- مشروع اللبنانيين الشيعة وكيانهم السياسي
- حزب الله بين المقاومة والعمل السياسي

- أبعاد العلاقة مع سوريا وإيران وانعكاساتها

غسان بن جدو
علي الأمين
إبراهيم الأمين

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من الظلم أن نصف المشهد الشامل في لبنان بأنه معقد ببساطة لأنه بات التعقيد ذاته، من الظلم أن نتحدث عن الصراع السياسي الراهن في لبنان على أنه بائس ببساطة لأنه بات البؤس ذاته، من الظلم أن نستحضر وصفا يتردد عن سياسيين زعماء بأنهم انتهازيون ببساطة لأن جزءا من هذه الطبقة الزعيمة بات هو الانتهازية ذاتها، من الظلم أن نكتفي بالإشارة إلى اللعنات التي تلاحق المجتمع اللبناني جراء التنافر الطائفي والمذهبي ببساطة لأن أي احتقان طائفي أو مذهبي بات هو اللعنة ذاتها، من الظلم أن نكتفي بنقل ما يقال عن أدوار تحريضية تكفيرية من علماء ورجال دين على أنها تسبب الجريمة ببساطة لأن تحول رجال دين إلى ماكينة تحريض يومية بات هو الجريمة ذاتها طبعا من دون حرمان هؤلاء من حق النقد والانتقاد، ليس دقيقا أن نحشر السنة كلهم في لبنان في خانة الموالين للسلطة وفريقها السياسي وليس دقيقا أن نحشر الشيعة جميعهم في خانة المعارضة وتياراتها السياسية، ليس دقيقا أن نجعل شيعة لبنان كلهم على أنهم حزب الله فأنصاره من الشيعة كثر ومعارضوه من الشيعة غير قليلين. خيارات الشيعة المتعددة والمتراكمة في لبنان نراجعها في حلقتنا هذه من حوار مفتوح، نراجعها أساسا في جانبيها السياسي والإستراتيجي بشكل رئيسي بالتزامن مع الأحداث الأخيرة في لبنان ونسأل هل الشيعة كيان سياسي واحد موحد؟ هل يشكل حزب الله بمقاومته لإسرائيل والمشروع الأميركي في المنطقة عبئا على الشيعة ومشكلة للوطن؟ أم أنه بات رافعة للشيعة والمسلمين وناهضا بالوطن؟ وهل إن مشروعه مذهبي شيعي إيراني أم أنه وطني وعربي وإسلامي عام؟ يسعدنا في هذه الحلقة أن نستضيف من بيروت سماحة العلامة السيد علي الأمين مفتي صور السابق ويسعدنا أن أستضيف هنا في الدوحة السيد إبراهيم الأمين رئيس مجلس إدارة جريدة الأخبار، مرحبا بك يا أستاذ إبراهيم مرحبا بك سماحة السيد. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

مشروع اللبنانيين الشيعة وكيانهم السياسي

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة من حوار مفتوح التي أقدمها على الهواء مباشرة من الدوحة. الحلقة الماضية استضفنا شخصيتين سنيتين واكتفيت بالسؤال، وهذه الحلقة نستضيف شخصيتين شيعيتين وسوف أكتفي بالسؤال. سماحة السيد علي الأمين هل الشيعة في لبنان كيان سياسي واحد وموحد؟

علي الأمين: طبعا ابتداءا أستاذ غسان يعني بالنسبة إلى التعريف أريد أن أعلق، هذا مصطلح جديد يعني لا يوجد عندنا مفتي سابق أو غير سابق وأنا لست بصدد طبعا الدفاع عن اللقب والمنصب، بس أريد أن أشير يعني كما بينت في بعض وسائل الإعلام اليوم بأن القرار الذي اتخذ ليس له أساس قانوني من قبل المجلس الشيعي لأنه لا يوجد مثل هكذا صلاحية له خصوصا وأن صلاحية المجلس انتهت منذ يعني سنوات عديدة بعد وفاة الإمام شمس الدين وبينت طبعا الحيثيات في وسائل الإعلام وهي موجودة اليوم ولا حاجة إلى تكرارها. أما فيما يعود إلى السؤال بأن كيان الشيعة في لبنان، طبعا الشيعة اللبنانيون أو الأصح اللبنانيون الشيعة ليس لهم مشروعهم السياسي الخاص في وطنهم لبنان أو في سائر الأوطان، مشروعهم السياسي هو مشروع الوطن ومشروع سائر الطوائف الذي ينطلق يعني من العيش المشترك ولذلك يعني قد حسموا خياراتهم وأمرهم في الانتماء إلى وطنهم لبنان وفي الإيمان بنظامه الديمقراطي والتعددية القائمة فيه منذ عقود يعني على ألسنة زعمائهم الدينيين والسياسيين ولذلك كما أن الطوائف الأخرى مشروعها السياسي هو مشروع لبنان الخاص به الذي يحفظ تعدده وتنوعه وديمقراطيته المتفق عليها فيما بينهم خصوصا بعد اتفاق الطائف، هذا هو مشروع الطائفة الشيعية عموما في لبنان.

غسان بن جدو: جميل، يعني هذه المقدمة في الحقيقة أو ما تفضل به السيد علي الأمين الآن ربما تريحنا من كثير من أعباء النقاش والآن يجزم بالقول لا يوجد مشروع سياسي للشيعة باعتبارهم شيعة وربما هذا ينسحب أيضا لا يوجد مشروع للسنة باعتبارهم سنة ولا المسيحيين باعتبارهم مسيحيين. إذاً المشكلة أين؟ سيد إبراهيم الأمين. عندما نرى الآن بأن الصراع السياسي في لبنان هذا الصراع الموجود أصبح وكأن هناك مشكلة أساسية بين سنة وشيعة والعبء الأساسي الآن هو على الشيعة كما نحن سنريد أن نقف في هذه الحلقة.

علي الأمين: المشكلة في الواجهة السياسية.

