- أهمية ملتقى القدس الدولي
- شهادات على الانتهاكات الإسرائيلية

- انتهاك المقدسات وطريقة حمايتها

- القدس بين السياسة والحضارة

- عالمية القدس

أهمية ملتقى القدس الدولي





غسان بن جدّو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. سلوا التاريخ عن القدس يقول لا تخلو صفحة تأريخٍ لبشرٍ أو حجرٍ من إشارةٍ إلى القدس منذ ما لا يقل عن خمسة آلاف عامٍ، حيث كانت تُعرف بمدينة السلام. سلوا الجغرافيا عن القدس تقول إنها قلب فلسطين، وقلب المشرق العربي وقلب الوطن العربي بمسيحييه ومسلميه وقلب العالم الإسلامي. سلوا ديانات السماء تقول إنها حاضرة الصليب والهلال ونبع رسلٍ وأنبياء، سلوا الحضارة تقول القدس عنوان حضارة التسامح والإيمان والإنسانية، وهي إما أن تكون كذلك أو لا تكون. سلوا القضية الفلسطينية تقول القدس تختصر الشعب الفلسطيني. لا أحد يجرؤ على التفريط بها في العالم حتى وإن تخاذل في السر، وبدون القدس لا معنى لهويةٍ فلسطينيةٍ عربيةٍ مسيحيةٍ إسلامية. سلوا دفاتر العنصرية والإجرام في حق مقدسات القدس وتراثها وحياتها اليومية تقول حدّثوا أهل القدس تسمعون. لذا نحن هنا لنتحدث عن القدس مع مدافعين عن القدس، أينما كانوا، ومع أهل القدس نفسها بشهادات معاناتهم اليومية. لكن المفارقة، اللذيذة برمزيّتها ورسالتها، أن حديثنا هذا تحتضنه اسطنبول التي استضافت ملتقىً دولياً لنصرة القدس. لا نجازف بالقول ربما يكون ملتقىً غير مسبوقٍ من حيث عدد ونوعية المشاركين فيه. أياً كانت الملاحظات التي يمكن أن يسوقها هذا عن التنظيم أو ذاك على بعض خطابٍ تردّد في الملتقى، فهذه تظل تفاصيل جزئيةً للغاية لا يمكن أن تخفي واقعاً حياً يقول جاؤوا من أميركا وأوروبا وآسيا والبلاد العربية وفلسطين والقدس طبعاً، ليقولوا القدس جمعتنا هنا في تظاهرةٍ، حرص المعنيون على وصفها بالإنسانية الجامعة. أخيراً سلوا الوجدان يقول كلنا مع القدس للقدس لأننا مع الحياة للإنسانية. لكن الأساس أيضاً سلوا العقل يقول، حديث الوجدان عن القدس لا يكفي، بل ربما يصبح ملهاةً مائعةً إذا لم يصحبها فعلٌ على الأرض ورؤيةٌ عنوانها، كيف يمكن أن نجعل من قضية القدس هذه فعلاً قضيةً إنسانيةً لا قضيةً فئويةً أو حزبيةً أو طائفيةً أو حتى لأهلها فقط. قضيةٌ لا تخضع للمتاجرة أو المزايدة أو الشعارات الفضفاضة من هذا أو ذاك. يُسعدنا أن نستضيف هنا في القدس سيادة المطران عطا الله حنّا رئيس أساقفة السبسطية للروم الأرثوذكس. ويُسعدنا أن نستضيف فضيلة الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، ويُسعدنا أن نستضيف الأستاذ معن بشّور رئيس اللجنة التحضيرية لهذا الملتقى. ويُسعدنا أيضاً وكثيراً أن نستضيف حضوراً عزيزاً كريماً جاء من أكثر من بلدٍ ومن قطرٍ ليشاركنا بالرأي والتعليق، وربما تشاهدون الآن، حضورٌ كريمٌ جالس، حضورٌ كريمٌ واقف، وأقول لكم هناك حضورٌ كريمٌ وربما أعز يشاهدنا في قاعةٍ مجاورة، لأن الاعتبارات التقنية لا تسمح بأن يشاركنا عشراتٌ حتى لا نقول أعدادٌ أكبر. مرحباً بكم أيها السادة جميعاً. إذا سمحت أبدأ معك أستاذ معن بشّور. هذا الملتقى كان تحدياً بكل ما للكلمة من معنى، تحدياً حتى تجمعوا كل هؤلاء من كل الأقطار، نحن نتحدّث عن خمسة آلاف شخص تقريباً حضروا هذا الملتقى جاؤوا من أكثر من قطر، ولكن المفارقة أنه ملتقىً في إسطنبول. كيف ولماذا؟

معن بشّور/ رئيس اللجنة التحضيرية لملتقى القدس الدولي: سأبدأ كلمتي بالإشارة إلى ما قاله الآن قبل قليل عمدة إسطنبول في جلسة اختتام الملتقى، قال، القدس أمّ اسطنبول. وأعتقد أن اختيار اسطنبول له معانٍ عدّة أبرزها إصرارنا على وصل ما انقطع بين اسطنبول والقدس، بين تركيا وفلسطين، بين الشعب التركي والشعب العربي منذ مائة عامٍ تقريباً، نحاول أن نعيد التواصل مستفيدين من التطورات التي حصلت دون شك في تركيا، ومستفيدين من إدراكنا أن الشعب التركي لا يُجمع على قضية كما يُجمع على قضية القدس وأنه قد انتخب حكومة ديموقراطية تستطيع أن تواجه كل الضغوط التي واجهتها لمنع هذا الملتقى مستندةً إلى الحماس.....

غسان بن جدّو (مقاطعاً): حصلت ضغوط لمنع هذا الملتقى؟ من قِبل مَن؟

"
رأي العالم تجاه القدس مخطوف من قبل الصهاينة منذ سنوات طويلة، ويشكّل دعما لهم
"
معن بشور
معن بشّور (متابعاً): طبعاً حصلت ضغوط كبيرة. من قِبل.. ضغوط أمريكية وضغوط إسرائيلية وربما ضغوط عربية، وقد كاشفنا بذلك مسؤولون كبار في تركيا وأكّدوا أن تركيا لن ترضخ لهذه الضغوط لأن المسألة متعلّقة بالقدس وثانياً لأن منظميها هم منظمات غير حكومية وثالثاً لأن هذا الملتقى هو ملتقى ثقافي، إنساني، حضاري يريد أن يرتقي بقضية القدس إلى المستوى الذي يليق به. وفكرة الملتقى في الأساس هي شعورنا أن علينا أن نستعيد العالم إلى جانبنا، أن نستعيد رأي العالم العالمي إلى جانبا، لأن هذا الرأي العام مخطوفٌ من قِبل الصهاينة منذ سنواتٍ طويلة، ويشكّل دعماً لهم. ماذا.. ما هي القضية التي يمكن أن يفهمها كل العالم بكل أديانه، بكل حضاراته، قضية القدس.

