- الجيوش العربية بين حرب أكتوبر والواقع الحالي
- دور الأنظمة والجيوش العربية في مواجهة المشروع الصهيوني

- الإنفاق العسكري العربي ودور الجيوش في الداخل


غسان بن جدو
 ياسر الزعاترة
أسامة سرايا
 محسن مرزوق

[شريط تسجيلي عن حرب أكتوبر
ومبادرة السلام]

غسان بن جدو: مشاهدي المحترمين سلام الله عليكم. أهلا بكم في هذه الحلقة الخاصة التي نقدمها من حوار مفتوح، نقدمها هذه المرة من جنوبي لبنان وبالتحديد من مدينة النبطية حيث معرض عسكري سوف نتحدث عنه لاحقا، لكن المشاهد التي شاهدناها قبل قليل كانت تسطر ملحمة عربية جدية عام 1973، حرب أكتوبر 1973 التي كانت على الجبهتين المصرية والسورية. بطبيعة الحال الجيش العربي المصري حقق ملحمة جدية وقتذاك واستطاع بكل قوة أن يحرر جزءا من أراضيه وأن يقتحم خط بارليف ذلك الخط الذي قيل وقتذاك من قبل الإسرائيليين الذين كانوا يتباهون به إنه لا يمكن اختراقه ولا اقتحامه إلا بقنبلة نووية فإذا بالجيش المصري بعتاده وخاصة بعقيدته وقتذاك كان هو القنبلة النووية الحقيقية. على الجبهة السورية بطبيعة الحال الجانب السوري حرر جزءا من أراضيه ولعلنا لاحظنا في نهاية هذا المشهد كيف رفع العلمين السوري والمصري، العلم السوري في القنيطرة أي في الجولان في جزء من الجولان وبطبيعة الحال العلم المصري الذي رفعه الرئيس الحالي محمد حسني مبارك. لكن الأساس الذي سنتحدث عنه في هذه الحلقة، نحن نعتبر أو العرب يعتبرون بأن ما تحقق عام 1973 كان انتصارا عسكريا عربيا جديا لكن السؤال الآن بعد 35 عاما، أين هي الجيوش العربية؟ أين أصبحت الجيوش العربية؟ يقول البعض إنها تحولت من مواجهة الأعداء إلى قتال الأشقاء، طبعا جزء من هذا الجيش العربي استمر في قتال ومواجهة من يعتبرهم بأنهم أعداء. يقول البعض أيضا منتقدا بأن هذا الجيش العربي ترهل عسكريا وترهل من حيث عقيدته وهو على الأقل الآن أصبح خادما للقرار السياسي وللسلطة الحاكمة، ويقول البعض أيضا منتقدا إن الجيش العربي عندما يريد أن يتحرك أو يتمرد على القرار السياسي للسلطة الحاكمة فإنه لا يتوجه إلى مقاتلة الأعداء بل يتوجه إلى الانقضاض على السلطة والانقلاب عليها وبالتالي يصبح هو أيضا جزءا من آلة سياسية سلطوية بواجهة عسكرية، أحيانا يرفع شعار الديمقراطية أحيانا يرفع شعار التنمية المهم أن جزءا من هذه الجيوش العربية هناك ريبة حول دوره وموقعه. بطبيعة الحال الذين يدافعون عن الجيوش العربية يجزمون بأن العلة ليست في الجيوش العربية، في نهاية الأمر الجندي العربي عندما يسلح بشكل جدي وعندما يتملك قرارا سياسيا من أجل أن يقاتل ويواجه فهو قادر على ذلك وقد استطاع بالفعل، المشكلة في موقع آخر. يقول البعض أيضا منتقدا أكثر، العلة لم تعد أيضا في هذه الجيوش العربية ولكنها أصبحت في العقل العسكري الحاكم في المنطقة العربية، العقل العسكري نقصد به العقل العسكري الأمني الاستخباري، هذه كلها انتقادات ولكننا سنراجع هذه المسألة بشكل أساسي مع الضيوف الأعزاء. ولكن كما قلت نحن الآن في معرض عسكري في النبطية، لماذا؟ بطبيعة الحال عندما نريد أن نتحدث عن جانب عسكري دائما الديكور ينطلق من واقع عسكري، هذا المعرض الذي تشاهدونه في النبطية بالتحديد وهو معرض يتحدث عن إنجازات المقاومة وخاصة عامي 2000 و2006 وربما هذه كلها غنائم من الإسرائيليين وبطبيعة الحال نحن لم نختر هذا الموقع عبثا ولكن لأن البعض أيضا يقول لماذا استطاعت مجموعات عسكرية مسلحة ليست بالجيوش النظامية أن تلحق هزيمة بالجانب الإسرائيلي أو على الأقل أن تستمر في مقاومته وقتاله بينما الجيوش العربية لم تذهب إلى هذا الأمر؟ طبعا سمعنا في المشهد قبل في المقدمة بأن الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي كان رئيسا عندما انتصرت مصر عسكريا عام 1973 هو الذي بادر باتفاق كامب ديفد وقال إن ما حصل كان آخر الحروب العربية، بطبيعة الحال له حجته له منطقه، حجته وعنوانه بأن الحرب هي من أجل خدمة السياسة، الحرب انتصرنا فيها عام 1973 والهدف هو تحقيق السلام، هذا جزء مما يمكن أن نناقشه. ربما هذه بالمناسبة دبابة الميركافا التي نشاهدها هذه الدبابة التي يعتبرها الجيش الإسرائيلي بأنها أسطورته الحقيقية، اليوم نشاهد دبابة الميركافا ولكن المفارقة سادتي المشاهدين بأن الدبابة التي أنا إلى جوارها على بعد أقل من متر هذه بالمناسبة دبابة من صنع سوفياتي، هذه دبابة أخذها الجانب الإسرائيلي عام 1967 على إحدى الجبهتين السورية والمصرية والمفارقة بأن الجيش الإسرائيلي بعدئذ كان يقاتل بها هنا خلال احتاله للبنان وكان سلمها إلى جيش أنطوان لحد ويبدو بأنه عام 2000 عندما استطاعت المقاومة أن تحرر الأرض هذه غنمتها إذا صح التعبير، واستعادت جزءا من الأراضي. بطبيعة الحال هذا المعرض هو معرض كبير سوف نتحدث عن ثناياه بعد قليل ولكنه يسطر جزءا من إنجازات المقاومة خاصة عامي 2000 و 2006 ولكن هذا هو السؤال الأساسي، جزء منه بطبيعة الحال عندما نتحدث عن الجيوش العربية سوف نتحدث في نهاية الأمر عن جزء من هذه المقاومة. يسعدنا في هذه الحلقة أن نستضيف هنا من النبطية الدكتور محسن مرزوق الأمين العام التنفيذي للمؤسسة العربية للديمقراطية، مقرها الدوحة. يسعدنا أيضا أن نستضيف الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ ياسر الزعاترة الذي قدم إلينا من عمان مشكورا، ويسعدنا أيضا أن نستضيف السيد أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام من القاهرة، مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

الجيوش العربية بين حرب أكتوبر والواقع الحالي

غسان بن جدو: واسمحوا لي أن أبدأ من القاهرة مباشرة، أستاذ أسامة، بطبيعة الحال عندما نتحدث عن حرب أكتوبر لا يمكن إلا أن نتحدث عن الجبهة المصرية وأيضا الجبهة السورية ولكن ما هي برأيكم بعد 35 عاما العبر الإستراتيجية التي خرجنا بها نحن العرب من 1973؟