دور الشيعة اللبنانيين في هذه المرحلة متصل بشكل أساسي بالموقع الذي يمثله حزب الله، الذي ربط دوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى لديه جمهور لا يحمله مسؤولية ما يحدث في الداخل

إبراهيم الأمين: عندما يجري الحديث عن دور الشيعة اللبنانيين في هذه المرحلة هو متصل بشكل أساسي بالموقع الذي يمثله حزب الله بين شيعة لبنان، يعني في العقدين الأخيرين بات حزب الله هو القوة الأكثر تمثيلا وسط الشيعة، هو الأكثر تمثيلا بمعنى أنه قد يكون أقوى قوة سياسية أو حزبية بين الشيعة ثم له تمدد يتجاوز الحزبية ربطا بدوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من جهة ولديه جمهور لا يحمله مسؤولية أمور كثيرة تحصل في الداخل باعتبار أنه لم يكن طرفا في المسائل الداخلية حتى قبل..

غسان بن جدو (مقاطعا): ما بعد اغتيال الراحل رفيق الحريري.

إبراهيم الأمين (متابعا): حتى اغتيال الرئيس رفيق الحريري. إنما المشكلة الرئيسية هي في أن الشيعة خلال العقود يعني ما بعد استقلال لبنان كانوا على الدوام هم في صلب أي حركة تغيير هم كانوا ناشطين جدا في التيار التغييري على صعيد التيار العروبي كانوا جزء من القواعد الحقيقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كانوا صلب وقوة أساسية في حركة اليسار اللبناني، وعندما أصيبت هذه القوى أو مشاريع هذه القوى بنكسات لم يغادر هذا الجمهور موقعه في دعم وفي أن يكون رافعة لمشروع تغييره، القوة الأساسية التي أدخلته إلى قلب الصيغة اللبنانية هي حركة أمل مع الإمام موسى الصدر علما أن حزب الله أعاد ترتيب هذه المجموعة ضمن مشروع حكما يتجاوز ما نسميه نحن الحدود اللبنانية بمعناها الكياني التقليدي يعني بمعنى أن حزب الله هو جزء من مشروع مقاومة لإسرائيل في المنطقة ومن الصعب ومن غير المنطقي ومن غير العلمي أن يتحدث أحد عن المقاومة لإسرائيل وكأن هناك مشكلة بيننا وبين إسرائيل محصورة في قرى محتلة أو في مياه مسلوبة فقط. أي مشروع مقاوم لإسرائيل يجب أن يكون جزء من مشروع المقاومة الإجمالي في المنطقة لذلك كان من الطبيعي أن يتجه حزب الله صوب علاقات وطيدة مع سوريا باعتبارها سهلت له الحصول على موارد لمقاومته، هو أصلا على علاقة أيديولوجية وغير أيديولوجية مع إيران تسمح له بالعلاقة وعندما أتيحت له الفرصة لبناء علاقة جدية مع المقاومة في فلسطين هو فعل ولديه حضور جدي عند الجمهور العربي عند غير الشيعة وسط العرب. الآن حتى الآن عندما يجري الحديث أن صورة حزب الله تدهورت بعد الأحداث الأخيرة، لا أريد أن أجزم لكن أقدّر بأنه في حال جرى استطلاع جديد للرأي في الشارع العربي وبين السنة سوف يكون السيد حسن نصر الله هو الأول لأنه لا يزال حتى الآن يجري التعامل مع ما يقوم به حزب الله كجزء من المقاومة، بمعنى أن انخراطه في السياسة الداخلية لم يكن مغادرة لموقعه في المقاومة، بهذا المعنى هناك إشكالية حول التعامل مع حزب الله وكأنه يمثل تطلعات الشيعة في لبنان على مستوى تركيبة الدولة.

غسان بن جدو: سماحة السيد علي الأمين عندما أشرت في نهاية كلمتك إلى أن المشكلة في الواجهة السياسية، هل الواجهة السياسية تقصد بها أمل أم حزب الله أم كلاهما؟ وأين يشكل هذان الطرفان مشكلة أساسية؟

علي الأمين: أنا أقصد الاثنين طبعا يعني، ولكن طبعا أريد أن أبين أن الطائفة الشيعية ليس لها مشروع خاص على الإطلاق يعني مشروع سياسي خاص بها غير مشروع الدولة اللبنانية ولذلك هي في فترات سابقة يعني قاتلت من أجل مشروع الدولة اللبنانية ورفضت الخروج على الدولة اللبنانية وفي وثيقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى التي أعلنها الإمام الصدر في 1976 وبعدها الإمام شمس الدين أكدوا على أن الطائفة الشيعية ليس لها أي مشروع سياسي خاص بها سوى مشروع الدولة اللبنانية الواحدة، لكن هذا لا يعني أن بعض التنظيمات يعني الموجودة في الطائفة الشيعية قد تكون لها مشاريع خاصة ولذلك وجود مشاريع خاصة عند بعض الأحزاب شيء وكونه مشروعا للطائفة الشيعية يعني هو شيء آخر..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب جميل، من فضلك سماحة السيد حدد لنا بوضوح يعني أين المشكلة التي يشكلها حزب الله وحركة أمل؟

علي الأمين: المشكلة في أن مشروع الدولة اللبنانية الذي كان هو مشروع حركة أمل ومشروع الإمام الصدر وقاتلت حركة أمل من أجل مشروع الدولة وقدمت الكثير من التضحيات في هذا الشأن وكانت تتهم سابقا في السبعينات والثمانينات بأنها يعني جزء من الجيش اللبناني لأنها كانت تدافع عن السلطة وعن الدولة اللبنانية. المشكلة نشأت أنه بعد التحالف الذي قام بين حركة أمل وحزب الله هو الذي يعني جعل هناك عائقا أمام مشروع الدولة مجددا بعد أن كان مشروع الدولة هو هدف حركة أمل وهدف الواجهة السياسية الشيعية بالشكل العام.

غسان بن جدو: قلتَ ذلك.

