- أسباب القطيعة بين السلطة وجماعة الإخوان
- آراء بعض الأحزاب المعارضة في مصر
- منهج الإخوان المسلمين وشعارهم السياسي
- تأثير المحاور الإقليمية وأفق العلاقة

 

غسان بن جدو
طارق حسن
إبراهيم منير
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. ألانها مصر البلد الكبير بشعبها الكبير ودولتها الكبرى وحضارتها العريقة وتاريخها المتجذر ودورها المحوري تشهد احتكاكات سياسية لا تتوقف هي أحيانا تعبير طبيعي عن حراك مطلوب؟ وإذا كان هذا جزءا من تنافس مشروع وهي أحيانا معبرة عن واقع صدام لا يخلو من الاحتكام إلى العنف والحبس والإقصاء، ألان في مصر الكبيرة نظام حكم قوي مركزي كبير وحركة إسلامية فاعلة كبيرة يصبح التعايش بين كبيرين ملامسا للمحال بما يفسر التوتر المستمر وغلبة لغة الاعتقالات والمحاكمات في العلاقة بين الجانبين؟ نشير إلى التيارات الإسلامية عموما لكننا نتحدث هنا حركة الإخوان المسلمين تحديدا لا سيما بعد المحاكمة العسكرية الأخيرة التي أصدرت أحكامها قبل أيام في حق قياديين ورجال أعمال محسوبين على الإخوان بما رآه البعض تضييقا مضاعفا وتجفيفا للمنابع. تقول السلطة ومن يؤيدها من أحزاب ونخب سياسية وثقافية إن المشكلة مع التيارات الإسلامية والإخوان تخصيصا أنها حركة تستغل الدين لأهداف سياسية لا بل سلطوية وهي لا تبغي سوى الحكم وحركة الإخوان محظورة بالقانون وحبس كوادرها أو منعها من النشاط السياسي باسمها كحركة هو أمر طبيعي ومبرر وأن هذه الحركة تنافق برفع شعار الديمقراطية ومشروعها خطر لأنه يهدد الاستقرار والهوية الحديثة والمتنورة لمصر، وهي الحركة التي فرخت جماعات التطرف والإرهاب في مصر وحتى خارجها. تقول المعارضة الإسلامية إن نظام الحكم في مصر يدعي الحرية قولا ويصادرها عملا، يتاجر بالديمقراطية ويبيعها لحما حيا وراء الأقبية، يتحدث عن الأمن وهو لا يمارس سوى القمع وتزيد هذه الحركة في قولها إن السلطة القائمة تخاف صناديق الاقتراع والاحتكام إلى الشعب بلا تزييف للإرادة وتزوير للأرقام. نقاط تفرض ذاتها على بساط البحث في حلقتنا هذه، هل إن ما يجري بين السلطة والإخوان المسلمين في مصر هو انعكاس لقطيعة أيديولوجية أم لحسابات مصالح؟ هل يلغي حال التوتر والحبس منطق السياسة لحساب نهج العنف؟ لكن الزاوية الحرية بالاهتمام أو بعدم الإغفال على الأقل، هل الخلاف المستفحل هذا ذو عمق أمني إستراتيجي لا يبدأ بغزة ولا ينتهي بجنوبي لبنان؟ يسعدنا أن نستضيف هنا الأستاذ إبراهيم منير القيادي وعضو مكتب الإرشاد في حركة الإخوان المسلمين ومن القاهرة السيد طارق الحسن العضو القيادي في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في القاهرة، ويسعدنا أن نستضيف أصدقاء لهذا البرنامج سوف يشاركوننا بالرأي والتعليق والسؤال. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

أسباب القطيعة بين السلطة وجماعة الإخوان

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد. أود أن أبدأ من القاهرة مع السيد طارق حسن، سيدي العزيز هذه أحكام وصفت بأنها غير مسبوقة، هنا لا نتحدث عن السنوات العشر أو السبع أو الثلاث أو حتى التبرئة التي طاولت عددا من قيادات الإخوان المسلمين ولكن وليس فقط أن طابع المحاكمة هو محاكمة عسكرية، ولكن جزء من الاتهامات وصفه الخبراء بأنه غير مسبوق في اتهام حركة الإخوان المسلمين، عدد من الاتهامات أذكره وبالتالي إذا سمحت، السعي لتكوين نظام سري، تغيير نظام الحكم بالقوة لإقامة الخلافة الإسلامية، إرسال بعض العناصر إلى مناطق الشيشان والعراق وفلسطين بقصد تدريبهم على فنون القتال وحرب العصابات بهدف التصدي للسلطة القائمة وتغيير نظام الحكم بالقوة. هذا سياق جديد ربما هذا سياق كانت تتهم به جماعات أخرى توصف بأنها متطرفة وتعمل في الخارج. لماذا هذه القطيعة المستفحلة بينكم وبين الإخوان المسلمين؟

طارق حسن: أي نشاط يا أستاذ غسان محظور سواء كان نشاطا دينيا أو سياسيا له موقف منه واضح في الدستور والقانون المصري. الجهات القضائية، الجهات القانونية، الجهات الإدارية مسؤولة عن تنفيذ الدستور والقانون ولا تعليق في هذا المجال في عمليات تنفيذ الدستور والقانون. المسألة الثانية أنه طالما أن الأمر يتم وفقا للدستور والقانون فلا اختراق ولا انتهاك للدستور والقانون، يتبع ذلك أيضا أن هذه المحاكم تبرئ وتدين وكما يحصل البعض منها على البراءة فإن البعض الآخر يصدر ضده أحكام إدانة ولا بد أن تكون هذه الأحكام قد صدرت بناء على أدلة واضحة، ثم إن هذه الأحكام من الممكن الطعن فيها أما دائرة أعلى أو محكمة أعلى، إذاً كافة الحقوق الدستورية والقانونية مكفولة بالنسبة لأي شخص مواطن مصري كما رأينا.

