- العلاقة الأميركية الإيرانية.. تغير إستراتيجي
- حوار الأقوياء أم حوار المأزومين
- العراق.. معركة بلا منتصرين

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، واحد من ثلاثة إما أن المؤتمر الإقليمي الدولي حول العراق الذي احتضنته بغداد هو حدث سياسي هام بالفعل في ذاته، بقطع النظر عن النتائج المباشرة وغير المباشرة التي يتوقعها وينتظرها أو لنقل يتمناها المهمومون بالكارثة العراقية الفظيعة وإما أننا أمام جلسة خبراء لا يقدمون ولا يؤخرون هم ناقلو مواقف وكتاب تقارير لمسئوليهم في أحسن الحالات وإما أننا أمام عرض تلفزيوني مقصود ينقل صورة مطلوبة وهو يعلم أو لا يدرك أن الملايين في العالم مشهداً آمن في المنطقة الخضراء المُؤمَّنة من القوات الأميركية في بغداد علماً بأن هذا الأمن ذاته خُرق بالتفجير اليوم وقد اجتمعت دول عربية وإقليمية مجاورة للعراق وطبعاً الولايات المتحدة وبقية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي فتبقى الصورة ويذهب الكلام ويزول وهو الإنجاز، واحد من ثلاثة إما أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش صاحبة القول الفصل في قرارات العراق المركزية مدركة هول مأزقها وتحاول تدشين عهد الواقعية لا المصيرية ومرحلة جديدة من التواضع بلا دونية بالضرورة لا مرحلة الغطرسة بكل ما رأيناه من خطاب فوقي واستراتيجية عسكرية دموية ودبلوماسية ناشطة في رحلاتها المكوكية لكنها متكلسة وجامدة على الأرض وإما أن البيت الأبيض حريص أولاً على وضعه الداخلي المهزوز شعبياً وتحسين صورته بفعل فقدانه ثقة غالبية الرأي العام حول خياراته العراقية والعسكرية، تلك التي تكبد واشنطن ثمانية مليار دولار شهرياً تكاليف مباشرة لا غير المباشرة المتعلقة بالعلاج والمهمات والتدريبات وغيرها الكثير بما جعل الخسائر المباشرة تتجاوز الثلاثمائة وخمسين مليار دولار منذ احتلال العراق، ناهيك طبعاً عن الخسائر البشرية التي فاقت ثلاثة آلاف جندي حامل الجنسية الأميركية وسط تعتيم على عدد القتلى الحقيقي من المرتزقة المقاتلين والجنود الملحقين وإما أن البيت الأبيض يهيئ بالفعل لطبخة سياسية أمنية استراتيجية جديدة في المنطقة بديلة لتلك الملتصقة به القائمة على الحروب الوقائية والعزل الدبلوماسي والحصار الاقتصادي والتهديد الأمني ومن ثم فمؤتمر بغداد بداية الجدية، واحد من ثلاثة إما أن جلوس واشنطن وطهران ودمشق على طاولة واحدة يشير إلى تحول منهجي كبير سوف نقف على تجلياته السياسية والأمنية على الأرض لاحقاً مما يعني أن إقراراً أميركياًَ بثقل إيران ودورها الاستراتيجية وتأثيرها الإقليمي وقدرتها على المناورة وتذكراً أميركياً لأهمية سوريا ومركزية وجودها واستثمار أوراق قوتها وفشل محاولات تطويعها حتى الآن وهو في المقابل يشير أيضاً إلى إدراك سوري إيراني مشترك بحتمية المرونة السياسية في التعاطي مع واشنطن، بل والسعي إلى تقديم العون في العراق للحصول على مكاسب خارج العراق وإما أن لقاء بغداد هذا على مستوى السفراء والخبراء الذي يفترض أن يعقد الشهر المقبل أيضاً على مستوى الوزراء وزراء الخارجية هو بالفعل لقاء جوهري خالي من المعجزات طبعاً لكنه قد يمهد لتسوية كبرى وإما أن مؤتمر بغداد هو ببساطة استجابة بالفعل لحرص الحكومة العراقية على عقده كي لا يستمر العراق ساحة تصفية حسابات بالإضافة إلى رغبة دول عربية كالسعودية ومصر في تجنيب المنطقة ويلات الاحتقان والتدهور والصدام، واحد من ثلاثة باختصار إما أن وجود دمشق وطهران وواشنطن حول طاولة واحدة في بغداد هو مجرد مناورة لكسب الوقت أو تسجيل موقف أو تبادل اتهام وإما أن تسوية تطبخ على نار غير هادئة ستنعكس بعدئذ قرارات وتحولات في العراق ولبنان والساحة الفلسطينية والملف النووي الإيراني ودور سوريا وإما أن المنطقة مقبلة في كل الحالات على مواجهات وصدامات لتشكيل الإقليم بخريطة جيواستراتيجية جديدة، واحد من ثلاثة أخيراً مع خبراء ثلاثة في حوار مفتوح من فقرة في كسروان بجبل لبنان مع خبير في السياسة الخارجية والعلاقات الدبلوماسية والمفاوضات العلنية وزير الخارجية اللبناني السابق السيد فارس بويز ومن القاهرة مع خبير في الدراسات الاستراتيجية والسياسية والمتابعات الأميركية الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومن الدوحة مع خبير في الشؤون الإيرانية والسورية وملفات الأمن القومي السيد أنيس نقاش، مرحباً بكم أيها السادة جميعاً مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا الفتوح.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم سيدي الوزير وزيرة الخارجية الأميركية رايس قالت في ديسمبر كانون أول الماضي في (News Hour) التالي في الواقع سنقلب صفحة 27 عاماً من السياسة وإنني سأحضر إلى أي مكان وفي أي وقت للتحدث مع النظراء الإيرانيين إذا قام الإيرانيون فقط بالأمر الوحيد والبسيط المطلوب تعليق تخصيب اليورانيوم، اليوم كأن الموقف الأميركي تغير كانت تطالب وتشترط أي شيء فقط تخصيب اليورانيوم اليوم إيران لم توقف تخصيب اليورانيوم وإذا بهم يتحدثون بشكل مباشر في بغداد ما الذي تغير.

العلاقة الأميركية الإيرانية.. تغير إستراتيجي

فارس بويز- وزير الخارجية اللبناني الأسبق: أعتقد بأن ما صل هو نتيجة فعلاً انقلابات ثلاثة أولاً لقد حاولت الولايات المتحدة الأميركية عزل طهران، تطويق طهران، ممارسة كافة الضغوط على طهران ولم تنجح هذه السياسة، ثانياً إن واشنطن أيضاً مُحرجة في وضعها الداخلي وفي حرب العراق وعنصر الوقت ليس معها لتستمر في سياسة الضغط وثالثاً أنا أعتقد بأنها هذه المحاولة محاولة جدية، أنا واثق بأنها جدية قد تكون الأخيرة من أجل وضع تفاهم شامل حول علاقة الولايات المتحدة بطهران وعلاقة الولايات المتحدة أيضاً بفرقاء آخرين كسوريا إن لم تنجح أعتقد بأن عندئذ لن يبقى أمام جورج بوش إلا سياسة الهروب إلى الأمام.

