- علاقة الأعمال الكوميدية بالواقع وبالحالة السياسية

- تأثير المناخ السياسي على درجة الرقابة وسوية الأعمال

- آلية الرقابة والجهات التي تنصب عليها المسؤولية

- تأثير الرقابة الاجتماعية والدينية


غسان بن جدو
مأمون البني
باسم ياخور
 رانية معلوف
 ليلاس حتاحت
عدنان زراعي
 أحمد خليل

غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. ابتسم أنت في دمشق، اضحك أنت في العالم العربي، نقول في العالم العربي وليس على العالم العربي طبعا رغم أن ظواهر عدة تستأهل الضحك عليها وشخصيات عدة لا تستحق سوى الضحك منها وعليها. قلنا ابتسم أنت في سوريا ولنقل اضحك أنت في دمشق، مدخل الابتسامة اللطيفة والضحكة المقهقهة هو ما تميزت به الكوميديا السياسية والاجتماعية أخيرا في هذا البلد من حيث عددها وتنوعها وجرأتها وحبكتها الدرامية ناهيك عن تميزها الفني. ولنصرح مصارحين كذلك هذه الكوميديا السياسية والأعمال الفنية الساخرة هي في سوريا وعن سوريا وهي ليست كوميديا إنتهازية منافقة بمعنى أنها تتحدث من دمشق وتقرِّع غير من هم في دمشق من العرب، إنها تلامس وقائع من الحياة اليومية وربما اللافت أنها كانت جريئة حتى على العسس والبوليس. ما نحاول مراجعته هو ما يلي، هل هذه الكوميديا السياسية والاجتماعية المتصاعدة والناجحة مجرد أعمال استهلاكية تنفيسية أم تحمل رسائل تغيير ولفت انتباه؟ أين تبدأ الدراما وأين تقف السياسة؟ ماذا عن الرقابة وماذا عن تقبل الجمهور لها؟ يسعدنا في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح التي أقدمها من أحد الأماكن التي استضافت أو احتضنت مسلسلات درامية خلال شهر رمضان الماضي" أهل الراية" في القرية الشامية الجميلة هنا، يسعدنا أن نستضيف المخرج الأستاذ مأمون البني والفنان الأستاذ باسم ياخور، كما يسعدنا أن نستضيف أيضا نقادا وزملاء صحفيين، الأخت رانية معلوف وهي صحفية وناقدة، الأخت ليلاس حتاحت أيضا صحفية وناقدة، الأخ عدنان زراعي كاتب درامي متخصص في الكوميديا وأيضا الأخ أحمد خليل وهو صحفي وناقد، مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

علاقة الأعمال الكوميدية بالواقع وبالحالة السياسية

غسان بن جدو: أستاذ باسم، يعني ألا يوجد فرق؟ على الأقل هناك خيط فاصل بين الكوميديا الاجتماعية الضاحكة والساخرة وبين الكوميديا السياسية، لأن إذا تحدثنا أن كل شيء هو سياسي بطبيعة الحال كل الأعمال هي سياسية، هناك فاصل، خيط.

باسم ياخور: هناك تدرجات في هذا الموضوع، عمليا كل ما نعيشه كل ما يحيط بنا هو مرتبط ارتباطا مباشرا بالحالة السياسية، يعني عندما نتكلم نحن بعمل كوميدي كما فعلنا هذا العام بأحد أعمالنا اللي اشتغلناها وهو بقعة ضوء هو كوميديا ناقدة ساخرة، كان التوجه الرئيسي أو الأساسي على الوضع المعيشي للمواطن وعلى الحالة الاقتصادية، هذا مرتبط ارتباطا مباشرا بالسياسة يعني نحن لا نستطيع أن نفصل هالحالة عن الحالة السياسية. هلق أنا بدي أركز على نقطة محددة وهي أن الكوميديا هي سلاح خطير أنا برأيي لأنك تستطيع من خلال الكوميديا أن تقول ما لا تستطيع قوله في الأنواع الأخرى من الدراما، يعني الكوميديا، حالة المبالغة في الكوميديا هي حالة من الشرط الأساسي للعمل، وبالتالي فيللي عم يشوف هذا العمل أو المشاهد مفترض طبعا أن في مبالغة كشرط أساسي للكوميديا للإضحاك لكن من خلال هذه المبالغة من خلال الشرط الكوميدي تستطيع أن توصل أفكارا خطيرة جدا لا تستطيع أن توصلها في أعمال أخرى أو أنك تحاسب عليها حسابا عسيرا جدا لو وصلت من خلال عمل جاد، أما في الكوميديا..

غسان بن جدو: مباشر واضح.

باسم ياخور: تماما في الكوميديا تستطيع أن بصراحة كفنان أن تلعب مع الحالة أن تناور مع الحالة أن تهزأ وتسخر بطريقة قد تكون ذكية جدا وأحيانا توصل أفكارا كبيرة جدا بدءا من تفاصيل صغيرة.

غسان بن جدو: يعني هل هو يمكن يكون مهربا، أستاذ مأمون، يعني أنت تحمل قناعات اجتماعية لك رؤية سياسية لحلها بطبيعة الحال والكوميديا بهذه الطريقة هي مهرب ذكي ولكنه فعال؟

مأمون البني: هو نوع، يعني هو في بعض النقاد بيعتبروه مهربا أنا بعتبره بالعكس هو نوع من أنواع الدراما التي تقدم بشكل محبب إلى الجمهور يعني نحن أنا عندي تجربة مثلا بـ"مرايا" من وقت ما كان "مرايا" من سنوات عديدة يعني المرايا ما كان الحيز السياسي ما كان.. في كان بالعكس كان هو يقدم مواضيع اجتماعية وطوّر حاله، وقت طوّر حاله مع تطوير "مرايا"، بمضمون "مرايا" استطاع أن.. يستطيع الفنان ياسر العظمة أن يعني ينتقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى هذه المرحلة طوّرت فيما بعد حتى صارت أن المشاهد يعتبره أن هذا عمل سياسي بحت، هلق كيف هو سياسي؟ هل هو هروب؟ في نقاد بيعتبروه هروب أنا بعتبره لا، بعتبره بالعكس هو مثلما قال هو نوع من أنواع الدراما يقدم بشكل محبب إلى الجمهور.

غسان بن جدو: ربما حتى نقرب الصورة أكثر خاصة المشاهد العربي اللي ربما المشاهد السوري يعرفها جيدا هذه المسلسلات التي سنقدم ملخصا منها، ولكن حتى نقرب الصورة للمشاهد العربي الزميل جورج كدر أعد لنا تقريرا حول بعض المسلسلات وبعض اللقطات الخاصة من هذه المسلسلات نشاهدها ثم نعلق عليها سوية.

