- أزمة أميركا ومستقبل نظام القطب الأحادي
- ماهية الأقطاب الجديدة وتأثير صعودها عالميا وعربيا
- موقع العرب والشرق الأوسط من رياح التغيير
- الدور الأميركي ومستقبل الصراع في المنطقة العربية

 

[شريط مسجل]

 غسان بن جدو
 مصطفى البرغوثي
 أنيس النقاش
حمد بن خليفة آل ثاني/ أمير دولة قطر: النقطة الأولى، يراودنا إحساس في بعض الأحيان بأن هناك من يحاول إلقاء عبء التنمية كله على الدول المنتجة للنفط وهذا منطق نرى فيه بعض التنصل والتحامل، في اعتقادنا ونحن نتحدث عن قطر إن بلادنا قامت وتقوم وسوف تقوم بواجبها دائما في إطار مسؤوليتها وفي نطاق قدرتها، ذلك حدث ويحدث بالفعل، لكنني أصارحكم أننا نشعر في بعض الأحيان أن هناك تصورات ترى أن تفرض على الدول المنتجة للنفط ما هو أكبر من طاقتها وتصل أحيانا إلى درجة التشويش. والنقطة الثانية، أن الدول المتقدمة لا تملك الحق في أن تملي على غيرها ما يفعله وتلقي إليه بتوجيهات النصح والإرشاد ثم تعفي نفسها مما يناسب قدراتها من المساهمة الواجبة لقضية التنمية، إن بعض المتقدمين يتعين عليهم أن يعرفوا أن التنمية مظلة سلام تحمي الجميع وأنها في كثير من ظروف التطور الإنساني أجدى بكثير في حفظ السلام من مجرد تكريس السلاح.

[نهاية الشريط المسجل]

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. هكذا تحدث أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مؤتمر الدوحة الأخير لتمويل التنمية العالمية وفي هذا الكلام اللافت الذي فاجأ عددا كبيرا من الحاضرين ومن زعماء الدول الكبرى فيه من الجرأة ومن الوضوح، وربما هذا يتناغم أيضا مع ما قاله رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام عندما قال في الجلسة السابعة والخمسين المخصصة لفلسطين ما يلي "إن على الأمم المتحدة.." اعتبر، هو اعتبر بضرورة كسر المحرمات واعتبر الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة بأنها مماثلة لنظام الفصل العنصري المقبور في جنوب أفريقيا، وقال "ينبغي أن تأخذ الأمم المتحدة في الاعتبار اتباع نهج جيل جديد من المجتمع المدني الذين يطالبون بحملة مقاطعة، سحب الاستثمارات وعقوبات اقتصادية مماثلة وغير عنيفة للضغط على إسرائيل لإنهاء الانتهاكات"، طبعا هذا الكلام أيضا فاجأ جزءا كبيرا من الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو ما دعا بإسرائيل ومن يحالفها بالضغط على هذا الرجل واعتباره معاديا للسامية. هذا الكلام طبعا قضية المعاداة للسامية ليست بالأمر الجديد ولكن أن يتحدث رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا المنطق وبهذا الخطاب في هذه الظروف بالذات وهو هذا الرجل الذي حضر أيضا مؤتمر الدوحة الأخير هو الذي دفع بعدد من المحللين والإستراتيجيين والسياسيين للقول إن هناك خطابا جديدا في ما يسمى بالعالم الثالث أو الدول الفقيرة أو الدول النامية التي بات هذا الخطاب يشكل تحديا أو تجرؤا على الدول الكبرى نتيجة لسياساتها التي اعتبرت بأنها كانت استفزازية وعنصرية وأيضا تحاول أن تبتز الدول الفقيرة والنامية. من هنا ننطلق لنسأل بشكل أساسي في ظل الأزمة المالية العالمية، لن نناقش كثيرا القضايا المالية والاقتصادية فقد ناقشناها كثيرا في حلقات سابقة وزملاء لنا أيضا ناقشوها، ما يعنينا بشكل أساسي نتيجة لهذا التجرؤ على ما يعتبر استفزازا وابتزازا من قبل الدول الكبرى وتحميلها مسؤولية هذه الأزمة المالية العالمية، أهناك بداية لإرهاصات تشكيل منظومة دولية كي لا نقول تشكيل نظام دولي جديد على أنقاض نظام القطبية الأحادية الذي تبلور بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟ وثانيا وربما هذا ما يعنينا بشكل أساسي، أين نحن العرب؟ أين منطقتنا من هذا الخطاب الجديد من هذا التوجه الجديد من هذا النظام الذي يبدو أنه في التشكل وربما يتساءل البعض هل أن العرب سيكونون من قوم تبع للنظام السابق وللنظام الجديد أم سيكونون فاعلين في تشكيله بشكل أساسي؟ يسعدني أن أستضيف هنا في بيروت ونحن على مشارف معرض الكتاب الدولي في بيروت وربما اخترنا هذا المكان بشكل أساسي لأن حلقتنا نتمنى أن تلامس العمق الإستراتيجي الذي نبحث عنه، الدكتور مصطفى البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني السابق وأيضا نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، ويسعدنا أن نستضيف السيد أنيس النقاش منسق شبكة الأمان للدراسات والإعلام، مرحبا بكما سيدي.

أنيس النقاش: أهلا وسهلا.

مصطفى البرغوثي: أهلا فيك.

أزمة أميركا ومستقبل نظام القطب الأحادي

غسان بن جدو: أستاذ أنيس النقاش أود أن أبدأ معك، أولا إذا بدأنا بهذا الخطاب الذي نسمعه الآن، هل نحن بالفعل يعني أمام خطاب جديد يمكن أن يتبلور في سياسات وفي إستراتيجيات أم نحن أيضا أمام ردة فعل نتيجة هذه الفورة من محاولة ابتزاز الدول الكبرى لنا نتيجة لأزمتها العالمية؟

أنيس النقاش: أولا أعتقد علينا أن نشخص حجم الأزمة وآثارها على العالم، هل هي أزمة اقتصادية عابرة كما يشبه ما حصل في الثمانينات أو في التسعينات أم أنها كارثة اقتصادية على موقع الولايات المتحدة في العالم وبالتالي هي حتما ستخرج بتغيير موازين القوى الإستراتيجية في العالم؟ قد يتصرف البعض أمام أي أزمة بانتقادات وبخطابات ولكن حتما عندما تكون نتائج هذه الأزمة توازن حربا عالمية ثالثة أو رابعة أو خامسة بحجمها أو بآثارها فهي حتما عالميا ستخرج بخطابات جديدة وبنظريات جديدة وبتغير المواقع الإستراتيجية لبعض الدول. كنت اليوم أراقب بعض الأرشيف لدي هذا الصباح عن مواقف الولايات المتحدة تجاه الصين في بداية عام 2008، كانت كل المقالات والدراسات تملي على الصين، تقول للصين إذا أردت كذا عليك أن تفعلي كذا وإذا أردت أن تكوني في المجتمع الدولي، اليوم صباحا نحن نقرأ عن لقاء بولسن مع المسؤولين الصينيين، والصين هي التي تملي على الولايات المتحدة طريقة مشيها الاقتصادي وطريقة تصرفها..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني بعد الاتفاق على تمويل بعض المشاريع التجارية بنسبة عشرين مليار دولار.

أنيس النقاش: على تمويل بعدها تحتاجه إلى الصين، فلم يفصل بين الخطابين أشهر حتى اختلت الموازين وأصبح الذي كان يملي يطلب والذي كان يطلب منه أصبح يملي. وبالتالي على العرب كما تفضلت أن ينتبهوا إلى هذه التجربة التاريخية، نحن كل مصائبنا التي حلت بنا من قضية فلسطين ومن التقسيم هي من آثار الحرب العالمية الأولى والثانية ولم ندرك حجم التحولات يومها لذلك لم نعرف كيف نبادر من أجل رسم مستقبلنا، اليوم إذا لم ندرك أيضا حجم التغيرات وما هي القوى الصاعدة وما هي القوى المندحرة أيضا ستغيب عنا الحسابات ولن نستطيع أن نخطط لمستقبلنا.

