- التحريض الخارجي واحتقان الداخل الفلسطيني
- دور علماء الدين في التحريض الإيجابي

- التهييج السياسي الديني والدعوة للتغيير

- التحريض السلبي والتحريض الإيجابي


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أمن شك في أن الرأي العام صاحب حق في اختيار مسؤوليه ومحاسبتهم؟ كلا، لكن أمن شك في أن الرأي العام العربي مهمّش في تحديد خيارات بلدنا ناهيك عن أمته؟ نعم، أمن شك في أن معظم الحكام العرب في الأنظمة المسماة جمهورية عندنا يتغزلون بالرأي العام قولا ويحترمون الرأي العام زعماً؟ كلا، لكن أمن شك في أن مراجعة سطحية لا تستأهل عناء النبش العميق طويلاً في كيفية تعاطي قادتنا الجمهوريين مع الرأي العام تبعث على الظن أن معظمهم يكاد يحتقر الرأي العام فلا مَن يصالح إسرائيل يستفتي شعبه ولا مَن يسجن ويعذب ويسلط البوليس على رقاب الناس ويضطهد الحركات السياسية والمعارضات يبالي بالرأي العام أمن شك في هذا؟ كلا، أمن شك في أن قادة التيارات والأحزاب أنفسهم يتحدثون باسم الرأي العام بل والشعب كله أغلب الأحيان ويلوذون بالمواطن في الانتخابات ويتوسلونه صوتاً في صندوق اقتراع مديحاً ووعوداً وحتى رشوة بمال أمن شك في أن هؤلاء الزعماء السياسيين يحترمون الرأي العام الجماهير بصدق؟ نعم، أمن شك في أن للدين تأثيراً كبيراً في الرأي العام وأن لعلماء ورجال الدين موقع في المجتمع ومكانة بين الناس وأن منهم مناضلين حقيقيين وحتى ثوريين منتفضين على واقع فاسد؟ كلا، لكن امن شك في أن ظاهرة فقهاء البلاط والسلطان والمال استفحلت وأن بعض رجال دين بعمامات ضخمة هم صغار أمام أي صغير يدفع ليشتري موقفاً سياسياً والأدهى أن هؤلاء باتوا جزء من آلة التحريض السياسي السلبي والتهييج الطائفي أو المذهبي الفتان أمن شك في هذا؟ للأسف كلا، أمن شك في عدم وجود عربي معاد للحق الفلسطيني ووئام الفلسطينيين؟ نعم، لكن أمن شك في أن تحريض بعض الخارج العربي والدولي على الفلسطينيين أو على فلسطينيين ضد فلسطينيين آخرين بما يجعل المشهد الفلسطيني الداخلي الراهن محيّر ومخجل ويحتاج بحثاً عن الآلة الجهنمية التحريضية أمن شك؟ كلا، أمن شك في أن حال العراق اليوم هو نموذج للمأساة الفضيحة؟ كلا، أمن شك في أن الجهات الفعلية التي تحرض على الاحتراب الأهلي والاحتقان المذهبي؟ نعم، أمن شك في أن لبنان انتصر بصموده وألحق بإسرائيل هزيمة نفسية وفشلاً عسكرياً؟ كلا، لكن أمن شك في أن لبنان المنتصر لم يُترك ليهنأ بانتصاره والسؤال عن مَن يحرض عليه ملحاً ومشروع؟ كلا، الرأي العام العربي يعوم في بحرية جزء منها ملوث بالتحريض السلبي والتهييج السياسي والديني والمذهبي الفتاك وجزء آخر منتفض بقوة دفع هي أيضاًَ تحريضية لكن نحو التغيير والتحرير، ما الفرق بين التحريض السلبي والتحريض الإيجابي؟ وما هو دور علماء ورجال الدين وقادة الفكر والسياسة في هذه المرحلة؟ نسعد بالدكتور خالد حدادي الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني هنا في بيروت ونتأهل بسيادة المطران هيلاريون كبوجي مطران القدس في المنفى من روما ونستزيد بالدكتور عصام العريان مسؤول اللجنة السياسية في قيادة حركة الإخوان المسلمين من القاهرة، مرحباً بكم أيها السادة جميعاً مشاهدينا الكلام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.



[فاصل إعلاني]

التحريض الخارجي واحتقان الداخل الفلسطيني

غسان بن جدو: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام سيادة المطران هيلاريون كبوجي في روما سيدي كان لك نداء يستصرخ كله ألم وحزن على واقع الشعب الفلسطيني في الداخل، طبعاً ما يحصل داخل الساحة الفلسطينية مؤلم ومحزن ومحيّر كما قلت ولكن السؤال طالما نتحدث في موضعنا مَن يحرض على الفلسطينيين من الخارج أو مَن يحرّض على الفلسطينيين ليضربوا الفلسطينيين في الداخل؟

هيلاريون كبوجي - مطران القدس في المنفى: لم أسمع ما قلته في الأخير.

