- معاني وتداعيات انتخاب قائد الجيش رئيسا
- التفاعل المتوقع بين الرئيس والطبقة السياسية

- مستقبل الساحة المسيحية والمجتمع المدني

- مستقبل العلاقة بين الجيش والرئاسة

- العماد سليمان والمقاومة

غسان بن جدو
إلهام كلاّب البساط
بشارة متى
طوني عيسى
بطرس روحانا
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من عمشيت في جبل لبنان نحييكم، ليس عبثا أن نختار هذه البلدة العذبة لنراجع ملف حلقتنا هذه حول الانتخابات الرئاسية اللبنانية فعمشيت هي مسقط رأس العماد ميشيل سليمان قائد الجيش، الرجل الذي توافق أهل لبنان على اختياره رئيسا لجمهوريتهم لست سنوات مقبلة يأمل كثر أن تخلوا من فذلكة التمديد والتجديد وعبث الاستخفاف بالدستور. السيرة الذاتية بكلام التاريخ والمحطات وبلغة المؤيدين وحتى بالمتحفظين أو المتلكئين تقول إن ميشيل سليمان عسكري بامتياز، لبناني بامتياز، عربي وعروبي بامتياز، حفظ الجيش من أي انقسام أو تشرذم بامتياز وحماه من التورط في لعبة الدم الأهلي بامتياز، يعادي الاحتلال الإسرائيلي بامتياز ويناصر المقاومة بامتياز، ولا ينفك الرجل صارخا بالسلم والوطن والدولة والتحرير بامتياز. خاب السياسيون فلاذوا بقيادة الجيش وتزاحم المتنافسون بلا رحمة فكان المرشح فالرئيس التوافقي. الحديث عن الرئيس العتيد بما سلف لا يعد مبكرا وجود ملاحظات نقدية لدى معنيين ولن يلغي قول ما لعهده وما على عهده لاحقا لكن الحدث اللبناني الكبير الذي يعقب مرحلة ثقيلة على الناس بتوتراتها وانقساماتها وخطاباتها السياسية الرديئة والفتانة، هذا الحدث يراه أهل لبنان والعرب بأمل وتفاؤل من دون أن يمنع العقل المجرب من التساؤل، هل يعني ما يجري إفلاسا للطبقة السياسية؟ وهل يُخشى من عسكرة الدولة والمؤسسات والأهم عسكرة العقول وضرب المجتمع المدني؟ من جديد نحن في عمشيت، عمشيت، عين: عيون العالم كلها تنتظر لحظة الأمل. عمشيت، ميم: ميشيل سليمان أمام فرصة جدية لقيادة عهد جديد من الأمن والاستقرار والواقعية. عمشيت، شين: شهود كلنا بعدئذ على اختبار شهوة السلطة لدى رموز السياسة والإقطاع والمال ومدى إدراكها لشيمة التواضع أمام الواقع الجديد والوقائع المستجدة. عمشيت، تاء: التوبة عنوان مركزي ملح، توبة رجال دين من التحريض والفتنة وتوبة رجال سياسة من الانتهازية والنفاق، وتوبة رجال مال من المتاجرة بالسياسة وبلحم الناس الحي وتوبة رجال إعلام من التملق والتعبئة والنفاق. يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة من عمشيت السادة الدكتور بشارة متي مدير معهد الدروس القضائية سابقا، والباحثة الدكتورة الأستاذة الجامعية إلهام كلاّب البساط، والدكتور طوني عيسى أستاذ الحقوق في جامعة الحكمة، والدكتور بطرس روحانا أستاذ في معهد الفنون الجميلة، مرحبا بكم أيها السادة جميعا. طبعا كما تلاحظون أيها السادة المشاهدون نحن قلت هنا في عمشيت في قلب عمشيت في هذه الساحة الجميلة ومعنا ربما مئات من الذين أتوا هنا للاحتفاء بانتخاب العماد ميشيل سليمان غدا في البرلمان وربما بإجماع النواب، ربما أقول بإجماع النواب ولكن الأساس أنه سيكون رئيسا للجمهورية بتوافق الجميع وبأمل جدي من الشعب اللبناني. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء بحوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

معاني وتداعيات انتخاب قائد الجيش رئيسا

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم نجدد التحية هنا من عمشيت من قلب هذه الساحة العذبة واللذيذة. دكتورة إلهام، هل يعني الآن انتخاب العماد ميشيل سليمان انتصارا له أم إفلاسا للطبقة السياسية؟

إلهام كلاّب البساط: أول شيء بدي أرحب فيك بقلب عمشيت وبعتبر التقديم اللي عملته يحق لك أن تكون مواطن شرف في هذه البلدة بسبب هالتعليق الجميل وحبك لها. ارجع للسؤال، أعتقد بأن ما حصل هو حقيقة إفلاس للطبقة السياسية لأن الشعب لم يعد يصدقهم لا في عراكهم ولا في سلامهم وهم انحدروا بالحوار السياسي وبالتعابير السياسية إلى مواقع لم نكن نتمناها ولهذا السبب أعتقد بأن مجيئه هو انتصار للشعب وهو إفلاس لهم.

غسان بن جدو: يعني هذا الجزم من قبل الدكتورة بأنه بإفلاس الطبقة السياسية، الذي فهمناه بأن الطبقة السياسية أو رموز الطبقة السياسية هي التي توافقت على العماد ميشيل سليمان، هل توافقت لعجزها لأنها تتنافس بلا رحمة أم هي لاذت بالمؤسسة العسكرية التي بقيت هي الوحيدة تقريبا بمنأى عن كل الصراعات؟

بشارة متى: سؤال لا يمكن الجواب عنه في المطلق، لا يمكن القول بإفلاس الطبقة السياسية، الطبقة السياسية لها مداها بالحرية السياسية ضمن مصلحة الوطن، في انسداد دستوري يحول دون المأزق، لا شك أن الخطاب السياسي انحدر ولا شك أنه في مطامع شخصية بس بالمقابل عنا كان أزمة دستورية ما إلها مخارج دستورية، ولذلك لو قلنا إفلاس طبقة سياسية كان يجب أن يستتبعه انقلاب عسكري والأمر غير حاصل، ما استتبعه هو انتخاب سيتم وفقا للدستور، طالما أن السياسيين توافقوا أي توافقوا ارتدوا أمام الحاجز السياسي. أنا في وجهة نظري لو كان هنالك مخارج دستورية حقيقية في الدستور الموجود لما كنا وصلنا، يعني مهما تمادى السياسيون تبقى المخارج السياسية هي الحل إذا انسد الأفق السياسي تلجأ إلى وسائل عسكرية ما لجأ لها العماد سليمان مع أن أحد كبار الصحفيين من شيء أسبوعين من دون ذكر اسمه دعاه إلى أن يتولى السلطة ولم يتول السلطة بل سيجيء إلى السلطة عن طريق الدستور، والسياسيون ذاتهم هم السياسيون اللي عجزوا ربما استسلموا للحل.