غسان بن جدّو (مقاطعاً): هذا ما أسأله للشيخ رائد صلاح. ما هي القضية التي مُطالب أن يفهمها كل العالم حول قضية القدس؟

رائد صلاح/ رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني: بسم الله الرحمن الرحيم. أرى أن تسمح لي _وهذا واجب_ قبل أن أدخل بالجواب على هذا السؤال، حقيقةً، أن أقدّم شكراً من صميم قلبي إلى تركيا حكومةً ومؤسسات وشعباً على استضافة هذا المؤتمر. ثم أدخل إلى السؤال مباشرةً، نحن نجتهد من خلال هذا المؤتمر، ملتقى القدس الدولي ولا أبالغ، أن نعتبر نتائجه نتائج تاريخية مصيرية في قضية القدس والمسجد الأقضى لأنه أن يلتقي ممثلون عن 65 دولة من أقطار الأرض، هذا شيء يجسّد عالمية قضية القدس ويجسّد البعد الإسلامي والعربي لقضية القدس. أن نلتقي مع مئات وسائل الإعلام لدرجة أن صحفياً حاورني من جمهورية بروناي وقال لي ماذا تريد أن تقول لشعب بروناي؟ وأنا حقيقةً لم أزر هذه الجمهورية في حياتي....

غسان بن جدّو (مقاطعاً): هي سلطنة، سلطنة في شرق آسيا.

رائد صلاح (متابعاً): سلطنة. ولكن أن يصل هذا الصحفي من هناك إلى هذا المؤتمر، هذا يعني أن قضية القدس حيةٌ رغم كل العدوان الإسرائيلي ورغم كل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي عليها وعلى مقدساتها، هي حيةٌ في ضمائرنا، هي حيةٌ في عقولنا وقلوبنا، نعم وسنبقى من خلال هذا العشق لمدينة القدس نغنّي لمدينة القدس، مدينة السلام، مدينة المحبة، مدينة التسامح الديني، على صعيد حاضرنا الإسلامي والعربي والحضارة الإنسانية.

غسان بن جدّو: سيادة المطران، دعني أسألك بشكل مباشر وصريح. لا أحد منّا يريد أن يصبح الصليب على صدر أي رجل دينٍ مسيحي مجرّد شعار للديكور نشاهده على التلفزيون حتى نقول أن هذه القضية أو تلك تعني المسيحيين والمسلمين، نريد أن تكون في الصميم وفي العمق. انطلاقاً من هذه المقاربة، كيف يمكن أن تحدثنا أن هذه.. قضية القدس تعني المسيحيين العرب جميعاً وتعني مسيحيي العالم أيضاً، قبل أن نتحدث أيضاً عن كل إنسان في هذا العالم؟

عطا الله حنّا/ رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس: طبعاً إضافةً إلى كل الأبعاد الحضارية والإنسانية والعربية والفلسطينية والإسلامية التي تحدّث عنها الأخ الشيخ رائد والأخ معن أيضاً. هنالك أيضاً البعد المسيحي، ذلك لأن هنالك أهمية كبيرة لمدينة القدس في المسيحية، ضريح السيد المسيح موجود في القدس، الكنيسة الأولى تأسست في القدس، نحن لم نستورد المسيحية من الغرب، الإنجيل لم يُكتب في الغرب وإنما كُتب في فلسطين في القدس، ومن القدس انطلقت الديانة المسيحية، البشارة المسيحية، إلى مشارق الأرض ومغاربها. ولذلك فإن وجودنا في هذا الملتقى وفي هذا المؤتمر التاريخي _أنا أقول وأشدّد أنه تاريخي بامتياز_ هو ليس حضوراً تجميلياً وليس حضوراً بروتوكولياً، وإنما هو حضور يؤكد على أننا جزء من هذه الأمة، وجزء من هذه القضية، نحن في فلسطين جزء من الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل تحرير القدس.....

غسان بن جدّو (مقاطعاً): هذا لا نقاش فيه، كيف يمكن....

عطا الله حنّا (متابعاً):... ومن أجل تحرير الأرض وكذلك نحن جزء من الأمة العربية ونحن جزء من الامتداد المسيحي العالمي أيضاً. ولذلك إننا هنا أيضاً نمثّل مسيحي الأراضي المقدسة ونمثّل أيضاً الكنائس المسيحية العالمية التي تريد أن يُسمع صوتها في مؤتمرٍ كهذا، مدينة القدس بالنسبة إلينا هي مدينة إيماننا وتعني بالنسبة إلينا الشيء الكثير، هي جزءٌ من عقيدتنا، جزءٌ من إيماننا، من تراثنا، من تاريخنا، ولذلك نحن حريصون كل الحرص على أن نتواجد في لقاءاتٍ كالتي عُقدت اليوم في إسطنبول، لكي نعبّر عن وحدتنا، عن لُحمتنا الحضارية والوطنية والإنسانية، مسلمين ومسيحيين.

غسان بن جدّو: طيب سؤال أوضح سيادة المطران، عندما تتفضّل بالقول حول هذه القضية أنها تعني جميع من هم في العالم وخاصةً منهم المسيحيون، طيب يسمعك أي مسيحي الآن في المشرق أو في.. خاصةً في الغرب، ويقول لك طيب، هذه القضية، نحن مع القدس أن تكون حاضرةً لكل هذه الديانات، لكن ما المانع أن تكون هي عاصمة لإسرائيل، ليست بالضرورة عاصمة لفلسطين أو غيرها؟ هل هناك فرق هنا وتمييز عندما نتحدث عن القدس هي تكون عاصمة أي بلد عاصمة إسرائيل، فلسطين، مش عارف أي بلد، أم هي فعلاً ينبغي أن تكون قدس، هي قدس فلسطينية وقدس عربية بهذه الطريقة؟

"
الإنجيل لم يُكتب في الغرب، وإنما كُتب في القدس التي انطلقت منها الديانة المسيحية إلى مشارق الأرض ومغاربها
"
عطا الله حنا
عطا الله حنّا: هنا يأتي الدور الذي يجب أن يقوم به العرب المسيحيون، والفلسطينيون بنوعٍ خاص، أن يتواصلوا مع العالم المسيحي وأن يوضحوا الصورة الحقيقة لما يحدث. حقيقةً القدس هي مدينة إيماننا. بالنسبة إلينا نحن العرب ونحن الفلسطينيين، نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية، ونحن نريد أن ينتهي الاحتلال، وجود إسرائيل، واحتلال إسرائيل، وحصار إسرائيل لهذه المدينة المقدسة أوجد وضعاً غير طبيعي، جعل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين غير قادرين على الوصول إليها. ولذلك نحن لا نتحدث عن إسرائيل ولا نتحدث عن سيادة إسرائيل، بقدر ما نتحدث عن ممارساتٍ فاقدة لأي عنصرٍ أخلاقي أو حضاري أو إنساني. الاحتلال في القدس يحاصر هذه المدينة، هنالك انتهاكات بحق المصلّين الذين يُمنعون من الدخول ومن الوصول إلى المقدسات، هنالك أيضاً ممارسات بحق الأوقاف المسيحية، هنالك الابتزازات التي تُمارس على رجال الدين المسيحي. وبالتالي وجود الاحتلال في مدينة القدس هو ظاهرة غير طبيعية وغير صحية، والوضع الطبيعي الصحي لهذه المدينة هو أن ينتهي عنها الاحتلال لكي تعود إلى وضعها الطبيعي، ووضعها الطبيعي هو أن تكون مدينة عربية فلسطينية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة التي تقوم إن شاء الله.

