- أوضاع المسيحيين المهجرين وأسباب خوفهم من التحدث
- الجهات المتهمة وأهدافها من تهجير المسيحيين

- الرأي الفقهي الإسلامي وموقف أكراد العراق

- الموقف الرسمي العربي والخطوات المطلوبة لمعالجة المشكلة

غسان بن جدو
فؤاد حسين
إدوار أوراها
سلوانس بطرس النعمة
عمرو موسى
يوسف القرضاوي
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. بقيم الدين هو محرم، بمبادئ الإنسانية هو كريه، بلغة التاريخ هو مرفوض، بمنطق الأخلاق هو عار، بمفردات الحضارة والثقافة هو نشاز، بأحكام الإسلام هو غير مشروع، بحاجة المصلحة العامة هو مضر، بخيار وحدة الأرض والشعب هو ممنوع لكنه ربما بواقع السياسة ومؤامرات أصحابها هو أمر واقع. نتحدث عن تهجير المسيحيين العراقيين من بعض مناطقهم ومدنهم، الغريب أن وضع المسيحيين في العراق على طول الحقب الماضية كان شبه طبيعي حتى في زمن ما كانت تسمى بالديكتاتورية فإذا بها في زمن ما يصفها أصحابها بالديمقراطية أصبح غير طبيعي، لا شك أن مسلمين بالملايين هجروا أيضا أو لنقل اضطروا للهجرة والنفي القسري نتيجة الاحتلال والاحتراب الداخلي المشبوه، لكن ظاهرة تهجير المسيحيين كمسيحيين في الآونة الأخيرة تصاعدت، لماذا؟ من المسؤول؟ كيف يمكن وقف هذا النزيف سيما وأن المسلمين يرفضونه وأعلنوا ذلك صراحة داخل العراق وفي المحيط؟ ما الذي يجري تحديدا خصوصا على المسيحيين الذين هجروا من الموصل خلال الأسابيع الأخيرة؟ ما حقيقة الاتهامات التي تطاول قيادة كردستان العراق بأنها مسؤولة عما يحصل من تهجير لهؤلاء المسؤولين المسيحيين العراقيين في إطار ما يسمى بخطة تقسيم العراق؟ أسئلة كلها نطرحها في تحليل سياسي واجتماعي ولكن أيضا في قالب إنساني لهذه القضية التي تعنينا جميعا. يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الدكتور فؤاد حسين رئيس ديوان إقليم كردستان العراق وهو يحدثنا من أربيل، وسوف نكون في الجزء الثاني من الحلقة مع سماحة العلامة فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وأيضا معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية الأستاذ عمرو موسى وبينهما سنكون في حلقة مسجلة أو في جزء من حلقة مسجلة، الآن أنا موجود في العاصمة اللبنانية بيروت ولكنني كنت أيضا في دمشق لأن المسيحيين الذين هجروا، هجروا في أغلبهم إما إلى كردستان العراق وإما بعضهم إلى دمشق وإما إلى بيروت هنا، وبالتالي أنا كنت في دمشق وقد سجلت حلقة في كنيسة الصليبة التابعة لبطركية الروم الأرثوذوكس مع سيادة المطران سلوانس بطرس النعمة وهو مطران حمص وحماة للسريان الأرثوذوكس، والسيد إدوار اوراها عضو الهيئة التنفيذية للمؤتمر الآشوري العام، سوف نشاهد جزءا كما قلت مما سجلناه في دمشق ولكنني أبدأ مع الدكتور فؤاد حسين من أربيل، سيدي بما أنكم الآن تحتضنون جزءا كبيرا من هؤلاء المسيحيين الذين هجروا في الموصل بمعزل عن الاعتبارات السياسية التي سنناقشها لاحقا، ما هو الوضع الإنساني لهؤلاء المسيحيين المهجرين؟ ولماذا أصلا يهجرون من مناطقهم؟

فؤاد حسين: السلام عليكم. أولا وضع المسيحيين بصورة عامة في كردستان العراق هو كوضع الأكراد في كردستان العراق وبقية مكونات الشعب الكردستاني فهم لهم حقوقهم سواء كانت هذه الحقوق سياسية أو دينية أو ثقافية وللمسيحيين ممثلين في البرلمان الكردستاني وحكومة كردستان ونحن نؤمن بحقوق كافة المكونات في كردستان سواء كان من المسيحيين أو اليزيديين أو المسلمين أو التركمان من القوميات أو من الآشوريين والكلدان، فهذه جزء من مبادئنا ومن سياستنا ومن مصلحتنا أن نتعامل مع كل هذه المكونات كما نتعامل مع الأكراد، فالذين هجروا من الموصل قسم من هؤلاء وصلوا إلى مناطق إقليم كردستان وهم يعيشون بين الكرد كما يعيش الكثير من اللاجئين سواء كانوا من العرب الذين أتوا من بغداد أو بقية مناطق العراق أو المسيحيين الذين هاجروا بغداد وأتوا كردستان.



أوضاع المسيحيين المهجرين وأسباب خوفهم من التحدث

غسان بن جدو: على كل حال ربما، لمن تحدثنا إليهم في دمشق ربما تكون هناك رؤية أخرى مغايرة ربما معاكسة لما تفضلت به الدكتور فؤاد حسين ولكن هي فرصة حتى نناقش مختلف الآراء ونطلع على ما هو واقع. كما قلت كنت في دمشق وقد سجلت حوارا جزئيا في كنيسة الصليبة في دمشق ولكن المفارقة بأن في الحقيقة أنه عندما تم الحديث إلى عدد كبير من المسيحيين الذين هجروا يحدثونكم في الكواليس بمآسي كبيرة ولكن عندما تعرض عليهم أن يتحدثوا أمام الكاميرا فإنهم يرفضون يقولون إننا نخاف من العقاب ونخاف من أشياء كثيرة، حتى هنا في بيروت هناك من وصل ظهر هذا اليوم، صباح هذا اليوم أيضا من هناك من الموصل وتحدثوا وقالوا ولكن عندما طلبنا منهم أن يتحدثوا أمام الكاميرا قالوا لا نستطيع، نخشى على أهالينا، نخشى على، واحد يقول أخشى على أمي التي سأحصل لها على فيزا، الآخر يخشى على أشقائه.. إلى آخره، إذاً ما سبب خوف هؤلاء المسيحيين من أن يتحدثوا صراحة أمام الكاميرا؟ سألت هذا السؤال في دمشق وقد بدأ بالإجابة السيد إدوار هناك في كنيسة الصليب.

