- حقيقة تصادم المصالح العربية وأسبابها
- الفرز السياسي ومنطقا الممانعة والاعتدال
- خلفية الخصومات العربية ومستقبلها

غسان بن جدو
كلوفيس مقصود
جمال عبد الجواد
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، بات الحديث عن الفرقة بين العرب أمرا مكررا ومملا ولكن الأكيد أن تجاهله في هذه اللحظة أمر لا مسؤول وخطر، هو مكرر لأن الكلام عن وحدة بين العرب وألفة بين حكامهم هو الكلام النشاز بامتياز اللهم إلا في بيانات مديح الدجل ولقاءات النفاق الرسمي وهو بالتالي حديث ممل لأن استحضار هذه الحقيقة فقط للشماتة ممن أخفقوا في معارك الحريات الداخلية باسم معارك وطنية، وأخفقوا في المعارك الوطنية أو ضيعوها أمام إسرائيل باسم معارك التنمية وأخفقوا في إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية باسم ضغوط خارجية وانهاروا أمام هبات ريح خارجية وعيروا كل من أراد مواجهتها، قلنا استحضار هذا الحديث لمجرد الشماتة والتشفي يصبح أمرا لا مسؤولا فهو لذا خطر لأن هذه الفرقة العربية لم تعد نتيجتها غضب هذا المسؤول من ذاك أو مقاطعة ولي الأمر هذا لذاك على الطريقة العشائرية الغليظة المعاندة بعجرفة فقط، إنها أضحت فرقة تهدد كيانات بكاملها وتقلب معادلات برمتها وتجعل العرب بالفعل هذه المرة هم وقود الحرب عليهم لحساب خارج إقليمي ودولي يتلذذ إستراتيجيا لا عاطفيا بهذا الاشتباك العربي القتال. وللتوضيح أكثر وبصراحة ننقل هواجس الوقائع كما يلي، سياسة المحاور العربية تتعمق وتعمق الخلافات لكنها في الوقت ذاته تتضح للعيان أكثر وتوضح طبيعة الصراع أكثر، هناك من يضع عنوانا للمحورين الكبيرين، محور الواقعية والاعتدال في مواجهة التشدد والمزايدة، أو محور الممانعة والمقاومة في مقابل محور الخذلان والتسليم، أو المحور الأميركي بأدواته العربية أمام المحور الإيراني بأتباعه العرب. ومن لا يجد حرجا في تسمية الأشياء العربية بمسمياتها كما هي يقول هناك خصومة لا بل صراع سعودي سوري على مستوى الأنظمة، صراع يختصر خيارات متباينة لحلفاء مشتبكين في فلسطين ولبنان على الأقل وكل محور هو نفسه تابع أو ممتد أو حليف لواشنطن، بعقيدة بوش السياسية والأمنية أو لطهران بأيديولوجية ثورتها وإستراتيجيتها. هذه المعادلة القائمة على الأرض تثير نقطتين على الأقل، أصحيح أن خيارات أميركا بوش في المنطقة تتراجع فعليا مع الانتكاسات المتتالية في العراق وتقدم جماعات المقاومة في المنطقة ورأس حربتها حزب الله كما يقولون؟ أم العكس هو القائم؟ أي أن محور إيران سوريا، حزب الله، حماس، المقاومة الفلسطينية يعبث بمصير المنطقة ولن يولد سوى حروبا وهزائم، وحينئذ ما هي آفاق هذا الفرز السياسي؟ يطيب لنا هنا في بيروت أن نستضيف البروفسور كلوفيوس مقصود أستاذ القانون الدولي ومدير مركز دراسات الجنوب بالجامعة الأميركية بواشنطن، وكان طبعا سفير جامعة الدول العربية لدى واشنطن والأمم المتحدة، ونسعد باستضافة الدكتور جمال عبد الجواد من القاهرة رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم، مرحبا بك دكتور كلوفيس، مرحبا بك دكتور جمال عبد الجواد. ويسعدنا أيضا وكثيرا أن نستضيف أصحاب رأي وتعليق من أكثر من طرف من أخواننا الفلسطينيين وعراقيين وطبعا من لبنان، وربما من لبنان سيكون معنا أخوان من الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة السيد وليد جنبلاط، وحركة التوحيد أو تيار التوحيد بزعامة الوزير السابق وئام وهاب. هل أنا مخطئ إذا قلت لأول مرة في برنامج تلفزيوني في لبنان سيشارك فيه أخوان من تيار التوحيد والحزب الديمقراطي الاشتراكي؟ أعتقد أنني لست مخطئا. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوار مفتوح.


[ فاصل إعلاني]

حقيقة تصادم المصالح العربية وأسبابها

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد. دكتور كلوفيس مقصود، سؤالي الأول وبشكل مباشر وصريح، نحن نتحدث عن سياسة المحاور وعندما نتحدث عن هذه النقطة نحن ننطلق من قناعة أن هناك محاور بالفعل عربية، السؤال المركزي والجوهري هل هي محاور عربية تجد لها حلفاء من الإقليم ومن العالم أم هي محاور دولية إقليمية تجد لها أتباع عرب؟

كلوفيس مقصود: الواقع أنها علاقة جدلية، استعداد عربي لأن يكونوا جزء من محاور دولية واستعداد دولي لاختراق المناعة في الحالة القومية للأمة العربية.

غسان بن جدو: طيب هذا المحور الخارجي، إذا أردنا أن نضع له عنوانا بشكل مباشر ماذا نقول؟ هل هو أميركي إيراني، هل هو..