غسان بن جدو: استسلموا للحل، يعني هذه نقطة ربما أود أن أطرحها، يعني قضية الاستسلام للحل هل هو.. لأنه أنتم تعلمون جيدا الآن أنا لا أريد أن أعود أشهرا للوراء ولكن كانت هناك انتقادات لاذعة ليس بالضرورة لشخص العماد ميشيل سليمان ولكن لأي شخص عسكري ممكن أن يتولى السلطة من قبل رموز هنا موجودة في البلد، طبعا التوافق بعدئذ أتى لعدة اعتبارات يعني هل إن ما يحصل الآن يمكن أن يتكرر لاحقا أمام ازدحام السلطات أم قيادة الجيش بالضرورة تبقى هي المؤسسة الوحيدة المحمية من أي صراعات وانقسامات؟

طوني عيسى: المفارقة أن المشهد الذي يعني شهدته الساحة السياسية اليوم هي مفارقة بين طبقة سياسية عجزت عن إدارة شؤون اللعبة السياسية بالوسائل الديمقراطية السليمة وباتت تهدد مرحلة السلم الأهلي في مقابل ذلك نجد أن مؤسسة عسكرية في تكوينها هي جامعة لكل تنوع الشعب اللبناني وأظهرت مظهر التماسك والوحدة الوطنية وشكلت يعني الحل الذي لجأ إليه السياسيون من أجل إيجاد مخرج للمأزق الذي وصلوا إليه وعجزوا عن إيجاد الحلول اللازمة له، وهنا المفارقة في المشهد علما أنه أنا أوافق الرأي بأن ما حصل حصل نتيجة عملية دستورية وفق قواعد اللعبة السياسية لغاية مرحلة اتفاق الدوحة الذي توصل إليه السياسيون وهذا بالفعل أمر يعني يتناقض مع المفهوم الذي يذهب باتجاه أن هنالك سيطرة للجيش على السلطة.

غسان بن جدو: تعرف دكتور بالبلاد العربية إجمالا يعني إذا استثنينا الآن الملوك والأمراء فهناك عدد قليل جدا للرؤساء الذين يحكمون الآن في البلاد العربية وعنوانها جمهوريات، عدد قليل جدا تقريبا رئيس أو اثنين اللذين لا ينحدران من خلفيات عسكرية، ومعظم الذين أتوا إما أتوا بانقلابات عسكرية وبعدئذ أصبحوا هم أنفسهم يخوضون انتخابات هي في معظمها انتخابات شكلية إذا صح التعبير لكن المؤسسة العسكرية الأمنية تبقى حاكمة. هل هذا الهاجس عندما نتحدث عنه في لبنان، قائد الجيش أصبح رئيس الجمهورية، هل إن هذا الهاجس الموجود لدى عدد كبير من المواطنين العرب خارج لبنان من أن في لبنان، التحق لبنان بركب البلدان التي يقودها المنطق العسكري والمنطق الأمني والمؤسسة العسكرية وليس المجتمع المدني، هل هذا الهاجس مبرر؟

بطرس روحانا: لا أعتقد أن الهاجس مبرر فعلا برغم أني أريد أن أعلق بشغلة صغيرة أنه مجرد يكون في رئيسين من الأمة العربية كلها في رؤساء جمهوريات مش من أصل عسكري هو استثناء يثبت القاعدة أنه في مشكلة حقيقية بالمنطقة العربية بالأنظمة العربية بالفكر العربي بمأزق يجب أن نفكر فيه، بس بالنسبة للبنان..

غسان بن جدو: (مقاطعا): معلش وضح لي هذه النقطة، النقطة مهمة.

اللبنانيون يرون أن العماد ميشال سليمان لديه ما يكفي من الحنكة والقدرة على الانفتاح والحوار واتخاذ القرار
بطرس روحانا: أنا أقول إن مسألة العلاقات السياسية بالمجتمع العربي لا تزال قائمة على العلاقات التقليدية العائلة الممتدة التي عليها رأس وهذا الرأس يصبح أعلى فأعلى فيصبح الزعيم المطلق الصلاحيات الذي يجب أن يطيعه جمهوره أو المنتمون إلى عائلته فهي عائلته يأمر فيطاع ومن يخرج عن هذه الطاعة يصبح كما كان في السابق في أيام الجاهلية صعلوكا يرجم أو يعزل أو يفصل عن الجماعة، إذاً حديث الجماعة يختلف عن حديث الفرد، الفرد هو الطريق أو الركن الذي عليه تبنى الديمقراطية يبنى الرأي والرأي الآخر والحوار أما الجماعة المتراصة والتي إذا اعتدي عليها يشتد عصبها أنا لا أعتقد أنه يمكن الحديث عن ديمقراطية في مثل هذه الظروف. أما في لبنان المسألة مختلفة تماما، عندما يأتي عسكري إلى السلطة يأتي بموافقة المدنيين أولا إن كانوا مبسوطين أو ما كانوا مبسوطين، ثانيا يأتي بلباس مدني وأغلب الأحيان، يعني هي حدثت ثلاث مرات، مرة أيام فؤاد شهاب ليحل مشكلة مرة أيام إميل لحود والآن الرئيس العتيد ميشيل سليمان، والشعب اللبناني في ظل التشنج الطائفي الغرائز واحتمال تخريب السلم الأهلي تماما كان لا بد من العقل، لا بد من الجمع، لا بد من انتصار العقل على الغرائز على التخريب على ضرب استقرار هذا البلد، ولما يدخل ميشيل سليمان بعد التجربة التي شفناها بهالثلاث سنوات الماضية يجب أن يثق اللبنانيون وأعتقد أنهم يثقون، أعتقد أنهم يثقون أن عند هذا الرجل ما يكفي من الحنكة والرزانة والعقل والقدرة على الانفتاح والحوار واتخاذ القرار وقوة الشكيمة إن كان من نهر البارد أو من التظاهرات الكبرى أو من الأحداث الأخيرة، انفلات الشارع غير مسموح، مش إفلاس الطبقة السياسية الأرجح ذهاب الصراع إلى الناحية الأسوأ التي يمكن أن يصل إليها لبنان، الأحزاب التي قادت إلى التفرقة إلى التشنج إلى التشرذم تحتاج.. الشعب أعطى الأمانة لميشيل سليمان لأنه كان قائدا للحزب الجامع والحزب المتزن والحزب الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين على أمر ما، على الشعب أن يساعد الآن ميشيل سليمان لخروج نفسه لمصلحته من هذا المأزق.