شهادات على الانتهاكات الإسرائيلية



غسان بن جدّو: طالما تتحدث عن هذه الانتهاكات أنا أود أن أسمع شهادات مباشرة من أهل القدس بالتحديد حول هذه القضايا. تفضلي يا سيدتي.

عائشة مصلوح/ القدس: السلام عليكم. عائشة مصلوح من مدينة القدس، أنا بنت حي المغاربة ومواليد هذا الحي، عشت وترعرت وكبرت حتى تزوجت في مدينة القدس. فالقدس كما قال الإخوة هي عبق التاريخ ومهبط الرسالات السماوية، أنت عندما تكون في القدس تعشق شوارعها وكنائسها ومساجدها وكل شيء فيها. فالقدس حضارة، القدس مَعلم إنساني لجميع العالم.

غسان بن جدّو (مقاطعاً): لكن المشاهد حابب يستفيد من واقعكم اليومي. حدثونا عن حياتكم اليومية.

عائشة مصلوح: حياتي اليومية أنا كمواطنة مقدسية مغربية الأصل والجذور وفلسطينية المولد والانتماء.

غسان بن جدّو (مقاطعاً): أنت فعلاً مغربية الأصل؟

عائشة مصلوح (متابعةً): نعم، مغربية. والدي مغربي رحمه الله ووالدتي فلسطينية، وأنا من مواليد القدس الشريف ومن مواليد حي المغاربة. فأنا أحكي عن مشاهداتي الحية، يعني أنا عشت، ولدت في هذا الحي، ترعرعت، تعلمت حتى تزوجت. يعني ما يؤلم أخ غسان، أنك تجد الآن أن لا وجود لهذا الحي، يعني أنا أعيش في غرفة وأمامي مساحة من الفراغ المطلق لحيّنا، هُدم الحي تماماً بعد حرب 67، في اليوم الرابع لحرب 67 جُرّف الحي عن بكرة أبيه، لم يتركوا أثر للحي. وهذا الحي كان فيه عدد من العائلات والأطفال، فهذا الحي يذكرني أول شيء بمسقط رأسي، بطفولتي، بشبابي، فأنت لمّا تجد حيّك أثراً بعد عين، كيف يكون شعورك؟

غسان بن جدّو: أسمع شهادة أخرى إذا سمحتم.

مشاركة: بسم الله الرحمن الرحيم. أود الحديث عن قضية التعليم، تعليم طلاب المدارس. يعني نحن نعيش في أرض قُطّعت أوصالها بالجدار، وقُطعت بالحواجز على الطرقات، أصبح من الصعب أن يصل الطالب أو يصل المواطن إلى مبتغاه، سواء إلى مدرسة أو إلى مكان عمل أو إلى أي شيء. فنحن طبعاً نعيش حياة صعبة جداً، خاصة أبناء الضفة الغربية لا يستطيعون الوصول إلى القدس، وأبناء القدس لا يستطعيون أن يتجولوا بحرية في أرجاء فلسطين. هذه معاناة...

غسان بن جدّو (مقاطعاً): أسمع رأيك تفضّل، تفضّل.

مؤيد العقبي/ فلسطين: بسم الله الرحمن الرحيم. مؤيد العقبي من فلسطينيي الـ 48. أنا كثيراً ما أتوجّه، بفضل الله عزّ وجلّ، للصلاة في المسجد الأقصى المبارك. وكثيرة هي الانتهاكات في حق المسجد الأقصى المبارك، ومنها على سبيل المثال..

غسان بن جدّو (مقاطعاً): قف من فضلك إذا سمحت حتى يشاهدك الناس، لأن أهلك في فلسطين حابّين يشوفوك.

مؤيد العقبي (متابعاً): ومنها على سبيل المثال، قضية منعنا من دخول المسجد الأقصى، في قضية تحديد الجيل. كثير من الأحيان يحددون جيل الذين يدخلون المسجد، المسجد الأقصى المبارك، فيحددونه في جيل أربعين عاماً، ما دون الأربعين عاماً لا يستطيعون أن يدخلوا المسجد الأقصى المبارك، فهذه إحدى الاضطهادات الدينية التي يُمارسها الإسرائيليون ضد المسجد الأقصى المبارك وضد الفلسطينيين في فلسطين.

غسان بن جدّو: شكراً. تفضل أخي.

توفيق ناصر/ رام الله: دكتور توفيق ناصر، مدير مستشفى المطّلع على جبل الزيتون في القدس، ومنسّق شبكة مستشفيات القدس الشرقية. قضية القدس، يوماً بعد يوم تزداد الصعوبات، أنا ولدت في القدس وأدير المستشفى الذي ولدت فيه، ولكن وصولي من رام الله إلى القدس يومياً هو تعب وإنهاك.. وينطبق ذلك على الأطباء وعلى المرضى وعلى جميع الطواقم الصحية. فالقدس لا تحيا ولا تعيش حياة طبيعية أبداً ولا يوجد هناك أي تواصل بينها وبين عمقها وهو الضفة الغربية في التواصل وحتى في العمل الإنساني والطبي.

غسان بن جدّو: طيب عفواً سؤال صريح، هل هناك تمييز بين المقدسي العربي وبين غير العربي؟

توفيق ناصر: طبعاً، فالأجنبي والذي يحمل باسبورت من أمريكا يأتي بفيزا ويلف جميع أنحاء فلسطين ويدخلها ويخرجها، ونحن أبناء البلد نحتاج إلى تصاريح وهويات ممغنطة وتنسيق وما إلى ذلك، وحتى المرضى الذين في سيارات الإسعاف صعب عليهم التحرك، أما السائح فيتمتع بحرية تاملة داخل أرضنا وبلادنا فلسطين.

غسان بن جدّو: عفواً على الكلمة، أنت حضرتك مسيحي...

توفيق ناصر: نعم.

غسان بن جدّو: طيب أهناك تمييزٌ بين المسيحي الفلسطيني العربي وبين المسلم الفلسطيني العربي مع الإسرائيليين؟

توفيق ناصر: نحن عرب وفلسطينيين ونصارى حتى هذه اللغة وهذه المدينة توحّدنا.

