- دور الثقافة وأثرها في الواقع
- فيلم (تحت القصف)
- أوبريت الضمير العربي
- الثقافة والفن بين الحلم والواقع

دور الثقافة وأثرها في الواقع

رياض النعماني: بغداد ما تموت

مثل النخل والنجم والعشق ما تموت

مثل الله ما تموت

مثل الفرات بكل مسامة يفوت

بغداد عزنا

شلون عزنا يموت؟!

بغداد لو رادت تردّ الزمن وتبدّل الأيام

ومثل الغبار بريح، مِنْ تنفض الحكّام

تتمنى الأكوان وتتمنى الأفلاك

خلخال ورد بساقها تصير

تمشي ولا تلتفت لأحبابها

تطير

حتى السما بلا ضوا مِنْ تطفى بغداد

وعيونّا تنطفي ولا تطفى بغداد

هي الهوى وهي الضوايات

ضحكة فرح بعيون حلوات

مهرة عرس فوق السما تشمخ بقامات

قبل الزمان، قبل الزمان

مِنْ كانت القيعان

ومِنْ رادوا العشاق حانة طرب

عمروها بستان

مهيوبة، شيخة عرب

مِنْ تمشي موكب نصر يهزّ الأرض

والشمس صفّين

عدّوا وسام الفخر

عدّوا اسمها الأصل

والمجد بعدين

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. إنها الحلقة الأخيرة من برنامج حوار مفتوح لعام 2007. أردناها أن تكون حلقةً تتناغم مع واقعنا العربي، ولكن من دون رجال سياسةٍ، مع محبّتنا واحترامنا لهم جميعاً، طبعاً نتحدث عمّن يستحق أن يُحترم من رجال السياسة في هذا الزمن العربي. اخترنا الثقافة أن نختم بها عام 2007، اخترنا الفن، اخترنا السينما، اخترنا الشعر، اخترنا الموسيقى، اخترنا الغناء، ربما لأننا أردنا أن نختار الأصالة العربية. اليوم بدأنا هذه الحلقة مع شعر عن بغداد، بغداد التي تختصر زمناً عربياً تعرفونه جميعاً، تختصر احتلالاً، تختصر رغبةً في التحرير، تختصر سلطةً تريد أن تقول أنا موجودة، تختصر شعباً لا يزال يقاوم، تختصر شعباً لا يزال يقول أنا موجود، تختصر بغداد، باختصارٍ شديد،كل هذا الزمن العربي بما فيه، بما له، وما عليه. لا نتحدث هنا عن سلطةٍ بعينها، ولا عن جزءٍ من شعبٍ بعينه، ولا طرفٍ ولا عن فئةٍ ولا عن طائفةٍ ولا عن عرقٍ، نتحدث عن بغداد، ليست بغداد فقط تلك التي نعرفها بدجلة وفراتها، ولكن نتحدث عن بغداد لأنها تختصر كل العواصم العربية. سنتحدث عن غزة، عن فلسطين، عن لبنان، عن مصر، عن المغرب العربي، باختصارٍ شديد سنتحدث عن أنا، أنا العربي الذي يقول لا أزال موجوداً. مع الشاعر العراقي والعربي الكبير رياض النعماني بدأنا هذه الحلقة، وسنكتشف أيضاً مع المنتج والمخرج والفنان العربي الكبير أحمد العريان، ومعه أيضاً، مع السينمائي والمخرج اللبناني والعربي الكبير فيليب عرقتنجي. مرحباً بكم أيها السادة جميعاً. سوف نتحدث، بدأنا جميعاً، ولكنني أحثّكم وأحرّضكم هذه الليلة على أن تبدؤوا وتكملوا هذه الحلقة إلى النهاية، سوف نشاهد جزءاً من فيلم (تحت القصف) الذي نال جائزة أفضل فيلم لهذا العام في مهرجان دبي، وأيضاً نال أكثر من جائزة عالمية مع المخرج فيليب عرقتنجي. ولكننا سنستمع في الجزء الثاني من هذا البرنامج، واحدة من أفضل الأعمال التي ستشاهدونها وستكتشفونها خلال عام 2008. أحمد العريان هو صاحب الحلم العربي الذي كلكم تذكرونه قبل عشر سنوات، حلَُم الرجل ومعه 26 فناناً وقتذاك وأراد أن نحلم معه نحن كل العرب. بعد عشر سنوات يفاجئنا ويحرّضنا ويحثّنا ويستفزّنا ويقول لنا أين الضمير العربي؟ سوف نكتشف معه جزءاً من الضمير العربي بعد الفاصل الأول. أهلاً بكم أستاذ أحمد العريان، أهلاً بك أستاذ رياض النعماني، أهلاً بك أستاذ فيليب عرقتنجي. أستاذ أحمد العريان، سمعنا هذه القصيدة، ولكن سؤال صريح ومباشر. هل الفن، هل الثقافة يمكن أن تكون مؤثرةً وذات دورٍ فعال، في هذا الزمن العربي، لا أتحدث عن المطلق، في هذا الزمن العربي، هل يمكن أن تكون مؤثرةً بالفعل؟

أحمد العريان: الحقيقة، في رأيي الشخصي، لأ. للأسف يعني أنا لا أعتقد أنها تستطيع..

غسان بن جدو (مقاطعاً): استجابة مستفزّة أيضاً، كلا..

أحمد العريان (متابعاً): استجابة واقعية.

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني أنت تقول بكل صراحة كلا. كيف ذلك؟

أحمد العريان (متابعاً): لأ، لا أعتقد. أنا أعتقد أن المواطن العربي اليوم أصبح زي الكرة، كلّه يتصارع عليه. وأنا في رأيي أن قد ما الفن والثقافة تحاول تجيب الكرة في الجنب اللي هي بدها ياه، أنا أعتقد أن الجنب الثاني أو التيار الثاني كتير أقوى أنه يؤثّر..