غسان بن جدو: ما الذي يضمن سيادة القاضي بأن الدولة في لبنان لن تتم عسكرتها؟ لأنه آخر مصطلح سمعته الآن من الدكتور هو قد يكون لذيذا ولكنه في الحقيقة خطير عندما يصف الجيش بأنه أكبر حزب جامع في البلد يعني هذا ليس فقط إفلاس للطبقة السياسية ولكن ضرب تماما للحياة السياسية في البلد.

بشارة متى: الجواب على السؤال يستدعي التركيز على التاريخ السياسي والسوسيولوجي للبنان، لبنان بلد ضارب في التاريخ، ليس وليد الصدفة أو خطأ جغرافي، وأذكر هنا مقولة لموريس باريس يقول "إذا سرت القشعريرة في جسد لبنان انتقلت إلى جسم العالم " لامارتين يقول "إذا كان في الشرق رجال ففي لبنان شعب" التاريخ اللبناني منذ الفينقيين كانت هناك نواة ديمقراطية حتى في ظل الحكم العثماني، بروتوكول 1960 كان هنالك مجالس إدارة، تكوين الشعب اللبناني وخصائصه وتنوعه، طوائفه هي التي تؤهل للديمقراطية. يأتي الرئيس التوافقي من المؤسسة العسكرية وهو شخص عصامي صقل عصاميته مع تجربته العسكرية، وأنا لي تجربة إدارية معه كان يطالب دائما بتطبيق القوانين، إن شخصا كمثل القائد الرئيس همه القانون مبدئيا يجب أن يكون موضع ثقة من الشعب، من ناحية ثانية، المؤسسة العسكرية هي نسيج من النسيج الشعبي اللبناني وسبقت تجارب كثيرة، الانقلاب العسكري في لبنان لم ينجح، التسلط في لبنان أو حزب الحكم الواحد لا ينجح، المعادلة الطائفية ربما تكون شر لا بد منه، تخلق التنوع والديمقراطية والحرية ولا يمكن لعسكري مهما كانت نزعته العسكرية إلا أن يتأقلم مع الواقع المدني اللبناني. أضف إلى ذلك أن الديمقراطية في لبنان مهما صار الضغط عليها تبقى الحرية هي الباب الوحيد واللبناني لا يرحم أحدا، اللبناني لا يرحم كائنا من كان في السلطة لو كان قريبا له لا بد وأن يستصرخ الضمير اللبناني والحرية هي القيد أو الحد الذي يحد من عسكرة النظام هذا إذا حصلت، حصل تجارب سابقة، أخطاء، لم يرحمها الشعب اللبناني. اللواء فؤاد شهاب، ونأمل من العماد سليمان العماد الرئيس أن يبدأ من حيث انتهى اللواء فؤاد شهاب، اللواء فؤاد شهاب وإن يكن شابت بعض الأخطاء عهده إنما المؤسسات الدستورية والإدارية التي أرساها اللواء شهاب لا نزال نتفيأ ظلها ونأمل المحافظة عليها وصيانتها وإن في لبنان من المؤسسات ومن السلطات سواء دستورية أو اشتراعية ما يجعل من السلطة تحد السلطة وتمنع أي جموح عسكري أو أي تخوف ولنا ملء الثقة إن شاء الله بأن يكون كلامي في موقعه الصحيح.

غسان بن جدو: دكتورة إلهام، يعني مع كل المحبة التي يشير إليها سيادة القاضي قبل قليل، هي ربما صورة جميلة ولكن عندما يتحدث على أن الشعب اللبناني لا يرحم، هو أحيانا حتى الشعب اللبناني لا يرحم نفسه أو على الأقل الطبقة السياسية، الزعماء السياسيون لا يرحمون شعبهم بتلك الطريقة، ثانيا أنه على مدى التجارب صحيح أن لبنان هناك طوائف، هناك مذاهب هناك أكثر من طرف يشكل نقطة قوة أساسية عكس عدد من الدول الأخرى والبلاد العربية الأخرى، لكن كما تفضل يعني هناك تجارب التي أصبح فيها العقل الأمني هو السائد. ما الذي يضمن، يعني هذه مشكلة جوهرية، الآن كلنا نحن نأمل أو الجميع بطبيعة الحال يأملون في الرئيس الجديد خاصة أنه أتى في وضع تاريخي واستثنائي ربما لم يحظ رئيس في تاريخ لبنان بما سيحظى به العماد ميشيل سليمان غدا في انتخابه، يعني هذا العدد الهائل من الدول العالمية التي تأتي لانتخابه، هناك هذا الأمل ولكن ما الذي يضمن، لأنه يريد أن يطبق القانون ولأنه يريد أن يكون جامعا ولأنه يريد أن يوحد الناس ولأنه يريد أن لا تطغى الطبقات السياسية بهذه النزعة الاستثنائية، ما الذي يضمن أن لا يتم عسكرة وباسم القانون وباسم الحفاظ على المؤسسات؟

في السنوات الماضية كانت دكتاتورية السياسيين علينا أقسى بكثير من عمل الجيش
إلهام كلاّب البساط: من ناحية الشعب هناك التوق الدائم للحرية، اللبناني لا يستطيع أن يتحمل أي دكتاتورية حتى لو كانت على حسابه ما بيقدر يتحملها، هذا من ناحية الشعب، من ناحيته هو عمل المؤسسات مع بعضها نعرف أن رئيس الجمهورية ليس مطلق الصلاحية، إذا كان في تعاون من كل المؤسسات معه ممكن أن يسير البلد في طريق ديمقراطية ولكن أعتقد حتى من التجارب الماضية اللي مضت كل عسكري كان يضع بدلته العسكرية في الخارج ويصبح شخصا يتعامل سياسيا وإداريا وديمقراطيا مع مشكلات الشعب. على كل حال بقدر أقول لك إنه في السنوات الماضية كانت دكتاتورية السياسيين علينا أقسى بكثير وأشمل من عمل الجيش..

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

إلهام كلاّب البساط: يعني مثلا الجيش هو الذي أمن الأمن، أمن التوازن في البلاد، دحر الإرهاب وأصبح أملنا الوحيد لأنه المؤسسة الوحيدة التي لم تتلوث.

