- حقيقة الموقف الأميركي ودوره في المنطقة
- أميركا والقضية الفلسطينية
- ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية

 

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. يسّاءل بعضنا، ربما باستفهامٍ حائرٍ قبل أن يكون باستنكارٍ ساخرٍ، لم الاهتمام الدائم بالملف الأمريكي وبالبيت الأبيض، وما تطحنه رياح أصحاب القرار هناك؟ أليس في واقعنا ما يكفي من قضايا تحتاج مراجعةً؟ أليست أمتنا حُبلى بكل ما في الدنيا من حقائق ووقائع، ناهيك عن العجائب والأساطير؟ أجل طبعاً. لكن ببساطة لأن هذا الواقع المذكور يدور هو ذاته في موجةٍ مغناطيسيةٍ أمريكيةٍ، قلباً تارةً وقالباً أخرى، وأحياناً قلباً وقالباً، إلا ما ندر. وبعبارةٍ مباشرةٍ لا تحتاج تعسّفاً في التأويل، نحن العربَ بفضل حكوماتنا الرشيدة، بين قوسين، أو الأمر الواقع خياراً أو إكراهاً، أمننا واقتصادنا ومالنا وسلاحنا وبحرنا وخليجنا وسماؤنا وقمحنا، والأساس قرارنا السياسي والاستراتيجي يكاد يكون كله، إلا ما ندر، قالباً مدموغاً بشارةِ، صُنع في أميركا، أقرّ البعض بذلك أم كابر، هو حر. لكن الحقيقة هي على الأرض تلك، وطبعاً وصف الواقع هذا كما هو لا يعني تبنيه أو رفضه، فهناك منّا من ينظر إليه بسلبيةٍ بالغةٍ انطلاقاً من رؤيته المنكِرة للسياسات الأمريكية بعامة والبوشية الراهنة بخاصة، وثمّة من يستحسن الانخراط والتعاون مع أميركا باعتبارها القوة الأعظم في هذا العالم، بكل ما لديها من عناوين الحرية والديموقراطية والاعتدال المنكِر للإرهاب. ولذا طبيعيٌّ أن يهتم الكل، الكل بلا استثناءٍ، إلا ما ندر، بأي تطورٍ في سياسة واشنطن العربية والإقليمية التي تلامس استقرارنا أو فوضانا، فكيف إذا تعلّق الأمر مباشرةً وعملياً وأمنياً وسياسياً بالعراق وإيران وسوريا ولبنان وفلسطين والخليج؟ لا بل كيف إذا رُصد هذا التطور وبان ما بان فيه من محيّر، في العلن قبل الخفاء؟ قبل أسابيع قليلة كان الرئيس جورج بوش يتوعّد إيران مزمجراً مهدداً بحربٍ عالميةٍ ثالثةٍ بسبب المشروع النووي الإيراني، فإذا بالـ (سي. آي. إيه) تبرّئ طهران من القنبلة النووية. ينتقد ديك تشيني تقريرها، ويشدّد وزير الدفاع روبرت غيتس في البحرين اليوم على أن إيران هي الخطر الأكبر على الخليج. فيتدخل أركانٌ في الحزبين الجمهوري الحاكم والديموقراطي المتوثّب للحكم بالتحذير من أي مخاطرةٍ. قبل أسابيع، سوريا محاصرةٌ أميركياً وقيادتها نافرةٌ من أميركا، وبعض حلفائها العرب ممّن يُعرَفون بالمعتدلين، وتدخّلها في لبنان كان جريمةً، فإذا بسوريا تدخل لبنان بقوةٍ من بوابة الرئاسة بتسويةٍ، واشنطن هي في صلبها، وحضرت دمشق لقاء أنابوليس بطلبٍ أميركيٍّ ومناشدةٍ عربيةٍ حليفة. المحيّر هذا هو ما نريد قراءته اليوم لنسأل، أهذه السياسة الأمريكية الراهنة تعبيرٌ عن واقعيةٍ جديدةٍ؟ أم انتكاسةٌ لاستراتيجيةٍ؟ أم محاولة تخدير جزئية، قبل العودة إلى حيث بدأ بوش في خياراته المعروفة؟ أم كل ما يجري قراءاتٌ واهمةٌ لإيران وحلفائها في المنطقة؟ يُسعدنا أن نستضيف هنا في بيروت الدكتور فارس سعيد الناشط السياسي المعروف هنا في لبنان والقيادي البارز في قوى الرابع عشر من آذار، ويسعدنا أن نستضيف ونستزيد بالدكتور منذر سليمان الباحث السياسي والاستراتيجي المتخصّص في شؤون الأمن القومي الأميركي، وقد أتانا من واشنطن عبر القاهرة، مرحباً بكما سيديّ. كما يسعدنا أن نستضيف، كالعادة، إخوان أعزاء وأصدقاء سوف نستزيد بآرائهم وأسئلتهم وتعليقاتهم. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفةٌ نعود بعدها مباشرةً للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

حقيقة الموقف الأميركي ودوره في المنطقة

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد. دكتور منذر سليمان، بكل وضوح، هل ما نلحظه الآن هو تراجع جدّي؟ أم هو مجرّد عبارات الآن، ربما لخوض الصراعات الداخلية المجال الأكبر في توصيفها، ونحن هنا ربما نكون واهمين أكثر؟

منذر سليمان: سبق لي على شاشة الجزيرة وربما على شاشاتٍ أخرى وفي مقابلاتٍ أخرى أن أشرت إلى أن المشروع الأميركي في العالم العربي وفي العالم الإسلامي يعاني من حالة انكفاء وانكشاف، انكشاف في مَواطن الضعف الساخنة، مناطق التماس الساخنة، وانكفاء ذو طابع استراتيجي لا نستطيع أن نتلمّسه بصورة قاطعة لأننا اعتدنا على أن نجد الأمور بفواصلها وحواسمها. ويمكن أن نستذكر كيف أن انهيار الاتحاد السوفياتي، لم يكن هناك نوع من المهرجان لإعلان سقوط الاتحاد السوفياتي. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستنهار غداً، ولكن المشروع، مشروع الهيمنة، مشروع الشرق الأوسط الجديد، والموسّع، والأكبر والأصغر، هو في حالة انكفاء استراتيجي. ما نجده...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني ما الذي تعنيه بالانكفاء الاستراتيجي؟

منذر سليمان (متابعاً): بمعنى أن قوة الهيمنة ببسط النفوذ الاستراتيجي للولايات المتحدة في حالة تراجع، بمعنى زخم المشروع في حالة تراجع.

غسان بن جدو (مقاطعاً): أين تلاحظ هذا الأمر؟

منذر سليمان (متابعاً): هذه الملاحظة نستطيع أن نجدها في تعثّر تثبيت هذا المشروع في كل النقاط الساخنة من محاولة تثبيته، إن كان في العراق، إن كان في فلسطين، إن كان، ونحن الآن في لبنان، إن كان في لبنان، لأننا... مهم جداً أن أوضّح نقطة، هذا المشروع، على ماذا يستند في العالم العربي والإسلامي؟ يستند.. لو كان هناك قمر اصطناعي في الجو ينظر لوجد أن هناك دولتين ترتبطان بمعاهدة سلام أو استسلام مع إسرائيل، يتم رشوة هاتين الدولتين سنوياً بمبالغ مالية للقيام بدورٍ وظيفي، إضافةً إلى الوكيل الوظيفي القائم، الذي يُرشى أصلاً ويُدعم بالسلاح والمال، هو الكيان الصهيوني. يُضاف إلى ذلك، هناك أدوات أخرى للمشروع...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني مصر والأردن تقومان بدور وظيفي في المنطقة لحساب أميركا؟

"
مصر والأردن تقومان بدور وظيفي لصالح المشروع الأميركي وهناك أنظمة تستخدم طريق استرضاء الولايات المتحدة لأخذ حماية لأنظمتها
"
منذر سليمان