علي الأمين: ظهر ذلك جليا يعني منذ سنة 2000 تقريبا وإن كان له بذور قبل سنة 2000 يعني بعد الإنجاز الذي حققه حزب الله وحققته المقاومة في التحرير كان هناك موقف غير مبرر من قبل الواجهة السياسية الشيعية برفض انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ودائما مظهر الدولة الفاعل والمؤثر هو انتشار جيشها وسلطتها على أرضها، فرفض حزب الله آنذاك وحركة أمل وحلفاؤهم أيضا من المعارضة السياسية رفضوا انتشار الجيش اللبناني مع أنه كان مطلبا لأهل الجنوب منذ السبعينات، يعني حتى في زمن الإمام الصدر كان يطالب دائما بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وبدأت بعد ذلك المشاكل خصوصا بعد حرب تموز فكان واضحا أن أداء الواجهة السياسية الشيعية هو أداء متعثر يعني في المشاركة بالحكومة تارة والخروج منها ثم يعني تعطيل الدولة في الجنوب وفي غير الجنوب وفي بيروت وهذه كلها أمور يعني حمّلوا وزرها للطائفة الشيعية مع أن الطائفة الشيعية ليست مع تعطيل مشروع الدولة اللبنانية.

غسان بن جدو: سوف آتي إلى السيد إبراهيم الأمين ولكن أريد أن أستكمل معك سماحة السيد في هذه النقطة، هل تلخيصي لكلامكم يمكن أن يجانب أو يلامس الدقة بالقول إن حزب الله بهذه الطريقة الذي كان يرفض انتشار الجيش ومشروعه يناقض الدولة إذاً إنه يشكل دولة داخل الدولة. هل إنك تتبنى هذا الرأي؟

علي الأمين: أنا لا أقول إنه يشكل دولة، هو يعني يعيق لا يريد دولة ذات فاعلية ومؤثرة بحيث تكون لها السلطة يعني على أرضها وعلى شعبها ونحن لاحظنا بأنه رغم وجود الجيش اللبناني في الجنوب وقوات الطوارئ الدولية بعد القرار 1701 لا تزال الدولة لا تتمتع بسلطة فاعلة على أرضها وعلى شعبها والسبب في ذلك هو طبعا حزب الله وحركة أمل.

غسان بن جدو: واضح، سيد إبراهيم الأمين.

إبراهيم الأمين: يعني أنا أعتقد أن هناك تبسيط في الحديث عن أن وجود الدولة يتمثل في الجيش، دعني أقول إن الشيعة كانوا في العقود.. فيما سبق الحرب الأهلية عام 1975 وما تلاها كانوا جزء من صراع قائم في لبنان حول الهوية الوطنية في لبنان أي هوية يمثل لبنان، ولذلك المشكلة لم تكن موجودة سابقا مع الواجهة  السياسية لأنها كانت جزء من النظام لكن الدولة لم تكن موجودة، يعني ما تعرض له أهل الجنوب على سبيل المثال من اعتداءات من عام 1948 حتى اندلاع الحرب الأهلية لم يكن الجيش اللبناني الذي كان منتشرا في تلك المنطقة يؤدي واجبه في منع هذه الاعتداءات، حتى عندما نشأت أو تحركت المقاومة الفلسطينية أواخر الستينات في الجنوب جرى هذا الأمر بالاتفاق مع الدولة اللبنانية التي كانت تقر بأن جيشها غير قادر على القيام بهذه المهمة. الأمر الآخر هو أن الشيعة لهم حقوق داخل الدولة، اتفاق الطائف ربما أعطاهم بعض هذه الحقوق لكن الأمر لا يتصل فقط بما يقرر على مستواه، يعني أنا أرى أن مشكلة الشيعة في تمثيل أمل وحزب الله لها في أنهم لم يساعدوا على انخراطهم أكثر في مؤسسات الدولة، لم يطلقوا ويناضلوا من أجل برامج إصلاحية داخل الدولة تجعل المساواة حقيقية مما يوفر لهم فرصا إضافية وأكبر وأكثر عدلا في الوصول إلى مناصب ومواقع مؤثرة ولكن الحديث الذي تلا عام 2000 وتلا عام 2006 هو الحديث الذي تناول حزب الله وما يمثله على صعيد المقاومة، المشكلة ليست عن الشيعة كأفراد، يعني حتى عندما نتحدث عن الدولة هل وجود الجيش اللبناني في عكار أعاد الدولة إلى عكار؟ أو في بعلبك الهرمل أعاد الدولة إلى بعلبك الهرمل؟ هناك دولة تتصرف بلا مسؤولية إزاء مجموعة من العناوين التي تخص الحياة اليومية ما يضاف إليها في الجنوب هو ما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي. عندما يجري الحديث عن خصوصية المقاومة وما تتطلبه هذه الخصوصية من إجراءات كان الأمر مقبولا في فترة ما قبل التحرير يعني كان الأمر يرد إلى أن سوريا فرضت هذه المعادلة، طيب ما بعد عام 2000؟ هذه المعادلة استمرت وجرى تنسيق إضافي، متى جرى تحريك هذا الأمر؟ جرى تحريك هذا الأمر عندما نجحت الولايات المتحدة الأميركية ومعها دول عربية مثل مصر والسعودية وآخرين في إيصال فريقهم السياسي الحكم في لبنان وهذا الفريق كان عليه أن يثير موضوع المقاومة، كان عليه أن يثيره مباشرة بأن لبنان يجب أن يكون على الحياد أي أنه خارج الصراع، كان عليه أن يثيره من زاوية أن المقاومة هذه تشكل خطرا على السلام في المنطقة، كان عليه أن يثيره بأن أهل الجنوب لا يريدون هذه المقاومة، وجرى استخدام كمية هائلة من الذرائع من التي تقول بأن لبنان ليس لديه مشكلة مع إسرائيل إلى أن القوى التي تقود المقاومة هي ليست لبنانية أنها جالية إيرانية، إلى الحديث عن أن هذه المقاومة هي تقوم بأعمال ليست لمصلحة لبنان، يعني الانتماء إذا كانت أمل وحزب الله أعاقوا أو يعيقون بناء الدولة أنا لا أفهم هل من يرفع علم لبنان فقط فوق منزله هو ينتمي إلى هذا البلد؟ ومن ضحى بألفين أو ثلاثة آلاف شاب سالت هذه الدماء هذه ليست تضحية! أنا أعرف بالمعنى اللبناني بالمعنى الجبل اللبناني المشكلة الحقيقية في لبنان الآن أن عقل جبل لبنان لا يزال يتحكم بالإدارة السياسية، وما حصل في لبنان مؤخرا خلال سنوات ما بعد الحرب الأهلية أنه حصل تغيير ديموغرافي وسياسي واجتماعي هائل لا يجري الإقرار به على صعيد مواقع السلطة. لإيران نفوذ في لبنان هذا أمر صحيح، لإيران نفوذ في العراق وفي لبنان وفي الإمارات وفي السعودية وفي الكويت ولديها نفوذ داخل فلسطين ولديها نفوذ في أفغانستان وباكستان، نفس الأمر للولايات المتحدة ولسوريا ولهذا الأمر. المشكلة هل يمكن رسم حد بين التطلع إلى المقاومة كمشروع يحصن لبنان وبين وجهة أخرى تعتبر المقاومة عائقا؟