[تقرير مسجل]

جورج كدر: يقال إن روح الفكاهة تسكن رحم الحزن والمعاناة، وهل أفضل من الكوميديا إجادة في اللعب على مصدر معاناتنا؟.... تارة تخاطب العقل العربي فتزيد حيرته وتارة تخاطب وجدانه فتثير النقمة على واقعه المحبط، واقع وجدت فيه الكوميديا بيئة خصبة للازدهار رغم الحصار الذي فرضته عليها عيون العسس وتقارير المخبرين.... ميزة الأعمال الكوميدية العربية عامة والسورية بشكل خاص أنها تقدم واقعا عربيا كاريكاتيريا تتشابه أزماته ومآسيه.... تقول الحكاية إن مواطنا عربيا مزقته الحاجة الاقتصادية فألهته عن مواجهة استحقاقاته المصيرية.... في عالم الكوميديا الافتراضي يمكنك أن تتخيل نفسك مترشحا لرئاسة الدولة بعد أن أصبح هذا الحق حلما في عالمنا العربي.... فن الكوميديا سيف ذو حدين، حد يؤطر فيه السلطان حرية شعبه وحد يشق فيه المثقف حريته، وبين الحدين يتجرع المواطن العربي ما يسكّن ألمه ولو بضحكة. لبرنامج حوار مفتوح، جورج كدر، الجزيرة، دمشق.

 

[نهاية التقرير المسجل]

 

غسان بن جدو: كانت هذه نماذج ربما من حق أصحاب هذه الأعمال أن نذكر جزءا من أسمائهم، المسلسلات التي شاهدنا ملخصات منها، مسلسل"ضيعة ضايعة" لممدوح حمادي والليث حجو، مع حفظ الألقاب للجميع، مسلسل"أيام الولدنة" لحكم البابا ومأمون البني، مسلسل"بقعة ضوء" لسامر البرقاوي، ومسلسل"ما في أمل" لليث حجو. أنا أود أن نبدأ في التعليق على هذه الأعمال من الأخوة الأعزاء، يعني بشكل عام ربما استمعنا لهذا الكلام لكن هذه نماذج واقعية، هل تلحظون بأن.. لأن الأستاذ باسم ذكر نقطة كنا نريد أن نناقشها في ثنايا هذه الحلقة ولكن المبالغة في الحديث عن الكوميديا هذه المبالغة هل هي جزء تجسد الواقع كما هو برأيكم أم لا؟ خاصة الأخ الذي ربما هو كاتب الأخ زراعي الكاتب كوميدي في هذا الأمر.

عدنان زراعي: مساء الخير، أنا بأقول إن القصة يعني هو أن نحن مو مهمتنا أن نمثل الواقع مثلما هو، يعني هي وجهات نظر أنا بكتب من خلال وجهة نظري عن هذا الواقع وبحاول يعني أقول إن هون نحن مثل الرسم الكاريكاتيري أنه أنا برسم مثلا أذنين كبيرين ورأس كبير وكذا لحتى أقول إن نحن هون مشكلتنا تماما يعني هذا وجعنا يعني هو وسيلة تعبير يعني هذا يللي بدي أقوله.

غسان بن جدو: يعني هموم الواقع؟

عدنان زراعي: تماما، هو من الواقع بس مثل الواقع مثلما هو يعني وفق وجهة نظر معينة.

غسان بن جدو: رانية تفضلي.

رانية معلوف: مساء الخير، أنا بس بحب أعلق على شغلة سألتها حضرتك أن هل هي مهرب الكوميديا؟ أنا ما بشوفها مهرب بقدر ما بشوفها فشة خلق..

غسان بن جدو: تنفيس.

رانية معلوف: تنفيس عن مشاكل ممكن يعاني منها أي واحد فينا بالمجتمع بغض النظر شو هو أو شو بيشتغل، حتى برأيي ما مطلوب تكون هذه الأعمال تقدم علاجا أو حلا لهذه المشكلة، خلينا نقول أن هي عبارة عن فشة خلق بطريقة كلما كانت بسيطة كلما بتوقع بتكون أحسن وأقرب للجمهور، ما بعرف.. تفضل.

غسان بن جدو: ليلاس، أخت ليلاس تفضلي.

ليلاس حتاحت: أنا لي شوي وجهة نظر مختلفة، هلق من المتعارف عليه من زمان..

غسان بن جدو (مقاطعا): مختلفة عن من؟

ليلاس حتاحت: مختلفة عن يللي قالته هلق هي جزء من..

غسان بن جدو: خليكي، المايك خليه عندك رانية.

الكوميديا يجب أن تكون منفذا للتعبير عن هموم المواطن وتلامس هموم المجتمع
ليلاس حتاحت: جزء من اللي قالته صح، أنه أحيانا في أنواع من الكوميديا بتكون هي تنفيسية وهي لحتى تخلي السخرية من هذا الواقع مثل ما أي شخص بيسخر من مشكلته وبيحاول يضحك عليها لحتى يتجاوزها مو ليحلها، بس هي مهمة الكوميديا الأساسية يللي يفترض نحن عم نطلق عليها كوميديا سياسية أو اجتماعية بتلامس هموم المجتمع، واقعه، مأخوذة من الشارع، هي تفكيك هذا الواقع التقاط تفاصيله تفكيكه وإعادة بنائه بالصيغة الصح، هذا يللي يفترض يكون وهو من المتعارف عليه مثل ما قال الأستاذ باسم أنه من زمان حتى من أيام العثمانيين "كراكوز وعيواظ" وإلى آخره، كلما ضاق هامش الحرية نشطت الكوميديا لأنه أنت لما بتقول شيئا بشكل جاد فهاذا يدعو إلى التأمل بيعطي حافز للتغيير أكثر بكثير من أنه أنت تأخذ بأحد الجوانب سخرية ونكتة، وبكل أنواع الكوميديا من الكوميديا التهريجية اللي هي نوع من أنواع الكوميديا إلى الأنواع الأخرى أنت عندك الكركتر، الكركتر هو حامل للفكرة..

غسان بن جدو (مقاطعا): صاحب القرار لم يعد غبيا، يعني الآن عندما نتحدث قبل قرن أو قرنين أو أكثر صاحب القرار لم يعد غبيا، هو الآن يدرك بأن الكوميديا ربما ستكون أكثر تأثيرا الآن لو نعمل تقويم...

ليلاس حتاحت: بالتالي ممكن يستخدمها لأن نحن...

غسان بن جدو: وبالتالي لا يمكن أو بالعكس ربما هو يقهرها يقمعها، يعني الآن بعض الظواهر التي شاهدناها الآن ليست بسيطة، يعني عندما تتحدث سيدي باعتبارك أنت المخبر كنت وتقدم للأستاذ دريد لحام أن شخصا ميتا، هو على قيد الحياة وميت، يعني هذه جرأة كبيرة أنت لا تتحدث الآن عن ظاهرة اجتماعية، واحد سرق أو نهب أو كذا، لا أنت تتحدث مباشرة عن صاحب القرار الأمني والبوليسي كيف أنه يزور حتى في الوفاة بهذه الطريقة.