العبرة الإستراتيجية التي خرجنا بها من حرب أكتوبر أن الجيوش العربية قادرة على هزيمة إسرائيل عندما يحدث التعاون العربي العربي، وأن العقل العربي قادر على الإبداع في المعركة العسكرية

أسامة سرايا: العبرة الإستراتيجية أن إسرائيل تكلمت عن نفسها أنها الجيش الذي لا يقهر وأنها كانت معها الولايات المتحدة الأميركية وكل العتاد الغربي، عندما تصمم الإرادة العربية على تحقيق النصر وهو حقها المشروع تستطيع أن تنتصر وأن العقل العربي قادر على هزيمة إسرائيل وأن العقل العربي قادر على إبداع في المعركة العسكرية قدرات خلاقة لاختراق خط بارليف، وحضرتك تتذكر القدرة التي تمت عندها الاختراع اللي عمله بعض الجنود عن طريق المياه لاختراق الرمال واخترقت قناة السويس والقدرة العسكرية عندما استطاع الفنيون العسكريون عمل الكباري على قناة السويس واستطاعوا العبور، إسرائيل كانت بتتكلم وتضاهي بالعالم بقدرتها الجوية استطاعت الضربة الجوية المصرية الخطيرة اللي هي تمت فاتحة المعركة العسكرية بدون خسائر لا تتعدى أكثر من 2% أن تفتح أمام القناة وأن تجعل الإسرائيليين يهرولون وسببت مخاوفا كبيرة، بعد مرور 35 سنة ما زالت بتطلع من إسرائيل أسرار للمعركة العسكرية وأذيعت بعض تقارير لجنة أغرانات أخيرا وأذيع في إسرائيل كيف الهلع أصاب العقل العسكري الإسرائيلي بقدرة المصريين على عبور القناة، بقدرتهم على تحطيم هذا الحاجز المائي المنيع، فعلا أثبتت العسكرية المصرية والأخوة في سوريا أثبتوا قدرتهم على هزيمة إسرائيل، عندما يحدث التعاون العربي العربي وعندما تعطي للجندي العربي الحرية في الحركة وفي التخطيط وفي التنفيذ وعندما تكون هناك إرادة صلبة معها الشعب، تعاون الجيش مع الشعب دفعوا تكلفة الحرب، أشياء كثيرة إذا قعدنا نتكلم عن حرب 1973 حنكتشف إزاي إن الإرادة العربية كانت..

غسان بن جدو (مقاطعا): هي القضية ليست بالضرورة العودة إلى 1973 أستاذ سراي، نحن نجزم معك لأننا نقرر كعرب بطبيعة الحال ما نقوله جميعا بأن ما تحقق كان انتصارا عسكريا ولكن العبرة الإستراتيجية مذ ذاك إلى الآن بطبيعة الحال، الآن أنت تقول إن العبرة الإستراتيجية التي خرجنا بها منذ 1973 القول إن ما يسمى بالجيش الذي لا يقهر ثبت بأنه يمكن أن يقهر وأن يهزم، هذه العبرة الإستراتيجية الأساسية التي يخرج بها. أستاذ ياسر الزعاترة، هل إن بعد 35 عاما نستطيع أن نتحدث عن عبر إستراتيجية أخرى؟ وبالتالي أين هي الجيوش العربية الآن؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري أن الأزمة هي ابتداء أزمة الدولة القطرية العربية التي يعني تعبر في الغالب عن مصالحها الذاتية أكثر مما تعبر عن روح الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني، الدولة دولة التجزئة الدولة القطرية العربية هذه تعبر عن مصالحها بشكل أساسي حتى عن مصالح النظام تقزمت الدولة لتصبح النظام وبالتالي بقاء الأنظمة ومصالح الأنظمة هي التي تحرك القرار السياسي. في تقديري أن الأزمة الأساسية بدأت منذ عام 1967 منذ هزيمة 1967 عندما اعترف النظام العربي الرسمي بقرار 242 وبدأ يتعاطى مع الوجود الإسرائيلي كوجود دائم وجود لا إمكانية لتغييره على الأرض، كل ما يمكن أن يتم بعد ذلك هو الحديث عن ما احتل عام 1967 من أجل إرجاعه وفق قرارات ما يسمى الشرعية الدولية، السقف العربي في التعاطي مع المشروع الصهيوني مع الكيان الصهيوني مع الاحتلال الصهيوني هبط بشكل دراماتيكي منذ عام 1967 وبدأ التعامل مع ما يسمى قرارات الشرعية الدولية، في هذا الإطار بدأ القرار السياسي يأخذ منحى آخر لم يتوقف..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن بعد 1967 كانت هناك حرب استنزاف يعني بمعنى آخر كان هناك الأفق بأنهم سيعاودون الكرة ضد إسرائيل وهذا ما حصل عام 1973.

ياسر الزعاترة: بالضبط، بالضبط لكن بعد ذلك يعني حرب 1973 ثبت بعد ذلك أنها كانت حربا يعني هدفها التسوية وليس هدفها التحرير الحقيقي، بالتأكيد كانت هناك إرادة لدى الجيش، الإرادة السياسية كانت في واد والإرادة العسكرية الإرادة التي عبر عنها الجندي المصري الباسل كانت أمرا آخر، ثبت بعد ذلك أن عملية التسوية عملية تثبيت وجود الكيان الصهيوني والبحث عن سلام يتوصل إلى تحرير ما يسمى الأراضي المحتلة عام 1967 هو الهدف السياسي الذي تعبر عنه الإرادة الرسمية العربية. لم تكن هناك طوال هذه الفترة طوال ما بعد عام 1973 وحتى هذه اللحظة إلا التعاطي مع ما يسمى قرارات الشرعية الدولية، بالعكس هبط السقف بعد ذلك إلى مستوى أن يكون هذا التعاطي مع مبدأ التفاوض أكثر منه العمل المسلح حتى أنه لم يعد مطلوبا من الأوساط الرسمية العربية أن تهاجم الكيان الصهيوني، أصبح هناك خلل ما في ميزان القوى خلل في الدعم الغربي الشاسع والرهيب للكيان الصهيوني، خلل حتى في ميزان القوى العسكرية بعد عام 1973 ربما لصالح الكيان الصهيوني لكن حتى في الإطار السياسي الذي يدفع هذا الكيان باتجاه مزيد من التراجع من خلال دعم فكرة المقاومة للمشروع الصهيوني من داخل الأراضي المحتلة عام 1967، هذه أيضا تراجعت، الإرادة السياسية العربية لم تتراجع على مستوى أن تتقدم في اتجاه حرب حقيقية مع الكيان الصهيوني وإنما تراجعت حتى في فكرة دعم المقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لو كان هناك.. المقاومة الفلسطينية الباسلة في فلسطين لو وجدت دعما حقيقيا من العالم العربي وإسنادا سياسيا وعسكريا وماديا حقيقيا لكانت هي الكفيلة بتفكيك هذا الكيان من دون أن تتقدم الجيوش العربية. الشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى تقدم الجيوش العربية، لم يعد لديه أمل في هذا على الإطلاق هو فقط يريد أن يدعم العالم العربي أن يسند العالم العربي فكرة المقاومة من داخل فلسطين كما حصل في لبنان عندما كان الفضاء الخارجي الداعم للمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان هو الذي دفع باتجاه الانتصار، لو كانت هناك ظروف موضوعية مشابهة للمقاومة الفلسطينية في داخل فلسطين تشبه الحالة التي وجدت في لبنان لكان بالإمكان تحقيق انتصار حقيقي من دون أن تتقدم الجيوش العربية. نحن هبط سقفنا كمواطنين عرب كمثقفين عرب هبط سقفنا من المطالبة، مطالبة الجيوش العربية الأنظمة العربية بأن تحارب إسرائيل إلى مستوى أن تدعم المقاومة المنطلقة من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة كما كان الحال هنا في لبنان عندما دعمت سوريا ودعمت إيران فكرة المقاومة وبالتالي دفعتها في اتجاه الانتصار، لو تكرر هذا المشهد في الأراضي الفلسطينية المحتلة لكان بالإمكان تحقيق انتصار حقيقي مشابه لكن للأسف النظام العربي الرسمي أصبح يتعاطى مع الإملاءات الخارجية بمنطق القبول بهذه الإملاءات بمنطق القبول فقط بفكرة التفاوض وليس دعم خيار المقاومة المسلحة التي بإمكانها أن تدحر الاحتلال وتحقق الانتصار تلو الانتصار.