حزب الله بين المقاومة والعمل السياسي

غسان بن جدو: هذه نقطة أساسية أود أن أوجهها لسماحة السيد علي الأمين، هل إن حزب الله عندما يستمر حتى هذه اللحظة في رفع شعار المقاومة ولا يزال مصرا على مقاومة إسرائيل هل تعتبره شعارا موفقا في هذه اللحظة مبررا مقبولا؟ وهل إن حزب الله بات عبئا على الشيعة في لبنان أم أنه رافعة لهم وللوطن وللبنانيين عموما؟

علي الأمين: أستاذ غسان هي ليست المشكلة في تضحيات المقاومة، الشعب اللبناني كله قدم التضحيات يعني من أجل ما وصلت إليه المقاومة من إنجازات وكل ضحى بشكل من الأشكال، نحن كلامنا أنه بعد تلك التضحيات ما هو المبرر لعدم السماح لقيام الدولة اللبنانية بمسؤوليتها كاملة في مختلف المناطق اللبنانية وخصوصا في الجنوب..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): أي باب من المسؤولية إذا سمحت..

علي الأمين (متابعا): وخصوصا بعد حرب تموز وغير ذلك..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): عفوا عندما نتحدث عن المسؤولية هل الدولة قامت بواجبها لإعادة إعمار الجنوب ما بعد التحرير؟ هل تعرف حجم الموازنات التي صرفت للإنفاق على هذه المناطق بعد التحرير؟ حتى بعد أن..

علي الأمين (مقاطعا): يعني عليك أن تسأل مجلس الجنوب كم أخذ من المليارات في زمن الشهيد رفيق الحريري وغيره؟ يعني عليك أن تسأل حكومة الجنوب أين ذهب المال؟ مش الدولة اللبنانية لأن حكومة رئيسها مجلس الجنوب يا سيد إبراهيم عليك أن تسأل هؤلاء.

إبراهيم الأمين: يا سيدي قبل هذا الأمر قبل الحديث عن مساوئ أو إذا كان هناك إدارة سيئة أو هدر بمجلس الجنوب وأنا لست أذهب معك إلى أبعد من ذلك، أنا أطالب إذا سمح ذلك بلجنة تحقيق مالية في كل ما أنفق في الجنوب، أنا أقول لك إن البرامج التنموية التي خصصتها الدولة للجنوب بقيت تشبه كل البرامج التي خصصت لبقية المناطق، بمعنى قد يكون نبيه بري فرض على الدولة مجموعة من المشاريع من ناحية طرقات ومدارس وما إلى ذلك لكن المشكلة هي في أن الدولة لم تتصل يوما، ليس فقط بالجنوب بل في كل المناطق في بعلبك في الهرمل في عكار، في كل الأطراف في لبنان إلا بحسب وظيفتها السياسية، الدولة التي قامت بعد اتفاق الطائف قامت على مشروع اقتصادي يستند إلى مركزية هائلة في بيروت ومن كان يعترض هذه المركزية كان هو خصما وأعتبر الآن خيار المقاومة خيار عائق للمشروع الاقتصادي الذي مثله الرئيس رفيق الحريري، ومن يومها جرى التصرف على أساس أن الشيعة هم الذين يمثلون المقاومة إذاً هم عائق أمام بناء الدولة، وإلا كيف تشرح لي الآن في واقع لبنان الحالي هل هناك إمكانية لإنتاج سلطة جديدة في لبنان بدون أن توافق أي أقلية في لبنان؟ لا أتحدث عن الشيعة أو السنة أو الدروز، أقليات أخرى، إذاً الشيعة هم الآن أصحاب مصلحة في قيام دولة حقيقة لكن ليست دولة قائمة على شاكلة الذين يحكمون لبنان منذ عدة أعوام والذين لا يتصلون بشيء..

علي الأمين (مقاطعا): وقد شاركوا فيها صار لهم الشيعة مشاركين في الدولة الحديثة من 1990 منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم يا أستاذنا.

إبراهيم الأمين: حسنا فعل من غادر هذه السلطة الأخيرة التي تورطت في أشياء كثيرة..

علي الأمين (مقاطعا): طيب كانوا مشاركين جيمعا في غنائمها.

إبراهيم الأمين: وهم منذ قليل قلت لك إن مسؤولية حزب الله وأمل في أنهم لم يدعموا برامج إصلاحية على مستوى الدولة، أنا أقول لك الآن إن من يخاصمهم اليوم من يخاصم حزب الله تحديدا اليوم لأنه يمثل المقاومة وليس لأنه لديه مشاريع قوانين أو..