غسان بن جدو (مقاطعاً): أي تيار؟

أحمد العريان (متابعاً): تيار، اللي بدّك تسميه، مليون واحد يتقاتل على الكرة اليوم. فالفن جزء بسيط أنه يحاول يجيب هدف، أنا أعتقد صعوبة، أنت تتكلم عن فريق درجة ثالثة مع البرازيل، أنا أعتقد التنافس غير طبيعي، لكن لازم نلعب الكرة، لازم نلعب ماتش الكرة، أنا أعتقد أنه مش حيقدر يؤثّر، لكن نحاول.

غسان بن جدو: أستاذ فيليب عرقتنجي. هل فعلاً، لا نتحدث عن مجالك بشكل أساسي، عن السينما، يعني السينما في هذا الزمن، صعب أن تؤثّر، صعب أن يكون لها كلمة؟ طبعاً نحن في خِضَم الآن سينما موجودة في العالم العربي، السينما التافهة، مع محبّتنا واحترامنا لكل المنتجين والمخرجين والفنانين والممثلين، لكن هناك جزء كبير الآن تعجّ به السينما العربية، سينما التفاهة، سينما الـ... ولكن السينما التي نتحدث عنها، هل يمكن أن تحدث تغييراً ما، إصلاحاً ما، تأثيراً ما، جدّية وليس فقط... طبعاً نحن نؤمن بسينما التسيلة وسينما الترفيه، هذا كله محبب يعني بطبيعة الحال، ولكن السينما التي يمكن أن تؤدي رسالةً ما، أما زال لها من دور ومن حضور في البلاد العربية؟

فيليب عرقتنجي: ما بعرف بالإجمال ، أنا أعرف شخصياً هالسؤال أسأله لنفسي كل يوم، يعني أنا أسأل نفسي إذا أنا عملي يقدر يؤثّر بالضمير، بضمير مين ما كان يكون عربي أو غير عربي. وألاقي أنه صار لي فترة، صار لي 20 سنة أعمل أفلام، ألاقي أنه لهلّق ما عمبيتغيّر شيء. بس مثل ما حضرته قال، علينا نكمّل، علينا نكمّل، هذا كل شيء فيني أقوله، بس ما بعرف إذا اللي عمنعمله بيقدر يغيّر.

غسان بن جدو: طبعاً 20 سنة، أذكّر أنا، يعني حضرتك أخرجت تقريباً 40 فيلم وثائقي، وفيلمين روائيين، البوسطة الشهيرة، بوسطة الحرب يعني، الحرب الأهلية، وأخيراً تحت القصف الذي يتحدث عن حرب تموز، سوف نشاهد بعد قليل جزءاً يسيراً منه. أستاذ أحمد العريان أيضاً حوالي 49...

أحمد العريان (مقاطعاً): 28 فيلم وثائقي، وهذا التاسع والعشرين..

غسان بن جدو: وهذا التاسع والعشرين..

أحمد العريان: إذا سميته وثائقي بيبقى 29، إذا سمّيته أوبريت، إذا سمّيته أغنية، إذا سمّيته.. حسب...

غسان بن جدو (مقاطعاً): سمّه ما شئت. أستاذ رياض النعماني، طبعاً أنت غنيّ عن التعريف بطبيعة الحال..

رياض النعماني: الله يخلّيك..

غسان بن جدو: ولكن معروف والشاعر الكبير، شاعرنا الكبير الأستاذ مظفّر النوّاب يتحدث عنك دائماً بإيجابيةٍ كبرى. أنت خرّيج أكاديمية بغداد عام 1975 قسم المسرح، أنت شاعر بطبيعة الحال، عشرات القصائد وربما حتى مئات، لست أدري بطبيعة الحال، ولكن أنت أيضاً تؤلّف للأغنية وتؤلّف للسينما وللتلفزيون. استمعتَ رأيين، حتى أكون صريح معك، ربما يفاجآن الجميع بطبيعة الحال، يعني تحدّث عن السينمائي، وتحدّث عن الفنان ومع ذلك يقولان هذه الثقافة، هذا الفن ليس له من دورٍ كبير في التغيير وفي التأثير، هل تشاطرهما هذا الرأي؟

"
أراهن على الفن وروح الثقافة فلم لو تكن هناك ثقافة في بغداد لما صمدت أمام الطغاة، والأغاني البسيطة حركت الشعوب، فأغاني أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام أحرجت النظام المصري رغم احترامي الشديد لعبد الناصر وزعامته الوطنية العظيمة
"
رياض النعماني
رياض النعماني: لأ. أنا أراهن على الفن، وأراهن على روح الثقافة. يعني التاريخ منذ البيغ بانغ الأول، الانفجار الأول، هناك صراع بالحياة، قوى الخير وقوى الشر، الجمال والقبح. لولا الثقافة، لكان الآن قد الحياة مو موجودة، كان الطغاة أفنوها. وأمامنا أمثلة، نيرون مثل، حرق روما، وكثير من الطغاة اللي دمّروا الحياة. يعني بغداد لولا بيها روح الثقافة الحية اللي هي شاركوا بها عناصر وجهات وأبعاد وشخصيات كبيرة، مثل الحلاّج، مثل واصل بن عطاء..

غسان بن جدو (مقاطعاً): نعم لكن السؤال كان، في هذا الزمن، في هذا الواقع العربي. أنت تعلم الآن في الواقع العربي، هناك دكتاتورية...

رياض النعماني (مقاطعاً): ما تنفصل، ما تنفصل. روح الثقافة متصلة، هو هذا اللي يميّز الثقافة. لولا الثقافة كان الآن _أنا عندي قناعة_ ما فيه حياة على وجه الأرض. الآن الثقافة...