غسان بن جدو: بالتأكيد للسيد أسامة سرايا ربما رأي فيه حجة مغاير لما تفضلت به ولكن أود أن أسأل الدكتور محسن، في موقع بيغن السادات دراسة لأليعازر شترين حديثة، يقول فيها، هو يتحدث برؤية سلبية جزء منها قاتم عن تعاطي جزء من الشعب الإسرائيلي الآن مع الجيش وهو يجزم بالقول الجيش الإسرائيلي هو جيش الشعب وإذا أراد أن ينتصر ينبغي أن يبقى كذلك، ويتحدث كيف أن حوالي 20% إلى 25% الآن من الإسرائيليين الآن لم يعودوا راغبين أصلا بالخدمة في إسرائيل. ما يعنينا بشكل أساسي، ربما سنتحدث لاحقا عن واقع الجيش الإسرائيلي مقارنة بالجيوش العربية، هل إن الجيش العربي دكتور محسن هو جيش الشعب؟

الجيوش العربية أصبحت جزءا من النظام العربي ونواقصه الحالية، وأداء الجيش العربي لا يمكن فصله عن الأداء السياسي للأنظمة العربية والأداء الاقتصادي

محسن مرزوق: قطعا حاليا يمكن القول قطعا إن الجيش العربي في أغلب الدول العربية ليس جيش شعب، وطبعا أنا قبل ما أفوت على النقطة هذه أريد أن أسجل نقطة مهمة أن نحن نقف طبعا بخشوع واحترام لشهداء الجيوش العربية في كل معاركها وإذا جاء في كلامنا الآن نقد للمؤسسة العسكرية فهذا من باب احترام هذه التضحيات مش من باب نفيها. الجيش العربي بكل أسف أو الجيوش العربية بكل أسف صارت جزءا من النظام العربي ونواقصه الحالية، يعني أداء الجيش العربي لا يمكن فصله عن الأداء السياسي للأنظمة العربية عن الأداء الاقتصادي للأنظمة العربية، أزمة الجيوش العربية لا يمكن فصلها عن أزمة مشروعية الأنظمة العربية. الآن الجيوش العربية ما هو دورها الأساسي؟ دورها الأساسي أنها جزء من الحفاظ على أنظمة قائمة أنظمة لها أزمة مشروعية أنظمة عندها مشكلة أساسية لأنها قائمة على الاستبداد ولأنها قائمة على الاستبداد فهي لا يمكن أن تجسر الفجوة الموجودة بينها وبين شعوبها ولذلك لا يمكن للجيوش التي تمثلها أن تجسر الفجوة اللي بينها وبين شعوبها، الجيوش العربية بكل أسف هي بنادقها موجهة إلى الداخل موجهة للحفاظ على الأنظمة وشفنا يعني أن الأنظمة، الجيوش هذه إما مرتبطة أو متورطة في صراعات داخلية إما متورطة في قمع بعض التحركات إما صارت هي نفسها جزء من الفساد الاقتصادي العام والنخب العسكرية في عدة دول عربية صارت هي جزء من شبكة كاملة لتبادل يعني للمزايا والمنافع الاقتصادية، فبشكل عام يمكن القول إن أزمة الجيوش العربية هي، بدنا نحكي على أزمة طبعا باعتبار أن الدور الطبيعي للجيش أن يكون مدافعا عن الوطن مدافعا عن الدستور ويمكن أن يستعمل في بعض الظروف إذا في حاجة كوارث مثلا أو للتنمية أو لغيره، صار هو جزء من بنية تحتاج إصلاحا جذريا. بدون أنظمة قائمة على الشفافية على الديمقراطية الداخلية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هل المشكلة في الجيش؟ يعني تفضلت بالقول إننا نحترم المؤسسة العسكرية، وأعتقد بأن الجميع تقريبا في المقاربة ذاتها، القضية الآن هل المشكلة في هذا الجيش؟ يعني بعبارة أخرى دكتور محسن، الجيش هو يعين أو ضباطه وقياداته وكله يعين من قبل السلطة السياسية فهذا الجيش هو يعني جيش نظامي، هل العلة فيه أم العلة في صاحب القرار السياسي؟

محسن مرزوق: العلة ليست في الجيش، العلة في النظام..

غسان بن جدو (مقاطعا): لأنه إذا أراد أن يتمرد فسينقلب على السلطة السياسية في نهاية الأمر.

محسن مرزوق: العلة في النظام السياسي طبعا ولكن القصة طبعا والجيش لا بد أن يبقى دائما تحت السلطة السياسية لكن المشكلة الأساسية أنه لما يكون النظام السياسي نفسه نظاما استبداديا فبالطبع أن الجيش كفاءته القتالية ستكون كفاءة قتالية ضعيفة كفاءته التقنية ستكون ضعيفة قدرته على أن يكون عنده عقيدة قتالية وطنية تكون ضعيفة، لا يعبر عن إرادة الناس ليس وراءه مشروعية ليس وراءه دفع غير قادر على التعبئة هذه كلها المسائل هي نفسها اللي يكون عندها أثر على الاقتصاد وعلى السياسة، إذاً الجيش..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب بس الأنظمة العربية الديمقراطية أيضا هل أنتجت جيوشا قوية بعقيدة وطنية كبرى إلى آخره؟

محسن مرزوق: لا أعتقد أن هناك نظاما عربيا الآن يمكن وصفه بالنظام الديمقراطي المكتمل، هناك يعني بعض المحاولات ولكن الجيوش بشكل عام على مستوى يعني المنطقة العربية هي بكل أسف تعاني من ضعف القرار السياسي..

