- إشكالية وأولويات مسلسلات السيرة الذاتية
- الجدل التاريخي والعائلي حول مسلسل "أسمهان"

- الأمانة التاريخية في مسلسل "ناصر" وتحفظات الإخوان المسلمين


 غسان بن جدو
 باسل الخطيب
 ممدوح الأطرش
 صلاح عبد المقصود
 فراس إبراهيم

 [مقاطع من مسلسل جمال عبد الناصر]

غسان بن جدو: إنها قصة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، سيرة ذاتية من الطفولة إلى الشباب إلى قيادة الثورة فرئيس الجمهورية العربية المتحدة بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، قُدم الرجل بما له وما عليه وإن كان النقاد يعتبرون بأن ما قدم به مما له كان أكثر بكثير مما عليه. هل إن جمال عبد الناصر زعيم القومية العربية السياسية الحديثة قدم بشكل تماهى وتماشى مع الحقيقة التاريخية أم قدم بانحياز أيديولوجي بصفته زعيما كبيرا يعتبره أنصاره بأنه قاد حقبة سياسية تاريخية هامة من التاريخ العربي ومن الحالة العربية خلال نصف القرن الأخير من القرن العشرين؟ قصة جمال عبد الناصر كانت قصة درامية فنية ولكنها في هذه المرحلة بالتحديد لامست جدلا سياسيا كبيرا، ربما سنتحدث عن قصة جمال عبد الناصر من خلال مسلسل "ناصر" لكن ليس مسلسل ناصر فقط هو الذي أثار جدلا سياسيا بما له وما عليه، المسلسل الآخر الذي ربما أثار جدلا أوسع وأكبر وأهم وأخطر مسلسل "أسمهان".

[مقاطع من مسلسل أسمهان]

غسان بن جدو: إنها قصة أسمهان، للجمهور العربي الواسع عرفها كفنانة بصوت جميل شذي عذب وأيضا بشكل جميل وسيم لكن مسلسل أسمهان قدمها كفنانة وقدمها كأميرة وقدمها أيضا كجزء من حقبة سياسية خطيرة وخطيرة جدا، ربما أحد النقاد في الآونة الأخيرة اعتبر بأن ما قامت به أسمهان في تلك المرحلة بشكل أساسي ساهمت، إن لم نقل بشكل مباشر، بشكل غير مباشر ولكن بتأثير فعال وكبير في رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد من خلال كل الذين تابعوا مسلسل أسمهان عرفوا كيف أن أسمهان شاركت بشكل مباشر مع الأمير حسن الأطرش الذي شاهدناه كثيرا في هذا الشريط الموجز، كيف ساهمت بشكل مباشر في إقناعه وإقناع من كان معه من أجل التعاون في ذلك الوقت مع جانب عسكري من أجل نيل الاستقلال. لكن مسلسل أسمهان أثار جدلا واسعا كبيرا، إذا كان مسلسل ناصر قد أثار جدلا سياسيا فإن مسلسل أسمهان أثار جدلا سياسيا وعائليا، جزء من عائلة آل الأطرش التي تنتمي وتنحدر منها الفنانة أسمهان احتج على السيناريو واحتج على المسلسل بشكل عام لكن في كل الأحوال لا شك بأن مسلسلي ناصر وأسمهان قدما نموذجين بارزين لمسلسلات السيرة الذاتية، وسؤالنا المركزي الأساسي في هذه الحلقة هل أن مسلسلات السيرة الذاتية مدى أمانتها مع الحقيقة التاريخية ومدى انحيازها إلى الشخصيات التي تؤيدها، هل أن الحديث عن الماضي واستحضار الماضي يمكن أن يفيد الحاضر أم أنه يفتح جروحا؟ وبخلاصة أكبر ما هو الرابط بين الصورة المشهدية وبين حقيقة ذلك الشخص أكان بشرا عاديا أم يقدم كملاك؟ يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة السيد فراس إبراهيم الممثل ومنتج مسلسل "أسمهان"، يسعدنا أن نستضيف الأستاذ باسل الخطيب مخرج مسلسل "ناصر"، وسوف يكون معنا في الجزء الأول السيد ممدوح الأطرش كاتب مسلسل أسمهان والذي له تحفظات وانتقادات على ما قدم وسوف يكون معنا في الجزء الثاني من البرنامج السيد صلاح عبد المقصود وهو إعلامي نائب رئيس نقابة الصحفيين المصريين وهو ينتمي إلى حركة الأخوان المسلمين التي أيضا كان لها تحفظات على هذا المسلسل. مشاهدي المحترمين سلام الله عليكم.



إشكالية وأولويات مسلسلات السيرة الذاتية

غسان بن جدو: أستاذ فراس، سيدي ما هو الرابط بين المسلسل السيرة الذاتية وبين العمل الدرامي؟

العمل الدرامي يعتمد على حقيقة فنية وليس على حقيقة وثائقية، وإذا أعطي العمل الدرامي لعشرة كتاب سيناريو كل منهم سيقدمه بشكل يعبر عن وجهة نظره وثقافته وفهمه وأيضا المخرج سيقدمه بشكل مختلف

فراس إبراهيم: أولا مساء الخير وكل عام وأنتم بخير. هلق العمل الدرامي يعتمد على حقيقة فنية وليس على حقيقة وثائقية وهذا أعتقد هو وجه الخلاف بكل المناقشات والجدل الذي يحصل وقد حصل سابقا، عدم الوعي بين ما نقدم نحن وبين ما يريد الآخرون أن نقدم، بمعنى هناك حكاية هذه الحكاية يرويها كثير من الناس وكل يروي بطريقته ولو أعطيت هذا العمل الدرامي أو هذه الحكاية لمخرج أو لكاتب سيناريو سيعطيك دائما حلولا مختلفة بمعنى لو أعطيتها لعشرة كتاب سيناريو كل منهم سيقدم هذا السيناريو بشكل يعبر عن وجهة نظره وثقافته وفهمه وأيضا المخرج سيقدمه بشكل مختلف وإلا لما كان هناك وجهة نظر ولما كان هناك فن، إذاً الحكاية الأصلية الحقيقة بمعناها الوثائقي تختلف تماما عن الحقيقة الفنية التي يصنعها أناس جزء من مفرداتهم هو الخيال وربما معظم يعني أو خليني أقول لك معظم المفردات التي يمتلكها، يمتلكها من الخيال وليس من الواقع، الواقع يمكن أن يمثل 20% إلى 30% وأحيانا يصل إلى 80% وعندما يصل إلى 100% فلا أعتقد أنه هو فن يصلح لأن يقدم ويقال عنه إن هذا عمل فني درامي.