غسان بن جدو: الكاتب فيليب ستيفنز في فايننشال تايمز أخيرا كتب، دكتور مصطفى، ما يلي "إن حطام النظام المالي يعرض مرآة للميزان الجيوسياسي المتغير ويحمل نصيحة وتحذيرا لما يجدر بالغرب فعله بالنظام العالمي الناشئ. هذه الأزمة فريدة، أولا طراوتها الشديدة.." يعني بمعنى آخر لا مقارنة هنا بين الأزمة الحالية وما حصل في الثلاثينيات من القرن الماضي، والنقطة الثانية هي البعد الجغرافي أي لأول مرة يوجد مركز الأزمة في الغرب بينما سابقا كان في أميركا اللاتينية وآسيا إلى غير ذلك. إذاً هنا هناك جدية في التحذير من أن البعد الجيوسياسي بدأ يتغير، هل نحن بالفعل أمام انهيار نظام القطبية الأحادي أم نحن أمام وهم بالكلام بهذه السرعة ربما في هذا الجانب؟

العالم العربي لم يستطع حتى الآن أن يبني كتلة متماسكة قوية في عصر عادت فيه الأمور إلى أواخر القرن التاسع عشر حيث تتصارع المصالح ولا تبنى السياسات

مصطفى البرغوثي:
أولا أنا مع التأني وعدم التسرع صحيح ولكن يجب أن نرى الحقائق الجديدة بسرعة وعدم التباطؤ في إدراك مغزاها، الذي يجري اليوم هو ببساطة بداية نهاية عصر القطب الواحد وهذا أسرع انهيار لنظام تحكم إمبراطوري عالمي في تاريخ البشرية يعني الولايات المتحدة أصبحت متفردة في العالم بانهيار الاتحاد السوفياتي وأصبحت القطب الواحد، استغرق الأمر 18 عاما فقط لينتهي هذا الحال، وقد انتهى هذا شيء مؤكد، قد لا.. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لن تعود قطبا من الأقطاب ولا يعني أن الولايات المتحدة ستختفي، ستبقى، ولكن الآن هناك نشوء لعصر متعدد الأقطاب هناك عدة أقطاب كبيرة نشأت، بريجنسكي مثلا وهو مستشار الأمن القومي السابق الأميركي يقول شيئا أكبر من ذلك، يقول لأول مرة منذ خمسمائة عام ينتقل مركز القوى في العالم. مركز القوى وهو لا يعني فقط القوة الاقتصادية، مركز القوى بشكل عام ينتقل من المحيط الأطلسي إلى آسيا. هذا شيء كبير جدا، هذا يعني أنه في نشوء لأقطاب جديدة وفي تحول في مركز الثقل وتحول مركز الثقل يشمل الولايات المتحدة وأوروبا الغربية أيضا. دعني أشر هنا إلى الكتل الصاعدة، هناك الصين طبعا هناك الهند هناك البرازيل هناك دول أميركا اللاتينية، المفقود للأسف الشديد في عملية التحول والتغير الجارية هو العالم العربي، لماذا؟ لأن العالم العربي للأسف الشديد مرة أخرى، لم يستطع حتى الآن أن يبني كتلة متماسكة قوية في عصر عادت فيه الأمور إلى أواخر القرن التاسع عشر حيث تتصارع المصالح ولا تبنى السياسات إلا على أساس المصالح ومن لا يحسن الدفاع عن مصالحه في هذا العصر يضيع، لن يدافع أحد عن مصالحه وبالتالي العالم العربي لم ينجح للأسف الشديد في بناء هذا التكتل الجديد رغم أن العالم العربي يمتلك أولا مصادر الطاقة الأساسية، العالم العربي يمتلك موقعا جغرافيا إستراتيجيا كبيرا، العالم العربي يمتلك كتلة بشرية كبيرة لا تقل عن 340 مليون إنسان يتحدثون لغة واحدة، يعني يستطيع أن يشكل هذه الكتلة ومش بالضرورة بالمناسبة أن تكون دوله متناسقة سياسيا 100% نحن نرى أوروبا الغربية كيف فيها أنظمة مختلفة لكن على الأقل أن يكون هناك نوع من التكتل والاتحاد الاقتصادي وإلا فسيستباح العالم العربي كما يستباح اليوم من قبل هذه الكتل المتصارعة التي تبحث كل منها عن وسيلة لتعزيز سيطرتها في المنطقة. في نقطة أخيرة، بإشارتك إلى ما قاله رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلى العلاقة بالقضية الفلسطينية مباشرة وأنا سعيد أنك أشرت لذلك، قضية فلسطين اليوم يجب أن يعاد وضعها من هذا المنظور باعتبارها قضية الإنسانية الأولى في العالم وفعلا هي قضية أبارتيد وفصل عنصري، هذا لا يعني انها لم تعد قضية تحرر وطني ولا يعني أنها لم تعد قضية لاجئين لهم حق العودة ولكن إضافة إلى ذلك الذي بنته اليوم إسرائيل هو بالضبط كما قيل، نظام فصل عنصري هو الأسوأ في تاريخ البشرية وبالتالي من خلال هذا المنظور يمكن استقطاب تأييد عالمي دولي من حركات واسعة ناهضة من كل العالم والمعمورة لمناصرة الحق العربي.

غسان بن جدو: هناك خشية، أستاذ أنيس النقاش، خلال الأسابيع الأخيرة كأن هناك استسهالا كبيرا في الحديث عن أن الولايات المتحدة الأميركية إما انهارت أو على وشك أن تنهار وفي هذا الاستسهال يعني أولا عدم إدراك لما يحصل في التاريخ يعني أنت تعلم جيدا أن الإمبراطوريات لا تسقط فجأة، حتى الدولة العثمانية يعني بقيت فترة طويلة حتى انهارت لأن كل طرف كل إمبراطورية كان لديها مرتكزات، البريطانيون أنت تذكر جيدا كيف أن الانهيار تم تدريجيا، الولايات المتحدة الأميركية الأقوى في التاريخ يمكن تحتاج إلى فترة طويلة. الإشكال الحقيقي الآن الموجود هذا الاستسهال في الحديث عن أن أميركا على وشك الانهيار ألا يعرضنا نحن لمتاهات في سياسات مغامرة في خطأ في الحسابات ليس فقط على مستوى اقتصادي ولكن على مستوى سياسي وإستراتيجي وأمني بشكل أساسي؟