غسان بن جدو (مقاطعا): إذاً حستمها، إذاً حسمتها. سيد أسامة سرايا، أصحيح من يقولون بانتقاد إن الجيوش العربية تغيرت؟ نتحدث عن الجيوش العربية على الأقل المحيطة بإسرائيل بطبيعة الحال لأنه نحن لا نريد أن نعمم في نهاية الأمر، صحيح أنه كما تفضلت بالقول الجيوش العربية عندما تعاونت البلدان العربية عندما تعاونت عام 1973 حققت شيئا كبيرا، يعني لا أود أن أعود إلى 1973 لكن جزء من الجيوش العربية من المغرب إلى الجزائر إلى تونس إلى الجيش العراقي جيوش أخرى شاركت الجيوش العربية بطبيعة الحال ولكن هناك من ينتقد الآن ويقول إن عقيدة الجيوش العربية تحولت من مواجهة الأعداء إلى قتال الأشقاء على الأقل في أكثر من حرب شاركوا في قتال الأشقاء، هل توافق هذا الرأي الانتقادي؟

أسامة سرايا: أنا لا أوافق في هذا الرأي وحأتكلم عن الجيش المصري، الجيش المصري هو ما زال هو جيش الشعب في مصر والنظام المصري ما زال صنعته ثورة 23 يوليو وما زال قادة حرب أكتوبر هم الذين يتولون السلطة في مصر وما زالت الشرعية المصرية بتقوم على هذا الموضوع والجيش فعلا بيتلاحم مع الشعب بشكل كبير وأصبح عندنا جيش كبير من المحترفين قادرا على ضمان الاستقرار في مصر وضمان الاستقرار في المنطقة العربية عندما تحتاجه ولكن هناك عندما تتغير بعض الإستراتيجيات السياسية على الجيش أن يتكيف مع الأوضاع الجديدة وعليه أن يحافظ عليها وعليه أن يحافظ على كفاءته القتالية الاحترافية وعليه أن يحافظ على استمرار حصوله على أفضل المعدات العسكرية واستمرار تعبيره عن قدرة هذه المؤسسة على الحرب، لأنه عندما يكون هناك جيش قادر وعندما يدار بعقلية المنتصرين التي صنعت حرب أكتوبر 1973 هنا بتصل الثقة ما بين الجيش وما بين الشعب وما بين المجتمع ثقة في المجتمع بأن إدارة السياسة وإدارة العسكرية المصرية تتسم بكثير من الكفاءة وكثير من القدرة على متابعة العصر الحديث وما زالت هناك ثقة أن الجيش يجمع الأمة وما زال هناك ثقة في المجتمع المصري في القوات المسلحة المصرية لأنه منذ حدثت هزيمة 1967 حدث تصحيح إستراتيجي في القوات المسلحة المصرية..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب ما رأيك في قول الدكتور محسن إن الجيوش العربية الآن أصبحت خادمة للأنظمة السياسية الاستبدادية وهو لا يفرق بين أي نظام وآخر على الأقل الأنظمة المحيطة بإسرائيل.

أسامة سرايا: أنا دعني أختلف معك، في مصر إن الجيش في مصر هو حامي الاستقرار هو درع الوطن والجيش لا يتدخل في السياسة والجيش يعطي إشارة عن قوة مصر وهذا الذي جعل لمصر مكانة كبيرة. والجيش المصري لم يخرج لقتال أحد من الأشقاء، الخروج الوحيد كان في فترة حرب الخليج الأولى لتحرير الكويت ولم يدخل أي أراض عراقية ولم يقاتل الجنود العراقيين عندما تحرروا وهذه هي المرة الوحيدة التي خرج الجيش، بالإضافة إلى مهام أخرى أصبح الجيش يشارك فيها في المنطقة وهي قوات حفظ السلام الدولية بيعتبر الجيش المصري نظرا لأنه الأكفأ والأقوى في المنطقة قادر على إرسال قواته إلى حفظ السلام في أفريقيا وفي آسيا وفي كثير من البلدان التي تتعرض لصراعات سياسية، الجيش المصري موجود في حفظ السلام تحت راية البيريهات الزرقاء للأمم المتحدة.

غسان بن جدو: أستاذ ياسر.

ياسر الزعاترة: يعني أنا في تقديري أن المسألة السياسية..

أسامة سرايا(مقاطعا): ولكن عندما تريد بقى الخلط..

ياسر الزعاترة (متابعا): أنا أعتقد أن المسألة سياسية بامتياز، القرار السياسي هو الذي يوجه القرار العسكري وهو الذي يوجه عملية بناء الجيش، عندما تقتنع القيادة السياسية وتكون لديها رؤية أن هناك صراعا يمكن أن يخاض بين لحظة وأخرى فالبناء عملية بناء الجيش تأخذ منحى خلافا للموقف عندما تكون الرؤية السياسية أننا ماضون في اتجاه السلام وأن مسألة الصراع محسومة. تماما كما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة على سبيل المثال، الآن عملية بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتم على قاعدة أنها موجهة لحفظ الأمن الداخلي لمواجهة الذين يريدون مقاومة الاحتلال، هذه هي القضية الأساسية، عملية بناء الجيش هي تبنى من خلال الرؤية السياسية التي تصيغها القيادة السياسية. أنا أعتقد أن الجيش ليس متورطا عمليا في الصراعات الداخلية، الآن الأنظمة العربية صاغت أجهزة أمنية قوية وشرسة ورهيبة لم تعد في حاجة إلى الجيش خلال الأعوام العشرين الأخيرة كل نظام عربي أنشأ أجهزة أمنية قوية وباطشة تستطيع أن تحافظ عليه في الداخل، لا حاجة إلى تدخل الجيش. الجيش ربما يعني بدأ يظهر في عمليات بناء السلام كما تفضل الأستاذ سرايا، أكثر من جيش عربي يذهب الآن لحفظ السلام هنا وهناك كشكل من أشكال الاستثمار ربما، ليست هناك في الدوائر الرسمية العربية قناعة بأن هناك صراعا مسلحا يخاض مع هذا الكيان الصهيوني وبالتالي يتطلب عملية بناء للجيش. الأسوأ من ذلك كما ذكرت من قبل أن الرؤية السياسية لا تتوقف فقط عند يعني رفض فكرة أن هناك صراعا مسلحا يمكن أن يحتدم في أي لحظة مع هذا الكيان وأن هذا الكيان المدجج بالسلاح النووي حتى الأسنان بمختلف أشكال القوة العسكرية يمكن أن نخوض معه صراعا في أي لحظة من اللحظات، ليس هناك رؤية سياسية تذهب في هذا الاتجاه بالعكس ليست هناك رؤية سياسية لدعم فكرة إضعاف هذا الكيان. انتفاضة الأقصى على سبيل المثال خلال سنواتها الأولى شكلت تهديدا وجوديا حقيقيا..

غسان بن جدو (مقاطعا): الرؤية السياسية من قبل من؟

ياسر الزعاترة: الأنظمة، الأنظمة هي التي تأخذ القرار السياسي، حتى لم..

دور الأنظمة والجيوش العربية
في مواجهة المشروع الصهيوني

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني هل هذا دورها؟ يعني هل هذا واجبها بأنها هي التي ينبغي أن تضعف إسرائيل؟ أنت يعني تعتقد..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): بالتأكيد هناك، أي نظام عربي يعتقد أن هذا المشروع الصهيوني أصبح أليفا وجارا مخلصا و أليفا للأمة العربية أنا في تقديري هناك خلل في عقله..

غسان بن جدو (مقاطعا): خليني أفهم رأي أستاذ أسامة في هذه النقطة..

ياسر الزعاترة (متابعا): المشروع الصهيوني ما زال يهدد المنطقة العربية ما زال يهدد مصر بشكل أساسي ما زال يهدد كل الأمة العربية، المشروع الصهيوني فكرة التمدد لدى هذا المشروع لم تنته فصولها بعد وبالتالي المواجهة معه ما تزال مستمرة. إذا لم يكن هناك قرار سياسي بمواجهته من خلال الجيوش فليواجه من خلال دعم المقاومة الفلسطينية في الداخل كما فعلت سوريا وإيران من خلال دعم المقاومة الإسلامية هنا في لبنان واستطاعت أن تحقق الانتصار، لو كان هناك شكل من أشكال الدعم الذي يعني توفر لحزب الله في فلسطين من خلال أنظمة يمكن على الأقل أن نشغل هذا الكيان الصهيوني من داخله وصولا إلى الانتصار..