منذر سليمان (متابعاً): مصر والأردن تحديداً. مصر والأردن تقومان بدور وظيفي لصالح المشروع الأميركي، وهناك قوى، أنظمة أخرى، بدل أن تقوم عن طريق الرّشوة من قِبل الولايات المتحدة، تستخدم طريق استرضاء الولايات المتحدة لأخذ حماية من الولايات المتحدة لأنظمتها وهي تقوم بدور وظيفي إقليمي عبر المال السياسي، وهنا نتحدث عن الدول النفطية وخاصةً المملكة العربية السعودية بقدرتها المالية تستطيع أن تلعب هذا الدور. ولذلك نجد أن القوى الأخرى في المنطقة، إن كان السلطة الفلسطنية، إن كان حكومة السنيورة هنا، وبعض القوى الأخرى التي حتى يمكن تُحسب على المجتمع المدني، من القوى التي يُقال عنها أنها المنظمات غير الحكومية التي تُدعم مالياً من قبل الولايات المتحدة، هذه كلها أدوات للمشروع الأميركي في المنطقة. لنأخذ منطقة وراء منطقة نجد أنها تتعثّر، وخير دليل على ذلك الآن ما نحن نشهده في الساحة اللبنانية، أن عملية العَود إلى العماد ميشيل سليمان، ليست سوى اعتراف صريح وواضح بهزيمة المشروع الأميركي، ولكن الفرق لأنها كانت ترفض جماعة 14 آذار والناطقين باسمها كانوا يرفضون كلياً في مقابلاتٍ كنت أشهدها في واشنطن من رموز بارزة، كانت ترفض العماد ميشيل سليمان باعتبارها ترفض أن يأتي عسكري، وتعتقد أنه هو نوع من الرمز السري للمعارضة الذي يمكن أن تلجأ له، الاحتياطي، الرئيس الاحتياطي، إذاً، ما عدا ما بدا؟ أنها فجأةً كانت تتحدث عن كلمة السر السورية والإيرانية، نجد أنها هي تلقّت كلمة السر من التدخل الأوروبي والأميركي. أضيف نقطة بسيطة فقط، أن الولايات المتحدة تشعر بهذه الانكفاءة الاستراتيجية القادمة، وهذا له أساسه الاقتصادي، العسكري، النفسي، التنظيمي الداخلي، ولكن هي ماذا تقوم؟ هي تقوم بما يمكن تسميته هجمات تكتيكية هنا وهناك بمحاولة تصليب قوى المشروع، إن كان إسرائيلياً عندما دفعت إسرائيل من أجل حرب، محاولة القضاء على المقاومة، إن كان السلطة الفلسطينية....

غسان بن جدو (مقاطعاً): تقصد أين؟ في لبنان العام الماضي؟

منذر سليمان (متابعاً): نعم، في حرب... هذه الحرب مدفوعة. إن كان في لبنان، الحكومة التي استغلّت هذه الحرب في محاولة لكي تنخرط كلياً في المشروع الأميركي وتحوّل الساحة اللبنانية له. هل يمكن أن نفهم أن حكومة في تاريخ العالم يمكن أن تقول أنا أتبرأ من أي عمل؟ على الأقل هي لا تعطي غطاءاً للعدوان الإسرائيلي، هي أعطت... كان يمكن أن تقول أنني سأحقق بالأمر. هي قالت، أنا ليس لي مسؤولية، وتبرّأت كلياً من هذا الأمر، في الوقت التي هي وافقت على برنامج الحكومة بأنها تدعم المقاومة. إذاً ما تحاول الولايات المتحدة، نحن نعيش الآن، ونحن على الشاشة، ننتقل من خطاب اللغة إلى خطاب الصورة، وأنابوليس كانت خطاب الصورة، الصورة التذكارية التي.. المهرجانية الاحتفالية، وهذا ما تحاول أن تقدمه الولايات المتحدة تعويضاً عن فشلها. بمعنى أن هذه أشكال الهجمات التكتيكية، بمحاولة تشجيع حلفائها، أعوانها، أدواتها في المنطقة، إن كان رسمياً أو شعبياً، بأن تحاول أن تحصل على أقصى ما تستطيع، وعندما لا تحصل على أقصى ما تستطيع فلتقبل بالتسويات، لذلك نجد عمليات تسويات. إذاً، بالتلخيص الشديد، المشروع الأميركي في حالة انكفاء وتراجع استراتيجي، يحاول، تحاول إدارة بوش التعويض عن ذلك بنوع من الهجمات التكتيكية وشدشدة براغي الرّكب المصطكة لأدوات المشروع، ولكنها في نهاية الأمر هو في سياقٍ مهزوم وتراجعي.

غسان بن جدو: تراجعي. هل تفهمون الصورة بهذه الطريقة دكتور فارس؟

فارس سعيد: لأ، طبعاً لأ. أنا أولاً أعتقد بأن البعد السياسي فقط للمشروع الأميركي في هذه المنطقة هو بُعد اختزالي للمشكلة. أعتقد أن هناك مشكلة قائمة بعد أن تحوّلت الولايات المتحدة إلى أحدية القطب في العالم وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تحوّل النقاش وتحوّل الفرز السياسي في العالم بين يمين ويسار، بين رأسمالية وشيوعية، إلى نقاش من طبيعةٍ أخرى، له علاقة بالثقافة، له علاقة بالمصالح السياسية، له علاقة أيضاً... وتفاقمت هذه الأزمة بعد 11 أيلول وبعد التدخل الأميركي المباشر في حرب العراق. طبعاً تبقى قضية فلسطين هي القضية الأم التي تهم العرب وتهم المسلمين، وأعتقد بأنه إذا لم تتدخل الولايات المتحدة بشكلٍ إيجابي لحل هذه القضية لن ترى سبيلاً حقيقياً لتحقيق السلام العادل والشامل في هذه المنطقة. إنما وصف...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني التدخل الأميركي إذاً، الدور الأميركي في رأيك هو دور ضروري وحتمي؟

فارس سعيد (متابعاً): دور ضرروي، لأن هناك سياسة للولايات المتحدة في العالم العربي وهناك سياسة أخرى لإسرائيل في العربي. وأنا أعتقد بأن هاتين السياستين هما دائماً بتلاصق أو بتناغم أو بتكامل. هناك مصالح إسرائيلية في هذه المنطقة، إسرائيل التي تدّعي بأنها تحتكر الديموقراطية في هذه البقعة من العالم، قامت أساساً على قاعدة بأنها تكفر بالتعددية الدينية والثقافية، وقامت على أحدية العنصر اليهودي. بالعكس، العالم العربي الذي حاول بإنشاء نظام عربي ديموقراطي فشل أيضاً، ومن خلال المقدمة التي طرحتها، أستاذ غسان، المقدمة كانت جيدة جداً. هناك، أولاً المسؤولية لا تقع فقط على الولايات المتحدة وعلى المجتمع الغربي، أعتقد بأن هناك مشروع واجب علينا كعرب هو مصالحة العالم العربي مع ذاته، مصالحة المجتمع العربي مع الأنظمة، أكانت مفروضة أو أكانت منتخبة أو أكانت موروثة أولاً. إثنين، علينا جميعاً أن نصالح أيضاً العالم العربي مع المجتمع الغربي، ومع المجتمع بشكلٍ رحب. هناك نظرتين اليوم في العالم العربي، هناك نظرة تقول بأن مشكلة فلسطين مثلاً تُحل على قاعدة احترام القرارات الشرعية الدولية وعلى قاعدة الانفتاح والحوار مع الجميع. وهناك نظرة أخرى في العالم العربي والإسلامي تعتقد بأن علينا أن نحمل جميع اليهود وأن نرميهم في البحر وألاّ نعترف بدولة إسرائيل ككيان. وهناك حفلة مزايدة، عملية مزايدة حتى...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن من يريد هذا الأمر؟ من يريد أن يرمي اليهود في البحر ويزايد؟

فارس سعيد (متابعاً): لحظة. هناك.. مثلاً، أحمدي نجاد تكلّم بعدم اعترافه بدولة إسرائيل، أعتقد بأن هناك حركة أيضاً في العالم الإسلامي تتجه بهذا.... وهناك مزايدة حتى على الشعب الفلسطيني الذي ضحّى الكثير منذ العام 48 في أرضه، في أرض الاحتلال، وأيضاً بفلسطينيي الشتات. هناك مزايدة، نريد أن نعلّم الفلسطينيين كيف يريدون أن يواجهوا الاحتلال الإسرائيلي، وما يرتضيه الشعب الفلسطيني لنفسه متمثلاً بالسلطة الفلسطينية، بالرئيس محمود عباس، يريد هناك أحد أو بعض الأحزاب وبعض التيارات العربية أو الإسلامية المزايدة على الشعب الفلسطيني والقول بأن هذا الشعب هو شعب متخاذل رغم التضحيات التي قدّمها والتي جابه من خلالها إسرائيل. ولا أعتقد...