غسان بن جدو: لا، كيف أن السياسيين كانوا أقسى دكتاتورية من الجيش، كيف؟

إلهام كلاّب البساط: لأنه لما نحن الشعب العادي ما عاد له صوت صار ينتظر ما يتكلم به الفريقان وما يتحاورون به وما يتناتفون به، نحن ما عاد عنا إمكانية، نحن كمجتمع مدني كان أي شيء نحن بعملنا أصبحنا مثل شهود نضع باقة زهر على الموتى أو نحمل شموعا للاستنكار، يعني هون الدكتاتورية أنا أعتبرها، لا أعتبر الدكتاتورية إلا بهالمجال أن يقمع صوت المجتمع المدني اللي يمثل غالبية الشعب، وإذا بتلاحظ قديش الشعب اللبناني كان حزينا ومقهورا، ما لحق وعرف أنه عادت المؤسسات وسيحدث انتخاب لرئيس الجمهورية منشوف الفرح ومنشوف الناس ومنشوف كيف الناس عادت إلى أملها بطريقة عجائبية.

التفاعل المتوقع بين الرئيس والطبقة السياسية

غسان بن جدو: دكتور، سؤال صريح وواضح ومباشر، هل في ظل هذه المنظومة والتركيبة القائمة الآن والطريقة التي أتى بها العماد ميشيل سليمان، هل سيكون أسيرا للطبقة السياسية أم سيكون متعاونا، أم سيكون حكما؟

طوني عيسى: لا أعتقد بأنه سيكون أسير اللعبة السياسية الموجودة لأنه بكل الأحوال في رأيي يعني نحن نكثر الحديث عن الرئيس سليمان على أنه قادم من المؤسسة العسكرية وكأن هنالك مشكلة في الأمر، يعني يجب علينا عدم مقارنة بعض التجارب غير الناجحة في أداء العسكر في السياسة مع المفهوم الحديث اليوم في تكوين وبناء الجيوش، حيث يقوم الأمر على مفهوم الديمقراطية الحقيقية، فالمفهوم الحديث للجيوش اليوم في العالم يقوم على فكرة أنه لا يمكن للجيش الذي هو مخول السهر على صيانة الديمقراطية والحياة الدستورية في البلد أن لا يكون يطبق ديمقراطية داخل المؤسسة العسكرية ذاتها..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن في البلاد العربية الأمر مختلف، البلاد العربية الجيش يقوم بانقلابات عسكرية، في البلاد العربية يعني العقل الأمني والعقل العسكري سائد، في البلاد العربية أجهزة الاستخبارات وأجهزة الأمن هي التي تسيطر على كل شيء، يعني أنت تقارن لبنان بالبلدان العالمية، لماذا؟

طوني عيسى: لأنه أثبت يعني نحن عنا تجربة عملية حصلت من خلال أداء الرئيس سليمان في المؤسسة العسكرية على الأقل خلال الفترة الأخيرة فهو أثبت وجود ديمقراطية حقيقية في صفوف أداء الجيش اللبناني وأبلغ دليل على هذا الأمر ما حصل مثلا حينما واجه الإرهاب في معارك نهر البارد..

غسان بن جدو (مقاطعا): الجيش لا يقوم على الديمقراطية، الجيش يقوم على الانضباط، يعني إذا كان هناك من ديمقراطية داخل الجيش فعادة هذا يعبر عن شيء سلبي وليس العكس. الجيش يعني انضباط، الجيش يعني أن هناك قرار ويسير..

طوني عيسى (مقاطعا): هو انضباط ولكنه في الوقت ذاته هو خاصة في العصر الحالي حيث هنالك انتشار للوعي لدى.. أصبح يعني المقصود، يعني المفهوم الحديث للجيش اليوم في العالم هو أن الجيش هو المواطن في ثوب عسكري فهو مواطن أولا قبل أن يكون عسكريا..

غسان بن جدو (مقاطعا): وهذا الأمر موجود في لبنان؟

بشارة متى: أستاذ غسان أنا رح أسألك، دعني أسأل سؤال، أما كان أزمة في لبنان أزمة كبيرة، أما كان بالإمكان إعلان حالة الطوارئ وما تعنيه حالة الطوارئ من قمع للحريات ونظام أمام المحكمة العسكرية؟

غسان بن جدو: كان في الإمكان؟

بشارة متى: أنا عم بسألك.

غسان بن جدو: أنا عم بسألك.

بشارة متى: كان مطلوبا، يمكن كان المطلوب، الرئيس إميل لحود لما ترك كلف قائد الجيش بمهمة على مستوى حالة الطوارئ ولم تستعمل، حتى آخر دقيقة لم تستعمل. الصحفي الكبير، شيخ الصحفيين دعا قائد الجيش للنزول إلى مجلس النواب، دعاه بسلطته العسكرية ولم ينزل، بقي منتظرا حكم الدستور.

غسان بن جدو: طيب ما الذي..

بطرس روحانا: هلق أنا عفوا..

غسان بن جدو:  تفضل.

بطرس روحانا: أنا كنت حبيت بس أدخل بهالموضوع أقول إن الهواجس بمحلها طبعا دائما، إنما لازم دائما نفكر أنه نحن في لبنان وثانيا أنه أول شيء ننطلق من ميشيل سليمان نفسه بما قاله بنفسه، إنه جاي عهده عهد الناس أولا، ثانيا هدفه الحفاظ على الحريات، حسن التعبير، الدستور والسلم الأهلي. اثنين، المدرسة الثانية المدرسة المهمة لميشيل سليمان وهذا المهم، الشخص نفسه يحدد كمان يساعد يساهم في تحديد السياسة أو التصرف أو السلوك والتجربة السابقة، ابن عمشيت إذا نظرنا حوالينا منشوف من البلح من النخيل وتاريخ عمشيت الممتد من مصر إلى فرنسا إلى السلطنة العثمانية إلى إيطاليا وكل ما صدر عن عمشيت من كفاءات وعلوم وفنون خرجوا إلى العالم خرجوا ولم يدع أحد منهم إلا إلى الحرية وإلى الانفتاح، إلى الحوار ومنطقة جبيل نفسها مبنية على الانفتاح، على التعايش لأنها تضم طوائف مختلفة ولم يحدث قط أن أولدت هذه المنطقة لا ميليشيا عنفية ولا تعصب ولا أي شيء..

إلهام كلاّب البساط: ولا ديكتاتور.

بطرس روحانا: ولا ديكتاتور، ميشيل سليمان تربى في هذا الرحم أولا ثم تربى في الجيش وهي مدرسة ثانية وقد تعامل ولم ينقسم الجيش ولم يتشتت ولم يحدث أي فرار ولو واحد في نهر البارد مثلا ولم يحدث أي فرار أو أي تصرف خاطئ في كل المظاهرات الخطيرة جدا إذا أخذناها بعددها وبالتشنج الذي كان حاصلا في ذلك الوقت، إذاً أنا أعتقد..