غسان بن جدو: أي؟

فارس بويز: أي المواجهة بشكل أو بآخر.

غسان بن جدو: الطاولة اليوم كان عدد الجالسين حولها عددهم كبير وكثير.. الدول المجاورة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ولكن كل العالم يتحدث عن لقاء إيراني سوري أميركي، هل هو برأيك لقاء فقط حول العراق أم هو مقدمة للقاءات أكبر حول قضايا أشمل؟

فارس بويز: رغم التصريحات التي صدرت من الولايات المتحدة الأميركية وربما لأسباب داخلية للاستهلاك الداخلي أنا جازم بأن إما هذا المؤتمر أو إما هذا اللقاء مكتوب له النجاح وعندئذ سيضطر هذا اللقاء إلى التطرق إلى كافة مشاكل هذه المنطقة أي إلى العلاقات الأميركية الإيرانية الأميركية السورية وإلى موضوع العراق وإما إذا فعلاً كان الجانب الأميركي جدي ونهائي في عملية رفض البحث بأي موضوع إلا العراق فأنا أعتقد أن الجواب قد حصل الجواب قد حصل منذ بضعة أيام من خلال فريقين الفريق الإيراني والسوري الذين قالا بأن قضية مشاكل المنطقة مترابطة ومتداخلة ومن الصعب جداً أن نبحث قضية العراق بمعزل عن غيرها لذلك إما هذا المؤتمر سيبحث كل القضايا وسيشكل آلية أو بداية سيضع الأمور على السكة كما نقول في لبنان وإما هذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني لا تقصد المؤتمر ربما تقصد المؤتمر سيكون مدخل لحوار أميركي إيراني سوري ليس المؤتمر بذاته.

فارس بويز: طبعاً سيضع الأمور على السكة كبداية.

غسان بن جدو: نعم بوب وورد سيد أنيس النقاش في كتابه المعروف حالة إنكار ينقل التالي قصة يبدو بأنها يقول بأنها دقيقة جارنر الحاكم الأول الأميركي في العراق بعد أن عاد إلى واشنطن أراد الرئيس الأميركي تكريمه وقد قال له مازحاً وقتذاك بعد بغداد أتريد طهران بمعنى آخر أن تذهب القوات الأميركية بعدئذ بعد بغداد إلى طهران ويكون جيه جارنر أول حاكم أميركي في إيران أجابه جيه جارنر وقتذاك كلا أريد كوبا حتى هذه اللحظة لم توجد كوبا ولكن طهران ليس ندري ما الذي يمكن أن يحصل انطلاقاً من هذه القصة التي يقول بوب وورد أنها صحيحة هل إن الأشهر المقبلة ربما ستشهد ذهاباً أميركياً مباشرا إلى طهران أم أن المؤتمر الذي حصل اليوم يمكن أن يمهد إلى صفقة تسوية إذا صح التعبير وليس مواجهات ومصادمات.

"
سياسة الأمم المتحدة أصبحت ضعيفة وإمكانياتها في المنطقة تتراجع
"
  أنيس النقاش

أنيس النقاش- منسق شبكة الأمان للدراسات الإسلامية: أستاذ غسان تفضلت وذكرت ما قالته كونداليزا رايس إلى (News Hour) عن إن إيران يجب أن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم كشرط بعد شهر في كانون الثاني ذكرت الـ (Der Shpigel) تعليقاً عن تقرير هاملتن وبيكر وقالت إن هذه ليست دبلوماسية يعني هي ترفض الذهاب للحوار في هذه الأوضاع السيئة وسمتها (Extortion) يعني هذا نوع من الابتزاز إذا نحن ذهبنا وحاورنا إيران وسوريا الآن في هذه الأوضاع فالذي تبدل هو شيء كبير في هذا اليوم الذي شاهدناه وبعض المؤتمرات عادة تكون مؤتمرات روتينية الإعلام يركز على نتائجها وبياناتها ولكن بعض المؤتمرات تكون بحد ذاتها مهمة لأنها هي الحدث وما شاهدناه اليوم هو حدث بحد ذاته يؤكد بأن سياسة الأمم المتحدة أصبحت ضعيفة وإمكانياتها في المنطقة تتراجع ولكن أريد أن أذكر وألفت نظر المشاهدين إلى شيء آخر أن هذا الحوار على الطاولة اليوم كان بارداً جداً سبقه حوار في النيران علينا أن نعرف ما الذي حصل منذ أن بيكر وهاملتن كتبوا تقريرهم الذي استند أساساً إلى تقييمات عسكرية واستراتيجية تقول إن الوضع سيء جداً في العراق ونصحوا بالذهاب للحوار، البيت الأبيض وإدارته انقسموا يذكر الجميع من يراقب أن المحافظين الجدد وصفوا في بعض مقالاتهم وتعليقاتهم ومذكراتهم هذا التقرير بأنه يستحق أن يُرمى في المزبلة وبعض العقلاء قالوا لا يجب أن نذهب ونتحاور لأن هذا هو الحل الوحيد، ماذا قرر بوش قرر بوش أن يقوم بعمل يعني يوازي بين الطرفين أولا أن يحشد قواته ضد إيران أن يعطي أوامره بضرب كل نفوذ إيراني في العراق أي توجيه رسائل وقاموا بعمليات أيضا ضد الأمن الإيراني وأذكر منها عمليات في بالوشستان وعمليات في كردستان، أقول إن ذلك كان حوارا بالنيران ما الذي كان في المقابل الخمسة الذين اعتقلوا في أربيل بعد أسبوع دخل كوماندوس يتكلم اللغة الإنجليزية في لباس الجنود الأميركان في ال (G.M.C) السيارات الأميركية إلى مركز قيادة أمنية أميركية في الموصل وأخذوا خمس ضباط وأعدموهم ورموهم في الطريق الطائرات الأميركية سقطت خلال أسبوعين ست طائرات سقطت في العراق، بمعنى أن الحوار بالنيران كان مشتد والحرب السرية كانت مشتدة بين القوى في المنطقة وصل جورج بوش إلى النتيجة التالية أن الحشود العسكرية العمليات السرية إعطاء الأوامر التحرش بإيران وبسوريا الضغط عليهم من لبنان وفي أماكن أخرى هذا لا يجدي نفعا لم يرف لهم جفن وبالتالي الوضع أصبح اليوم على استحقاق حامي وبالتالي هذا المؤتمر اللي شاهدناه اليوم هو أكبر دليل أن على سياسة الحرب السنوات الثلاث الماضية فشل تماما في العراق أن سياسة الورقة الأخيرة في الضغط في المنطقة أيضا فشلت ولم يبق أمامهم إلا الحوار ولكن هل هذا الحوار سيكون أمام عدسات الكاميرا نحن اليوم يجب أن نعرف أن الحوار الحقيقي قد بدأ من الليلة يعني خارج هذا المؤتمر سيكون هناك لقاءات سرية لبحث التفاصيل، الموقف السوري والإيراني يطالب بجدولة الانسحاب لن يكون هناك تعاون ولا مد يد ولا أي مساعدة ولا حلحلة في أي موضوع في المنطقة إذا لم تُجدِّول الولايات المتحدة انسحابها من العراق وهذا مطلب منذ يومين أو ثلاثة كان إيرانيا سوريا أو لبعض دول المنطقة، اليوم أصبح مطلب أكثرية الكونغرس في الولايات المتحدة يعني هناك موقف في الولايات المتحدة هناك موقف إقليمي قوي يطالب الولايات المتحدة بالانسحاب من العراق وجدولة انسحابها.