"
الوطن العربي يعيش حالة من تصادم المصالح فهناك جزء من العرب يعتقد أن نوعا من المهادنة مع إسرائيل قد يؤدي إلى استدراج التأييد الأميركي في دعم السلام، وجزء آخر يعتقد أن هناك ضرورة لوجود قوى لمجابهة هذا المشروع نظرا لخطورته
"
كلوفيس مقصود
كلوفيس مقصود: يعني هو تصادم  مصالح ينطلق من منظور عربي قومي موحد وهو المنظور إلى التحدي الإسرائيلي وكيفية معالجته. جزء من الوطن العربي يعتقد أن نوعا من المهادنة مع المشروع الصهيوني أو مع إسرائيل قد يؤدي إلى استدراج التأييد الأميركي في دعم مسيرات سلام إلى آخره، والقسم الثاني يعتقد أن هناك ضرورة لقوى لمجابهة هذا المشروع نظرا لخطورته ليس فقط على الشعب الفلسطيني وفلسطين بل أيضا على الكثير من شعوب المنطقة العربية. ولذلك أعتقد أن هناك جزء ذاتي في التمحور أن.. والذي أطلقه الرئيس الراحل أنور السادات، أن 99% من الحل هي بيد الولايات المتحدة، وأن هذا .. أعتقد أن هذا خطأ وأدى إلى التخلي جزئيا عن ثقافة المقاومة والممانعة في الوطن العربي ككل والذي أيضا جعل من نتائجه معاهدة الصلح مع إسرائيل كعملية استدراج للولايات المتحدة أن تكون أكثر ميلا للتجاوب مع المطاليب العربية والحقوق الفلسطينية إلى آخره. النتائج أثبتت بكل أسف أن هذه الأطروحة لا تعبر عن حقيقة دراسة التحدي الصهيوني للأمة العربية وبالتالي أعتقد قوى الممانعة صارت تفتش عن من يساند مجابهتها لهذا المشروع الصهيوني فحصل نوع من الاستقطاب وكان من نتائجه بكل أسف أن ساحة التلاقح التي مصر تشكلها بين التراث القومي داخل أفريقيا العربية والتراث إلى حد ما أيضا النضالي في المشرق العربي يعني جاءت هذه المعاهدة تفصل بين هاتين التجربتين فحصل استقطاب داخلي، نوع من الرغبة في إيجاد شبكة العلاقات بين العرب على المستوى الشعبي وشبكة إعادة التقوقع إلى الولاءات الطائفية والمذهبية والقبلية والعرقية، وهذا الإنشطار الذي حصل هو أحد إفرازات معاهدة الصلح، وأعتقد أن قوى الممانعة اشتطت وكذلك القوى التي تدعو إلى نوع من code الواقعية وقعت في الوقيعة وأكبر دليل على ذلك أن الأم هي معاهدة الصلح والأولاد هي اتفاقيات أوسلو التي صار لها تقريبا 15 سنة ونجد أن هناك تراجع متواصل وعدم قدرة الردع لهذا التمادي الإسرائيلي في العدوان إلا من خلال جيوب المقاومة الحاصلة كما حصل في تموز عام 2006 وكما يحصل في بعض قوى الممانعة التي تظهر على الساحة الفلسطينية.

غسان بن جدو: طبعا هذا الاستحضار التاريخي للدكتور كلوفيس مقصود، إذا أصبت في تلخيصه ويصحح لي إذا أخطأت، فالملخص هو التالي دكتور جمال عبد الجواد، إن طبيعة المحاور بقطع النظر عن وجود الاستعداد و الجدل المقابل هو لا يزال إسرائيل، وهناك طرف يسمي نفسه قوى الواقعية وطرف ثاني يسمي نفسه قوى الممانعة. أود تعليقا من فضلك أو نقاشا حول هذه النقطة وأنت تناقش نود أن نفهم أيضا، إذا كان هذا الأمر دقيقا كيف يمكن أن تنقسم المحاور بهذه الطريقة فقط إذا كان الأمر هو يتعلق بإسرائيل والممانعة، أن نجدها في العراق على سبيل المثال، أن نجد إيران قد دخلت على الخط، يعني كيف يمكن أن توضح وتلخص لنا كل هذه المسألة دكتور جمال عبد الجواد؟

جمال عبد الجواد: أظن أن الموضوع الإسرائيلي هو فقط أحد الموضوعات أو القضايا اللي حادث حواليها الانقسام، أنا أظن أن جذر هذا الانقسام هو ما يمكن اعتباره فراغ القوة الحادث في العالم العربي، ليس في الشرق الأوسط، في العالم العربي، في الجزء العربي من الشرق الأوسط، دول ضعيفة تاريخيا بعضها على الأقل تشكل بفعل استعماري يفتقد للشرعية للانسجام السكاني، افتقاد فشل أو إخفاق إلى حد كبير مشروع الدولة الوطنية في إنشاء هويات وطنية مستقرة، في إنشاء علاقة منسجمة ما بين الحاكم والمحكوم، كل هذا خلق حالة من حالات الدول الضعيفة المعنية بأمنها الخاص ومن ثم منطقة سهل التلاعب بها فيها وهذا ما أسميه فراغ القوى. بين الحين والآخر بتظهر دول في المنطقة إقليمية ترى أنها قادرة على ملء هذا الفراغ، قادرة على ملء هذا الفراغ بمعنى فرض هيمنتها على الإقليم، على الجزء العربي منه، وبمعنى مطاردة أو الحد من نفوذ القوى الكبرى اللي بتهيمن على الإقليم أو اللي بتتقدم لسد هذا الفراغ وشغله، لدينا الخبرة الناصرية في الخمسينيات والستينيات، مصر قوة صاعدة حاولت ملء هذا الفراغ، فراغ القوة، عبر التأكيد على القومية العربية، الحرب ضد الأحلاف اللي هي كانت بتمثل الهيمنة الأجنبية ونجحت في هذا لفترة لكن نعلم جيدا تاريخ التطورات التي حدثت للخبرة الناصرية أو للتجربة الناصرية. لدينا الآن إيران، إيران صاعدة هذه المرة ليست طرفا عربيا لكنها طرفا شرق أوسطي وترى أن لديها من المؤهلات ما يؤهلها لسد هذا الفراغ، ملء هذا الفراغ الموجود في الجزء العربي من الشرق الأوسط بالتوسع فيه مستخدمة في ذلك الأيديولوجية الثورية الراديكالية الإسلامية واللي بتلاقي صدى في أوساط مختلفة في داخل العالم العربي متأثرة بالحركة الإسلامية إلى آخره، واللي أتيحت لها فرص في الفترة الأخيرة بسبب سياسات أميركية حمقاء بدءا من غزو العراق وتدمير هذه الدولة وجهاز الدولة فيها والجيش إلى آخره اللي أتاح لإيران أن تستفيد من هذا حالة اللادولة في العراق أن تتحول العراق مما يمكن اعتباره موازن للنفوذ الإيراني إلى ساحة للنفوذ وللتلاعب الإيراني، مواصلة السياسة الأميركية التي لم تكن دائما صحية للأسف، كانت مليئة بالأخطاء، سياسة عزل سوريا والضغط على سوريا فيما وراء ما يمكن اعتباره التضاغط المقبول ما بين الدول وتهديد أمن وبقاء النظام في سوريا دفع النظام في سوريا للتحالف مع الحليف المحتمل إيران ومن ثم وجدنا النفوذ الإيراني اللي استقر في العراق أو توسع في العراق يجد عبر سوريا ما يمكن اعتباره ممرا آمنا للوصول إلى منطقة القلب العربي إلى فلسطين إلى لبنان وصولا إلى الحالة التي نراها اليوم. إذاً على مستوى تحليل العلاقات ما بين الدول نحن إزاء حالة صعود لقوة إقليمية في هذه الحالة إيران مسلحة بأيديولوجيا قادرة على مخاطبة جماهير واسعة في الإقليم، وحالة أطراف إقليمية بالذات سوريا ترى من أن أمنها الوطني في هذه المرحلة يستدعي تحالفا مع هذه القوة حتى لو كان هذا يساوي توسعا للنفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي. القضية الإسرائيلية دائما مطروحة في العالم العربي، هي دائما قضية خلافية ودائما ما كانت جاهزة للاستخدام مرات عن حق ومرات عن باطل من جانب التيارات الأيديولوجية الأكثر راديكالية لتعبئة الجمهور لإضفاء شرعية على مطالبها على اختياراتها لكن في هذا السياق في الحقيقة لا بد من التمييز ما بين سوريا وإيران اللي أنا أعتبره نوع من أنواع زواج المصلحة في الحقيقة، أن إيران دولة لها مشروع كبير مشروع أيديولوجي متكامل لا ينصرف فقط إلى الحد من نفوذ القوى العظمى المهيمنة على الإقليم إنما أيضا ينصرف إلى فرض هيمنتها على الإقليم، ينصرف أيضا إلى طبيعة النظم السياسية والاجتماعية والثقافات والقيم السائدة في داخل المجتمعات ودول الإقليم وهذا صراع عميق جدا، على الجانب الآخر سوريا دولة لها مطالب محددة تتعلق بأراضي محتلة تتعلق بتأمين نظامها ضد ضغوط خارجية تهدد استقراره تهدد بقاءه، إذاً برغم أن هاتين الدولتين هما الطرفان الرأسيان في هذا التحالف الراديكالي أو تحالف الممانعة ليكن أيا ما كانت التسمية، إلا أن هناك خلافات مهمة فيما بينهما. يختلف هذا بالتأكيد عن الجماعات بما يمكن اعتبارها غير دولة يعني من نوع حزب الله أو حركة حماس اللي هي شبه دولة بحكم سيطرتها على قطاع غزة، هذه أطراف للتحالف الرئيسي في هذا المجال، في داخله تناقضات لكن أعتقد أن هذا هو جذر.. من يهيمن على الشرق الأوسط بأي أيديولوجية وبأي رؤية إقليمية هذا هو جذر الخلاف.