غسان بن جدو: أستاذ طارق جزء من كلامك دقيق، الحديث أن حركة الإخوان المسلمين هي حركة محظورة وبالتالي ربما سيكون نشاطها باسم حركة الإخوان المسلمين يعرضها لمسائل مساءلة قانونية، أنا هنا لا أريد أن أتدخل في المحاكم أو في القضاء، نحن نتحدث بكل صراحة عن قضية سياسية بامتياز وطبعا لن أنقل لك ما تسمعه ويتردد من أن القضاء سواء في مصر أو في غير مصر هو في نهاية الأمر يقاد من قبل القرار السياسي. الإشكالية التي أود من فضلك كقيادي وكعضو في لجنة الإعلام للحزب الوطني الحاكم أن توضح لي لماذا هذه الفجوة المستمرة والقائمة بينكم وبين حركة إسلامية؟ في نهاية الأمر حركة الإخوان المسلمين حتى وإن كانت محظورة قانونيا هي حركة قوية ومتجذرة وأثبتت قوتها على الأرض، لماذا هذه القطيعة؟ هل هي قضية سياسية، هل قضية فكرية، هل هي حسابات مصالح؟ أم أنتم تخشون هذه الحركة لأنها ممتدة شعبيا كما تدعي بطبيعة الحال؟

طارق حسن: نعم. أولا قضاؤنا حر مستقل يحكم بالدستور وبالقانون ولا يتبع أي قرار سياسي لأي شخص كان ولا لأي جهة كانت وهذا مثبت بالوقائع وأرجو عدم التعريض بالقضاء المصري من هذه الزاوية، أنا لا أعلم ماذا شأن القضاء في أي بلد آخر إنما أنا أستطيع أن أتحدث بوضوح عن القضاء المصري ومكانته وقدرته في هذا المجال والتزامه كسلطة قضائية مستقلة تعمل بأحكام الدستور والقانون. بالنسبة للشأن السياسي، نعم هذا تنظيم محظور، أمام هذه المجموعة من المواطنين أو أمام هذا التنظيم المحظور أحد طريقين، إذا كان يريد أن يعمل عملا دعويا دينيا محضا فعليه التقدم طبقا للدستور والقانون بطلب تقديم جمعية، هناك جمعيات دينية راسخة جذورها عديدة تاريخية في مصر، هناك الطرق الصوفية ستة مليون مواطن لهم وضعهم القانوني ويعملون طبقا للدستور والقانون، هناك السنة المحمدية، هناك الشبان المسلمون موجودة بطول البلاد وعرضها لا مشكلة معهم في أي وضع كان لا معهم ولا منهم بما أنهم يعملون طبقا.. قاموا بترخيص طبقا للدستور والقانون ويعملون وفقا للدستور والقانون، هذا طريق أمام الإخوان إذا كانوا يريدون العمل الدعوي أما إذا كانوا يريدون العمل السياسي فعليهم بوضوح التقدم بطلب ترخيص حزب سياسي وفقا للدستور والقانون عليهم أيضا استيفاء الشروط الدستورية والقانونية الضرورية لتكوين هذا الحزب السياسي، أنا لا أعرف لماذا لا يسلكون هذا الطريق؟ لماذا يصرون على القيام أو على البقاء بعمل منظم دائما خارج الدستور والقانون؟ هذه هي القضية ببساطة.

غسان بن جدو: ببساطة أستاذ إبراهيم منير، هذه القضية ببساطة يعني إما أن تختاروا العمل الدعوي وتقدموا جمعية دعوية دينية وإما أن تتقدموا بترخيص حزب وتكونون تعملون في العلن وليس غير ذلك؟

إبراهيم منير: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة يعني أنا أتصور مع احترامي للجميع أن الحزب الوطني وكل أفراد الأخوة المصريين أعضاء الحزب الوطني آخر من يتكلم عن الدستور والقانون. المسألة أنه في هذه المحكمة بالذات كدليل أمامنا وما زال حيا دمه ينزف، هذه المحكمة الدستور يقول، الأخ الأستاذ طارق يقول نحترم الدستور والقانون، الدستور فيه نص جامع مانع يقول إن المواطن قاضيه الطبيعي يحال إلى قاضيه الطبيعي وهؤلاء كلهم مدنيون. المسألة أن هذه القضية بالذات وهؤلاء الناس بالذات هؤلاء الأخوة بالذات حكمت محكمة مدنية جنائية ببراءتهم من كل التهم وكان الحكم ذيّل بنص قاطع الإفراج عنهم من سرايا المحكمة فأخذوا وأحيلوا إلى محكمة عسكرية، حتى في إجراءات المحكمة العسكرية وآخر إجراء تم يقول قانون الإجراءات الجنائية اللي في كل الدنيا متعارف عليه ممكن المحكمة تكون جلساتها سرية لأمر تراه المحكمة إنما في هذه القضية المتهمين صدرت عليهم الأحكام في غير وجودهم وفي وجود محاميهم وفي غير وجود أقارب ولو من الدرجة الأولى بما يعني أن جلسة النطق بالحكم كانت سرية وهذه الجلسة باطلة ولا ندري هل القضاة اللي كانوا موجودين رغم أنهم عسكريون وجدد لهم في خدمتهم بالعسكرية أثناء نظر هذه القضية بما يطعن في نزاهتهم وفي قدرتهم وفي كفاءتهم وأمانتهم على النظر في هذه القضية، ومع ذلك لا ندري هل القضاة كانوا موجودين في مكان المحكمة في معسكر للجيش أو كانوا غائبين، فالكلام عن الدستور والقانون يعني آخر شيء ممكن يحاج به الإخوان المسلمين. إنما مسألة العمل الدعوي يا سيدي الكريم، لا يقبل في الدنيا كلها أن يكون حزب يفرض نفسه ثم يطلب من الناس أن تتشكل على حسب ما أراده..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني شو يفرض نفسه عفوا، هذا حزب حاكم بانتخابات ويعني له عقود، هو لم يفرض نفسه لا على الشعب ولا عليكم.

إبراهيم منير: يعني الحقيقة أنا أقول إذا كان حزب حاكم وله شعبية كما يقول وكما يدعي الانتخابات الماضية كلها هل تتصور يا أستاذ غسان أنه في الدنيا الآن دولة تحترم نفسها تحتكر المحليات وتأخذ 93% بالتزكية من مجالس المحليات من خمسين ألف، معناه إيه؟ معناه أنه لم يتقدم أحد ولا أحد يستطيع أن يتقدم إلا من تعينه هذه السلطة الحاكمة، هذا.. لا دليل يعني يستدلون به على أن لهم شعبية وليست لهم شعبية.