باسم ياخور: أولا اسمح لي أن أعلق على موضوع، عندما نحن نتناول الكوميديا في سوريا كما أشرت حضرتك سابقا، فهموم ومشاكل المواطن العربي هموم إلى حد كبير متشابهة، يعني الشارع العربي خلينا نقول الظاهرة السياسية فيه الحالة العامة هي حالة متشابهة تحكم المواطن العربي تقريبا من المحيط إلى الخليج وبالتالي فعندما نتحدث عن ظاهرة في بلد كسوريا فنحن نتحدث عن هذه الظاهرة تقريبا في بلدان أخرى. اللي بدي أقوله أنا..

تأثير المناخ السياسي على درجة الرقابة وسوية الأعمال

 

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، تسمح لي فقط في هذه الملاحظة، لماذا أنا خصصت وقلت منذ البدء نتحدث عن الكوميديا السياسية في سوريا بشكل أساسي نحن ندرك سلفا حتى إذا لاحظت في المقدمة ربما أشياء ظواهر عديدة تستحق أن نضحك عليها في العالم العربي، لكن حتى نعطي أهل الشأن حقهم في نهاية الأمر هناك فن وهناك كوميديا وهناك جرأة، وعندما نتحدث عن هذه الكوميديا.. لأن أنا لا أستطيع أن أتحدث عن كوميديا مغربية أو جزائرية أو تونسية أو مصرية إلا إذا خصصتها بشكل أساسي، الظواهر قد تكون ليست في العالم العربي، ربما هذه الظواهر موجودة في أميركا في الغرب في أوروبا في أفريقيا ربما في كل العالم لكن الكوميديا السياسية يعني الفنان السوري الكوميدي المخرج السوري الكوميدي الناقد السوري الكوميدي والمؤلف السوري الكوميدي نحن نتحدث عن بيئة ثقافية كاملة تنتج أعمالا بهذه الطريقة، نريد أن نفصل فيها ونفككها في هذه البيئة.

هناك انفراج حقيقي على مدى السنوات السبع الأخيرة في الحالة الرقابية في سوريا بدليل أنه تم إنجاز أعمال كوميدية تناولت مسائل حساسة لامست خطوطا حمراء
باسم ياخور: أنا اسمح لي أن أشير بداية إلى أن هناك بشكل واضح وحقيقي انفراجا كان على مدى السنوات السبع الأخيرة في الحالة الرقابية في سوريا نحن بدليل أن نحن عملنا أعمالا كوميدية تناولت مسائل حساسة جدا وخلينا نقول لامست خطوطا حمراء بل في كثير من هذه الأحيان تجاوزت هذه الخطوط وعرضت هذه الأعمال، قد تكون ولّدت إشكالا في لحظتها في ساعتها، وبالتالي المناخ السياسي السائد في سوريا خلال هذه السنوات سمح لنا بشكل كبير أن نتناول قضايا وأن نعبر عنها وهذه كلمة حق يعني أنا لا أنافق ولا أتملق للسلطة ولا.. على الإطلاق لكن أقول كلاما واقعيا ما استطعنا قوله خلال هذه السنوات الماضية في كثير من المرات حاولنا أن نشير إليه ولو من بعيد في أعمال سابقا قبل هذه المرحلة ولم نستطع أو لم تر هذه الأعمال النور. الآن في تغير بالمناخ العام لحالة التعبير لكن...

مأمون البني (مقاطعا): يعني أنا بشوف أن في-حسب تجربتنا- في نوعين من المسؤولين، نوع من المسؤولين اللي بيشوف حتى ولو أُنتقد هم بالذات بشوفوا أن هذا عمل فني رائع وبيبتسموا وبيضحكوا وبيباركوا العملية. في نوع آخر اللي هم يمكن أقل شأنا، هؤلاء اللي بيتضايقوا وبيعتبروا أن كل ما يتكلم عنه أي أحد فهو بيحكوا.. يعني إذا مثلا انحكى عن عنصر من الأمن فبيعتبروا أن أي واحد من الأمن ممكن يكون، بيعتبره أن عم ينحكى عليه بالذات، هلق هذا في نوعين، هلق نحن في أوقات عم يصير عنّا إشكاليات من هالنوعين نوع عميدعم الدراما...

غسان بن جدو: وربما هذا هو مربط الفرس، دائما عنا مسؤولين. بس الأخت ليلاس تريد أن تناقش..

ليلاس حتاحت: بس جزء من "المرايا" حتى زمان، يعني أنا كنت بدي أعلق على هذا الموضوع أنه زمان كان في هامش من الحرية معطى لـ"مرايا" تحديدا أكثر بكثير بوقت كانت تمنع كثير من المسلسلات والمشاهد وهكذا... هل هذا كان استخداما للدراما لتلقين المشاهد أو توصيل رسائل أو إقناعه بوجهات نظر معينة سائدة وإلا لا؟ أنتم كنتم عم تستنبطوا من الواقع وأنتم معتمدين على وجهة نظر المسؤول لأنه كان في هامش من الحرية معطى بالـ"مرايا" كثير كبير في وقت كانت الرقابة كثير شديدة فيه..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني اُستخدموا؟

ليلاس حتاحت (متابعة): ممكن في بعض حلقاته كانت، خصوصي آخر المرايا كان في حلقات يعني في اسكتشات كثير واضحة لوجهة نظر سائدة يتم طرحها على المشاهد.

مأمون البني (مقاطعا): هلق نحن يعني "المرايا" هي تعكس...

غسان بن جدو (مقاطعا): عفوا شو هي وجهة النظر هذه السائدة؟ حتى نفهم يعني.

مأمون البني: إيه طبعا.

غسان بن جدو: بس إذا بتقربي المايك.

ليلاس حتاحت: لا، أحيانا بيكون في وجهة نظر عامة الإعلام مروجها فبيجي الاسكتش أنت ما بتحسه مأخوذ من الواقع بتحسه تماما هو عم يجي مساندا لما ينشر ويقال في الفضائيات والإعلام إلى آخره، فهل الكاتب ولا المخرج ولا حتى الناس القائمين على هذه المشاريع هل هم عم يعملوا عمليات تلقين للمشاهد في بعض اللوحات بيمرقوا له ولاّ بالعكس تماما وهم عم يتلقّوا؟

غسان بن جدو: جميل، ناقشها إذا سمحت.