غسان بن جدو (مقاطعاً): جميل. طبعاً هناك فقرة تتعلق بلبنان...

فارس سعيد (متابعاً): عفواً أستاذ.. ولا أعتقد بأن هناك أدوات، بمعنى فؤاد السنيورة ليس أداة للمشروع الأميركي في لبنان..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ، عفواً دكتور، أنا معك. الفقرة التي تحدّثَ فيها عن لبنان تستحق تعليقاً بفقرة خاصة، وأنا أود فقط أن أستكمل هذا الملف، ما يتعلّق بالجانب الفلسطيني. كلمة قصيرة ثم أتوجه مباشرةً للإخوة الفلسطينيين ثم أعود للإخوة اللبنانيين. تفضل.

منذر سليمان: أولاً، دعني فقط أصوّر ما يمكن أن نفهمه، ماذا يجري في العالم؟ ما هو المحرك الآن في العالم؟ لأنه صار فيه اجتهادات كيف نقرأ خريطة الصراع في العالم. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي لم يعد الأمن القومي بمفهومه العسكري هو السائد، أصبح الأمن الاقتصادي هو المحرك الأساسي، وكل حركة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل استدامة فترة سيطرتها في العالم ناتجة عن حرصها على كيفية تأمين الأمن الاقتصادي. هذا الأمن الاقتصادي بالسيطرة على منابع ومخازن النفط....

غسان بن جدو (مقاطعاً): بما فيها إدارة بوش الحالية؟

منذر سليمان: بما فيه إدارة بوش ومن يقف وراءها، وحتى لو تغيّرت.. سيكون هناك.. ولكن ستختلف على فكرة...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني إدارة بوش الحالية هذا هو هدفها؟

منذر سليمان (متابعاً): هدف إدارة بوش...

غسان بن جدو (مقاطعاً): إذاً هي إدارة، إذاً، عاقلة! وهي إدارة، إذاً، جزء من الاستراتيجية الأمريكية. لماذا تنتقدونها دائماً وتقولون أنها إدارة إيديولوجية وهي إدارة، يعني، عقائدية وهي إدارة من المحافظين الجدد وهي إدارة مُدارة من قِبل إسرائيل؟ عندما تعترف الآن وتقر، حتى إدارة الرئيس جورج بوش هي جزء من الاستراتيجية الأميركية، وهذا الأمن القومي الذي تتحدث عنه، على طريقته بطبيعة الحال، لماذا تنتقدونه بهذه الطريقة؟

منذر سليمان: لأ، الفرق أن هذه الإدارة ومن يقف وراءها تعتقد أن استخدام القوّة العسكرية الطاغية للولايات المتحدة، فائض القوة الذي تركته، هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الأمن الاقتصادي وتأخير قيام نظام دولي أكثر توازناً وعدلاً. يُضاف إلى ذلك، أن المشروع الأميركي إذاً يفترض عبر استخدام القوة العسكرية استخدام كل الأدوات الموجودة في العالم العربي، وهو المسؤول عن عدم تطوير العالم العربي نحو الديموقراطية والليبرالية، والنموذج العراقي هو أفضل نموذج واضح، النموذج الفلسطيني، الآن من يحاصر الشعب الفلسطيني ليس إسرائيل، الذي يحاصر الشعب الفلسطيني، غزة المحاصرة الآن، هذا الشعب الصابر الصامد الذي يحاول جهده أن.. فقط أن يستمر بالحياة، تحاصره الدول العربية!

غسان بن جدو (مقاطعاً): إذاً ليست أميركا؟

منذر سليمان (متابعاً): لأ، تحاصره الدول العربية بناءاً على تعليمات واسترضاء للسيد الأميركي. وبالتالي عندما شرحت ما هو الموقف بمحاولة خلق هذا الحلف المعتدلين الذي يتم الحديث عنه....

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن عفواً، عندما يقول لك الدكتور فارس رجاءاً من دون مزايدة..

منذر سليمان (مقاطعاً): هذا ليست مزايدة..

غسان بن جدو (متابعاً): عندما يقول أنتم تزايدون على الشعب الفلسطيني وحريته وقراره.

فارس سعيد: يا عزيزي. قضية الشعب الفلسطيني قضية حق وعدل، قضية استيطان كولونياليColonial قائم، لا جدال فيها...

غسان بن جدو (مقاطعاً): الكل متفق على هذا. لكن هو الخلاف في الأسلوب.

منذر سليمان: الشعب الفلسطيني صوّت وأخذ قراره بأنه هو.. وماذا نتج عن كل محاولات ما يُسمى بالسلام التي تحصل حالياً؟ بعدما أتوا من أنابوليس، ألا نجد أنه تم اختراق، تم سحب من الأمم المتحدة مشروع قرار فقط ليعطي بصمة الأمم المتحدة على خطاب أنابوليس.

غسان بن جدو (مقاطعاً): دكتور سعيد، من فضلك في هذه النقطة.

منذر سليمان (متابعاً): وبنفس الوقت بعد ذلك ماذا تم؟ تم تمديد المستوطنات وتعزيزها، باختراق حتى للموقف الأميركي الذي بدأ....

غسان بن جدو (مقاطعاً): هذا في رأيك تجسيد لما وَصَفْتَه أن أنابوليس كانت صورة، لا أكثر ولا أقل. دكتور فارس سعيد في هذه النقطة.

فارس سعيد: أنا لا أعتقد بأن أنابوليس كانت فقط photo portrait، لم تكن فقط صورة، كان هناك تحضيراً لأنابوليس قبل أنابوليس. وأعتقد بأن أنابوليس صُنعت بشكل أساسي لإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية، ولدعم....

غسان بن جدو (مقاطعاً): بوضوح دكتور فارس من فضلك. يعني ما يحصل في هذه السياسة الأميركية على مدى الأسابيع الماضية، هل تفهمه على أنه تراجع؟

فارس سعيد (متابعاً): أستاذ غسان.. أنا أعتقد... أنا..

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني إيران أين كانت وأين أصبحت اليوم؟ أمس الرئيس جورج بوش يقول، على إيران أن تقر خياراً استراتيجياً، وإذا أقرّته، إذا أقرّت هذا الخيار الاستراتيجي فسنتعاون معها وهناك حوافز لها. سوريا أنت تعلم ماذا كان يحصل لها قبل، هي محاصرة وتحاول.. معزولة، فإذا بها تُناشَد من أجل الحضور في أنابوليس والآن هي قوية هنا في لبنان من خلال انتخابات الرئاسة.

فارس سعيد: في بداية الحديث كنت أريد أن أؤكّد وأقول، بدأت الحرب الباردة في العام 1948، انتهت في العام 1988، 1989 مع انهيار الاتحاد السوفياتي. تبدّلت إدارات في الولايات المتحدة ولم تتبدّل استراتيجية الولايات المتحدة التي كانت قائمة خلال الحرب الباردة على محاربة الشيوعية والاتحاد السوفياتي. أنا أعتقد بأن مع 11 أيلول بدأت نظرة استراتيجية للولايات المتحدة، طبعاً لها شهية إمبراطورية. الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وضعت يدها، ليس فقط بالأمن وبالعسكر وبالقوة، وضعت يدها على الجميع، هناك ثقافة أميركية دخلت إلى المطبخ، دخلت إلى الملبس، دخلت إلى اللغة، الأوروبية، العربية، الإسلامية، وبالتالي ليست فقط بحاجة إلى جيوش وإلى إنزال جيوش حتى تضع يدها...