غسان بن جدو: طيب برأيك أستاذ إبراهيم أين الإشكالية؟ يعني دعنا نقول أنه خلال العقود الماضية كانت هناك دائما فجوات وحتى احتكاكات وصدامات ومشكلات كبرى بين حركات إسلامية وبين حكومات، أنا هنا لن أعدد الأنظمة أو الحكومات التي لا توجد فيها حياة سياسية وهي أنظمة مغلقة، ولكن في بعض البلدان التي أصبح فيها انفتاح سياسي حقيقي تقريبا أو يعني هناك تعاون بين الحركات الإسلامية والسلطات، في المغرب هناك نشاط وانخراط، في الجزائر موجودة، في الكويت موجودة، في الأردن موجودة، في اليمن موجودة، طيب لماذا في مصر لديكم مشكلة جدية مع الحكومة؟ يعني في نهاية الأمر هذه حكومة قوية ومصر بلد كبير لو كان باستطاعته أن يحتويكم أو يستوعبكم كجزء من العملية الديمقراطية لما حصلت إشكالية، لماذا الإشكالية الآن؟

"
منذ تولي الرئيس حسني مبارك السلطة لم يكن هناك وجود لأي مشروع قومي في مصر أو أي مشروع وطني يمكن للناس أن تجتمع إليه، فمثلما قال الرئيس السادات: اخترت مبارك نائبا لي لأنه ليس له شأن بالسياسة
"
إبراهيم منير

إبراهيم منير:
الإشكالية يا سيدي الكريم، إحنا ممكن نتجاوز العهد العسكري كله نتجاوز فترة الرئيس جمال عبد الناصر وفترة الرئيس أنور السادات إنما من 28 من فترة تولي الرئيس حسني مبارك للسلطة لم يكن هناك لا وجود لأي مشروع قومي في مصر، مشكلة سيناء حتى على العوار الذي تم في اتفاقية كامب ديفد انتهت ما عادش في بالصورة الموجود احتلال، إنما لا يوجد أي مشروع قومي في مصر أي مشروع وطني ممكن الناس تجتمع إليه، وليست هناك أصلا سياسة. إضافة إلى أن الرئيس السادات يعني عندما سئل عن الرئيس مبارك لماذا اخترته يعني هو كان رجل عسكري كان قائد طيران له دور في حرب 1973 صحيح إنما لماذا اخترته كان تعبير الرئيس السادات لأنه مالوش دعوة في السياسة والرئيس السادات اختاره لأن هو لا يريد أحد أن ينافسه على الحكم ثم جاء مقتله فتولى الرئيس مبارك السلطة. المشكلة أنه ليست لأنه انعدام السياسة وانعدام الرؤية السياسية والأيديولوجية التي تحكم النظام الحاكم هناك ارتباطات وأضرب منها مثال اتفاقية كامب ديفد التي لا يعلم الشعب عنها شيئا، مثال وضح أخيرا اتفاقيات الغاز التي تمت بين مصر وبين إسرائيل وبتوريد بسعر التكلفة سعر الإنتاج وقد يقل عن سعر الإنتاج لمدة حوالي 15 سنة على ما أذكر وهي المدة التي قدرها الخبراء لوجود الغاز في هذه المنطقة تحت الأرض، معنى ذلك أن اتفاقية كامب ديفد فيها بنود تعني أن لإسرائيل الحق في ثروات مصر دون أن ندري ثمنا لما قيل أنه جلاء عن سيناء رغم أن سيناء الآن لا يحكمها الوجود جنود لحراسة الحدود على الحدود مع فلسطين محدودة باتفاقية لا تزيد عن 750 جندي بسلاح فردي. أقول إن هناك اتفاقيات أو هناك ارتهان للسياسة، عفوا، هناك ارتهان للسياسة المصرية للخارج قبل أن تكون لها ارتهان لمصالح الشعب في الداخل. وآخر شيء أضرب به مثال لعشوائية السياسة في مصر والتي لا وجود لمنظور أيديولوجي لها يعني ما حدث أمس أو أول أمس عندما حصل تقسيم للمحافظات، قيل إن منطقة الواحات الخارجة في الصحراء الغربية ضمت لمحافظة الجيزة وثم عاد التنظيم، لما الناس تثور النظام يتدخل فلا وجود لرؤية مستقبلية رغم أنها من صلاحية هذه المحليات إنما الأمور بتدار بسلطة عليا هذه السلطة الآن انفصلت مع طول الحكم عن الشعب وعن أحاسيس الشعب فماذا تفعل هذا هو الوضع الآن.

غسان بن جدو: أنا أرى الإخوان يريدون التدخل ولكن معلش فقط ملاحظة للأستاذ طارق حسن لأنه من حقه أن يناقش هذه النقطة ولكن إذا أردت أن ألخص أستاذ طارق حسن فالانتقادات الجوهرية الآن يعني ما تفضل به الأستاذ إبراهيم منير الآن يتجاوز علاقة بين حركة وبين سلطة، يعني هو يتحدث الآن عن نقطتين بكل صراحة خطيرتين جدا أولا أن الحكم الحالي يغيب عنه بالكامل العقل السياسي وكأنه يدار بعقل أمني استخباري وثانيا وهي ربما الأخطر أن الحكم الحالي يغيب عنه المشروع الوطني والمشروع القومي. تفضل يا سيدي.

طارق حسن: أولا ينبغي ملاحظة أن الأستاذ العزيز الأستاذ إبراهيم يعني لم يجب على السؤال وخرج عن الموضوع تماما، السؤال هو وقد سألته حضرتك يا أستاذ غسان لماذا لا يريد الإخوان الانتظام في عمل سياسي أو عمل دعوي طبقا للدستور والقانون؟ وقد سألته هذا السؤال وقد تهرب من ذلك أو تجاهله تماما وذهب إلى أمور عديدة وفرعية كثيرة لا يمكن بلورتها بالشكل الذي..

إبراهيم منير (مقاطعا): أنا لم... يا أستاذ طارق.

طارق حسن (متابعا): لو سمحت، أنا سأسكت وأنت تكلم.

إبراهيم منير: يا أستاذ طارق، أنا لم أتهرب يا أستاذ طارق. أنت تعلم يا أستاذ طارق أن لجنة الأحزاب مكونة من الحزب الوطني هي التي تسمح أو...

طارق حسن (مقاطعا): أنا أرجو.. أنا أستمع إليك بمنتهى الأدب ومنتهى الإنصات ومنتهى الاحترام.

إبراهيم منير: تفضل يا سيدي.