مأمون البني: أنا لأقل لك أولا حتى ما نكون أحد يظلم أحدا أو أحد يفكر لأحد، رح أجيب مثالين -وهدول مثالين أكيد موجودين- المثال الأول عندما مُنع مرايا من فترة طويلة هذه صار لها زمان انعمل مرايا إذا بتتذكروا بالأردن، فكان أعلى سلطة بالبلد في هذاك الوقت إجا تدخل وقال تحديدا أنه لا أنا ما بدي أشوف "مرايا" المنتجة خارج سوريا بدي أشوفها لا انحكى بسوريا. بدأنا نعمل مرايا والدليل على ذلك في 1997 أنا رح أجيب لك مثالا يعني -وأنا ما عرفت القصة تماما إلا بعد سنة كان وزير الإعلام الدكتور محمد سلمان- فحكى الدكتور محمد سلمان بعد سنة جمّع المخرجين والمنتجين، نحن عرفنا أن بعض الحلقات مُنعت ورجعت انعرضت فكان عم يحكي هو في مقابلة وقال"أنا لما شفت مرايا خفت، قلت ما بحسن أتدخل ما عندي سلطة أتدخل بهيك لوحات" فحكى هو مع أعلى سلطة في البلد هذاك الوقت المرحوم حافظ الأسد، قام قال له بالحرف الواحد قال "أعرض، يللي فيه إبرة بتنخزه، اعرض العمل".

غسان بن جدو: اعرض ماذا؟

مأمون البني: اللي فيه إبرة بتنخزه، اعرض العمل. وقت صارت هذه القصة وقت حكاها صار هذا الهامش يللي عم تحكي عنه، يعني صار نحن اختلفنا وجودنا اللي ربطناه...

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن أنت تتحدث عن نمطين من المسؤولين طيب هذا نمط صاحب القرار طبعا، بس...

مأمون البني: أنا عم أحكي عن نمطين من المسؤولين، بس ما في الشيء اللي عم تقوله، مشان هيك أنا عم أقول ما في هالرسائل الإعلامية، ما في هذا الشيء اللي عم تحكي وإنما هو "مرايا" لأنه بيعكس كل وجهات النظر يعني ما بيصير أن "المرايا" يعكس وجهة نظر دون الأخرى.

غسان بن جدو: أخ أحمد إذا سمحت.

أحمد خليل: مساء الخير، القضية الأساسية هون أنا برأيي لها علاقة بالمزاج، مسؤول ما دعم عمل ما ممكن يمرق هذا العمل، إذا ما اندعم هذا العمل لن يتمكن هذا العمل من العرض يعني إذاً القضية الأساسية عنّا غير مقوننة إطلاقا، المسألة مسألة مزاج أن نحن كان السنة مزاجنا أفضل ممكن نعرض أعمال أجرأ. يعني القضية مرتبطة تماما بمزاج الحاكم أحيانا مزاج المسؤول مزاج الرقابة إلى آخره، مشان هيك منشوف أحيانا سنة كثير تجاوزوا الخطوط، في سنة لا، أقل من الخطوط الحمراء وبالتالي الفنان عنّا صار عم يلعب على المناخ إنه بيحاول يقرأ المناخ بشكل كويس إذا المناخ معقول بيكون جريء السنة إذا المناخ مو معقول ما.. وهذه القصة مرتبطة تماما بالسياسة مرتبطة بالمناخ السياسي، الفن مثل أي قضية مرتبطة بمرحلة وبمناخ سياسي إذا المناخ السياسي فعلا في تعقيدات كثيرة بيحاول الفنانون يوطوا السقف، إذا كان المناخ ممتاز بيعلوا السقف. وبالتالي هي القضية هيك..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب يعني خلال السنوات الأخيرة لا شك بأن الوضع السياسي كان ضاغطا على سوريا وعلى الأقل خلال العام الأخير، يعني سوريا الآن تعتبر بأنها بالعامية مترحرحة شوي إقليميا ودوليا، هل هو هذا الوضع الذي انعكس إيجابيا على تطور الكوميديا السياسية بهذه الطريقة بهذا الشكل؟

أحمد خليل: المناخ، هلق أنا بأوافق الأستاذ باسم أن المناخ في السنين الأخيرة أفضل نسبيا، المناخ أفضل بالنسبة للفن بس في عامل مهم، نحن بالنسبة للتلفزيون أو بالنسبة للرقابات عنّا في شيء اسمه فضائيات، يعني أصبحوا هم في وضع محرج جدا، الرقابة عنّا ببلدنا اللي اسمها سوريا إذا ما أنعرض المسلسل بسوريا أو انحذف منه أي شي رح ينعرض بره بعشرات المحطات وبالتالي هذا سبب رئيسي كثيرا لأن الأعمال عم تنعرض وفعلا بيقعوا بإحراج، مو بس هيك بيصير ترويج للعمل من خلال هذا الشيء.

غسان بن جدو: أخ عدنان هل هذا يساعد، باختصار من فضلك قبل الفاصل، يساعدكم أنتم ككتاب على أن تكونوا أكثر حرية يعني هامش أكبر؟

عدنان زراعي: هذا المناخ تماما بيساعدنا أكثر، بس أنا يللي بدي أقوله هو فكرة كثير صغيرة أنه هو بيعتمد على كثافة الكاتب وجرأته بنفس الوقت، هلق أنا دائما بدي أقدم لوحاتي اللي أنا عم أكتبها وكما هي أو بتتقدم للرقابة هلق ممكن ينرفض شيء وممكن ينقبل شيء بس أنا بكون علّيت سقف الجرأة تبعيتي لأقصاها بحيث أنه قدّ ما أنرفض بس أنا بعرف أن لسه عندي مساحة من الحرية يللي هو هلق هو هامش أكبر من قبل بكثير أنا برأيي الشخصي.

أحمد خليل: أنا كان عندي، بس لأرجع على الكوميديا أنا بأؤمن بمقولة بتقول إن أفضل طريقة لفهم العالم هي السخرية منه، وبالتالي الكوميديا بتحاول تتسلل عبر أفكارها، ولا يمكن بواقعنا العربي وخاصة بحكم العلاقة بين الحاكم والمحكوم أن تمرق أفكار أو انتقادات جادة وحادة إلا عبر الكوميديا لأن عملا جادا لا يمكن أن يمر. ونحن منعرف من تجربة الفنان عادل إمام تجربة دريد لحام وإلى آخره، ونفسها هذه الكوميديا أنا برأيي بترجع تلعب دورا لتوسيع هذا المناخ يللي حكينا عنه، يعني "بقعة ضوء" في الجزء الأول والثاني أنا أعتقد أنه كان نقطة علاّم بهالنقطة تحديدا وبتاريخ الدراما السورية.

غسان بن جدو: ربما نستكمل النقاش بعد هذا الفاصل، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة قصيرة نعود بعدها لاستكمال حوار مفتوح.