أنيس النقاش: بالعكس أنا أختلف معك لأنه أنا من أصحاب نظريات أن الولايات المتحدة ليست فقط في تراجع إستراتيجي بل هي في طور التفكك، ليس في المدى القصير بل المتوسط والبعيد، والمتوسط والبعيد في عصرنا اليوم لا يحتاج إلى نصف قرن أو ربع قرن، كما تفضلت أن مصطفى قال إنه احتاج 18 سنة لكي تفقد القطبية الواحدة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، هذه السرعة لها أسباب، كريسمان اللي كان مسؤول الـ federalism قبل ما يستقيل، كان يعني يهنئنا ويشيد بمستقبل له علاقة بالإنترنت وسرعة الانتقال للأموال وأن هذا سيكون عصرا ذهبيا، تبين أن سرعة انتقال الأموال والأرقام كانت كارثة على عدم السيطرة على الاقتصاد وأصبحت هذه الكارثة كبيرة جدا. فإذاً عصر انتقال المعلومات وعصر السرعة أنا برأيي هو أيضا يدخل في عامل تفجير التناقضات بسرعة أعلى يعني انتقال الخبر هو ليس معلومة فقط هو معلومة وتأثير في المجتمع وتفجير للتناقضات بسرعة أكثر مما كانت تتفجر في الماضي، قدرة الوعي عند الجماهير هي أكثر استيعابا اليوم وأكثر قدرة على التحرك مما قبل فإذاً تفاعلها مع الأحداث هو في سرعة أعلى جدا، ولذلك أنا أقول إن المجتمع الأميركي هو أشبه بلاس فيغاس كبيرة يعني لا يستطيع أن يعيش بشد الحزام لا يستطيع أن يعيش بدون الـ American way of life هذه طريقة العيش الأميركية، فإذا كان بملايين العاطلين عن العمل وبالجوع ستكون هناك هجرات معاكسة خاصة إذا بلدانهم كانت تعيش مستوى أعلى، الهجرة للعقول التي هي أساس قوة الولايات المتحدة بأنها تستقطب عقولا من الخارج..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذه أزمة نمو وليست أزمة تراجع. شوف، بول كينيدي صاحب كتاب انهيار الإمبراطوريات يعني الذي يبشر أو كان يتنبأ بهذا الأمر، مع ذلك حتى في الأزمة الحالية يقول حذاري من هذا الوهم، انظر ماذا يقول، هو يتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية بأنها الـ super power يعني هي القوة العظمى تستحوذ على 20% من إنتاج العالم، 50% من إنفاقه العسكري، العالم، غالبية جامعاته البحثية تخصص إنفاقا ضخما للبحث والتنمية، الولايات المتحدة الأميركية لديها خدمات متطورة وقاعدة صناعية صلبة، لديها صورة ديموغرافية براقة، ربما انتخاب أوباما بالمناسبة يساعد في هذا الأمر، هذا التنوع وهذه التعددية أن رجلا بهذه الطريقة.. في صورة ديموغرافية براقة في الولايات المتحدة الأميركية، لديها أفضل معدل تناسب بين تعداد السكان والمساحة الزراعية بين جميع البلدان الكبيرة. وبالتالي صحيح يعني هي لم تصبح الآن القطب الأحادي في العالم ولكنها ستبقى القوة الأساسية الكبرى. وسؤالي المعني الآن لأنه نحن الآن لا نناقش هل أميركا ستنهار أم لا، لنقر جميعا بأن هذا وهم الحديث عن أميركا وبكل صراحة أليس كذلك نتحدث عن تصليح..

أنيس النقاش (مقاطعا): لا، لا أوافقك، لا أوافقك..

غسان بن جدو: لا توافق.

أنيس النقاش: يعني هذا قد يكون أحد أخطائنا الإستراتيجية بأن نعتبر أن أميركا ستبقى قطبا بين الأقطاب ولكن هي القطب الأول وأنا لا أجد ذلك بتاتا لأن هزيمتها ليست فقط اقتصادية بل أيضا عسكرية وتراجعها على المحورين الأساسيين..

غسان بن جدو (مقاطعا): أين؟ أين؟

أنيس النقاش: تراجعها بالقدرة العسكرية واضح في العراق وأفغانستان، وهاتان الحربان لم تنتهيا بعد يعني هذا يجب أن ننتبه أنه في الخمس سنوات القادمة..

غسان بن جدو (مقاطعا): تراجع ولكن ليس هزيمة.

أنيس النقاش: القوة الكبرى العسكرية عندما لا تستطيع أن تمسك بلدين صغيرين فإذاً تراجعها بالقدرة الإستراتيجية أصبح واضحا، الآن يتحدثون بأنهم لا يستطيعون أن يقوموا بحرب ثالثة في أي مكان، بالقدرة الاقتصادية كل هذه الأرقام الإيجابية في الولايات المتحدة لا يجب أن ننسى أنها قامت بالقروض يعني الولايات المتحدة منذ 25 عاما وهي تراكم تراكم القروض اليوم عندما تكون هي قوية اقتصاديا ولكن بديون سيأتي يوم هذه الديون انفجرت والصين لا تستطيع أن تمدها باستمرار ولا اليابان تستطيع أن تمدها باستمرار..

غسان بن جدو (مقاطعا): على فكرة هذا المقال جديد، حديث يعني.

أنيس النقاش: جديد نعم أنا أعرف ليس لأنه صادر من بول كينيدي أو من أميركا أنا أقبل به يعني..

غسان بن جدو: لا، لا، نعرف بس جديد هو ليس قديما.

أنيس النقاش: يعني ميريليش المفلسة التي أفلست ما زالت حتى اليوم تتحدث عن توقعاتها الاقتصادية، شيء مضحك أن البنك الذي لا يستطيع أن يضبط حساباته يستطيع أن يقيم العالم! يعني عليهم أن يتوقفوا في أميركا بأن يبيعونا كلاما ليس مدعوما..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت تعتبر عفوا سيد أنيس النقاش، أن هناك تراجعا فعلا إستراتيجيا؟

أنيس النقاش: أنا أشاهد ديناميكية الصراع في العالم أن الأقطاب الصاعدة ليست فقط أقطابا اقتصادية بل هي أيضا أقطاب إستراتيجية يعني ما يحصل اليوم بتراجع حلف الأطلسي في أوروبا قد ينهي كل مهام حلف الأطلسي..

غسان بن جدو (مقاطعا): هو هذا محور نقاش اليوم، هذا محور نقاشنا أنه..

أنيس النقاش (متابعا): إذا سلم، نعم إذا كان هذا على صعيد أوروبا وعلى صعيد الشرق الأقصى الصين لن تقبل بدور اقتصادي صغير طالما ستأخذ مجالها الحيوي العسكري أيضا..

غسان بن جدو (مقاطعا): هو هذا محور نقاشنا. ما تفضلت به دكتور مصطفى صحيح فيما يتعلق بصعود الهند وبصعود البرازيل..

مصطفى البرغوثي: وروسيا.

ماهية الأقطاب الجديدة وتأثير صعودها عالميا وعربيا

غسان بن جدو: وروسيا إلى آخره لذلك والصين ولكن السؤال هنا، حتى التقرير الأخير لمجلس المخابرات الأميركي تحدث عن هذا الأمر أنه من هنا إلى 2025 هناك هذه القوى التي ستكون دولا صاعدة. لكن الإشكالية لا نزال نتحدث عن صعود اقتصادي، ما يعنينا الآن هل هذا الصعود الاقتصادي سيترجم صعودا إستراتيجيا سياسيا أمنيا أم لا؟ هذا هو الأساس، أم كلها ستبقى في كتلة واحدة يعني لها مصالح واحدة ونحن سنبقى الضحايا؟

مصطفى البرغوثي: أولا لنحدد الأشياء التي نتفق عليها، الشيء الأول الذي نتفق عليه أن هناك سرعة شديدة جدا في التغير حدث الآن سرعة هائلة في اختفاء دور الولايات المتحدة كإمبراطورية وحيدة في العالم..

غسان بن جدو (مقاطعا): أين؟ أين؟

مصطفى البرغوثي: هذا متفق عليه، اسمح لي، لم تعد هي القوة الوحيدة، الآن هناك عصر تعدد أقطاب هذا شيء عليه اتفاق. النقطة الثانية المهمة كثيرا أنه صحيح..

غسان بن جدو (مقاطعا): كلا ليس عليه اتفاق، حتى الآن ليس عليه اتفاق يعني بمعنى آخر روسيا رغم يعني بين قوسين ما يوصف بتمردها الحالي..

مصطفى البرغوثي (مقاطعا): طيب خليني أعطك مثلا.. يا سيدي اترك روسيا..

غسان بن جدو (متابعا): لم تصل إلى مرحلة أنها تصبح قطبا رئيسيا.