غسان بن جدو (مقاطعاً): كيف تفسّر.. دكتور فارس من فضلك، كيف تفسّر، قبل شهر الرئيس جورج بوش يهدّد إيران ويقول أن استكمالها في المشروع النووي، ربما، تنشب عنه حرب عالمية ثالثة. اليوم تقرير لـ (سي. آي. إيه) يبرئ إيران من القنبلة النووية، ما الذي يحصل؟

"
هناك تحوّل تكتيكي من خلال سلوك الإدارة الأميركية بدأ مع محاولة فك الارتباط السوري الإيراني
"
فارس سعيد

فارس سعيد: أنا أعتقد بأن هناك تحوّل، تحوّل تكتيكي من خلال سلوك الإدارة الأميركية، بدأ مع محاولة فك الارتباط السوري الإيراني، عندما زار الملك عبد الله الأردني الشام وزار الرئيس بشار الأسد وكانت هناك بداية فك عزلة لسوريا من خلال زيارة الملك العربي إلى سوريا، وكانت هناك بداية فك عزلة لسوريا من خلال حجز مقعد لها في الولايات المتحدة وفي أنابوليس. ارتكزت.. كان يتكلم الدكتور سليمان، عن انتخاب ميشيل سليمان وهل هذا هو تحوّل، وهل هذا هو انهيار لسياسة الولايات المتحدة أمام بلاط الشام أو أمام بلاط طهران، أنا أعتقد أنه بالعكس، أن هناك تكيّف سوري مع سياسة جديدة مع الولايات المتحدة أنتجت هذه التسوية السورية الأميركية اللبنانية، لأن هناك أيضاً صناعة لبنانية في إنتاج اسم ميشيل سليمان، وأعتقد بأن الخطر ليس على لبنان من خلال إعادة إطلاق يد سوريا، ووضع يد سوريا ونفوذ سوريا على لبنان، لا بل بالعكس، الخطر هو على الحلف الذي كان يُسمى بأنه حلف الممانعة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي والذي كان يتمثل بهذا التحالف السوري الإيراني.

أميركا والقضية الفلسطينية

غسان بن جدو: بالتأكيد سأعود إلى هذه النقطة الأخيرة لأنها تحتاج نقاشاً، ولكن أود أن أسمع رأي الإخوان وخاصةً من الجانب الفلسطيني إذا سمحت. تفضل هنا.

مشارك: الحقيقة رأينا، بالنسبة لموقفنا من أنابوليس أن هي مؤتمر دولي أو على الأقل هي منبر...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ، أنا لا أريد أن أعود إلى أنابوليس، من فضلك، وحتى نكون جزء من هذا النقاش. هناك مقاربة الآن تقول أن التعاطي الأميركي.. لأنه نحن نناقش نقطة واحدة، هل أن ما يحصل الآن من مواقف أميركية تعبّر عن تراجع أم هو ثباتٌ في الموقف مع تغيّر في بعض السلوكيات لا أكثر ولا أقل؟ ناقش الضيفان العزيزان التعاطي مع الجانب الأميركي، وقال الدكتور منذر سليمان هناك أدوات عربية تتعاطى مع أميركا وتنفّذ سياساتها، والدكتور فارس يقول، لا توجد أصلاً أدوات ولا تزايدوا على الشعب الفلسطيني. أنت كفلسطيني، سيدي، ماذا تقول؟

مشارك: الموقف الأمريكي نعتبره ثابت من الأساس وهو مع إسرائيل ولم يتغيّر كثيراً، وإن كان هناك بعض المظاهر التي شاهدناها أخيراً، بأن الرئيس الأميركي بوش لمدة سبع سنوات لم يتعاطى مع حل القضية الفلسطينية ولكنه بآخر سنة عقد مؤتمر أنابوليس وأعطى أولوية للقضية الفلسطينية في مؤتمر أنابوليس. الجانب الثاني، أن حضور 16 دولة عربية كان لا يمكن...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لا تزال، سيدي، على الرأس والعين، متمسّك بقصة أنابوليس وأنا أريد أن أتجاوز أنابوليس. خلّيني أسمع رأي آخر. النقطة التي أثاراها، أهناك مزايدة على الشعب الفلسطيني أم لا؟ من فضلك. أسمع رأي آخر. شكراً سيدي العزيز، شكراً.

مشارك: نحن في البداية نتمنى أولاً، أو سوف نطرح مقاربة هذا الموضوع من وجهة نظر فلسطينية يعني تأخذ، شكلاً، ببعض الردود على ما ورد بكلام ولسان الأستاذ منذر سليمان، عندما اعتبر السلطة الوطنية الفلسطينية هي أداة للمشروع الأميركي في المنطقة. نحن نعتبر بذلك هو تجنّي وظلم على الشعب الفلسطيني، لا في الماضي ولا الآن ولا في المستقبل نعوّّل بالأساس على الموقف الأميركي أن يكون داعماً للقضية الفلسطينية، تاريخياً هذا الموقف هو منحاز إلى إسرائيل. ولكن أستاذ غسان بن جدو، يعني حتى....

غسان بن جدو (مقاطعاً): كلا، كلا، لأ، كلا.. القيادة الفلسطينية تعوّل على الدعم الأميركي، وهناك تصريحات، لكن ليس بالضرورة أن يكون...

مشارك (مقاطعاً): تعوّل ضمن منطق ورؤيا.. وفي ظل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا الأمر سلبياً..

مشارك: عفواً، عفواً. وفي ظل انعدام حالة التوازن الموجودة والموقف العربي الضعيف. لأنه نحن، يا أستاذ غسان، لو كانت الجيوش العربية تقف على حدود فلسطين رافعة لواء تحرير القدس، فكان ليس من الضرورة أن نذهب إلى مفاوضات.

غسان بن جدو: إذاً قلت أنا، تعوّل على هذا الدعم لكن ليس بالضرورة هو سلبي، كلٌّ له قراءته في هذا الجانب. دكتور سليمان، ناقشه في هذه النقطة إذا سمحت.

منذر سليمان: يعني من الواضح تماماً، هناك فرق بين الرغبة الأميركية والقدرة الأميركية، هناك فرق واضح تماماً. عندما أتحدث أنه مهرجان خطابي وصُوَري، أنه بنهاية الأمر تحوّل إلى ذلك. لم يكد يجف حبر بيان التفاهم الذي انطلق في أنابوليس حتى سُحب مشروع موقف يؤدي إلى أن تتدخل الأمم المتحدة. ثم تجاوزت إسرائيل التي قِيل لها بأن توقف وتجمّد وتعود إلى خارطة الطريق وجزء من خارطة الطريق هو تجميد المستوطنات قامت في... فإذاً وُلد ميتاً أنابوليس.. إذاً..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأ، أجبه على هذه النقطة، قال هناك ظلم وتجنّي على هذه القيادات الفلسطينية عندما تصوّرها بهذه الطريقة.

منذر سليمان (متابعاً): ليس هناك من ظلم وتجنّي. السلطة الفلسطينية وكل مشروع أوسلو ما هو إلا جهاز أمني ملحق بالسلطة الإسرائيلية، وقبلت إسرائيل باستقدام الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية لكي تكون جهاز أمني لا... عجزت إسرائيل عن أن تكون جهاز أمني. لا تستطيع... إذا هو يتحدث عن ميزان القوى، إذا كانت هذه الفروقات في ميزان القوى، ما هي القوى التي ستستند إليها سلطة عباس لكي تحقق شيئاً للشعب الفلسطيني؟ فإذا كانت ضعيفة لا تستقوي لا بالموقف العربي ولا تستقوي أيضاً بموقف الشعب الفلسطيني نفسه الصامد الصادق والذي لم يقبل أي تنازلات جوهرية.

غسان بن جدو: ناقشه من فضلك هناك. تفضل ناقشه.

مشارك: بس عفواً.. قبل.. بعد إذنك يعني...

غسان بن جدو: أخوك الفلسطيني معك..

مشارك: نحن نعوّل على صمود ووحدة أبناء شعبنا الفلسطيني. ومسألة أخرى أيضاً، نحن نعتبر الذهاب إلى مؤتمر أنابوليس كبداية هي محطة لإطلاق المفاوضات على قاعدة التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية.

غسان بن جدو: تفضل أخي العزيز.