غسان بن جدو: نعم دكتور..

أنيس النقاش: أنا أعتقد بدون هذه..

غسان بن جدو: عفوا..

أنيس النقاش: الجدولة بدون هذا العنوان لن يبدأ أي حديث جدي عن أي تعاون في العراق أو في ملفات أخرى في المنطقة.

غسان بن جدو: دكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة أعذرني فقط سوف أعود إليك لأن الوزير فارس بويز يريد فقط أن يعلق على ما سمع إذا سمحت.

فارس بويز: لا أريد فقط أن أقول بأن يعني على أساس ما قاله الدكتور نقاش بأن الولايات المتحدة قد غيرت أسلوبها ربما حتما أدرك الرئيس بوش بأن وسائل الضغط أو غيرها لم تجد نفعا ولكن أيضا الولايات المتحدة كأي دولة أخرى حضرت تكتيكيا لمرحلة التفاوض تكتيكيا عبر تجهيز أوراق معينة أوراق ضغط على سوريا أوراق ضغط على إيران..

غسان بن جدو: مثلا..

فارس بويز: مثلا ضغطت على إسرائيل لوقف إي حوار إسرائيلي سوري حول موضوع الجولان، مثلا عملية الضغط حول موضوع المحكمة الدولية في لبنان هي من ضمن أوراق الضغط، مثلا عملية استقبال بعض القوى اللبنانية في واشنطن وبشكل ملحوظ وبشكل خارج عن المألوف أو عن طبيعة الأمور..

غسان بن جدو: مقصود يعني .. كان مقصود..

فارس بويز: طبعا كل هذه إشارات فعلية واقعية حاولت الولايات المتحدة تجهيز فعلا هذه القمة وهذا لا يعني بأنها منذ البداية لم تدرك بأن ورقة هاملتون بيكر كان عليها أن تأخذ بها ولكن حسب معلوماتي أن الرئيس بوش عندما عُرضت هذه الورقة وبعد خسارته هذه الانتخابات بالنسبة للديمقراطيين جمع عدد من الأقطاب ديمقراطيين وجمهوريين وأطلعهم على أن هناك بعض العناوين وفي سياسة الولايات المتحدة كالديمقراطية في الشرق الأوسط أو الشرق الأوسط الجديد أو ضبط النفط العراقي استراتيجيا لمدى طويل عدلنا عنها وسنخرج من العراق ولكن أريد منكم مرحلة أن تساعدوني بأن الخروج بأي شكل سيشكل هزيمة تاريخية للولايات المتحدة سياسية وأمنية أيضا وسيجعل الإرهاب يلحق بأميركا إلى الداخل ومن هنا أريد منكم مرحلة تكتيكية أي أن تساعدوني مثلا قضية العشرين ألف جندي الإضافي للقوات الأميركية الذي يعلم وهو يعلم تماما بأنها لن تغير المعادلة، مثلا قضية هذه الضغوطات التي مورست وهي كانت من وسائل..

غسان بن جدو: لكنه في الوقت نفسه حشد حاملات طائرات الخليج والتي ربما يشير البعض أنه يهيئ نفسه أمام إيران.

فارس بويز: طبعا كل هذا التجهيز فعلا حالة اسمها هذا المؤتمر الذي ينعقد.

غسان بن جدو: دكتور عبد المنعم سعيد هل ما حصل اليوم ويمكن أن يحصل الشهر المقبل على اجتماع وزراء الخارجية هل هو حوار نحن نتحدث بشكل أساسي عن هذا الثلاثي المصري الإيراني الأميركي هل هو حوار الأقوياء أم هو حوار المأزومين؟



حوار الأقوياء أم حوار المأزومين

"
الدول لا تجتمع مع بعضها بعضا في مؤتمر مثل المؤتمر الإقليمي حول العراق ما لم تكن هناك مصلحة مشتركة تجمع الجميع للقيام بخطوات فعلية
"
عبد المنعم سعيد