غسان بن جدو: أي آلة تحريضية هذه التي تدفع الفلسطينيين ليتقاتلوا بهذه الطريقة؟

هيلاريون كبوجي: أنا الذي عشت في فلسطين وفي القدس طويلاً وعلى آيات مآذنها وعلى صوت مآذنها صليت وعلى صوت أجراس القدس إلى الله تضرعت ويدي يا إخواني الفلسطينيين أيام الشدة مديت ومعهم وإلى جانبهم مضغت في هذه اللحظات وفي هذه الظروف مشتاق أنا اشتياق الأيل الظمآن إلى مجاري المياه أن أكحلا عيني برؤية القدس الحبيبة بعد طول الغياب قبل مماتي هذا هو أملي وهذا هو حلمي، لسوء الطالع حلمي هذا وأملي هذا قد تقلص اليوم نتيجة الاقتتال الدائر حالياً بين الإخوة في فلسطين، على أنه أوصي وأكرر أوصي بأنه إذا تعذر عودتي حياً إلى فلسطين مناي أن تدفن عظامي في فلسطين لكي على الأقل روحي ونفسي تنعم بلقاء قدسي الحبيبة، أنا حزين لما يحصل في فلسطين إنما نحن العرب لا نؤلف إلا أسرة واحدة نحن أعضاء في الجسم الواحد إذاً ما يدور من قتال في فلسطين هو يؤلمني في الصميم، إنما أيضاً ما يحصل في العراق الحبيب وفي لبنان الحبيب أيضاً يدمي قلبي وما يؤلمني أن إخوة البارحة أصبحوا اليوم أعداء كانوا البارحة يقاتلون سوية يناضلون يكافحون يجاهدون لتحرير أراضيهم المغتصبة لانتزاع كرامتهم المهدرة لقيام دولتهم المغتصبة لقيام دولتهم الحرة السيدة واليوم لسوء الطالع يتحاربون يتقاتلون يتخاطفون، إنه لواقع أليم مرير يدمي القلب ويبعث إلى الحزن والألم والأسى ويندى له الجبين حياء ولذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا أستأذنك سيادة المطران عفواً في سؤال الدكتور خالد حديدي الآن هذا الواقع الذي عبّر عنه سيادة المطران بهذه الطريقة إذا أردنا أن نترجمه سياسياً والقول أي تحريض هو الذي يجعل هؤلاء يصلون إلى هذه الدرجة من الاحتقان تحريض داخلي يستبطنه هذا الفراق السياسي بين الطرفين تحريض خارجي أم ماذا بالتحديد؟

"
الإدارة الأميركية تعلن عن مشروعها، ولكن بعض السياسيين والزعماء العرب يحاولون إخفاء معالم المشروع وخطورته واختلاق مشاريع وهمية
"
           خالد حدادي

خالد حدادي - الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني: أولاً اسمح لي أعبّر بأني ما كنت سأعتب لو ضاعت حصتي من الكلام لأسمع سيادة المطران كبوجي لأنه فعلاً عبّر بعمق وبعاطفة ربما لا نستطيع التعبير عنها عن مطلب الشعب العربي الذي تدمى قلوبه اليوم خاصة لما يراه في فلسطين فلا كانت سلطة تضيع القضية وتضيع حقوق الشعب الفلسطيني وتضيع نضالات هذا الشعب، أما عن المسألة الأساس مسألة التحريض دعني أعبّر بكل بساطة وصراحة للأسف الآن هناك مشروع وحيد في المنطقة يحكى كثيراً عن صدام مشاريع يا ليت هنالك مشاريع متكاملة لمقاومة المشروع الأساس الذي يهدد منطقتنا، هناك مشروع أميركي واضح للأسف تعلن عنه الإدارة الأميركية بشكل دائم وبكل صراحة ويأتي بعض السياسيين والزعماء العرب ليحاولوا إخفاء معالم هذا المشروع وخطورته واختلاق مشاريع أخرى وهمية لجعل العرب يتصارعون حولها متناسيين أو مختلفين حول المشروع الأساس الذي يستهدف المنطقة والسيطرة عليها والتمتع بثروتها.

غسان بن جدو: جميل أنت ذكرت يختلفون عليها لكن ما علاقة هذا المشروع الأميركي بالاقتتال الموجود؟ يعني يختلفون ليست مشكلة اختلاف المشاريع اختلاف السياسيين لكن وصلنا إلى مرحلة، هناك تحريض ما هل هو تحريض من طرف هل هو تحريض من الخارج هل هو رغبة فعلاً بالاقتتال ما الذي يحصل؟

خالد حدادي: المشروع الأساسي هو من الخارج التحريض هو من الداخل بشكل رئيسي من الداخل وأنا قلت أن المشروع يعتمد عدة خطوات إحداها التقاتل، يعني البعض يخطئ ويقول أن المشروع الأميركي هُزم في المنطقة أنا رأي الخاص أن المشروع الأميركي يتعثر وعندما يتعثر يحاول إيجاد البدائل وهو يوجد البدائل يوجد معه آليات التحريض الداخلية المتناسبة، بالأمس ليس البعيد كانوا يحرضون في عز نهضة حركة التحرر العربية ضد هذه الحركة ليس بالتحريض المذهبي والطائفي لأن التحريض المذهبي والطائفي حينها لم يكن هو الأساس، كانوا يحرضون مثلا على عبد الناصر وعلى حركة التحرر باسم الشيوعية والخطر الشيوعي الآن عندما ضعف هذا الخطر وابتعد عن العالم العربي وعن المنطقة لتمرير المشروع الأميركي والتمرير له بصورة مقبولة عند الجمهور العربي يضعون خطة للاقتتال الداخلي عبر التحريض ذو الطابع الديني والطائفي وهنا يعني ربما بمرحلة أخرى من النقاش..