غسان بن جدو(مقاطعا): هذه نقطة نود أن نستوعبها هل توافق على هذه المسألة سماحة السيد من فضلك؟

علي الأمين: يعني أنا أعتقد أن اتفاق الطائف هو أنصف الطوائف اللبنانية وتراضوا به، وحزب الله شارك في الدولة اللبنانية وفي النظام اللبناني وحركة أمل وأخذوا يعني مزيدا من المواقع والسلطة والنفوذ..

غسان بن جدو(مقاطعا): سماحة السيد من فضلك، سماحة السيد إذا سمحت سألتك سؤالا وأرجو أن تجيبنا عليه لأنه مفيد، هل تعتبر بأن حزب الله الراهن الحالي الذي يرفع شعار المقاومة بهذه الطريقة ويمارسها بهذه الطريقة هل تعتبره بات عبئا على الشيعة وعلى اللبنانيين أم بالعكس؟

المقاومة الشعبية الميدانية قبل سنة 2000 كان من الصعب التنسيق بينها وبين الدولة والجيش اللبناني لأن عملياتها يفرضها الميدان والعمل اليومي، وحزب الله الآن مقاومة دفاعية يجب تنسيقها مع الدولة اللبنانية

علي الأمين: المقاومة الحقيقة طبعا الشعب اللبناني كله كان مع المقاومة ودعم المقاومة وكانت يعني قد حصلت على إجماع وطني كبير المقاومة، لكن بعد سنة 2000 وبدأ هذا الإجماع الوطني يضعف يعني وبعد سنة 2006 أصبح أكثر تأييدا في الساحة اللبنانية وبطوائف متعددة، المقاومة لا تزال طبعا مش الإشكال في أصل مشروع المقاومة لأن المقاومة بعد سنة 2000 تحولت إلى مقاومة دفاعية وبعد 2006 وليست مقاومة شعبية ميدانية، المقاومة الشعبية الميدانية قبل سنة 2000 كان من الصعب التنسيق بينها وبين الدولة والجيش اللبناني لأن عملياتها يفرضها الميدان والعمل اليومي أما الآن حزب الله هو الآن مقاومة دفاعية يعني هي جيش هي من أوصاف الجيش النظامي يجب أن تنسق مع الدولة اللبنانية هذا هو المطلوب، وإلا إذا استمر الوضع على هذا الحال، هذا هو العبء.

غسان بن جدو: سماحة السيد ما هي تحفظاتك على حزب الله؟

علي الأمين: التحفظات كما قلت إنه فيما يعود إلى مشروع المقاومة، المقاومة أصبحت مقاومة دفاعية، لا يوجد في العالم مقاومة دفاعية بعد خمس سنين بصور اعتداء، أو بعد سنتين أو ثلاث، هذه من صفات الجيش الثابت هذه المقاومة..

غسان بن جدو(مقاطعا): طيب هذه الفكرة سمعناها، حتى نتقدم أكثر حتى أعطيك نقاط أخرى..

علي الأمين (مقاطعا): أما في العمل السياسي..

غسان بن جدو: تفضل سماحة السيد تفضل.

علي الأمين (متابعا): في العمل السياسي ملاحظاتنا على حزب الله أنه تحول إلى حزب طائفي يتبنى يعني مطالب طائفية ضيقة وأنا نصحت بعض قياداته قديما أنه مرة نقف أمام موظف يجب أن يكون شيعيا ومرة هذا الوزير ينبغي أن يكون شيعيا، هذه لا يجوز أن تكون مطالب لحزب الله، حزب الله دخل في هذه الأمور وهذا ما أثر عليه في العالم العربي والإسلامي لأنه حوله إلى مطالب بشؤون حزبية ضيقة يعني طائفية ضيقة مذهبية، وهذه أثرت عليه.

غسان بن جدو: هل حزب الله.. تود أن تجيب في هذه النقطة؟

إبراهيم الأمين: أنا أعتقد أن هناك نوع من محاولة الالتفاف على المقصود، المشكلة الرئيسية هذه الدولة عندما يجدر الحديث أنه لديه مشكلة مع الدولة مع أي دولة لديه مشكلة مع هذه السلطة؟ من قال إن هذه السلطة القائمة حاليا التي تضم قتلة ومجرمين وسارقين وألف شيء أنها هي التي تمثل الدولة؟ يا عزيزي من قال إنها تمثل الدولة الآن؟ من قال إنها عندما تقول أنا عندما كان شريكا يعني هو شريكا للقتلة والمجرمين؟ هل تعتقد أن ذلك يعني يجعلني أغير من موقفي سيد علي؟

علي الأمين (مقاطعا): هذا خطأ ليس صحيحا.

إبراهيم الأمين(متابعا): الأمر يتصل في أن الموجود الآن في السلطة الذي يستأثر بالسلطة كما يقول أن المقاومة تريد أن تأخذ قرار السلم والحرب، هو أيضا يريد أن يأخذ قرار السلم والحرب، من قال إن كل اللبنانيين، يجد العديد..

علي الأمين (مقاطعا): طبيعي الدولة تأخذ السلم والحرب، في كل دول العالم الدولة هي التي تقرر السلم والحرب مش المقاومة يا أخي..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): يا سيد مش عم أقول لك المقاومة تقرر عم أقول لك هذه السلطة الموجودة، أرجو أن نميز بين السلطة وبين الدولة، هذه السلطة القائمة هي لا تمثل أغلبية لبنانية، غير صحيح وإذا جرى احترام نتائج الانتخابات النيابية التي قامت على تحالف سياسي، هي قامت على تحالف لا ينتج الخطاب السياسي الذي تتلوه السلطة الآن، هذه السلطة الآن وجدت أن مصلحتها ونموها في ارتباطها الأكثر بالمشروع الأميركي في المنطقة، هذا المشروع..