طارق حسن: أنا أرجو أن تترك لي الفرصة وسأستمع إليك بمنتهى الإنصات، أنا أستمع إليك. فهذه النقطة أولا لم يتم الإجابة عنها بوضوح، وللعلم فقط لا غير المسألة لا هو النظام الحالي ولا هي الحزب الوطني ولا هي الرئيس السادات ولا هي الرئيس عبد الناصر ولا غير ذلك من كثير. لم يثبت تاريخيا الإخوان كتيار مجموعة الإخوان كتيار موجودة منذ عام 1928 وحتى الآن لم يثبت في تاريخها أنها تقدمت أو كان لديها أنها تتقدم بحزب سياسي، كانت الأحزاب قبل 1952 في مصر تقام بالاختيار المباشر لوزير الداخلية، لم يثبت في تاريخ الإخوان أنهم تقدموا كحزب، كان في اثنين وثلاثة بيعملوا حزبا في مصر، كان في عشرة بيعملوا حزبا في مصر، لماذا لم يتقدم الإخوان بحزب؟ جاء الرئيس عبد الناصر أيضا ودعا الأحزاب إلى تنقية نفسها وإعادة تشكيل، لم يتقدم الإخوان بحزب على الرغم من أن الرئيس الراحل أنور السادات سمح لهم.. أفرج عنهم وسمح لهم بالتواجد في المجال العام لم يتقدموا بحزب رغم أنه كانت منابر وكانت هناك أحزاب تطورت إلى أحزاب بعد ذلك، حتى الآن هم يرفضون القيام بحزب، لماذا؟! هذا هو السؤال. المسألة الثانية، عندما يتحدث الأستاذ إبراهيم عن افتقاد المشروع القومي، أنا لا أدري هل هو رجل قومي أم رجل أخواني؟ أنا أحب الكلام المنهجي، هذا أولا. ثانيا، لا، نحن لدينا مشروعنا الوطني نحن لدينا مشروعنا هذا المشروع قام على تحرير الأرض يقوم حاليا على عمليات إصلاح سياسي لها جوانبها الدستورية والقانونية عملية تجري بإرساء المنهج الدستوري القانوني في التعامل داخل المجتمع، عملية سندها الأساسي هي الديمقراطية وإتاحة أوسع قدر ممكن وأكبر قدر ممكن من الحريات، عملية أيضا تقوم على الإصلاح الاقتصادي، عملية محورها الثالث تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية، هذا واضح في السياسة المصرية بشكل عام وفي سياساتنا بشكل عام، إذاً عن ماذا نتحدث؟..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل أستاذ طارق..

طارق حسن (متابعا): القضية الأساسية أنه يمكن لأي مواطن أن يتحدث في السياسة ومن الممكن أن يكون له رأيه وهذا حقه الدستوري وحقه القانوني الذي نجله ونحترمه ونعمل دائما على أن نحرص عليه جميعا، لكن عندما نتحدث عن أناس أو عن مجموعة تريد ممارسة عمل سياسي فلا عمل سياسي ولا ديمقراطي بدون قانون أو دستور، هذه هي القضية الأساسية، علينا أن نناقش القضية الأساسية..

آراء بعض الأحزاب المعارضة في مصر

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل، سيكون لك مجال أستاذ إبراهيم سيكون لك مجال للرد من فضلك، تفضلوا أخوان، تفضل سيدي.

صلاح الدين عضاضة/ حزب التحرير: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم، صلاح الدين عضاضة من حزب التحرير. أظن أن مشكلة النظام مع الحركات الإسلامية هي مشكلة مع الإسلام نفسه لأن في الإسلام قابلية للانتشار وفيه أفكار أن هذه الأمة أمة واحدة وبالتالي هو تهديد للنظام نفسه فلا يمكن أن يسمحوا إلا إذا ويمكن أن يسمحوا له بشكل مضبوط بشكل نتيجته معروفة فقط أما أن يتركوا المجال كليا فلا، حتى لو جاء الإسلام..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن لماذا.. كيف يعني تتهم النظام في مصر بأنه لديه مشكلة مع الإسلام؟

صلاح الدين عضاضة: نعم.

غسان بن جدو: كيف ذلك يعني؟ يعني هؤلاء مسلمون سيدي وفي مؤسسات..

صلاح الدين عضاضة (مقاطعا): يعني ممكن يسمح للإسلام ولكن إسلام مهذب وإسلام يعني حدوده معروفة لا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن لماذا لا تقول إنه لديه مشكلة مثلا مع الإسلاميين، لكن لماذا الإسلام في ذاته يعني؟

صلاح الدين عضاضة: لأنهم يسمحون للإسلام بتطبيق جزء من الإسلام وليس الإسلام كله وهذه الفكرة العلمانية أصلا، أما الحركات الإسلامية قامت على أساس إعادة الإسلام إلى الحياة وعلى تطبيق الإسلام فلا يمكن أن يسمحوا لهذا المبدأ لأنه مخالف تماما.

غسان بن جدو (مقاطعا): ماذا عن الإخوان؟ يعني هل تعتقد بأن نهجهم توافق عليه؟

صلاح الدين عضاضة: أنا أوافق عليه؟!

غسان بن جدو: أسألك.

صلاح الدين عضاضة: أنا لست هنا لأحاكم الإخوان ولكن ما أقوله إنهم يسمحون للحركات الإسلامية أن تشارك بالعملية السياسية ولكن بعد وضع شروط شديدة عليها بحيث يستحيل لها أن تخرج ضمن الإطار الذي يضعوه عليها، أما الحقيقة أن هذه الحركات أصلا قامت على أساس إعادة توحيد الأمة وهذا أمر مرفوض للأنظمة، الأنظمة تحاول أن تحافظ على كراسيها على عروشها، هذا واضح.

غسان بن جدو: تفضل يا أخي تفضل.

ربيع دندشلي/ الجماعة الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم، ربيع دندشلي، الجماعة الإسلامية. بداية أحب أن أحيي الأخ الكريم وأتمنى أن أذهب لأعيش في المدينة ذات الحقوق والحريات المدينة الفاضلة التي كان يتحدث عنها أستاذنا الكريم. ولكن أحب أن أشير إلى بضعة نقاط، النقطة الأولى فيما يختص بكلامه عن القضاء وأنه يحكم ولا يتبع ولا أي شيء، أنا أحب أن أسمع وأرى من القضاء نفسه في ذاك البلد الكريم في مصر ذاك القضاء الذي يطالب ونرى البيانات والمظاهرات التي تطالب باستقلال هذا القضاء، ثانيا في حديثه عن لماذا لا يسلكون هذا الطريق.. أخي أنا البساطة هي الأمر ببساطة هو هناك فريق هناك نبض شعب نبض أرض صرخة من هذا الشعب ممثلة بهذه المعارضة أو بهذا الحزب أو ذاك وهناك من لا يتقبل الخسارة ومن لا يتقبل أن يستمع لشعبه من لا يتقبل أن يكون هناك من يريد الإصلاح في هذا المجتمع لا يرى إلا ما هو يرى. أخي الكريم عندما يقول هو بنفسه هذا، ضمن لائحة الاتهامات حزب محظور، كلمة حزب محظور لا أظن أنها تعني حزب غير مرخص أو غير موجود، هذا الحظر يأتي بفعل سلطة حظرته يأتي بوجود وهناك من يحظر هذا الوجود وهذا العمل، فلا يحاول أن.. لا نستطيع أن نقول إن مشكلة هذه الحركة أو تلك في ذاك المكان أو ذاك هي مشكلة عدم ترخيص أو عدم تقدم ببيان أو بلاغ أو إبلاغ هناك من يحظر هذا العمل.