دور علماء الدين في التحريض الإيجابي

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهنا ربما دكتور خالد حدادي تأتي مسوؤلية الجماعات الإسلامية إذا صح التعبير لأن دكتور عصام العريان صحيح أن هناك كما يقال شيء خارجي ولكن هناك اتهام صريح ومباشر للفكر الإسلامي ولهذه الجماعات الإسلامية هذا الاتهام يقول إن الجماعات الإسلامية هي تستبطن الإقصاء والإلغاء ومن ثم عندما تتمكن من أي سلطة أو من أي مركز قرار فإنها بالضرورة تريد أن تلغي الآخر وتقصى الآخر وهذا ما يولد العنف والدليل على ذلك ما يحصل في فلسطين هكذا يقال، بمعنى آخر قبل أن تكون حركة حماس هي الممسكة بين قوسين بالسلطة وبالحكومة لم يكن هناك اقتتال أما عندما أمسكت حركة حماس أي هذه الحركة الإسلامية فلأن جوهرها ديني يستبطن الإلغاء فقد تولد هذا العنف وهذا الاقتتال وهذا الاحتقان ما ردك سيدي؟

عصام العريان - مسؤول اللجنة السياسية في قيادة حركة الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً يا أستاذ غسان على استضافتي في هذا البرنامج الحيوي والهام في هذه اللحظة وتحياتي لضيوفنا خاصة نيافة المطران كبوجي الذي هزنا من الأعماق بكلماته المؤلمة، أقول بكل صراحة أن هذه إحدى الافتراءات الواضحة لأن الحركات الإسلامية تعتمد الإسلام كمرجعية أساسية لها وهذه المرجعية الأساسية تحترم التنوع البشري في كل أنواعه ابتداء من التعدد الديني بين.. حتى تعدد البشر بين مؤمنين وغير مؤمنين ثم تعدد المؤمنين بين مسلمين ومسيحيين ويهود ثم التعدد داخل الطائفة المسلمة نفسها بين مذاهب فقهية مختلفة ومذاهب سياسية مختلفة وحق الجميع في التعايش، أنا أعتقد أنه لا توجد فكرة تحترم التنوع والتعدد وتحترم الآخر كما يحترمها الإسلام الحنيف، كون في هناك تطبيقات إقصائية عند بعض التيارات الإسلامية المغالية فهذه لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من التيار الإسلامي العريض وهي نسبة لا تعترف بالتعددية بين التيارات الإسلامية نفسها وتعتمد الغلو في الرأي والتطرف في الفكر والعنف في السلوك وهذه معروفة، لكن دعني أقول إجابة صريحة واضحة على كلامك أن حماس لم تنفرد بسلطة، حماس لم تهنأ يوما حتى الآن بوضع مستقر يسمح لها أن تدير سلطة تتقاسمها مع الرئيس محمود عباس أبو مازن فهو يملك مقعد الرئاسة وهو سحب معظم صلاحيات الحكم إلى الرئاسة وحماس ليس لديها مانع أن يكون هناك تناغم كما سمعنا من قادتها بين الحكومة المنتخبة والرئيس المنتخب لصالح الشعب الفلسطيني ولصالح القضية الفلسطينية، هذا موقف حماس المعلن أما الدور الحقيقي في التحريض والدور الحقيقي في إفشال أي حوار وطني فلسطيني رداً مباشراً على سؤالك فهو الدور الذي خلق خطرا وهميا أو خطرا حقيقيا أي كان التحليل ضد المعسكر الرأسمالي والإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية والذي ساهم العدو الصهيوني في تضخيمه بحيث أصبح يسمى الخطر الأخضر الخطر الإسلامي، هذا الذي التقط حادثة 11 سبتمبر ليجعل منها أسطورة ويجعل من العالم كله حرب على ما يسمى بالإرهاب وفي حقيقتها هو الذي قسّم العالم كما قال الرئيس بوش مَن معنا ومَن ضدنا فأصبحنا الآن جميعا بما أننا نرفض السياسات الأميركية ونرفض الهيمنة الأميركية ونرفض الوجود الصهيوني أو الهيمنة الصهيونية جميعاً ضد الولايات المتحدة الأميركية، أياً كانت معتقداتها أياً كانت أفكارنا سواء كنا من المعسكر الإسلامي أو القومي أو اليساري أو الاشتراكي الجميع الآن بما أنه ضد المصالح الأميركية وضد هذا الانفراد الأميركي هو خطر، هذه الإدارة تعتمد أمرين إما الاحتواء والانصياع للسياسة الأميركية وإما القهر والتحريض وزرع الفتنة وخلق المشاكل والأزمات والتلويح بمقاطعات وتهديد الأنظمة لكي تنساق إليها بل تصل الأمور إلى خلق نخب وتمويل نخب وتمويل مراكز دراسات للتأثير في الرأي العام عبر عملية غسيل مخ وعبر عملية تلاعب بالعقول، عملية مصنعة هذا شيء نلمسه ونراه وهذا شيء هو الحقيقة مد بالسلاح مد لوجيستي تحريض في الإعلام هذا واضح تماما واليوم عندما نرى أن هناك أخبار تتواتر عن أسلحة ترد إلى قطاع غزة من زوارق إسرائيلية أو من دول أخرى، هذا كلام يصب في جانب التحريض السلبي لزرع أو لصب زيت على النار في غزة وينتقل الأمر إلى الضفة لكي ينشغل الفلسطينيون باقتتالهم الداخلي فيهنأ الإسرائيليون والصهاينة والأميركان وينسى الناس القضية الفلسطينية، عملية تشويه متعمد للقضية الفلسطينية، نحن نناشد ونناشد ويتألم قلبنا كل الإخوة الفلسطينيين في حماس وفي فتح وكل الفصائل أن يلتقوا على كلمة سواء وأن يدركوا حجم الخطر الذي تتعرض له القضية الفلسطينية بهذا الاقتتال وهذا التحريض الخارجي الذي يصب الزيت على النار لكي نوقف هذا فورا ونلتفت إلى مشاكلنا ونلتفت إلى حقيقة الخطر الذي يهدد القضية الفلسطينية، نصطف جميعاً ضد عدو واحد كما كنا من قبل بعضنا يقاتل وبعضنا يفاوض بعضنا يصمد وبعضنا يساوم ولكن المهم ألا نفرّط في ثوابتنا الفلسطينية وألا نفرّط في قضيتنا الوطنية لأن هذه القضية هي محور الزاوية وحجر الزاوية في كل مجمل المنطقة العربية.