غسان بن جدو: أستاذ باسل في مسلسل السيرة الذاتية هل الهدف الرئيسي هو تقديم الشخص أم تقديم الحقبة التي عايشها ذلك الشخص؟

باسل الخطيب: بالتأكيد يعني أولا كنوع فني وأدبي نوع السيرة الذاتية هذا يمكن جديد بالنسبة لنا بالعالم العربي هو نوع سواء بالأدب بلش مبكرا بأوروبا وبالسينما أيضا بلش وإجانا شوي متأخرا، لذلك لا زلنا نتعامل مع هذا النوع الأدبي والفني بكثير من الحساسية وبكثير من الخوف والترقب. أهم ما يميز هذه الأعمال أعمال السيرة الذاتية أنه نحن بتمنحنا فرصة أولا نقدم شخصيات هي على الرغم من اختلافها إلا أنه في إجماع واحد عليها أنها شخصيات لها مكانها بذاكرة الجمهور وبوجدانهم ولا نتحدث فقط عن هذه الشخصيات وإنما نتحدث عن الزمن الذي كانت تعيش هذه الشخصيات..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن الأولوية لمن؟ للشخص أم للحقبة التاريخية؟

باسل الخطيب (متابعا): فالتداخل بين الشخصية والزمن وتوازن هذه المعادلة بالحديث عن الشخصية والزمن أعتقد أن هذا الشيء اللي عم نحاول أو أنا على الأقل عم أحاول بالشيء اللي قدمناه سواء بناصر أو بنزار قباني من قبل أنه فعلا نحكي عن الزمن وعن الشخصية بشكل متوازي لحتى نقول كيف هذه الشخصية عاشت ضمن هذا المناخ السياسي والاجتماعي كيف تأثرت وتفاعلت معه. بس هو نوع، ما في شك حساس وهو نوع جديد علينا مشان هيك منشوف دائما ما في أي عمل بيطلع بيطرح موضوع السيرة الذاتية إلا وترافقه مجموعة كبيرة من المشاكل والتعقيدات.

غسان بن جدو: أستاذ فراس، بلا شك يعني أي عمل وخاصة إذا كان عملا ناجحا إلا وله مناصرون وله نقاد وربما لولا وجود النقد كما الانتقاد لما تطورنا ولا تطور العمل، لكن هناك فرق بين النقد وبين الانتقاد وبين التشكيك مباشرة في العمل، ومثال "أسمهان" هناك تشكيك في كل ما قدم أو في جزء كبير مما قدمتموه، إنكم تنتقدون لأنكم قدمتم أسمهان باعتبارها شخصية ممسوخة، قدمتم أسمهان بشكل ربما أساء إليها كشخص وكفنانة وإلى تاريخها وأساء إلى عائلتها وربما أنتم تنتقدون حتى لا أقول تتهمون، ولكن تنتقدون بأنكم تلك الحقبة التاريخية بكاملها اجتزأتم منها حقبة صغيرة جدا وعممتم عليها فقدمتم أسمهان بشكل ربما كرهه الرأي العام، هل هذا الانتقاد في محله؟

فراس إبراهيم: لا أعتقد، يعني إذا كان هذا الانتقاد في محله لم يحظ هذا العمل بهذا النجاح أو هذا الالتفاف الجماهيري حوله، حقيقة، الانتقاد جاء ممن؟ من الصحفيين؟ الصحفيون أثنوا على العمل بشكل كبير جدا، كتاب كبار مثل أسامة أنور عكاشة قال إن هذا درة أعمال هذا العام، الانتقادات بشكل رئيسي جاءت من العائلة والعائلة لديها وجهة نظر أن ما يجب أن يقدم يجب أن يفلتر إلى الحد الأقصى بمعنى أن يعقم، ونحن لا نستطيع أن نقوم بأي عمل درامي إذا لم نملك صراعا في هذا العمل فإذا كانت الشخصيات معقدة.. لماذا نختار شخصية ما؟ حتى عبد الناصر ولا أسمهان ولا شخصيات شائكة جدا، أو شخصيات ربما يكون بمقام الأنبياء، فأنت إذا أخذت هذه الشخصية كمستوى واحد بمعنى أنت تتحدث عن مستوى واحد لهذه الشخصية من أين تخلق هذا الصراع الدرامي ومن أين تأتي بأهمية هذه الشخصية إذا لم تكن فعالة في المجتمع وفي السياسة وفي الاقتصاد و إلى آخره ومؤثرة؟ يريدون من هذه الشخصية أن تأتي كما يشتهون بمعنى إذا كانت تسهر بالليل فيجب أن لا تسهر بالليل، إذا كان يجب أن تخرج إلى المكان الفلاني فيجب أن لا تخرج إلى المكان الفلاني، إذا كان يجب أن يقوم هذا الشخص بقرار درامي ودراماتيكي له علاقة بكذا وكذا يجب أن لا يقوم به لأنه يؤثر على كذا وكذا. فإذاً أنت لمن تصنع هذا العمل؟ هل تصنعه لعائلة هذا الشخص أم تصنعه للجماهير المتعطشة لمعرفة الكثير الكثير عنه؟



الجدل التاريخي والعائلي حول مسلسل "أسمهان"

غسان بن جدو: هي المفارقة أستاذ فراس أن الذين تحفظوا ليس فقط العائلة ولكن من كتب مسلسل أسمهان. أستاذ ممدوح الأطرش مساء الخير وشكرا لك على انضمامك إلينا من أستوديوهاتنا في دمشق. سيدي، لقد كتبت مسلسل أسمهان، حتى في جينيريك المقدمة والنهاية كنا دائما نقرأ اسمك إذا بنا نفاجأ في الأسابيع الأخيرة لبث المسلسل بأنك تبرأت منه وانتقدته بشكل أساسي، ما هي تحفظاتك سيدي؟