مشارك: أولاً، نحن كفلسطينيين، لقد جرّبنا وقرأنا التاريخ بشكل جيد وقرأنا التجربة العربية. لكن أريد أن أسأل حضرة الدكتور، هناك 240 ألف فلسطيني موجودين بالقدس يتعرّضون إلى زيادة الضرائب، زيادة الضرائب من الإسرائيليين، هل هناك من مموّل عربي استطاع أن يقدّم أي بدل ضريبة لفلسطيني يُحاوَل أن يُرحّل من القدس وتُشترى ويتم شراء عقاره؟

منذر سليمان (مقاطعاً): دعني أجيبك..

مشارك: أريد بس أن أسألك، أعطيني حركة عربية قدّمت أي شيء للشعب الفلسطيني، عملياً على الأرض. أنا لي إخوتي بالأرض المحتلة وأنا أسألهم باستمرار والبارحة ساعة وربع وهم بيحكوا معي...

منذر سليمان (مقاطعاً): ألا تريدني أن أجيبك؟!

مشارك (متابعاً): اسمعني، أرجو، لا نريد أن نزاود على الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني يعرف الواقع بشكل جيد وضمن إمكانياته المتاحة وبالحفاظ على الثوابت نستطيع أن نفاوض، نستطيع أن نتحدى الجميع لكن ضمن إمكانياتنا الفلسطينية. أتمنى كل من ينتقد يقرأ القراءة الواقعية للشعب الفلسطيني وما يعانيه ويحاول أن يقدّم للشعب الفلسطيني على أرض الواقع، نتمنى ذلك.

غسان بن جدو: تفضل. علماً فقط...

مشارك: الشعب الفلسطيني، بس منشان أخونا يجاوب عليه فعلاً، فيه 30 ألف فلسطيني في العراق مرميين على الحدود. والدول العربية فيها بعض الملايين، بضعة ملايين بعض الدول العربية، عطيني دولة عربية راضية تستقبل الثلاثين ألف فلسطيني اللي مرميين على الحدود العراقية السورية الأردنية.

غسان بن جدو: دكتور سليمان تفضل. علماً.. أنه أود فقط يعني.. لأنه نحن هنا لا نطبّل للأنظمة، لكن حتى الواحد يعطي كل الناس حقهم يعني، لا يمكن أن نغفل على أن الدول العربية قدّمت مليارات في هذه القضية على مدى عقود طويلة، مَن ينكرها الدكتور سليمان ومَن يدافع عنها الدكتور فارس سعيد، ولكن في كل الأحوال هذه نقطة.. ينبغي أن لا نبخس الناس أشياءهم.

منذر سليمان: مشكلة الشعب الفلسطيني رغم أنه الآن يعاني من الحصار والتجويع وعملية الإبادة وأوسلو، امتداد أوسلو شكّل تغطية إلى حدٍ ما، تغطية واضحة بأنابوليس، بأنه غطى لإمكانية غزو غزة واجتياح غزة وضربها. الشعب الفلسطيني لا يسأل.. يسأل عن إرادة سياسية مستقلة تعبّر عنه وتعبّر عن ثوابته، ويرغب في أن يكون هناك قيادة له تعبّر عن هذا الأمر، حتى. المسألة ليست أن يتسوّل الشعب الفلسطيني على الشعب العربي، واجب الشعب العربي وواجب الحكومات العربية أن تساند الشعب الفلسطيني، ولكن الأولوية ليست هذه المسألة أن يتحوّل إلى متسوّل فقط لمسألة المجاعة وسدّها. المسألة الأساسية هي الإرادة السياسية المستقلة التي تعبّر عن طموحات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وحقوقه....

غسان بن جدو (مقاطعاً): يا أخي من قال لك أن محمود عباس ليس له إرادة مستقلة أو حركة فتح ليس لديها إرادة مستقلة أو السلطة الفلسطينية ليس لديها إرادة مستقلة؟ لماذا لا تقول هناك خلافٌ في الاجتهادات؟ لماذا تجزم أن هذه أداة وهذه ليست إرادة مستقلة، لماذا؟

منذر سليمان: كيف يكون له إرادة مستقلة....

غسان بن جدو (مقاطعاً): ما هي شواهدك العملية؟

منذر سليمان (متابعاً): الشواهد العملية أنه لا يوجد وحدة فلسطينية الآن، مسؤول عنها حماس، مسؤول عنها فتح لا يهم، المهم أن البيت الفلسطيني غير موحّد، وفي غياب توحيد الشعب الفلسطيني يسهل عملية تقسيمه وإلحاقه. وعملياً ضُعف...

غسان بن جدو (مقاطعاً): ولكن لم تجبني دكتور، لماذا تقول هؤلاء أدوات، لماذا؟ ما هي شواهدك العملية حتى تقول هؤلاء أدوات؟

منذر سليمان (متابعاً): أدوات.. شواهدي.. أدوات لأنه كما قلت هناك رشوة تُدفع من قِبل الولايات المتحدة لدول تقوم، تحوّلت السلطة الفلسطينية إلى نفس الوضع، صحيح أنها لا تملك سلطة فعلية إنما هي تعيش على فُتات ما تقدّمه الولايات المتحدة سياسياً ومعنوياً.. ودعونا حتى ما تم من أنابوليس بأنه تم اختيار جنرال عسكري لكي يقود عملية متابعة ما يُسمى باستئناف المفاوضات. فكيف يكون... لم يتم حتى ممثل سياسي لمتابعة عمليات السلام..

مشارك(مقاطعاً): دكتور، من الذي تسبّب....

غسان بن جدو: تفضل.

منذر سليمان (متابعاً): إذاً كل هذه المسألة تدور في نطاق المقاربة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية على قاعدتها تتحوّل السلطة الفلسطينية إلى جهاز أمني تابع.

مشارك: من الذي تسبّب بتمزيق الشعب الفلسطيني؟ ومن الذي تسبّب بتقسيم الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة؟ هذا هو السؤال. في مؤتمر أنابوليس، بغض النظر عن كونه مهرجان، إلا أنه أعاد للقضية الفلسطينية أنها أصبحت قضية سياسية مطروح فيها إقامة دولة فلسطينية. بالعكس، اللي حصل في غزة حوّلنا إلى لاجئين نتسوّل، زي ما حكيت، نتيجة التمزّق اللي صار ونتيجة ضرب السلطة الوطنية الفلسطينية، نتيجة التآمر اللي جانب منه كان عربي ودولي على شعبنا الفلسطيني ولمصلحة العدو الصهيوني.

غسان بن جدو: ألديك تعليق لأنه أود أن أختم... لأنه انتهى الملف الآن الفلسطيني..

منذر سليمان: بدنا نحكي عن المرجعية العربية والدولية وتجهيل الفاعل، من هو المسؤول؟ من هو المرجعية عن مأساة الشعب الفلسطيني. الإدارة الأمريكية...

مشارك: إسرائيل، إسرائيل..

منذر سليمان (متابعاً): الإدارة الأمريكية التي تدعم إسرائيل.. نسيت أنت الأصل، فيه هناك أصل اسمه أميركا وهناك فرع اسمه إسرائيل، وكيل يمثّل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية

غسان بن جدو: دكتور منذر سليمان، دكتور منذر، بوضوح الآن أختم بما قاله الدكتور فارس سعيد في مداخلته قبل قليل، عندما تقول أن ما حصل هنا في انتخاب أو اختيار، حتى الآن العماد ميشيل سليمان، عندما تقول أن هذا قبول من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ضمن ما سمَّيته بهذا الانكفاء الاستراتيجي. دكتور فارس يقول بالعكس، ما حاصل هو تكيّف هذا الجانب السوري، وهل قلتَ الإيراني معه أو أنا غلطان؟

فارس سعيد: لأ، تكيّف الجانب السوري..

منذر سليمان (مقاطعاً): يعني دعني أجيب..

غسان بن جدو: السوري فقط وليس الإيراني معه...

فارس سعيد: لأ، الإيراني. البارحة لاريجاني دعم ترشيح ميشيل سليمان..

منذر سليمان (مقاطعاً): دعني أجيب.. يختلف الأمر....

غسان بن جدو: لكن يُقال أن سوريا تدعم العماد ميشيل سليمان، ويُقال أن مجيء العماد ميشيل سليمان هو بالأساس تسوية سورية أميركية.