غسان بن جدّو (مقاطعاً): أعرف، أنا أتحدث عن الإسرائيلي، هل الإسرائيلي يميّز بينكم أما لا؟

توفيق ناصر: لا يميز، العربي الفلسطيني مهما كان جنسه ونوعه ودينه، يعيش ظلم الاحتلال ومأساة الاحتلال، ولم يكن هناك فرق فينزل الشهيد المسيحي كما ينزل الشهيد المسلم، وكلنا في هذا البلد نعاني من احتلال متساوي يضطهد أهل فلسطين العرب.

غسان بن جدّو: بعد هذا الفاصل سوف أسأل.. نوجّه سؤالين كيف يمكن أن نحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية. وثانياً كيف نجعل.. يمكن أن نطوّر خطابنا لنجعل من القدس بالفعل قضيةً دولية. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

انتهاك المقدسات وطريقة حمايتها



غسان بن جدّو: مشاهدي الكرام أهلاً بكم من جديد. شيخ رائد صلاح، كيف يمكن أن نحمي ما تسمّونه بالانتهاكات التي تطال المقدسات الدينية؟

رائد صلاح: بطبيعة الحال هناك دافع أساسي لكل هذه الانتهاكات المؤلمة التي تقع على مقدسات القدس الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى. السبب الأساس لكل هذه الانتهاكات هو كون القدس محتلَّة، ولذلك أقولها بكل وضوح وبلا تلعثم وليسمع كل أهل الأرض أن العلاج الجذري لحماية المقدسات هو زوال سبب انتهاكاتها، معنى ذلك زوال الاحتلال الإسرائيلي عن القدس، هذا هو العلاج الجذري لهذه القضية. ودعني أقولها بكل صراحة ووضوح، إن الذي يظن أن حرب الستة أيام التي كانت عام 67 ميلادي قد انتهت عن القدس هو مخطئ، لا تزال حتى الآن هذه الحرب مستمرة، نعم لا تُستعمل بها طائرات ودبابات ولكن تُستعمل بها أداة تدمير وظلم وعدوان احتلالي إسرائيلي على كل ما في القدس.

غسان بن جدّو: كيف يعني، عملياً كيف؟

رائد صلاح: أحسنت. الأرض تُصادر بقوة الاحتلال الإسرائيلي، الأحياء ببيوتها، بأسواقها، بواقعها التاريخي، إما أن تُمسح عن الوجود، أو تُصادر كذلك وتهوّد، مئات البيوت حتى الآن تم هدمها وتدميرها بتبرير ظالم وقح لا يُقبل عند أي إنسان صاحب عقل سوي، حتى الآن سياسة التهجير لا زالت تقع على أهلنا في القدس. هل يعلم المشاهد أنه بعد أن بُني الجدار العنصري الذي يمتد 200 كيلومتر حول مدينة القدس، تم عزل مائة ألف من أهل القدس وأصبحوا خارج الجدار، ماذا يُسمى ذلك؟

غسان بن جدّو (مقاطعاً): كيف يُعزلون يعني؟ يُخرجون، يُطردون، كيف، يُبعدون؟ بعيدين تماماً؟

"
الجدار العنصري الذي يمتد 200 كيلومتر حول مدينة القدس أدى إلى عزل 100 ألف من أهل المدينة
"
رائد صلاح
رائد صلاح: أصبحوا مفصولين نهائياً عن مدينة القدس، هؤلاء المائة ألف وُلدوا في القدس، عاشوا في شوارعها، تربّوا في مدارسها، أكلوا من أكل القدس، الآن هم مع بيوتهم خارج هذا الجدار كجزء من بعض المدن في الضفة الغربية المحيطة في القدس، وأصبحوا، في العرف الإسرائيلي، غير جزء متكامل من المجتمع المقدسي في مدينة القدس. واضح طبعاً شو الهدف السياسي، هذا أحد الخطوات التدميرية التي يحلم بها الاحتلال الإسرائيلي لتحويل القدس إلى مدينة يهودية كلياً من حيث الأرض والإنسان. كل هذه المصائب لم تتوقف، حتى لحظة بث هذا البرنامج، عن مدينة القدس وعن مقدساتها وعن المسجد الأقصى.

غسان بن جدّو: ماذا يعني سيادة المطران تهويد القدس؟ نحن نسمع كثيراً بهذا الأمر، يعني عندما تقولون هناك خطر تهويد القدس، أليس من حق اليهود أن يعيشوا في هذه الأرض؟ لا أتحدث الآن عن إسرائيل لأنهم ليسوا معنيين بهذه القضية. لكن ما الذي يعنيه أيضاً تهويد القدس وكأنكم أيضاً تواجهون اليهود بهذه الطريقة؟ هل نستطيع أن نفهم ماذا يعني خطر تهويد القدس والدولة اليهودية؟

عطا الله حنّا: نحن حقيقةً نواجه الاحتلال الإسرائيلي. وعندما نتحدث عن التهويد إنما نقصد بذلك السياسة التي تقوم بها سلطات الاحتلال والتي تسعى جاهدةً إلى طمس المعالم غير اليهودية في مدينة القدس.

غسان بن جدّو: كيف؟

عطا الله حنّا: أولاً المساس بالمقدسات. أنت تعلم أن هنالك حفريات تتم تحت ساحات المسجد الأقصى المبارك. وهنالك انتهاكات واضحة أيضاً للمقدسات المسيحية. هنالك مؤامرة صهيونية تقودها حركاتٌ استيطانية عنصرية هدفها ابتلاع الأوقاف المسيحية وخاصةً الأرثوذكسية في القدس. اليوم هنالك مؤامرة على باب الخليل مثلاً، على أوقاف أرثوذكسية هناك. هنالك آلاف الدونمات التي سلبها الاحتلال واستولى عليها الاحتلال زوراً وبهتاناً، وبالتالي التهويد لا نقصد بذلك، لا نقصد به أن نقول أن اليهود يعني... نحن لا نسيء لليهود وإنما نقول أن الاحتلال هو الذي أساء للقدس وهو الذي يمس بهذه المدينة المقدسة، الاحتلال الإسرائيلي. لا يحق لإسرائيل أن تدّعي أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي الأبدية، في حين أنهم يتجاهلون أن قبلة المسيحيين موجودة في القدس. كنيسة القيامة التي هي من أهم الكنائس الموجودة في العالم موجودة في القدس. يتجاهلون أن هنالك المسجد الأقصى ومسألة الإسراء والمعراج. إذاً هل يحق لهؤلاء _هذا هو التساؤل الكبير_ هل يحق لهؤلاء تجاهل أن هنالك مسيحيين وهنالك مسلمين أيضاً عندهم مقدسات يرتبطون إيمانياً وقومياً ووطنياً بهذه المدينة المقدسة؟ أنا أعتقد بأن الاعتقاد الإسرائيلي بأن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي الأبدية هو اعتقادٌ باطل ومرفوض وفيه انتهاك للتاريخ وللتراث ومساس أيضاً بالديانات الأخرى لا سيّما الإسلامية والمسيحية.