عندما أصيغ مسلسلا عن شخوص تملك صفة الرمز يجب أن أكون في منتهى الدقة والحذر، لذلك استغرقت أكثر من خمس سنوات في البحث والتدقيق وجمع المعلومات ولجأت إلى رواة الحدث الذين عايشوا أسمهان وعاصروها

ممدوح الأطرش: الله يسعد مساك أستاذ غسان ويسعد مساء ضيوفك الأكرام زملائي الفنانين الأكارم اللي بأكن لهم كل احترام وتقدير. اسمح لي أولا أن أقول مسلسل "أسمهان"، وأنت تتعرض في حلقتك الكريمة إلى مسلسلات السيرة الذاتية، نحن عندما نختار شخصا ما نصيغ عليه عملا فنيا متكاملا كمسلسل تلفزيوني يشاهده الملايين على مستوى ساحات العالم إذاً نحن ننتقي الشخصية، فأسمهان شخصية منتقاة وشخوص المسلسل في غالبيتها شكلت للذهنية التاريخية رموزا لفئات ما من الناس فإذاً أنا عندما أصيغ مسلسلا عن شخوص تملك صفة الرمز يجب أن أكون أنا في منتهى الدقة والحذر في معالجة هذه الشخوص. أولا أنا بالنسبة لي أرجو أن تفهموني تماما الآن لا أمثل عائلة الأطرش إطلاقا، أمثل ممدوح الأطرش الفنان وأتكلم عن هذا العمل من وجهة نظر نقدية بحتة ليس من انتمائية عائلية، عائلة الأطرش لها رأي وأبدت رأيها في كثير من وسائل الإعلام. أنا أقول، عندما لجأت إلى معالجة شخصية أسمهان أنا استغرقت أكثر من خمس سنوات من البحث والتدقيق وجمع المعلومات وتقاطع المعلومات ولجأت إلى محاضر وزارة الخارجية البريطانية وإلى فرنسا وإلى مصر وبيروت وإلى رواة الحدث الذين عايشوا أسمهان وعاصروها إلى أن أصغت في المحصلة العامة يعني إلى أن وصلت أين الحقيقة وأين الأكذوبة فيما رافق أسمهان من كتابات من كثير من الكتاب ومن كثير من الصحافة الصفراء التي تناولت حياتها، المعلومات التي كانت بين أيدينا كثيرة وغالبية المعلومات تسيء إلى شخصية أسمهان، أنا شدتني أسمهان كشخصية صراعية درامية شخصية قدرية تدخل القدر في حياتها وتدخلت الظروف القدرية والظروف الاستعمارية ظروف المستعمر ظروف القهر التي مر بها شعبنا العربي في سوريا وفي لبنان وفي مصر هذه الظروف التي شكلت شخصية أسمهان وشكلت عائلة أسمهان..

غسان بن جدو (مقاطعا): ما هي تحفظاتك سيدي؟

ممدوح الأطرش: سيدي الكريم، المسلسل أولا غالط يعني غالط التاريخ، نحن عندما نتعرض لشخصية إشكالية كأسمهان والشخوص المرافقة لها يجب أن نعود إلى المصداقية التاريخية بكل دقة، أولا فتح العمل والكل عرف هذا على دمشق 1917 وهذه أول مغالطة تاريخية لأن العمل وولادة أسمهان كانت في 1918 وأقول هذا لأن هذا مربوط دراميا في تأثير الفعل دراميا فيما سيأتي من أحداث لأن أسمهان عندما هرب والدها الأمير فهد الأطرش كما شاهدناه هرب بناء على قيام الثورة العربية ومناصرة آل الأطرش للثورة العربية ودخول سلطان الأطرش على رأس قوة قوامها ألف مقاتل سبقوا الجيش الفيصلي وحرروا دمشق ورفعوا العلم العربي لأول مرة على السراي الحكومي قرب جسر فيكتوريا، هنا غضب الأتراك وهنا صدرت الأوامر بإلقاء القبض على فهد الأطرش، فهد الأطرش لم تصدر الأوامر من الأتراك بإلقاء القبض عليه لمعركة مفتعلة سخيفة جدا للأسف فنيا يعني وبعدها تصدر الأوامر بإلقاء القبض على فهد الأطرش، هذه مغالطة جدا خلخلت الأركان الأساسية التي بنيت عليها نصي الأساسي للمسلسل، هروب علياء والدة أسمهان من بيروت إلى مصر، هروب علياء يعني كما شاهدناه في المسلسل واكبه كثير من المغالطات أيضا، علياء هربت من بيروت إلى حيفا ومن ثم استقلت قطار فلسطين ولجأت إلى مصر بناء على موقف تاريخي إذ الثورة السورية فصلت بين الأب راعي الأسرة الأمير فهد الأطرش حيث التحق بأبناء عمومته مع ثوار الجبل وعلياء وأطفالها بقيت في بيروت وعندما أسقط الثوار طائرة فرنسية يقودها طيارين اثنين وألقوا القبض عليهما كأسيرين خشي غورو في بيروت على حياة الطيارين فأمر بإلقاء القبض على علياء المنذر وأولادها كرهينة كي لا يقتل الثوار الأسيرين الطيارين وهنا علمت علياء بإصدار أمر القبض عليها وهربت على عجل إلى حيفا ومن حيفا إلى مصر حيث استنجدت بسعد زغلول باشا. فهد لم يعرف قطعا بهروب أسرته، فهد وبعد أن هدأ فتيل الثورة عاد إلى بيروت وبحث عن علياء بكل طاقاته ولم يعرف مصير هذه الأسرة إلا بعد سنوات كثيرة مضت..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب سيد ممدوح من فضلك يعني ربما من حقك أن تتحدث عن التاريخ كثيرا ولكن اعذرنا لأنه ربما الوقت عندنا في البرنامج لا يسمح لنا كثيرا بهذه التفاصيل مع محبتنا واحترامنا لها بطبيعة الحال ومن حقك أن تذكر هذه النقاط، ولكن من فضلك باختصار شديد لماذا في نهاية الأمر، نعم هذه ربما تعتبرها أخطاء تاريخية موجودة وربما السيد فراس سيوضحها، ولكن هل هذا كله يستحق منك بأن تتبرأ من العمل بالكامل؟ يعني هل أساء مسلسل أسمهان إلى شخص أسمهان وإلى آل الأطرش بشكل مباشر وفج وكبير؟