عبد المنعم سعيد- مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: يعني أنا أعتقد إن الدول لا تجتمع مع بعضها البعض في مؤتمر في مثل هذا النوع ما لم يكن هناك مصلحة مشتركة تجمع الجميع للقيام بهذه الخطوة وأنا مع اتفاقي مع كثير مما قيل أعتقد أنه النقطة المركزية فيه الولايات المتحدة صحيحة ولكن إلى حد معين بعدها يجب أن نضع جميع القطع كلها في الاعتبار أنا أعتقد أنه جمع الجميع الخوف الشديد من الانهيار العراقي الكامل لأن كل طرف من الأطراف ليس فقط الولايات المتحدة هي التي يمكن أن تدفع ثمنا فادحا لما يجري في العراق وتدفعه بالفعل وإنما أيضا جميع الأطراف الأخرى كل منها له مصلحة من نوع إلى آخر، الكل أولا مضار بمسألة اللاجئين العراقيين الذين بدءوا يتدفقون على جميع الجبهات، لدى كل طرف مشكلة خاصة داخل العراق، الأتراك لهم مشكلة خاصة بالأتراك، السعوديين لهم مشكلة خاصة بالسنة، الإيرانيين لهم مشكلة خاصة أن إيران نفسها بلد مركب تفكيك العراق ربما يؤدي إلى تفكيك إيران هي الأخرى ووسط هذه المصلحة الخاصة بكل طرف والذي يمكن أن تضر ضررا بالغا من انهيار العراق يوجد المنافسة الاستراتيجية الكبيرة بين كل منها حول موضوع ما واحد منها يتعلق مع سوريا يتعلق بلبنان وإسرائيل واحد منها مع إيران يتعلق بالملف النووي واحد منها يتعلق مع العراق خاص بتدهور الوضع الأمني الداخلي فيه وهكذا من القضايا المتشابكة والمتداخلة، فأنا أعتقد أنه المؤتمر في هذا الصدد يخلق أولا أول نافذة لمصلحة مشتركة رغم المنافسة الاستراتيجية الكبيرة الموجودة، الجانب الآخر هو بالفعل كما قال الدكتور نقاش المهم في هذه العملية هو ما وراء الحديث واللقاء اللقاء يعني أمام عدسات الكاميرات لا تدار مناقشات دبلوماسية وسياسية جدية هذه فيها رسائل للداخل والخارج إنما ما هو نوعية الملفات التي تم فتحها وأعتقد أنه تم ترتيب الحديث فيها وجود ثلاث لجان واحد منها خاصة بالأمن الآخر خاص باللاجئين الثالث خاص بالقضايا الاقتصادية وخاصة بالطاقة في العراق أعتقد اللجنة الأولى مهمة جدا وهي اللجنة الأمنية ما الذي سوف يفعله كل طرف تحديدا، هنا تأتي القوى التي تملك المعلومات من هنا تدخل قواتك من هنا يتم تسرب الأسلحة من هنا قمت بعمليات تخريب كذا وكذا وما نستطيع أن نقوله إن النتيجة الحقيقية لهذا اليوم هو أنه يفتح باب للمقايضة ولكن الشكوك كبيرة للغاية أيضا لأن هذه هي لعبة الدبلوماسية والسياسة هي أنك تحاول أن تصعد وتعظم من مصالحك الداخلة في هذه العملية مستخدما العنف والقهر وأساليب أشير لها بالفعل تحرك حاملات طائرات تفجيرات داخلية نقل الموضوع إلى مجلس الأمن العقاب المالي والاقتصادي ومن جانب إيران أيضا الدخول وإسقاط الطائرات إلى آخره وهذا الـ (Game) هذه المباراة لم تنتهي بعد لأن ما بين الطرفين كما قلت بداية مصلحة مشتركة لكن تناقضات كبيرة أيضا ومخاوف هائلة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن دكتور عبد المنعم عندما يقول السيد نقاش إن الإيرانيين قالوا للأميركيين عليكم أن تجدولوا انسحابكم لا حل إلا بالانسحاب من العراق هل إن الإيرانيين هل إن السوريين لديهم القدرة على قول هذا الأمر بهذا الشكل للولايات المتحدة الأميركية من إجبارها على الانسحاب طبعا ليس إجبارها بالقوة ولكن في نهاية الأمر كأن لا بديل لا مناص أمام الولايات المتحدة الأميركية إلا الانسحاب بهذه الطريقة يعني بمعنى أخر هل إن الإيرانيين والسوريين أقوياء بالفعل حتى يقولوا هذا الأمر إلى أميركا؟

عبد المنعم سعيد: أنا أعتقد أن السوريين والإيرانيين لديهم مشكلة كبيرة بالنسبة للعراق بغض النظر عن الولايات المتحدة، العراق بلد كبير وانهياره وانقسامه يؤثر على البلدين بشكل سلبي، لم أسمع اليوم في المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية العراقي ولا في التقارير التي جاءت كلمة الانسحاب إلا بمعنى أن الكل يتفق أن الولايات المتحدة سوف تنسحب يوما ما، القضية ليست عما إذا كانت الولايات المتحدة سوف تنسحب أو لا وإنما ما هو الوضع العراقي عند انسحاب الولايات المتحدة هذا هو السؤال الكبير الذي لا يوجد لأحد لديه إجابات جاهزة لأن هناك فيه عنصر داخلي عراقي يتعلق بالمواجهات الداخلية يتعلق بالميراث الذي تركه صدام حسين العلاقة بين السُنة والشيعة وضع الأكراد وضع الأقليات الأخرى إلى آخره فهناك هنا عنصر كبير يجب أن يؤخذ في الاعتبار بالنسبة للجميع وأعتقد أن السوريين والإيرانيين يفهمون تماما أن القضية ليست فقط الانسحاب الأميركي، القضية ماذا بعد الانسحاب الأميركي ذلك هو السؤال لأن ذلك كان السؤال الكبير أثناء الحرب الفيتنامية لم تكن القضية عند.. في عام 1974 أو 1973 قبلها الانسحاب الأميركي القضية ما الذي سوف يحدث في لاوس وكمبوديا وفيتنام الشمالية والجنوبية كل هذه أدت فيما بعد إلى إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة فلدينا حالة مماثلة حالة تاريخية مماثلة تحاول فيها الأطراف الإقليمية والدولية أن تصنع وتهندس الموقف في العراق لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي.

غسان بن جدو: لكن بكل صراحة سيد نقاش هل ترى بالفعل كما يقول دكتور عبد المنعم من أن الإيرانيين والسوريين مهمومون كثيرا بالشأن العراقي بمعنى آخر هم حريصون أكثر من غيرهم على تهدئة الأوضاع في العراق أم إن أولوياتهم الأساسية لإيران لها أولويات في تعاطيها مع الولايات المتحدة الأميركية ولسوريا أيضا لها أولويات أخرى في التعاطي مع أميركا إيران ربما قضية الملف النووي قضية دورها الإقليمي سوريا لديها وضع الآن لديها المشكلة اللبنانية وليس بالضرورة هي قضية العراق يعني كأن العراق هو مدخل وليس هو الأولوية.

أنيس النقاش: يعني أولا الأولويات رتبها الرئيس بوش نفسه هو الذي تحدث عن أن العراق أولا ثم إيران ثم سوريا ثم بعد ذلك حتى السعودية ومصر وبالتالي أوجد مصلحة مشتركة تقول إن الهدف الأول والأساسي هو هزيمة الولايات المتحدة في العراق وهذا بنظري تحقق لأن هذا واقع على الأرض، اليوم أنا أؤيد أن هزيمة أو انقسام العراق لا سمح الله أو الحرب الأهلية التي نشاهدها لو اتسعت ستؤذي المنطقة ولذلك إيران وعت ذلك وذهبت ووضعت يدها بيد المملكة العربية السعودية وللتنسيق لوأد الفتنة في المنطقة مقدمة لوأد الفتنة في العراق وهي تنسق السياسة في العراق مع تركيا لأنها لاعب أساسي في المنطقة ولا داعي للحديث عن تنسيقها مع سوريا لأنه على قدم وساق فإذاً هي تعي هذه المخاطر ولكن لا ترضى أن تبتز من قبل الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة آخر ورقة أخرجتها هي ابتزاز المنطقة بالحروب الأهلية بمعنى إذا لم تتركوني أخرج مرتفعة الرأس من حرب العراق فأنا سأترككم في حروب أهلية في المنطقة، أنا أعتقد ومعلوماتي أن إيران والمملكة العربية السعودية خطوا خطوات جيدة بهذا الاتجاه مع تركيا خطوات جيدة..