غسان بن جدّو: قبل أن أعود للأستاذ معن بشّور، أود أن أختم هذه النقطة بالتحديد. قضية المعاناة وما يتعلق.. سواءاً انتهاك المقدسات أو الحياة اليومية. نريد منكم مشاهدات مباشرة واضحة. تفضل سيدي، تفضل. تفضلي الأخت إذا سمحتِ.

أم محمد/ القدس: أم محمد من القدس. كما علمنا أن الإسرائيليين يسعون إلى تفريق المسجد الأقصى بشتى الوسائل. فبعد صلاة الفجر، يومياً مباشرة بعد صلاة الفجر بحوالي ساعة، تخرج إلى ساحات الأقصى فتجد عشرات المجموعات السياحية من اليهود والأجانب يصولون ويجولون في المسجد الأقصى، ويسردون لهم الحقائق الكاذبة من أجل تضليلهم، بينما أطفال مخيماتنا الفلسطينية يُحرمون من الدخول إلى المسجد الأقصى من أجل شعار يُرفع على قميص المخيّم، أو على قميص T-Shirt بلوزة المخيم.

غسان بن جدّو: شكراً. الأخت حابب أسمع رأيها من فضلك.

ليلى طه/ فلسطين: ليلى طه من فلسطين. أنا كنت بدّي أحكي على قصة عن استطيان... أنا كنت... أنا بزور القدس كثير.. وفي شغلة... ظاهرة استيطان أنصاف البيوت، يعني بتشوف مستوطنين بتكون عيلة ساكنة في بيتها، مش مهجور البيت، بيجي بقرّر المستوطن بتغطية أمنية كاملة وبسلاحه، مدني أنا بحكي، يفوتوا على القدس القديمة ياخدوا بيوتهم يسكنوا فيها غرفة واحدة أوّل بأول، بيستوطنوا بالبيت، وأهل البيت بقدروش يمنعوهم.

غسان بن جدّو: كيف يعني هذا؟ كيف يتم؟

ليلى طه: يعني هذه ظاهرة مش بس بالقدس القديمة، كمان في الخليل موجودة بشكل كبير وبتغطية قضائية يعني. حتى لما يصير استئناف قضائي القضاء الإسرائيلي بيحميهم يعني.....

غسان بن جدّو: كيف يا شيخ يعني، الناس يأتوا يصادرون بيت والناس موجودين فيه، كيف؟

رائد صلاح: نعم، هذا الذي قالته الأخت كلام سليم مائة بالمائة.

غسان بن جدّو: كيف يعني؟

رائد صلاح: نعم أنا أوضّح لك. الذي يحدث أن ما يُسمى بمجموعات المستوطنين الإرهابيين تملك القانون بيدها بدون رقيب ولا حسيب، لأنها بهذه الميّزات يحدث أن تقتحم، مثلاً، حي سلوان، تدخل إلى مجموعة بيوت مباشرةً، تستوطن فيها وتحوّلها إلى مقر سكني لها، ولا تزال فيها حتى الآن، وقد دخلت هذه البيوت قبل أكثر من عشرين عام. نفس الشيء، تُحدّد لها أهداف في حدود القدس التي تُعرّف باسم القدس القديمة، أحد أركان القدس طبعاً، أيضاً تقتحم بيوت، تدخل فيها تستوطن فيها، وماذا؟ تحظى _مثل ما تفضّلت الأخت تماماً_تحظى بـ..

غسان بن جدّو (مقاطعاً): يعني لحد الآن هذا الأمر حاصل، مش قبل عشرين سنة أو خمس.. حتى الآن؟

رائد صلاح (متابعاً): حتى الآن، حتى الآن. على فكرة شيء مهم اللي قالته، تحظى بحماية عسكرية. يُوضع من شرق البيت حاجز عسكري إسرائيلي احتلالي، ومن غرب البيت حاجز عسكري احتلالي إسرائيلي، أنا حتى أمرّ أُفتّش، إنت إذا قدّر الله كنت هناك ستُفتّش، تصوّر أمهاتنا المقدسيات، أخواتنا المقدسيات، إذا واحدة أرادت أن تصل إلى بيتها لأنه بجوار هذا البيت المُصادر المُنتهك تتعرض للتفتيش، بنت ستتعرض للتفتيش، هذا المشهد يتكرر حتى هذه اللحظات.

القدس بين السياسة والحضارة



غسان بن جدّو: أستاذ معن بشّور، عندما تقولون في إعلان اسطنبول لنصرة القدس، وتؤكدون أن شعار الملتقى هو (فلنحمِ هذه الحضارة). السؤال الأساسي، ألا تعتبر بأن السياسة ستقهر الحضارة في نهاية الأمر، أو على الأقل هي تقهرها؟ أنتم الآن تتحدثون عن، نحمي وجه الحضارة، وتقدمون القدس على أساس للعالم كله، ولكن في نهاية المطاف فإن السياسة هي التي ستقهر هذه الحضارة، تحدثوا أنتم كما تشاؤون عن التاريخ والحضارة والجغرافيا والتسامح والمقدسات الدينية، لكن القرار السياسي هو في نهاية الأمر الذي سيقهر القدس بهذه الطريقة.

معن بشّور: يعني أولاً اختيارنا لشعار فلنحمِ وجه الحضارة، هو محاولة منّا لتطوير خطابنا الفلسطيني والعربي والإسلامي في هذه المعركة الكبرى، من خلال التأكيد أننا في مواجهتنا للمشروع الصهيوني، إنما ندافع عن الحضارة الإنسانية كلها، التي تشكّل القدس ملتقى حضاراتٍ وثقافاتٍ وأديان تماماً كما اسطنبول ملتقى قارات وحضارات. أنا أعرف تماماً أن المعركة سياسية في النهاية وهي معركة جهادية إلى حدٍّ كبير. ولكن هذه السياسة وهذا الجهاد السلمي وغير السلمي يحتاج إلى فضاءٍ شعبيٍ عربيٍّ إسلاميٍّ مسيحيٍّ عالمي. هذا المنتدى يحاول من خلال هذا الشعار أن يُفقد المشروع الصهيوني أحد دعاماته الأساسية، وهي خداعه المستمر للرأي العام العالمي، بأنه يمثل مشروعاً حضارياً وسط مجموعة من المتخلفين. نحن نريد أن نجرّد العدو الصهيوني من هذا التأييد، لأن هذا التجريد بحد ذاته معركة سياسية كبرى. نحن لم نعقد هذا الملتقى لننتهي في هذا اليوم في اسطنبول. عقدناه من أجل أن نوجد حركة عالمية كبرى يتلاقى فيها كل أحرار العالم،حركة تستكمل ما جرى في دوربن قبل سنواتٍ حين اعتُبرت الصهيونية حركة عنصرية، وانزعج الوفد الأميركي في ذلك الحين. أنا أعتقد اليوم نريد أن نؤسس لمجتمعٍ دوليٍ شعبي، يصحح المجتمع الدولي الرسمي، يخرجه من هذه الازدواجية في المواقف والمعايير، ويعيد تصحيح العلاقات على المستوى الإنساني. القدس مدخلٌ مثاليٌّ لهذا الأمر لأنها ملتقى حضاراتٍ وأديان وثقافات، وهي طبعاً عربية إسلامية مسيحية، لكنها تستطيع أن تشكّل هذا المدخل لبناء هذه الجبهة العالمية، التي هي في النهاية جبهة سياسية، تضغط على أنظمتنا لكي تأخذ مواقف مسؤولة تجاه القدس. هناك اليوم موارد نفطية هائلة ظهرت على الأنظمة العربية، لماذا لا يفرض كل نظامٍ عربي من أجل القدس دولاراً واحداً من هذه الأسعار المرتفعة.