مصطفى البرغوثي: بدي أسأل عن الصين، الصين كانت قبل عشر سنوات ماذا كان مستوى إنتاجها في الدخل القومي للعالم؟ أنت استعملت نفس هذه الأرقام، الصين اليوم هي القوة الثالثة سبقت ألمانيا وعلى وشك أن تسبق اليابان، واليابان تعترف بذلك..

غسان بن جدو (مقاطعا): اقتصاديا.

مصطفى البرغوثي: نعم اقتصاديا، اليوم الصين..

غسان بن جدو: نحن لا نتحدث اقتصاديا.

مصطفى البرغوثي: لا، لا، ما أنا بدي أعطيك أمثلة أخرى سياسية، من هي الدولة الأكثر نشاطا في ساحة أفريقيا؟ سياسيا؟ الصين، ماذا فعلت روسيا في حالة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، سياسيا لا تزال.

مصطفى البرغوثي: لا، لا، هي صاعدة، الميزة..

غسان بن جدو (مقاطعا): حتى الآن فرنسا وأميركا لا يزالان يتنافسان..

مصطفى البرغوثي: نعم ولكن الأزمة التي نتحدث عنها اليوم هي ليست أزمة تخص الولايات المتحدة، في الواقع الأزمة أعمق من نظام الولايات المتحدة، تمس كل منظومة العالم الرأسمالي ومنظومة العولمة بمعنى أن العولمة عنت مجموعة من الأشياء، هناك تسارع وسائل الاقتصاد تسارع وسائل الإنتاج إلى آخره ولكن كان هناك تناقض أساسي انفجر برأيي الآن وهو التناقض بين العولمة باعتبارها شيء يضم العالم بأسره وهيمنة أميركية مطلقة على العولمة، هذا التناقض برأيي انفجر. المسألة الثانية المهمة التي لم تنفجر بعد ولكن تجد تعبيراتها في الجانب الاقتصادي وتجد تعبيراتها في الجانب السياسي وهي قادمة، التناقض بين أن العولمة تعني حرية تحرك رأس المال في كل بلدان العالم تعني حرية تبادل البضاعة في الأسواق بكل حرية كاملة، اتفاقات التجارة العالمية حرمت أي بلد من أي قدرة على الدفاع عن منتجاتها وأسواقها ولكن بقي شيء واحد محرم وممنوع وهو تحرك القوى العاملة والقوى البشرية العاملة، كل الأزمات التي تعيشها أوروبا اليوم سواء فيما يتعلق بالمهاجرين من المغرب العربي أو المهاجرين من دول أفريقية أو من دول أخرى تعكس هذه الظاهرة التي برأيي ستجد انعكاساتها قريبا. نفس الشيء، لماذا نهضت الصين؟ نهضت الصين لأنها تحولت إلى أكبر مركز للإنتاج الفعلي في حين أصبحت الولايات المتحدة مركزا لرأس المال المالي..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب كيف يترجم هذا سياسيا؟

مصطفى البرغوثي: هذا الآن دائما..

غسان بن جدو (متابعا): يعني في قضايانا الآن إحنا الآن أي مشاهد عربي يشاهدنا سوف يقول لك كيف سيترجم؟ كيف سيترجم في إيران في العراق في لبنان في سوريا في الخليج في القضية الفلسطينية كيف سيترجم؟

مصطفى البرغوثي: من أدرك الحاجة لترجمته سياسيا بسرعة؟ وهذا شيء فيه مفارقة وهو من عناصر قوة الولايات المتحدة، الذي أدرك ذلك قبل أي طرف آخر الشعب الأميركي لأن الولايات المتحدة فيها خاصية قوية وهذه الخاصية دائما تساعدهم وهي خاصية القدرة على تصحيح الذات، فعلوا ذلك بعد حرب فييتنام، فعلوا ذلك بعد انهيار وول ستريت في عام 1929 والآن يحاولون أن يفعلوا ذلك. أنا برأيي انتخاب أوباما يعبر عن ثلاثة أشياء، يعبر عن اعتراف أميركي بفشل ماحق في العراق وفي أفغانستان، واعتراف أميركي بأنهم لا يستطيعون أن يديروا مثل هذه الحروب بعد اليوم، هذا شيء مهم جدا وهذا يعني شيئا سياسيا وليس فقط شيئا اقتصاديا، أيضا انتخابه يعني أنهم قبلوا بمبدأ أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون القطب الأوحد في العالم لا سياسيا ولا عسكريا. الآن دائما في السياسة نحن نعرف أن التغيرات السياسية والجيوسياسية تتبع التغيرات الاقتصادية، دائما الاقتصاد يبدأ وبعد ذلك تأتي التغيرات السياسية والجيوسياسية ونحن نشهد بدايات ذلك وهذا الذي نراه الآن هذا النهوض مثلا، ما الذي جرى..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عفوا عندما نتحدث يا دكتور مصطفى عندما نقول إن هذا سيتبع هذا يحتاج إرادة، يعني أنا لا أزال أبحث الآن عن سؤال أساسي هو هذه الترجمة العملية يعني هل روسيا على سبيل المثال إذا صعدت سيترجمها مصالح سياسية وأمنية؟ هل الصين؟

مصطفى البرغوثي (مقاطعا): ما هو هذه النقطة اللي أنا بدي..

غسان بن جدو (متابعا): هل الصين؟ هل الهند..

مصطفى البرغوثي (متابعا): أستاذ غسان بس أوضح نقطة واحدة، المشكلة فينا نحن العرب أننا ندع أنفسنا دائما في موقع ردود الأفعال ونظن أنه إذا حدث تغير سيأتي لنا هذا التغير بالإيجابيات، هذا لن يحدث، أنا أقول مع التغير الجاري في العالم لن يأتي لنا بإيجابيات إن لم ننتزع نحن زمام المبادرة، أنت أمامك باحة هذه الباحة كان من الصعب عليك أن تدافع عن حقوقك فيها لأنه كان في هيمنة مطلقة وفي تحالف أميركي إسرائيلي إلى آخره، اليوم الساحة تغيرت، الفرص لنا كعرب وكفلسطينيين وكل الأمة العربية الفرص الآن كبيرة أكبر بكثير من السابق، إذا لم ندخل إلى الساحة ونفعل شيئا لن يحدث شيء، المطلوب منا اليوم أن نفهم هذا التغير الكبير الذي جرى في العالم ونفهم أن فرصنا أصبحت أكبر من السابق وبالتالي نستغل هذه الفرص وننتزع زمام المبادرة.

غسان بن جدو: سنتحدث إذا كان في مقدورنا فعلا نحن كعرب أن ننتزع المبادرة. سيد أنيس.

أنيس النقاش: دعني أشر إلى وقائع سريعة وحصلت يعني ليست بعد عشر سنوات. الحديقة الخلفية للولايات المتحدة التي هي أميركا اللاتينية خرجت من السيطرة الأميركية تقريبا بأكثرية دولها ليس فقط باستقلال بلا لون بل باستقلال إذا لم نقل أحمر استقلال لون زهري يعني يساري، في أوروبا كانت المهمة الأولى للأطلسي -وهو ذراع أساسية للولايات المتحدة وللمعسكر الغربي- التوسع شرقا، اليوم اتخذ قرار في الأطلسي بتجميد البحث في عضوية أوكرانيا وجورجيا بأن لا يدخلوا إلى الأطلسي..

غسان بن جدو: إرضاء لروسيا.