[شريط مسجل]

المسيحيون الآشوريون بمختلف انتماءاتهم الكنسية تعرضوا لموجات من التهجير والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والقهر الديني والسياسي ومصادرة حرية الرأي والفكر
إدوار اوراها:
مسألة الخوف من الظهور أمام الإعلام والتصريح بما يحدث هي ليست حالة مرتجلة أو آنية حقيقة لأنه الحالات التي صارت، الحالات التي حصلت للمسيحيين والآشوريين والعراقيين بشكل عام في العراق امتدت من 2003 ولحد الآن على الأقل، على أقل تقدير، فبالنسبة للشريحة التي نتحدث عنها وهم المسيحيين الآشوريين بمختلف انتماءاتهم الكنسية، المشكلة التي حصلت معهم أنهم منذ 2003 تعرضوا لموجات وموجات من التهجير، التطهير العرقي الإبادة الجماعية القمع القهر الديني القهر السياسي مصادرة حرية الرأي والفكر..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا عن العراق بشكل عام؟

إدوار اوراها: عن العراق بشكل عام والشريحة التي نتحدث عنها بشكل خاص، في هذه الحالات المتعارف عليه أن السلطة القائمة في البلد بغض النظر عن توصيفاتها، شرعيتها غير شرعيتها، قائمة في ظل احتلال، قائمة في ظل دولة سيدة على نفسها، لها واجبات تجاه المواطنين يعني لها واجبات تجاه مواطنيها، لكن هذه الشريحة ما لاقت الدعم الحكومي ودعم المسؤولين العراقيين والأجهزة الأمنية العراقية للوقوف إلى جانبهم حتى تزيل حاجز الخوف اللي فيهم، يعني المواطن لما يطرح مأساته لا بد أن يستند إلى قاعدة هي وجود سلطة تحميه والعراق بشكل عام السلطة فيه ضعيفة وبشكل خاصة بالنسبة لهذه الشريحة السلطة أضعف نتيجة محاصصات ومعادلات سياسية وأعداد وأغلبية وأقلية، مصطلحات وردت على القاموس العراقي السياسي ومصطلحات بعيدة عن مفهوم الإنسانية ومفهوم المواطنة بشكل عام، فنتيجة لعدم وجود سند حكومي وسند قانوني يحمي من يصرح بمأساته تجد الخوف يترسخ يوما بعد يوم.

غسان بن جدو: بس يخافون من من؟ يعني من ماذا يخافون؟

إدوار اوراها: أولا من التيارات المتطرفة التي عملت ما عملت في الساحة العراقية، ثانيا من تيارات متنفذة في السلطة، وهذا يقودني إلى نقطة مهمة جدا..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني يخشون العقاب، يخشون ماذا يعني؟ يخشون على أهاليهم، يخشون عن من بالتحديد؟

إدوار اوراها: واحدة من المسائل هي الخوف من العقاب لأنه مثلما أذكر أن العملية السياسية القائمة في العراق قائمة على عملية محاصصة وفقا لأغلبية وقوى مسلحة ومدى التأثير على الأرض فالقوى المتنفذة في الحكومة إذا تعمل محاصصات سياسية ومساومات على حساب القوميات الأقل عددا وتوظف وجود هذه القوميات والأديان والمكونات الأقل عددا إلى مصلحتها وبالتالي يصادر قرارها وبالتالي حمايتها رح تكون وفقا لمصالح القوى المتنفذة ليس وفقا لاستحقاق وطني، لاستحاق مواطنة، لاستحقاق إنسان وبالتالي طالما المسيحي العراقي، الآشوري العراقي أيا كان من شريحة أقل عددا طالما أن حمايته لا تخدم مصلحة قوى متنفذة في الحكومة، ما رح توجد على الأرض هذه الحماية.

غسان بن جدو: ربما سيادة المطران، ربما احتضنتم عددا من الذين هجروا، أنا أريد أن أبقى في هذه النقطة بالتحديد، يعني ظاهرة الخوف ما هو سببها بشكل أساسي؟ ودعني أقول لك ربما بأكثر تقدم، الآن الأخ إدوار يقول لأن ظاهرة المحاصصة إلى آخره هؤلاء لا نصيب لهم، طيب نحن نتحدث في وضع احتلال أليس كذلك؟ ويفترض بين قوسين بأن هذا المحتل يفترض نظريا بأنه ينبغي أن يتعاطف مع هذا المسيحي، مع ذلك لا نجد هذه الظاهرة، السبب لماذا إذاً؟

سلوانس بطرس النعمة: هو مع الأسف حسبت هذه الدول التي احتلت البلد على المسيحيين وهذا مناف للواقع، الخوف لدى المسيحيين موجود مع دخول الاحتلال منذ عام، مثلما تفضل الأستاذ إدوار من عام 2003، أول شيء الخوف شمل كل العراقيين وقت اللي بدأت عمليات الإرهاب والتفجير والعمليات التي أدت إلى تفجير الكنائس واستهداف الإكليروس بدأت تظهر أنه بتصب بعنصر المسيحيين، وقت اللي دخلت إلى ظهور تهديد للإكليروس وللمسيحيين وللكنائس وللشعب، طبعا المسيحيون خافوا وشعروا أنه صار بدأت حملة التهجير تبعهم إلى الشمال أو إلى خارج العراق، العائلات العراقية بتخاف، ومعها حق تخاف، ما في أحد يحميها ولحد الآن ما حدا حماهم ومثل ما شفنا الواقع الحالي اللي عم يعيشوه، لا سلطة حمتهم ولا الاحتلال حماهم ولا أي جهة حمتهم، فاضطروا إلى الهجرة وتركوا بيوتهم وتركوا ممتلكاتهم ولحد الآن عم يطلبوا منهم يعودوا إلى بيوتهم في الموصل ما في أمان، فما عم بيشعروا بالأمان ليرجعوا. والخوف من الكلام والحديث أن يعبروا عن آراءهم وأفكارهم، الخوف اللي بده يصرح بده يتعاقب من جهة ما بيعرف من هي، أو إذا صرح خارج البلد بدها تؤثر على أهله الموجودين في البلد.

غسان بن جدو: ربما أنا أود أن آخذ شهادات بشكل أساسي، سيدتي يعني أنت من الذين، من اللائي هجرن من العراق وبالتحديد من الموصل، طيب في، ممكن تتحدثي معنا بشكل واضح ما الذي حصل معكم؟ يعني عندما نتحدث أنه تم تهجير، شو يعني تهجير؟ هل هناك من يتصل بكم، هناك من يهددكم، أنتم خفتم، هناك اعتداءات أو ما الذي يحصل بالتحديد؟

أمل مدي/ مشاركة: يعني أنا من سكنة الموصل، أخي، متزوجة وعندي أربعة أولاد قاصرين يعني، كنا عايشين بالموصل يعني بأمان الله مثل ما بيقولوا، آخر فترة قاموا يهددون تهديد، يعني ابني يروح للمدرسة يجي بيبكي، ليش ماما؟ يهددونا، نخطفكم بمبلغ من المال، يعني صارت كثير كثير، كثير مرات، هذه الطفلة يعني معي ابنتي كانت سبع سنوات عمرها، يعني لما أطلع من مكان الطبيب أو أي مكان يعني دائما يهددوني بأنه هذه ابنتك، وهي الوحيدة طبعا وعندي ثلاثة أولاد، دائما يهددوني بخطفها يعني كنت بصراحة أخاف، يكتبون هيك أوراق يزتونها يعني بالبيت، بأنه لو تطلعوا من البيت، لو نقتل، لو تتركون إيش ما أكو بالبيت وتطلعون، يعني بدون الملابس اللي عليكم، بدون أي شيء تأخذونه معكم أي غرض. يعني أنا هربت من البيت أنا وأولادي لحالنا يعني أخذت بس الجواز والهويات مع الأولاد وجئنا، قلت هذا المهم، وشوي مبلغ من المال اللي أنا قدرت، طلعنا بالملابس اللي علينا، جئنا هون لسوريا.