غسان بن جدو: هنا ربما يأتي.. هناك جزء من الكلام الذي تفضلت به دكتور عصام يحتاج فعلا حوارا ونقاشا وربما حتى سجال وأنا أريد أن أعود إلى هذه النقطة مع الدكتور خالد بعد حين ولكن أود أن نعود إلى سيادة المطران في روما، كل هذا الكلام الذي استمعنا وصرخة الألم التي بدأت بها سيادة المطران السؤال الأساسي الآن خاصة داخل هذه الساحات التي لا تحتاج إلى كثيرا من الاختلافات إذا صح التعبير، ما هو دوركم ما هو دور رجال الدين ليحرّضوا إيجابيا إذا صح التعبير ليحرّضوا إيجابيا ليس فقط من أجل التهدئة ولكن من أجل الوئام ونبذ هذه الفتنة وهذا الاحتراب الذي سيؤدي بالجميع إلى التهلكة دوركم بشكل دقيق؟

هيلاريون كبوجي: لسوء الطالع وقعنا في فخ الذي نصبه لنا الاحتلال وإذا أريد أن أجيبك كرجل دين أقول علينا أن نعمل أن نجاهد أن نعمل المستحيل لكي نوقف هذا الاقتتال الأخوي ولكي نحقق ما إليه نصبو من عزة وكرامة بقيام دولتنا الحرة المستقلة على أنه العمل لابد منه إلا أن يد واحدة لا تصفق، لسوء الطالع نحن نعمل إنما لم يبني الرب البيت عبثا يتعب البناؤون وبالتالي علينا أن نعمل وأن نصلي.

غسان بن جدو: طبعاً نحن نحترم الوضع النفسي لسيادة المطران فهو ربما عندما يتحدث عن القدس وعن الساحة الفلسطينية يتماهى مع كل هذا الموجود في الداخل ولكن لا شك أننا سنعود إليك سيادة المطران لأننا نريد أن نستفيد منك ونستزيد من حكمتك وأنت هناك على الأقل في المنفى ولكن أعود إليك إذاً دكتور خالد حدادة ما تفضل به دكتور عصام العريان كان واضح هو هناك دفاع واضح عن الجماعات الإسلامية، طبعاً هناك انتقاد واتهام لبعض مجموعات الإسلامية التي قال إنها تقصى حتى الإسلاميين أنفسهم ولكن هنا هل الفكر الإسلامي أو الفكر الديني في جوهره تحريضي نحو الاستقرار ونحو السلام أم نحو الإلغاء ونحو الإقصاء؟

خالد حدادة يعني الحقيقة خليني أنا أقول إنه أنا أقدم السياسة والمصالح السياسية والمواقف السياسية المبدئية على اعتبار أن مَن يتحرك ويختلف ويصطرع اليوم في العالم العربي يعتمد على الفكر الديني في صراعه، في القديم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفواً حتى أنت علماني دكتور خالد بقطع النظر هذه الجماعات الدينية ما أود أن أفهمه هل أليس للدين أو لهذه الجماعات الدينية من قيم تحريضية قد تؤدي نحو الإيجاب؟