غسان بن جدو(مقاطعاً): يعني أين الثقافة التي تتحدث عنها الآن، أمام سطوة الأحزاب، أمام تغوّل البوليس، أمام السلطان، السلاطين الذين تعرفهم. أين الثقافة؟ أين الفن؟ ما الذي يمكن أن تفعله بشكل عملي على الأرض؟

رياض النعماني: الآن الأغاني، مثل، أبسط شيء. أغاني أحمد فؤاد نجم وشيخ إمام، أحرجت السلطة المصرية، رغم احترامي لعبد الناصر الزعامة الوطنية العظيمة، سوّت أشياء، حشّدت الشارع، طلعت مظاهرات. قصائد مظفّر النوّاب في 1963 أيام الهجمة الفاشية على الحياة بالعراق. قصائد مظفّر النوّاب، أوقفت البراءات والانهيارات بالسجون، وقصائد مظفّر النوّاب تُقرأ مثل المناشير. وأعمال كثيرة إبداعية بالمسرح والرسم والسينما. الإبداع، أنا أعتقد بها، أو الثقافة بها من روح الله، الله ما يموت، والثقافة ما تموت.

غسان بن جدو: أحمد فؤاد نجم..

رياض النعماني (مقاطعاً): والثقافة اللي عندي، أنا عندي قناعة هي ممكن تنقذ الأمة، مو السياسيين، المثقفين.

غسان بن جدو: أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام، حتى بعد عبد الناصر، استمرّا وكان لهما دائماً نجاح كبير ولا يزال لهما نجاح كبير، رحم الله الشيخ الإمام بطبيعة الحال، وأطال الله بعمر أحمد فؤاد نجم الذي أُصيب بانتكاسة صحية قبل فترة. أستاذ أحمد عريان، تعليق.

أحمد العريان: أنا أحب الأستاذ رياض لسببين، أولاً ابني رياض وأبي رياض وهو رياض فأنا أحب رياض. الشيء الآخر أنه أنا كنت إحساسي زي إحساس الأستاذ رياض من عشر سنوات أو من 12 سنة، وكتبنا الحلم العربي، كله بتفاؤل وبحب، (وكلمة صدق فيه أغنية تتقال، وتعدّي في ثانية، جايز من بعد سنين يتغيّر بها الدنيا)، لا تغيّرت الدنيا ولا تغيّر الحال، بل إلى الأسوأ. فأنا لا أعتقد أن الكلمة تقف أمام دبابة، ولا الجملة تستطيع أن تقف أمام مصلحة عامة، ولا أحد يقدر يغيّر التيار. التيار ماشي، شئنا أم أبينا، ما في ولا كلمة ولا أغنية ستّطلع الأمريكان من العراق، ولا سترجّع فلسطين لبلادها، أنا أعتقد، هي بس الإحساس عند المواطن العربي ممكن يزيد، لكن لا أعتقد أنه نستطيع فعلاً أننا نغيّر شيء.

غسان بن جدو: على كل حال، سوف نسألك السؤال ذاته، بعد الضمير العربي، حتى أكتشف هل ستجيبني بنفس الطريقة، بالطريقة نفسها أم لا. لكن قبل أن نشاهد الضمير العربي بعد قليل، الآن سنشاهد دقائق معدودة من فيلم (تحت القصف) لفيليب عرقتنجي، هذا الفيلم نال أكثر من جائزة بطبيعة الحال، هو يتحدث عن حرب تموز. هناك مشاهد سيكتشفها السادة المشاهدون بأنها كانت من صلب الحرب، يعني مشاهد حية لم تكن ممثلّة. سنكتشف الآن أنه هناك حتى حديث مع ناس لم يكونوا يعرفون بأنهم يصوّرون فيلم، كما السيدة التي سنشاهدها الآن، هذه القصة سيحدثنا عنها المخرج فيليب عرقتنجي بعد قليل، ولكن ليس الآن. نشاهد بضع دقائق الآن، معدودة من (تحت القصف).



فيلم (تحت القصف)

[مشاهد من فيلم تحت القصف]

(سيارة تكسي تتوقف على جسر تعرض للقصف)

السائق: ولا يهمّك ستنا، فيه طريق فرعية من هون، هلّق بجرّب آخدها.

(ملجأ في صيدا)

عجوز (متضررة من القصف): طلعت الهدنة، نزلنا عالضيعة، لقيناهم ميتين، وقع عليهم البيت، جوزي وسلفي ومعه سلفتي وأربع أولاد صغار وبنت عمّي قوّسوها بعدين، أحدعشر واحد، هذه الدنيا، هيك إسرائيل بدها، صارت تضرب على العالم، كانت.. تضرب على الأطفال وعلى النسوان تضرب، وين في جماعة تضربها. بنت عمّي برّه، هنن قوّسوها بجرن البير، عندها بنت يا حرام.

طفلة: قالت لها تغريد متّ يا مريم؟ قالت لها في بالجيبة 150 ألف عطيهم لبنتي وماتت..

عجوز (متضررة من القصف): هي بنتها، عندها بنت يا حرام. قالت لها فيه 150 ألف بالجيبة عطيهم لبنتي، وماتت. شو هاللي صار، يعني شو حصّلنا؟ كلّهم هدول البيوت، كلهم بيرجعوا هَو، بس الروح الروح بترجع؟ أبترجعش الروح.

امرأة 1: الله يكون بعونك.

عجوز (متضررة من القصف): يسلموا، إن شاء الله نلاقي بالخير، إن شاء الله..

(أمام بناء متعرض للقصف)

امرأة1: مها! كريم! يا الله دخيلك ما يكون..

امرأة 2: شو إشبك يا أختي، على مين عمبتدوري؟ إنت إختها لمها؟

امرأة 1: مها، مها. أنا أختها لمها. مها جوّا كانت؟ مها جوّا هون؟ جاوبيني، مها كانت جوّا؟

امرأة 2: تصبّري، تصبّري، إختك مها شهيدة، استشهدت مها. مها صارت فوق بالجنة، ما تبكي، ما تزعلي.

امرأة 1: بالجنة؟

امرأة 2: إختك شهيدة ما تبكي عليها، لازم ترفعي راسك فيها.

امرأة 1: وابني؟ ابني كان معها، ابني كريم كان معها.

امرأة 2: ابنك؟! كريم ابنك؟!

امرأة 1: إي، شفتيه كان معها؟

امرأة 2: ابنك بخير..