غسان بن جدو: طيب بس حابب أفهم هذه النقطة بالتحديد، يعني ظاهرة التهديد ظاهرة الخطف، أولا من يهدد؟ يعني في أحد جاء هددكم بالبيت على سبيل المثال أو فقط أولادكم بالمدرسة؟

أمل مدي: لا، لا، يعني آخر تهديد جائني كتبوا على الحائط، يعني أو التهديد أو القتل، أو التهديد أو القتل، أو خطف الأولاد، يعني نخطف أولادكم، مين ما أعرف، يعني قالوا هذه مليشيات، تكون ملثمة أخي يعني مسلحين.

غسان بن جدو: يعني بيجي ملثم عندك ما بتعرفيه.

أمل مدي: وفات يوم نايمين بالاثنتين بالليل يعني اندق الباب ودفعوا الباب وفاتوا، نحن نايمين أنا والزوج والأولاد، فاتوا علينا هيك مسلحين أربعة.

غسان بن جدو: وبيحكوا عراقي؟

أمل مدي: عراقي.

غسان بن جدو: طيب السؤال هنا، هل هذا التهديد بالخطف والتهجير هل هو لأنك عائلة مسيحية أو لأن هذا غياب الأمن العام بالمنطقة وبالموصل؟

أمل مدي: يعني نحن كنا عايشين بمنطقة بس إحنا المسيحيين وكلهم إسلام، يعني الإسلام كانوا أحسن من أهل، واحد يحكي الصراحة، يعني أحسن من أهلي كانوا يعني أنا يتيمة يعني لا أم ولا أب، يعني كانوا هم بيعوضوا حنان الأم والأب. يعني مو من الجيران، من أين ما بعرف؟ ملثمين ما بعرف يعني وشو قصدهم شو هذه ما بعرف؟



الجهات المتهمة وأهدافها من تهجير المسيحيين

غسان بن جدو: من المسؤول أخ إدوار؟

إدوار اوراها: من المسؤول؟ هذا سؤال كبير جدا، ممكن نقرأ المعطيات الموجودة على الساحة، أولا مدينة الموصل مدينة ذات نفوذ على الأرض، المليشيات الكردية لها نفوذ كبير فيها، مجلس محافظة نينوى متنفذة فيه قيادات كردية وزعامات كردية، هذا رقم واحد ضمن المعطيات. المعطى الثاني، بعد ما حدثت أحداث الموصل الحكومة العراقية حاولت أن تعتم على الموضوع بطريقة غريبة، أنا أذكر قسم من المعطيات حتى نصل إلى استنتاج ما.

غسان بن جدو: نعم.

إدوار اوراها: مثلا متحدث باسم وزارة الدفاع العراقي يصرح بأن الأرقام المذكورة في الإعلام مبالغ فيها وأن تعداد المسيحيين لا يتجاوز ستمائة عائلة في الموصل فكيف تهجر 2300 عائلة 2350 عائلة! المتحدث باسم الحكومة العراقية السيد على الدباغ يذكر أن عدد العوائل المهجرة ما تجاوز 225 في مرحلة من المراحل لما كان العدد متجاوز 1500، هذين المعطيين يخلونا، يخلوني أنا شخصيا أصل إلى استنتاج أنه أكو طموح كردي حاليا معلن لاقتطاع أجزاء من محافظة الموصل ضمها إلى السلطات القائمة، السلطات الكردية القائمة ويوجد غض نظر من الحكومة، ودليل آخر على ذلك أن كثيرا من الجهات توجهت إلى الحكومة المحلية في محافظة نينوى لاتخاذ إجراء لم يتخذ أي إجراء علما، والأخوان يمكن يساندون هذا الحدث، علما أن حوادث التهجير التي صارت، أنا أحب أسميها باسمها اللي تطهير عرقي وإبادة جماعية، الحوادث التي صارت كانت سيارات تجوب المناطق التي يتواجد فيها الآشوريين المسيحيين بمختلف انتماءاتهم الكنسية وتعلن في مكبرات الصوت أنه عليكم مغادرة المدينة أو تواجهون القتل، سيارات تجوب في المنطقة والحكومة المحلية في محافظة نينوى قائمة وهناك ادعاءات في الإعلام أن الوضع في نينوى تحسن، بأخذ هذه المعطيات وجمعهم نجد أن هذه العملية هي جزء أو مرحلة أو حلقة في سلسلة طويلة تهدف إلى استقطاع أجزاء أخرى من العراق تمهيدا لعملية أكبر، لعملية أكبر هي قطع جزء من العراق إعلان انفصالها بمختلف الوسائل، وهو معلوم من هو الذي يطمح للانفصال حاليا في العراق ولا يقف أمامها غير أنه..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني من بالتحديد تقصد؟

إدوار اوراها: الزعامات الكردية، بكل صراحة نذكرها.

غسان بن جدو: يعني التهجير هذا الآن برأيك مسؤول عنه الزعامات الكردية أو الجانب الكردي؟

إدوار اوراها: نعم، نعم، لسبب..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن يهجرونهم من أين إلى أين؟ يعني هم يخرجونهم من الموصل حتى يذهبوا إلى أين؟ يعني حتى عدد من المسيحيين هجروا من بغداد على سبيل المثال واضطروا للخروج من بغداد على سبيل المثال واضطروا للخروج من بغداد، لكن نتحدث عن هذه الظاهرة الأخيرة التي حصلت في الموصل.