غسان بن جدو: طيب دكتور، نعم يعني دكتور هذا التوصيف الجميل، أود أن أفهم منك يعني طالما ذكرت أن إيران تريد أن تكون نافذة حتى تتلاعب، تريد أن تفرض هيمنتها، نود أن نفهم هل إن هذا الدور الإيراني تعتبره سلبيا لأن لديها امتدادات في العراق، أنت تتحدث الآن عن ممر آمن من سوريا وتصل إلى حزب الله وتصل إلى فلسطين عبر حماس إلى غير ذلك، فهل ترى بأن هذا الدور هو دور سلبي بالنسبة لنا نحن كعرب ومن ثم فإن من يوفر له ممرا آمنا سواء سوريا أو من يتحالف معه كحزب الله أو حماس هي أطراف تخطئ لأنها ربما ستعبث بالأمن العربي وستعبث بالمصالح العربية؟

جمال عبد الجواد: بالتأكيد الأمر يتوقف على موقعها، الموقع الأيديولوجي اللي بيقدم الإجابة، إذا كان يرى أن هذا المشروع الذي تعبر عنه إيران هو المطلوب يعبر عن الصورة الأفضل للمجتمع أو للمستقبل العربي..

غسان بن جدو (مقاطعا): أود رأيك من فضلك دكتور.

جمال عبد الجواد: رأيي أنا شخصيا أعتقد أن هذا التوسع بالتأكيد سلبي لعدة أسباب، سلبي من ناحية الاختلاف القيمي، هذا  اختيار شخصي وأعتقد أنه بيعبر عن قطاعات واسعة من.. وحتى إن لم تكن الأغلبية في العالم العربي في الدول العربية المختلفة أن النمط القيمي الأيديولوجي الثقافي اللي بتحاول إيران تعبر عنه أعتقد أن غير.. لا يعتبر هو.. مش صورة المستقبل المرغوب، مطلوب صياغة أخرى لا أظن أنني أنا شخصيا وكثيرين يحبون أن يعيشوا تحت هذا ما يشبه النظام الإيراني مثلا في السياسة في الاقتصاد في الاجتماع إلى آخره، على الجانب الآخر أنه من وجهة نظر الدولة العربية أي دولة عربية في الحقيقة إذا استثنينا الظروف الخاصة التي تمر بها دمشق لم تكن سعيدة بالمرة بتوسع نفوذ جار إقليمي لأن هذا الجار الإقليمي بتوسع نفوذه بيحد من فرص الاختيار وحرية الحركة أمام أي دولة عربية وهو جار قريب، الأهم من هذا أنه جار هناك صلات تربطنا به وهذه هي المشكلة وهذه مشكلة القومية العربية والعالمية الإسلامية وكل هذه الأفكار أنها لديها القدرة على اختراق المجتمع..

غسان بن جدو (مقاطعا): من هي هذه الدول غير السعيدة دكتور؟

جمال عبد الجواد: من هي هذه الدول غير..؟ مرة أخرى

غسان بن جدو: غير سعيدة بهذا الدور الإيراني.

"
كل الدول العربية باستثناء سوريا غير سعيدة بالتوسع الإيراني في المنطقة لأنه يحد من الخيارات المتاحة أمام العرب تجاه قضاياهم. كما أن زيادة نفوذ أي طرف إقليمي تمكنه من القفز على الحكومات ومخاطبة الشعوب مباشرة ومن ثم تهديد الاستقرار
"
جمال عبد الجواد
جمال عبد الجواد: بالتأكيد أنا أزعم أن كل الدول العربية ربما باستثناء دمشق باستثناء سوريا في الحقيقة غير سعيدة بهذا التوسع الإيراني لأنه بيساوي أولا، مرة أخرى، زيادة لنفوذ طرف إقليمي ومن ثم يحد من حرية الحركة وحرية الخيارات المتاحة أمام هذه الدول. نمرة اثنين، هذا الطرف الإقليمي بخلاف الولايات المتحدة وبخلاف إسرائيل لديه القدرة على القفز من فوق رؤوس الحكومات ومخاطبة الشعوب مباشرة ومن ثم تهديد الاستقرار، البقاء للنظم الحاكمة وربما للدول نفسها ورأينا أثر هذا التوسع الإيراني في.. أو هذا زيادة النفوذ الإيراني في بلد مثل لبنان اللي تعمقت فيه الانقسامات أو في العراق اللي انقسم ما بين مؤيدين لإيران وخصوم لإيران اللي هو أحد محاور أو خطوط الانقسام في داخل العراق، أعتقد أن كل الدول العربية غير سعيدة بهذا باستثناء سوريا على الأقل طالما كان زواج المصلحة هذا يخدم لها مصلحتها.