مستقبل الساحة المسيحية والمجتمع المدني

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن ربما أداء الجيش أيضا في الأحداث الأخيرة هو ربما كان الأداء اللافت والاستثنائي، طبعا هناك من أشار إليه بإيجابية بالغة باعتبار أن العماد ميشيل سليمان استطاع أن يحفظ الجيش من أي انقسام ومن أي تشرذم ولم ينخرط الجيش في الدماء الداخلية ولكن هناك أيضا من تحفظ على هذا الأمر وقال إنه كان على الجيش أن يتدخل وربما هذا ما دفع بالبعض إلى القول إن العماد ميشيل سليمان لم يعد توافقيا ولا يزال الآن هو متلكئ في انتخابه. سؤالي لك دكتورة إلهام من فضلك، انطلاقا من هذا الأمر وهو سؤال صريح، في الساحة المسيحية اللبنانية كيف تتصورين مستقبل العلاقة بين العماد ميشيل سليمان والعماد الجنرال ميشيل عون والدكتور سمير جعجع، علاقة من بمن ستكون؟ هل يحرجك هذا السؤال؟

إلهام كلاّب البساط: لا يعني لا يحرجني ولكن الجواب لهم وليس لي..

غسان بن جدو: كيف تتصورين كباحثة بأن يكون مستقبل هذه العلاقة؟ في نهاية الأمر العماد ميشيل سليمان هو رأس الدولة ولكنه يمثل المقعد الماروني المقعد المسيحي في الدولة، لدينا الجنرال ميشيل عون وهو شخصية قوية يعني زعيم منتخب من قبل الشعب، الدكتور سمير جعجع شخصية صاعدة وهو رمز أساسي الآن من قبل الموالاة من قبل فريق 14 آذار، كيف تتصورين هذه العلاقة؟ هل ستكون علاقة تزاحمية داخل الساحة المسيحية أم أن العماد ميشيل سليمان سيتعاطى مع الجنرال ميشيل عون كما مع الدكتور سمير جعجع كما مع السيد وليد جنبلاط كما مع الشيخ سعد الحريري كما مع مختلف الرموز الأخرى؟

إلهام كلاّب البساط: لا يجب أن ننسى بأن الجميع كانوا يطالبون بملء مقعد المؤسسة الكبرى الأولى اللي هي رئاسة الجمهورية اللي هي موقع مسيحي أساسي، أنا من معرفتي بالعماد ميشيل سليمان ومن معرفتي بقيمه بطبعه بطريقة تصرفه بالمسؤولية اللي بيأخذها لما بيكون موجود بموقع معين أنا أعتقد هو الذي سيدير بحكمته المعروفة هذه العلاقة وهو الذي سيستقطب جميع المسيحيين حوله من خلال ما سيظهره من حقيقة حكمته وتصرفه الأكيد والوطني.

غسان بن جدو: من يجيب على هذا السؤال بلا تحفظ؟

طوني عيسى: أنا أعتقد في هذا الموضوع أنه مجرد وصول الرئيس سليمان إلى سدة الرئاسة لا يعني أنه سوف يكتفي فقط برأيي بتأدية دور الحكم المجرد من أجل إدارة اللعبة السياسية في البلد إن ضمن الطائفة المسيحية أو حتى على المستوى الوطني العام، أنا أعتقد بأن ما أوصل الرئيس سليمان إلى سدة الرئاسة هو أيضا يعني يحمل في طياته مشروعا سياسيا سوف برأيي يستقطب الكثير من المواطنين الذين سوف يجدون في ممارسته وفي ما حققه من منجزات..

غسان بن جدو (مقاطعا): ما هي عناوين هذا المشروع السياسي الذي تفضلت به؟

طوني عيسى: العناوين هي عنوان التوافق وعنوان نبذ العنف وعنوان الممارسة الديمقراطية الصحيحة والاحتكام إلى المؤسسات وتطبيق القوانين، هنالك مجموعة من العناوين التي هي سوف تكون مدار استقطاب حقيقي للشعب، طبعا وهذا الأمر لا يعني بالضرورة إلغاء للأدوار الأخرى على الساحة السياسية إن ضمن الطائفة المسيحية أو بين الطوائف الأخرى ولكن لا يمكن أن نعتبر بأن وصول الرئيس سليمان إلى سدة الرئاسة سوف يكون فقط مجرد ملء لمنصب شاغر وسوف يكتفى بهذا الأمر ثم نكمل لعبتنا السياسية كما لو أن شيئا لم يحصل.

غسان بن جدو: يعني يصبح مجرد ديكور وإمعة. تفضل دكتور.

بطرس روحانا: أنا مررت بمداخلة من شوي أن الشعب سلم الأمانة الشعب مباشرة سلم الأمانة لميشيل سليمان لقيادته سلمه هالأمانة مش المسيحيين فقط، أنا أظن أن الاحتفال الحاصل اليوم في عمشيت، أظن وأعتقد أنه صحيح أنه موجود في كل لبنان لأن وجود ميشيل سليمان هو عبور لكل الطوائف أولا، إذا عمشيت أو البلدة اللي نحن فيها اليوم هي تمثل بالنسيج الموجود فيها لبنان كله، ثانيا، المسيحيون تحديدا هم مثلهم مثل غيرهم من المواطنين لكن عندهم ميزة مختلفة واحدة أنهم الوحيدون ربما اللي قادرون حتى إشعار آخر أن يكونوا كما كانوا في السابق أو كما طلب منهم أن يكونوا هذا الجسر ما بين الشرق والغرب وأن يستطيعوا أن يوحدوا الآخرين بخط واحد هو التسوية، وعندما حاول أي فريق من المسيحيين أن يكون في مواجهة فرقاء آخرين أو أن يفصل بين فرقاء آخرين أو يأخذ طرفا مع فريق ضد فريق آخر من الطوائف الأخرى انفجر الصراع وانفجر المسيحيون بالظهر، لذلك أقول إن مشروعا قد يصبح مقبولا وصالحا، مشروع ميشيل سليمان، عندما يستطيع أن يقود المسيحيين والمسلمين بصرف النظر عن المذاهب اللي هم يتكونون منها إلى الحوار الدائم بشرط أن يبقى المسيحيون يلعبون هذا الدور أن يكونوا دائما حاجة للآخرين وللبنان وليس عبئا على الآخرين وعلى لبنان.

غسان بن جدو: مفيد حضرة القاضي وأنت تريد أن تعلق أن تجيب على هذا السؤال إذا سمحت.

بشارة متى: القصة سؤالك يدعو إلى التكهن أكثر من التحليل، التحليل له وقت، تكهن. هلق نحن على موعد بالـ 2009 الاستحقاق النيابي، مطلوب من الشعب اللبناني يقول كلمته ليوصل ممثلين يرددوا كلمة الشعب، مش يجيب ممثلين يردد الكلام من ورائهم، هنا الرهان اللي بدنا نشوف العهد المقبل شو بده يوصل.