خالد حدادة: طبعاً سآتي إلى المستوى الآخر المستوى التحريضي إنما أتحدث في البداية من حيث المبدأ، الإسلام في البداية عندما قرر الفتوحات كان هناك مدرسة في السياسة في الممارسة السياسية عندما كان يأتي إلى بلد ما ليحتله قائد إسلامي كان يخيّر أبناء هذا البلد بين ثلاث خيارات وهو في عز قوته واندفاعه إما الالتحاق بالدين الإسلامي أو وهذه الأو هي الأساس والأهم أن يبقى على دينه وعلى معتقداته ويدفع الجزية بمعنى أن يلتحق بالمشروع السياسي للعرب وللإسلام وثالثاً خيار الحرب، بهذا المعنى أفهم ما قاله الدكتور عصام عن هذا المنحى المنفتح للفكر الإسلامي وبالتالي أعتقد أنه عندما بدأ البعض يسقط المصالح السياسية اليومية على الأيديولوجية بدأ التحريض الديني والفكر الإسلامي يلعب دوره كمجمل التحريض السياسي اليومي والتعبئة السياسية اليومية متمسكاً بسلاح ماضي في عالمنا العربي هو سلاح الدين ومستعملا هذا السلاح إنما بالواقع هو يحرّض من أجل أهداف سياسية بحتة لا علاقة لها بجوهر الدين، يصبح الدين أداة حضارية تراثية لتطوير هذه المجتمعات عندما ينأى يأخذ بعين الاعتبار واقع المجتمعات السياسية والاقتصادية ولكن بتفاعله مع الأديان الأخرى ينأى عن هذه الأرضية اليومية من الصراعات، سأعطي مثل بسيط حول يعني وليسمح لي الدكتور عصام حول الإخوان المسلمين بالذات حول تاريخ صراعهم ومواقفهم الحالية، يعني أنا أعتقد أنه تصريح معبر جدا اليوم للسيد البنايوني مسؤول ومرشد جماعة الإخوان المسلمين في سوريا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الإخوان المسلمين في سوريا..

خالد حدادة [متابعاً]: عندما رأى السيد البنايوني في إطار مشروعه للتغيير في سوريا المشروع المعارض المتفق مع معارضات أخرى غير دينية والمستظل لمشروع آخر عالمي بهذا الإطار اليوم رأينا له تصريحا يقول إنه سيضرب الأسس التنظيمية الأيديولوجية لحركته السياسية ويحولها إلى حزب سياسي ينضم له آخرون من طوائف أخرى ومن قوى أخرى كونه المشروع السياسي، هذا يعني ليسمح لنا الجميع أن الأهم بالنسبة لهم هو المشروع السياسي والهدف السياسي والاستقطاب السياسي وليس المبادئ والأيديولوجية التي تستعمل أغلب الأحيان كأداة تحريضية كما كل القوى السياسية التي تستعمل أحيانا قيمها ومبادئها بالاتجاه القومي أو بالاتجاه الآخر.

غسان بن جدو: لكن لماذا لا تنظر إليها باعتبارها زاوية مرنة وليس العكس؟

خالد حدادة: طبعاً بجوهرها زاوية مرنة ولكن تستعمل الآن بزواياها الأخرى والمتناقضة.

غسان بن جدو: يعني هي زاوية انتهازية تريد أن تقول أم ماذا؟

خالد حدادة: لا تعني المرونة الانتهازية، المرونة تعني إمكانية إسقاط الفكر على الواقع بأحيان معينة، عندما يكون الموضوع كذلك كما يجري في مصر وأنا أحترم جدا الطريقة التي يناضل بها الجماعة الإسلامية في مصر والتي تدفع بهم أحيانا بسبب موقفهم المؤيد للمقاومة والتغيير والمتصدي للمشروع الأميركي إلى السجون كما الدكتور عصام وغيره وإخوانه، أحترم قوى أخرى مقاومة في هذا المنطق ولنا تجربة من التعاون والحوار والائتلاف في إطار المقاومة في لبنان مع حزب الله كحزب مقاومة ويقود المقاومة في هذه المرحلة التاريخية من حياة لبنان، أيضاً أقول إن هناك قوى إسلامية أخرى ربما لها نفس المنبع الديني بغض النظر عن المذهب تذهب في الاتجاهات الأخرى الممالئة للمشروع الأميركي، انطلاقا من ذلك أنا أقول إن المستوى السياسي اليوم هو الذي يطغى على المستوى الأيديولوجي ويُستعمل المستوى الأيديولوجي في خدمة الشعار والمصلحة السياسية وهنا مأساة النظرة إلى الفكر الديني بهذه الحدود، عندما بدأ الإسقاط السياسي على الأيديولوجية في الدين وهذا عانت منه الأحزاب اليسارية..

غسان بن جدو: نعم صحيح.

خالد حدادة: في تاريخها الطويل ولا أتهم فقط هذا الفكر الدين بهذا المستوى أنا أقول كجزء من النقد الذاتي أننا بمرحلة من المراحل وقعنا في هذه المشكلة ووقعت أحزاب أخرى أيضا في هذه المشكلة وأودت بها وبالشعب العربي إلى المرحلة التي نعيشها اليوم.