ممدوح الأطرش: طبعا لأنه هو بولغ في التدخل في حياة أسمهان الشخصية، بولغ جدا في التدخل، وفي الحقيقة لم تكن كذلك وحتى لو كانت كذلك أنا كدرامي وكمعالج درامي ليس من شأني أن أتدخل في خصوصيات الناس إلى هذه الدرجة، أن أصور إنسانة رمز فنانة عظيمة أصور وأتدخل وأسهب في حياتها الشخصية على حساب موضوعي الأساسي اللي هو حياتها الفنية. أنا لا أنكر المجهود الكبير الذي قدمه المسلسل، لا أنكر أنه برأ ساحة أسمهان في كثير من المواقف وكثير من الاتهامات وقدمها بشكلها الوطني السليم الجميل ومشكورين كل العاملين على المسلسل. أنا أولا أستغرب أنا كمشرف فني عام في هذا العمل ويعرف الزميل فراس الذي أكن له كل الحب والاحترام والثقة والتقدير، لماذا أنا استبعدت كمشرف فني عام على العمل؟ صدقني أنا لو كنت متابعا لهذا العمل لم يكن العمل قد وقع في أخطائه، العمل جميل وممتع ورائع وقدمت أسمهان فيه بشكل جيد جدا على المستوى السياسي ونضالها السياسي ولكن بولغ تماما في تقديم حياة أسمهان الشخصية وطبعا الجميع رأى المشاهد وتابع حلقاته، ومما أثار نقمة كبيرة في الشارع العربي..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل، أخيرا أستاذ ممدوح باختصار من فضلك يعني مع كل الاحترام، لكن ألا تعتبر أن مسلسل أسمهان..

ممدوح الأطرش (مقاطعا): لكن أنا أقول يعني هنالك مطبات..

غسان بن جدو: لا شك، ألا تعتبر بأن مسلسل أسمهان قدم طائفتك الكريمة الطائفة الدرزية الكريمة وقدم عائلتك بشكل يعني كبير ومهم جدا؟ نحن شاهدنا بأن هذه الطائفة وهذه المجموعة يعني قمة العنفوان قمة الشهامة قمة الرجولة، جزء من الأصالة العربية عندما تتحدث عن كل هؤلاء الشيوخ خاصة سواء عند والد الفنانة أسمهان أو الأمير حسن يعني لقد قدمت بشكل يعني يليق بها، ربما حتى السياسيون على مدى عقود لم يستطيعوا أن يقدموا طائفتهم الكريمة بهذه الطريقة التي فيها شموخ وعنفوان، ألا تقر بهذه المسألة في مسلسل أسمهان من فضلك؟

ممدوح الأطرش: نعم يا سيدي الكريم بدون شك يعني أنا لا أتكلم عن هذا، قلت لك في بداية كلامي أنا أتكلم ممدوح الأطرش الناقد صاحب نص، مؤسس نص، هذا النص قدم بطريقة أخرى ولهذا أنا تبرأت منه. طبعا هنالك بعض المواقف وأنا أقول بالنية الطيبة طبعا قدمت ومست الخطوط الحمراء عند معتقدات طائفة الموحدين الدروز الذين ينتمون إلى موروث وعادات وتقاليد وهم يعني يعتزون بهذا الموروث والتقاليد وأعطي مشهدا أنا كان لا يغني ولا يسمن من جوع في العمل مشهد عبد الغفار باشا الأطرش وهو في لباسه الديني يحضر حفلة تدور بها كؤوس الخمر وغيره، يعني كان بإمكاننا نحن أن نتجنب بعض النقاط، وأستغرب لماذا لم تقطع..

غسان بن جدو (مقاطعا): شكرا سيد ممدوح الأطرش شكرا على هذه المداخلة ربما تكون هناك فرص أخرى، شكرا لك على كل ما تفضلت به. سيد فراس؟

فراس إبراهيم: يعني أنا كنت أتخيل أن أقف يعني موقف المواجهة أو الخلاف مع الكثير بصراحة لكن لم أكن أتخيل أن يكون الشخص هو ممدوح الأطرش، بأمانة شديدة..

غسان بن جدو: لماذا؟

فراس إبراهيم: لأنه أولا ممدوح هو صاحب هذا المشروع وهو الذي أتى بكل الأحكام القضائية وبكل الموافقات و، و إلى آخره، وباعني هذا المشروع. النص الذي يتحدث عنه والذي أتى بكل هذه المعلومات وإلى آخره التي يتحدث عنها الأستاذ ممدوح لم يصلني، هو كتبه هو وكاتب آخر من السويداء وهذا النص لم يصلني على الإطلاق لم يعطني هذا النص بل أنا اشتريت منه نص الأستاذ قمر الزمان علوش ومن الواضح جدا بالنسبة لي حاليا أن الأستاذ ممدوح الأطرش لم يقرأ ما كتب الأستاذ قمر الزمان علوش على الإطلاق، على الإطلاق، لأن الأستاذ قمر الزمان علوش كتب النص بشكل أكثر من واقعي بمعنى إذا كان هناك حقيقة ربما تحتاج إلى قدر من التلميع فلم تكن ملمعة ولدي أمثلة كثيرة على علاقة أسمهان بحسنين باشا، حسنين باشا بطل في نص قمر الزمان علوش وممدوح الأطرش إذا كان ممدوح مشاركا في الكتابة..

غسان بن جدو: رئيس ديوان الملك فاروق.

فراس إبراهيم: بطل في هذا العمل يعني بمعنى له أكثر من مائة مشهد وهو الذي جندها كجاسوسة وليس كحالة وطنية، هذا بنص قمر الزمان علوش، وأيضا علاقة فريد غصن بعلياء المنذر علاقة تكاد تصل إلى حد الإثارة في العمل وهذا موجود والمشاهد معي حاليا، لا أريد أن أضيع وقت الناس بقراءة كل مشهد على حدة. علاقتها بالتابعي علاقة صداقة من عيار ثقيل جدا وبدلا من أن تذهب إليه بخمس دقائق وعشر دقائق ذهبت إليه لتنام في بيته ثلاثة أيام، ما يقال عن أسمهان مع بدرخان، بدخان هذه الشخصية المخرج الذي قبل أن يكون لها محبين ومعجبين وإلى آخره ولكن هو يحب أن تكون زوجته معشوقة الآخرين، بالنسبة لفؤاد، فؤاد شخص ذليل يشترى ويباع بالنقود ليس له أي عنفوان بقدر ما هو يصعد الأمور لكي يسكتوه ببضع ليرات أو جنيهات حتى يسكت..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا في النص الأول؟