غسان بن جدو: دكتور كلوفيس، إذاً سمعت هذا الرأي لأنه تحدث بشكل واضح عن العراق وعن لبنان وربما حتى عن داخل الساحة الفلسطينية لأنه نحن نعرف أن الموقف المصري ينتقد بشدة الجانب الإيراني خاصة فيما يتعلق بتدخله في الجانب الفلسطيني ولعلنا سمعنا كلاما لوزير الخارجية في هذا الصدد. إذاً هو دور إيراني سلبي، دكتور جمال عبد الجواد قسم المحاور بشكل صريح وواضح ويتحدث عن نفوذ إيراني تلاعب إيراني وكل الدول العربية غير سعيدة بهذا الأمر لأنه يشكل نموذجا سلبيا ما عدا سوريا. ما رأيك؟

كلوفيس مقصود: المعضلة أن هذا التوصيف قد يكون صحيحا ولكن فقدان المناعة في الأمة العربية نتيجة الانقسام والتشرذم والانشطار في بعض الأحيان على أساس أن الفرقة بين الدول العربية ناتج في الأساس أن هناك نوع من التباين إن لم يكن التناقض بين النظام العربي السائد بمختلف تلاوينه وبين الحالة الشعبية والجماهيرية في الأمة العربية، الحالة الجماهيرية في الأمة العربية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن قبل هذا من فضلك، سأذهب معك،  لكن يعني هل أنت موافق بالأساس على أن هذ الدور الإيراني هو دور سلبي سواء في العراق أو في الجانب الفلسطيني أو في الجانب اللبناني أو السوري؟

كلوفيس مقصود: لا أستطيع أن أقول سلبي أو إيجابي لأنه يملأ فراغا سببته الانقسامات العربية وسياسات التطبيع وليست أنا.. أنا لست.. أنا لا أزال ديناصورا في القومية العربية ولذلك يعني أنا أعتقد أنه بمقدار ما يتم لملمة الأوضاع العربية ثم تنسيقها بشكل ملزم ثم وحدتها، يعني أنا لا.. أنا واقعي لدرجة أنني لا أعتقد أنه سوف يكون هناك وحدة عربية فورية، ولكن يجب أن نلملم هذا الوضع ثم ننسق فيما بيننا، نفعل الهياكل الموجودة على المستوى القومي العربي وأن ننظر إلى الخطر الصهيوني كهو الخطر الأول ناهيك عن أخطار ثانية. ملء الفراغ لا سلبي ولا إيجابي، حالة موضوعية نتيجة فقدان الاتحاد أو التنسيق بين الدول العربية فمنهم من يريد المقاومة ومنهم من يريد الممانعة ومنهم من يريد التطبيع، هذا وضع لا ينسجم مع الحالة الشعبية على مستوى الأمة، ولذلك هذا أصبح قضايا موضوعية يجب أن نلملم أنفسنا، ننسق فيما بيننا لنستعيد المناعة التي تمكننا أن تكون الحلول العربية ناتجة عن تجسير بين الأنظمة وبين الشعوب لأن السياسات التي تطبع لا تتناغم مطلقا مع الحس الجماهيري.

غسان بن جدو: طيب يعني هذا تفسير على أي قاعدة؟ يعني نحن الآن لا نتحدث عن خلافات بين أنظمة هكذا أو بين جماهير هكذا، نتحدث عن خلافات على أساس سياسات، على أساس قناعات، فهذا التجسير على ماذا؟ هل هو تجسير، لأنه أنت قسمت الآن بين مطبع وممانع ومقاوم. تجسير على أي قاعدة، على قاعدة المقاومة؟ أو على قاعدة الممانعة؟ ولا قاعدة التطبيع؟ ولا على أي قاعدة؟

كلوفيس مقصود: هذا سؤال بمنتهى الدقة والإجابة عليه أنه إذا كانت السياسة القومية والسياسة الخارجية لهذه الأمة أو لهذه الأوطان التي تتشكل منها الأمة هي الحقيقة الموضوعية للتحدي الإسرائيلي لهذه الأمة التي تسعى إلى الهيمنة والسيطرة وإلغاء القضية الفلسطينية كقضية وتحويلها إلى سلسلة من المشاكل الصغيرة إلى آخره، عندئذ طبعا هناك انسجام مع قوى الممانعة على المستوى الإقليمي، على المستوى الدولي وعلى المستوى العربي. إذا كان هناك من ضرورات أننا نريد أن يكون لهذه الأمة نوع من الاحترام المطلق لسيادة الدول، لتفرقها، للانجذاب أو الانبهار إلى الهيمنة الأميركية، وبالتالي إذا كان هناك من حاجة لبعض الأنظمة نتيجة مصالح إستراتيجية واقتصادية وإلى حد ما سياسية أن يكونوا مع الولايات المتحدة فعليهم أن يقنعوا الولايات المتحدة بأن تحيزها المطلق لسياسات إسرائيل ولأهداف إسرائيل وليس فقط لأمن إسرائيل هو الذي يستفز هذه المشاعر ويجعل الاستقطاب بين الأنظمة والشعوب أكثر حدة.

الفرز السياسي ومنطقا الممانعة والاعتدال

غسان بن جدو: جميل. خلينا نسمع رأي الأخوان إذا سمحت. تفضل.

كامل الغصيني/ لبنان: كامل الغصيني منظمة الشباب التقدمي، لبنان. أولا عنوان الفرز السياسي في المنطقة هو الممانعة والاعتدال ورائدة مصطلح الممناعة هي سوريا، بل هذا النظام هو من ابتدع هذا المصطلح. نسأل بدورنا عن أي ممانعة يتحدثون؟ هل الممانعة هي بإقفال جبهة الجولان طيلة ثلاثة عقود وعدم إطلاق ولو رصاصة واحدة في وجه العدو الإسرائيلي؟ وأخشى ما نخشاه أن يصبح مصير هذه الأرض العربية العزيزة كمصير لواء الإسكندرون الذي وهب للأتراك. هل الممانعة هي برد الفعل السوري الرسمي وغير الرسمي على الانتهاكات الإسرائيلية الجوية في دير الزور وفوق القصر الرئاسي قصر المهاجرين؟ هل الممانعة هي بالزيارة التي قام بها رجل الأعمال السوري إبراهيم سليمان إلى إسرائيل والتحدث أمام الكنيست؟ هل الممانعة هي بالوساطة التركية التي يحكى عنها وبالصفقة بين إسرائيل وسوريا، عن أي ممانعة يتحدثون؟

غسان بن جدو: من له رأي آخر، تفضل الأخ سلطان.