أنيس النقاش: إرضاء لروسيا. إذا توقف هذا المد هذه الدول لا تبقى بلا هوية يعني إذا لم يأخذهم الأطلسي فهذا حتما -حتى بالانتخابات ليس بالقوة العسكرية- ستعود إلى روسيا بالنفوذ..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب في منطقتنا؟

أنيس النقاش: في منطقة الشرق الأوسط وبحر قزوين كلف الأطلسي بأن يكون في أفغانستان وهو يقوم بهذه المهمة ولكنه فاشل باعتراف قيادة الأطلسي وكلفت الولايات المتحدة مع حلفائها بالعراق من أجل السيطرة على النفط في هاتين الجبهتين خسروا المعركة العسكرية والنفوذ في المنطقة فإذاً كل نفوذ للولايات المتحدة إن كان في الحديقة الخلفية أو في أوروبا أو في الشرق الأوسط أو في بحر قزوين، وعلى فكرة هذه ليست حروبا مع طالبان يعني من يظن أن طالبان فقط هي التي تقاتل في أفغانستان يكون مخطئا..

غسان بن جدو (مقاطعا): مع من إذاً؟

أنيس النقاش (متابعا): هناك نفوذ، هناك نفوذ لدول شنغهاي الصين وروسيا وإيران التي لا ترضى بالوجود الأميركي وهذا ليس بالسر..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني في أفغانستان الروس والصين والإيرانيون؟

أنيس النقاش: في أفغانستان نعم، طالما الولايات المتحدة موجودة في أفغانستان خط أنابيب الغاز الذي يخرج من تركمانستان إلى الصين لن يمر وهذه مصلحة صينية، خط ترانزيت لأي دولة نفطية باتجاه إيران لن يمر وهذه مصلحة إيرانية غير الأمن الإيراني، والنفوذ في هذه المنطقة على بحر قزوين لا تقبل به روسيا لأنه تقدم إلى حدودها، فإذاً هذا ضرب، في أوروبا ضرب حلف الأطلسي، النفوذ في الشرق الأقصى باعتراف المخابرات الأميركية هو نفوذ صيني بامتياز يعني اليوم أهم سر الذي تريد أن تعرفه الولايات المتحدة هو حجم الأسطول البحري الصيني الذي يبنى ويتهمون الصين أن أكبر خطر عندها -كما يتهمون إيران بالسلاح النووي- يتهمون الصين أنها تقوم بعمل بناء خفي لحجم الأسطول البحري لأن الصين عندما تبني أسطولا بحريا لا من أجل صيد السمك ولا لحماية مياهها البحرية فهي حتما تبني من أجل نفوذها في الشرق الأوسط..

غسان بن جدو (مقاطعا): وسنراه هنا يعني في العقبة..

أنيس النقاش (متابعا): وستصل إلى أفريقيا..

غسان بن جدو: إيه في العقبة.

أنيس النقاش: ونفوذها اليوم في أفريقيا ليس نفوذا اقتصاديا، النقطة المتفجرة في دارفور التي لا يستطيع الغرب أن يحلها هي بسبب أن الصيني واقف هناك ويقول لا أنا لا أريد هذا الحل..

مصطفى البرغوثي: صحيح.

أنيس النقاش: ومع أرقام، لتعرف أن هناك نصف مليون شركة صينية سجلت في أفريقيا من الشركات الصغيرة إلى الشركات العملاقة ولو كان كل شركة فيها عشرة أشخاص فتصور عدد الصينيين الذين يعملون في أفريقيا التي هي الخزان الطويل الأمد لكل المواد الأولية للعالم. خسرت الولايات المتحدة نفوذها في العالم هذا الخسران لا يمكن إلا أن ينعكس على الولايات المتحدة كولايات متعددة يزيد عددها عن الخمسين، هناك ولايات فقيرة وهناك ولايات غنية، هذه الولايات ستخوض صراعا فيما بينها على الضرائب الفيدرالية، الغني يدفع دولارا ويأخذ ربع دولار من الفيدرال والفقير يدفع دولارا ويأخذ 14 دولار من الفيدرال، في المستقبل عندما تكون كاليفورنيا التي إنتاجها المحلي ترليون ومائتي مليار..

غسان بن جدو: يفوق العالم العربي.

أنيس النقاش: عندها عجز في الميزانية في الدفع للموظفين، دخلت في ركود اقتصادي الولايات المتحدة على كل الصعد ليس على الصعد المركزية بل على الصعد..

مصطفى البرغوثي (مقاطعا): بس في عامل مهم يجب أن تأخذه في الاعتبار..

غسان بن جدو: وهو؟

أنيس النقاش (متابعا): وهذه كلها أرقام ستتفاعل.

مصطفى البرغوثي: في عامل مهم يجب أن نأخذه في الاعتبار وهو أنه للأسف في افتراض موجود أن الولايات المتحدة لوحدها وأوروبا لوحدها وبعدين في الدول الأقطاب الأخرى، أنا برأيي حتى الآن أوروبا والولايات المتحدة هي إلى حد كبير تشكل قطبا واحدا ومن هذه الزاوية يعني الوضع قوة الاقتصاد الأوروبي الذي هو القوة الثانية في العالم يشكل مصدر احتياط للولايات المتحدة ستحاول أن تستخدمه لكن الشيء الأكيد يعني وبالتالي لن تختفي طبعا الولايات المتحدة كقطب رئيسي وكبير لكن المسألة الأساسية أن هذه الأقطاب الجديدة القادمة إلى الساحة الاقتصادية بالتأكيد ستؤدي إلى نقل مركز الثقل بصورة واضحة.

غسان بن جدو: هل نصل إلى مرحلة الجرأة هنا في منطقتنا فيما يتعلق بالعراق، القضية الفلسطينية، الخليج، الدور السعودي؟ في سوريا، في لبنان، في مصر؟ هل نصل إلى هذا الأمر؟ كيف يمكن أن نترجم هذا؟ هذا ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

موقع العرب والشرق الأوسط من رياح التغيير

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. كلام لبول كينيدي ولكن هذه المرة سيعجبك وستوافقه ولكن مع هذه الموافقة هناك سؤال أساسي. يقول "يبدو أن كلا التطورين العجز السياسي الأميركي -هو يقر بأن هناك عجزا سياسيا أميركيا- العجز السياسي الأميركي والتحولات الجيوسياسية اتحدا ليجعلا العالم مكانا أصعب بالنسبة للولايات المتحدة لكن إحدى عبر التاريخ المستخلصة من بزوغ وأفول الحضارات هي أن القوى العظمى تأخذ وقتا مفرطا في الطول قبل أن تنهار كليا" السؤال الأساسي، طالما ستبقى تأخذ وقتا مفرطا في الطول قبل أن تنهار يعني كما قلت إذا رجعنا للدولة العثمانية بعد وقت حتى انهارت، الهايسبرغ نفسها بريطانيا، في هذه الفترة حتى تأخذ وقتا للشيء الذي ربما تتمنى.. أو تتوقعه، لا تتمناه ولكن تتوقعه، كيف سنفعل نحن في العالم العربي؟

أنيس النقاش: أولا الانهيار سيكون أسرع من ذلك، لا يجب أن نقارن الإمبراطوريات القديمة بالإمبراطوريات اليوم، اليوم الحروب تحسم في خمسة ستة أيام في حين أن انتقال القوات..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا أستاذ أنيس النقاش، في القرن الثامن عشر كانت العملة اللذيذة للعالم هي العملة النمسوية، ماري تيريز، في القرن التاسع عشر الجنيه الإسترليني، في القرن العشرين الدولار، فئة المائة دولار وستبقى كذلك ما في شيء يفيد بعكس ذلك، فأنت تتحدث الآن ليس فقط عن رغبات ولكن تتحدث عن وقائع..

أنيس النقاش (مقاطعا): لا، لا، بالعكس بالعكس يا أستاذ غسان، ليس أنا من يطالب، ساركوزي وأوروبا تطالب بأن تغير قواعد بريتنوود وتبني قواعد جديدة للاقتصاد العالمي، هناك نية لتبديل الدولار وهناك حتمية لتبديل الدولار..

غسان بن جدو (مقاطعا): حتى بين الصين وروسيا تبادل بينهما..