علي الأمين (مقاطعا): التي قال عنها الرئيس بري المقاومة السياسية يعني؟

إبراهيم الأمين: يعني هل أقوال الرئيس بري مقدسة سيد علي؟ قالها وهذا خطأ..

علي الأمين (مقاطعا): هما متحالفان..

إبراهيم الأمين: وإذا كانا متحالفين؟ هذا لا يلزم الجمهور بشيء. حركة المقاومة في لبنان تعرضت للتآمر من هذه السلطة وهذا التآمر استمر حتى بعد توقف الحرب والمفارقة هي في أنه كلما نجحت المقاومة في لبنان في أن تسجل انتصارا على العدو وتحصن مكانتها كلما زاد التآمر عليها، لا يسري الحديث عن الموقع الطائفي السني أو الشيعي في لبنان إلا كلما نمت المقاومة. الآن نحن في الدوحة فريق السلطة ذاته يريد أن يستدرج الشيعة الموجودين هنا إلى صيغة تعيدهم إلى إنتاج صيغة أسوأ مما كانت عليه في العام 1943، إذا فعل ذلك جورج بوش العظيم يستطيع أن يدعو قادة الشيعة في لبنان في حديقة الورود في البيت الأبيض المهم أن يتخلوا عن المقاومة. المشكلة الآن أن الشيعة في لبنان يجري تصويرهم وكأنهم عقبة لأن ما هو مطلوب من قوتهم الرئيسية أي حزب الله هو التخلي عن مشروع المقاومة، من يريد أن يقول أنا مع المقاومة مع مشروع المقاومة هو يعرف أن بهذا المشروع موجبات سياسية واقتصادية وأمنية وإدارية وتقنية، أنا بالنسبة لي أن مشكلة القوى السياسية الممثلة للشيعة الآن إذا كانت حركة أمل وحزب الله يمثلان الأكثرية، في أنهم لا يخوضان معركة إصلاح وتطوير النظام السياسي في لبنان ليس في أنهما فقط يقاتلان إسرائيل.

أبعاد العلاقة مع سوريا وإيران وانعكاساتها

غسان بن جدو: سماحة السيد هل تعيب على حزب الله والواجهة السياسية ما سميتها بالواجهة السياسية أي ثنائي أمل حزب الله في حلفه مع سوريا والعلاقة الممتدة بين حزب الله وإيران، هل تعيبوا عليهما هذه النقطة؟

علي الأمين: يعني العلاقة طبعا أنا أعتقد أن العلاقة مع إيران أو مع سوريا أو مع أي دولة في العالم العلاقة الطبيعية يجب أن تكون من خلال الدولة اللبنانية، يعني نحن ليس لنا إشكال على علاقة هذا الحزب أو تلك الجماعة بس يجب أن يكون من خلال الدولة اللبنانية الطائفة الشيعية،  يعني لماذا يعني إيران تحاول أن توجد علاقة مباشرة مع هذه الطائفة أو مع تلك الطائفة نحن لنا دولة تمثل جميع اللبنانيين العلاقة مع إيران أو غير إيران هي من خلال الدولة التي تمثلنا.

غسان بن جدو: طيب سماحة السيد أنا فعلا أحب أن..

إبراهيم الأمين(متابعا): لماذا لا يطلب هذا الأمر من تيار المستقبل؟ هل علاقة تيار المستقبل مع السعودية تتم..

علي الأمين(مقاطعا): من الجميع، من الجميع..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): لا تقل لي الآن من الجميع، لماذا ليس هو جزء من خطاب الذي يطالب المقاومة أن تكون علاقتها مع إيران من خلال الدولة؟ هل علاقة الكنيسة في لبنان مع الفاتيكان تتم من خلال الدولة؟ أليس الفاتيكان من يتحكم يمصير إدارة الكنيسة المسؤولة عن ثروة كبيرة في لبنان وهي تعيق تنمية اجتماعية يحتاجها المسيحيون في لبنان؟ الآن القرار..

علي الأمين(مقاطعا): بس علاقة الفاتيكان مش سياسية يا أستاذ إبراهيم، علاقة الفاتيكان ليست سياسية الفاتيكان لا يبعثون سلاحا ومالا..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): سياسية وإدارية، يبعثون ومسؤولون عن إدارة أموال الكنيسة والفاتيكان كلنا يعرف عندما يقرر أي اتجاه سياسي تتأثر به الكنيسة.

علي الأمين(مقاطعا): هذه شؤون دينية، نحن نؤيد العلاقة مع إيران يجب أن تكون علاقة دينية..

غسان بن جدو(مقاطعا): سماحة السيد من فضلك يعني هل تعيبون على إيران أن ترسل سلاحا ومالا إلى حزب الله؟

علي الأمين: ترسل إلى الدولة اللبنانية، يجب أن تكون علاقتها مع الدولة اللبنانية ويجب أن تسعى إيران إلى إيجاد تنظيم العلاقة بين حزب الله كمقاومة وبين الدولة اللبنانية، لا أن يكون يعني علاقة السلاح والمال علاقة مباشرة بين إيران وحزب الله وإنما من خلال الدولة اللبنانية، هذه هي يعني نحن إشكاليتنا..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): طيب سماحة السيد دعني أقول لك هذا الأمر أنت اسأل صديقك الرئيس السنيورة لماذا رفض أن تدعم إيران الجيش اللبناني بأسحلة حديثة ذات طابع هجومي؟ مروحيات قتالية دبابات حديثة وتسليح متقدم لماذا رفض؟

علي الأمين: يعني رفض يمكن لعله حتى لا يصبح الجيش أيضا مثل حزب الله..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): يا أخي مساعدة، مساعدة قالت إيران إنها مستعدة لمساعدة الجيش حيث رفضت الولايات المتحدة أن تمده بأسلحة جديدة وحديثة لأنها تخاف أن تستخدم ضد إسرائيل، قالت إيران أنا مستعدة لكي أقدم هذه المساعدة، لماذا رفضت الحكومة اللبنانية، الحكومة اللبنانية رفضت مشاريع إنمائية؟

علي الأمين: يوجد خلاف بين الدولة اللبنانية وإيران من خلال يعني..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): بين السلطة يا سيد رجاء..