امرأة 1: إنت شفتيه؟

امرأة 2: إي، إي.

طفل صغير: ابنك كريم؟

امرأة 1: إي ابني. كريم مثلك هيك، بس أصغر شوي.

طفل صغير: كنت عمبلعب أنا وإياه، أخدوه الصحفية..

امرأة 1: أخدوه لوين؟

رجل1: شو اسمك أنت؟

طفل صغير: أنا؟

رجل1: شو اسمك أنت؟

طفل صغير: علي.

رجل1: وينه كريم؟

طفل صغير: أخدوه الصحفية.

رجل1: مين، أي صحفية؟

طفل صغير: الفرنسية.

رجل1: عمبتكذّب عليّ شي؟ أي صحفية؟

طفل صغير: الفرنسية.

رجل1: لوين أخدوه؟

طفل صغير: على صور.

رجل1: لوين على صور، لوين أخدوه؟

طفل صغير: إيه

رجل1: أكيد إنت؟

امرأة 1: أنت شفتو؟ إنت شفته بعينيك هو بخير؟

طفل صغير: إي، إي.

امرأة 2: ابنك بخير، اطّمني، روقي، روقي، ما تبكي..

امرأة 1: يا مها يا تقبريني يا مها، يا حبيبتي يا مها، يا ريتني كنت معك...

(شباب مجتمعين)

شاب2: ما كان في عندهم فرق ولاد الكلب، قصفوا كل الدنيا.. حتى الضيع المسيحية، نحنا بالنسبة إلهم، طوني، مو بس عرب، كلنا ذات العجنة..

شاب3: عالواطي يا خيّي، حتى الحطيان عنّا صار إليها دانين..

شاب1: ما تخافش هون ما فيش حدا غريب..

شاب4: على كل حال، فينا نحكي متل ما بدنا، هيدا ما منع إيلي أنه يفوت لعند أخواته الإثنين اللي بإسرائيل...

شاب2: عالقليلة بإسرائيل فيه عندهم ضمانات..

شاب1: أنا مش عمبفهمكن، ولاد الكلب عمبيقصفوكن، ويدمرولكن بيوتكن، والجسورة، والمصانع، والكهربا، وعمياخدولكن ولادكن، والدولة عمبتحبّسكن من وراهن، وبعدكن رايحين بدكن تشتغلوا عندهم؟! معي حق لمّا لأ؟

(رجل وامرأة بعد القصف)

امرأة1: بدّي عمّر بيتي، بالجنوب.

رجل1: آه، يا جنوب.

[نهاية المشاهد من فيلم تحت القصف]

غسان بن جدو: إذاً هذا كان جزء بسيط جداً من فيلم (تحت القصف). الخاتمة باللغة الفرنسية لأنه.. ولكن في صالات السينما أيضاً موجودة باللغة العربية، وبالأساس بحسب ما أنا إذا كنت أتذكر ما هو موجود أنه يعني هذا الفيلم من أجل الذين فُقدوا، ولكن بهم أيضاً نستمر، أليس كذلك، يعني هذه رسالة الفيلم؟

فيليب عرقتنجي: الفيلم، رسالة الفيلم للضحايا، الفيلم مقدّم للضحايا. الفيلم يقول، نحن عادةً بس تعلق الحرب، التلفزيونات بتجي بكمية، بتحكي مين ضد مين، كم ينزل قذايف، وكم يذهب قتلى، تحكي عن أشياء سياسية، تحلل، بس تنسى الضحايا، و90 بالمائة من الناس اللي تعيش وتعاني من الحرب هم ضحايا، منشان هيك جرّبنا نعمل فيلم حقيقي، روائي بس قريب من الوثائقي، حتى نقدر...

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني هذه الصور، فقط للتذكير، حتى نفهم كيف اشتغلتوها، لأنه في صور حية واضحة، هي صور حية كما هي، بحسب ما فهمت. طبعاً نحن نحيي كثيراً جورج خبّاز، وندى أبو فرحات. ندى أبو فرحات، أذكّر أنها حصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان دبي أيضاً، نذكّر بأنه فيه صور حية على الهواء، يعني كما هي، طبعاً غير القصف وغير كذا، ولكن عندما كانت ندى الآن تتحدث مع تلك السيدة في أحد المستشفيات على ما أعتقد أو أحد الملاجئ في صيدا، يعني تلك السيدة لم تكن تدري بأنها أمام فيلم سينمائي، أليس كذلك؟

فيليب عرقتنجي: لأ، كانت تعرف أنه جايين نصوّر معها، وقلنا لها أن هذا فيلم روائي، فيلم سينمائي. هلّق، بذات الوقت، الألم اللي فيها، الوجع اللي فيها...

غسان بن جدو(مقاطعاً): بس هي، هل كانت، هي، تمثّل، أم تحكي كما.. قصتها؟

فيليب عرقتنجي: لأ، عمتحكي قصتها، ما عمبتمثّل أبداً، ما في غير اثنين ممثلين بالفيلم، وكل هاللي عمنشوفه، سواءاً الديكور أو الأشخاص اللي عميلعبوا معنا، كمان اللحدية اللي فرجيتهم بالآخر، كلهم عمبيلعبوا أدوارهم، عمبيحكوا كلام من قلبهم...

غسان بن جدو(مقاطعاً): يعني هؤلاء اللي شفناهم، جماعة لحد، انطوان لحد، هم كانوا لحديين؟

فيليب عرقتنجي: هم مش كانوا لحديين، بس هم بجوار لحدي، وبيعرفوا...