غسان بن جدو (مقاطعا): دعني أفهم، أستأذنك دكتور محسن أود أن أعود إلى القاهرة، دعني أفهم إن كانت هذه القضية هي فعلا يعني إحدى الاعتبارات الإستراتيجية الآن القائمة على الأقل في مصر ونحن نتحدث إلى القاهرة، عندما يتحدث الرئيس حسني مبارك في تصريحاته في 6 أكتوبر يقول يحذر من عواقب السياسات الحالية التي تعتمدها إسرائيل على مستقبل الشرق الأوسط بأسره بما في ذلك على مستقبل وأمن شعب إسرائيل، يعني ما هي رؤيتكم لأمن واستقرار شعب إسرائيل أستاذ أسامة وأنت تناقش الأستاذ ياسر الزعاترة الذي قال إن واجبكم أن تساهموا في إضعاف إسرائيل وليس أن تعتبروها كجارة وتتعاونوا معها والجيش المصري يصبح أليف الجيش الإسرائيلي كما يقول بطبيعة الحال.

أسامة سرايا: إحنا بنعتبر، أنا شخصيا بأعتبر أن المشروع الصهيوني هزم في 1973، هزم عسكريا وهزم سياسيا لأن قضية التمدد لدولة إسرائيل أصبحت محصورة، إسرائيل لأول مرة بعد الهزيمة اعترفت بحدود بينها وبين مصر وتم رفع أعلام مصر على حدودها القومية وهناك ورقة أخرى وقعت في كامب ديفد بحضور الرئيس السادات وفي حضور الأميركان وشهود دولية تعترف بالحق المشروع لقيام الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة، وحدث تفاوض آخر وكرس هذا المفهوم مع الأردن وحدث اعتراف بالحدود مع الأردن، والانتصار الذي حدث، وأنت تتكلم من جنوب لبنان على إسرائيل، في هذه المنطقة كرس كذلك الاعتراف بالحدود اللبنانية. نحن نتصور أن إدارة الصراع مع إسرائيل..

ياسر الزعاترة: أستاذ أسامة نحن لا نتحدث عن التمدد الجغرافي، هناك إرادة سياسية بالتمدد السياسي، مشروع أوسلو كان مشروعا للتمدد سياسيا في المنطقة، ليس بالضرورة التمدد الجغرافي، مصر أدركت من خلال قمة الإسكندرية الخلافية أن مشروع أوسلو كان لسرقة الدور المصري، المسألة ليست فقط تمددا جغرافيا إنما تمدد سياسي وإلا لماذا واجهت مصر بالتعاون مع سوريا والسعودية في الحلف الثلاثي مشروع أوسلو الذي كان يراد له أن ينتهي بتسيد إسرائيل للمنطقة ككل؟ المسألة ليست محصورة في التمدد الجغرافي.

أسامة سرايا: عندما نتكلم عن التمدد السياسي وعندما نتكلم عن الدور السياسي هذه قضية أخرى غير القضية التي نتكلمها. الجيوش تحسم الصراعات على الحدود والجيوش هنا بقدرتها العسكرية على القتال وبإرادتها القتالية هي القادرة على حماية حدود البلدان، هنا حدث اعتراف من إسرائيل أنها لن تستطيع اكتساح الدول العربية ولن تستطيع السيطرة على الحدود ولن تستطيع إقامة الحلف الصهيوني الكبير على حساب الدول العربية وهذا ما حققه الانتصار العسكري الكبير في 1973. علينا هنا أن نعترف بما حققته العسكرية العربية..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): ماذا عن ما تبقى من الأراضي المحتلة يا أستاذ أسامة؟ ماذا عن ما تبقى من الأراضي المحتلة؟ هل الدور العربي انتهى على هذا الصعيد؟

أسامة سرايا: الصراع السياسي والصراع.. أنا أتكلم هنا.. لا، لا يمكن أن ينتهي الدور العربي على هذا الصعيد وهذا ما يجب أن تفرد له مساحات من الصحف ومساحات من الإذاعة والتلفزيون وغيرها، كيف تصنع دورا عربيا سياسيا قادرا على التأثير في المجتمع الدولي وقادرا على ضرب إسرائيل من الداخل من الناحية السياسية لتعترف بالحقوق المشروعة التي اعترف بها العالم الآن للشعب الفلسطيني، وهذا برضه نتاج انتصار الجيوش العربية من الناحية العسكرية على إسرائيل ولكن القوى السياسية وصنع الدور السياسي في هذه المنطقة محتاج تعاونا عربيا ومحتاج أموالا طائلة ومحتاج تعاونا إستراتيجيا بين كل البلدان وكل البلاد العربية أن تلعب هذا الدور ومحتاج من الفلسطينيين كثيرا من التناسق وكثير من بناء مؤسساتهم الداخلية والضغط على..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): لكن مصر يا أستاذ أسامة..

أسامة سرايا (متابعا): إسرائيل وحتى لا نجعل الآن، ما نجعل الآن الانهيار الفلسطيني الضخم هو الذي يؤثر في البعد القدرة السياسية على إدارة الصراع مع إسرائيل بشكل أفضل، الانهيار الفلسطيني الآن، حركة التحرر الفلسطيني لأول مرة في التاريخ بتنقسم وفي دولتين وحكومتين على الأرض وهناك صراعات ما بين الطرفين وهذا يؤثر في قدرة العالم العربي على إدارة صراع قوي مع إسرائيل من الناحية السياسية. من ناحية أن يظل الجيش ظهرا لهذه العملية السياسية بحيث أنه إذا فشلت هذه العملية السياسية يجب أن تتولى الجيوش إدارة هذا الصراع مرة أخرى، وهذا ما لا نتمناه للمنطقة لأن الوضع الإستراتيجي العالمي لا يسمح لك في صراع..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): أستاذ أسامة إذا لم تقد..

أسامة سرايا (متابعا): إحنا في حرب 1973 وفي اليوم السادس للحرب..

ياسر الزعاترة (متابعا): أستاذ أسامة إذا لم تقد مصر إذا لم تكن مصر هي الرافعة للعالم العربي هي التي تقود مسيرة العالم العربي في مواجهة المشروع الصهيوني إذا لم تكن مصر هي الداعمة للشعب الفلسطيني لوحدته لمقاومته، من الذي سيقود هذا الوضع العربي؟ مصر هي الشقيقة الكبرى للعرب هي الرافعة الحقيقية، من دونها لا يمكن أن يتقدم الوضع العربي بحال من الأحوال سواء سياسيا أو عسكريا، العرب لا يستطيعون أن يقودوا صراعا عسكريا مع المشروع الصهيوني من دون مصر ولا يستطيعون أن يتصدوا حتى سياسيا للمشروع الصهيوني. دعم المقاومة في فلسطين، ماذا فعلت مصر على هذا الصعيد؟ أنا في تقديري أن العالم العربي كله مقصر لكن عندما تكون مصر مقصرة على هذا الصعيد العالم العربي سيتبعها، مصر هي الرافعة ومصر هي الأم ومصر هي التي تقود الركب.

غسان بن جدو: أنا سأعود إليك أستاذ أسامة إذا سمحت..

أسامة سرايا: أتفق معك..