فراس إبراهيم: هذا النص الذي اشتريته من ممدوح الأطرش مع الحقوق، أول مرة أنا يعني أجرؤ أن أقول هذا الكلام، وأيضا هذا النص لم يجز في التلفزيون العربي السوري على الإطلاق، ذهبت أنا والأستاذ قمر الزمان علوش إلى إدارة الرقابة ولم نستطع بعد شرائي للعمل أن يجاز هذا العمل، ومكتوب العمل بستين حلقة تلفزيونية بحيث أن تظهر نجمتنا أو أسمهان التي نتحدث عنها في الحلقة 17، من ينتظر في رمضان بطلة المسلسل للحلقة 17 وعلياء المنذر هي البطلة الحقيقية في هذا العمل؟ عدا عن كثير من الأمور، لذلك طلبت منهم التعديل فلم يتصد الأستاذ قمر ولا الأستاذ ممدوح لهذا التعديل لذلك طلبت منهم الموافقة على كتابة السيناريو من جديد ولدي موافقة خطية منهم مشترطة أن يوضع أسميهما في الشارة بالمعالجة الدرامية، فيما بعد طلبوا أن يكون تأليف فوضعناها التأليف والمعالجة الدرامية. لكن السيناريو والحوار هو السيناريو والحوار الذي كتبه الأستاذ نبيل المالح..

غسان بن جدو (مقاطعا): نبيل المالح، ولكن السيد ممدوح الأطرش يقول بأنه استبعد من الإشراف الفني على العمل.

فراس إبراهيم: ما هو الإشراف الفني؟ هل الإشراف الفني أن يجلس بجانب المخرج، وهذا الأستاذ باسل موجود هل يقبل أن يأتيه شخص أيا كان هذا الشخص وأيا كانت ثقافته ومعرفته ليقول له لا تصور هذا المشهد وأنا لا أرضى بهذه الملابس ولا أرضى بهذا.. على الإطلاق، هذا الكلام. الإشراف الفني بمعنى أنا أعطيته النص بعد ما أنجزه الأستاذ نبيل المالح، ظل سنة على مكتبه، بقي سنة كاملة على مكتب الأستاذ ممدوح وقبل التصوير بأسبوعين قال لي بعض الملاحظات العادية جدا على فؤاد وأنه حاولوا تظبطوه لفؤاد وكذا مشان ما يطلع ومشان فيصل ومشان كذا، قلنا له ما في مشكلة، هذه هي الانتقادات، عرف أن عابد فهد سيكون حسن الأطرش وفراس سيكون فؤاد وأحمد شاكر سيكون فريد وسلاف فواخرجي ستكون أسمهان وكان موافقا ومشجعا وحتى الحلقة العاشرة من المسلسل وهو يطرب، ممدوح الأطرش وعائلته والاتصالات والرسائل وهم يعني مبهورين بهذا العمل ويثنون عليه.

غسان بن جدو: سيد باسل الخطيب، ربما المشاهدون أو كثر منهم لا يعلمون بأنك كنت المرشح الأول في البداية لإخراج مسلسل أسمهان ولكن بعدئذ انتقلت إلى مسلسل "ناصر"، في هذه النقطة بالتحديد قضية الإشراف الفني لأنك يعني على الأقل عايشت البدايات لمسلسل أسمهان، حدثنا عنها إذا صح التعبير يعني السيد ممدوح الأطرش يقول إنه استبعد من الإشراف الفني على هذا العمل ولذا العمل أتى مسخا كما يقول.

باسل الخطيب: أولا يا سيدي الكريم ما في شيء بلغة السينما وبلغة التلفزيون شيء اسمه إشراف فني، المشرف الفني على العمل هو المخرج أولا وأخيرا، وهذا موضوع الإشراف الفني أوجدوها بعض الأشخاص اللي حابين يكون في لهم تواجد ما في المسلسل تواجد يكون له صفة اعتبارية أكثر من أنه يعني مشاركة حقيقية ببناء المسلسل وبالعمل على المسلسل لذلك أنا بالنسبة لي قضية الإشراف الفني هي قضية مرفوضة تماما لأنه أنا كمخرج أنا المسؤول أولا وأخيرا عن المشروع ولا أسمح ولا أرضى وأعتقد أن كل المخرجين يعني اللي بيحترموا شغلهم ما بيقبلوا أنه يكون في واحد وصي عليهم يعمل إشراف عليهم يوجههم شو يشتغلوا وشو ما يشتغلوا.

غسان بن جدو: سؤال للأمانة التاريخية، هل إن ما قدم، مسلسل أسمهان هو ذاته النص الذي كان بين يديك؟

باسل الخطيب: بالحقيقة أنا من سوء الحظ لم يعني تتح لي الفرصة أن أشوف المسلسل لأنه كنا عم نصور بمسلسل "ناصر"..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب أستاذ فراس، هل تغير النص بين باسل الخطيب والماجري، المخرج التونسي شوقي الماجري؟

فراس إبراهيم: شوف هي في وجهات نظر، كل مخرج..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، لا، هل تغير النص؟

فراس إبراهيم: لا، أنا أقول لك، كل مخرج يرى النص بطريقة.. يعني لما كان الأستاذ باسل كان يعمل على النص كان يعمل إخراجيا على النص بشكل ما، عندما قدمنا العمل إلى الأستاذ شوقي الماجري كان له ملاحظات مختلفة تماما عن ملاحظات.. وهذه وجهة النظر اللي نتحدث عنها، كان له ملاحظات مختلفة تماما لا تتقاطع بأي شكل مع ملاحظات الأستاذ باسل، وعملنا على هذه الملاحظات سويا يعني أنا كنت أكثر شخص متفرغ لأنه كان الأستاذ شوقي بأبو جعفر المنصور وكان يحاول يعني..

غسان بن جدو: أن يوفق بين العملين..

فراس إبراهيم: أن يصور العمل قبل أن يدخل في "أسمهان" فبصراحة كل ملاحظاته حاولت قدر الإمكان أن.. لكن بمعنى أن هذا النص تغير أو كتب بطريقة مختلفة عن النص الذي كان مع الأستاذ باسل؟ أبدا، لكن هناك وجهة نظر إخراجية أخذت العمل بطريقة مختلفة.