غسان بن جدو: أخي أود أن أسألك يا سيدي إذا سمحت يعني، هذا التيار الإسلامي هذه الجماعة الإسلامية تقول إنها تتوسل سبيل الانخراط في العمل السياسي والديمقراطية والمشاركة في نظام الحكم القائم في مصر ومع ذلك يحصل ما يحصل، برأيك أين المشكلة؟

مشارك1: حقيقة أن المشكلة هي تقع في هذا النظام لأن هذه الأنظمة القائمة في بلادنا بلاد المسلمين..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، حتى لا نكرر ما قاله الأخ أنا سألتك سؤالا مباشرا يتعلق بالإخوان بالتحديد يعني نهجهم بالتحديد يعني هل تراه هو السبيل السليم أم لا؟

مشارك1: ليست هذه هي المشكلة، المشكلة هي في هذا النظام أن هذه الأنظمة هي سياستها سياسة بوش إما أن تكون معي وتؤيدني في كل شيء أعمل به وتقدم لي التبريرات وتقدم لي المعاذير وإما أنت ضدي وأحظرك وأقاتلك وأعتقلك، هذه هي هذه الأنظمة سواء كان في مصر أو في سوريا أو في أي بلد من بلاد المسلمين.

غسان بن جدو: وبرأيك كيف ينبغي أن تتصرف هذه الجماعات الإسلامية؟

مشارك1: الجماعات الإسلامية هذه هي حقيقة لها سلطة الناس، الناس قاموا بإعطاء السلطة لهذه الحركات الإسلامية.

غسان بن جدو: كيف يعني؟

مشارك1: فترى في مصر رغم الحظر على الإخوان المسلمين يقوم الناس باختيار من يقول إن الإسلام هو الحل ورغم التضييق هو الحل، ألا يكون الإخوان المسلمين قد أخذوا السلطة هناك؟

غسان بن جدو: يعني أنت برأيك إذاً برأيك أن السبيل الذي تنتهجه هذه الجماعات الإسلامية بالانخراط في العمل السياسي والانتخابات هو السبيل السليم..

مشارك1: هو ليس السبيل السليم ولكن السبيل السليم أنا الذي أقوله إنما هي أخذت سلطة الناس فعليها بالقيام بالعمل لخلع هذا النظام.

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، عفوا لماذا هو ليس السبيل السليم؟

مشارك1: السبيل السليم هو العمل لخلع هذا النظام والتغيير تغييرا جذريا لأن الانخراط في العملية السياسية هو انخراط في هذا النظام.

غسان بن جدو: بس هذا عمل انقلابي يصبح، هذا ليس عملا شعبيا.

مشارك1: لا، هذا عمل شعبي لأنهم أخذوا سلطة الناس، الناس انتخبتهم.

غسان بن جدو: برأيك أستاذ طارق، هل في الإمكان أن تناقشهم إذا سمحت، تفضل سيدي.

طارق حسن: أشكرك يا أستاذ غسان. طبعا أنا أحترم كل الآراء التي قيلت إنما أنا تم التعريف بي وتم التعريف بالأستاذ إبراهيم لكن أنا لم أتعرف إلى ولم يتم التعريف بالأخوة والمتحدثين الآخرين المشاركين ولا جنسياتهم ولا اتجاهاتهم ولا انتماءاتهم، إنما أنا أقف أحترم الكل وأقف أمام عدة أشياء أساسية أولا أنا الذي أقيم في مصر وليس أي أحد آخر، ثانيا أنا مصري وليس أي أحد آخر مع احترامي وتقديري للآخرين إلا أني أعيش الواقع المصري بكل تفاصيله، هذه نقطة وأنا لا أريد المزايدة بذلك على أحد أبدا بس أرجو تقدير الآراء التي تقال ومن هذا الموقع ومعاملتها بالاحترام الكامل. ثانيا قيل إن المشكلة هي مع الإسلام، أنا أربأ بالذي قال ذلك أن يقول مثل هذا التعبير الشديد الخطورة وأشكرك أنك رددت عليه أستاذ غسان، مثل هذا التعبير إخوتي ينطوي على تكفير شديد فضلا عن أنه تكفير للآخرين تكفير للاتجاهات السياسية وهذا في جوهره يمس بالعمل السياسي..

صلاح الدين عضاضة (مقاطعا): نحن لا نكفر لا، لا.

"
مشكلة التيار الإسلامي في مصر أنه يريد خلط الدين بالسياسة والمجتمع لا يؤمن بفصل الدين عنه، فالكل متدينون -مسلمين كانوا أو مسيحيين- لكن الرفض يكمن في عدم استخدام الدين كورقة في العمل السياسي
"
طارق حسن

طارق حسن
(متابعا): لو سمحت من فضلك. ثانيا نحن نقول إن المشكلة فقط هي مع خلط الأوراق خلط الدين بالسياسة، نحن لا نؤمن بفصل الدين عن المجتمع، كلنا متدينون مسلمون مسيحيون أيا كنا كلنا متدينون، الدين في المجتمع كاعتقاد كمعيار للسلوك الاجتماعي كمعيار للتمييز ما بين الحلال والحرام هذه قضية غير مطروحة للنقاش أبدا أبدا، المطروح فقط هو استخدام الدين كورقة في العمل السياسي، أنه في أحد يقول لي رأيه مثل الأخ دلوقت يقول إن هذا هو رأي الإسلام، لا، رأي الإسلام، لا رأي للإسلام إنما هو هناك آراء لأشخاص واجتهادات لأشخاص قد نتفق معها وقد نختلف معها قد يكون على صواب وقد يكون على خطأ، المشكلة هذه هي المشكلة المتعلقة وجانب أساسي من المشكلة المتعلقة بمجموعات الإخوان المحظورة في مصر أنها تخلط ما بين الدين والسياسة. أكبر دليل على هذا أن الإخوان قالوا إنهم يعدون برنامجا يعني، أين هو هذا البرنامج هذا منذ سنة؟ ماذا خرج هذا البرنامج ماذا خرج منه؟ أولا لا امرأة ولا مسيحي رئيسا للجمهورية، هذا في اعتقادنا وهذا طبقا للدستور والقانون المصري طعنا في أصول المواطنة المصرية، ثانيا هو هذا البرنامج أو مقترح البرنامج أو ما قيل إنه برنامج قال أيضا نص على إنشاء هيئة دينية من قبل أشخاص هم بالطبع سيكونون من هذه الجماعة المحظورة، إذاً نحن أمام مسألة ولاية فقيه هذه ولاية الفقيه وظيفتها أن تتأكد من التشريعات التي تعرض من خلال أو التي يجيزها البرلمان، هذا بأصله وفصله يضع الإرادة الشعبية الحرة تحت وصاية أشخاص، هذا ما نرفضه وهذا ما نؤكد رفضه في هذا المنهج وهذا ما يخالف الدستور والقانون في الأساس.