سلطان الأحمدية: مساء الخير، سلطان الأحمدية من تيار التوحيد. هل هي سياسة الاعتدال تمكنت أو نقول تمكنت من وقف الاستيطان؟ هل تمكنت سياسة الاعتدال من حماية أطفال غزة؟ هل تمكنت سياسة الاعتدال من حماية لبنان من الخروقات الإسرائيلية اليومية للحدود اللبنانية وخاصة في الجنوب؟ وغدا سوف نشهد مناورة إسرائيلية للجيش الإسرائيلي في ظل..

غسان بن جدو (مقاطعا): أضخم مناورة منذ عام 1948 بالمناسبة.

سلطان الأحمدية (متابعا): نعم. في ظل سقوط اليونيفل. هل نقول لسوريا ولإيران لا تدعموا الممانعة؟ هل نقول لحزب الله سلم سلاحك؟ حزب الله هو الحزب الوحيد من زمن تمكن من دحر العدو الصهيوني بثلاثة آلاف جندي. لا أستطيع..

غسان بن جدو: تفضل خليك سلطان، تفضل.

مشارك1: أستاذ غسان من أول الحديث تبين أن الدولة الممانعة الوحيدة هي الدولة السورية ولكن على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم بالمؤتمر الصحفي الأخير أسقط هذه الصفة عن سوريا عندما قال بالحرف الواحد إنه لم يعد هناك من أي معسكر اعتدال في الوطن العربي وخصوصا سوريا لم تعد ممانعة. كيف فينا نعتبر النظام السوري نظام ممانع في حين هو دخل على لبنان بالـ 1976 وقام بإنهاء اليسار اللبناني وصفى قادة منظمة التحرير اللي هم كانوا عم يناضلوا من أجل القضية العربية الوحيدة وهي فلسطين؟ كيف فينا نعتبر أن النظام السوري هو نظام مقاوم في حين تخلى عن مائة ألف أكثر من مائة ألف مواطن سوري عربي من خلال تسليمه أو وهبه للواء الإسكندرون إلى تركيا؟ بأعتقد أنه في لغط كبير أستاذ غسان، لازم نحن نعيد توصيف كلمة ممانعة لأنه إذا كانت الممانعة على الشاكلة السورية أو المثال السوري فهيدي أزمة كبيرة كثير عنّا بالوطن العربي.

غسان بن جدو: تفضل أخي.

مشارك2: بألاحظ أنهم وجهوا الموضوع مباشرة لسوريا مع أنه منعرف أنه في دول كثير مطبقة مع الدولة في أميركا وبيتعاملوا مباشرة مع أميركا وبالخفي مع إسرائيل كمان، طيب ليش هالدول هاي شالوها على جنب وما وجهوا لها التهم نفس الشيء؟ داخل لبنان في كثير ناس طبقت مع إسرائيل بالخفية وسوريا اللي هم بيقولوا إنه فات على لبنان وذبحت وقتلت وعملت طبعا من جراء الاعتداءات الداخلية اللي عم بتصير أو المواجهة اللي عم بتصير داخل لبنان، مين اللي فوت سوريا على لبنان؟ مش الأنظمة داخل لبنان اللي فوتوا سوريا على لبنان؟ مش هم اللي استعدوا سوريا لتحمي الأمن القومي بلبنان؟ ليش عم نهاجم سوريا دائما بأنها عدو مباشر للبنان أو لأي دولة عربية؟ طيب إيران، إيران اللي هم هلق عم بيقولوا إنه هي بتدعم المقاومة بلبنان، بتدعم المقاومة بفلسطين، طيب أنا وجهة نظرنا إحنا أن الدعم الإيراني أحسن من الدعم الأميركي، يعني الدعم الإيراني عم تدعم شعب ما له حقوق وما له ناس تدعمه بالمقاومة، في ناس عم تستمد دعمها من أميركا لحتى تحارب المقاومة وتحارب أي جزء يتم..

غسان بن جدو (مقاطعا): ناس من؟ يعني ناس في بلدان أو ناس عم تحكي عن حكومات؟

مشارك2 (متابعا): في بلدان معينة تطبق مع أميركا مباشرة. يعني هلق إذا بدنا نتجه للدول العربية، السعودية مباشرة تطبق مع أميركا، مصر مباشرة تطبق مع أميركا، طيب آخر فترة ما عملوا اتفاقية أنابوليس شو صدر عن..

غسان بن جدو (مقاطعا): اجتماع أنابوليس.

مشارك2 (متابعا): اجتماع أنابوليس، شو صدر عن اجتماع أنابوليس؟ صدر أنه صار في مجازر داخل فلسطين، صار في حرب على لبنان، شو بدنا نحكي بعد أكثر من هيك أنه صارت الواجهة معروفة دائما على سبيل المثال أن المقاومة هي إرهابية ولكن المقاومة غير إرهابية.

غسان بن جدو: تفضل يا أستاذ.

طالب صالح: طالب صالح من حركة فتح. أول إشي إذا كانت نظرية أنه الممانعة والاعتدال ففيها نوع من الشوائب والغلط، لأنه نحن كمنظمة التحرير الفلسطينية وكحركة فتح ليس لصالحنا دخول في أي محور من هذه المحاور، نحن القضية الأساسية الأم اللي مفروض على كافة المحاور أن تدعم هذه القضية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. ولكن ما حدث في الآونة الأخيرة في 13/ 6/ 2007 في غزة من انقلاب يدل على بعض الفصائل اللي داخلة في محاور، وهذه المحاور لا تخدم القضية من أجل إقامة الدولة، هذا مما أعطى مبررا للعدو الصهيوني على أن لا يفي بشروطاته وبمواثيق والمعاهدات التي تم الاتفاق عليها مع منظمة التحرير ومع السلطة الوطنية الفلسطينية..

غسان بن جدو (مقاطعا): هي حركة فتح الآن ليست جزء من محور؟

طالب صالح (متابعا): فتح ليست جزء من محور ومنذ انطلاقتها..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني السلطة الوطنية الآن ليست جزء من محور؟

طالب صالح (متابعا): ومنذ انطلاقة حركة فتح لم تكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): وهذا خيار.. اتركني من حركة فتح. الآن يعني السلطة الوطنية الفلسطينية هو ليس بالضرورة على فكرة جانب سلبي، لا، لا، وربما سيفهم رأيي الدكتور كلوفيس والدكتور جمال، لكن هي أليست يعني هي جزء من محور الآن تريد السلام تريد المفاوضات، بينما الطرف الثاني هو يريد شيئا آخر..