غسان بن جدو (متابعا): دكتور محسن يعني في هذا الإطار الذي نتحدث عنه الآن، هل ترى فرقا بين جيوش عربية وجيوش في الغرب؟ يعني ما هو الفرق الأساسي القائم، هل في العقيدة العسكرية أم في القدرة على التسلح أم في البوصلة الإستراتيجية أم في الطبيعة البشرية أم في البيئة الحاضنة، ما هو الفرق؟

محسن مرزوق: كنا يعني هذه النقطة اللي حاولنا الإشارة إليها في البداية، خلينا نعود لأساسيات الموضوع، لما نتكلم عن القرار السياسي وصاحب القرار السياسي، القرار السياسي في السلم أو في الحرب من يأخذه وكيف يؤخذ؟ ولما يعطى الأمر للجيش من صاحب القرار السياسي والجيش ينفذه فالعودة دائما هي لصاحب القرار، هل قراره هذا كان استجابة لإرادة شعبية؟ هل أن الشعب المصري أو الشعب السوري أو أي شعب من الشعوب المحيطة بإسرائيل مثلا أخذت هي قرارا بالسلام الإستراتيجي مثلا؟ فالعودة طبعا لمسألة المشروعية مسألة هامة. في الغرب الجيوش تابعة للقرار السياسي والقرار السياسي متحكم فيه شعبيا، القرار السياسي يأتي من الانتخابات يأتي من الاستفتاء، الجيش نفسه هو موضوع مراقبة وموضوع محاسبة، هذه مجتمعات مفتوحة تعطي الأفضلية للأحسن فيكون فيها حتى على مستوى تقانتها يكون فيها أفضل التقانات، جيوشها معبأة على أساس عقيدة قتالية وطنية واضحة وهناك وضوح وطني ووضوح في الإستراتيجيات ولما يؤخذ قرار الحرب وقرار السلم يؤخذ بشكل ديمقراطي فإذاً الشعب كله يكون وراء جيشه..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن أيضا عقيدة استعمارية بدليل أن هذه الجيوش يعني تقاتل يعني لا تدافع عن أوطانها هي بالحقيقة تحتل أراض وتحتل بلدانا وحتى تسقط أنظمة في الخارج.

محسن مرزوق: العقيدة الوطنية هي مش بالضرورة العقيدة المثالية، هي عقيدة مصالح، فالدول الاستعمارية طبعا هي نفسها عقيدتها الوطنية عقيدة مصالح وإحنا شفنا جيوشا مثلا لكن لما الجيوش هذه مثلا تكون جيوشا استعمارية وتواجه إرادة وطنية أخرى مختلفة ولكن معبأة فإن التاريخ كله يؤكد أن المقاومة الوطنية تنتصر، بس مش هذا هو الموضوع، الموضوع أنه ما هو دور الجيش الطبيعي؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن أطرحه، وما علاقته بالسلطة السياسية وما علاقة السلطة السياسية بمسألة المشروعية؟

غسان بن جدو: طيب بكل صراحة دكتور محسن هل أن الجيش عندما نتحدث عن شيء اسمه جيش في العالم العربي هل يوحي للمواطن بالثقة؟

محسن مرزوق: الجيش العربي ما زال يوحي للمواطن العربي بالثقة، للأسباب التالية، أول شيء أن الجيش دائما يحمل رمزية الدفاع عن الوطن وأنا أعتقد أن الاحترام هذا يأتي أيضا من طموحات وإرادة الشعب العربي في أن يدافع عن وطنه، المسألة الثانية أن الجيش طبعا لضعف المؤسسات السياسية كان دائما المؤسسة الوحيدة القادرة على توحيد البلد ولكن طبعا هذا الشعور ليس شعورا عاما أنا في البداية لم أعمم على مستوى الأنظمة وفي هذا الموضوع بالذات، ليش؟ لأن في بعض الدول العربية تسأل أي مواطن عربي ماذا يوحي إليك جنرال الجيش مثلا سيقول لك يوحي لي بالفساد، في بعض الدول، في دولة عربية لن أذكرها هناك جسر كامل يسمى جسر الجنرالات وهو جسر يمتد من ميناء المدينة في اتجاه المدينة يعني تأكيدا أن هذا الجسر يعني يستعملونه جنرالات..

غسان بن جدو (مقاطعا): دولة في المغرب العربي هذه حتى نقرب؟

محسن مرزوق: يعني مثلا.

ياسر الزعاترة: الجزائر.

محسن مرزوق: فيعني في دول عربية أخرى مش بس الجزائر يعني والجزائر طبعا عزيزة علينا لكن في دول عربية في بعض النخب العسكرية صارت هي نفسها جزءا من تقاسم غنيمة لنخب أخرى، هذا لا يجب أيضا التعمية عليه ونحن لما نقول الكلام هذا فنحن لا نتجنى ولكننا نحاول تشريح الوضع كما هو ولا نعمم. لذلك فإن إصلاح الأداء العسكري يمر من خلال إصلاح الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي بشكل عام.

غسان بن جدو: جميل. أستأذنك أخ ياسر لأنني أطالَب بفاصل قصير، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدي الكرام. أستاذ ياسر أردت أن تتدخل، تفضل سيدي.

تصاعد حالة الرفض للكيان الصهيوني في الأوساط الشعبية العربية في السنوات الأخيرة تركت صداها داخل أوساط الجيش، وإذا كانت هناك إرادة حقيقية للقتال في الأوساط السياسية سيبدع الجيش العربي

ياسر الزعاترة: يعني أنا أريد أن أقول إن الجيوش العربية هي جزء من ضمير الشعب، هم أبناء الشعب في واقع الحال يتأثرون بما يتأثر به الشعب، حالة الرفض للكيان الصهيوني في الأوساط الشعبية العربية وتصاعدها في السنوات الأخيرة هذه وجدت أيضا تركت صداها داخل أوساط الجيش وهذه الجيوش أصلا هي جيوش وطنية ومعبأة بالرفض. في "الكرامة" وقع انتصار، الجيش الأردني سجل انتصارا جميلا ورائعا بالتعاون مع المقاومة الفلسطينية في ذلك الوقت، وفي عام 1973 أيضا. هذا الجيش هو جزء من أبناء الشعب وهو يعبر وهو ضمير الناس بشكل من أشكال هو بالتأكيد لأن هذا الجيش لم يأت من القمر هو جاء من أوساط الشعب وبالتالي هو يعبر عنه. البوصلة السياسية هي التي تحدد عمليا مسار هذا الجيش إلى أين يمضي، عندما تكون الرؤية السياسية يعني تؤمن بالصراع وبأن هذا الصراع مستمر مع الكيان الصهيوني بالتأكيد هذا سيترك صداه داخل أوساط الجيش، ولو كانت هناك بوصلة سياسية حقيقية لو كانت هناك إرادة قتال حقيقية في الأوساط السياسية بالتأكيد سنرى من هذا العسكري في الجيش العربي سنرى منه إبداعا حقيقيا لأن يعني بوصلة الإيمان الجديدة، الظاهرة الجديدة في الحالة العربية التي صاغت الانتصار هنا في لبنان وصاغت الصمود الرائع والبطولة الرائعة في فلسطين هذه موجودة أيضا في أوساط الجيوش العربية، الجيوش العربية تراها الآن أبناؤها في المساجد وهم لديهم القابلية للمقاومة والفداء والاستشهاد تماما كما هو حال الآخرين، ولو منحت الفرصة لسجلت انتصارات رائعة تماما كما وقع للمقاومين لأن هؤلاء يمكن أن يكونوا أيضا في داخل الجيوش هؤلاء المقاومين، لو كانت هذه الجيوش ذات بوصلة سديدة وبوصلة تتجه في اتجاه الصراعات التي تعبر عن ضمير الأمة بالتأكيد هؤلاء الشبان سينخرطون في الجيوش وقد رأينا في العراق وفي معركة يعني فاقدة للبوصلة الحقيقية أيام صدام حسين تدفق عشرات الآلاف من الشبان إلى العراق لكي يفاوضوا ويواجهوا الأميركان ويستشهدوا هناك وبالتالي هؤلاء سينخرطون في الجيوش لو كانت بوصلتها صحيحة أما عندما يكون هدفها هو فقط حماية الأنظمة بالتأكيد سينفض الناس من حولها وما تبقى منها سيبقى للديكور ليس إلا يعني.