غسان بن جدو: يعني هؤلاء أشخاص حقيقيين مش ممثلين؟

فيليب عرقتنجي: مضبوط، مش ممثلين. ما في غير ممثلين، أكثر من اثنين ممثلين، فيه أربعة، بس أنه الأدوار الرئيسية هم لجورج خبّاز وندى أبو فرحات، وباقي الأشخاص اللي عمبتمثّل، عمبتمثّل على طبيعتها، وهذا الشيء أعطى طابع حقيقي للفيلم. على سبيل المثال، بس تجي وتعرف أنه أختها توفّيت وبتلاقي بيتها لأول مرة، أنا اشتغلت مع الممثلة وقلت لها شو تقول، اشتغلنا النص أنا وإياها و أنجو ريحان كانت كتبت معي، بس ما قلت للشخص اللي راح يقول لها شو تجاوب، قلت لها بس قولي لها أختك ماتت، وبدل ما تقول أختك ماتت، متل ما أنا، لو أنا بدّي أكتب كنت قلت إختك ماتت الله يرحمها، قالت ما تبكي عليها إختك بالجنة، وهذه أعطت للحوار شيء حقيقي، طابع حقيقي مظبوط، لو أنا بدّي أكتب كان لازم أبقى شهرين بالجنوب حتى أقدر لاقي ذات الكلام، وكل الفيلم معمول بهالطريقة.

غسان بن جدو: أستاذ رياض النعماني، الآن طبعاً نحن نتحدث عن لبنان، نتحدث عن العراق، نتحدث عن فلسطين، لا نريد فقط أن نتحدث عن مآسي، ولكن نستطيع أن نتحدث عن معاناة، ولكن نتحدث أيضاً عن تحدّي، يعني هذه الشعوب تتحدى. عندما نصوّر لبنان، ونصوّر المقاومة، ونصوّر ما حصل في حرب تموز، ونصوّر العراق وغزّة وفلسطين وكل.. يعني نحن لا نصور فقط.. جميل جداً أن نتحدث عن الضحايا، لأنه من حقهم علينا أن نتحدث عنهم، كي لا يتاجر بها أحد، لا الإعلاميون يتاجرون بها، ولا السياسيون، ولا رجال المال، ولا رجال الدين، ولا كل من هو يتاجر، ولكن هذه المناطق كلها أيضاً تتحدى. أنت من منطلقك كشاعر، عندما تشاهد كل هذا المشهد، ما الذي تجترحه كشاعر؟

رياض النعماني: أرجع لأدوات الإبداع وما يقترحه من جمال على الحياة لمواجهة هذا القبح. لأن الإبداع هو الوحيد القادر على إنتاج الحياة بصيغها العالية والجميلة. هو الوحيد اللي يحرس الحلم ويتجه إلى المستقبل ويأخذ الناس إلى الأمل..

غسان بن جدو (مقاطعاً): طيب هذا الأمل، هذا الأمل كيف تقوله شعراً؟ هذا الأمل أو هذا التحدي أو هذه الصور الذي تشاهده الآن، أو أي شيء، كيف تقوله شعراً؟

رياض النعماني: أقوله شعراً

المجد دار الزمان وما لِقَالَه مكان

ومِنْ وصل أرض العراق

وقّف الخيل وقلها هذا المكان

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفةٌ نعود بعدها مباشرةً لاستكمال حوارنا المفتوح، ونبدأ مع الضمير العربي.



[فاصل إعلاني]

أوبريت الضمير العربي

(مقطع من أغنية الضمير العربي)

لطيفة: أنا عايزة العالم كله يمد كفوفه سلام، والسلم العربي يكون سلام مش استسلام

هاني شاكر: أنا عربي ورافض صمتي، كاتم إحساس جواي، والشعب العربي بصفي حأقول ويرد ورايا.. ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

لطيفة: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

نانسي عجرم: يا صاحبي يا إنسان هنا أو في أي مكان، ببعت رسالتي لك نطوي بها الأحزان.

الشاب خالد: نبني مع الملايين بالعقل والإيمان، يلاّ أنا وأنت نملي العالم أمان.

نانسي عجرم: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

الشاب خالد: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

خالد سليم: مات الإحساس جوانا، ولاّ إحنا اللي أموات؟ ولاّ ضمير العالم خلاص إحساسه مات؟

أحلام : سلاح الشجب معانا شايلينه في الأزمات والناس بتعاني معانا بدايات من غير نهايات.

خالد سليم: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

أحلام: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

وعد: أنا رافضة هيمنتك تحت ستار الحرية، رافضة رأيك، نصحك، باسم الديموقراطية.

إيهاب توفيق: الحرية مش منحة تتفضل بيها علي، إرادتنا تمحي المحنة، اصحي يا أمة يا عربية.

وعد: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

إيهاب توفيق: ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا اليوم أن العرب أخوة.

(نهاية المقطع)

غسان بن جدو: شو عملت فينا يا رجل؟ شو قصة الضمير العربي؟

أحمد العريان: الضمير العربي هو الضمير العربي، يعني ما فيك تقول أكتر من أنه ضمير غايب، فتكلمنا عن الضمير الغايب في العشر سنين اللي فاتوا.

غسان بن جدو: ما زلت تحفظ.. بدايةً الضمير العربي تقريباً 40 دقيقة، 45 دقيقة تقريباً؟

أحمد العريان: 40 دقيقة، 42 دقيقة..

غسان بن جدو: يلخّص 10 سنوات يعني بالتأريخ. طبعاً نحن لم نستطع أن.. يعني 40 دقيقة لا نستطيع. يعني أنا أربع مرات شاهدتها حتى أختار بعض المقاطع بطبيعة الحال، لكن اخترناها على أساس ملفات، يعني في نهاية الأمر، تحدثنا عن لبنان، تحدثنا عن العراق، تحدثنا عن فلسطين، تحدثنا عن الواقع العربي في البداية مع الفنانين الكبيرين لطيفة وهاني شاكر، وأذكّر فقط أنه بداية كل هذا الضمير العربي يبدأ مع محمد العزبي ووديع الصافي، المهم هي قصة، قصة طويلة، أنا إن شاء الله ربما في فرصة لاحقة نعود و..

أحمد العريان (مقاطعاً): هم بيتكلموا عن الوطنية في الأول.