غسان بن جدو: لكن عفوا سيد نقاش عفوا سأتركك تتحدث أكثر عن السعودية وإيران ولكن تتحدثون بمنطق كأن أميركا هي فعلا مهزومة هي فعلا مأزومة هي فعلا في مأزق نعم هناك إشكالية في العراق ولكن تتحدثون كأنه أميركا الآن هزمت في العراق وهي تطالب بمخرج يشرفها فقط يعني هل هو هل هذا هو حقيقة الواقع الآن؟

أنيس النقاش: لا أخ غسان، أخ غسان أنت تعرف أنا بالحرب شخصيا أول ما قبل حرب العراق وأثناء حرب العراق تعهدت أن لا أحلل ومعلوماتي إلا بناء لتقارير أميركية في الأساس، التقارير الأميركية مقدم التقرير هاملتون تقارير غولدسمان أهم خبير استراتيجي للكونغرس كلها تتحدث عن هزيمة عسكرية وأمنية وسياسية في العراق ولذلك أوصوا بالذهاب إلى مؤتمر دولي وتدويل المسألة والتعاون مع سوريا وإيران، هذه ليست فقط نظرتي للأمور وهذه نظرة الكونغرس الذي يطالب بجدولة الكونجرس يطالب بجدولة بسبب الهزيمة ليس بسبب الانتصار لو كان هناك انتصار كان طالبوا بأن..

غسان بن جدو: نعم سأعود إليك فيما..

أنيس النقاش: يكمل في العراق.

غسان بن جدو: سأعود إليك بعدئذ حول الملف السوري الإيراني أو الملف عفوا الإيراني السعودي سيدي الوزير أنا أود أن أستفيد من خبرتك هنا بمعنى آخر يعني حتى نوضح للخبراء لصناع القرار حتى نوضح للمشاهدين ربما العامة من أمثالي، ما الذي يعنيه مؤتمر فيه خبراء فيه دول كبرى بهذه الطريقة تتحدث حول ملفات، المفاوضات كيف تجري بشكل أساسي وانطلاقا من هذا التشريح لأنه عندك خبرة على الأقل في المفاوضات على الأقل مؤتمر مدريد انطلاقا من هذا التشريح هل إن ما يحصل اليوم حتى نكون واقعيين هل إن ما يحصل اليوم ونحن نتحدث عن الشهر المقبل مؤتمر الوزراء الخارجية هو بالفعل حوار جدي وإلا لماذا لجأ هؤلاء لمؤتمر واسع لماذا لا تستطيع أميركا وإيران أن يتحاورا مثلا في مكان آخر بشكل مباشر سوريا وأميركا الآن ممكن أن يتحاوروا لماذا هذا اللجوء بهذه الطريقة لمؤتمر كهذا؟

فارس بويز: لا طبعا إن شمولية هذا المؤتمر تدل على أمورة كثيرة تدل أولا شمولية المؤتمر تأتي من خلال عنوان أساسي وهو شمولية الحل والجهوزية للتعاطي مع حل فعلا متعدد الأطراف..

غسان بن جدو: ما معنى شمولية الحل؟

فارس بويز: شمولية الحل هي أن الولايات المتحدة يعني كي نعود للكلام الذي كان مطروحا نعم أنا أعتقد بأن الولايات المتحدة محرجة كثيرا وأن كي لا نقول مهزومة أو غير مهزومة على الأقل محرجة كثيرا..

غسان بن جدو: مأزومة.

فارس بويز: كثيرا في مشكلة العراق هذه المشكلة التي أصبحت جزء أساسيا من الحياة السياسية الأميركية، الرئيس جورج بوش ليس لديه متسع كبير من الوقت فلقد استمهل القيادات كما سبق وقلت في أميركا من أجل فعلا القيام بمناورة ما من أجل الخروج خروجا مشرفا ولائقا وغير مهزوما من العراق ومن هنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب عفوا الإيرانيين والسوريين يمكن أن يقدموا له هدية..

فارس بويز: طبعا ومن هنا..

غسان بن جدو: تفضل يعني حن نساعدك على الخروج من العراق..

فارس بويز: لا ليس هدية من هنا ما هو واضح جدا في هذا المؤتمر هو أن الولايات المتحدة لها أولوية أساسية وهي الخروج المشرف من العراق ولكن طبعا أجابت طهران وأجابت سوريا بأنهما ليستا مؤسسات خيرية وأنهما لن تقومان بعملية مساعدة أميركا للخروج من هذا المأزق ما لم تُبحث الأمور التي اعتبروها بين هلالين أمور متداخلة وأمور مرتبطة، هذه الأمور..

غسان بن جدو: طيب..

فارس بويز: وهذه الأمور عفوا إذاً الولايات المتحدة تنظر من هذا المؤتمر مكسبا وهو الخروج المشرف إيران تنتظر من هذا المؤتمر مكسبا أيضا وهو إرغام الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي الموجود معها وهذه الدول إلى الإقرار بدور أساسي لطهران كقوة إقليمية أساسية وإلى الإقرار بمعيار معين من تخصيب اليورانيوم الذي قد يسمح لها بالإنتاج النووي المدني ولو ذلك تحت رقابات مشددة من الوكالة الدولية..

غسان بن جدو: نعم أود أن أسألك..

فارس بويز: وسوريا..

غسان بن جدو: تفضل.

فارس بويز: تريد بهذا الأمر أن تعيد إلى حد معين ما سبق للرئيس جورج بوش الأب وفعله مع الرئيس حافظ الأسد حينذاك أي أن بعد التفاهم على موضوع الكويت وبعد مشاركة القوات السورية في عملية تحرير الكويت عملية مدريد أي مشروع سلام أي أن تدفع الولايات المتحدة إسرائيل إلى أكثر إلى مفاوضة سوريا من أجل قضيتها وإلى التخلص..

غسان بن جدو: لكن يبدو أميركا الآن تحاصر سوريا..

فارس بويز: عفوا وإلى التخلص من قضية المحكمة الدولية التي تعتبر سوريا بأن الولايات المتحدة تستعملها كسلاح، إذاً هناك ثلاث فرقاء أساسيين ولدى هؤلاء الفرقاء الأساسيين في هذا المؤتمر لكل منه هدف.