غسان بن جدو: جميل أستاذ طارق فقط من حقك هناك فقط ملاحظة منهجية أولا فعلا كنت أحب أن تكون هذه الحلقة من القاهرة ولكن تعذر علي ذلك وليست مشكلة في ذكر الأسباب.

طارق حسن: أهلا وسهلا بك وتنور الدنيا.

غسان بن جدو: النقطة الثانية أنه فعلا يعني الجمهور نحن دائما حريصون على أن يكون متوازنا، هناك من الجماعة الإسلامية أي الذين يناصرون الإخوان المسلمون، هناك من حزب التحرير الذين يفترض بأنهم ينتقدون الأنظمة والإخوان المسلمين على حد سواء وكان يفترض أيضا أن يكون بيننا أصدقاء من اليسار الذين ينتقدون بشدة الإخوان المسلمين ولكنهم اعتذروا قبل أقل من نصف ساعة من هذه الحلقة، إذاً كنا دائما حريصين على هذا التوازن.

طارق حسن: أشكر لك إيضاحك وأحترم الكل وأهلا وسهلا بهم.

منهج الإخوان المسلمين وشعارهم السياسي

غسان بن جدو:  أستاذ إبراهيم الأمين، نعم أنا أعرف أن لديك كثير من التعليق على هذه المسألة ولكن يعني حتى لا نكرر النقاش، كأننا يعني نناقش المسألة قبل عشر سنوات أو عشرين سنة أو ثلاثين سنة.

إبراهيم منير: يعني أنا أقول في برقيات سريعة لو سمحت، يعني الأستاذ طارق تعرض إلى لماذا لم يقم الإخوان المسلمين بإقامة أحزاب قبل الثورة؟ والرد عليها بسيط جدا وهو أن الثورة قامت لأن هذه الأحزاب كانت مهترئة ومخترقة ولا تؤدي دورا وكانت مرتهنة للقصر وإلى الاحتلال ولهذا السبب قامت الثورة وهذا التاريخ معروف. الأمر الآخر وهو أن الخلط بين الدين والسياسة، يعني أقول إن الأستاذ طارق وبعض الأخوة يتهمون الإخوان أنهم بيستغلوا الدين في السياسة إنما آخر ما حدث الأسبوع الماضي فضيلة شيخ الأزهر أصدر فتوى تطالب الناس بحضور الانتخابات لأن ده كتمان للحق، والدولة هي التي تستغل الدين للسياسة. إنما المشكلة التي أريد أن أوضحها الآن أن الإخوان المسلمين لهم منهج هذا المنهج أعلنوه أن الإسلام دين شامل يشمل نواحي الحياة جميعا السياسة والدين، الخلط بين السياسة والدين أو اعتبار الإسلام هو يمثل هذين الجناحين دي عقيدة عند الإخوان المسلمين فمن الصعب جدا أن تأتي لواحد مقتنع بفكر وتقول له والله افصل الدين عن السياسة هذا الكلام والمحاكم آخر ما حدث في المحاكم الإدارية في مصر حكمت عندما رفعت دعوى أن الإسلام هو الحل شعار سياسي حكمت أن الإسلام هو الحل شعار يتطابق مع المادة الثانية من الدستور وأن الإسلام هو دين الدولة الرسمي فالآن أصبحت المشكلة تفسير ما هو الإسلام بيننا وبين المخالفين..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن مبادرة تقدم بها المرشد..

إبراهيم منير(متابعا): لأنه ما أقول أيضا بالنسبة للمشروع مشروع الحزب الذي طرحه الإخوان المادة الخاصة أو الفقرة الخاصة أولا هو مشروع وليس...

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني فقط أستاذ إبراهيم.

إبراهيم منير (متابعا): بس بيحتج، بس لن آخذ أكثر من دقيقة. أولا المرأة والأقباط وتولي المسؤولية نحن أغلب دول أوروبا لا تقبل أن يكون كاثوليكي يتولى الدولة في دولة بروتستانتينية والعكس إسبانيا واليونان وحتى اليابان التي نعتبرها دولة متقدمة ترفض أن يكون الإمبراطور امرأة فاتساقا مع ما نراه من فكر كل هذا الكلام صريح، إنما مسألة الدعوة أن هذه الأشياء مرجعية دينية لو عاد الأخوة إلى نص ما قيل وهو مشروع يقول في الآخر إن المحكمة الدستورية العليا هي التي تفصل إذا حدث خلاف في مثل هذه الأمور، إنما القراءة السريعة أحيانا قد تشوش الأمور.

غسان بن جدو: لكن هناك قضايا أخرى طرحها المرشد العام الشيخ الأستاذ مهدي عاكف في تلك المبادرة إضافة إلى ما تفضلتما به بطبيعة الحال، يعني هو تحدث أكد على الثوابت الإخوانية لا سيما الدولة الإسلامية، إقامة شرع الله كما قال، التأكيد على أن الإصلاح السياسي الشامل هو المقدمة الحقيقية للإصلاح، عدم احتكار الدولة لعملية الإصلاح، سياسات الدولة يبدأ فيها الإصلاح وليس أفكار الإسلامية، رفض مبادرات الإصلاح من الخارج. هناك من يقول بأن يعني كأنكم أردتم أن تقدموا نهجا وسطيا معتدلا ولكن مجابهتكم بهذه الطريقة هي في نهاية الأمر إما محاولة لخلق انشقاق داخل الإخوان المسلمين وبالتالي تشكيل تيار وسطي حقيقي داخل مصر معتدل حقيقي وممكن أن تتفاعل معه السلطة لا سيما وكأنكم كأخوان مسلمين مع كل الخطاب الذي تتحدثون عنه ولكن أنتم الذين فرختم جماعات التطرف وجماعات الإرهاب وكل هذه المسائل الي تتهموا بها طبعا.