إدوار اوراها: عملية التهجير من بغداد عملية مختلفة تماما، عملية التهجير التي حصلت في بغداد كان وراءها تيارات متطرفة دينية تعلن عن مسؤوليتها في الموضوع وأعلنت في بيانات مسؤوليتها عن الموضوع، لكن الذي حصل في الموصل هو تهجيرهم من مدينة الموصل لتركيزهم في مناطق معينة. في وضع مأسوي بحاجة إلى مساعدة، بحاجة إلى حماية وبالتالي تسهيل لجوئهم إلى السطات المتنفذة في المنطقة، اللي هي السلطات الكردية، يعني عندما المواطن العراقي يشعر بضعف ولا يجد من يأويه سيلجأ إلى أي كان وهذا اللي يحصل، لجؤوا إلى القرى والحكومة الإقليمية الكردية استغلت هذا الموضوع وأظهرت ترحابها بهؤلاء المهجرين، علما أنه في المناطق الكردية توجد تجاوزات طويلة عريضة، إذا يسمح وقت البرنامج أن نذكر بعض منعدها لا بأس بها، مثلا في محافظة دهوك توجد أكثر من 260 قرية متجاوز عليها ومصادر قرارها، في محافظة دهوك أنا كمواطن عراقي إذا أريد أن أدخل لمحافظة دهوك يجب أن يكون لي كفيل في محافظة دهوك واستحصل إقامة كأنني مقيم في بلد ثاني، في محافظة دهوك إذا رغبت أن أتعين في وظيفة حكومية أو أن أواصل دراسات عليا يجب أن أزكى من قبل أحد الحزبيين الكرديين أو أوقع استمارة انتماء ضمن أحد الحزبين الكرديين. فألخص الموضوع أنه عملية تهجير لإضعاف حال هؤلاء المواطنين وبالتالي قبول ما يملى عليهم من قبل الطرف المتنفذ في المنطقة وهو الطرف الكردي.

غسان بن جدو: سياد المطران يعني ما رأيك في هذه النقطة بالتحديد؟ لأن المسألة هل هو مرتبط فقط بجزء من العراق، بجزء من الحكومة، السلطة، أم ترى المسألة يعني هناك أكثر من طرف داخلي وخارجي متورط فيما يحصل لاعتبارات أخرى؟

الملاحظ أن كل الجهات التي اتهمت بأنها هي السبب وراء التهجير المسيحي من الموصل أصدرت بيانات نفت هذا العمل
سلوانس بطرس النعمة:
من خلال المعطيات التي بين أيدينا نلاحظ أن كل الجهات التي اتهمت بأنها هي السبب وراء التهجير المسيحيي من الموصل أصدرت بيانات نفت هذا العمل..

غسان بن جدو: واستنكرته.

سلوانس بطرس النعمة: واستنكرته وأكدت على علاقتها مع المسيحيين بأنهم أخوة لنا ونتعايش معهم منذ زمن طويل وأننا وإياهم أهل في السراء والضراء وأنهم أصحاب حضارة وأمور كثيرة تحدثوا عنها، وهذا السؤال لم يتوضح حتى الآن من هم وراء هذا العمل، جهات قالوا الأكراد فالأكراد أصدروا بيانا واستنكروا، إن قالوا القاعدة، إن قالوا جماعات متطرفة أو غيرها، كلها استنكرت. اليوم أتطلع إلى الموضوع وأظن وأنا أعتقد أن وراء هذا العمل هناك أهداف سياسية وهناك منظمات لم تظهر إلى الآن علنا ما هي، ربما بعض النظريات التي تفضل بها الأستاذ إدوار منهم من يؤيد كلامه ومنهم من يرفض هذا الكلام، فأجد أن هناك الخائن لوطنه، الإنسان الذي يصل إلى هذه المرحلة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن برأيك يعني هو ما يحصل هو عراقي عراقي لا علاقة له بأي جهة خارجية؟

سلوانس بطرس النعمة: إذا كان عراقيا، إذا كان عربيا فهو خائن لعروبته ولوطنه، وإن كان عراقيا خائن لأهله لأن من يضطهدهم هم أهله، العراقيون المسيحيون الذين عاشوا معهم وعاش معهم، فلا تستطيع أن تتهم جهة لأنه في هذه المعمعة وفي هذه الظروف تجد أن يد التهجير امتدت إلى كل الأطراف المسيحية وكما تفضل اليزيديين والصابئة وغيرهم وكلها تريد أن تحمي المسيحيين الآن بظاهرة أننا نحن وإياهم يد واحدة وأسرة واحدة، فالحقيقة العمل الآن في هذه الظروف يحتاج إلى أكثر ما نتهم ما نتهمه، ما هو الحل؟..

غسان بن جدو (مقاطعا): سنأتي إلى الحل، سنأتي إلى الحل لأنه نحن عندما نريد أن نصل إلى الحل على الأقل، أو على الأقل أن نشهد الواقع كما هو.

سلوانس بطرس النعمة: أنا لا أظن في أيادي، إذا كان في أيادي خارجية خارج العراق إذا، لا نستطيع أن نتهم الجوار، إذا اتهمنا سوريا فسوريا هي استضافت المسيحيين واستضافت العراقيين، أول دولة استقبلت العراقيين هي سوريا وفيها ما يقارب المليوني عراقي وتحملت الحكومة السورية العبء الكبير في استضافتهم ووفرت لهم الأمان والسلام والاستقرار والمدارس والطبابة، فلا نستطيع أن نتهم الدول المجاورة إلا إذا كانت هناك معطيات لدى العراقيين تؤكد أن هناك دولا مجاورة غير سوريا وراء هذا الحدث، البعض اتهم الموساد اليهودي أو اليهودية وراء هذا العمل، فاتهامات كثيرة لا تستطيع أن تصل إلى نتيجة.

غسان بن جدو: لكن الموساد لماذا؟ أو اليهود لماذا يعني؟ إسرائيل تقصد يعني؟

سلوانس بطرس النعمة: البعض يظن وهذا ظن.

غسان بن جدو: لماذا يعني بأي هدف؟

سلوانس بطرس النعمة: يقولون بعض النظريات إنه استعادة للأحداث التي حدثت أيام سبي بابل، أيام الملك نبوخذ نصر عندما سبى اليهود إلى بابل فهذه ردة إلى الأحداث التي حدثت ولكن ليس لديك معطيات واضحة وكافية لتستطيع أن تتهم جهة من الجهات.

غسان بن جدو: بشكل واضح، أبونا حابب أستفيد من رأيك إذا سمحت.

مشارك: شكرا أستاذ غسان. الحقيقة المشكلة أكبر مما نتصورها، يعني ليش نحن لنقول الجوار ولنقول، ما نقول أميركا بالذات يعني؟! ليش ما نقول إسرائيل بالذات؟! يعني ليش دائما نحط نقاط ضعف فينا نحن؟ نحن اليوم في العراق كدولة لا حول ولا قوة، ليش ما أميركا هل اللي عم بتهجر المسيحيين؟

غسان بن جدو: كيف يعني، برأيك كيف؟

مشارك: لها غاية بتهجير المسيحيين..

غسان بن جدو: ما هي برأيك؟

مشارك: وتهجير المسيحيين بالنسبة للغرب كله يمكن غاية هو لتفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين.