علي الأمين(متابعا): سياسة حزب الله وممارساته.

إبراهيم الأمين: السلطة يا أخي مش الدولة..

غسان بن جدو(مقاطعا): طيب سماحة السيد أنا فعلا أحب أن أساعدكم..

علي الأمين(مقاطعا): يعني الدولة أصبحت عم تصير في مهب الريح مش السلطة مش الحكومة الآن الدولة الآن في محل الخطر أين هي الدولة أين أمنها أين استقرارها؟ هذه المشكلة أوجدها حزب الله والمعارضة..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): مشكلة غياب الدولة حسنا..

غسان بن جدو(مقاطعا): كيف سماحة السيد كيف أوجدها؟

علي الأمين: أوجدها من خلال الآن الدولة، حكومة أخذت قرارات الآن أجبرها حزب الله بقوة السلاح من خلال بيروت وغير بيروت المعارك التي جرت وأجبرها على التراجع عن قراراتها من يكون أقوى من الدولة أين هي الدولة أين هي الحكومة..

إبراهيم الأمين(مقاطعا): من أجبرها على اتخاذ هذه القرارات..

علي الأمين(متابعا): قوات الدولة العسكرية شلت ولم تتمكن أن تفعل شيئا بأي سبب، أليس بسبب العمليات العسكرية في بيروت وغيرها؟

إبراهيم الأمين: عندما أطلق الجيش اللبناني النار على متظاهرين لم يكن مجنونا يعني يراد من الجيش أن يقتل المقاومين..

علي الأمين(مقاطعا): فهم لم يعترضوا على الحكومة الاعتراض على الحكومة، الحكومة عندما أخذت هذين القرارين حزب الله لم يعاقب الحكومة وإنما عاقب بيروت وعوقبت صور أيضا، ما علاقة رأس النبع والنويري وشاتيلا وبقية الأماكن والطريق الجديدة بقراري الحكومة؟ أنا لم أفهم يعني ما هي العلاقة بين هذه وهذه؟

غسان بن جدو: طيب حدد لي من فضلك سماحة السيد وفي مداخلة مطولة لو سمحت أين أخطاء حزب الله في الآونة الأخيرة؟ يعني كيف تعددها سياسيا وأمنيا وإستراتيجيا كيف تعددها؟

علي الأمين: يعني أنا أعتقد أن ما جرى أخيرا هو الوقت الآن أنا أعتبره أستاذ غسان يعني ليس وقتا للحساب العاجل، أنا أعتقد أن الوقت هو الآن بمحاسبة النفس ولدعم هذه المبادرة التي تقوم بها دولة قطر وأن يحاسب يعني حزب الله وسائر القوى أنفسهم على ما جرى، وهو وقت للتراجع وأن ما جرى ينبغي أن تطوى صفحته ويجب أن يعيدوا النظر في الأداء الذي أوصلهم إلى هذا الأمر..

غسان بن جدو(مقاطعا): كيف ذلك؟

علي الأمين: يعني بالجاهلية في بعض الأقوال كانوا بيقولوها أنه

إذا احتربت يوما وسالت دماؤها

تذكرت القربى فسالت دموعها

أنا بأعتقد أن ما جرى يعني هو خطيئة كبيرة يجب أن نندم عليها وأن نتراجع عنها و أن نطوي هذه الصفحة ويعني نعمل من أجل نجاح هذه المبادرة الآن لعودة الأمور إلى سابق عهدها وأن يعمل حزب الله على أن يوجد صيغة لتنظيم العلاقة بين سلاحه والدولة اللبنانية لأن سلاحا غير منتظم لا يمكن أن يعيش مع دولة، يعني قد الآن يؤجل الصراع بعد فترة وهكذا يعني السلاح يجب أن ينظم بطريقة ما خصوصا وأن سلاح حزب الله تحول إلى سلاح مقاومة دفاعية يعني ليست مقاومة يومية فإذا كان مقاومة دفاعية يجب أن ترتبط بالدولة اللبنانية.

غسان بن جدو: يعني سماحة السيد من فضلك هل حزب الله أو الثنائي أمل حزب الله هل تحول باعتبار كما وصفتهم يشكلان الواجهة السياسية للشيعة؟ هل تحول هذا الطرف هل هو طرف شيعي إيراني أم هو إسلامي عربي لبناني؟

علي الأمين: لا شك بأن هناك علاقة مع إيران..

غسان بن جدو(مقاطعا): هل حزب الله بعبارة أخرى يشكل الذراع الإيرانية الممتدة في لبنان بمعنى عندما تقرر طهران ينفذ حزب الله، هل هذه الحالة هي القائمة في لبنان الآن؟

علي الأمين: لا شك بأن حزب الله مرتبط هو تنظيما بولاية الفقيه وبإيران وإذا طلبت منه إيران شيئا لن يقول لا وإنما سيقول سمعا وطاعة بناء على الأيديولوجية التي يؤمن بها، ولذلك يعني هو الإشكالية التي أوجدها لم يوجدها للشيعة في لبنان فحسب أو في الوطن العربي وإنما أوجد إشكالية لإيران مع العالم الإسلامي ككل هذا الأداء وهذا الارتباط.

غسان بن جدو: يعني بهذا المعنى إنه يشكل فعلا عبئا كبيرا وخطرا أكبر لأنه بات يشكل عبئا على الشيعة وعلى المسلمين وعلى اللبنانيين وعلى العرب وحتى على الإيرانيين بهذا الأداء.

علي الأمين: نحن نريده قوة للشيعة في لبنان وفي الوطن العربي ولا نريده أن يكون عبئا.