طالب صالح (مقاطعا): تبحث عن السلام من أي محور كان تبحث على مصالح السلام من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، ليس بشرط أن تكون ضمن محور من المحاور، تبحث وين الأشياء اللي بتفيدها من أجل إقامة دولتها الفلسطينية، وأعتقد الرئيس أبو مازن لما إجا على المؤتمر أثبت عدم دخول..

غسان بن جدو: مؤتمر دمشق.

طالب صالح: على مؤتمر دمشق. أثبت عدم منظمة التحرير دخولها أي محور من المحاور اللي موجودة في الوطن..

غسان بن جدو: دكتور تفضل.

مشارك3: يعني رؤيتنا كانت دائما ولم تزل وستبقى أن فلسطين هي طريق الوحدة العربية ومن هنا نرى أن كثيرا من الصراعات قد تكون نتيجة ارتباطات خارجية، ولكن الأساس أنه لو توجهت السياسة العربية لمقاومة العدو الصهيوني لكانت هذه المحاور تلاشت أو انتهت، لأنه لو رجعنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): وضح لي الآن الله يخليك دكتور من فضلك، يعني الآن في فرز قائم داخل الساحة الفلسطينية، في صراع، صحيح أو لا؟ أو فينا نستطيع أن نقول خيارات متباينة، طيب أليس الفلسطينيون أنفسهم أصبحوا جزءا من محورين كل محور يناضل من أجل الشعب الفلسطيني وقضية الشعب الفلسطيني وتحرير الشعب الفلسطيني كل على طريقته، لكن هو ألم يصبح جزءا من محور بشكل طبيعي؟

مشارك3: خلينا نقول إنه قد تكون هناك بعض الأطراف لها علاقات ببعض المحاور ولكن الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح يرى بأن استقلالية القرار الفلسطيني اللي ثبتها الرئيس ياسر عرفات في كامب ديفد لما قال لا لكلينتون رئيس أكبر دولة في العالم واللي استشهد بسبب عدم انجراره أو استسلامه للقرار الأميركي وكان أخونا أبو مازن في مؤتمر دمشق حضوره للمؤتمر ليؤكد بأن القرار الفلسطيني المستقل هو مع التضامن العربي اللي إحنا بحاجة له ليدعم قضيتنا، لأنه في واقعنا الفلسطيني نحن نحتاج كل العرب لتخفيف الحصار والظلم القائم على شعبنا الفلسطيني.

أحمد عويتة: أحمد عويتة فلسطيني مستقل من سكان مخيم برج البراجنة. بالبداية بدي أعيد تصويب المسار بالنسبة للحلقة، نحن عم نحكي عن التوجه الأميركي بالمنطقة والمشروع الأميركي، أنا بتقديري..

غسان بن جدو (مقاطعا): كلا، نحن نتحدث عن سياسة المحاور في المنطقة العربية.

أحمد عويتة (متابعا): سياسة المحاور، إنما سياسة المحاور فرضها التدخل الأميركي. سأبدأ من البداية، أميركا استطاعت أن تبدأ باختراقات في منطقتنا، اخترقت الأنظمة العربية عبر رؤسائها، اخترقت الحكومات العربية ثم البرلمانات العربية حتى وصلت إلى الشعب وهنا بدأ الصدام. أنا برأيي أن الانقسام واقع بين الشعب العربي هو الحلف الواحد والأنظمة الحلف الآخر، التحالفات ليست مقسومة كما نصورها دول، أميركا اصطدمت مع الشعب الآن، الشعب لا يريد هذه السياسة الأميركية لأنها لم تقدم أي مكافأة.. في كل المناطق العربية أنا أقول في كل المناطق العربية..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس داخل فلسطين داخل الأراضي الفلسطينية بين أطراف شعبية، في لبنان بين أطراف سياسية، في العراق بين أطراف سياسية..

أحمد عويتة (متابعا): هذا ما يبدو بالظاهر، إنما إذا اندلعت المواجهات على الأرض سوف يكون الأمر مخالفا تماما، أنا هذا تقديري ولتجاربنا السابقة، عندما تبدأ الصدامات الجماهير تعرف ماذا تريد. أميركا لم تعط أي نموذج حتى نقول بأن أميركا سوف تكون دولة عادلة، ابدأ من فييتنام ولننس فييتنام، نبدأ من أفغانستان ثم نعود إلى باكستان حليفها الأساسي في المنطقة، ثم ننتقل إلى العراق فنصل إلى لبنان وإلى فلسطين، أميركا لم تقدم أي شيء. أود أن أعلق تعليقا بسيطا في حركة فتح أو منظمة التحرير كما سموا أنفسهم. إسرائيل عندما قامت حركة حماس ولنقل بتسميتهم انقلاب في غزة ألم يكن من المجدي لهذا الحليف الأميركي والإسرائيلي أن يقدم الضفة للمنظمة؟ هذه، أنتم تحاورون على غزة والضفة، استطاعت حماس أن تسيطر على غزة فأعطوهم الضفة حتى يستطيعوا أن يقاتلوا من أجل استردادها وربما يكون هناك تأييد شعبي ولا يكون هناك داعي للقتال. أميركا لم تقدم أي نموذج حتى تشجعنا على البقاء معها في أي حلف، وهنا أود التعليق على كلمة حلف، لا أعرف كيف تنظر أميركا إلى الحلف إذا كان الرئيس الأميركي يزور أي دولة عربية ساعة يشاء وبدون إذن، هذه ليست سياسة حليف هذه سياسة مملي ينزل في أي دولة وفي أي ساعة وساعة يشاء وإذا لم يكن هو فتكون وزيرة خارجيته أو سكرتيره الأول أو أي شخصية أميركية. هذا ما أود أن أقوله.

غسان بن جدو: شكرا، تسلم عزيزي شكرا. تفضل عزيزي.

علاء الخزاعي/ العراق: علاء الخزاعي من العراق. أستاذ غسان مثل ما تفضل الأخ، أميركا خسرت كل شيء في المنطقة وخاصة في منطقتنا العربية وحتى الذين يقفون إلى جانب أميركا بدؤوا يفقدون هذه المكانة اللي كانت عندهم قبل هذه الفترة، فبدأت أميركا تخلق نزاعات داخلية داخل البلد الواحد وتجعل..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب أنا حابب أفهم بالعراق، يعني الجانب العراقي الآن يعني الحاكمون الآن في العراق يفترض بأنهم جاؤوا على أنقاض النظام السابق نظام الرئيس صدام حسين، طيب الموجود الآن هو هناك صراع داخلي أليس كذلك؟ طيب إذا تركت جانبا المقاومة والحكم، المقاومة تقول إن هذه الحكومة متعاونة وعميلة للاحتلال الأميركي والحكومة تقول إن هؤلاء إرهابيون. إذا تركنا جانبا هذا الأمر، داخل الصف السياسي كاملا هناك صراع الآن قائم، قائم على ماذا؟ هل هناك أطراف داخل الساحة العراقية من محور أميركي والآخر من محور إيراني أم ماذا بالتحديد؟

علاء الخزاعي: إحنا بهذا الوضع لا نقدر أن نتهم الحكومة بعمالتها لأننا نعرف تاريخ الحكومة، ولا نستطيع أن نقول إن المقاومة هي عميلة إلى جهة معينة. الحكومة في كل دول العالم، المقاومة حق مشروع، والحكومة نفسها الحكومة العراقية تعترف بأن المقاومة..