غسان بن جدو: حضرة القاضي نريد أن نفهم تركيبة النظام السياسي اللبناني التي تجعل موقع رئيس الجمهورية بهذا الشكل الذي يمكن أن يريده البعض أن يكون حكما وفي الوقت نفسه هو لا يستطيع أن يفعل كل شيء يعني في تركيبة معينة في داخل البلد تعطي هذا الموقع موقعا مهما جدا داخل الساحة اللبنانية والخارجية بطبيعة الحال رمز الدولة ولكن في الوقت نفسه هو لا يستطيع أن يفعل كل شيء. هل إن عدم تمتع الرئيس بصلاحيات مطلقة يحمي الرئيس ويحمي المؤسسة العسكرية وبالتالي كأن رئيس البرلمان لديه صلاحيات ورئيس الحكومة لديه صلاحيات ورئيس الجمهورية لديه صلاحيات، هل هذا يحميه أم بالعكس هو يضعفهم جميعا؟

بشارة متى: مع الأسف رئيس الجمهورية بوضعه الحالي عم بيشكل قوة ممانعة بوجه السلطات، قوة ممانعة.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

بشارة متى: يعني ما عنده مبادرة، يعني نستعمل الكلام بصراحة دستوريا يعني صلاحيات رئيس الجمهورية عم بيصفي بده يصد..

إلهام كلاّب البساط: عم يرفض.

بشارة متى: الرفض، كأنه قوة رفض لما يشاء مجلس الوزراء أو.. رئيس الجمهورية بأي دستور في العالم ما في رئيس جمهورية محروم من حل مجلس النواب، بالمأزق الحالي لما صار الـ (كلمة أجنبية) والتضارب بين الصلاحيات لو رئيس الجمهورية عنده حق حل مجلس النواب أو إقالة الحكومة وهذا ليس انتقاصا من الطائف أو ما بيؤثر على نقل الصلاحيات من رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء، لأنه في صلاحية حل بس معقدة ومكربجة يعني إذا بتبلش من أول ولاية الرئيس لآخر ولايته ما فيه يحل مجلس النواب. يعني إذا منرجع لرئيس الجمهورية يتمكن من أخذ المبادرة في مواقع معينة ما يقتصر دوره على الرفض وإعادة المرسوم له أو إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب.

غسان بن جدو: دكتورة إلهام باعتبارك ناشطة في المجتمع المدني، الآن ما الذي يخشاه الناشطون في المجتمع المدني؟ هل يخشون أكثر رئيسا عسكريا أم زعيما إقطاعيا أم المال السياسي أم الطائفية، ما الذي يخشونه أكثر؟

إلهام كلاّب البساط: في النقطة الأولى نخشى أولا الطائفية ثم نخشى التسلط السياسي، تسلط الزعماء السياسيين ونخشى قمع الحريات. يعني أهم نقطة عنا هي قمع الحريات..

غسان بن جدو: طيب من يقمعها؟

إلهام كلاّب البساط: يعني هي تقمع مثل..

غسان بن جدو(مقاطعا): يعني رئيس الجمهورية هو جزء من هذه السلطة لماذا لا تخشونه؟

إلهام كلاّب البساط: لا، لا يستطيع هو أن يقمع الحريات رئيس الجمهورية، نعتبر أن قمع الحريات أن تستطيع أن تعبر عما تريد وأن تقوم بالنشاط الذي تريد أن تقوم به أكيد ضمن حدود القانون وضمن حدود الوطن وغيره، خوفنا الأساسي أن هذا التشرذم الموجود ليس فقط بين الطوائف ولكن في المذاهب أيضا سيلعب لعبته داخل المجتمع المدني وسيقسم المجتمع المدني وهذا خطر..

غسان بن جدو(مقاطعا): كيف؟ أوضحي لنا هذه النقطة إذا سمحت.

إلهام كلاّب البساط (متابعة): خطر كامن. يعني عنا اتحادات للفنانين، اتحادات للنساء، اتحادات للموسيقيين وغيره، نخشى أن يدخل هذا التفريق ليقسم هذه الاتحادات لتستطيع أن تنتمي إلى زعمائها أو إلى من يستطيع أن يمولها، يعني المال خطر جدا بالنسبة لنا، نحن المجتمع المدني نعاني من أخطار عديدة، مع أنه مزدهر في لبنان المجتمع المدني ولكنه يصارع ضد أخطار عديدة تمنعه..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب هل هذه المشاكل هي مختلفة عن مشاكل الناشطين في المجتمع المدني في بقية البلدان العربية؟

إلهام كلاّب البساط: لا، هم بالعكس عندهم مشاكل يمكن أقوى منا.

غسان بن جدو: أكثر منكم.

إلهام كلاّب البساط: أكثر منا لأنه نحن لا تزال فسحة الحرية تنعشنا، ولكن لا نخشى مع وصول رئيس أتى من المؤسسة العسكرية أن يحصل علينا شيء لأنه حتى نحن تعاملنا معه أيضا عندما كان قائدا للجيش وكان لنا أفضل استقبال وأفضل مساعدة أتت منه، على كل حال عمل معنا أحيانا الجيش عندما كنا نشتغل في البيئة، كنا نشتغل في الآثار، كنا نشتغل في أي موقع معين كان الجيش أحسن وسيط معنا، وهذا بأرجع بأقول إن الجيش في لبنان بحياته كلها لم يكن بعبعا مخيفا للشعب، الشعب كان ينظر بحنو إلى جيشه أكثر مما كان ينظر بخوف.

مستقبل العلاقة بين الجيش والرئاسة

غسان بن جدو: هل هذا يعني عندما تجزمون الآن، والحقيقة أن هذا الكلام نسمعه تقريبا بشبه توافق داخل الساحة اللبنانية، لكن هل يعني هذا الكلام بأنه في المستقبل لن يكون رئيس الجمهورية إلا إذا كان قائد الجيش، يعني يصبح قائد الجيش فهو بعدئذ سيكون رئيس الجمهورية لأنه هو سيكون الأمل والحافظ والحكم؟

طوني عيسى: لا، لا..

بشارة متى: هذا استثناء، مش بالضرورة وإلا بيصفي الطريق لرئاسة الجمهورية عن طريق قيادة الجيش، هذا استثناء.

غسان بن جدو: طالما أنكم تحدثتم عن التالي، يعني حتى ألخص إذا سمحتم، أنتم جزمتم بأن ما يحصل الآن هو نتيجة إفلاس طبقة سياسية، وجزمتم بأن ما يحصل..