غسان بن جدو: طيب وضحت لنا عفوا بهذا الشرح الآن إذا صح التعبير أوراق القوة الأميركية أوراق ضعفها وأوراق القوة لكن ما الذي لدى إيران من أوراق قوة وما الذي لدى سوريا من أوراق قوة حتى تتفاوض أو تحاور أميركا من منطلق الندية؟

فارس بويز: لدى إيران ورقة قوة أساسية وهي النفوذ المعطى الذي تمتلكه في العراق على قسم لا يستهان به من الشيعة في العراق وهذا ما قد يجعلها فعلا تبقي الولايات المتحدة في هذا المستنقع العراقي لديها أيضا ورقة اسمها أو لديها تأثير كبير على حزب الله في لبنان وهذا ما يجعل فعلا الحدود اللبنانية الإسرائيلية مُعرضة للاهتزاز ولديها تأثير كبير على الحالة الشيعية أكانت متطرفة أم غير متطرفة في هذه المنطقة وكل هذه أوراق، سوريا لديها أيضا أوراق في العراق بمعنى أولا استضافتها لهذا الكم لهذا العدد الكبير من اللاجئين الذي بينهم والجميع يعلم عدد ضخم جدا من المسؤولين السُنة السابقين أو البعثيين السابقين أو العسكريين السابقين الذين لهم تأثيرهم على الساحة السُنية بشكل أو بآخر أو الذين يشكلون نوع من احتياط استراتيجي يمكنه أن يتدخل إيجابا في العراق ومن هنا سوريا لها أيضا أوراق في العراق، طبعا لها أيضا أوراق في لبنان من خلال تأثيرها على حزب الله وعلى حلفاء عديدين لها في لبنان وعلى الحياة اللبنانية محرجة الولايات المتحدة ولديها أيضا تأثير على الأمن الإسرائيلي نتيجة الحدود اللبنانية الإسرائيلية إذاً نحن أمام ثلاث لاعبين لدى كل منهم أوراقه، الفارق هو أن طهران ودمشق ليستا دول ديمقراطية إذاً معها كل الوقت لفعلا التفاوض وللعب وللضغط فيما الولايات المتحدة دولة ديمقراطية تتعرض حكومتها أو إدارتها إلى ضغط كبير ثانيا سوريا وإيران لم تنزلقا مباشرة في موضوع العراق حتى ولو صحيح بأن اهتراء العراق قد ينعكس عليها بشكل أو بآخر فيما أميركا غارقة في هذا الوقت.

غسان بن جدو: دكتور عبد المنعم سعيد الآن الوزير فارس بويز طرح نقاط القوة أوراق القوة وربما حتى أوراق الضعف ولكن ذكر منها قضية سوريا وقضية العراق وقضية إيران وقضية لبنان وقضية ربما حتى الجانب الفلسطيني أنا أود أن تشرح لنا وتوشح لنا هذه المسألة وأنا أنطلق مما ذكرته في مقالة لك في 31 يناير / كانون الثاني الماضي كتبت التالي دكتور عبد المنعم سعيد هذا الكلام مفيد أن يسمعه المشاهدون ومفيد أن نسمعه جميعا حتى تشرحه لنا إذا سمحت إن الولايات المتحدة وحلفائها يعتقدون أن إيران أصبحت واحدا من الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال تعزيز القوى الأصولية مثل حماس التي شلت قرار قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على السير في طريق التسوية وحزب الله في لبنان الذي شن حربا بالإنابة عن إيران مع إسرائيل كما أنه يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في الدولة اللبنانية إلى ما كانت عليه قبل الانسحاب السوري من لبنان الذي اعتبرته واشنطن واحدا من أهم منجزاتها الاستراتيجية في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، أولا يعني نود أن توضح لنا هذه المقاربة التي شرحتها وهو تقويم يعني موقف وثانيا أين تضع هذه المقاربة مع المؤتمر الذي احتضنته بغداد اليوم؟



العراق.. معركة بلا منتصرين

عبد المنعم سعيد: يعني المقاربة تشير إلى تناقض أساسي بين إيران والولايات المتحدة وإيران أيضا وكثير مما يسمى بقوى الأمر الواقع أو الـ(Status Power) الموجودة في المنطقة مثل مصر والسعودية بمعنى لدينا توجه لنظام راديكالي ثوري يرفع الإسلام كشعار له في تحالفاته ولديه يعني منهج عالمي يرى بتقويض مكانة الولايات المتحدة في العالم والقوى الصديقة والمتحالفة معها في المنطقة ده من الناحية الاستراتيجية الكبيرة كما لو كان الوضع في وقت من الأوقات ما بين الاتحاد السوفييتي مثلا والولايات المتحدة الأميركية خلال الحرب الباردة ولكن ذلك الوضع في السابق لم يمنع أن تتعاون أحيانا هذه القوى المتناقضة في مسرح عملياتي معين عندما يدفع كلاهما أثمانا فيه وربما يعيدنا ذلك إلى النقاش الذي كان يدور منذ قليل أننا قد نتفق جميعا على أن الولايات المتحدة..

غسان بن جدو: لا عفوا دكتور عبد المنعم..

عبد المنعم سعيد: الحقيقة هُزمت في العراق.

غسان بن جدو: من فضلك يا دكتور عبد المنعم من فضلك..

عبد المنعم سعيد: أنا أريد أن أكمل هذه النقطة.. تفضل.

غسان بن جدو: تفضل.

عبد المنعم سعيد: أريد أن أقول إن الولايات المتحدة هزمت في العراق ونتفق على ذلك لكن ليس واضحا من هو المُنتصر يعني بمعنى أن إيران كان من الممكن المنطقي بنفوذها الشديد في العراق أنها تستطيع أن تكون الدولة المنتصرة لكن الأوراق الأساسية السياسية للولايات المتحدة وهي الشيعة والأكراد لديهم صلات حميمة والشيعة على وجه الخصوص مع إيران، فلدينا هنا منطقة تداخل في المصالح داخل الجبهة العراقية يوجد أيضا أن إيران خسرت كثيرا من المواجهة مع الولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية الوضع الإيراني الداخلي يتدهور بشدة الحركة العالمية ما بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين داخل مجلس الأمن التئامها يتزايد ضد إيران عما كان عليه الوضع من قبل، هناك أيضا الحاجة الإيرانية إلى مصادر عالمية للأدوية للغذاء إلى حركة الأموال لحركة المسؤولين فبالتالي إيران تتحرك تحت ضغوط عالمية قوية جدا، أيضا سوريا فقدت لبنان فقدت المعركة الاستراتيجية في لبنان في هذه المعركة حزب الله ومحاولته أن يأخذ من الدولة اللبنانية وصل إلى مرحلة نستطيع أن نقول فقدت فيها الـ(Momentum) أو قوة الدفع الرئيسية التي كانت موجودة لها عندما بدأت حركة المعارضة في شوارع بيروت فلدينا هنا حركة من جميع الأطراف سواء سوريا أو إيران أو الولايات المتحدة في البداية غير الأطراف الإقليمية الأخرى تشعر أن الوضع يضر بها جميعا وكما قلت في البداية ذلك خلق قاعدة ما لإدارة التناقض الموجود بينها في هذه الساحة على وجه الخصوص التي يبدو أن الجميع ينزف فيها بشكل من الأشكال وبالتالي يحتاج إلى توافق هل ينجح الساسة في التوصل إلى هذا التوافق أنا أعتقد هذه قضية أخرى لأن التعقيد فيها كبير وكما قلت أن الأحقاد فيها كبيرة والعواطف فيها مشحونة بشكل كبير.