غسان بن جدو: هل تذكر بما قدّمت به، يعني عندما تستفز الضمير، أين الضمير؟ وقتها أعتقد بصوتك كانت، تحفظها؟

أحمد العريان: جزء منها، نعم. أقول، إن الضمير الآثم لا يحتاج إلى إصبع اتهام، لذا ابدؤوا بمحاكمة أنفسكم أمام ضمائركم. واعلموا أن شجرة الظلم لا تثمر، وأن من بالغ في استسلامه، ضاق فكره عن رؤية الحقيقة، وأن الضمير هو منارة الإنسان إلى الصواب نستعين به لتحقيق الحلم العربي، لذا دعوا ضمائركم تنطق، فالضمير الأبكم شيطانٌ أخرس.

غسان بن جدو: قبل عشر سنوات مع الحلم العربي ثيمة يعني، تلك الجملة التي تكررونها دائماً،كانت، جايز ظلام الليل يبعدنا يوم إنما يقدر شعاع النور يوصل لأبعد سما. هذه المرة، كان في الحلم العربي قبل عشر سنوات، هذه المرة تلك التي كانت دائماً تكرر، ماتت قلوب الناس، ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا في يوم إن العرب إخوة. صحيح هذا الكلام، أستاذ الشاعر؟

رياض النعماني: الأخ أحمد منزعج مو يائس، لأن هذا العمل بالنهاية يدفع الناس أن يتمردوا على هذه الحالة الغلط، وجهد رائع، ولو أنا أتمنى ضمن هذه المشاهد المروعة التي مثلاً طلعت بالعراق، كان مشهد عن حلبجة مثلاً شوي، أو شباب انعدموا عن طريق التفجير بتلك الفترة، حتى الصورة تكون واضحة، وفعلاً فيها دعوة للضمير العربي. لأن الفن، إحنا هذيك الساعة حكينا، أن الفن يؤدي دوره في إنقاذ الحياة والدفاع عن الإنسان المظلوم والمعذب، وحلم الإنسان في المستقبل، مو بالعموميات، كل الأنظمة تريدنا نقدّم فن بعموميات، ولو بشتم واحتجاج...

غسان بن جدو(مقاطعاً): لأ، أنا أنظر..

رياض النعماني (متابعاً): الأنظمة والأعداء يخافون من الفن اللي يلقي الضوء على الفروقات والافتراقات. هنا تجي أمثولة، شاعر مثل أدونيس أو محمود درويش أو كل المبدعين، يعني مظفّر، أو كتّاب مثل حيدر حيدر، شاعر مثل علي الجندي، وكثيرين ناس موجودين الآن، بعضهم أحياء، وبعضهم ماتوا، هؤلاء أمثولتهم وراح يبقون، لأنهم التقطوا الحياة في لحظات اندحارها ولحظات حزنها ولحظات موتها، التقطوها حتى يدافعوا عن حياتها. ألقوا الضوء على التفاصيل، ما حكوا بالعموم.

"
الضمير الآثم لا يحتاج إلى إصبع اتهام ومن بالغ في استسلامه ضاق فكره عن رؤية الحقيقة، ولذلك حاولت في عملي توثيق معاناة الشعب العربي خلال 10 سنوات بدأت بحصار العراق عام 1998
"
أحمد العريان
أحمد العريان: أنا أختلف مع الأستاذ رياض، الأستاذ رياض أنا أحس أنه هو شاعر، حالم، يمكن يذكرني بحالي من عشرة، خمسة عشرة سنة. إنما أنا النهارده مش حالم أبداً، أنا رجل واقعي. هذا الفيلم هو فيلم وثائقي مغنّى، أو أغنية موثّقة. نحن تعرّضنا في الضمير العربي على عشرة سنوات، من سنة 1998، من أين انتهى الحلم العربي في الحصار على العراق في June الـ 1998، وبعد 60 يوم ماذا حدث؟ بعد 60 يوم حصل اللي في 9/ 8 في تفجير السفارتين في نيروبي وأديس أبابا. وبالتالي أنا لم أقم بتصوير شيء جمالي، أنا بالعكس، أنا أخذت من أرشيف التاريخ تبعنا لعشر سنوات، نظّمته، حطّيته بالتتابع، من 1998 إلى 2008،ماذا حدث؟ وخلّينا، إن كنتَ ذَكُورَاً فالتاريخ مش حينسى. ونحط ونشوف، لو الضمير ده ما كان غائب، هل كده كان يمكن يحصل؟ أنا في رأيي أن العشر سنوات هذه كلهم، لو أنت بتشوف الضمير العربي أكثر من مرة، بتشوف أن غياب الضمير هو السبب في 11/ سبتمبر وفي العراق وفي فلسطين وفي جنوب لبنان. وأنا بصراحة عايز أقول، دائماً، إحنا دائماً لما نسمع على الجزيرة خاصةً أي ناس تداخلات، تلاقيه يمسك الزعماء العرب ويعني ويقسى عليهم، هذا العمل ليس موجه ضد الزعماء العرب أو ضد المسؤولين العرب، هذا على 300 مليون عربي، الضمير العربي في كل إنسان بما فيهم أنا، هذا ليس.. أنا.. الضمير العربي ده أحاول أقول، ما نحط اللوم على الغير، اللوم فينا إحنا، إحنا نحس بالآخرين، وإحنا نتفاعل مع الآخرين ونشوف إيش صار، ونحاول نصلّح على قد ما نقدر يعني.

غسان بن جدو: أنا راجع لك في النهاية لهذا الأمر. أستاذ فيليب، هذه الجملة التي تُكرر، ماتت قلوب الناس ماتت بنا النخوة، يمكن نسينا في يوم إن العرب إخوة. ماذا يقول لك؟ حلم، كلام شعر فاضي كلام، أو كلام حقيقي يمكن هو يستفزّ الناس ويدفعهم إلى التمرد؟

فيليب عرقتنجي: تمرد شو معناتها التمرد؟ يعني أنا أخاف من هذه الصور اللي شفتهم هلّق. الواحد ما فيه يلقي نظرة من دون ما يشوف، أو يحكم من دون ما يشوف فيلم كامل. أخاف، شو يعني التمرد؟ تمرد مع الحقد، يعني تيروح يقاتل، ونرجع نفوت بكره الغير، لأنه نحنا كمان بين عرب ما حابّين بعضنا، وفيه كره كبير بين بعضنا. الضمير لازم يوعى وين؟ بالكره؟ لازم نحارب ضد مين؟ لازم نحارب ضد ضميرنا اللي هو كره؟ ولاّ لازم نحارب الآخر؟ مش عارف شو لازم نوعّي نحنا، بكل صراحة. إنت فايت بسؤال كبير، صحيح ما بقى نحنا إخوة، بس ما بقى إخوة لأنه ما بقى نحب بعضنا. أعتقد نسينا شو يعني التاني، شو يعني.. شو هي ببساطة.