إبراهيم منير: يا أخي الكريم من يود القراءة المعتدلة أو العادلة والمنصفة لفكر الإخوان المسلمين لم يتغير القراءة في أسس العمل وفي التصورات الإجمالية للعمل يعني في أسس العمل الحقيقية وهو إذا جاز التعبير الوسطية وللأسف بدأ يستخدم هذا التعبير لم يتغير يعني.

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنا رجاء فقط من أجلك أستاذ إبراهيم يعني حتى لا نتحدث كأننا نتحدث قبل خمسين عاما أو ستين.. يعني حتى في خلال السنوات الأخيرة ما الذي فعلتموه عمليا لتثبتوا بأنكم مع الديمقراطية ومع النهج السلمي وأنكم لا تتدثرون بعباءة الديمقراطية من أجل الانقلاب على السلطة يعني ما الذي قمتم به؟ في نهاية الأمر عندما يتهمكم الحزب الوطني الحاكم بأنكم تاريخكم كان فيه جزء من العنف وأنكم تستغلون الدين للسياسة، تستغلون الدين من أجل أهداف سياسية وسلطوية، حاججه وقل لي ما الذي ما قدمتوه خلال الفترة الماضية حتى تقول لا نحن مع العملية السياسية مع النشاط العادي إلى آخره، ما الذي قمتم به؟

إبراهيم منير: ما قدمناه هو الثبات على نصاعة الفكر الذي نؤمن به دون تلون أو تلوث، ثانيا تفاعلنا مع الشعب المصري يعني قناعتنا بأنه لا بد القانون والدستور الموجودين حاليا بهذه الصورة يعني عمل الناس كلها تلتزم به ونحن نلتزم به حتى على ما فيه من أمور نرجو تغييرها إنما اندماجنا في العمل الديمقراطي وفي الانتخابات تم بصورة لم نرفع فيها عصاية أو شومة كما يقال في مصر، ما زلنا مصرين نضرَب ونسجَن ويقتَل مننا بعض في السجون وما زلنا نقول إنه لا بد من العمل الهادئ المعتدل البعيد عن العنف والبعيد عن أي أمور أخرى، قد يختلف معنا البعض من الأخوة في هذا الأسلوب وقد يرى البعض من الأخوة أنه نحن نهادن النظام، إنما للأسف الشديد يعني هذه الرؤية ظالمة إنما نحن مصرون على أن نعمل باعتدال وبهدوء وفي أطر الدستورية والقانونية بالتفسير الصحيح وليس بالتفسير المتعسف الذي تحتكره السلطة، حتى بالنسبة للأحزاب معروفة أنه..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن مع احترامي أستاذ يعني لماذا بعض أحزاب المعارضة لا تؤيدكم لا تدافع عنكم لا تناصركم كأنها اكتشفت بأنكم أيضا يعني تحتضنون ثغرات جدية في رؤيتكم السياسية، يعني رأينا أحزاب المعارضة التي كنتم تتعاونون معها لم تقف معكم.

إبراهيم منير: والله للأسف الشديد أقول إنه لا نسأل نحن عن ذلك تسأل أحزاب المعارضة وهي اللي مفروض أن تجيب، ثم المناخ العام حتى نكون منصفين أو أنا أكون منصفا أيضا، أن الأمر لا يسمح الأمن وعصا الأمن الغليظة بتفجر أي حزب يخرج عن الإطار وحزب العمل الموجود الآن. الأستاذ طارق يتكلم عن الدستور والقانون والالتزام بأحكام المحاكم، حزب العمل المحظور الآن الذي يرأسه الأستاذ إبراهيم شكري، نسأل الله يديه الصحة والعافية، صدرت عدة أحكام يمكن بالعشرات الآن بضرورة إعادته إنما الأمن لا يسمح بعودة حزب العمل وما زال حزبا محظورا رغم أن أحكام المحاكم أمرت وحكمت بضرورة عودته، حتى صحيفة الشعب رفضت يرفض الأمن صدورها بلا مبرر قانوني ورغم الأحكام المحكومة يعني فماذا نفعل أكثر من ذلك؟

تأثير المحاور الإقليمية وأفق العلاقة

غسان بن جدو: أستاذ طارق، هناك نقطة أعتقد حرية بالمراجعة والنقاش بشكل صريح وواضح، بطبيعة الحال نحن تحدثنا الآن عن خلاف جدي بين حركة الإخوان المسلمين وبين الحكومة في مصر وكل له حجته وأعتقد يعني ربما التاريخ وحده الزمن في المستقبل هو الذي سيمنح الأحقية الفكرية لهذا الطرف أم ذاك، هناك نقطة هل إن هذا الخلاف له زاوية أعمق وأخطر هي ربما الزاوية الأمنية والإستراتيجية وحتى أكون صريحا معك في هذه النقطة، نحن نتحدث الآن عن منطقة في غاية الحساسية والدقة والخطورة وهناك نهجان في المنطقة العربية نهج يسمي نفسه نهج الاعتدال والوسطية والتعاون مع العالم وتجسده عدد من الأنظمة الحالية من بينها نظام الحكم في مصر ونهج آخر يسمي أو يرفع شعار المقاومة وهو متهم بأنه قد يؤدي بالمنطقة بكاملها إلى الخراب، جزء من هذه الحركات حركة المقاومة منها حركة حماس الذي ليس خافيا بأنها امتداد لحركة الإخوان المسلمين، هناك من يقول بكل صراحة إن النظام الحاكم في مصر عندما يضرب الإخوان المسلمين في هذه النقطة لا يضربها فقط للاعتبارات التي تفضلت بذكرها فقط ولكنه يتحسب لخطر أمني إستراتيجي قد يهدد مصر انطلاقا من حركة الإخوان التي تتدثر بشعار الديمقراطية ولكنها في الوقت نفسه امتداد لهذه الحركات المقاومة التي هي جزء من محور أكبر السوري والإيراني إلى غير ذلك؟