غسان بن جدو: هو تعقيد كبير وكل طرف لديه أوراق قوة ولكن حتى هذه الأوراق القوة كأنك تشير بوضوح إلى أن الأوراق السورية والإيرانية هي أوراق سلبية وليست أوراق إيجابية بدليل الحديث عن حزب الله والجانب الفلسطيني ومرحلة الانسحاب إلى آخره أوراق سلبية وليست إيجابية هل فهمي دقيق؟

عبد المنعم سعيد: يعني إلى حد ما دقيق لكن ليس مكتملا، الأوراق أهميتها الأساسية في استخدامها في واقع معين يعني بمعنى أن حزب الله ورقة معينة هذه حسبة تتحرك وسط أطراف أخرى 14 مارس وقوى الدولة اللبنانية والواقع مع الفلسطينيين وإسرائيل فهنا معادلات جديدة في كل مسرح من المسرحيات من المسارح الذي له خصوصية خاصة سواء المسرح العراقي أو المسرح الفلسطيني أو المسرح الإيراني كل مسرح من هذه المسارح له تعقيداته الشديدة وهنا يلقي بتبعة كبيرة حول ما يحدث في مؤتمر اليوم كيف تفك هذه يعني الخيط الذي تعقَّد كثيرا وأصبح فكه من جميع الأطراف يعني يحتاج إلى حكمة بالغة وخيال واسع ومحاولة للتوافق في وسط التناقض الكبير، لدينا مشهد كما أقول يعني يحتاج إلى حكمة يذكرنا بمؤتمر باريس الذي جرى الخاص بمحاولة فك العقدة الفيتنامية في ذلك الوقت لكن لا أدري عما إذا كان لدينا كسينغر في هذه المرحلة أم لا يوجد على وجه الإطلاق.

غسان بن جدو: سيد نقاش يعني هل ما هو رأيك في هذه المقاربة التي طرحها الدكتور عبد المنعم سعيد خاصة وأنه يعني الرجل واضح هناك اتجاه سلبي إيراني اتجاه سلبي سوري وحزب الله الآن فقط زمام المبادرة وأصبح حتى ورقة الآن؟

أنيس النقاش: لا أنا لا أوافق ذلك ولو أن هذه فيها جزء من الحقيقة بمعنى أن الولايات المتحدة قد وضعت أمامنا معادلة تقول إذا استمررتم في دعم المقاومات يعني دعم حزب الله ودعم فلسطين والمقاومة في العراق فأنا سأضع أمامكم معادلة الفتنة المذهبية في المنطقة وهذا اتفق مع الدكتور سعيد على أنه خطر على إيران وسوريا وعلى المنطقة وهذا نقطة ضعف ولكن هذا لا يعني أن نستسلم لهذا الابتزاز وهذا ما يدل عليه التحرك الإيراني الذي ذهب باتجاه المملكة العربية السعودية التحرك الإيراني ذهب للمملكة العربية السعودية على مرحلتين نذكر أنه في عام 2006 ذهب علي لاريجاني إلى المملكة وبدأ مباحثات جوهر هذه المباحثات كان التالي الهزيمة الأميركية في العراق ستؤسس إلى فراغ استراتيجي علينا نحن وإياكم يعني إيران والسعودية أن نملأ هذا الفراغ بمنظومة إقليمية ونتعاون من أجل فلسطين ولبنان وضبضبة العراق ونتعاون فيما بيننا ثنائيا وافقت المملكة وكان هناك توجه قوي لاستمرار التفاهم فجأة وقبل حرب تموز انقلب الخطاب السعودي نتيجة المعلومات الأميركية الإسرائيلية أن هناك حرب على حزب الله لفك هذه المعادلة بمعنى ضرب رأس المقاومة في لبنان مقدمة لهزيمة المقاومات واستمرار المشروع الأميركي فبدأ السعودي يقول أنا لا اتفق مع إيران على كل الملفات فلسطين ولبنان مسألة عربية نحن نتفهم 50% 50% على العراق فوجئت إيران بهذا الخطاب الذي افتضح أثناء حرب تموز بالموقف السعودي الذي كان شبه مؤيد للحرب الإسرائيلية على لبنان، هزيمة إسرائيل في لبنان أعادت الحوار مجددا من حيث انقطع ولذلك جاءت إيران مجددا في زياراتها وطرحت على السعودية أنه علينا أن نعود إلى التفاهم الأول أن نتفاهم على فلسطين ولبنان ونساعد العراق لأنه في مصلحة لكل هذه الدول ما كانت نتيجة هذا الحوار المتجدد اتفاق مكة لإنقاذ فلسطين تدخل السعودية بقوة من أجل لملمة الوضع في لبنان وقبول الجميع للذهاب إلى مؤتمر بغداد بمعنى أن إيران تدرك ما يقوله الدكتور سعيد أن هناك نقاط ضعف في المنطقة تريد أميركا أن تستثمرها ولكن نحن ندرك أيضا أن لدينا خطط بديلة وتعاون مشترك أن نبني عليه ولن نرضى أن نبتز بالفتنة المذهبية من أجل نستغني عن المقاومة وهزيمة الولايات المتحدة كل ما نستطيع أن نعطيه للولايات المتحدة ما قاله الوزير وليد المعلم وما قاله اليوم مندوب إيران في المؤتمر المؤسف أن الإعلام العربي ركز على مؤتمر صحفي لزلماي خليل زاده وللسيد زيباري وزير الخارجية العراقي ولكن لم يظهروا تماما تصريح المسؤول الإيراني الذي قال بداية الحوار الحقيقي والمشروع الحقيقي هو بجدولة الانسحاب الأميركي من العراق وهذا ما قاله الوزير المعلم أننا إذا ذهبنا واستطعنا أن نصل إلى نتيجة فلكي يكون نساعد أميركا على الخروج من العراق بأقل خسائر ممكنة مقابل حتما أثمان في المنطقة وبالتالي نحن نطلق الصورة التي تحدث عنها الدكتور سعيد ولكن هناك خطط بديلة هناك تعاون مشترك لأن أيضا المملكة السعودية تخاف على وحدة أراضيها ووحدة شعبها كل الدول في المنطقة يجب أن تتعاون الأميركي يجب أن يطرد لأن هو الفاشل وهو صاحب الفتنة الكبرى.