الثقافة والفن بين الحلم والواقع

غسان بن جدو: طيب هذه الصور التي رأيناها، ماذا توحي لك الصور، أستاذ رياض؟

رياض النعماني: بس أنا قبل ما أقرأ هذه القصيدة، الصور. بس أريد أحكي قضية في جوهر الموضوع اللي أنا أعتقد جيت من أجله، وهو موضوع الثقافة. الآخ أحمد مرتين يقول رياض شاعر وحالم وعلى أساس الشعراء ما لهم علاقة بالقضايا الكبرى بالحياة، يعني بالمعاني العميقة اليومية الحادة بالحياة، لأ. أنا طلعت من العراق من سنة 1978، بعدني شاب صغير يعني. ما طلعت سائح، كان ممكن أبقى في العراق، يعني طلعت من أجل قضايا، وأشياء، وأخطاء وجرائم وأحلام وانكسارات وخيبات واعتداءات، طلعت معترض يعني، ولحد الآن كان الآن ممكن أرجع، ولولا الدنمارك أنا الآن ما أقدر أعيش، أقول شكراً للدنمارك التي جنّبتي وجع الحاجة للآخرين، لولا الدانمارك شلون أروح؟

غسان بن جدو: لأن جوازك دانماركي يعني؟

رياض النعماني: إي لأن رحت سكنت هناك...

أحمد العريان (مقاطعاً): أستاذ رياض، بس أنا مش عايزك تسيء فهمي في جزئية. أنا قصدي حالم، أنك أنت متفائل، أنك أنت عندك لسّه الأمل كبير. أنا كمخرج أحمد العريان، أنا مش كتير حالم، كنت حالم في الحلم العربي ولم أعد حالماً اليوم. واللي غيّر حلمي من 1996 اليوم هو الواقع تبعنا. فأنا أصبحت براغماتيكي واقعي أكتر منّي حالم. أنا لا أنتقدك، بل بالعكس...

رياض النعماني (مقاطعاً): براغماتي أنت؟

أحمد العريان (متابعاً): أنا واقعي طبعاً. أنا النهارده أنا أعتقد أن العمل لمّا تشوفه حضرتك، واقعية، يتكلم عن الفتنة، يتكلم عن الاغتيال، يتكلم شو نعمل. يعني الردّ حضرتك السؤال اللي أنت قلته موجود في النهاية. ما فيك تحكم عليه. ما هو حقيقةً هو...

رياض النعماني (مقاطعاً): إي، لأ، ما هو المشكلة...

فيليب عرقتنجي (مقاطعاً): أنا كنت عمقول ما فيه الواحد يحكم من غير ما يشوف الفيلم..

غسان بن جدو (مقاطعاً): نحن لا نناقش الآن العمل، نتناقش في الهيكلة مش العمل.

أحمد العريان (متابعاً): لكن هو في الفكر يصل إلى رسالة معينة فيها لهGoal في الآخر، له هدف في الآخر.

غسان بن جدو: صور..

رياض النعماني: صور.

كانت الصورة صورته كل شي

مصورة بكل شي وعلى كل شي

والدنيا هيك هي

صورة تعلا، تمحي صورة اللي قبلها

وتجي صورة جديدة تمحيها

ويظل هيك الدهر

صورة تجي تعتلي وتمحّي كل الصور

وما تقول هي صور

شنو هو الّذي تغيّر؟

غسان بن جدو: أستاذ أحمد، أنا لاحظت الآن، طبعاً، أنا شفت كل العمل بدون استثناء. العمل فيه 106 أشخاص يعني، الحلم العربي كان فيه 26، 27 كم؟

أحمد العريان: 23.

غسان بن جدو: هذا 106، 33 فنان..

أحمد العريان: 73 ممثل وإعلامي..

غسان بن جدو: ممثل وإعلامي وكذا، إلى آخره. لكن مع محبتي، طبعاً فيه عدد كبير من الفنانين، فيه صابر الرباعي، فيه لطفي بوشناق، فيه عدد كبير يعني أنا الحقيقة لا أريد أن أذكر الجميع يعني لأنه نسيت. ولكن من الممثلين يعني فيه أقطار عربية مثل الكويت، يعني كبار النجوم كانوا موجودين بالكويت، من سورية، ومن لبنان، لكن مع محبتي واحترامي لك، مصر، قاعدة العالم العربي بشكل أساسي، فيه فنانين أساسيين كبار، موجودين بطبيعة الحال، لكن عدد الممثلين، عددهم خمسة فقط، لماذا غيّبت مصر؟ لماذا غيّبت القاهرة؟ لماذا غيّبت القلب؟

رياض النعماني (مقاطعاً): أستاذ غسان، أنا أيضاً عندي سؤال. يعني هو مو عتب، سؤال. يعني فنان مثل ياس خضر، وسعدون جابر، وحسين نعمة، فاضل عوّاد، ومغنين أيضاً رائعين، كاظم الساهر...

غسان بن جدو: فيه عراقيين على فكرة.. فيه اثنين..

أحمد العريان: فيه اثنين، ماجد المهندس ورضا العبد الله.

رياض النعماني: بصراحة، ياس خضر يمثّل، كصوته خلاصة لتجربة الغناء وتاريخ الحزن والوجع والأمل العراقي، وسعدون..