غسان بن جدّو: بكل صراحة تتحدث عن هذه القضية، ولكن هناك من يمكن أن ينتقدكم ويقول لقد جعلتم من هذا الملتقى، من جمع كل هذا الطاقم البشري الكبير، ولكن في نهاية الأمر هو لأهداف سياسية، إما لأهداف حزبية لطرفٍ على حسابٍ طرف آخر، أو حتى هذا الملتقى سيواجه مؤتمر أنابوليس، خاصةً عندما تقولون.. مثلاً أنتم تنتقدون المؤتمرات الدولية المنعقدة تحت الرعاية الأميركية، الملتزمة دائماً بدعم الاحتلال وتبرير جرائمه، وتصفية قضية فلسطين، وخدمة مشاريع الانقسام الداخلي، وتمزيق التماسك العربي والإسلامي.. هذا كله على الأخير، وكأن هذا الملتقى هو سيكون، هو في حقيقته هو مواجهة ضد مؤتمر أنابوليس وليس العكس.

معن بشّور: أولاً هذا المؤتمر، الملتقى اتُّخذ القرار بعقده منذ عامٍ تقريباً، وبالتالي مؤتمر أنابوليس هو جاء رداً على ملتقانا وليس العكس، إذا أردنا أن نتحدث بالتواريخ. لكن نحن كنا حريصين في إعلان اسطنبول أن يكون إعلاناً متوازناً، نحن قلنا، المقاومة بكل وسائلها والمستندة إلى وحدةٍ وطنية جامعة وإلى مشاركة شعبية حرة، هي الطريق الأسلم لتحرير الأرض، وأن لا جدوى من هذه المؤتمرات. لأنه لا تتحدث عن مؤتمرٍ قادم فقط، نتحدث عن مؤتمراتٍ سابقة، ماذا جنى الشعب الفلسطيني من مؤتمر جنيف عام 1973 أو القضية العربية؟ أو ماذا جنى من مؤتمر مدريد؟ وغيرها وغيرها. نريد أن ننبّه أن هذه المؤتمرات هدفها تعميق الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وتدمير التماسك العربي والإسلامي وجرّنا من تنازل إلى تنازل.

عالمية القدس



غسان بن جدّو: كيف يمكن، وهو سؤال مركزي، تطوير الخطاب حتى نجعل فقط، يعني فعلاً من القدس قضيةً عالمية وإنسانية؟ بهذه الطريقة وأنت جاي من الغرب، يعني جاي من أوروبا؟ سيدي العزيز.

رمزي أبو عياش/ ألمانيا: مساء الخير. في البداية أنا أحييك على هذا البرنامج الجيد. أنا جئت من أوروبا واسمي الدكتور رمزي أبو عياش نائب رئيس اتحاد أطباء وصيادلة فلسطين في ألمانيا. هناك قرارات في هذا المؤتمر فيها كثير من العموميات، وحضرتك عرّجت على موضوع مؤتمر أنابوليس، ماذا ننتظر من هذا المؤتمر؟ يا سيدي العزيز، عندما تضع إسرائيل شرطاً أساسياً يدل على عنصرية هذه الدولة الصهيونية وتقول لأبو مازن ومن سيشارك بهذا المؤتمر، عليكم الاعتراف بيهودية إسرائيل بما معناه. لا يكفيها تشريد أكثر من ست ملايين فلسطيني بالخارج وتريد أن نعترف بيهودية هذه الدولة، يعني شعبنا في الـ 48 سوف يُشرّدون مرة أخرى، هذه نقطة. هناك في هذا المؤتمر، يعني سامحني يا أستاذ معن حول هذا الموضوع، هناك عموميات في هذا... قرارات أو توصيات أو إعلان اسطنبول. ذكرتم مدينة القدس، أنا أفتقد في هذا المؤتمر أسرانا، أسرى القدس، يعني في فلسطين عندنا 11000 أسير فلسطيني وعلى رأسهم قياداتنا، المناضل أحمد سعادات، عندنا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد الدويك الدكتور، والمناضل مروان البرغوثي، أي لماذا لا نذكر هؤلاء بالاسم؟ نقطة أخيرة، عندما نقول إدانة، وهذه نقطة برضوا باخدها عليك، أنه لم يُذكر في هذا البرنامج إدانة الاقتتال الداخلي والمسؤول عنه. إحنا قلنا الوحدة الوطنية، نحن....

غسان بن جدّو (مقاطعاً): لكن ألا تعتبر هذا ملتقى حول القدس؟ لأنه بهذه الطريقة ربما هناك قضايا عديدة موجودة في الملف الفلسطيني، في القضية الفلسطينية، يعني لماذا لا تعتبر بأننا عندما نركز الكلام فقط عن قضية القدس، على الأقل نحفز يعني قضية الوحدة. أنت تعلم جيداً في هذا الملتقى هناك من فتح، هناك من حماس، هناك من مختلف الفصائل، تصوّر معي لو تحدثنا عن كل هذه النقاط؟ ربما ستفرّق هذا الملتقى وليس العكس، يعني عندما تطالب بهذه المسائل. لكن هناك قضية تتعلق بالأسرى، هل هذه القضية سهوتم عنها أم فعلاً أنتم لم تريدوا أن تدخلوا قضايا غير قضية القدس؟

معن بشّور: أنت تعلم أنه كان هناك ورشة عمل خاصة بموضوع الأسرى وموضوع المعتقلين، وهذا موضوعٌ هامٌ جداً وهو موضوع نضالي مستمر. لكن أريد هنا أن أؤكّد على فكرة يجب أن يفهمها المشاهدون والإخوة، هذا الملتقى هدفه أن يجمع، هدفه أن يوحّد، هدفه أن يبتعد عن القضايا الخِلافية، نحن نعتقد أن جزء كبير من مشكلتنا في هذه الأمة، أننا نفتش عن نقاط الخلاف فيما بيننا ونركز عليها، نحن نقدم منهجاً جديداً، هناك مشتركات بين الفلسطينيين، بين العرب، بين المسلمين، بين المسيحيين، فلندخل إلى مجتمعنا وأمتنا من هذه المشتركات ونوسّع دائرة هذه المشتركات لكي تعالج نقاط الخلاف العديدة. أنا أعتز، أعتقد أن المؤتمر نجح، أنه استطاع أن يجمع في صفوفه فلسطينيين من كل التنظيمات والفصائل بالإضافة إلى فلسطينيين عاديين، وعرباً من أحزابٍ حاكمة وأحزابٍ معارضة، وكذلك على المستوى الإسلامي والدولي، هذه فكرة تريد أن تجسّد ماذا تعني القدس. أما أن ندخل في مواضيع الخلاف فهناك عشرات المؤتمرات والملتقيات من أجل أن تشرح وجهات النظر المتباينة، نحن العموميات التي اعتمدناها هي عدم الدخول في التفاصيل.