غسان بن جدو (مقاطعا): في مشكلة أخيرا حصلت بين المالكي وبين تيار الصدر، طيب هذا الطرف شو منسميه؟ ماذا نقول هذا صراع إيراني أميركي؟ هل هو صراع داخلي ماذا بالتحديد؟

علاء الخزاعي: هو الصراع اللي حدث أخيرا حدث نتيجة سوء فهم من الجانبين..

غسان بن جدو (مقاطعا): يا رجل أي سوء فهم! عم تحكي عن مئات من القتلى ومن الجرحى وأيام طويلة من القتال وتدخل خارجي، تتحدث عن سوء فهم.. شو رأيك. خليك معي عالخط، تفضل.

أبو المجتبى التميمي: أبو المجتبى التميمي. أولا يتكلم هنا الأخ يقول سوء فهم بين حكومة المالكي وبين تيار الصدر، لا هذا الشيء خطأ، ليش خطأ؟ أول شيء إذا كان المالكي يريد بالعراق أن يكون الحكم عادل على كل أطياف الشعب العراقي عليه يبدأ تنظيف التيارات السياسية كل التيارات السياسية اللي بالعراق، هاي واحدة. اثنين عندما اتجه المالكي إلى البصرة أراد أن يقضي على الزمر الخارجة عن القانون وهذا الشيء إحنا كلنا عرفنا إسه بالعراق ماكو زمر خارجة عن القانون بالبصرة، لو كان يقضي على هاي الزمر الخارجة عن القانون بالبصرة لذهب إليها قبل شهرين ليش بهذا الوقت بالضبط؟ إذاً أكو تحرك أميركي ضد تيار الصدر، هاي واحدة. اثنين، التحرك الأميركي مو بس يخص تيار الصدر، يخص أي شيء اسمه مقاومة ضد المحتل. هنا مع احتراماتي للشعوب العربية هنا أغلب الدول العربية ما تريد مقاومة بعد، زمن المقاومة عندهم انتهى، يريدون نرجع نركع لأميركا ويريدونا نمشي وراء كلام أميركا وهذا هيهات. إحنا الحمد الله إحنا اللي علمنا الإنسان القراءة والكتابة وأشرف مذهب.. العفو أشرف دين نزل على الرسول صلى الله عليه وآله فالمفروض من الدول العربية التكاتف حول المقاومة لأن مشروع المقاومة مشروع قائم الالتفاف حول المقاومة، وبعد نترك هاي الجدل السياسة الدولة سوريا تريد أنصار لها ولبنان تريد أنصار لها والعراق يريد أنصار له، لا، نريد نحكي هالمرة بكلام واضح نحكي باسم الأمة العربية. وهنا يحضرني قصيدة للشاعر العراقي الكبير الرصافي يقول

ما بلادي مصر عربي أو صنعاء

كل كوكب..

العفو راحت بعد..

غسان بن جدو: ليست مشكلة.

أبو المجتبى التميمي: المهم إن شاء الله. بس إن شاء الله. فإحنا هنا شو قصدنا، قصدنا أن الشعب العربي المفروض يوقف وقفة رجل واحد ضد أميركا حتى إحنا نحرر نفسنا ونحرر الشعوب وترجع لنا القدس الحبيبة.

خلفية الخصومات العربية ومستقبلها

غسان بن جدو: خليني أوجه هذه النقطة إلى الدكتور جمال عبد الجواد. سيدي لعلك سمعت إلى هذا النقاش بين أكثر من طرف. هنري كيسنجر ينقل عن زعيم عربي سابق قوله "أنتم الأميركيون خفتم من الفييتناميين وما من شك في أنكم ستتخلون عن تايوان، ونحن العرب ننتظر حتى تتخلوا أنتم عن إسرائيل" طبعا هذا كلام لكيسينجر قبل أكثر من ثلاثين عاما، لكن المفارقة الآن أن هناك أطراف داخل الساحة العربية قد يكونون مدعومين إقليميا لم يعودوا ينتظرون أميركا حتى تتخلى عن إسرائيل، هؤلاء اختاروا ورفعوا شعارا واحدا اسمه مواجهة المشروع الأميركي ومواجهة إسرائيل وهذا المحور الذي يتمظهر الآن بشكل واضح فيما نسميه نحن بإيران وسوريا وحزب الله وحماس وكل هذه الأطراف يريد أن يلحق هزيمة واضحة ليس فقط بإسرائيل وإنما أيضا بالمشروع الأميركي. هل ترى دكتور جمال عبد الجواد بأن هذا المحور يشكل عبثية وقد في نهاية الأمر يولد حروبا فقط في المنطقة من دون أن يلحق هزيمة لا بالمشروع الأميركي ولا بإسرائيل؟

جمال عبد الجواد: هذا هو الأمر بالضبط. المشكلة أن هذا المحور أو أطرافه المختلفة بتتعامل معنا وكأننا شعوب بلا ذاكرة وكأن هذه المنطقة معدومة التاريخ. كما قلت في البداية إنه نحن بصدد المحاولة الثانية من جانب دولة شرق أوسطية لملء هذا الفراغ اللي في العالم العربي وهي مشكلة جوهرية كامنة مزمنة في العالم العربية لا تحل إلا على مدى زمن بعيد. على أي الأحوال أرجع وأقول إن هذه المحاولة الثانية، ماذا حدث في المحاولة الأولى؟ انطلقت تقريبا من نفس المنطلقات وتبنت بشكل مشابه نفس السياسات، في المحاولة الأولى وصل التوسع الإسرائيلي لذروته في 67 هذا هو ذروة التوسع الإسرائيلي من إسرائيل 48 إلى احتلال كامل الأراضي الفلسطينية شبه جزيرة سيناء اللي هي ثلاث مرات قد إسرائيل إلى آخره يعني..