غسان بن جدو: يعني الغرب المسيحي يفرغ الشرق الأوسط، المنطقة العربية من اسم المسيحيين؟

مشارك: الغرب المسيحي يرغب في تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟ لماذا أبونا؟

مشارك: لأننا نحن نعتبر، نحن أهل البلد هون أنه المسيحي هو نور، هو نور والحضارة وجدوها المسيحيين والمسيحيين هم أهل البلاد الأصليين فتفريغ المنطقة يمكن مخطط استعماري غايته ضرب منطقة الشرق الأوسط في تهجير المسيحيين.

إدوار اوراها: عملية مساومة بدها تحصل في العراق وضحيتها هم هذه المكونات..

غسان بن جدو (مقاطعا): عملية مساومة بين من ومن؟

إدوار اوراها: عملية مساومة سياسية بين الأطراف المتنفذة، الأطراف التي تقتسم السلطة اليوم.

غسان بن جدو: لكن أقنعنا بأن عملية المساومة جزء منها استهداف المسيحيين، يعني حتى الآن حتى الصورة تكون واضحة ليس فقط للمشاهد حتى لي، يعني ما الذي يعنيه أن هذه المساومة تستهدف بالضرورة مسيحيا؟ عندما تقول استهداف مسيحي في الموصل وتهجيره هو بسبب، لهدف تقسيم العراق، مالذي يعنيه، هجر من الموصل ولكنه ذهب إلى أرض عراقية أخرى حتى وإن كانت كردستان العراق؟

إدوار اوراها: إضعاف الوضع المسيحي إذا اتفقنا على التسمية في الموصل إضعاف هذا الوضع سوف يؤدي به إلى قبول ما يملى عليه، وبالتالي حاليا توجد مشاريع لإقامة حكم ذاتي مرتبط بالحكومة الكردية، حتى نكون عمليين ونطرح الأشياء بمسمياتها، حاليا في هذا الوضع، مصادرة قرار هذه الشريحة من الشعب العراقي وتهجيرها لصالح مشاريع تلحق المنطقة بالحكومة الإقليمية، هذا اللي أقصده أنا، يعني حاليا يوجد مشروع وتصاعد الطرح لهذا المشروع في ظل هذه الاستهدفات إنه استقطاع جزء من الموصل إقامة حكم ذاتي فيها إلحاقها في الحكومة الكردية، طيب أنا مع إقامة نوع من منطقة لهذه الشريحة ولكن لماذا ترتبط بالحكومة الإقليمية؟ لماذا لا ترتبط بالمركز؟ لماذا لا تكون صلاحياتها مساوية لصلاحيات الحكومات الإقليمية الموجودة في المنطقة ومرتبطة بالمركز؟

غسان بن جدو: هذا في الموصل ولكن عندما يستهدف مسيحيون في بغداد العاصمة؟

إدوار اوراها: في بغداد أنا مثلما ذكرت كان فيها تيارات متطرفة دينية استهدفتهم وأعلنت مسؤولياتها.

غسان بن جدو: يعني هل تتصور وتعتقد أن هذه الجماعات أنها هي بالفعل كما هي، هي تستهدف المسيحي لأنه مسيحي، طيب هذه الجماعات يعني هل هذا يعني أن هذه الجماعات ستستهدف المسيحيين في أقطار أخرى؟ ستذهب لاستهداف المسيحي في سوريا وتستهدف المسيحي في لبنان وتستهدف المسيحي في الأردن وفي..

إدوار اوراها (مقاطعا): لا أستاذ غسان، هذه الجماعات المتطرفة تستهدف الآخر بغض النظر عن كونه مسيحيا، كونه يزيديا كونه مسلما من مذهب آخر، هذا اللي شهدناه بأم أعيننا في العراق.

غسان بن جدو: سيادة المطران.

سلوانس بطرس النعمة: بس في النهاية هجروا المسيحيين في البصرة وفي بغداد رغم أن البيانات صدرت وقالت إن هذا العمل قمنا به نحن، هجروا في النهاية إلى الشمال.

غسان بن جدو: طيب الذين هجروا في البصرة أيضا يعني برأيك هو نفس الهدف، نفس المشروع؟

سلوانس بطرس النعمة: نفس المشروع اللي عم يتحدث عليه الأستاذ إدوار، بس يعني نحن مثل ما تفضلتهم..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هذا يعني أنه تواطؤ كامل، يعني تواطؤ بين كل الأطراف المسؤولة إما يهجروا في بغداد حتى يذهبوا إلى الشمال، يهجروا في البصرة حتى يذهبوا إلى الشمال..

سلوانس بطرس النعمة: عندما هجر المسيحيون من البصرة إلى أين ذهبوا؟ إلى الشمال، عندما هجروا من بغداد ذهبوا إلى الشمال، عندما هجروا من الموصل ذهبوا إلى الشمال..

غسان بن جدو: لأن الشمال وكردستان العراق منطقة آمنة، يعني هي لأنها منطقة آمنة ليس بالضرورة أن الأكراد هم المسؤولون عن تهجيرهم.

سلوانس بطرس النعمة: نعم، لأنها منطقة آمنة، شعروا هناك بالأمان فذهبوا إلى تلك الأماكن.

غسان بن جدو: طيب إذا كانت هي منطقة آمنة والذين هجروا ذهبوا إلى منطقة آمنة، هل يمكن أن نتهم أصحاب تلك المنطقة الآمنة، المسؤولين عن تلك المنطقة الآمنة يعني الأكراد بأنهم هم وراء التهجير؟

سلوانس بطرس النعمة: هذا موضوع البحث، هو هون السؤال.

إدوار اوراها: كان ممكنا أن ما توجه أصابع الاتهام إليهم في حالة أنهم تعاملوا مع هذه الشرائح بدون إملاء شروط عليهم لكن اللي يحصل أنا ذكرت لك أنه أنا إذا حبيت أترك بغداد وأسافر إلى مناطق شمالية من العراق يجب أن أخضع لقيود، أنه أن أكفل أن أزكى من قبل أحزاب لكي أعمل، أكسب قوتي، إذا حبيت أكمل دراستي يجب أن أنتمي، ما هي هذه تجيير قرار وإرادة هذه الشرائح لصالح السلطة المتنفذة في هذه المنطقة..