غسان بن جدّو: نعم، جميل. تفضل أخي، تفضيل سيدي.

صالح علي/ فلسطين: مساء الخير. صالح علي من فلسطين من الداخل. أود الإشارة حقيقة لقضية يعني أعتبرها عامة وتخص القدس من جميع الجهات، وهي قضية الانتهاكات اللي أُشير لها، التي تمارسها السلطة الصهيونية في مدينة القدس. طبعاً لا شك أن مدينة القدس، من اسمها، هي مدينة مقدسة للديانات سواءاً الإسلامية وسواءاً المسيحية، ولكن الأماكن المقدسة ليست كل القدس، يعني إذا زرعنا في اللاوعي العام أن قضية القدس تُختزل في المقدسات سواءاً الإسلامية فقط أو المسيحية أو كلاهما، فهذا يعطي غطاء، للأسف بدون ما نقصد نحنا، للمؤسسة الصهيونية، تركّز على أنه تخلّينا.. نحنا مركزين على المقدسات ودايرين بالنا عليها وبندافع عنها، وهي في ذلك الوقت نفسه تقوم بالهدم، تقوم بتقطيع أوصال القدس في جدار الفصل، تقوم بتفريغ القدس من مؤسساتنا الوطنية، جهاز التعليم في القدس ينهار يا جماعة، في بطالة بشكل مش طبيعي، كل هذا يُنفّذ ونحن مشغولين بالمقدسات، لا أعني أن المقدسات غير مهمة بالعكس هي أساس القدس وهي قلب القدس ولكنها ليست كل قضية القدس، لا يجوز اختزال قضية القدس بالمقدسات ولا يجوز اختزال القضية الفلسطينية كلها بالقدس، نعم المقدسات هي قلب القدس ونعم القدس هي قلب القضية الفلسطينية، ولكن أهم ما في الموضوع هو التعميم، القدس هي عربية ويجب أن نحافظ على طابعها العربي والإسلامي والمسيحي فوق كل شيء.

غسان بن جدّو: شكراً جزيلاً. تفضل سيدي العزيز.

عبد الله كامل: عبد الله كامل من فلسطيني الشتات، من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين.

غسان بن جدّو (مقاطعاً): لأ، الله يخليك. ما حدا يعرّف الجبهة أرجوكم، نحن نتحدث الآن كلنا بهذه الطريقة.

عبد الله كامل (متابعاً): أتوجه بالتحية إلى قناة الجزيرة وإلى حضرتك.

غسان بن جدّو: المايك إذا سمحت. أريد....

عبد الله كامل (متابعاً): من أبناء شعبنا الفلسطيني القابعين منذ اللجوء والشتات، من مخيمات التشرّد والنضال والصمود التي ما زالت وستبقى متمسكة في عروبة القدس، لأن القدس حية في عقولنا وضمائرنا.. فالقدس....

غسان بن جدّو (مقاطعاً): طيب، أود أن أسألك أستاذي العزيز. طالما أنت موجود في الخارج، كيف يمكن أن نستفيد من خبرتك، وأنا أسأل كيف يمكن أن نطوّر خطابنا من أجل أن نجعل من قضية القدس قضية تعني الجميع؟ كيف ممكن تجاوب على هذا السؤال؟

عبد الله كامل: بدايةً القدس هي بحاجة إلى، أولاً أن يتوحد الموقف الفلسطيني، لأن البيت الفلسطيني في هذه الحالة لا يسرّ أحد ولا يخيف عدو، فالبيت الفلسطيني في حالة انقسام شديد، ولهذا هناك صرخة فلسطينية من الداخل والخارج إلى أبناء شعبنا الفلسطيني إلى القيادات الفلسطينية أن تعود إلى طاولة الحوار والنقاش من أجل...

غسان بن جدّو (مقاطعاً): أنا أسألك كيف يعني نطوّر الخطاب إلى الخارج؟ خلّيني أستفيد من الإخوان هنا، الأخ صار له فترة عميطلب. تفضل يا سيدي.

مشارك: يعني أول حاجة لا شك أن لهذا الملتقى أهمية كبرى على الصعيدين السياسي والإعلامي للقدس ولفلسطين بشكل عام. لكن لا ولن يبتعد الاضطهاد وسياسة التهويد التي تتبعها إسرائيل ضد أهلنا في القدس، لا يمكن أن تتوقف عبر لقاءاتٍ وندواتٍ ومحاضرات، إذ أنني كنت آمل إلى جانب هذا الملتقى الذي عُقد في عاصمة الخلافة العثمانية في اسطنبول، كنت آمل أن يكون أن يكون هناك مليون، مليونا متظاهر تركي ليؤكدوا للعالم قبل أن يؤكدوا لإسرائيل أن العالم الإسلامي بكامله مع شعب فلسطين ومع القدس ومع أهل القدس.

غسان بن جدّو: شو رأيك في هذه الملاحظة شيخ رائد. تفضل سيدي.

رائد صلاح: أخي الكريم، الطموح، لا شك هو طموح الجميع. ولكن الطموح يحتاج إلى مقدمات حتى نحققه، أنا أطمح أن أشاهد خمس ملايين يسيرون في مظاهرة واحدة هل ستأتي من فراغ؟ لا بدّ من مقدمة حتى نصل إلى هذه النتيجة.

غسان بن جدّو: أستاذ معن، هل هذا المؤتمر كان يمكن أن يُعقد في عاصمة عربية، هذا الملتقى؟

معن بشّور: أعتقد في بعض العواصم كان يمكن أن يُعقد، لكن لا يكون له هذا المفعول وهذه الأهمية.

غسان بن جدّو: جميل، تفضل الوقت خلص أصبح تقريباً خمس دقائق، كلمة، كلمة تفضل سيدي.