غسان بن جدو: ربما بعد الفاصل سنناقش أكثر مسلسل "ناصر"، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

[مقاطع من مسلسل ناصر]

الأمانة التاريخية في مسلسل "ناصر" وتحفظات الإخوان المسلمين

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم. السيد باسل الخطيب، إذا كان النقاد أو المنتقدون لعمل أسمهان اعتبروا بأنهم بالغوا في تقديم أسمهان كبشر كما هي تخطئ وتصيب، فإن بعض الذين انتقدوا مسلسل "ناصر" قالوا بأنكم قدمتم ناصر باعتباره زعيما سياسيا كبيرا وهو كان كذلك بالفعل ولكنه بعيد من الأخطاء، هل إنكم قصدتم أن تقدموا الجانب الإيجابي في شخص الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟

باسل الخطيب: أولا سيدي الكريم يعني ليكن واضحا، نحن لما بدنا نيجي نعمل مسلسل عن شخص بمكانة وبقامة الزعيم جمال عبد الناصر فبالتأكيد نحن عم نعمل هذا الشيء، على الأقل أنا بحكي عن نفسي وعن الكاتب وعن المنتج..

غسان بن جدو: السيد يسري الجندي.

نحن نحب عبد الناصر وهذا لا يعني أننا لن نكون موضوعيين في طرح المسلسل، والموضوعية فيه تتجلى بأن نحكي بكل شفافية وبكل جرأة وبكل صراحة عن هذه التجربة بما لها وبما عليها

باسل الخطيب: الأستاذ يسري الجندي، أنه نحن عم نعمل هذا المشروع لأنه نحن نحب عبد الناصر، طبعا كوننا أنه نحن نحب عبدالناصر هذا لا يعني أننا لن نكون موضوعيين في طرح هذا المسلسل والموضوعية تتجلى بأنه نحن نحكي بكل شفافية وبكل جرأة وبكل صراحة عن هذه التجربة بما لها وبما عليها، وأعتقد يعني نحن كمان في عنا مشكلة أنه دائما لما وقبل ما يعرض أي مسلسل لما ينعرف أنه بدنا نعمل مسلسل عن شخصية ما فورا بتطلع لنا كليشيهات نقدية جاهزة لدى بعض النقاد ولسه ما بيكونوا شافوا ولا حلقة من المسلسل وبيقول لك إنه أنتم رح تقدموا هذه الشخصية بشكل..

غسان بن جدو: ملاك طاهر.

باسل الخطيب: كأنه قديس وملاك وإلى آخره. لا طبعا، يعني اللي تابع المسلسل بشكل دقيق وشاف المحطات المختلفة اللي عم تمر فيها هذه الشخصية رح يشوف فعلا أنه نحن كنا أحيانا عم نكون كثير قاسيين بالحكم عليها وعم نحملها مسؤوليات كبيرة وباعتراف جمال عبد الناصر بكذا موقع أثناء ثورة يوليو وبعدين بحرب الـ 1967 بلحظات كثيرة هو يحمل نفسه المسؤولية ويحمل نفسه الأخطاء اللي صارت. ولكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت تعتبر بأنكم احترمتم الأمانة التاريخية لمرحلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟

باسل الخطيب: يا سيدي الكريم، أولا هذا المسلسل كتبه شخص يعني عاش فترة عبد الناصر، الأستاذ يسري الجندي عاش المرحلة كلها وهو تشبع تماما بكل القيم اللي كانت موجودة آنذاك، العمل من الناحية التاريخية والتوثيقية أشرف عليها المرحوم المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق وتابع بعد وفاته الدكتور جمال شقرا وهما من المؤرخين المعاصرين المعروفين بنزاهتهم وأمانتهم التاريخية وبالتالي كل ما جاء في هذا المسلسل هو فعلا مستقى من حقائق موجودة ومؤرخة ومثبتة في كتب تاريخية.

غسان بن جدو: لكن يبدو أن الأخوان المسلمين لديهم رأي في هذه النقطة بالتحديد خاصة فيما يتعلق بحادثة المنشية التي اتهم الأخوان المسلمون بأنهم حاولوا اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالإضافة إلى بعض ملاحظاتهم. أستاذ صلاح عبد المقصود، مرحبا بك سيدي. ما هي تحفظاتكم؟

مسلسل جمال عبد الناصر أظهر عبد الناصر وهو يقود مظاهرة طلابية كبيرة والمشرف الإنجليزي يذهب إليه معتذرا وهذا خطأ تاريخي لأن الإشراف الإنجليزي على المدارس قد ألغي في حقبة سنة 1923

صلاح عبد المقصود: أهلا وسهلا بك أستاذ غسان، تحياتي لك ولضيوفك الكرام. في الحقيقة يعني أنا هنا أتحدث بحكم انتمائي للأخوان المسلمين وأيضا بحكم انتمائي لمظلتين هامتين وهما المؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر القومي العربي باعتباري عضوا فيهما، وصديق للكثير من الأصدقاء القوميين والناصريين. أنا في تعليقي السريع على هذا المسلسل وهو بالتأكيد مسلسل يغطي حقبة هامة من تاريخ مصر من 1918 إلى 1970 وهي حقبة ثرية للغاية، أتى المسلسل على شخصية الرئيس عبد الناصر فأظهره أنه شخصية أسطورية منذ الميلاد وحتى الوفاة، على سبيل المثال سنة 1930 أظهر الرئيس عبدالناصر وهو يقود مظاهرة طلابية كبيرة، أظهر الرئيس عبد الناصر والمشرف الإنجليزي يذهب إليه معتذرا وهذا خطأ تاريخي لأن الإشراف الإنجليزي على المدارس قد ألغي في هذه الحقبة سنة 1923، كيف يأتي المشرف الإنجليزي ليعترف للرئيس عبد الناصر سنة 1930؟ أظهر الرئيس عبد الناصر أنه مؤسس تنظيم الضباط الأحرار وهذا خطأ تاريخي فادح، الذي أسس تنظيم الضباط الأحرار وقبله تنظيم الضباط الأخوان هو الصاغ محمود لبيب وكيل الأخوان المسلمين للشؤون العسكرية رحمه الله، هو أبو هذا التنظيم، لم يذكر المسلسل شيئا عن أبو تنظيم الضباط الأخوان والضباط الأحرار وكان عبدالناصر عضوا في التنظيمين، كان عضوا في تنظيم الضباط الأخوان وعضوا في تنظيم الضباط الأحرار، أهمل المسلسل وأهمل السيد المخرج والسيد المؤلف العزيز أهمل هذه الحقيقة التاريخية. أيضا جاء المسلسل وأوضح دور عبد الناصر الكبير في حرب فلسطين، أظهر أن الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين رحمه الله كانت تدور اتصالاته مع عبد الناصر، والرئيس عبد الناصر مع احترامنا له وتقديرنا لدوره الكبير في الدائرة المصرية والدائرة العربية والدائرة العالمية إلا أنه كان آنذاك شابا صغيرا لم يتصل به الحاج أمين الحسيني رحمه الله وإنما كان الاتصال بالإمام الشهيد حسن البنا مؤسس حركة الأخوان المسلمين ومرشد الحركة آنذاك، أيضا أظهر أن عبد الناصر هو بطل فلسطين وأهمل دور الأخوان وكتائب المتطوعين الأخوان في حرب فلسطين، لم يذكر شهادة اللواء أحمد المواوي قائد القوات المصرية في فلسطين أو اللواء فؤاد صادق قائد القوات..