عام 2009 هو عام إنزال الدولار عن عرشه عملة أساسية للتداول، فالأوروبيون اليوم يطالبون بسلة عملات لتسعير المواد الأولية في العالم

أنيس النقاش
(متابعا): حتى يعني إذا ما كان هناك نية هناك إلزامية لتبديل الدولار في المستقبل، مئات الدولارات التي يعدون بها اليوم في الولايات المتحدة لمساعدة الاقتصاد ليس لها حل في العالم إلا طباعة العملة، طباعة العملة كأنك تأخذ من الليرة الإنجليزي الذهب نصف ذهبها وتقول الآن أصبحت من النحاس، فهذا في السنة القادمة عام 2009 هو عام إنزال الدولار عن عرشه كعملة أساسية للتداول، الأوروبيون اليوم يطالبون بسلة عملات لتسعير المواد الأولية في العالم، هذا ليس طلبي هذا طلب دول عظمى تتحدث في ذلك، هذا أولا. ثانيا يجب أن نعود إلى مسألة السرعة ومسألة التناقضات، هناك شعوب يكون تاريخها بطيئا وتفاعلها بطيئا، الولايات المتحدة بهذه الميزات بأنها تتفاعل بسرعة لا تستطيع الولايات الغنية ككاليفورنيا ونيويورك ولوس أنجلس ولا هذه الولايات التي لديها الصناعات الإلكترونية والمتقدمة أن تتحمل عبء الولايات التي لا زالت تزرع القطن وتزرع الفستق في هذه الأزمة العصيبة، لماذا نعتقد نحن أن كل دول العالم ممكن أن تتفجر وخاصة أن الأرضية التي بنيت عليها الولايات المتحدة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب وبعدين؟

أنيس النقاش (متابعا): هي أرضية متنوعة، متنوعة في العرق في اللغة، اليوم هانتنغتون يقول لدينا 35 مليون بني آدم في الولايات المتحدة لا يتكلمون اللغة الإنجليزية، هؤلاء عندما يجدون بريق المكسيك واقتصاد المكسيك هم حتما مكسيكيون قبل أن يكونوا أميركان..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن مع ذلك أميركا هنا عندك، أميركا هنا في العراق..

أنيس النقاش (مقاطعا): لنأت إلى الشرق الأوسط..

غسان بن جدو (متابعا): أميركا في الخليج، أميركا في أفغانستان..

أنيس النقاش (متابعا): في الشرق الأوسط..

غسان بن جدو (متابعا): أميركا تتدخل في القضية الفلسطينية تتدخل في كل شيء.

أنيس النقاش: أستاذ غسان، في الشرق الأوسط نتحدث عن الشرق الأوسط وكأنه صورة جامدة، مقتل الولايات المتحدة سيكون في الشرق الأوسط وفي العراق، المعركة في العراق لم تنته بعد، أوباما لديه خياران إما أن يسلم بسرعة لنفوذ القوى المقاومة في المنطقة وخلال أشهر وإما يتعرض لأقصى هجوم واجهته الولايات المتحدة ولكن هذه المرة وهي مفلسة ومعنويات قواتها في الأرض وقياداتها..

غسان بن جدو (مقاطعا): هجوم من قبل من؟

أنيس النقاش: من قبل مقاومة كامنة في العراق -وهذه معلومات وليس تحليلا- العراق على بركان وليس على حديقة خلفية للولايات المتحدة رغم كل الاتفاقيات التي وقعت، أوباما خلال أشهر إما أن يأتي ويسلم بهزيمته بهزيمة الولايات المتحدة في العراق وإما سيكون هناك مقاومة أشرس مما كانت في البداية. وفي أفغانستان هم يتحدثون أن المعركة طويلة وشرسة والمقاومة أيضا عندما يزيد عدد قوات الحلف الأطلسي ستكون مقاومتها أشرس، فإذاً ليست الصورة جامدة هناك ديناميكية صراع حادة جدا ليست اقتصادية وليست سياسية بل بالدماء في منطقة الشرق الأوسط..

مصطفى البرغوثي (مقاطعا): ولكن تحتاج..

أنيس النقاش (متابعا): وهذا سينعكس على كافة المسائل.

غسان بن جدو: تحتاج ماذا؟ وترجمها لنا فلسطينيا على الأقل طيب السيد يتحدث عن العراق ولكن في فلسطين الوضع غريب من نوعه فريد من نوعه بكل المقاييس.

مصطفى البرغوثي: نعم، أوافق فيها على التحليل الذي يقول إن هناك تغير كبير وانخفاض في قوة الولايات المتحدة، أنا أخشى مرة أخرى من الاعتقاد أنه إذا فقط انتظرنا وجلسنا كل شيء سيصبح جيدا، لن يصبح شيء جيدا إن لم نتحرك نحن والدليل على ما أقوله أنه مش بس إحنا اللي ملاحظين التغير في الوضع الجيوسياسي في العالم، إسرائيل تلاحظه، إسرائيل الآن تنشط بشكل نشط جدا في الهند تنشط بشكل فعال جدا في الصين حاولت طبعا من قبل أن تنشط في روسيا اليوم إسرائيل رابع أكبر مصدر للسلاح في العالم والهند تستورد السلاح من إسرائيل، هذه عوامل إحنا يجب أن نتحرك حتى في التطور والجاري في تعدد الأقطاب في العالم إن لم نتحرك بسرعة فقد نفقد أيضا هذه الميادين. على الصعيد العربي وعلى الصعيد الفلسطيني في ثلاثة عناصر أساسية مطلوبة حتى نحدث تغييرا، المطلوب الأول أن نقاوم الظلم الواقع علينا وهذا يعني أن يقاوم طبعا الشعب الفلسطيني الاحتلال وأن نؤمن بمبدأ المقاومة وخاصة المقاومة الشعبية التي تتصاعد الآن لأنه بدون مقاومة لن تستطيع أن تغير ميزان القوى، ولكن على الصعيد العربي المطلوب..

غسان بن جدو (مقاطعا): أين؟ أين من دون مقاومة لا تستطيع أن تغير موازين القوى أين؟

مصطفى البرغوثي: بدون مقاومة شعبية حقيقية للاحتلال وللظلم الواقع على الشعب الفلسطيني ولجدار الفصل العنصري وللحصار المفروض علينا لن نغير هذا الواقع يعني الإيمان فقط بمبدأ التفاوض دون مقاومة هو نوع من الضلال ولن يؤدي إلى نتيجة. لكن على الصعيد العربي هناك أمران..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هذا عفوا ليس رأي القيادة الفلسطينية.

مصطفى البرغوثي: أعرف، أعرف ولذلك أنا أقول إن هذه المفاوضات التي تجريها.. يعني أبشع شيء كان يعني أو أغرب شيء -خليني أستعمل تعبيرا أخف- أغرب شيء كان أن ليفني والإدارة الإسرائيلية تقول للولايات المتحدة ولأوباما القادم حديثا ابتعد عنا واتركنا ننفرد بالفلسطينيين، والإدارة الرسمية الفلسطينية للأسف الشديد تصدر نفس الرسالة بقولها ابقنا في أنابوليس. رغم أن عملية أنابوليس لم تؤد إلا إلى كوارث على الشعب الفلسطيني، الاستيطان تضاعف 38 مرة أكثر من السابق، كان لدينا 521 حاجزا، اليوم لدينا 699 حاجزا، إسرائيل أصدرت 550.. زادت عمليات البناء وإصدار أوامر البناء في المستوطنات 550% زيادة أكثر من السابق، وأمس رأينا تصرفات المستوطنين في الخليل وفي مناطق أخرى، هذا يعني أن الاستمرار..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن أطلق سراح مئات من الأسرى.

مصطفى البرغوثي: لم يطلق سراح أحد، قالوا سيطلقون سراح بعض الأسرى ولكن أنا أعطيك جردة حساب..

غسان بن جدو (مقاطعا): منذ أنابوليس إلى الآن أطلق سراح..