[فاصل إعلاني]

آلية الرقابة والجهات التي تنصب عليها المسؤولية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم. أستاذ مأمون بكل صراحة عندما يكون عملا من هذا النمط ويزعج صاحب القرار أكان سياسيا أم إعلاميا أم مسؤولا أو أمنيا، من الذي يتحمل مسؤولية أكثر أمام ذلك المسؤول، هل هو المؤلف هل هو المخرج أم هو الفنان؟

مأمون البني: يعني أنا شوف لهلق أنا ما بحسن أجاوبك على هذا السؤال..

غسان بن جدو: ليش يا أخي؟

مأمون البني: لسبب واحد، لأقل لك، لا، لا، مو..

غسان بن جدو: من الأول ونحن عم نحكي مناخ جيد مناخ رحب.. وتفضل يا أخي احك..

مأمون البني: لا، مو خوف، لا تفهمني غلط، مو خوف، لأنه ما بعرف..

غسان بن جدو: كيف ما بتعرف؟

مأمون البني: لأقل لك ليش..

غسان بن جدو: أستاذ باسم بتعرف؟

مأمون البني: لأقل لك ليش.. بس خليني عفوا أكمل شغلة صغيرة..

باسم ياخور: أنا أريد أسمع وجهة نظر أستاذ مأمون..

غسان بن جدو: آه حتى تفكر بالإجابة يعني..

باسم ياخور: لا، لأنه في بذهني شيء بدي أقوله حول هذا الموضوع.

مأمون البني: دائما، قلت أنا قبل شوي إن أي عمل كوميدي سياسي بيتلقاه المسؤول بشكل مختلف بينه وبين واحد آخر فأوقات حسب المسؤول بيتطلع على الكادر التلفزيوني أو السينمائي إذا شاف الممثل ما أعجبه بيقول منحمله للممثل، إذا شاف المخرج اسمه والله حكوا عن المخرج بيقول المخرج، ما حدا بيعرف، أو المنتج أو الكاتب..

أحمد خليل: عفوا أنا بس أجيب مثال، حسب درجة الانزعاج وحسب التأثير، يعني مثلا في حلقة اسمها "كرت عزيمة" بـ"بقعة ضوء" أثارت إشكالات مع الأمن الجنائي بسوريا وأداها الفنان باسم ياخور، كثير انزعجوا من باسم ياخور بشكل أساسي..

غسان بن جدو: شخصيا!

أحمد خليل: انصب عليه الانزعاج لأنه أداها بحرفية عالية وبالتالي كان غضبا شديدا من أنه يعني في سخرية منا..

عدنان زراعي (مقاطعا): أنا هذا اللي بدي أقوله تماما، عفوا، أنه رغم هذا الشيء اللي انحكى والبلبلة اللي صارت حول "بقعة ضوء" الجزء السادس بشكل عام، وهذا الخوف وهذا الحكي وهذا المدري شو بس نحن بشكل عملي ما صار أي شيء وما توجه لنا أي اتصال..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا لا أتحدث عنكم بالضرورة أنا أتحدث الآن يعني بشكل عام..

عدنان زراعي: لا، كاتبا وممثلا ومخرجا..

غسان بن جدو: من الذي يمكن أن يتحمل المسؤولية أكثر؟ فقط.

مأمون البني: المنتج..

غسان بن جدو: المنتج؟

مأمون البني: يعني إذا بدنا نحكي باللعب..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أليس الفنان، لأنه في نهاية الأمر هو الرجل اللي أمام الناس يعني، المخرج يبقى الاسم الكاتب يبقى الاسم..

مأمون البني (مقاطعا): بس اسمح لي هون دقيقة، اسمح لي..

غسان بن جدو (متابعا): بس الفنان هو المصيبة الكبرى يعني، كلما كان محترفا كلما كان أشرس.

مأمون البني: دقيقة صغيرة بس أوضح أمرا هاما جدا، أوضح أمرا هاما جدا. الخطأ اللي عم يصير هو أنه طالما في رقابة رسمية على الموضوع المفروض أن لا يسأل لا المنتج ولا الممثل ولا.. تُسأل الرقابة، يعني أنا إذا حكيت ونقدتك ما بيحق لك ترفع علي دعوى طالما في رقابة رسمية، وقت منقيم الرقابة الرسمية ساعتها ok ، بيصير في علاقة المنتج مع، هذا في الخطأ اللي عم نرتكبه هون عنا مثلما صار هلق ببعض الأعمال، كيف التلفزيون بdعطيك رقابة وبيقول لك مع الموافقة لكن هم ليسوا مسؤولين عن..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن أنت بهذه الطريقة أستاذ مأمون تقدم الآن هدية للرقابة، تعرف ما هو عنوان هذه الهدية؟ بهذا الشكل سيكونون أكثر ضغطا عليك، عندما تقول يا أخي طالما أنت صادقت ووافقت، خلص. بهذه الطريقة المراقب الآن سيصبح أكثر..

عدنان زراعي: حساسية..

غسان بن جدو: حساسية وحدة وقمعا. تفضل.

باسم ياخور: في مفارقة كوميدية الحقيقة كوميدية حتى بالحالة على مبدأ شر البلية ما يضحك، أن الرقابة هي الحقيقة نحن بمواجهة معها دائما وأنا أعتقد بكل لحظة أنا بكون عم أشتغل فيها بأي عمل أنا أكون حاطط أمام عيني مانشيت كيف بدي أواجه الرقابة أو كيف بدي ألاقي على الأقل منافذ لحتى نحن نخترق الرقابة لكن المفارقة هي أن الرقابة أحيانا تكون هي الدرع اللي بيحمينا مع الجهات الرسمية، يعني أي جهة رسمية بدها تقول لي، أقول له تفضل احك مع الرقابة اللي سمحت لنا وبنفس الوقت أنا أكون عم ألاقي وسائل وطرق لمواجهة هذه الرقابة بشكل واضح لأنها هي الحالة التي تفصل بيننا وبين الجهات الرسمية. لا يحق لأي جهة رسمية على الإطلاق أن تجي تعمل مساءلة معي، الجهة الرسمية مثلما صار معي هذا العام، تبدي وجهة نظر عبر وسائل الإعلام بتقول نحن استأنا من عمل كذا وكذا اللي أداه الفنان باسم ياخور وهو يعلم جيدا أن اللي عمله غير صحيح وإلى آخره، أو يمكن تواجهني عن طريق..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني كيف عفوا؟ قلت لي.. من؟..

باسم ياخور: يعني تعمل بيانا مثلا، تعمل بيانا عن طريق الصحافة أو أن يلجؤوا للقضاء..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني بس حتى تؤكد لي هون، يعني هل هي فعلا تصدر بيانا تعلن فيه استياءها ينشر في الصحافة أم توحي إلى صحفيين حتى يكتبوا..

باسم ياخور: توحي إلى صحفيين حتى يكتبوا..