التهييج السياسي الديني والدعوة للتغيير

غسان بن جدو: وهذا جزء من الالتباسات التي تحوم حول بعض الجماعات الإسلامية التي تتهم بأنها تحريضية نحو الفوضى ونحو العنف وأنا هنا دكتور عصام لا أتحدث عن المجموعات التي أشرت إليها والتي تنتقدكم بشكل صريح تقول إن ما تسمونه بنهجكم الاعتدالي لا يقدم بل يؤخر كثيراً، لا أتحدث عن هذه المجموعات أنا أتحدث عنكم أنتم كجماعات إسلامية تتوسلون سبلا تسمونها بالديمقراطية إلى آخره، إصراركم على الدخول في المشروع السياسي والعمل السياسي ومن ثم الوصول إلى السلطة وحتى تقديم هذه الأمور على الاعتبارات الأيديولوجية والمبدئية هو الذي يؤدي بكم في النهاية إلى التحريض والتعبئة من أجل الفوضى دليلكم على ذلك أو دليل هؤلاء الذين يتهمونكم على ذلك عدة أمثلة، أنتم في مصر على سبيل المثال نموذج حي أخيراً الأمور هادئة ومستقرة وإذا بكم في حركة الإخوان المسلمين تظهرون لنا جماعات تدرب بشكل وكأنكم ستؤسسون ميليشيا داخل مصر، في بعض المناطق الأخرى لا ضير إطلاقا بأن تثيروا إشكالات وفوضى وعنف ومظاهرات باسم المعارضة وتضربون الاستقرار، ردكم إذا سمحت؟

"
الإخوان المسلمون لديهم مشروع حضاري يهدف إلى تغيير في بنية الأمة كلها من كل جوانبها
"
       عصام العريان

عصام العريان: أولاً نحن أصحاب مشروع حضاري يهدف إلى تغيير في بنية الأمة كلها من كل جوانبها وهذا هو مشروع الإخوان المسلمين وأعتقد إن كل التيار الإسلامي المعتدل يعلم ذلك، السياسة جزء من هذا المشروع وليست كل هذا المشروع، السياسة أحد تجليات هذا المشروع وأحيانا يكون الانشغال بالهم السياسي هو محط أنظار الإعلام ومحط الصراع بين الرافض والمُصِر على التغيير الإيجابي في هذه المجتمعات العربية أو الإسلامية وبين من يريد بقاء الأوضاع على ما هي عليه هذه نقطة جوهرية أرجو أن تكون واضحة، ثانياً نحن لم وليس في هدف الإخوان المسلمين ولا حركات الإسلام المعتدلة التي تسير من هذه المدرسة أن تقفز إلى السلطة، هذا شيء يعني بعيد عن الذهن تماماً لأننا ندرك عمليا أن القفز على السلطة أمر عسير المنال في هذه الأوضاع المغلقة وهذا الانسداد السياسي، أملنا الآن أن يحدث أجواء انفتاح سياسي أن يكون هناك مناخ سياسي صحي يسمح لنا ولغيرنا ولكل التيارات ولكل الأفكار أن تعمل بحرية وأن تتناقش بحرية وأن تصل إلى توافق وطني حول القضايا الجوهرية التي حسمتها مرجعية هذه الأمة العربية الإسلامية بما في إخواننا المسيحيين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بأي سبل؟

عصام العريان [متابعاً]: في بلادنا الذين صاغوا هذه الحضارة معنا، بسبل الحوار والإقناع والنقاش والاتفاق على ما هو مشترك وترك المُختَلف عليه لحسمه في مستقبل قريب وليس مستقبل بعيد ثم بعد ذلك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن أنتم الإسلاميون..

عصام العريان [متابعاً]: بعد أن يجني هذا المناخ الصحي..

غسان بن جدو: دكتور عصام من فضلك أنتم الإسلاميون تقولون إن الحرية تنتزع وإن الحقوق لا توهب وإنما تفتك يعني بمعنى آخر بماذا ستنتزعون حريتكم؟ بماذا ستنتزعون حقوقكم؟ لا أتحدث فقط عن الإسلاميين ولكن أتحدث عن الرأي العام عن الجماهير بشكل عام، أنتم تتهمون الأنظمة والسلطات بأنها مستبدة ودكتاتورية ومركزية وفي الوقت نفسه تقدمون أنفسكم جزءا من حركات المعارضة نحو ماذا؟ نحو التغيير، طيب بماذا ستغيرون ألا تحرِّضون من أجل التغيير بشكل ما يعني ليس بالضرورة أن تمسكوا السلاح تقيموا انقلابات ولكن التحركات في الشارع هي جزء من التغيير وبالتالي أنتم تحرِّضون بهذه الطريقة؟