مصطفى البرغوثي (مقاطعا): منذ أنابوليس حتى الآن أفرجت إسرائيل عن 770 أسير فلسطيني، خلال نفس الفترة يا أستاذ غسان اعتقلت إسرائيل 4950 أسيرا جديد! هذا هو الواقع، الأمور تسير للأسوأ وليس للأفضل ولذلك القول بأننا يجب أن نبقى في أسر هذا الأنابوليس أمر خاطئ. على الصعيد العربي اليوم حصار غزة يستدعي ماذا؟ المطلوب من العرب إظهار إرادة سياسية، أنا لا أعرف لماذا لا يمكن للدول العربية جماعة، وأنا لا أريد أن تتحمل دولة عربية واحدة المسؤولية ولكن جماعة تستطيع الدول العربية أن تظهر إرادة سياسية أمام العالم وأمام الولايات المتحدة وأمام إسرائيل وتقول نحن قررنا أن نكسر هذا الحصار قررنا أن نرفع هذا الحصار، ماذا ستفعل إسرائيل في هذه الحالة؟ نحن اختبرنا هنا على أرض لبنان، يا أستاذ غسان، اختبرنا على أرض لبنان، ما الذي أثبتته معركة لبنان عندما شنت إسرائيل هجومها على لبنان؟ أثبتت شيئا واحدا مهما وهو أن هناك محدودية للقدرة الإسرائيلية، الذي أثبتته حرب العراق أن هناك محدودية للقدرة الأميركية، والذي تثبته الأحداث الاقتصادية اليوم أن هناك محدودية لقدرة رأس المال العالمي، هذا لا يعني أنه سيختفي ولكن هناك تناقضات عديدة ستنفجر، أنا تحدثت عن تناقض مهم إذا عدنا إلى الصورة العامة وهو التناقض بين القوى العاملة وما بين عولمة رأس المال، هناك تناقض مهم آخر وضروري أن نشير إليه بشكل واضح، يعني سأعطيك أرقاما، هناك حركات اجتماعية في العالم بأسره، أحد الظواهر التي يتحدث عنها السياسيون بما في ذلك مستشارو أمن قومي سابقون مثل سكوكرافت وغيره يتحدثون عن أن الحراك والنشاط السياسي العالمي أصبح أكثر بكثير من أي وقت مضى، وقد يبدو هذا غريبا عندما نرى نكوصا في العالم العربي عن النشاط السياسي بسبب غياب الديمقراطية وبسبب غياب فاعلية المجتمع المدني ولكن في العالم ليس هذا الذي يجري، هذه المشاركة السياسية العالمية ستطالب بأشياء محددة، الرقم الذي أريد أن أذكره، تصور أن العالم صرف خلال هذه الأشهر ألفي مليار دولار لإسناد البنوك وكبار الرأسماليين بينما ما نحتاجه هو فقط 12 مليار دولار فقط لتوفير مياه الشرب السليمة لكل العالم وما نحتاجه هو فقط 12 إلى 15 مليار دولار فقط لمقاومة كل الأوبئة المنتشرة في العالم، أليس هذا تناقضا عجيبا وغريبا لا بد أن يستدعي رد فعل؟!

الدور الأميركي ومستقبل الصراع في المنطقة العربية

غسان بن جدو: في نيوزويك فريد زكريا يقول التالي "دأبت الولايات المتحدة منذ زوال الاتحاد السوفياتي على أن تنشط في أرجاء العالم دون قيود أو كوابح لقوتها وهو أمر لم يكن في مصلحة سياستها الخارجية مما جعل سلوك واشنطن يبدو متعجرفا وكسولا وطائشا". طبعا هناك تعرف الآن كل التحليلات الآن حتى بداخل الولايات المتحدة الأميركية حتى من داخل الحزب الجمهوري بدأت تشير بالاسم ليس فقط إلى جورج بوش ولكن إلى ديك تشيني وبول وولفوتز على أنهما بعجرفتهما -حتى هذه المصطلحات هي التي تستخدم- هما تحديدا ديك تشيني ووولفوتز هما اللذان ورطا الولايات المتحدة الأميركية فيما سميت الآن بالإستراتيجية الطائشة. إذا تراجعت أميركا ونحن الآن لا نتحدث عن انهيار لأنه حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية هناك إقرار بالتراجع، التقرير الأخير لمجلس المخابرات الأميركية يتحدث عن تراجع أميركي وأن هناك أقطابا أخرى ستنهض وستصعد، من سيكون الكابح أمام السياسة الأميركية، إيران، سوريا، حزب الله، المقاومة في فلسطين، هذا المحور بكامله؟ من؟ هل هذه الأطراف قادرة على أن تكبح جماح الولايات المتحدة الأميركية حتى وهي تتراجع أم بكل صراحة ربما هي أيضا تلتقط الفرصة وتقيم تسوية تاريخية بينها وبين أميركا؟

أنيس النقاش: هناك عدة قوى، مجموع هؤلاء هم الذين كبحوا، لن يكبحوا في المستقبل كبحوا سكبحون بشكل أكبر نفوذ الولايات المتحدة. بين هؤلاء روسيا، هجومها في جورجيا أعطى معادلات جديدة في كل أوروبا..

غسان بن جدو (مقاطعا): في منطقتنا إذا سمحت.

أنيس النقاش: في منطقتنا فشلت سياسة الولايات المتحدة تماما في فلسطين، واليوم كنت أقرأ مقالا لأحد الدكاترة في بريستون مع طلابه عمل جردة حساب للسياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وطلب من طلابه جميعا انطباعا، بتعرف ما كان انطباع الطلبة؟ قالوا هؤلاء المسؤولون الأميركيون حتما لم يدخلوا الجامعات الأميركية لأنهم تصرفوا كبلهاء! هذا شيء خطير كانطباع ونشر. في منطقة الشرق الأوسط هناك مقاومة شرسة للنفوذ الأميركي وهذه المقاومة ليست فقط عسكرية ولكن علينا أن نحولها إلى مقاومة أيضا اجتماعية وسياسية واقتصادية إذا استطعنا أن نحكم عقولنا، وأنا أدعو منذ أكثر من سنة أنه سيكون هناك فراغ إستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط نتيجة هزيمة الولايات المتحدة وعلى العرب وإيران أن يتفقوا على طريقة ملء هذا الفراغ، إما أن يملؤوه معا وإما أن تملأه القوى الممانعة المقاومة لوحدها.

غسان بن جدو: ماذا ترى؟ هل ستكون هناك فرصة..

أنيس النقاش (مقاطعا): حتى اليوم، للأسف..

غسان بن جدو (متابعا): لتسوية كاملة بين كل هذه القوى داخل المنطقة أم انتصار مشروع على حساب مشروع آخر؟

أنيس النقاش (متابعا): حتى اليوم للأسف أنا أرى بطءا شديدا، بطءا شديدا، البعض يظن أنه يستطيع أن يمانع أمام الولايات المتحدة فقط اقتصاديا بأن لا يرسل بعض المليارات إليها، أنا أجد المسألة متكاملة، الممانعة تبدأ من فتح الحصار على غزة لكي نقول للعالم إننا نحن أصحاب قرار سياسي على أرضنا وفي منطقتنا ثم يبدأ بمنع تصدير الرساميل إلى الولايات المتحدة التي هي غشت العالم، يا أخي غسان المسألة لم تكن أزمة اقتصادية عادية، هناك احتيال أميركي على العالم بأنهم صنعوا منتجات اقتصادية مزورة أخذوا أموال العالم ثم أعلنوا إفلاسهم وهم أفلسوا معه، فإذاً من يحاكم الولايات المتحدة في ذلك؟ يجب أن يكون هناك قرار سياسي يبدأ بفتح الحصار على غزة لنقول إننا نحن أصحاب قرار نستطيع أن نتحدى..