غسان بن جدو: يعني ما في بيان؟

باسم ياخور: ليس بيانا رسميا وإنما أنا اللي قرأته السنة عبر وسائل الإعلام وعبر الإنترنت هو وجهة نظر هذه الجهات يسرب إلى الصحافة..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس كيف عرفت أنها وجهة نظر تلك الجهات؟ كيف عرفت؟ يعني لماذا لا يكون أن فعلا هناك صحفيين نقاد لم يعجبهم ذلك العمل؟ يعني ليس بالضرورة أنه تم الإيحاء إليهم من جهات أمنية أو استخبارية؟

باسم ياخور: لأن المنشور أستاذ غسان هو وجهة نظر الجهة نفسها اللي تصرح بردها أو وجهة نظرها حول ما عرض، فهو واضح أنه ليس وجهة نظر صحفي يناقش بتحليل نقدي ما شاهده وإنما هي وجهة نظر لجهة معينة.

غسان بن جدو: عفوا، كصحفيين نقاد توافقون على هذه النقطة؟

رانية معلوف: عفوا بس أنا عندي سؤال، يعني حضرتك قلت إن الرقابة تسمح بعمل والجهات الرسمية بعدين ممكن تعترض، فكيف يعني؟ هي الرقابة يعني..

باسم ياخور: لأن الرقابة مانها على اتصال مباشر، الرقابة ما بتأخذ تعليماتها من الجهات الأمنية..

رانية معلوف: يعني على أي أساس؟

باسم ياخور: الرقابة تعمل بشكل منفصل وفق وجهات نظرها للرقابة..

رانية معلوف: هو المفروض ما يكون في تواصل أو اتفاق أو معايير معينة؟

باسم ياخور: لا، لا، نهائيا ما في هيك شيء. هي القصة حالة غير مضبوطة، للحق، ليس لها قانون وليس لها خلينا نقول ميكانيك معين..

عدنان زراعي: تخضع لمزاج الرقيب نفسه.

باسم ياخور: هي حالة الحقيقة فيها شيء من العشوائية.

غسان بن جدو: نعم.

تأثير الرقابة الاجتماعية والدينية

ليلاس حتاحت: أنا رأيي أنه هي ما بتخضع بس لمزاج الرقيب، هي آلية يعني أعلى من الرقيب. هلق في الرقابة الأخطر هي الرقابة الاجتماعية..

باسم ياخور: الرأي العام.

ليلاس حتاحت: يعني أحيانا عم بتكون أخطر بكثير من الرقابة الأمنية اللي عم تمارس، يعني أحيانا في لوحات لها علاقة، أنا أذكر في لوحة صارت بـ"بقعة ضوء" عن رجال الدين صار بالجوامع يصير في شتم لهذه اللوحة وصار في ندوات إلى آخره، فأنت عندك أحيانا رقابة اجتماعية بتجي وأحيانا الرقيب لما بيمنع خوفا على العمل الفني من هذه الرقابة أو..

غسان بن جدو (مقاطعا): في هذا الإطار، أستاذ مأمون أنا أعرف أنك تريد أن تتدخل، لأنه فعلا أثرتم قضية الرقابة الاجتماعية وربما حتى الرقابة الدينية، لكن ما لفتني مقال لأنور بدر تحدث فيه عن رقابات متعددة -هذا في القدس العربي أخيرا- "يبدو أن إشكالية الرقابة في سوريا لم تعد مسألة أمنية أو سياسية بعد أن تغلغلت في مسامات النسيج الاجتماعي والثقافي وأصبحت متلازمة مع سلوكنا وأوجه نشاطاتنا الحياتية المتباينة، حتى عندما تقرر السلطة السياسية دعم الدراما السورية فإن الرقيب بحضوره الكثيف وطغيانه الشديد قادر على الضرب بعرض الحائط بهذه القرارات وبشكل خاص بعدما رأينا ظهور أشكال متباينة لتلك الرقابة لم تعد خاصة بالأجهزة الأمنية المختصة بل تأخذ لبوسات اجتماعية ودينية"، يعني فعلا هناك في رقابة ضاغطة عليكم اجتماعية ودينية، هذا موجود؟ كيف ذلك؟

أحمد خليل: كنا نحكي أستاذ غسان بهذه النقطة، الرقابة الاجتماعية هي فعلا أخطر لأنه..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن من يجسد؟ لا، الخطير ليس هذا فقط، نتحدث عن سلوكيات يعني كأنه جزء من النسيج الاجتماعي.

أحمد خليل: أجيب لك مثالا، بالزمانات يعني نقابة عمال الدباغة، دباغة الجلود اعترضت على حلقة بمسلسل "الشريد" بطولة الفنان بسام كوسا لأنه قال في ريحة وأنه أساء لهم، أن رائحتهم قوية وزوجته كانت تنزعج منه، وبالتالي أحيانا حتى عنا كثير مسلسلات..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس هذا اعتراض، ليس رقابة، هذا اعتراض طبيعي..

أحمد خليل: حاولوا.. لا، في مسلسل "السنوات العجاف" في أهل جنوب سوريا أو أهل درعا تحديدا منعوه، استطاعوا أن يمنعوه..

غسان بن جدو: وضح لنا أستاذ مأمون هذه النقطة.

مأمون البني: هو ما انمنع يعني "السنوات العجاف" انعرض وصار في إشكالية حوله بعدين. يعني هو في اعتراضات، في اعتراضات كبيرة اجتماعية عم تصير فعلا هي اعتراضات دينية بالأول في اعتراضات أخرى موجودة هذه موجودة بكثرة. هلق أنا اللي بدي أقوله إنه أنا بعكس ما حكى الأستاذ باسم حول أنه نحن في عنا رقابة عشوائية وما لها علاقة منعزلة يعني جوابا على أخت ليلاس، بالعكس، لازم نعرف أول شيء آلية الرقابة كيف بتمشي، آلية الرقابة وقت بيجيها نص، بيجيها نص تقرأه هلق إن أعجبوا فيه وما في عليه أي إشكالية بيمرقوه، إذا في إشكالية حسب الإشكالية ودرجة الإشكالية الموجودة بتنعطى لمين؟

غسان بن جدو: لأجهزة معينة.

مأمون البني: لأجهزة أخرى، هلق بتنعطى لأعلى، هلق الأهم أنه في حال إذا المسؤول في التلفزيون، المسؤول مو من الرقابة، المسؤول اللي إجا لعنده تقرير الرقابة، إذا كان بده هذا النص يمشيه بينعطى لجهة أخرى، عم إحكي عن المسؤول الأول اللي عم نحكيه، الناس الآخرون، إذا ما بده يمشيه بينعطى للمسؤول.. صاروا يعرفوا أنه من اللي ممكن يقول إيه أو من ممكن يقول لا، موجود، لا، الرقابة بتمشي على كل الأجهزة هذه موجودة..