غسان بن جدو (مقاطعا): أستاذ صلاح..

صلاح عبد المقصود: نعم؟ تفضل.

غسان بن جدو: يعني فقط أذكرك بأن المسلسل هو عن عبد الناصر، يعني عندما نقول إنه أهمل دور الأخوان في تلك القضية في تلك النقطة في تلك.. يعني ربما يكون هذا الأمر ولكن أليس لدى الكاتب والمخرج وأصحاب العمل حجة بأن أطرافا أخرى شاركت في الـ 1948 وأطرافا أخرى شاركت في الثورة ولكن المسلسل هو يتحدث عن جمال عبد الناصر. لكن سؤالي، بقطع النظر عن ما أهمله من الأخوان المسلمين، ألديكم تحفظ على قضية ما تتعلق بكم خاصة ما يتعلق بحادثة المنشية، أما زلتم تصرون على أن الأخوان المسلمين لا علاقة لهم باغتيال الراحل جمال عبدالناصر؟

صلاح عبد المقصود: شكرا أستاذ غسان لقد أعطيتني فرصة كبيرة جدا، أنا أعرض على الشاشة شهادة الوزير حسن التهامي وهو من أقطاب النظام الناصري، هذا الرجل شهد شهادته وقال فيها إن حادث المنشية كان تمثيلية مدبرة بالتعاون مع المخابرات الأميركية التي جاءت لتحسين صورة الرئيس عبد الناصر، هذه هي شهادة حسن التهامي، ارجع إلى شهادة الرئيس محمد نجيب أيضا في كتابه "كنت رئيسا لمصر" قال إنها كانت تمثيلية مدبرة للكيد للأخوان المسلمين، استغل هذا الحادث واعتقل على أثره 36 ألفا من الأخوان المسلمين، القاعدة الشرعية تقول ولا تزر وازرة وزر أخرى، إذا كان الذي ارتكب الحادث ولو افترضنا جدلا أنه من الأخوان، ما ذنب الـ 36 ألف؟ هل أشار لهم المسلسل؟ المسلسل لم يشر لحملة الاعتقالات الواسعة التي شملت عشرات الآلاف من الأخوان. أيضا في حرب 1956 لم يبد دورا للأخوان رغم أن الأخوان وهم داخل السجن طلبوا من عبد الناصر في رسالة أرسلوها إليه أن يخرجوا للمساهمة في الدفاع عن مصر ضد بريطانيا وإسرائيل وفرنسا التي شنت حربها سنة 1956. المسلسل أيضا.. أنا لا أقول إنه لا يضخم صورة الرئيس عبد الناصر، من حقه والرئيس عبد الناصر يستحق عدة مسلسلات وليس مسلسلا واحدا ولكن أن تهمل أدوار الآخرين أو تشوه صورتهم أنا أقول لك يا أستاذ غسان، الأستاذ باسل الخطيب مع تقديري له يقول إن المسلسل خضع لمراجعة تاريخية، المسلسل فيه تشويه تاريخي كبير وفيه ظل كبير على سبيل المثال شخصيات كانت ملء السمع وملء البصر المسلسل يذكر أسماءها خطأ كالأستاذ حسن دوح يقول حسن الدوح، عن منير دلا يقول منير الدولة، على سبيل المثال، الشيخ محمد فرغلي وهو عالم أزهري كبير يظهره أنه شخص من الرعاع..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيد صلاح عبد المقصود أنا شاكر لك لهذه المداخلة المفيدة وأنا أعتقد أن الأمر يستحق نقاشا إضافيا ربما على صفحات الصحف ولكن ضيق البرنامج، شكرا لك أستاذ صلاح عبد المقصود. ألديك تعليق أستاذ باسل؟