الإنفاق العسكري العربي ودور الجيوش في الداخل

غسان بن جدو: هناك ملاحظة منهجية ذكرها الدكتور محسن، أستاذ سرايا، قبل قليل بالقول إن هذه الجيوش العربية بطبيعة الحال هي تابعة للقرار السياسي ولأن القرار السياسي ليس خاضعا لديمقراطية كما رآها لا الانتخابات ولا الاستفتاءات فهي جزء من بيئة يراها هو سلبية مع احترامه للمؤسسات العسكرية. طبعا نحن كعرب مهمومون بقضية الحريات بقضية الديمقراطية بقضية الإصلاح بقضية أيضا أن تكون لدينا جيوش قوية تحافظ على الأمن تحافظ على الوطن تبعث الثقة لدى المواطن، هذه كلها قضايا مسلمات ولكن هناك نقطة أيضا منهجية وإستراتيجية بالنسبة لنا نحن العرب على الأقل هذا ما نسمعه لدى المجتمع المدني وحتى للقمم العربية هي قضية التنمية وهناك مفارقة أو هناك جدلية، هل ننفق كثيرا على التسلح من أجل إبقاء جيوشنا في حالة قوة وفي حالة استعداد؟ خاصة وأنك تعلم الآن يعني الإنفاق العربي وجزء من بعض البلدان العربية على التسلح، أرقام مهولة جدا نحن نتحدث عن مئات المليارات من الدولارات. وفي المقابل هناك من يقول لا، كفوا أيديكم عن التسلح نحن نريد أن نتجه إلى التنمية. هل هناك يعني الرابط المقارب بين التنمية وبين الجيش القوي؟

أسامة سرايا: أنا عايز أقول لحضرتك على حاجة، يعني عايز أعتبر أن سلعة الأمن هي أغلى سلعة في الوجود وهي يعني أكبر من أي شيء وأنت لا تستطيع أن تعمل.. يعني أصل قضية أن إحنا مهمومين بالديمقراطية، نحن مهمومون ببناء نظام سياسي مستقر يحقق مصالح الشعب السياسية. مش ممكن يعني فكرة الديمقراطية بالذهنية الغربية عندما تقول دي تصبح هي همك، همك أنك تبني نظاما سياسيا حقيقيا مستقرا يعني مش عرضة للتقلبات السياسية. أنا مثلا حأتكلم عن الجيش المصري في مرحلة السلم يعني لا يمكن أن تركن إلى أن الصراع العربي الإسرائيلي انتهى لأن الصراع العربي الإسرائيلي مستمر حتى تحرير آخر أرض وحتى قيام الدولة الفلسطينية..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عفوا حتى أكون دقيقا معك، يعني تفضلت بالقول إن الأمن سلعة أليس كذلك؟

أسامة سرايا: بالضبط الأمن أغلى سلعة في الوجود طبعا مش عايزة كلام..

غسان بن جدو: الأمن أغلى سلعة.

أسامة سرايا: وعايز أقول لحضرتك إحنا بلد صحراوية..

محسن مرزوق (مقاطعا): أي أمن؟ أي أمن؟ أنا عاوز أسأل دكتور سرايا، يعني أي أمن؟ الأمن السياسي الأمن الإنساني؟ أي أمن؟ يعني هناك تعريفات للأمن يعني، إذا الأمن..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): أمن الأنظمة أم أمن الشعوب يعني؟

محسن مرزوق (متابعا): يعني ما هو مفهوم الأمن يعني؟ الناس تحكي عن الأمن الإنساني بمعنى أنه أمن أشمل..

غسان بن جدو (مقاطعا): أمن المجتمع وأمن المجتمع، أصل القضية بقى أنا عايز أقول لحضرتك أنا مش حأفصل هنا مثلا أنا بأتكلم..

محسن مرزوق (مقاطعا): بس الجيش ليس له دور مفروض الجيش هو دوره في الحياة السياسية المفروض حتى يحافظ على الأمن يعني الداخلي مش هذا دوره يعني..

أسامة سرايا (مقاطعا): الحرب نفسها واستقرار المجتمع يحافظ على أمن المجتمع وعلى أمن البلد وحدود البلد ما هو ده أمنها وأمنها يعني على سبيل المثال..

محسن مرزوق (مقاطعا): حدود البلد نعم بس..

أسامة سرايا (متابعا): بأتكلم أنا عن مصر بلد صحراوي..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): حدود البلد وليس أمنها الداخلي نعم.

أسامة سرايا: آه، بالضبط كده يعني الأمن بشكله الأساسي، لن تستطيع أن تجذب مستثمرين إذا كان في عندك اضطراب أمني أو اضطراب سياسي أو صراعات أو حروب أهلية داخل المجتمع أو مشاكل مرتبطة بالأمن، النهارده الجيوش بتستخدم بشكل يعني مثلا عندما أتكلم معك عندما.. الصحراء مثلا في مصر شاسعة، مصر تعيش على مساحة 4% من أراضيها على النيل ويعني مساحة مصر 90% منها كلها صحراوية، الوصول إلى هذه المناطق النائية وزراعتها وتعميرها عندنا المدن العسكرية في مصر تنافس المدن المدنية لأن إقامة المجتمعات الحديثة عسكريا بتقوم بها القوات المسلحة في مصر، لا يستطيع المجتمع المدني أن يخرج إلى الصحراء إلا على أكتاف القوات المسلحة..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب عندما تقوم الجيوش بهذا الدور أستاذ سرايا، هل توافق الدكتور محسن عندما يقول إن هناك انتقادات لهذه الجيوش إنها أصبحت متورطة في الفساد، هل توافق بأن جزءا من هذه الجيوش أصبح متورطا في الفساد؟ نتحدث ليس عن الجيوش، الجيش ككامل، يعني نتحدث عن القيادات نتحدث عن كبار الضباط، الجندي مسكين مثلي ومثلك يعني.

أسامة سرايا: إحنا مثلا عندنا في مصر عندما يعين ضابط في موقع مدني المدنيون بيسعدوا لأن الضباط هم مبرؤون من الفساد في المجتمع المصري، وما زالت الناس بتنظر للمؤسسة العسكرية أنها المنقذ عندما تشتد المآسي في كافة القطاعات المعينة تظل المؤسسة العسكرية في المجتمعات اللي تسعى للتطور بمنأى عن الفساد الموجود في المجتمع المدني أو الخلافات التي موجودة فيه وما زالت المؤسسة العسكرية هي ضمير الوطن وما زال المجتمع يشعر بالأمان تجاه المؤسسة العسكرية..