بشارة متى: وإنسداد الطريق السياسي.

غسان بن جدو: جميل، وجزمتم بأن ما يحصل هو نتيجة طبيعية لأن مؤسسة الجيش هي أهم مؤسسة استطاعت أن تحفظ وحدتها وأن لا تنخرط في لعبة الدم الموجودة في البلد وأشرتم بإيجابية بالغة إلى كل ما يحصل، طيب، هذا الإقطاع سيبقى، والمال السياسي سيبقى والنفاق سيبقى والمتاجرة ستبقى وهذا النزاع بين المجتمع المدني وهذه الطبقة السياسية سيبقى وبالتالي كأنه في المستقبل، الآن كان معنا العماد إميل لحود، الآن العماد ميشيل سليمان وربما لاحقا سيكون العماد الذي سيكون قائد الجيش وهكذا دواليك، كأن لبنان بهذه الطريقة لا يمكن أن يحكم إلا بشخص له هيبة معينة اسمها قيادةالجيش. دكتور.

بشارة متى: ليس بالضرورة.

طوني عيسى: كما يقول الرئيس متى ليس بالضرورة الأمر أن يحصل أو أن يتكرر حتى ولو أنه تكرر على نحو مرتين يعني كما حصل هلق مع الرئيس سليمان، ولكن نحن نعرف أن الطبقة السياسية توصلت إلى اتفاق في الدوحة بمباركة عربية وإقليمية ودولية وإفلاس الطبقة السياسية حاليا لا يعني بالضرورة أن هذه الطبقة السياسية انتفى دورها كليا وربما ينبغي لهذه الطبقة السياسية أن تعتبر مما حصل وأن تدرك أنه يمكن إصلاح المسار الذي سلكته في هذا المجال ولكن في موضوع أن يترشح قائد للجيش لمنصب رئيس الجمهورية فهو في المبدأ الدستور اللبناني وجميع الدساتير في العالم تكرس مبدأ مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات إنما وضعت بعض الضوابط على بعض موظفي الفئة الأولى من أجل عدم استخدام موقعهم في السلطة من أجل تسريع وصولهم إلى المناصب السياسية..

بشارة متى (مقاطعا): وضعت لأشخاص والقضاة كمان، والوزير هو عم بيمارس فيه يترشح، يعني السوابق العسكرية بلبنان والعالم، ديغول لم يشكل خطورة على الديمقراطية والحرية بفرنسا، مظاهرة بالشارع أيام كوهين ترك وراح عالبيت، آيزنهاور بالديمقراطية بأميركا ما كانت بسوء عندما جاء آيزنهاور..

غسان بن جدو(مقاطعا): سيادة القاضي مع محبتي واحترامي، تتحدث عن آيزنهاور وعن ديغول، تحدث عن البلاد العربية، اعطني رئيسا واحدا جاء بانقلاب عسكري وترك، اعطني مثالا واحدا..

بشارة متى (مقاطعا): صح، صح، أنت عم تحكي عن مستويين، لازم نقتدي.. بلبنان ما إجا رئيس بانقلاب عسكري..

غسان بن جدو(متابعا): ربما عدا موريتانيا، موريتانيا ترك فعلا.

بشارة متى: بلبنان لم يأت رئيس بانقلاب عسكري.

إلهام كلاّب البساط: بس بلبنان لم يأت، على كل حال أنا أعتقد أن الطبقة السياسية لم تعط هدية للرئيس المقبل، أعطته كرة من نار وأخاف أن تعيد إشعال هذه الكرة هي من جديد بالنار اللي بعد ما انطفأت فيها، لهالسبب يعني الناس اعتبرت..

غسان بن جدو (مقاطعا): لماذا تخافين؟

إلهام كلاّب البساط: أخاف أن هذه كرة النار اللي سيسلمونها للرئيس الجديد سيعاودون إشعالها أنفسهم السياسيون لأنه يعني فقدنا الثقة بهم فقدنا الثقة، يعني نحن نستحق كشعب لبناني أفضل من الطبقة السياسية الموجودة وفي داخل الشعب يعني من سائق السرفيس إلى أستاذ الجامعة في نوع من الحس الطبيعي والحقيقي اللي كان موجود أكثر ما كان موجود عند السياسيين..

بشارة متى (مقاطعا): بدنا نشوف الانتخابات إذا الشعب..

إلهام كلاّب البساط (متابعة): انتخابات إذا الشعب رح يرجع يجيب ولا..

بشارة متى (مقاطعا): بيرجعوا.. يعني أنا مرة كتبت مقالة بالنهار "وداعا يا وطن" سميت الشعب اللبناني وطلع سعيد تقي الدين سمى تسمية، أنا سميته ملك الصبر، وفيّ حتى العبودية، يشتم زعماءه ليلا وينتخبهم نهارا.

غسان بن جدو: طيب ماذا تعبر عن هذا؟

بشارة متى: عم أعبر أنا عندي أمل أنه بانتخابات جديدة..

غسان بن جدو: يعني الذي يشتمه ليلا وينتخبه صباحا!..

بشارة متى: الشعب هو المسؤول بالنتيجة، السياسة، طالما السياسة، بيلكح الشعب المبرد، السياسة ما بتفرق معها، السياسيون الموجودون عنا ما عم بيحسوا بوجع الشعب والشعب بيصرخ، إن شاء الله بالانتخابات القادمة بيعرف الشعب يغير التغيير ينطلق من قانون الانتخاب.

إلهام كلاّب البساط: السؤال مين رح يترشح؟

بطرس روحانا: أستاذ غسان، أنا أعتقد أنه رحنا هون صوب العمومية وشوي الشعر، أنا باعتقد أنه نحن بمرحلة تأسيس جديدة كما هي كانت مرحلة تأسيس مع فؤاد شهاب، مع الرئيس فؤاد شهاب، أنا أعتقد وصلنا لعنق الزجاجة، غير صحيح أنه بعد ستة أشهر أو تسعة أشهر وقت الانتخابات سوف نكون أمام نتيجة يمكن الاعتماد عليها، نحن لبنان في العناية الفائقة كما المنطقة في العناية الفائقة ليس فقط لبنان، نحن نركز وكأن لبنان سوف يحل مسائله بالانقطاع عن محيطه، لا، لبنان مرتبط مشاكله وأزمته بالمنطقة. لكن فيما يخص لبنان نحن في مرحلة تأسيس جديدة سوف تتطلب وقتا وجهدا وابتكارا من ما يقاس باللي حصل لحتى نقدر نوصل ربما على المدى المتوسط وليس المدى القصير إلى بعض النتائج، إن من ناحية تثمير أو تأطير التيار الشعبي المطالب بالوحدة الوطنية والحرية والعيش المشترك، هذه الشعارات الكبيرة التي لم تعد حقيقة موجودة على الأرض وما حصل في السنوات الماضية أكبر دليل على عدم جدية مطلقيها. نتغنى بشيء ونقوم بشيء آخر، هناك مشكلة عنا لذلك تأطير التيار الشعبي الذي انطلق وبتوحد حول مش القادة السياسيين، ومن يريد من القادة السياسيين ومن فعلا عنده الرغبة والإرادة بأن يلتحق بهذا الهدف أي التخلي عن الطائفية..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا مع احترامي يعني ألا تصورون الواقع في لبنان بشكل مختلف الآن؟ يعني أنتم تتحدثون أن الطبقة السياسية معزولة، الطبقة السياسية أفلست والشعب هو الذي يتوحد في حين أن..