غسان بن جدو (مقاطعا): وعفوا هذا الأمر يحصل فقط مع المسيحيين أم يحصل مع كل من يذهب ويلوذ بمنطقة كردستان العراق؟

إدوار اوراها: لا لا، كل من يلوذ بها، كل من يلوذ بها، لكن أنا تصوري حاليا أكو تركيز على المسيحيين لأسباب دينية وعلى الآشوريين لأسباب عرقية وهم وجهين لعملة واحدة في العراق برأيي الشخصي لأسباب عرقية، بعد فترة اليزيديين بدأوا استهدافهم، الشبك بدأت مصادرة قرارتهم بدليل المشادات الكلامية في البرلمان العراقي عن أنه الشبك هم أكراد وممثل الشبك يرفض هذا الانتماء، التركمان حصلت مشاهدات في هذا الخصوص، يعني هي مرحلة أنه اقتسام العراق بين أطراف قوية وإزالة كل عائق وكل من هو معارض لهذا الوضع. تفضل سيدنا المطران قال إن مسيحيي المنطقة هم السكان الأصليون، في العراق هم الآشوريون هم سكان البلاد الأصليون والعقبة الوحيدة في تقسيم العراق هي أن وجود هذا الشعب امتداد لوحدة العراق جغرافيا وبشريا، وجود هذا الشعب يشكل عائقا في تقسيم العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

غسان بن جدو: هذا سادتي المشاهدين الملخص المكثف لما دار بيننا من نقاش في كنيسة الروم الأرثوذوكس بدمشق، وشكر بطبيعة الحال المطران غطاس هزيم على إتاحة هذه الفرصة وأيضا طبعا شكر لمكتب دمشق عبد الحميد توفيق وجورج كدر، أشير للأمانة أيضا بأن جزء ممن شاركوا على الأقل من بين الحضور كانوا من اليزيديين وقد تحدثوا أيضا عن كيف تم تهجيرهم وتخويفهم ولكن الحقيقة لأن حلقتنا هذه مخصصة فقط للمسيحيين المهجرين فبالتالي نحن نتحدث فقط عن هذه الحالة. طبعا لربما لاحظنا كثيرا بأنه تم الحديث بشكل أساسي إما اتهام جهات أميركية وإسرائيلية بأنها تقف وراء حملات التهجير للمسيحيين وإما أيضا اتهام مباشر للسلطة الكردية في إقليم كردستان بالتواطؤ كما قيل مع الحكومة المركزية في بغداد، هذه النقاط ربما نناقشها بعد هذه الوقفة مع الدكتور فؤاد حسين وكما قلت ربما مع الشيخ يوسف القرضاوي والأستاذ عمرو موسى. مشاهدينا الكرام أرجو التفضل بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

الرأي الفقهي الإسلامي وموقف أكراد العراق

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. ينضم إلينا الآن الداعية الإسلامي سماحة العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي يحدثنا من الدوحة، فضيلة الشيخ أولا مساء الخير شكرا لانضمامك إلينا في هذه المداخلة. بطبيعة الحال أنتم تتابعون هذا الملف بمرارة، ولا شك بأن ما يحصل للمسيحيين في العراق الآن يعني الجميع يعني المسيحيين ويعني المسلمين ولكن تعلمون أيضا بأن الحديث الآن لا يتحدث فقط عن مسيحيي العراق، هناك خشية من أن هذا الأمر يصبح الحديث فيه عن علاقات بين المسلمين والمسيحيين في بقية الأقطار الأخرى التي فيها خليط إسلامي ومسيحي. كعالم دين وداعية إسلامي في العالم العربي والإسلامي ماذا تقول في هذه الظاهرة التي يصفها البعض بأنها نشاز ومريرة؟

نحن المسلمين نعتبر المسيحيين وكل الطوائف التي تعيش أقلية في بلاد المسلمين إخوة لنا وحمايتهم واجب علينا نحن المسلمين باعتبارنا أكثرية فهم منا ونحن منهم
يوسف القرضاوي:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسل الله وعلى خاتمهم محمد بن عبد الله وبعد، فيؤسفني ما أقرأه وما أسمع عنه مما يجري لأخواننا المسيحيين في العراق، نحن المسلمين نعتبر المسيحيين أخواننا وكل الطوائف التي تعيش أقلية في بلاد المسلمين نعتبرهم أخوة لنا ونعتبر حمايتهم واجبا علينا نحن المسلمين باعتبارنا أكثرية، هم منا ونحن منهم، سواء كانوا مسيحيين، آشوريين، يزيديين، سمهم ما تسمهم، هم بمصطلحنا الفقهي نعتبرهم أهل ذمة، وربما بعض الناس يفهم كلمة أهل ذمة دي كأنها كلمة فيها ذم إنما الذمة يعني العهد والأمان، يعني هم في عهد الله وأمانه وعهد رسول الله وأمانه وعهد جماعة المسلمين، عليهم حماية كل حرماتهم، دمائهم وأموالهم وأعراضهم وكنائسهم وعقائدهم وشعائرهم وذراريهم وممتلكاتهم، كل شيء يعني الفقهاء بيعتبروا أهل الذمة أهل دار الإسلام، ومعنى أهل دار الإسلام إذا عبرنا عنه بالتعبير العصري يعني مواطنون في دار الإسلام هم لهم ما لنا وعليهم ما علينا، هم جزء وخصوصا أنهم مواطنون أصليون وليسوا مهاجرين، هم من أهل البلاد الأصليين فلا يجوز أن يمسوا بسوء خصوصا عملية التهجير دي، نحن كنا قريبا مجتمعين في الدوحة مؤسسة القدس ومن الأشياء التي أنكرناها على اليهود أنهم يحاولون تهجير أهل القدس وخصوصا المسيحيين منهم وأنكرنا ذلك أشد الإنكار فما يفعله اليهود نفعله نحن، سواء، أيا كان المسؤول عن هذا حتى الآن لا يعرف من المسؤول كل جماعة يقولون هؤلاء وهؤلاء ولكن نحن أيا كان المسؤول عما أصاب هؤلاء من أذى وما أصابهم من إيلام الذين قتل منهم من قتلوا وشرد منهم من شردوا، هذا لا يجوز، الإسلام بيعتبر الخروج من الديار، تهجير، القرآن بيعبر عنه الخروج من الديار يعتبره مثل القتل، يقول القرآن {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل..}[النساء:66] فجعل الخروج من الديار مثل قتل النفس تماما، ومن القصص التي ذكرها القرآن عن بني إسرائيل {..قولهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله، قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا، قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا..}[البقرة: 246] يعني الخروج من الديار ده يوجب أن يقاتل الإنسان من أجله فليس هناك أشد على الإنسان أن يهجر من داره، من مسقط رأسه ومنبت نفسه وملتقى ألفائه وأحبائه ومصدر نشأته ومرتع شبابه يعني كونه يخرج من هذا، هذه يعني جريمة كبيرة جدا ولذلك نحن كمسلمين ننكر هذا أشد الإنكار ونطالب الجهة المسؤولة في العراق، المسؤولين، السلطات المسؤولة أيا كانت أيا كان موقفها، ونرى أن هذا كله من آثار الاحتلال الأميركي الظالم الغاشم، فكان العراق يعيش بلدا واحد وشعبا واحدا وكأنه أسرة واحدة على اختلاف أديانه وعلى اختلاف طوائفه وعلى اختلاف مذاهبه وعلى اختلاف عروقه ولكن هذا الذي حدث كله من نتيجة هذا الاحتلال، فهذا من آثار الاحتلال السيئة ولذلك نرى أنه واجب على العراقيين بمختلف أعراقهم وأجناسهم عربا كانوا أم أكرادا مسيحيين كانوا أم مسيحيين سنة كانوا أم شيعة على أي وضع كانوا عليهم جميعا أن يقفوا صفا واحدا ضد هذه الجرائم وضد هذه المآثم، هذا أمر لا يقره دين ولا يقره عقل ولا يقره خلق ولا تقره مصلحة ولذلك يجب أن يقف الجميع صفا كالبنيان المرصوص ضد هذه المظالم وضد هذه الجرائم. وأنا أواسي أخوتنا المسيحيين جميعا وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يعوضهم خيرا، أن يردهم إلى أوطانهم سالمين غانمين ويجب أن يعودوا إلى أوطانهم.