طارق حسن: المسألة الأساس أستاذ غسان هي أننا دولة مدنية تعمل على ترسيخ القيم المدنية وتكريسها وقيم المواطنة الحقة داخل هذه البلاد، هذه هي المسألة الأساس إنما ليست مسألة ظرف سياسي هنا أو ظرف أمني هنا أو ظرف طارئ هنا، لا ليست كذلك أبدا، المسألة كما أقول لك إننا دولة مدنية، من هذا الأساس ليست المسألة خلافا ما بين الحكومة وتنظيم محظور، المسألة أن هذا التنظيم يعارض الدستور والقانون في الأساس. ثانيا في المجال السياسي والفكري حضرتك أشرت إلى أحزاب المعارضة هناك ما هو أكثر من أحزاب المعارضة هناك مدنية واسعة في مصر في المجالات السياسية والمجالات الفكرية تقف إزاء مسألة خلط الدين بالسياسة وإزاء استغلال الدين في السياسة. الأستاذ إبراهيم تحدث عن أنهم يلتزمون بالدستور والقانون ويريدون الالتزام بالدستور والقانون، إذاً التزموا بمادة الدستور التي تحظر قيام الأحزاب أو ممارسة النشاط على أساس ديني أو عرقي أو طائفي، التزموا بكذلك تقدموا إما بحزب سياسي أما إذا أردتم أن تعملوا في السياسة استوفوا الشروط السياسية والقانونية اللازمة لذلك أما إذا أردتم أن تكونوا جمعية دينية عليكم، المسألة...

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ طارق سؤال صريح، ما هو الخطر الذي تشكله حركة الإخوان المسلمين؟ يعني إذا أردت أن تقول حركة الإخوان المسلمين تشكل خطرا، كيف تشكل خطرا؟

طارق حسن: أي خروج على القانون أي مخالفة للدستور والقانون تشكل خطرا على المجتمع على قيمه على مبادئه على توجهاته الرئيسية، هذه هي المسألة الرئيسية، عندما نتحدث عن خلط الدين بالسياسة هذه مسألة شديدة الخطورة نحن نرى مآسي ذلك الخلط فيما حولنا لا يجب يعني لا أريد أن أستفيض في وقائع وأمثلة عديدة جدا وحتى عندنا نحن هنا هناك مشكلة ألا تعطي ألا تقيم وزنا للمواطنة الحقة في العمل السياسي وفي غير العمل السياسي، إذاً الدولة المدنية بطبيعتها هي التي توفر هذه المسألة. المسألة..

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ إبراهيم..

طارق حسن (متابعا): إذا كان لي وقت آخر أم تريد أن..

غسان بن جدو: تفضل أستاذ طارق، نصف دقيقة تفضل سيدي تفضل.

طارق حسن: الأستاذ إبراهيم أيضا أشار إلى مسألة قيام الأحزاب في مصر، مسألة قيام الأحزاب في مصر المسألة الأساسية فيها هي مدى استيفاء هذا الحزب أو ذاك أو هذا الطرف أو ذاك للشروط الدستورية والقانونية، أنا أشير هنا إلى مسألة أساسية، حزب الجبهة الوطنية برئاسة الدكتور أسامة الغزالي حرب، هذا الحزب أقيم في أربعة أشهر فقط بالرغم من أن الدكتور أسامة كان عضوا قياديا في حزبنا الحزب الوطني حزب الأغلبية ورغم أنه خرج على هذا الحزب وهاجمه وانتقده بشده وضم إلى حزبه مجموعة من أشد المعارضين في الحياة السياسية المصرية لحزبنا ولحكومتنا وبالرغم من ذلك أقيم في أربعة أشهر لماذا؟ لأن المسألة أنه استوفى الشروط السياسية القانونية.

غسان بن جدو (مقاطعا): شكرا أستاذ طارق، أستاذ إبراهيم يعني أولا سؤال من فضلك، هل ترى بأن هناك خلافا إستراتيجيا أمنيا حول هوية المنطقة بين جزء من أنظمة الحكم والحركات الإسلامية ومن بينهم الإخوان المسلمين؟ وثانيا في نهاية الأمر ما هو أفق العلاقة بينكم وبين القيادة في مصر الحكومة في مصر؟

إبراهيم منير: يعني للأسف الشديد أن الأنظمة في المنطقة أقول والكل يجمع ليس كلامي فقط ده كلام كل الناس، الأنظمة في المنطقة أصبحت مرتهنة معظم قراراتها للخارج لحكم ما يقال إنه استقرار إنما هي الثبات على الكرسي والثبات على المكاسب التي تمت وبتتم بالنسبة للأغلبية الحاكمة أو المجموعة الحاكمة الموجودة حول السلطة في بلادنا، ومسألة الالتزام في القانون والدستور يعني عندما يفصل النظام يحتكر تفسير الدستور، الدستور ينص أن دين الدولة الإسلام في مصر، ثم يحتكر هذا التفسير ويرى أنه فصل الدين عن السياسة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب ما هو أفق العلاقة بينكم وبين الحكومة والقيادة في مصر؟

إبراهيم منير: للأسف الشديد أفق العلاقة بيننا وبين الحكومة في مصر سيظل مسدودا طالما أن الحكومة لا تسمع غير ما بين النظام، إنما الحكومة مجرد موظفين إداريين يعينوا ويفصلوا.. العلاقة بيننا وبين النظام للأسف سيظل الأفق مسدودا طالما النظام مصر على أنه هو الذي يحكم وهو الذي يرى وهو الذي..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب، إذا كنت مقتنعا بأن الأفق سيظل مسدودا هل ستبقون على منهجكم وخياراتكم أم ماذا؟

إبراهيم منير: لا غير ذلك، يعني سنبقى نعمل بين الناس وسنبقى نواصل التغيير من داخل الإطار الشعبي وبكل الوسائل المتاحة من بينها الدستور والقانون ونرفض أن يحتكر النظام الحاكم تفسيره للدستور والقانون بما يراه هو..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل يعني هذا بأنكم لن تلجؤوا للعنف أبدا؟

إبراهيم منير: إطلاقا، لن نلجأ.. هذا أصبح يعني إستراتيجية ثابتة ولا أريد أن أقول إنها أصبحت جزء من فكر الإخوان وعقيدة الإخوان أنه أي عنف الآن وأي.. وحتى في المستقبل البلد بلدنا ولا تحتمله، نحن نعتبر كما قلنا نحن أم الولد وليسوا هم يعني.

غسان بن جدو: شكرا أستاذ إبراهيم منير، شكرا للأستاذ طارق حسن، شكرا للأخوان الأعزاء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من هنا من بيروت طوني عون، حسن نور الدين، مصطفى عيتاني، إيلي نخول، جهاد نخلة، زين الدين شمس الدين، أحمد نجفي، غازي ماضي، جورج نجار، مايكل نخلة ووداد بكري من الدوحة، مع شكري أيضا لمكتب القاهرة من الدوحة منصور الطلافيح، عبير العنيزي، باسم حبيب ومحمد الدرهم، مع تقديري لكم، في أمان الله.