بطرس روحانا: لا أنا لم أقل إنها أفلست بالعكس..

غسان بن جدو (متابعا): كل زعيم سياسي لديه جمهوره وهو يتبعه وهو يؤيده..

بطرس روحانا: صحيح تماما..

غسان بن جدو: وهؤلاء هم الذين اختاروا يعني العلاقة جدلية داخل الساحة اللبنانية..

بطرس روحانا: بالضبط.

العماد سليمان والمقاومة

غسان بن جدو: ليست بالضرورة، أنا في سؤال دكتورة إلهام إذا سمحت، كيف تتصورين مستقبل العماد ميشيل سليمان مع المقاومة في لبنان؟

إلهام كلاّب البساط: تعرف أن قصة قضية المقاومة ليست قضية لبنانية فقط ولكنها قضية إقليمية يعني أعتبر أن الشيء المنيح أنه في تقاطع إقليمي سمح لنا أن نكون في سلام الآن وأن ننتخب رئيس الجمهورية لنا ولكن لا أعرف ما هي التقاطعات الإقليمية التي ستجد والتي ستعطي موقعا جديدا للساحة اللبنانية فيها.

غسان بن جدو: علاقة العماد ميشيل سليمان الرئيس بالمقاومة في لبنان، كيف يمكن أن يكون مستقبل هذه العلاقة؟ من يجيبني على هذه النقطة؟ يعني أحيانا أشعر كأنني أسأل أسئلة محرجة لا أحد يريد الإجابة عنها، من يجيب علي؟

بشارة متى: بدنا المعطيات تنقدر نحللها، نحن عم نحلل معطيات.

غسان بن جدو: يعني أنتم قلتم لي إنكم تعرفون هذا الرجل من أخمص قدميه إلى أعلى رأسه، طالما تعرفون كل شيء كيف تتصورون مستقبل الرئيس الجديد مع المقاومة؟

إلهام كلاّب البساط: لكن ما منعرف المعطيات..

بشارة متى: ما حدا بيدعي..

سيكون للرئيس سليمان مواقف داعمة للمقاومة اللبنانية من أجل ديمومتها واستمرارها في ضوء التطورات الإقليمية
طوني عيسى: أنا أعتقد في هذا الموضوع أن الرئيس سليمان سوف يعني أصلا هو عبر في أكثر من مناسبة عن دعمه واحتضانه للمقاومة بشكل دائم وأعتقد بأنه سوف يكون له موقف داعم للمقاومة ضمن الحدود التي سوف يستلزمها لبنان من أجل ديمومة واستمرارية عمل المقاومة في ضوء التطورات الإقليمية، فالمبدأ هو مبدأ موقف داعم للمقاومة والعمل على حل كل المسائل والنزاعات التي من شأنها أن توصل في نهاية الأمر إلى انتفاء الحاجة لإبقاء مثل هذه المقاومة وأعتقد هذا هو موقف الرئيس سليمان في هذا المجال.

غسان بن جدو: سيادةالقاضي هنالك دمل جدية داخل الساحة اللبنانية عبرت عنها الدكتورة قبل قليل..

بشارة متى: هنالك؟

غسان بن جدو: دمل. عبرت عنها الدكتورة هي التي تخشاه، هي قضية الطائفية، طبعا الطوائف موجودة ولكن هذه الطائفية المتغلغلة، وأصبحت هناك مذهبية، ألا تعتبر.. طبعا العماد ميشيل سليمان الآن كرئيس عندما يأتي هم الناس جميعا أن يحفظ الأمن ويحفظ الاستقرار ويوفر جزءا يسيرا من الاطمئنان، ألا تعتبر بأن هذا الرجل عندما سيأتي أولى أولوياته ينبغي أن تكون مكافحة الطائفية والمذهبية المقيتة وتدخل رجال الدين السافر، بدل أن يكونوا عنصر توحيد ووئام أصبحوا عنصر تعبئة وتحريض وفتنة؟

بشارة متى: سؤالك مهم جدا، يعني الرئيس ميشيل سليمان بالمستقبل عنده مهمات متعددة، في مهمة عامة، إعادة ثقة الشعب بالدولة..

غسان بن جدو (مقاطعا): أجبني عن هذا السؤال، بقيت لك ثلاثون ثانية فقط، إذا سمحت.

بشارة متى: السؤال بالنسبة للطوائف، له دور مهم، التعاطي مع السياسيين وخلق الثقة بين السياسيين، لأنه كما يقال بالمثل الدارج، فساد السمكة من رأسها، هم السياسيون خلافاتهم عم بيعكسوها، يعني دوره بده يعرف الدوزنة بين السياسيين وإطفاء نار.. ما فينا نطفي نار الطائفية.

غسان بن جدو: بكل صراحة دكتورة إلهام، ألا تعتقدين بأن العماد ميشيل سليمان أمام فرصة تاريخية ليكون جريئا ويقول قولة صريحة في كل القضايا من دون أن يراعي الكثير من التوازنات؟

إلهام كلاّب البساط: أكيد، أكيد، وثقتنا فيه أنه ممكن يقول كلمته.

غسان بن جدو: شكرا للسادة الضيوف جميعا القاضي الدكتور بشار متى، الدكتور طوني عيسى، الدكتور بطرس روحانا والعزيزة الدكتورة إلهام كلاّب البساط، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر المختار غطاس سليمان الذي ساعدنا في ترتيب كل هذه الأجواء، الفريق التقني مع طوني عون، حسن نور الدين، إيلي نخول، عصام مواسي، علي مرتضى، وسام موعد، يونس فرحات، مارون خليل، جبران مفتوم، جورج نجار، غازي ماضي والجميع بدون استثناء، أما الفريق في الدوحة فبكامل تقنييهم الذين لا أعرف من هم هناك ولكن أذكر فقط عماد بهجت وعبير العنيزي، مع تقديري لكم من عمشيت، في أمان الله.