غسان بن جدو: سيد نقاش هو سؤال أخير سأطرحه على الخبراء الثلاثة معك يا سيد نقاش ولكن باختصار من فضلك هل أن الأشهر المقبلة تنذر بإمكانية صفقة جدية في المنطقة وهناك ما يُطبخ على نار هادئة أم نحن مقبلون على مواجهة دامية؟

أنيس النقاش: أنا قلت في المقدمة الليلة بدأت المفاوضات السرية هذا المؤتمر كان شكلي سيكون هناك لقاءات إذا قبلت الولايات المتحدة المطلب ليس فقط الإيراني والسوري بل مطلب الكونغرس الأميركي أيضا بأن تجدول انسحابها من العراق نكون قد خطينا الخطوة الإيجابية الجدية الصحيحة وعندها يمكن أن يعقد مؤتمر نيسان أبريل في تركيا أو في مصر بين وزراء الخارجية النقطة الثانية..

غسان بن جدو: دكتور عبد المنعم سعيد..

أنيس النقاش: عفوا..

غسان بن جدو: نعم تفضل سيد نقاش..

أنيس النقاش: ستحل في فلسطين الحكومة الفلسطينية وتحل في لبنان غير ذلك إذا أصرت الولايات المتحدة على غير ذلك معنى ذلك إعادة التأزم من أجل تفهم أن ليست تستطيع أن تتحرك..

غسان بن جدو: تفضل دكتور عبد المنعم سعيد وسؤالي من فضلك وأنت تجيب إذا سمحت باختصار إذا سمحت رغم أنني يعني لا أحب هذه الكلمة هل من دور ما للدول العربية غير سوريا وإيران؟

عبد المنعم سعيد: أه بالطبع أعتقد أنه الوزن السعودي والمصري مهم جدا أنه يخلق كتلة ثالثة في المنطقة ما بين الحلف السوري الإيراني والولايات المتحدة من جانب وخلق كتلة أخرى يكون هدفها الأساسي تحقيق الاستقرار في المنطقة والاستقرار في العراق لأن الولايات المتحدة كانت تريد تغيير المنطقة بوسائل ثورية في رأيي وإيران أيضا تريد أن تغيرها بوسائل ثورية حزب الله كان هو الذي قام بخطف الجنود الإسرائيليين وبدأ الفاصل الذي جرى في صيف هذا العام وليس العكس كما يقول الدكتور نقاش لكن أنا أقول إننا نحتاج إلى كتلة عربية وأنا سعيد بتمثيل الجامعة العربية أيضا في هذا الاجتماع لخلق حالة تعمل أساسا على إنقاذ العراقيين أولا أعتقد أن هذه هي المهمة الأساسية وهي إنقاذ العراق أولا قبل الاتفاقات الأخرى.

غسان بن جدو: مع ذلك لأن الكل يتحدث الآن عما يمكن أن ينعكس ونحن هنا في لبنان وأنتم معنيون بهذه المسألة ما الذي يمكن أن ينعكس عليكم من كل ما يحصل هناك؟

فارس بويز: طبعا قبل أن أدخل هذا السؤال لدي ملاحظة سريعة فيما يتعلق بموضوع جدولة الانسحاب القضية ليست قضية جدولة الانسحاب طبعا جدولة الانسحاب ستكون نتيجة لهذا المؤتمر إذا نجح هذا المؤتمر ما دام أن الولايات المتحدة ذهبت إلى هذا المؤتمر ليس تحت عنوان البقاء المشرف في العراق فهو الخروج المشرف من العراق وليس البقاء ومن هنا قضية الجدولة ستكون نتيجة معينة لا أنا أعتقد بأن جدية المؤتمر تكمن أولا في الإقرار بأن هذا المؤتمر يستطيع أن يبحث بكافة القضايا المترابطة المتداخلة في المنطقة وأنه ليس فقط للعراق إذا قلنا أنه فقط للعراق انتهى المؤتمر وأنا برأيي فاشل هذا المؤتمر لأن لا سوريا ولا إيران مؤسسات خيرية أتت إلى هنا لخدمة الولايات المتحدة إذاً هذا من ناحية من ناحية ثانية وجود كل هؤلاء الخبراء وإلى آخره هو وجود فعلا من أجل إمكانية وأنا أوافق دكتور نقاش حول المفاوضات السرية التي ستنطلق مع المؤتمر طبعا..

غسان بن جدو: حول لبنان؟

فارس بويز: فيما يتعلق بلبنان حتما لطالما أن مسؤولية القيادات اللبنانية ومسؤولية الدول المجاورة في المنطقة هي جعلت لبنان فعلا مسرحا وساحة ورهينة وأسيرا لهذه الحالة الإقليمية ولهذه الصراعات الثلاثة فلابد بأن مقبوض على الحالة اللبنانية السياسية الداخلية بانتظار هذا المؤتمر وغيره طبعا القمة العربية وعدد من المؤتمرات التي سيحصلون هنا ولكن أنا أعتقد حتما بأن نجاح هذا المؤتمر ونجاح باقي المؤتمرات سيضع سيعطي الضوء الأصفر إن لم يكن الأخضر للساحة اللبنانية بأن تبلور حلولها وسنكتشف بأن هذه الحلول التي تبدو الآن بصعوبة كبيرة ستكون أسهل مما نعتقد عندما تنجلي الأوضاع الإقليمية.

غسان بن جدو: فقط أشير الدكتور عبد المنعم سعيد هو تحدث عن قضية خطف الجنديين المشكلة أنه أولمرت أقر بأنه كان يخطط للحرب منذ شهر آذار ولكن حتى أيضا أشير إليك بإيجابية دكتور عبد المنعم سعيد لأنك طالبت في نهاية الحديث بضرورة هل أن المؤتمرين يمكن أن تكون لديهم حكمة خلاقة ربما نعود إلى الكتاب الشهير لأرنولد توينبي قبل اثنين وستين عاما عندما قال نهاية الإمبراطوريات يعني انتحار الحكمة السياسية شكرا للدكتور عبد المنعم سعيد شكرا للسيد أنيس النقاش شكرا لصاحب البيت والدار الجميل هنا في فقرا الوزير فارس بويز شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة مكتب القاهرة عبير العنيزي وعماد بهجت ومحمود رحمة والتقنيين في الدوحة هنا في فقرا في لبنان إحسان حبال وداد بكري مصطفي عيتاني طوني عون وأحمد نجفي والجميع بدون استثناء مع تقديري لكم وعذرا على الإطالة في أمان الله.