غسان بن جدو: شكرا فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. وألخص نقاط أربعة، النقطة الأولى هي اعتبار بشكل جازم وحاسم بأن المسيحيين هم مواطنون أصليون في هذه البلاد وهذا المصطلح أعتقد هو المصطلح الجميل والأجمل ربما لأن مصطلح أهل الذمة.. كثر، النقطة الثانية بأن علماء المسلمين يستنكرون بل يجرمون ويحرمون كل ما يحصل لهم ومن يستهدفونهم، النقطة الثالثة هي تحميل مسؤولية ما يحصل بشكل واضح إلى الاحتلال الأميركي وتداعياته على ما يحصل في العراق أيا كان المسؤول الحالي، أما النقطة الرابعة فهي الدعوة إلى الجميع بدون استثناء، السلطة المركزية مهما كان الموقف منها، أي طرف كان موجود من أجل فعلا العمل الجدي لوضع حد لهذا النزيف. دكتور فؤاد حسين في أربيل لعلك استمعت لما قيل في دمشق، هناك انتقادات واضحة وتحميل مسؤولية واضحة للقيادة الكردية في أربيل أو في كردستان العراق، بماذا ترد وتقول؟

فؤاد حسين: نعم أولا رئيس إقليم كردستان وحكومة الإقليم والبرلمان الكردستاني وجميع الأحزاب الكردستانية أدانوا بشدة هذه الجرائم ضد المسيحيين في الموصل وفي مناطق أخرى. ثانيا أعتقد تحدث السيد إدوار من نسيج خياله حينما طرح مسائل فكرية وحتى حدد إستراتيجية الشعب الكردي وكيفية، وأهداف الحركة الكردية في الانفصال، أعتقد هذه المسائل التي طرحها لا تتعلق بالواقع. بالنسبة للمسيحيين في الموصل فهم كانوا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عفوا، دكتور فؤاد عفوا قبل الموصل..

فؤاد حسين (متابعا): إذا تسمح لي، وهناك خطة لاستهداف الأكراد، إذا تم تهجير المسيحيين من الموصل في الآونة الأخيرة فإنه تم تهجير أكثر من مائة ألف كردي من الموصل، أما سبب تهجير المسيحيين من الموصل واستهداف المسيحيين من الموصل واستهداف المسيحيين أعتقد هذا واضح، كما هو واضح بالنسبة لنا استهداف الأكراد في الموصل، استهداف المسيحيين والأكراد في الموصل تقع في حلقة واحدة، المجرمون والعصابات والإرهابيون يستهدفون هؤلاء في الموصل لتصفية الأكراد والمسيحيين من الموصل. أما احتضاننا للمسيحيين سواء المسيحيين الذين أتوا من بغداد أو من البصرة أو من الموصل فهذا نعتبره واجبا، واجبا وطنيا وواجبا إنسانيا وواجبا شرعيا فنحن ننطلق من مبادئنا في التعامل مع الآخرين. إذا كان الأخ إدوار يتهمنا بأننا وراء العمليات الإجرامية في الموصل، فماذا عن العمليات الإجرامية والتي حدثت في مناطق الدورة والمناطق الأخرى من الكرخ ضد المسيحيين في بغداد؟ وماذا عن العمليات الإجرامية ضد المسيحيين في البصرة؟ فأعتقد هذا الاتهام لا أساس له وإننا نحن نعتبر أنفسنا في خانة واحدة مع المسيحيين في الواقع ومع بقية المكونات الدينية والقومية في العراق، ومنطقة كردستان منطقة آمنة، حينما يهاجر الآخرون إلى منطقة كردستان نحن نحتضنهم وهذا واجبنا لأنهم عراقيون ونحن جزء من هذا البلد. أما مسألة تسجيل الأسماء فهذه تخص كل شخص، سواء كان كرديا حينما يأتي من بغداد أو عربيا أو مسيحيا هذه مسألة أمنية تتعلق بتحديد العنوان ومعرفة الشخص لأننا أيضا مستهدفون من قبل الإرهابيين كما هم المسيحيون، كما هم الشيعة، كما هم السنة المعتدلون. والوضع الأمني في الموصل نحن لا نحدد الوضع الأمني في الموصل وإلا كيف يمكن اغتيال أكثر من ألفي كردي في الموصل فقط؟ وكيف يمكن تهجير الأكراد من الموصل واستهداف اليزيديين في سنجار؟ أكبر عملية إرهابية في العراق حدثت في سنجار وقتل المئات من اليزيديين الأكراد، فالأكراد هم المستهدفون في الموصل.

غسان بن جدو: دكتور فؤاد شكرا لأنك أجبت عما كنت أود أن أسألك عنه حول قضية تسجيل الأسماء وحتى قضية فرض أن يكونوا إما منتمين أو موالين إلى غير ذلك لقد أوضحت، ولكن بقطع النظر عما قاله أو تفضل به السيد إدوار ربما هو يكون خارج الآن، لأنه هو مهجر، لكن هناك نائب برلماني الآن، نائب مسيحي في البرلمان العراقي السيد يوناديم كنا اليوم قال بالتحديد اتهم أحد أفواج الفرقة الثانية من الجيش العراقي التي تتألف من أكراد كما يقول وتتولى حماية المناطق المسيحية، اتهمها بارتاب 95% من الجرائم في الموصل خلال الأسابيع الأخيرة، هذا الكلام منشور في الصحف العربية اليوم، بماذا ترد دكتور فؤاد؟

فؤاد حسين: أولا نحن التقينا بالسيد يوناديم، لا أعتقد أن هذا الكلام كلام السيد يوناديم في الواقع..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا منشور في جريدة الشرق الأوسط اليوم.