غسان بن جدو: ليست مشكلة، أجبني عن هذا، في أقل من دقيقة، تفضل. لماذا غيّبت مصر؟

أحمد العريان: أنا شخصياً لم أغيّب مصر. أنت تتهمني على التفلزيون أن أنا غيّبت مصر. أنا عملت جهدي زي ما عملت جهدي في كل دولة أخرى. أنا انتقلت إلى كل دولة عربية، انتقلت إلى الكويت ودعيت....

غسان بن جدو(مقاطعاً): يا أخي، وين عادل إمام، وين نور الشريف، وين حسين فهمي، وين محمود ياسين، وين يحيى الفخراني؟

رياض النعماني (مقاطعاً): وسامي عبد الحميد.

أحمد العريان (متابعاً): أنا دعيت. كل هذه الأسماء أنا دعيتهم. أنا ليس عليّ سوى الدعوة.

غسان بن جدو: أنت دعوتهم.

أحمد العريان: نعم، أنا دعيت ما يقرب من 200 نجم، أنا لم أبخل في الدعوة، مكالمة شخصية، تليفونات هاتفية، متابعة، متابعة، إلى يوم المتابعة. هلق هل هو يلبّي أو لا يلبّي، هذا شيء راجع إليه. أنا لا أستطيع أن أمسك عليه السلاح وأقول له تعال كن معي بالعافية، يعني أنا لا أستطيع عملها. لكن كل دولة أنا دعيت فيها. وأنا اللي عليّ عملته لا أكثر من هيك ولا أقل.

غسان بن جدو: سؤال، رجاءاً، أخير لأنه ناقشناه كله، ولكن نريد أن نلخّص كل واحد في أقل من نصف دقيقة إذا سمحت. أستاذ فيليب، هل الثقافة، السينما من ناحيتك، يمكن أن توحّد هؤلاء أمام اختلاف السياسيين، وهيمنة الخارج، يمكن توحدهم، يمكن تخلّيهم على، تقريباً، يتفقون على نقطة واحدة أساسية؟

فيليب عرقتنجي: هدفها توحّد. يعني أنا هدفي أعمل أفلام تمرق بكل البلاد العربية وتنفهم مثل ما كنت قاصدها، هدفها توحّد. هلّق كم نحنا بعاد من هالطريق، كتير بعاد. أدّيه على أول الطريق، كتير بعاد..

غسان بن جدو: كتير بعاد، الشاعر.

رياض النعماني: بالجوهر، وبالمنطق الكوني التاريخي، الثقافة هي التي توحّد البشر وهي التي تفتح المستقبل وهي التي تنقذ الروح.

أحمد العريان: أعتقد لحظي، زي حقنة البنج كده، بس خمس دقائق الجرعة دي، بعد الجرعة دي كلّه وراء العيش، وراء الدنيا، وأكل العيش والخبز والفلوس والمال فقط لا غير. إنما هي في اللحظة اللي بتاخد فيها الـ doze الجرعة دي، آه تحس فيها، تنزل دمعتينك، خمس دقائق، أول تليفون يغيّر حياتك، وبتخش في..

غسان بن جدو: يعني هل ألخّص ضميرك العربي بالقول، أنت تستفزّ الضمير العربي، ولكن تقول هذا زمن لا يفهم إلا لغة القوة؟

أحمد العريان: أنا أعتقد سيخاف منه الناس حتى يشوفوه على..

غسان بن جدو (مقاطعاً): ليس الضمير العربي، أنا أتحدث هذا الزمن، لا يفهم إلا لغة القوة، هكذا تريد أن تقول؟

أحمد العريان: لأ مش كده. أنا بس، بالنسبة لي الضمير العربي هو الضمير، الإحساس بالأخ العربي مهما يكن.

رياض النعماني: بدّي أحكي شغلة صغيرة.

غسان بن جدو: لأنه انتهى الوقت والله أستاذ رياض. تفضل اختصر إذا سمحت.

رياض النعماني: أنا أقول ما متنا، يعني رغم الحكومات اللي سبّبت هذه القضايا. مثل موجود الآن حاكم الشارقة دكتور سلطان، هو حاكم، وحاكم عربي، لكن الآن هو مسرحي، ويرعى مشاريع الثقافة والفنون، ويحتفي بالثقافة والفن والإبداع، هذا مو نقطة أمل؟

غسان بن جدو (مقاطعاً): يعني القضية ليست أبيض وأسود في العالم العربي..

رياض النعماني (متابعاً): مو هو كأمل، حاكم أمل، بس ما ماتت الثقافة....

غسان بن جدو: أستاذ رياض النعماني...

أحمد العريان (مقاطعاً): هو الضمير العربي بحد ذاته أمل، وأن يطلع عمل هيك هو أمل بحد ذاته.

غسان بن جدو (متابعاً): أستاذ أحمد العريان، أستاذ فيليب عرقتنجي. شكراً لكل من ساهم، ليس فقط في إنجاز هذه الحلقة، ولكن في كل حلقات حوار مفتوح على مدى العام 2007. هذه الحلقة أذكر، وسام موعد، حسن نور الدين، مصطفى عيتاني، وداد بكري، نعيم صابر، رامي بو عبد الله، جورج نجار، سليمان حكيم، ناجي بحّوص، غازي ماضي، جبران مفتوم. أود أن أشكر مَن في الدوحة، منصور الطلافيح، عبير العنيزي، ولكن أود أن أشكر أيضاً كل من ساهم بشكل دائم ومثابر في حوار مفتوح، المخرج طوني عون هنا من بيروت، المخرج عماد بهجت، الآن هو في إجازة، وأيضاً زميلتنا التي كانت معنا على مدى 2007 إحسان حبّان، مع تقديري لكم، ألقاكم في عام 2008. والحلقة المقبلة، يُفترض أيضاً أن تكون استمرار لهذا النهج منذ ثلاثة أسابيع مع الفنانة اللبنانية والعربية الكبيرة ماجدة الرومي. مع تقديري لكم وكل عام وأنتم بألف خير، في أمان الله.