محسن مرزوق (مقاطعا): بس ما هي المؤسسات الواضحة التي تعمل مراقبة على الجيش؟ ما فيش مؤسسات، الجيش خارج المراقبة. هناك مفارقة أن الجيوش تدعى الآن، يعني بعض الجيوش، تدعى إلى التدخل في الحياة السياسية بشكل أو بآخر إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر اللي تفضل الأستاذ سماه يعني المحافظة على الأمن الاجتماعي والأمن السياسي وفي نفس الوقت تتدخل سياسيا ولكن المفارقة أنها لا تحاسب. وفيما يخص قضية طبعا التخصيصات اللي ذكرتها حضرتك يعني أن مخصصات الجيش، أكدت دراسة أنه لما صارت مقارنة ما بين كيفية استعمال الإنفاق العسكري في الدول الديمقراطية اللي عندها قدرة على المحاسبة والإنفاق العسكري في الدول التي ليس فيها محاسبة ديمقراطية فإنه في الدول الديمقراطية يتم استعمال الإنفاق العسكري بشكل ليس فيه أي نوع من أنواع التفريط أو الإهدار يعني في حين أن الكثير من الموارد العسكرية ومليارات الدولارات بتنفق في دول يعني ليس فيها هذا النمط من المراقبة يعني تروح هذه الأموال وسنوات من الإنفاق بدون أن تقوم جيوش لها قدرة على التقانة وجيوش قوية..

غسان بن جدو (مقاطعا): هي المصيبة دكتور يعني على الأقل هذه غنائم، صحيح أنه فيها صدأ ولكن فيها غنائم ولكن ربما المواطن العربي والمراقبين يسألون دائما يعني عندنا قدرات هائلة من التسلح من دبابات إلى طائرات ولكن التهمها الصدأ، بس..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): : لا هو الحقيقة أن هناك جانب الفساد..

غسان بن جدو (متابعا): أنا فقط سؤالي لأن الوقت..

ياسر الزعاترة (متابعا): الفساد السياسي الذي طال الأنظمة العربية انسحب على المؤسسة العسكرية..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل، أنا أخ ياسر في نهاية الحلقة أود أن نستفيد من نقطة..

ياسر الزعاترة (متابعا): عندما يكون نظام فاسد فهو يريد أن يفسد المؤسسة العسكرية حتى تكون تابعة له، في العديد.. الآن ما يجري في الجزائر وما جرى في الجزائر أن المؤسسة العسكرية أصبحت تهيمن عمليا على الشأن السياسي بشكل عام وهذا يحدث في العديد من الدول العربية، عندما يكون النظام فاسدا يريد أن يفسد كل شيء الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية حتى..

غسان بن جدو (مقاطعا): أخ ياسر أود أن أستفيد منك في نهاية الحلقة..

ياسر الزعاترة (متابعا): في مسألة التسليح، مسألة التسليح، أنا في تقديري أن العديد من الصفقات العسكرية التي تعد بالمليارات في العالم العربي هذه صفقات مفروضة من أجل الابتزاز ليس إلا، معظم هذه الدول التي يعني دفعت مثل هذه الصفقات التي تعد بالمليارات بعشرات أحيانا بمئات المليارات، هذه الدول ليس لها مواجهة حقيقية مع أحد هي عمليا تتواجد فيها قواعد عسكرية أميركية إنما هذه العملية تفرض لغرض الابتزاز ليس إلا ولولا خضوع هذه الأنظمة للإملاءات الخارجية لرفضت أن تدفع هذه الأموال مقابل أسلحة لن تستخدم على الإطلاق، الأنظمة تدرك هذا والذين باعوها الأسلحة يدركون هذا الكلام بالتأكيد يعني.

غسان بن جدو: هو فقط للأسف يعني انتهى الوقت، أنا كنت فقط أود أن أستفيد منك، في إذا استطعت ثلاثين ثانية، يعني حتى جيش التحرير عندما يكون في الخارج دخل الداخل أصبح شيئا آخر، هناك من ينتقد أن جيش التحرير الفلسطيني عندما كان في الخارج دخل الداخل وأصبح يعني جزءا من القبضة الأمنية للسلطة، حتى الجيش ما يسمى بجيش المقاومة لحماس عندما استلمت السلطة أصبحت كأنها سلطة متسلطة، أنتم تُنتقدون وأن لا فرق بين الجيوش العربية وهذه المقاومة.

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري أن وجود هذه السلطة السلطة الفلسطينية صممت لخدمة الاحتلال والأجهزة الأمنية التابعة لها هي في خدمة عمليا ليست في خدمة المقاومة وإنما في خدمة الاحتلال، يجب أن يكون.. لأن هذه السلطة أصلا جاءت عقب اتفاقيات أوسلو وهي صممت من أجل خدمة الكيان الصهيوني والاحتلال وليس من أجل خدمة الشعب الفلسطيني، حل هذه السلطة هو الأساس، السلطة هي عبارة عن نظام عربي والنظام العربي كما يحمي أمنه هذه السلطة تريد أن تحمي الأمن من أجل أن تبقى وتبقى كما هي الحال على أمل أن تكون دولة في يوم من الأيام وهي لن تكون إلا بصيغة مشوهة كما يعلم الجميع.

غسان بن جدو: في 15 ثانية دكتور محسن، هل المستقبل لسلطات بقوة عسكرية ولكنها ترفع شعار الديمقراطية أم للواقع الحالي الذي فيه لا ديمقراطية ولا جيوش قوية؟

محسن مرزوق: المستقبل في المنطقة العربية هو إلى أنظمة مصلحة ديمقراطية كل مؤسساتها سواء كانت عسكرية واقتصادية تعمل بشفافية وفق إستراتيجية..

غسان بن جدو (مقاطعا): والجيش؟ أين هو؟

محسن مرزوق: والجيش داخلها يعمل وفق منظور واضح ومحدد يدفع الحياة السياسية..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل هو للمواجهة أم للبقاء في الداخل؟ القانع يعني؟

ياسر الزعاترة: هو لخدمة إستراتيجية البلاد.

محسن مرزوق: الجيش دوره إلى خدمة إستراتيجية البلاد وحماية الوطن والدفاع عن الدستور بشكل أساسي، هذا هو دور الجيش بشكل عام والجيوش بقدر ما تكون في إطار هالخطة هذه الواضحة والرؤية الواضحة والمشروعية فإنه سيكون أداؤها أفضل حتى لما تحارب العدو.

غسان بن جدو: الجيش المصري، أستاذ سرايا، هل انتهى الدور؟ نحن الآن مع بلد فيه اتفاقية سلام وانتهى الأمر، نحن نتحدث عن جيش له دور في الداخل فقط؟

أسامة سرايا: الجيش المصري ما زال بيحظى باحترام الشارع المصري، بيحظى بثقة المجتمع المصري..

غسان بن جدو: جميل.

أسامة سرايا: بأفراده وبكل مؤسساته، لم نسمع أن هناك الصفقات العسكرية اللي حضرتكم بتتكلموا عليها رغم أن عندنا حرية رأي واسعة..

غسان بن جدو: الحمد لله.

أسامة سرايا: وعندنا كمان متابعة للي بيحصل في الإعلام العالمي، لم يتكلم أحد عن أن هناك عسكري مصري تورط في صفقة من الصفقات العسكرية..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل هذا جميل أستاذ سرايا، أترك النقاش للواقع المصري لكم بين الصحف، أنتم تتمتعون بهامش كبير من الحرية ربما تناقشون هذا على صفحات الصحف، أردنا فقط أن نقارب الوضع، أين أصبحت الجيوش العربية بعد 35 عاما على حرب أكتوبر/ تشرين. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر القائمين على هذا المعرض بطبيعة الحال معرض العماد علي ظاهر وأحمد طيران. شكرا لطوني عون، عصام مواسي، وسام موعد، مصطفى عيتاني، صفوان البريدي، شكرا لمكتب القاهرة، شكرا للأخوان في الدوحة عماد بهجت، عبير العنيزي، محمود رحمة، شكرا لجهاد نخلة، وسيم معلوف، إيلي فضول، غازي ماضي، وداد بكري وطوني ظاهر، مع تقديري لكم، في أمان الله.