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا هذا عن الوجوب أنا أتحدث معك عن الواقع، هذا وجوب إذاً أنت توجب وتتمنى، ما الواقع؟

أنيس النقاش: نعم، الواقع اليوم كما أشاهده للأسف كما أشاهده للأسف أن العرب بعد مؤتمر وزراء الخارجية المعني بفلسطين وغيرها كانوا أسوأ مما كنا نتوقع، وحتى اليوم ليس هناك حراك عربي هناك فقط محور الممانعة الإيراني السوري حزب الله وحماس هو الذي هزم المشاريع الأميركية وهو الذي يعول عليه..

غسان بن جدو: توافق هذا الأمر؟

أنيس النقاش (متابعا): نحن علينا أن ندعو الآخرين أن يلتحقوا بهذا المعسكر، لم يعد هناك أي مبرر، يعني قول الرئيس أنور السادات أنا مش عاوز أحارب أميركا. يا أخي ما عادش في أميركا تحاربك في الشرق الأوسط، انتهى الموضوع عليك أن تغير المعادلات لا يمكن أن نتحدث بعد حرب تموز كما لو أن حرب تموز لم تقع لا يمكن أن تتحدث بعد فشل الولايات المتحدة في العراق وكأنها اليوم تأتي إلى المنطقة، هناك معادلات جديدة نقرؤها عندها نستطيع أن نمسك اقتصادنا نمسك قرارنا السياسي الإستراتيجي ونمسك قضايانا نبني منظومة أمنية اقتصادية نستطيع فرض الأمور..

غسان بن جدو (مقاطعا): عذرا دكتور مصطفى من فضلك. يعني ألا تعتقد بأن هذا الطرف الذي أنت تدافع عنه وتقول إنه استطاع أن يكبح جماح الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الماضية يمكن أن يلتقط فرصة تراجع الولايات المتحدة الأميركية ليقيم معها تسوية؟

أنيس النقاش: هو ليس بحاجة إلى تسوية معها، ليس بحاجة إلى تسوية معها، هي ستعطي فراغا غصب.. يعني ملزما إليها وعندها هو سيتقدم.

غسان بن جدو: ما رأيك دكتور مصطفى؟

مصطفى البرغوثي: أنا رأيي أن الولايات المتحدة ستحاول أن تفعل ذلك والآن هناك جناح كبير جدا في الولايات المتحدة يدعو الرئيس الأميركي لاستبدال المسارات في الشرق الأوسط وذلك يعني محاولة مثلا فتح خط مع سوريا وإبعاد سوريا عن إيران، هذا ما يروج له الآن مارتن إندك في التقرير الأخير الذي قدمه..

غسان بن جدو (مقاطعا): المرشح أن يكون مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

مصطفى البرغوثي: نعم، هذا الـ line اللي بيقدموه، حتى الآن في ناس بيتحدثوا عن محور آخر يعني قد يشمل تركيا وقد يشمل إسرائيل وقد يشمل دولا أخرى في المنطقة، نحن لا نتحدث عن شيء جامد، الطرف الآخر أيضا يحاول ويتحرك ولكن السؤال المركزي هنا، المسألة ليست أن العالم معسكران، إحنا أحيانا في تحليلنا نعود للماضي زيادة عن اللزوم يعني منتصور إما الوضع هو هيمنة أميركية مطلقة أو أنه في معسكرين في معسكر أميركي ومقابله معسكر لا أميركي، المسألة ليست هكذا المسألة الآن هي مسألة تعدد أقطاب. الشيء الأكيد أن 99% من الأوراق ليست بيد أميركا ومجمل هذه النظرية الفاشلة بأن كل الأوراق بيد أميركا..

غسان بن جدو (مقاطعا): آه 99% ليست بيد أميركا؟

مصطفى البرغوثي: ليست بيد أميركا على الإطلاق، أنا لا أدري كم بيدها؟ 20%، 30% ولكن ليس 99% والذين يراهنون على أن أميركا ستحضر لهم حقوقهم فقط بالسلوك الحسن مع أميركا أو مع أي طرف في العالم يكون مخطئا. العالم اليوم هو عالم صراع مصالح سنرى الآن أقطابا متعددة هناك الولايات المتحدة وهي قطب هام هناك أوروبا إلى جانبها وهي قطب هام هناك الصين هناك روسيا هناك أميركا اللاتينية. العالم العربي، السؤال الآن ما الذي سيفعله؟ هل يستطيع العالم العربي والعالم الإسلامي أن يصبح قوة؟ أنا برأيي لن تستطيع الأنظمة العربية والدول العربية -وأرجو أن يحتملوا ذلك مني- لن تستطيع أن تكون قوى فاعلة في الدفاع عن مصالحها هي -نحن لا نتحدث الآن عن مساندة الشعب الفلسطيني أو اللبناني- في الدفاع عن مصالحها كأقطار كدول لن تستطيع أن تدافع عن مصالحها إن لم تتكتل أولا وثانيا إن لم تتصالح مع شعوبها، لا يستطيع نظام يخاف من شعبه أن يدافع عن مصالحه، وبالتالي السؤال المركزي هنا عندما نأتي للقضايا الكبرى في حياة الشعوب وهنا القضية الفلسطينية هي أبرزها، هل نكون نحن جزء من معسكر كبير يتكون الآن اسمه المعسكر التقدمي العالمي والحركة الاجتماعية العالمية؟ هل نجعله مناصرا لنا؟ ولن نستطيع أن نفعل ذلك إن لم نقدم قضيتنا الفلسطينية وغيرها كقضايا إنسانية من الطراز الأول مثل التركيز على أنها قضية أبرتايد وفصل عنصري.

غسان بن جدو: في أقل من دقيقة أستاذ أنيس النقاش، أريدك في عناوين من فضلك لأنها ستكون ربما مقدمة لحلقة تالية، الآن مع كل ما يحصل الآن في منطقتنا وأنت الذي جزمت الآن، سألتك بين الوجوب وبين الواقع، بكل صراحة، بكل صراحة، بكل صراحة، هل تعتقد الآن بأن المرحلة المقبلة ستشهد صراعا محتدما عربيا عربيا على خلفية من سينتصر في مشروعه أم سنشهد تسوية؟ وبالتالي ربما انتفاضات ربما مقاومات، وأنا لا أتحدث عن وهم أتحدث الآن عن سياسات جدية سواء في الخليج أو في مصر أو في هذه المنطقة. في أقل من دقيقة من فضلك.

أنيس النقاش: لأكون صادقا معك -وأتمنى أن أكون مخطئا مخطئا مخطئا ثلاث مرات- نحن قادمون على صراع عربي عربي لأن البعض لا يريد أن يفهم المعادلات الجديدة، ومعسكر التصدي والصمود والمقاومة هو الذي سينتصر، ولن يكون هناك مصالحة. وأرجو أن أكون مخطئا.

غسان بن جدو: في صحراء الأقصر أوزيمنديوس، ساقان من الحجر في الصحراء وهو يقول "أنا أوزيمنديوس ملك الملوك، انظروا أيها الجبابرة إلى أعمالي واقنطوا"، ملك الملوك وفي نهاية الأمر هو يتآكل في الصحراء! شكرا لك يا سيد أنيس النقاش، شكرا دكتور مصطفى برغوثي، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، إيلي فضول، وسيم معلوف، داني عقوري، جورج عاجوري، طوني ضاهر، سركيس عكاري، ناجي بحوص -كل مرة يقدمون لنا أسماء جديدة- طوني عون، مصطفى عيتاني، وسام موعد، سيزر عيد، وشكرا لكل من ساهم في إنجاز الحلقة من الدوحة، الأعزاء بدون استثناء وأذكر منهم منصور الطلافيح وعبير العنيزي وعماد بهجت، مع تقديري لكم، في أمان الله.