عصام العريان: وهذا تحريض إيجابي وأنا أعتقد إن الإسلامي بإقراره مبدأ حق الدفاع الشرعي العام وهو المعروف في الفقه الإسلامي باسم الاحتساب وإقراره بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سواء كان في قدرة الحاكم باليد أو في قدرة العالِم والسياسي باللسان أو في قدرة ضعيف الإرادة أو ضعيف.. يعني من لا يمتلك القدرات بقلبه وهذا أضعف الإيمان من لم يغير بقلبه فليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل، نحن يا سيدي لا نعتمد ميليشيات ولسنا أبدا من أنصار الميليشيات في البلاد التي لا تقاوم احتلالا هذا الميليشيا هو عمل مسلح والجماعات المسلحة أما ما حدث في الأزهر هو استعراض قام به طلبة كلية التربية الرياضية استعراض لفنون الدفاع عن النفس، الخطأ القاتم فيه كان التلثيم تلثيم الوجه ولكن ما حدث حركات معروفة في فن الدفاع عن النفس ونحن أيضا شاركنا مع الآخرين في مظاهرات تحريضية إيجابية للمطالبة بالإصلاح وتعديل حقيقي للمادة 96 في العام الماضي ولمناصرة القضاة وللاعتراض على الغزو الأميركي للعراق، هذا كله وسائل سلمية ونحن نعتمدها وندفع ثمن ذلك كما أشار الأخ خالد عن رضا ونحن ندعو الجميع إلى أن نكون معاً على قلب رجل واحد في هذه الأعمال الإيجابية التي تؤدي إلى تشجيع الرأي العام على أن يكون صاحب موقف وأن يكون صاحب رأي إيجابي فيما يطرح عليه وألا يكون سلبياً ونحن أيضا لا نقف أمام ما يجري صامتين بل نحن.. قام فضيلة المرشد العام باتصالاته بالأطراف المختلفة في فلسطين، بالسيد الرئيس محمود عباس أبو مازن وبرئيس الوزراء أستاذ إسماعيل هنية وبرئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأستاذ خالد مشعل، قام باتصاله بهم وتأتيه يوميا اتصالات تناشده أن يتصل أكثر من مرة ولن يتوقف عند ذلك وجّه النداء تلو النداء وقام بالاتصال ويلتقي بمن يصل منهم إلى القاهرة ليحضهم على وقف هذا الاقتتال الذي لا يفيد إلا العدو الصهيوني، هذه إجراءات وجهود على المستوى المحلي أو على المستوى الإقليمي بل نحن نوجه نداء إلى العالم كله من أجل حوار مفتوح من أجل صالح الإنسانية كلها لأننا نعيش على كوكب واحد، التقارير البيئية اليوم تقول إن كوكب الأرض مهدد بالاحتباس الحراري والعلماء يحذرون، ألا يستدعي ذلك أن يكون لنا موقف كعالم عربي وعالم إسلامي كحركات إسلامية وحركات سياسية من هذا الخطر البيئي الذي يهددنا نتيجة النشاط الصناعي في أميركا وأوروبا والصين واليابان ونحن ليس لنا ناقة ولا جمل في هذا النشاط؟ إذاً يجب أن يُفهم أن الإسلام عندما يحرض يؤسس على تحريض إيجابي تحريض تعتمده الجيوش الآن في معاركها تحت اسم السلاح التوجيه المعنوي لتحفيز الهمم وشحذ الهمم نحو الأعمال الصالحة وليس نحو التدمير أو القتل أو الخراب ولذلك نحن ندين أي تحريض سلبي باسم الإٍسلام أو باسم أي دين تجاه تخريب أو قتل أو إزهاق أرواح أو تكفير أو غلو، هذا شيء لا يصب في صالح العالم الإسلامي إطلاقا ولا يصب في صالح المسلمين، نحن نعترض تماما على هؤلاء الغلاة وندين أعمالهم وهم بأنفسهم يقفون ضدنا ويتهموننا كما قلت بأننا لن نصل إلى شيء، هم يريدوا السلطة نحن لا نريد سلطة في الوقت الحاضر إطلاقاً.



التحريض السلبي والتحريض الإيجابي

غسان بن جدو: جميل دكتور عصام لكن في النموذج اللبناني دكتور خالد حدادة وأنا أستطيع أن أسألك لأنك لست جزء من السلطة ولست جزء من هذه المعارضة التي تتحرك على الأرض مع ذلك يعني أنتم توصفون بأنكم جزء من هذه المعارضة لكن لستم جزء من هذه المعارضة التي تتحرك على الأرض الآن، هذا التحريض وهذه التعبئة الآن القائمة حتى لا نتحدث في الفضاء يعني نتحدث الآن في واقع لبناني كل طرف يحرّض على الآخر وكل طرف يحرّض لحساب نفسه، هذا التحريض ما هو الفارق الخط الفاصل بين التحريض الإيجابي والتحريض السلبي لاسيما وأن رجال الدين وعلماء الدين أيضا هنا دخلوا على الخط؟

خالد حدادة: اسمح لي أولا أن استنتج من مداخلة الدكتور عريان ما يمكن أن أجيب عنه حول الوضع الداخلي، لم يستكمل ربما بسبب ضيق الوقت الدكتور عصام القول بما أن مشروع هذه القوى السياسية الإسلامية وبشكل خاص حركة الإخوان المسلمين هو مشروع حضاري ضمن إطار تعدد الآراء والتنوع لا يمكن لنا إلا أن نحترمه وبالتالي هو قال باحترام الحركات الأخرى ذات الطابع السياسي الإيديولوجي المختلف الفكري، هنا يقول المرء باستنتاج أول أنه أصبح هناك ضرورة لرفع الصوت والقول إن كل هذه القوى السياسية على اختلاف منابتها الفكرية يفترض أن تعمل تحت سقف إطار الدولة ومشروع سياسي عربي أو في كل دولة غير طائفي ولا يستند إلى الأحكام الطائفية أو الدينية في مشروعه العام لبناء الدولة لأن الاستناد إلى الأحكام الدينية فقط في مشروع بناء الدولة يمنع بطريقة أو بأخرى أو يصعّب إمكانيات التنوع والتفاعل باتجاه بناء مشروع حضاري متكامل يشمل كل فئات الشعوب والشعب العربي وفئات أي شعب على حدا، هنا في لبنان تصبح القضية أهم، عندنا في لبنان هناك 17 أو 18 أقلية طائفية لا يمكن أن ننظر إلى لبنان من الآن وصاعدا على استمرار أنه جمع كمي لهذه الطوائف في ضوء مشروع خارجي ضاغط على الوضع السياسي اللبناني من الاحتلال الإٍسرائيلي إلى المشروع الأميركي إلى التعاطي السياسي بهذه الطريقة، انطلاقاً من ذلك أي تحريض سوء كان من رجال دين أو من قوى سياسية يعمل على ازدياد الشرخ بين هذه القوى والأقليات والمجموعات الدينية والطائفية في لبنان هو تحريض مدان، سيدي العزيز دعني أقول هناك مقولة لأحد الصحفيين كاستنتاج لحرب تموز الإسرائيلية، يقول كان لنا حزيرانا بالإشارة إلى هزيمة حزيران وأصبح لهم تموزهم بالإشارة إلى انتصار تموز، أولى النتائج التي نلمسها من هذا التعدد وهذا الصدام وهذه التعبئة يتفاعل.. تتفاعل الهزيمة داخل الكيان الصهيوني ويُمنع عن اللبنانيين الاستفادة من الانتصار باتجاه تحصين الوطن واستكمال عملية التحرير بعملية تغيير ديمقراطي تؤدي إلى دولة ديمقراطية وطنية في لبنان تحصن هذا الانتصار.