هناك جيش عراقي في الموصل و30% من الفرقة الموجودة هناك من الأكراد والبقية ليسوا من الأكراد وهؤلاء جزء من الجيش العراقي

فؤاد حسين:
نعم، أنا لا أعتقد أن هذا الكلام كلام السيد يوناديم ولكن إذا كان هذا الكلام للأستاذ يوناديم أعتقد تحليله ليس صحيحا لأن هناك، صح، هناك جيش عراقي في الموصل و30% من الفرقة المتواجدة في الموصل هم من الأكراد والبقية ليسوا من الأكراد وهؤلاء جزء من الجيش العراقي، أما إذا كان هناك فرد سواء كان كرديا أو عربيا وله اتصالات بالعصابات الإجرامية أو بالمنظمات الإرهابية فهذا لا يعني أن سياسة إقليم كردستان هكذا، سياسة إقليم كردستان واضحة، سياسة إقليم كردستان هي السياسة التي نمارسها يوميا سواء كان في علاقتنا مع المسيحيين أو مع الأخوة التركمان أو مع الأخوة اليزيديين الذين هم أكراد ولكن لهم دينهم الخاص، فنحن نؤمن بهذه الأخوة وبالتعددية وكانت القيادات الكردية السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الإقليم هم الذين فرضوا الفقرات المتواجدة المتعلقة بحقوق المسيحيين والمكونات الأخرى في الدستور العراقي، نحن ندافع وهذا واجبنا، وهذا واجبنا، نحن ندافع عن كل مكونات الشعب العراقي وخاصة المكونات الدينية والقومية التي تتواجد في كردستان، هذا من واجبنا.


الموقف الرسمي العربي والخطوات المطلوبة لمعالجة المشكلة

غسان بن جدو: نحن في الحقيقة نحاول أن نتصل بالأمين العام عمرو موسى الآن أنا أعلم جيدا بحسب ما قال لي بأنه الآن هو في اجتماع رئاسي في القاهرة، ولكننا تواعدنا على أنه ربما يسترق بعض الوقت من أجل الحديث إلينا، نتمنى أن نستطيع في الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج لأننا نريد أن نفهم أيضا الموقف الرسمي للمنظومة العربية لجامعة الدولة العربية خصوصا وأن السيد عمرو موسى باسم الجامعة العربية قد اتخذ موقفا من هذا الجانب وفي بيان أخير يقول، يعتبر بأن ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة بحق المسيحيين العراقيين أمر لا يمكن السكوت عنه خاصة وأن مسيحي العراق مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي والتي كان لها الإسهام الكبير في تاريخ العراق وميراثه الثقافي والإنساني. يعتبر عمرو موسى أن توفير الحماية لمسيحيي العراق ولجميع أبناء الشعب العراقي ولأي مذهب أو طائفة انتموا هو الضمانة لقيام العراق الجديد الذي ننشده جميعا. وأنا شاكر من جديد إلى انضمام السيد عمرو موسى الآن الذي كما قلت لقد استرق نفسه من اجتماع رئاسي في القاهرة، الأستاذ عمرو موسى شكرا لانضمامك إلينا، لقد قرأت جزءا يسيرا من بيانكم ولكن كما قلت يبدو بأن المنظومة العربية بكاملها دينية وسياسية ورسمية وشعبية مهمومة بما يحصل في العراق وخاصة مسيحيي العراق، كان موقف لكم، الآن ما الذي تقولونه؟ ما الذي يمكن أن نفعله؟ كيف يمكن أن نوقف هذا النزيف؟ ما الذي مطالبون نحن العمل به؟

عمرو موسى: أولا أنا أؤكد على موقف الجامعة اللي أنا عبرت عنه واللي أنت قرأته، أولا، ثانيا نحن بالقطع لا العراق يستحمل ولا العالم العربي يستحمل أي نزاع آخر ومشكلة أخرى تضاف إلى مشاكلنا، فما بعد الشيعة والسنة واللي حصل.. ومسلمين ومسيحيين، كمان اضطهاد مسيحيين، يعني المسألة تصبح فوضى لا يمكن قبولها لا من حيث المبدأ ولا من حيث حسن الضيافة. فنحن لا يمكن حنسمح أو نقبل بالإجراءات اللي نحن سمعنا عنها أو قرأنا عنها، أخيرا تكلم معي الأخ نبيه بري رئيس مجلس النواب في لبنان واقترح أن وزراء الأوقاف العرب يجتمعون مباشرة لاتخاذ موقف في هذا، ويا حبذا لو اجتمعوا في العراق ويا حبذا لو اجتمعوا في الموصل، فنحن نتكلم على اتخاذ إجراءات على مستوى وزاري، مستوى وزاري سياسي، يعني مش بس وزراء الأوقاف إنما وزراء الخارجية ويجب أن وزراء الخارجية في أول اجتماع لهم نتكلم في هذه المشكلة وحنتكلم طبعا مع الحكومة العراقية ومع مختلف الحكومات لأن المسألة بتمسنا جميعا وتمس الاستقرار في العالم العربي وبالذات في العراق اللي لا يحتاج إلى مشكلة إضافية، هو مشاكله الكثيرة المتراكمة اللي نرجو أن نسعدهم جميعا في حلها.

غسان بن جدو: هل تخشى بأن هذا الهاجس الموجود في العراق يمكن أن يمتد هواجس أكثر مرارة إلى المسيحيين الموجودين في بقية الأقطار العربية؟

عمرو موسى: لا، لا، يعني أنا أرجو أن الناس العاقلين اللي ما زالوا كثيرين في العالم العربي، وهذا أمر خطير جدا فتح الموضوع المسيحي والمسلم كما كان خطيرا جدا فتح موضوع الشيعي والسني وغيره، هذا كلام في عرفي أنا غير مقبول، وفي منطق جامعة الدول العربية غير مقبول وفي المنطق السياسي العربي غير مقبول وبالتالي الكل بيقف صفا واحدا إزاء هذه المشاكل الكبيرة وبالذات اللي حصل مؤخرا في العراق إزاء المسيحيين في الموصل.

غسان بن جدو: شكرا السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية على هذه المشاركة، شكرا الدكتور فؤاد حسين، شكرا لفضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي، شكرا للمطران بطرس النعمة وأيضا السيد إدوار اوراها، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة. طبعا شكر هنا في بيروت لجمال سوسان وجورج نور، طوني عون، مصطفى عيتاني، يونس فرحات، زين العابدين، شمس الدين، إيلي برخيا، وداد بكري، أيمن المولى، عبد الرحمن الأروادي، عمر عيتاني، داني فاعوري وناجي بحوث، شكرا لمكتب أربيل مع أحمد الزاويتي، شكرا للأخوان في الدوحة عماد بهجت، عبير العنيزي، ومحمد العاجي، وشكر مكرر للأخوان في دمشق، مع تقديري لكم في أمان الله.