مشارك: أنا أريد أن أشير إلى أهمية هذا الملتقى من زاوية كونه محطة تاريخية للمصالحة بين العرب وبين الترك، وبين المشروع الإسلامي والمشروع القومي. لذلك اعتبر هذا الملتقى بداية، أنا أستبشر خيراً. ومن دلالات أهمية هذا الملتقى، وهذه ليست مفارقة، هذا حصل، أن وزير إسرائيلي معروف جيدعون عيزرا اختار أن يدخل المسجد الأقصى المبارك يوم الخميس صبيحة اليوم الأول من أيام هذا الملتقى.. أنا في تقديري هذه كانت تمثّل رسالة جداً مهمة، ليس رسالةً لنا نحن المؤتمرين هنا، إنما كانت رسالة أولاً من المؤتمر للحكومة الإسرائيلية وكان الرد بالشكل الذي رأيناه.

غسان بن جدّو: تفضل.

محمد جميل/ بريطانيا: بسم الله الرحمن الرحيم. محمد جميل، فلسطيني مقيم في بريطانيا أكمل الدراسات العليا في مجال القانون الجنائي الدولي. طبعاً أنا استمعت لا أريد أن أكرّر أو أعدّل..

غسان بن جدّو (مقاطعاً): أرجوكم أفيدونا، كيف يمكن أن نطوّر خطابنا حتى يمكن لهذه القضية أن تصبح إنسانية أو عالمية؟

محمد جميل (متابعاً): لا أريد أن أعدّل، أنا أريد أن أتكلم بالنسبة.. في مجال القانون.. فقط أريد أن أؤكد أن ما يحدث في مدينة القدس هي جرائم حرب بكل معنى الكلمة، على المؤسسات المسؤولة في القدس أن توثّق هذه الجرائم بالشهود وبالأحداث وبالوقائع حتى يتم تقديم.... لأن اتفاقية روما موجودة، عام 1998 أنُشئت اتفاقية روما وفيها بند يحارب ويُجرّم الاعتداء على التراث.

غسان بن جدّو: جميل. شكراً جزيلاً. تفضل سيدي.

زياد أبو العيون/ الناصرة: شكراً. أخوك زياد أبو العيون من فلسطين، من الناصرة في الأصل.

غسان بن جدّو: صحيح، من الناصرة.

زياد أبو العيون: الله يبارك فيك. يعني حقيقةً الوضع الفلسطيني

غسان بن جدّو (مقاطعاً): هو للبرنامج بقي دقيقة واحدة.

زياد أبو العيون: بالضبط، حقيقةً كان المطلوب من هذا المؤتمر، بعد الشكر والتقدير لكل هذا الجهد الذي بُذل في هذا المؤتمر، أن ينتقل لإجراءات فعلية وعملية تخدم القضية الوطنية الفلسطينية. فشعرت في بعض الأحيان من حدّة الخطاب السياسي أو الجماهيري أو الديني أو القومي أو إلى آخره، وكأنه بدأت الجدار تنهال وبدأت السجون تُفتح، وبدأ الاحتلال ينسحب. بتقديري الشعب الفلسطيني ينتظر في الداخل تحديداً إجراءات عملية فعلية حقيقية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، لتعزيز مقاومة الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال من خلال تحرير الإمكانيات العربية لدعم وإسناد القضية الوطنية الفلسطينية، فارتفع البترول من أجل القضية الفلسطينية خمسة أضعاف، ألا يحق لكل الأمة العربية، ألا يحق للشعب الفلسطيني أن يكون هنالك دولاراً على كل برميل نفط؟ ألا يحق أن يكون على كل طن يُصدّر إسمنت ولاّ فوسفات وإلى آخره، أن يوضع دولار ضريبة للقضية الفلسطينية..

معن بشّور (مقاطعاً): صندوق الأقصى، إحياء صندوق الأقصى.

زياد أبو العيون (متابعاً): إسرائيل تجبي للآن من الإسرائيليين والفلسطينيين تُسمى ضريبة سلامة الجليل 21 في المئة، من سنة 1982 لهذه اللحظة وإسرائيل تجبيها كضرائب في الميناء، في الموانئ الإسرائيلية لصالح معركة سلامة الجليل. ألا يحق لمعركة تحرير القدس وتحرير فلسطين أن توضع هذه الضريبة وتدفعها الشركات الأجنيبة ويدفعها العالم أجمع ويدفعها كل من لا يعترف بفلسطين وبالقضية الفلسطينية، بتقديري هذه هي الرسالة.

غسان بن جدّو: كيف سيادة المطران؟ سؤال أخير، نحن نتحدث عن الإجراءات العملية، هل هناك من إمكانية جدية وحقيقية، واسمح لي في هذا السؤال أن كل كنائس الشرق بدون استثناء يمكن أن تجتمع حول هذه القضية، أو على الأقل يفعلون شيء موحّد؟

عطا الله حنّا: هي مجتمعة، وقد قالت موقفها وعبّرت عن هذا الموقف بوضوح في كثيرٍ من الاجتماعات وفي كثيرٍ من اللقاءات. وبما أن الحديث يدور عن السلام ويدور عن مفاوضات سلام تُعقد هنا وهناك، نحن نعتقد أن السلام الحقيقي لكي يكون يجب أن يكون مبني على العدل، إنهاء الاحتلال، تحرير القدس، القدس يجب أن تعود إلى أصحابها، يجب أن يخرج الأسرى والمعتقلون من سجون الاحتلال، حق العودة، نحن اليوم تحدثنا عن القدس وأنا أعتقد بأن حق العودة لا يقل قدسيةً عن حقنا التاريخي والديني في مدينة القدس. أعتقد أن السلام الذي نتمنى أن يكون والعدل الذي نتمنى أن يكون، يجب أن يكون ضامناً لحق الشعب الفلسطيني في القدس وفي حق العودة وفي كل الثوابت الوطنية الفلسطينية. هذا ما ينادي به المسيحيون وهذا ما ينادي به كل العرب، مسلمين أيضاً، الذين هم مخلصون لقضيتهم الوطنية.

غسان بن جدّو: شكراً لك. لديك عشر ثواني شيخ رائد صلاح، وطبلة أذني من عماد بهجت في الدوحة وطوني عون في إسطنبول سيثقبانها. عشر ثواني لك في نهاية الحلقة.

رائد صلاح: عشر ثواني أقول بها، نحن على العهد يا قدس، انتهى وقت النوم يا قدس، انتهى وقت القول يا قدس وحان وقت العمل سعياً لنصرة القدس وحياة القدس، أن تبقى إسلامية عربية فلسطينية بدون احتلال إسرائيلي.

غسان بن جدّو: شكراً لك شيخ رائد صلاح، سيادة المطران عطا الله حنّا، الأستاذ معن بشّور، الأعزّاء الكرام بدون استثناء. شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، طبعاً في اسطنبول مدير مكتب الجزيرة في تركيا العزيز يوسف الشريف والزميلين عامر اللافي وفكري شعبان، طوني عون الذي رافقني من الخارج والفريق التقني بكامل أعضائه في الدوحة مع عماد بهجت ومحمود رحمة وعبير العنيزي، مع تقديري لكم في أمان الله.