غسان بن جدو (مقاطعا): من فضلك دكتور جمال، أعول كثيرا على تركيزك وثقافتك وتجربتك الإعلامية الكبيرة، أقول لك الآن لنترك الجانب الإيراني والإسرائيلي جانبا، الآن هناك محاور داخل الساحة العربية وسأسألك بشكل صريح وأرجو أن تجيبني بشكل صريح، أهناك الآن خصومة واضحة سعودية مصرية من جانب مع سوريا من جانب آخر؟ وهذه الخصومة على ماذا تستند، هل تستند كما يقال على التجربة اللبنانية؟ هل تستند على الحلف مع إيران؟ هل تستند لأن أميركا لا تريد هذه العلاقات تكون جيدة؟ على ماذا تستند؟ هناك خصومة واضحة أم لا؟ وإذا كانت هناك خصومة على ماذا تقوم؟

جمال عبد الجواد: هناك خصومة واضحة أعتقد أنها تقوم على أمرين على الأقل، الأمر الأول متعلق بالدور المساعد اللي بتقوم به سوريا لمساعدة إيران أو اللي بيؤدي إلى توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة. الأمر الآخر يتعلق بلبنان عندما بدأت سوريا منذ التجديد للرئيس السابق إميل لحود في التصرف في لبنان كما لو كانت تمتلك إرادة منفردة أو هيمنة منفردة على لبنان مع أن هذا مختلف تماما عن تاريخ الوجود السوري في لبنان اللي كان نتيجة إجماع عربي أو إقليمي ودولي، مؤتمر قمة الرياض في 1976 اللي شرعن الوجود السوري، مؤتمر الطائف اللي هو كان مزيج من العمل السوري اللبناني السعودي، سوريا مع سياسة هذه الرئاسة في سوريا بدءا من التجديد لإميل لحود وما تلاه من تبعات كلنا نعرفها، كل هذا وصل بنا إلى محاولة عزل الآخرين أو تهميش الآخرين ومن ثم الصدام معهم. لكن دعني أقول التالي إن مواجهة هذا الانقسام الإقليمي ومواجهة هذا  الانقسام العربي بالتحديد أمر ممكن، وهذا سؤال أنت طرحته قبلا على قاعدة المصلحة، وما زال ممكنا إيجاد توافق في المصلحة ما بين الأطراف العربية الرأسية. كما أشرت سابقا العلاقة الإيرانية السورية هي نوع من أنواع زواج المصلحة، التحدي الرئيسي اللي بيواجه العالم العربي الآن هو استعادة سوريا إلى التيار العام في السياسة العربية، الثلاثي الشهير السعودية سوريا مصر اللي نجح في فترات طويلة في الحياة في العالم العربي في توفير ما يمكن اعتباره قيادة جماعية سدت هذا الفراغ السياسي الأمني في المنطقة ولو جزئيا وفر نوعا من أنواع المناعة للمنطقة، هذه الاستعادة لدمشق أمر ممكن لأن مطالب دمشق أعتقد أنها جزء كبير منها مشروع في الحقيقة ولا بد من التعامل معه، جزء آخر ربما لا بد لدمشق أن تعيد النظر فيه لكن الجزء المتعلق بأمن النظام في سوريا ومنع التدخلات الخارجية أعتقد أنه أمر مشروع الجزء المتعلق بالأراضي السورية المحتلة أمر مشروع، ولا بد من الدول العربية المعتدلة أن تعمل على هذه المحاور لاستعادة دمشق ومن ثم فصم العلاقة ما بين دمشق وطهران.

غسان بن جدو: بكل صراحة دكتور كلوفيس، هل هي القضية قضية استعادة دمشق أم هناك صراع حقيقي خصومة حقيقية على مشروعين على خيارين وبالتالي هي القضية لا قضية استعادة ولا قضية استيعاب هناك نموذج يريد أن يقول أنا النموذج الصحيح والذي يؤدي إلى نتائج حقيقية؟ الجانب السوري يقول لدينا نماذج واضحة هنا في لبنان من خلال حرب تموز وما يتعلق بالجانب الفلسطيني والطرف الآخر يقول إن هذا المحور لم يولد إلا دخولا إيرانيا ونافذا أكثر.

كلوفيس مقصود: ليس هناك نماذج بالمعنى الحقيقي ولكن هناك تجارب متنوعة تفرض أن نكتشف نماذج لا أن نقتدي بنماذج قائمة. أنا أعتقد أن الحديث اليوم كان مشبعا ولكن أريد محاولة إذا أمكن ضبط المصطلح، هذا موضوع الممانعة يعني عندما ذكرنا قوى مقاومة وقوى ممانعة ليس محصورا في اللفظ أو ادعاء الإعلام بأي بلد عربي أنه هو ضد، الحكم على الممانعة هو درجة الممارسة السياسية الحقيقية، ولذلك أعتقد أن يعني توظيف كلمة ممانعة ولصقها فقط بسوريا وبالتالي تصفية حسابات فيها هذا ليس دقيقا، هناك قوى ممانعة في مصر مثلا الأخوان المسلمين اليوم غدا عندهم مظاهرة وقد تكون مقموعة، قوى ممانعة داخل اليمن، داخل دول الخليج، يوجد..

غسان بن جدو (مقاطعا): شكرا.

كلوفيس مقصود (متابعا): النقطة الثانية.

غسان بن جدو (مقاطعا): والأخيرة الله يخليك دكتور في عشر ثواني إذا سمحت.

كلوفيس مقصود (متابعا): الاعتدال والتطرف، التطرف غلط ولكن الإصرار يجب ألا يوصف بالتطرف. الاعتدال صحيح ويجب أن يكون ولكن يجب ألا يكون بميوعة الانبهار بالسلطة كما هو حاصل.

غسان بن جدو (مقاطعا): الإصرار هو التطرف نعم.

كلوفيس مقصود (متابعا): النقطة الأساسية فيما يتعلق بمنظمة التحرير وفتح وغيرها هي أولا أن..

غسان بن جدو (مقاطعا): هي أولا وأخيرا الله يخليك انتهى الوقت إذا سمحت.

كلوفيس مقصود (متابعا): المفاوض الفلسطيني إذا لم ينتزع من إسرائيل إقرارا بأنها في الأراضي الفلسطينية المحتلة القدس الشرقية الضفة الغربية غزة هي سلطة محتلة، عبثا يطلق دولة فلسطينية.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور كلوفيس مقصود، شكرا لك دكتور جمال عبد الجواد، شكرا للأخوان الأعزاء بدون استثناء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة طوني عون، وسام موعد، مصطفى عيتاني، يونس فرحات، غازي ماضي، هتلر جعجع، جورج نجار، خالد موسى، عبير العنيزي من الدوحة، محمود رحمة من الدوحة، عماد بهجت، جبران مفتوم، وداد بكري وخالد مرسي من القاهرة، مع تقديري لكم، في أمان الله.