غسان بن جدو: سيد إبراهيم فعلا هل أن حزب الله كما يتفضل سماحة السيد الآن باعتباره يؤمن بالأيديولوجية الإيرانية هو بات ذارعا إيرانية وبات يشكل عبئا على اللبنانيين والمسلمين والشيعة والعرب وإيران نفسها، أم هو حزب لبناني عربي في المعادلة الإسلامية الإستراتيجية؟

حزب الله سعى إلى بناء تواصل بحركات المقاومة في فلسطين وبتنظيم علاقته مع أحزاب وقوى موجودة في المغرب العربي وشمال أفريقيا، وكان يلعب دورا في تهدئة بعض المجموعات الشيعية الخليجية التي تعمل على محاربة أو مخالفة الأنظمة

إبراهيم الأمين: هلق إذا واحد جرب قراءة الأمر على مستوى ما الذي قام به حزب الله، حزب الله حتى نهاية الحرب الأهلية اللبنانية من مطلع التسعينات كان منخرطا في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، هل الانخراط في معركة تحرير الأرض اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي هو مصلحة إيرانية أليس هو مصلحة وواجب لبناني بالأصل؟ الأمر الثاني حزب الله ساعد أو عمل على بناء قاعدة من العلاقات الهادئة من خلال تنظيم علاقته بالسلطة السياسية في لبنان إلى حين مرحلة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هل كانت إيران هي التي تحتاج هذا ألم يكن مصلحة لبنانية وشيعية حصول هذا الهدوء؟ أن حزب الله سعى إلى بناء تواصل إضافي ووثيق الصلة بحركات المقاومة في فلسطين بتنظيم علاقته مع أحزاب وقوى موجودة في المغرب العربي وشمال أفريقيا ودول الخليج كان يلعب دورا حتى في تهدئة بعض المجموعات الشيعية الخليجية التي تعمل على محاربة أو مخالفة الأنظمة..

غسان بن جدو(مقاطعا): أين صار ذلك؟

إبراهيم الأمين: هذا حصل في الكويت وفي الإمارات وفي السعودية وفي أمكنة أخرى حتى الآن لا يزال حزب الله يلعب هذا الدور في بعض الأمكنة، هل هذه مصلحة إيرانية؟ أليس هو مصلحة الشيعة العرب ومصلحة الشيعة اللبنانيين؟ المشكلة في النظرة إلى ما جرى مؤخرا هو أن السيد علي يرفض اعتبار قرارات الحكومة الأخيرة باعتبارها جزءا من المشروع الأميركي الهادف إلى محاصرة المقاومة، يعني هذه السلطة الآن قالت في اليوم التالي إنها أخطأت في هذه القرارات وحصلت من يفعل النقد الذاتي أنه كان هناك تقدير خاطئ وما إلى ذلك، لو سكت حزب الله عن هذه القرارات لقيل إنها قرارات صائبة وعندما اعترض حتى بهذا الحجم من الاعتراض القاسي جرى القول بأنها قرارات خاطئة، هذه القرارات لا تمثل لا السلطة الشرعية في لبنان ولا تمثل طموحات اللبنانيين. ليس هناك مشكلة الآن في من يكون مسؤولا عن أمن المطار هناك مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة بالنسبة للمشروع الآخر حول طريقة إدارة الوضع في لبنان، ليس صدفة أن هذه الحكومة دائما تلجأ إلى مجموعة من القرارات الهادفة إلى إيذاء هذه المقاومة ومحاصرتها. النقاش حول ردة الفعل، أنا أفهم ما قاله السيد أنه ما ذنب طريق الجديدة وكذا وكذا؟ حسنا كانت المواجهات في بيروت هل يقول لي ما ذنب هؤلاء الذين ذبحوا في حلبا؟ هل يقول ما هو ذنب أهالي الأحياء في طرابلس وبعر محسن لماذا هوجموا؟ هل يقول لي ما هو ذنب مجموعات أخرى؟ حسنا نحن الآن أمام واقع مختلف في لبنان ما الذي يبرر أن يحمل الشيعة عموما مسؤوليات ما قام به حزب الله في ما جرى مؤخرا؟ هل هناك مسؤولية؟ هل هناك عدل؟ هل هناك واقع؟ هل هناك منطق؟ هناك مشكلة سياسية في لبنان تقوم أساسا على الموقف من مشروع المقاومة.

غسان بن جدو: سماحة السيد أرجوك في عشرين ثانية فقط إذا سمحت الآن ما هي الأولوية الرئيسية للشيعة في لبنان؟

علي الأمين: الأولوية الرئيسية هي انخراط أحزابهم في مشروع الدولة بالكامل وأن يعني يكون هناك دخول في العملية السياسية من قبل حزب الله وسائر التنظيمات بالكامل بدون السلاح، السلاح يجب تنظيمه من خلال الدولة اللبنانية.

غسان بن جدو: باختصار سيد إبراهيم الأمين هل إن هذه الواجهة السياسية للشيعة في لبنان هي واجهة يمكن أن تعيش في لبنان وفي محيطها العربي وتكون مؤثرة أم العكس؟ إن الاحتقان المذهبي والطائفي سوف يؤذي الشيعة في هذه المنطقة؟

إبراهيم الأمين: أنا أفترض أن الشيعة عليهم كما قال السيد الانخراط أكثر ويجب هذه الواجهة أن تعمل لزيادة النشاط الإصلاحي داخل مؤسسات الدولة والاتجاه نحو دولة مدنية، أما بما خص المسألة المذهبية والطائفية هناك مسؤولية مشتركة وأنا أفترض أن الشيعة في لبنان الآن تحديدا حزب الله معني بالاقتراب أكثر من السنة في لبنان.

غسان بن جدو: شكرا السيد إبراهيم الأمين، شكرا سماحة السيد علي الأمين، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من بيروت حسن نور الدين والفريق التقني هناك، ومن الدوحة حيث نحن هنا محمد بلبوعينين، عماد بهجت منصور الأبي، عبد الله النعيمي، عبير العنيزي، قاسم القاسمي، نضال المغربي، محمود رحمة، ومنصور الطلافيح، مع تقديري لكم في أمان الله.