فارس سعيد: يُقال ويُقال. ولكن اللبنانين بغض النظر عمّن هو ميشيل سليمان، من أتى بميشيل سليمان إلى قيادة الجيش، اللبنانيين يعتبرون بأن ميشيل سليمان الماروني اللبناني العربي يستحق أن يكون رئيساً لجمهورية لبنان.

غسان بن جدو: هذا جميل.

فارس سعيد: وهو على تقاطع مصالح لبنانية عربية وأيضاً الولايات المتحدة. لا تنسى بأن ميشيل سليمان أيضاً قام بزيارة رسمية أو شبه رسمية إلى مصر، لن ننسى أيضاً بأنه استُقبل من قِبل الرئيس حسني مبارك، لن ننسى بأن هناك نظام عربي، خارج سوريا فقط، تدعم وصول العماد ميشيل سليمان إلى سدّة رئاسة الجمهورية.

غسان بن جدو: هل تنكر دكتور فارس بأن العماد ميشيل سليمان نتيجة تسوية أميركية إسرائيلية حضرت فيها فرنسا ودعمتها...

فارس سعيد: أميركية إسرائيلية؟

غسان بن جدو: عفواً، سوريّة أميركية حضرت فيها فرنسا ودعمتها إيران وتبنّتها قوى محلية؟ يعني هذا معروف.

فارس سعيد: لأ، لم تتبناها قوى محلية. أنا أعتقد بأن هناك، وهذه هي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): إذاً المسألة، هل هناك تقاطع أميركي سوري فيما يتعلّق بالعماد ميشيل سليمان؟

فارس سعيد: نعم، قطعاً.

غسان بن جدو: إذاً سورية وراءه، يعني ليست لديها مشكلة مع العماد ميشيل سليمان.

فارس سعيد: قطعاً هناك تقاطع مصالح. ولكن هذا الموضوع لم يأتِ من خلال انهيار السياسة الأمريكية أمام رغبة عودة النفوذ السوري إلى لبنان المتمثّل، لا سمح الله، بالعماد ميشيل سليمان.

غسان بن جدو (مقاطعاً): ماذا تسمّيه إذاً؟ أليس انكفاءاً؟

فارس سعيد (متابعاً): أنا أعتقد هناك بأن هناك تكيّف، هناك تكيّف من قِبل...

غسان بن جدو (مقاطعاً): لماذا لا تسميه انكفاءاً أمريكياً؟ يعني قبل.. ما الذي يُجبر الولايات المتحدة الأميركية القوية، التي، أنت تعلم ما الذي فعلته هنا في لبنان خلال السنوات الأخيرة، ما الذي يجبرها على أن تتفاهم مع سورية في ملف اسمه الانتخابات الرئاسية؟

فارس سعيد: في عام 1976 سوريا كانت في.. بالتقسيم العالمي، مع الاتحاد السوفياتي، يعني كانت في هذه المنظومة الاشتراكية مع الاتحاد السوفياتي. في العام 1976 دخلت إلى بيروت، وهي التي قامت بقتل أبو عمار على طلب وعلى ضوء أخضر من الولايات المتحدة. هذا لا يعني بأن سوريا تركت الاتحاد السوفياتي آنذاك وانتقلت إلى المعسكر الأميركي، ولكن آنذاك في 1976 كانت هناك تقاطعات. أنا لم أقل بأن العماد ميشيل سليمان سيأتي لتنفيذ سياسة سورية أميركية، لا سمح الله، لمواجهة حزب الله أمنياً أو عسكرياً. ولكن أنا أعتقد بأن أي تحوّل من قِبل السياسة السورية أو أي تقاطع، مثل هذا التقاطع اليوم بانتخاب العماد ميشيل سليمان، يضع اليوم الدولة اللبنانية الشرعية برئاسة ميشيل سليمان في مقابل الدولة الغير شرعية برئاسة السيد حسن نصر الله.

منذر سليمان: أولاً، دولة غير شرعية. أولاً حسن نصر الله هو قائد وبطل قومي ويجسّد ليس فقط المشروع الوطني العربي بكامله، إنما يمثّل أصلاً المشروع الوطني اللبناني ولم يبحث مرةً في الحديث عن دولة خاصة به. يبقى بالدرجة الأولى، أن هناك صحوة يبدو عند الأستاذ فارس وصحوة عند جماعة 14 آذار المشابهة يبدو، من الصحوات التي تصنعها الولايات المتحدة. هو لأنه يجلس...

غسان بن جدو: تقصد صحوة العراق؟

منذر سليمان: نعم صحوة العراق، التي هي صحوة عن ذنبٍ اقترفوه وأصبحت غفوة في حضن المحتل. هو لأنه في المقعد المقابل يشاهد الأمور كما يرى، ويبدو أنه أيضاً متأثّر بالتبرير الأميركي والمكابرة الأميركية، المكابرة الأميركية هذه لا تعترف بهزائمها وبفشلها. هم كانوا ضد مجيء ميشيل سليمان، وحاولوا توريط الجيش اللبناني لكي يصبح ميليشيا تابعة لحكومة السنيورة، عندما فشلوا في مخيم البارد بأن يكون ذلك، أتى، الذي يمثّل الآن الموارنة في لبنان تمثيل واضح هو العماد ميشيل عون، لكي يتجاوزوا ويلتفّوا حول الأمر أتوا في هذا.. بعد أن شعروا بالهزيمة الساحقة، ولتخريج هذه الهزيمة يتحدثون عن أن تكيّف الإيراني وتكيّف السوري. أما هو في الواقع الموضوعي هم الذين تكيّفوا ولا يرغبون في الاعتراف بهزيمتهم لأنهم يخشون من أن ينعكس ميزان القوى القائم على الأرض.

غسان بن جدو: تفضل أخي، تفضل إذا سمحت.

مشارك: أريد أن أتكلم عن هذه المرحلة..

غسان بن جدو (مقاطعاً): هذه النقطة بالتحديد.

مشارك: أنا أعتقد أن هذا الموقف تاريخي...

غسان بن جدو (مقاطعاً): أنا فقط، هناك ملاحظة أنه في الجانب الفلسطيني الإخوان تحدّثوا، وأنا أقول بكل صراحة، الإخوان من حركة فتح ونحن دعونا إخوان وأصدقاء من حركة حماس ولكنهم لم يأتوا.. الأخ من تيار المستقبل تفضل.

مشارك: أعتقد أن هذا الموقف التاريخي لقوى 14 آذار هو موقف ضد سياسة التعطيل والتهديد ومبدأ التنوّع. إن العماد ميشيل سليمان هو خيار وطني، هو رئيس لبناني بمباركة دولية. إنه الخيار.. خيار المؤسسة العسكرية...

منذر سليمان (مقاطعاً): لماذا لم يكن الخيار وطني قبل أسبوعين؟ عفواً.. يا حبيبي إنت تقول لي هلّق، إنت تقرأ لي بيان سياسي. يا حبيبي، قبل إسبوعين لماذا لم يكن ميشيل سليمان هو الخيار الوطني لجماعة 14 آذار، لماذا؟

مشارك: خلّيني كفّي، لو سمحت.

فارس سعيد (مقاطعاً): كان في البارد خياراً وطنياً عندما قال السيد حسن نصر الله بأن البارد خط أحمر، دعمت حكومة فؤاد السنيورة، التي تمثّل 14 آذار، الجيش اللبناني في البارد. لا أعتقد بأن 14 آذار...

منذر سليمان (مقاطعاً): يا سيدي نهر البارد يبقى خط أحمر وكان... المخيم الفلسطيني كان يجب أن يبقى خطاً أحمر، المدنيين الفلسطينيين...

فارس سعيد (مقاطعاً): عفواً، المدنيين الفلسطينيين..

منذر سليمان (مقاطعاً): قال حسن نصر الله بأن الجيش خط أحمر وبأن..

فارس سعيد (متابعاً): عباس ذكي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني في لبنان كان بجانب العماد ميشيل سليمان والجيش اللبناني، ولا أعتقد أن الشعب الفلسطيني كان ضد..

منذر سليمان (مقاطعاً): المقاومة لم تكن مع الجيش؟

فارس سعيد (متابعاً): هذه العملية..

منذر سليمان (مقاطعاً): كان في محاولة دفع الجيش..