باسل الخطيب: أولا أستاذ في كثير من الملاحظات اللي أوردها الأستاذ مع الأسف تنم عن متابعة غير دقيقة للعمل، أولا لما جمال عبد الناصر طلع بمظاهرة بسنة 1930 وكان عمره 12 سنة هذه حقيقة تاريخية مؤكدة ومذكورة بأكثر من مرجع تاريخي. ثانيا علاقة، لما بيقول إن المربي الإنجليزي إجا واعتذر منه، بالحقيقة مو المربي الإنجليزي اللي إجا اعتذر منه اللي إجا اعتذر منه هو مشرف المدرسة الناظر المصري اللي بلحظة معينة قرر يعمل قطيعة مع هذا المشرف البريطاني ويرجع إلى علاقته الطيبة والحميمة مع الطلاب المصريين وراح لعند جمال على بيته واعتذر منه. ثانيا لما بيقول الأستاذ عن علاقة جمال عبدالناصر بالمفتي الحسيني، خلينا نرجع ونقرأ مذكرات المفتي الحسيني وأنا هذه المذكرات قرأتها بشكل كويس لأنه هي ضمن مشروع أنا عم أشتغل عليه، ويذكر المفتي الحسيني كيف كانت علاقته مع جمال عبد الناصر من وقت لما إجا على القاهرة منفيا أو هاربا من القدس كيف اجتمع مع جمال عبد الناصر واستمرت هذه العلاقة الحميمة بينه وبين جمال عبد الناصر إلى فترة متأخرة وكان في زيارات متبادلة وكان عبد الناصر دائما مع الفدائيين الفلسطينيين بيقدم لهم كل الدعم المطلوب. فمع الأسف أنه في جزء كبير من الملاحظات اللي تفضل فيها الأستاذ هذه ملاحظات غير دقيقة، وأهم من هيك أستاذ غسان أنه نحن عم نعمل مسلسل عن جمال عبد الناصر فبالتالي ما عم نعمل مسلسل عن شخصيات أخرى..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا شك بأن يعني ربما أنت مهتم بالجانب الفلسطيني باعتبارك يعني من الأساس فلسطيني، ولكن أود أن أقول الآن إن الأخ صلاح ذكر بأنه أيضا عضو المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الإسلامي، نحن نتحدث عن حقبة تاريخية ولا شك بأن الآن ما هو بين القوميين والإسلاميين يفوق كثيرا تلك الجراح التي كانت ربما قبل عقود، ربما هم سوية يناضلون من أجل الإصلاح والديمقراطية ومعاندة الاحتلال إلى غير ذلك ولكن هذا نقاش مقبول، يعني في الحد الأدنى هو نقاش مقبول. نقطة إذا سمحت، مسلسل "ناصر" مسلسل عن زعيم كبير يحبه كثر وينتقده أو ربما حتى لا يحبه البعض، لكن مع ذلك مسلسل "ناصر" لوحظ، قال بعض النقاد إنه لم يبث بشكل كبير في التلفزيونات الفضائيات الكبرى، لماذا؟ حتى أكثر من ذلك، يعني الزميلة مديحة عمارة تنقل في جريدة العربي تنقل عن سيدة بربهان شوجان وهي من لوس آنجلوس هي شركسية ولكنها عروبية ناصرية، كيف أن مسلسل "ناصر" على مدى 17 يوما في النيل دراما، لأنه في مصر بث فقط في النيل دراما وهي قناة مشفرة، لم يبث في القنوات الأخرى، كيف أنه على مدى 17 يوما كان صورة بلا صوت وبعدئذ تم الاحتجاج لدى السيد أسامة الشيخ وبعدئذ يبدو الخلل التقني عولج في اليوم 18. لماذا مسلسل ناصر عن شخصية كبرى في التاريخ العربي لم يبث في القنوات الفضائية الكبرى؟ الخطأ منكم، التقصير منكم، أم ماذا؟

باسل الخطيب: طبعا أنت بتعرف أستاذ غسان يعني موضوع..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنا لا أعرف شيئا، أوضح لنا من فضلك.

باسل الخطيب: علاقة عبد الناصر مع الكثير من الأنظمة العربية الراهنة، في موقف مسبق من هذا الرجل وتحديدا منحكي نحن عن الأنظمة الموجودة بالخليج العربي في موقف واضح وصريح من هذا الرجل فبالتالي مع الأسف أوصدت جميع الأبواب في وجه هذا المسلسل، ما بدهم أي مسلسل عن زعيم بيرجع بيحكي عن قيم العروبة وقيم الوحدة الوطنية العربية ولم الشمل وأهم شيء أن عبد الناصر يعني أنا برأيي يكاد يكون فعلا هو الزعيم العربي الوحيد اللي أثناء فترة وجوده المواطن العربي شعر بنوع من الكرامة وعزة النفس هذا الشيء اللي نحن هلق نفتقده..

غسان بن جدو (مقاطعا): لك الملاحظة الأخيرة سيد فراس إذا سمحت في نهاية البرنامج، تفضل.

فراس إبراهيم: بـ؟

غسان بن جدو: يعني فيما يتعلق سواء بـ "أسمهان" أو فيما يتعلق بمسلسلات السيرة الذاتية وإذا كان لك من رأي موجز في مسلسل "ناصر" تفضل.

فراس إبراهيم: هلق ما يمكن أن يقال بأمانة شديدة إن ما هو معنى الإساءة إلى هذا الشخص؟ ومن وجهة نظر من؟ أنت تسيء، تسيء إذا لم تقدم الحقيقة وليس إذا قدمت الحقيقة، بمعنى إذا كان هذا الرجل خائنا وقدمته على أنه طيب، ما هي الكلمة أو المفردة التي يمكن أن تصف هذا الفعل؟

غسان بن جدو (مقاطعا): مسلسلات السيرة الذاتية لها مستقبل برأيك؟

فراس إبراهيم: طبعا.

غسان بن جدو: مستقبل وستنجح وهي مؤثرة؟

فراس إبراهيم: ستنجح وستكون مؤثرة في حال لم تخضع إلى شروط الأهل بصراحة.

غسان بن جدو: ومشروعك في ماذا؟ أمين الحسيني المقبل؟

باسل الخطيب: واحد من المشاريع القادمة إن شاء الله..

غسان بن جدو: شكرا.

باسل الخطيب: والسؤال يعني مو لأنه ليش هلق نحن عم نعمل عبد الناصر، السؤال بالحقيقة أنه ليش على مدى ثلاثين سنة ما انعمل ولا مسلسل عن جمال عبد الناصر؟

غسان بن جدو: ربما لأن الرأي العام الآن يفتقد جمال عبد الناصر. شكرا سيد باسل الخطيب، شكرا سيد فراس إبراهيم، شكرا سيد ممدوح الأطرش، شكرا سيد صلاح عبد المقصود، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر أهل الراية هنا القرية الشامية الجميلة وبشكل أساسي المحامي نعيم الجراح، شكرا لطوني عون، يونس فرحات، صفوان بريدي، جهاد نخلة، غازي ماضي، ريشار أسعد، داني الجبل، إيلي فضول، جوني نمر، سركيس عكار، إيهاب محمد، ديب فلاح، نعيم صابر أشكرهم لأنهم أتوا معنا من بيروت، شكرا لفريق مكتب الجزيرة في دمشق مع جورج كدر وعبد الحميد توفيق، شكرا لمكتب القاهرة، شكرا للأخوان في الدوحة عماد البهجت، محمد العجي، عبير العنيزي، مع تقديري لكم، في أمان الله.