غسان بن جدو: على كل حال هذا موجود في معظم البلدان العربية. الأخ العزيز.

عدنان زراعي: هلق أنا بس بدي أقول شغلة للرقابة تحديدا، إنه ليش نحن دائما بالنسبة لنا الرقابة هي مسؤولة عن الدفاع عن الأجهزة الأمنية أو عن السلطة بشكل عام؟ يعني هلق في تجاوزات بتصير بالدراما أو بالكوميديا كثير هي أخطر وأهم، مثل أنه أنا أعمل حالة كوميديا أنه أطلع واحد أعرج أنه هذا عم يضحكني، أو واحد قصير مثلا، هدول أنا بحسهم أنهم تجاوزات أكبر بكثير والرقابة لازم تمنعهم لأنه فيهم إساءة إنسانية كثير كبيرة..

غسان بن جدو: يعني في إهانة أخلاقية..

عدنان زراعي: وهذا أهم يعني هذا أهم من أنا أدافع عن سلطة أو جهاز أمني أو مسؤول أو أي أحد.

ليلاس حتاحت: بس هذا بالكوميديا مستخدم من زمان.

عدنان زراعي: يستخدم إذا كان في له معنى درامي بيفيد مو فقط لأنه أنا حتى أضحك العالم.

غسان بن جدو: بكل صراحة أخ باسم، مدى تأثر الجمهور بهذه الأعمال ومدى تأثير الكوميديا السياسية بهذه الطريقة على الرأي العام؟

باسم ياخور: الجمهور أكيد يتأثر ويتفاعل مع هذا النوع من الأعمال بدليل النجاح الجماهيري الكبير لسلسلة "بقعة ضوء" و"مرايا" اللي خلت هالأعمال أساسا تستمر بأجزاء، "مرايا" استمر بعدد كبير من الأجزاء، ما بعرف أستاذ مأمون يمكن كم جزء؟

مأمون البني: يعني شيء 18 جزء.

باسم ياخور: 18 جزء يعني 18 سنة، "بقعة ضوء" بجزئه السادس مع توقف سنة يعني سبع سنوات مستمر وبالتالي هالأعمال اللي بتعبر عن الحالة الراهنة للناس أكيد بتلاقي صدى عند الناس. وهون أنا بدي أرجع لنفس النقطة اللي طرحتها ليلاس اللي هي رقابة الرأي العام، رقابة الرأي العام موجودة أكيد لكن هي رقابة تفاعل، تفاعل بين نقاش قبول، رفض، في نقاش أما الرقابة الرسمية هي رقابة إلغاء، رقابة ببساطة عندما لا توافقك فهي تعمل عليك إكس وبتقول لك أنت ممنوع من الظهور أما رقابة الرأي العام هي رقابة بناءة لأنها رقابة أساسا نحن نتوجه إلى الجمهور وبالتالي عندما يقبل أو لا يقبل الجمهور يصبح هناك نوع من التفاعل نحن نأخذ منه دروسا مستفادة، منستفيد منه منعمل إنجازات أفضل بناء على أخطائنا السابقة وبالتالي هي رقابة ترتقي بالفن أو خلينا نقول بتوجه لنا رسائل معينة للتطور. وحتى كل الفنانين في سوريا وخصوصا اللي بيشتغلوا بالكوميديا إخراجا أو تمثيلا أو إلى آخره صار في عندهم نوع من المعرفة بالخطوط الحمراء وبكيف يكونوا بمنتهى الذكاء بحيث يلامسوا هالخطوط الحمراء ويوصلوا الأفكار بدون ما يكونوا مباشرين إلى درجة فجة جدا ويخترقوا هالخطوط الحمراء وبالتالي يتوقف العمل تماما، أنا، لا، فيني بأسلوب ذكي أوصل الفكرة اللي بدي إياها والمشاهد أنا مفترض أنه هو مشاهد ذكي ويعني ستصله الرسالة ولا أفترض فيه الغباء على الإطلاق، وبالتالي أنا بقدر أوصل..

أحمد خليل (مقاطعا): أنا عندي اعتراض بس عندي اعتراض على فكرة الأستاذ باسم، أنا برأيي الرقابة عنا الاجتماعية ورقابة بعض التيارات أقسى بما لا يقاس فعلا من الرقابة الرسمية. وأنا رح أقدم له دليلا من أعماله هو نفسه، بمسلسل "خالد بن الوليد" يعني أوشكوا أن يكفروه لباسم ياخور ويهدروا دمه، يعني هناك في بالعكس أنا برأيي كثير وخاصة الرقابة الدينية هي أقسى بما لا يقاس وهناك أصلا بتصل إلى حد هدر الدماء، إنما الرقابة الرسمية ممكن تمنع حلقة تمنع مشهدا إلى آخره أما هناك ممكن يصل الاعتراض لحد الموت.

غسان بن جدو: يعني وين هذا عفوا يعني؟

باسم ياخور: ما صار هذا الشيء يعني..

غسان بن جدو: يعني وصل شيء أن هناك من هدر دم فنان؟ ما سمعت، نعم؟

باسم ياخور: لا، يعني هلق صار في هجوم وصار في وجهات نظر يعني بهذا الموضوع لكن..

رانية معلوف: لا يؤدي إلى إلغاء يعني، مثلما حكى أستاذ باسم يعني الرقابة الرسمية ممكن تلغي عملا وبتقدر تمنع العرض تبعه أما الرقابة الاجتماعية مهما وصلت ومهما كان في ثورة على الوضع وما شابه فهي بالنهاية ما رح تلغي هذا العمل، هو سيعرض وسيشاهد.

غسان بن جدو: أخيرا أخت ليلاس.

ليلاس حتاحت: أنا أشوف الشيء الإيجابي بهذه الأعمال بغض النظر عن مدى تأثيرها أو لا، مجرد طرح هذه الأفكار وعرضها على الناس هذا شيء إيجابي. بس أنا لي سؤال أخير، أن "بقعة ضوء" تميز عن "مرايا" بالشكل الفني يعني "مرايا" أحد أهم أسباب ألقها اللي عم بيزول شوي شوي أنها بطولة شخص واحد، النجم الواحد، الأفكار اللي شوي عم تتكرر. "بقعة ضوء" إجا بشكل فني مختلف تماما له علاقة بعمل جماعي أحيانا نجم ممكن يمثل دور كومبارس يمر يقول جملة، فهذا الشكل الجديد قديش ساعد على إيصال الفكرة المرجوة بشكل مختلف أكثر تأثيرا على الجمهور؟

غسان بن جدو: وهي آخر فكرة بالمناسبة حتى تلخص لنا يعني واقع الكوميديا السياسية الآن في سوريا، آخر فكرة إذا سمحت، تفضل.