فارس سعيد (مقاطعاً): المقاومة الإسلامية كانت تقول بأن المخيم خط أحمر.

منذر سليمان(مقاطعاً): من هو المسؤول عن فتح الإسلام أصلاً؟

غسان بن جدو (مقاطعاً): لا وقالت الجيش خط أحمر، قال الجيش خط أحمر والمخيم خط أحمر.. تفضل أخي.

منذر سليمان (مقاطعاً): قال الجيش خط أحمر والمخيم خط أحمر.

مشارك: ولكن أعتقد أن الخيار الذي وحّد اللبنانيين ودفع حكومة السنيورة لدفع الجيش لمقاومة الارهاب الذي حصل على اللبنانيين..

منذر سليمان (مقاطعاً): الإرهاب الذي استوردته حكومة السنيورة وسهّلت قيامه؟ يعني هذه كانت لعبة يا عزيزي من أجل توريط الجيش لكي يتحول إلى ميليشيا تابعة للسنيورة وتابعة للولايات المتحدة الأمريكية تحت ستار محاربة الإرهاب.

مشارك (متابعاً): طيب، كيف.. وكيف ذلك وبعد ذلك دعمته، هذه الإشاعات غير صحيحة يعني مش لازم نحن نحكي.. أنه نطلّع إشاعات وغير مثبتة، طلب منك دليل..

منذر سليمان: من كان يشكك بعقيدة الجيش؟

مشارك: أنا أطلب منك دليل بذلك.

منذر سليمان: أنا أسألك سؤال، لا تقعد تقرأ لي بيان سياسي..

مشارك : هذا مش بيان سياسي هذا رأيي..

منذر سليمان: من كان يشكك بعقيدة الجيش؟ من؟ كل قيادات وزعامات الرابع من آذار ولا أعرف إن كان من الناطقين الرسميين فيهم الأستاذ فارس..

مشارك(مقاطعاً): عفواً الرابع عشر من آذار..

منذر سليمان (متابعاً): يقوم بنفس الأمر، كانوا يعتبرون أنه بسبب الوجود السوري في لبنان تحولت عقيدة الجيش إلى عقيدة وطنية قومية عربية و..

مشارك: لو كان هذا صحيح لما وزعنا الورود على الجيش في 14 آذار.

فارس سعيد: دكتور سليمان، عندما كانت هناك تظاهرات في وسط بيروت وفي ليل 27، 28 شباط عندما كنا نطالب بإسقاط حكومة عمر كرامي، طُلب من هذا الجيش بقيادة ميشيل سليمان..

مشارك (مقاطعاً): قمعنا ولكن لم يرض..

فارس سعيد (متابعاً): اقتحام الخيم في وسط بيروت ولم يرض ميشيل سليمان.

منذر سليمان: لم يرض في كل الحالات.

فارس سعيد: أبداً لم يرض ميشيل سليمان..

منذر سليمان (مقاطعاً): هذا الجيش..

فارس سعيد (متابعاً): وفي 14 آذار الجيش اللبناني بقيادة العماد ميشيل سليمان حمى 14 آذار وحمى التظاهرة الضخمة في 14 آذار، ونحن لم نطلب من الجيش بقيادة ميشيل سليمان أن يكون مع فريقنا السياسي ضد الفريق الآخر..

منذر سليمان: هل تم انتقاد عقيدة الجيش أم لا من قِبل زعامات في الرابع عشر من آذار؟

فارس سعيد: لا ، لم يتم ذلك..

منذر سليمان: شو بدي أرجع أجيبلك ياهم على الأرشيف وحطهم؟

فارس سعيد: لا أعطيني ياهم، لا أعتقد أن أحداً..

غسان بن جدو: أعتقد أنه يقصد الدكتور جعجع، علماً بأن الجيش، هذا الجيش اللبناني نفسه هو الذي رفض التدخل..

فارس سعيد: لأ ، الدكتور جعجع خرج من السجن منذ سنتين، ومنذ أن خرج من السجن هو عضو قيادي في فريق 14 آذار، دكتور جعجع وفريق 14 آذار لم ينتقدوا يوماً هذا الجيش بقيادة ميشيل سليمان..

منذر سليمان: يا عزيزي.. أنا أقول لك، جرت تظاهرات، أنا صحيح عايش بواشنطن، ولكن متابع، جرت تظاهرات طالبية حملت شعارات تطالب بتغيير عقيدة الجيش، يمكن أن تعود إلى الفوتو التلفزيونية والجرائد و..

غسان بن جدو: على كل حال.

مشارك (مقاطعاً): يا ريت بتجبلنا ياهم..

منذر سليمان: موجودين يعني.

غسان بن جدو: دكتور منذر، فقط لحظة. في 23 كانون أيضاً، الحكومة الحالية طالبت الجيش بأن يتدخل ولكنه أيضاً رفض. ولذا ربما العماد ميشيل سليمان هو نقطة توافق بين الجميع. أنا أود أن أفهم رأي الأخ في القوات اللبنانية، سأعود إليك أخي العزيز، إذا سمحت، طالما نتحدث عن هذه النقطة.تفضل.

مشارك: عن أي نقطة تحديداً؟

غسان بن جدو: تفضل هذه النقطة الأخيرة.

منذر سليمان: نقطة قائد الجيش كيف كانوا ضد قيادة الجيش..

غسان بن جدو: ليست مشكلة، تفضل أعط رأيك، تفضل أعط رأيك.

منذر سليمان (متابعاً): ضد العماد سليمان وكيف الآن فجأةً أتتهم كلمة السر وأصبح العماد سليمان مقبولاً، ولماذا يُقبل العماد سليمان ولا يُقبل الذي يمثل الكتلة المسيحية المارونية والشعبية اللبنانية اللي هو العماد عون، لماذا يتم تجاوزه؟

مشارك: نعم سأجيب جداً عن هذا الموضوع..

غسان بن جدو: بس قرّب الميكرو من فضلك حتى نسمعك إذا سمحت، تفضل.

مشارك: بالدرجة الأولى بالنسبة لانتخاب العماد ميشيل سليمان رئيساً للجمهورية، فقد شعرت قوى 14 آذار بعد خلوّ سدة الرئاسة وعدم تمكنها من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، من أن المطلب السوري هو إبقاء الفراغ.. ولذا فقد..

منذر سليمان: تعود إلى الموضوع، لماذا لم تقبلوا بعدم الفراغ يا حبيبي، فيه واحد يمثل.. أنتم على أي قواعد بتمشوا في لبنان؟ العماد ميشيل عون يمثّل الأكثرية ولا يمثّل، يعني مع احترامي الشديد، للكثير من الزعامات اللي بعدها بالملفّة اللي طالعة تحكي باسم المسيحيين في لبنان، أو الذين لا يمثلون شيئاً، حتى يمكن قن الدجاج لا يصوّت لهم بالانتخابات، ويعتبرون نفسهم أنهم ناطقين رسميين باسم الموارنة، بينما عنده كتلة شعبية واضحة وكتلة نيابية واضحة، وهو حاسم، وإذا كان هناك حرص على تمثيل صحيح وديموقراطي كان يجب القبول فيه وليس الالتفاف للإتيان بالعماد ميشيل سليمان مع أن العماد ميشيل سليمان هو أيضاً قد يكون صورة مماثلة وأفضل عن ميشيل عون.

غسان بن جدو: تفضل.

مشارك: سيدي بعد ما فاز الجنرال ميشيل عون بالانتخابات عام 2005 جرت عدة انتخابات نقابية، عمالية..

غسان بن جدو: ستعود بنا إلى الوراء كثيراً، أنا أود أن أفهم موقفكم الآن.

مشارك: انتخابات نيابية بالمتن فاز فيها الجنرال عون بفارق 417 صوت، إذا شلنا أصوات المسلمين جميعاً منطلع نحن ربحانين عند المسيحية..

منذر سليمان: شو هالحديث هذا، العماد عون نزل بانتخابات المتن الأخيرة..

فارس سعيد (مقاطعاً): يطرح الدكتور سليمان، بتسمح أستاذ غسان..

منذر سليمان: مش معقولة يعني بس خليني أكمّل هذه النقطة..

غسان بن جدو: تفضل..