مأمون البني: يعني بالعكس هو هذا السؤال عفوا مختلف عن سؤالها، هي عم تحكي عن الفرق ليش نجاح وتألق "بقعة ضوء" مقابل..

ليلاس حتاحت: عن الشكل الفني.

مأمون البني: كشكل فني يعني..

غسان بن جدو: لا، أنا حتى كأنني فهمت بأن هناك تطورا في الكوميديا هنا في العمل الدرامي، إذاً لخص لنا المشهد الكوميدي السياسي الآن في هذا الواقع الآن السوري الحالي.

مأمون البني: لا، أنا بشوف أنه يعني، شوف، الواقع الكوميدي السياسي بشكل جيد، حتى الآن أنا أقول إنه بشكل جيد جدا وينتج بسوريا أعمال ما موجودة مع الأسف أنه بالعالم العربي..

غسان بن جدو: شهادة حياة ومستمرة؟

مأمون البني: يعني شهادة مستمرة..

غسان بن جدو: وليس كشهادة وفاة المخبر باسم في المسلسل..

مأمون البني: هلق الشهادة مستمرة، لكن هذا لا يعني أنه إذا كان في إلغاء مثلما قال باسم أو في منع لعمل يعني معناتها انقضى على الدراما أو على الكوميديا السياسية، لا، الكوميديا مستمرة والأعمال المنتجة مستمرة والفرق يعني حتى اللي عم تقول عنه ليلاس إنه والله في بـ"مرايا" هيك، هذا نوع يعني "مرايا" نوع وطلع "بقعة ضوء" مختلفا، يعني ما منقول إنه والله لا إنه حاول تقليده أو محاولة تقليد، لا..

ليلاس حتاحت: لا، لا، ما محاولة تقليد..

مأمون البني: "بقعة ضوء" بشكل مختلف هو هيك و"مرايا" هيك، هلق هذا أنا يعني برأيي هذا نوع لكن الكوميديا السياسية هي موجودة ونحن إشكالياتنا مع الرقابة هي مستمرة وأنا بشوفها أنه مرة بتكون جيدة إيجابية -لحتى ما نظلم يعني- مرة إيجابية ومرة سلبية. لكن اللي بدي أقوله يعني جوابا على سؤالك أستاذ غسان، إن كل العروض الدرامية الكوميدية اللي عم نشوفها نحن الممنوعة أو غير ممنوعة هي وافقوا عليها سابقا الرقابة، وافقت عليها كنص تلفزيوني، بتجي بتمنعها بالأخير عندما تظهر الأعمال الكوميدية بكامل ألقها يعني بمسلسل كامل، هون في إشكالية بين قارئ النص وبين المتلقي اللي بيشوف العمل المنتج بشكل نهائي، وهذا أنا بشوف أنه..

باسم ياخور (مقاطعا): طيب هذا اللي عم بحكي أنا عنه، عشوائية..

مأمون البني (متابعا): أنا بشكل، هون هالعشوائية هلق برجع عليه، هاد ما بيصير ما عندهم حق أنه أنا أقول للمنتج معك الموافقة أن تعمل هذا العمل على أنه غير ملتزم التلفزيون السوري بشرائه لكن متى ما أنهى العمل بيقول له، لا، ممنوع من التصدير، شو ممنوع من التصدير؟ بعد ما أنت أعطيتني الموافقة؟ هذا الخلل اللي عم بيصير.

غسان بن جدو: تفضلي أخت رانية.

رانية معلوف: أنا بس حابة أنه.. ما فينا نقول إنه بالنسبة لعمل "مرايا" أو "بقعة ضوء" ما فينا نقول إنه أفضل أو..

ليلاس حتاحت: لا أنا ما عملت أفضلية لعمل عن آخر..

رانية معلوف (مقاطعة): لا أنا بالعكس بدي أعطي رأيي بشغلة أنه طبعا كل عمل له خطه وله طريقته، اللي بشوف إذا فينا نقول شيء ميز بقعة ضوء بشوف شغلتين يمكن الأبرز هما أول شيء مثلما حكت ليلاس أنه عمل شيء اسمه المجموعة الكوميدية ما اعتمد على البطل الكوميدي الواحد، هذا الشيء كثير حلو بأي عمل كوميدي يقدم، الشغلة الثانية أنا برأيي كان في مباشرة بطرح الأفكار، مو كلها مبطنة، إذا تابعوا العمل كان في حلقات كان فيها مباشرة بذكر الأسماء بذكر المناصب وما إلى هنالك.

غسان بن جدو: نعم جميل، سؤال الأخير أخ باسم رجاء باختصار شديد، نعلم بأن هناك فنانين قد شاركوا في أعمال غير سورية، هل إن الكوميديا يستطيع فعلا الفنان أن يشارك في عمل كوميدي سوري غير سوري؟ إلا إذا ذهبت إلى ذلك البلد وبقيت سنة يعني حتى تعيش الواقع؟

باسم ياخور: أعتقد أنه صعب، لسبب بسيط، الكوميديا تحديدا على اتصال مباشر بالكلمة المحكية وبالبيئة وبالقاع. يعني أنا عملت تجربتين مثلا بمصر تجربة سينمائية وتجربة تلفزيونية، هلق إذا بيعرض علي أن أشتغل بمصر عمل كوميديا فأنا أعد للألف وعلى الأغلب أرفض لسبب بسيط أنا ما بقدر أفهم الحالة الكوميدية بالبيئة المصرية يعني لحتى تصل لمرحلة من هذا الانسجام مع المجتمع من الإفيه الشعبي بيلزم سنوات من أنك تعيش بنفس البلد وتتآلف مع الحالة.

غسان بن جدو: إنه السؤال الذي بدأت به والخلاصة التي أنتهي إليها، ربما تكون الأعمال الفنية الأخرى التاريخية والاجتماعية والسياسية وغيرها كلها يستطيع السوري أن يؤديها في القاهرة والمغربي في تونس والجزائري في الخليج لكن فيما يتعلق بالكوميديا تنجح عندما تعيش ذلك الواقع، وسؤالي في البداية كان هذا، أن تكون مخبرا ناجحا وفقيرا وأستاذ وكل هذه المسائل ينبغي أن يكون الإنسان يلامس الواقع يعيشها ويتماهى بها. شكرا أستاذ باسم ياخور، شكرا أستاذ مأمون البني، شكرا للأعزاء أحمد خليل، عدنان زراعي، ليلاس حتاحت ورانية معلوف، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، جهاد نخلة، ناجي بحوص، غازي ماضي، داني عقوري، وسيم معلوف، طوني عون بطبيعة الحال، شكرا لجورج كدر، شكرا لمحمد صبان، مدير المكتب عبد الحميد توفيق، شكر خاص للقرية الشامية وصاحبها نعيم الجراح مع شكر لسجي خضر وباسم جبر، مع تقديري لكم، في أمان الله.