منذر سليمان: العماد عون نزل بانتخابات المتن الأخيرة، يا عزيزي، نزلت كل الدنيا ضده، نزل بمرشح رمزي اضطر إلى المعركة وانتصر فيها.

فارس سعيد: كيف يعني كانت كل الدنيا ضده؟ هل ميشيل المر..

منذر سليمان: يعني هل تشكك أنت بشعبية العماد عون؟ هل تشكك بتمثيله؟

فارس سعيد: اليوم؟

منذر سليمان: اليوم وامبارح وأول امبارح..

فارس سعيد: اليوم، أنا أعتقد أن العماد ميشيل سليمان هو الذي يفوق بشعبيته شعبية العماد ميشيل عون.

منذر سليمان: يا عزيزي أنا مرتاح إلى أن العماد ميشيل سليمان يفوق بشعبيته..

مشارك: يا سيدي، إلى ماذا تستند في شعبية العماد ميشيل عون؟

منذر سليمان: بدك تعمل استفتاء شعبي منشوف. فيه مصدر لسفارة غربية روّج عن إحصائية بأن 82 بالمائة من المسيحيين في لبنان يؤيدون العماد ميشيل عون.

فارس سعيد: أنا فقط أريد أن أناقش هذه النقطة.. إذا بتسمح..

مشارك: طيب والانتخابات شو ؟ شو هي ..

غسان بن جدو: تفضل دكتور فارس تفضل.

فارس سعيد: لبنان هو لبنان العيش المشترك ، العيش المشترك الإسلامي المسيحي، هذا هو سر لبنان، وعلى هذه القاعدة نحن نريد أن نبني هذا البلد، واتفاق الطائف أتى على قاعدة تثبيت روح العيش المشترك. لبنان ليس فيدرالية طوائف وليس بلداً تتساكن به الطوائف واحداً بجانب الأخرى، أنا ماروني مسيحي لبناني عربي، مثلاً، أريد أن أتضامن مع القضية الفلسطينية، في أيام أبو عمار وفي أيام فتح، كنت أتضامن على قاعدة سياسية، إذا اليوم أنا كمسيحي عربي أريد أن أتضامن مع القضية الفلسطينية، أنا غير قادر أن أتضامن مع حركة إسلامية تدافع عن القضية الفلسطينية، وأنا مسيحي عربي أؤمن بهذه القضية وأريد أن أدافع عنها. لبنان.. ليس صحيحاً بأن زعيم قبيلة المسيحيين يجب أن يكون رئيساً للجمهورية، وزعيم قبيلة الشيعة يجب أن يكون رئيساً لمجلس النواب، ورئيس قبيلة السنة يجب.. نحن لسنا قبائل، نحن عائلات روحية..

غسان بن جدو: ولكن هذا الحاصل..

فارس سعيد: لأ، ونحن لسنا فيدرالية، هناك عيش مشترك في لبنان. في عام 1943 الرئيس إميل إدّه..

منذر سليمان: يعني أنت تشكك، عفواً، عفواً، أنت يعني بدك تعود لشغلة..

غسان بن جدو: دكتور فارس، نصف دقيقة خلي الدكتور رجاء..

منذر سليمان: الأهم بالقيادة اللي أنت عمتقولها والتعايش أن يكون الزعيم الذي تعتبره زعيم قبيلة له تجاوب عند الطوائف الأخرى..

فارس سعيد: تماماً.

غسان بن جدو: هذه قلناها من فضلك ..

فارس سعيد: وإذا كان مرفوض عند الطوائف الأخرى أنا شو أعمل؟

منذر سليمان: مرفوض العماد عون عند الطوائف الأخرى ؟ كيف؟

فارس سعيد: مرفوض .. مقبول عند الطائفة الشيعية، مرفوض عند السنة..

منذر سليمان: مين قال لك، أنت بتحكي باسم السنة؟

فارس سعيد: لأ، بس أنا عمشوف كمان الخارطة السياسية..

منذر سليمان: كيف عمتشوفها أنت ؟ بأي عيون؟

فارس سعيد: اسمح لي دكتور سليمان، أنا خليني، بس خليني كمّل..

منذر سليمان: لا ما بيصير..

فارس سعيد: بس خليني كمّل.

منذر سليمان: تفضل.

فارس سعيد: أنا عمقول أن لبنان ليس فيدرالية طوائف. مش صحيح أن كل طائفة..

منذر سليمان(مقاطعاً): بس بدك تنتقي، ساعة اللي بدّك أنت بتعملها انتقائية..

فارس سعيد(متابعاً): اسمح لي شوي..

غسان بن جدو (مقاطعاً): الوقت..

فارس سعيد(متابعاً): اسمح لي شوي، أنت تؤمن بفيدرالية طوائف، أنا لا أومن بفيدرالية طوائف..

منذر سليمان (مقاطعاً): لا عزيزي ، أنا أؤمن باللاطائفية كمان.. لا أؤمن بفيدرالية الطوائف..

فارس سعيد(متابعاً): لأن فيدرالية الطوائف تحتّم على زعماء الطوائف أكانوا مسيحيين أو مسلمين أن يخوضوا معركتين سياسيتين ..

غسان بن جدو(مقاطعاً): دكتور فارس..

فارس سعيد (متابعاً): الأولى بداخل طائفتهم لتحديد أحادية الزعامة، والثانية في مواجهة الطوائف الأخرى لتحديد الموقع على مساحة وطن. هذا يتناقض مع روح العيش المشترك، هذا يتناقض مع سر لبنان..

منذر سليمان (مقاطعاً): يا عزيزي، أنا لست مع كل هذه الطبقة السياسية..

غسان بن جدو (مقاطعاً): الكلمة الأخيرة من فضلك.

منذر سليمان(متابعاً): هذه الطبقة السياسية العفنة في لبنان، بما فيها القائمين والسابقين، وأنا مع لبنان غير طائفي ديموقراطي عربي موحد..

غسان بن جدو (مقاطعاً): لأول مرة..

منذر سليمان(متابعاً): ولكن لا نستطيع أن نكون انتقائيين بهذا الأمر أنا أعتقد أن الشعب اللبناني من ملاحظتي، يطالب بأن يتم هناك ما يُسمى بتسميته نادي السوابق، لجميع السوابق، لكل الناطقين الرسميين السابقين، النائب السابق، الوزير السابق، السياسي السابق، ويجعل هناك تقاعد دائم لهم، ونهائي لكل هؤلاء من الطبقة السياسية الذين أوصلوا البلد إلى ما وصل إليه.

غسان بن جدو: لأول مرة في حوار مفتوح..

فارس سعيد (مقاطعاً): أنت تتناقض هيك..

غسان بن جدو (متابعاً): لأول مرة في حوار مفتوح، مع أن طوني وعماد يقولان انتهى الوقت، سأختم مع الجمهور، 15 ثانية من فضلك، كلمة أخيرة لو سمحت.

مشارك: ملاحظة بس للأستاذ فارس، فيه أول شي في مقابلة منذ شهر تقريباً، كان مقابلة مع أستاذ مارسيل غانم مع مرشح لـ 14 آذار..

غسان بن جدو (مقاطعاً): أخي والله انتهى الوقت، من فضلك.

مشارك(متابعاً): قال بس أنه كانوا رافضين وصول شخص عسكري لسدة الرئاسة، مثل ميشيل سليمان، هذه منذ شهر. ونقطة ثانية وأخيرة، الدكتور سمير جعجع طالب الجيش بالتدخل في نهار الثلاثاء عندما سكّرت المعارضة الطرقات، طالب الجيش بالتدخل لصالح الموالاة لفتح الطرقات ورفض العماد ميشيل سليمان ذلك حرصاً منه على وحدة البلاد وحرصاً منه على عدم التدخل في أي تجاذب سياسي من الطرفين.

غسان بن جدو: شكراً أخي العزيز. شكراً للدكتور فارس سعيد و الدكتور منذر سليمان. أنوّه فقط أننا كنا نريد أن نستضيف أصدقاء من التيار الوطني الحر ولكنهم أيضاً لم يأتوا، شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، من الدوحة الفريق بكامله مع عماد بهجت، وهنا الفريق بكامله مع طوني عون مع تقديري لكم. في أمان الله.