غسان بن جدو: ولا حتى يهنؤوا به وليس يستفيدوا منه..

خالد حدادة: ولا يهنؤوا به يعني.

غسان بن جدو: طب في هذا دكتور من فضلك ما هو الخط الفاصل بين التحريض الإيجابي والتحريض السلبي هنا في نموذجنا هنا بالتحديد؟

خالد حدادة: الخط الفاصل هو الموقف من القضية الأساس من المشروع الأميركي في المنطقة ومن الاحتلال وبعدها تأتي قضية بناء الدولة في لبنان والاستفادة من التعدد الطائفي باتجاه التفاعل وليس الانقسام، كل ما يؤدي في ازدياد الشرخ بين المجموعات الفكرية والسياسية والطائفية هو تحريض سلبي ودعني أقول مفتن كائنا من كان من يطلقه سواء رجل أو رجل سياسة ويؤدي إلى فتنة تضرب إمكانيات صمود هذا الكيان الوطني اللبناني وإمكانيات دور إيجابي له وأي تحريض يستهدف وأن كان متنوعا ومتفاعلا وأحيانا مختلفا ولكن يستهدف الوصول إلى سلطة وطنية لبنانية عنوانها الأساسي التصدي للمشروع الخارجي والتصدي للاحتلال الإسرائيلي وعنوانها العدالة الاجتماعية والديمقراطية في الداخل، هذا التحريض مهما اختلف عن رأينا ووجهة نظرنا يكون تحريضا إيجابيا.

غسان بن جدو: طبعا أنت ذكرت مفتن أود تقصد مفتناً مش مفتن..

خالد حدادة: أه مفتناً..

غسان بن جدو: مفتناً حتى وأن كان مفتيا هو مفتن حتى وأن كان مفتيا بطبيعة الحال.

خالد حدادة: مهما كانت صفته.

غسان بن جدو: سيادة المطران كبوجي نحن تحدثنا عن الواقع اللبناني الواقع العراقي الواقع الفلسطيني أود أن أستفيد منك هناك، ما هو نداءكم لكل هؤلاء لكل هؤلاء هذه الساحات التي تشهد احترابا واحتقانا؟

"
على الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين وضع حد نهائي لاقتتالهم المخزي وتوحيد صفوفهم
"
      هيلاريون كبوجي

هيلاريون كبوجي: بودي أن أوجه نداء إلى إخواني أن الفلسطينيين أو العراقيين أو اللبنانيين وأقول من أعماق قلبي إخواني من قلب يعتصره الحزن والألم وخيبة الأمل من منفاي المرير باسم الله تعالى الواحد الأحد استحلفكم وبدم شهدائنا الأبرار المقدس الغالي استحلفكم وبعذابات ومعاناة إخواننا المناضلين المعتقلين في السجون الإسرائيلية أناديكم ضعوا حداً نهائيا أبديا لاقتتالكم المخزي لاختلافاتكم وحِدوا صفكم تضامنوا القوة بالاتحاد كل بيت ينقسم على نفسه يخسر، إن الحوار الأخوي الصادق المخلص البعيد عن المآرب والمصالح الخاصة والأنانية هو وحده الكفيل بأن يحقق ما إليه نطمح جميعاً من هدوء وسلام ومحبة وأخوة وتحرير أراضينا العربية المحتلة وانتزاع كرامتنا بحريتنا.

غسان بن جدو: شكراً لك سيادة المطران هيلاريون كبوجي، فقط في أقل من دقيقة لضيفينا العزيزين في القاهرة وفي بيروت، دكتور أستاذ عصام العريان من فضلك وأنت تنطلق من قاعدة إسلامية ومرجعية إسلامية سؤال ولكن في نصف دقيقة إذا سمحت هذا الدور لعلماء الدين ورجال الدين والفقهاء وخاصة فيما يتعلق بهذا الاحتقان الشيعي والسُني دورهم في هذه المرحلة بشكل أكيد؟

عصام العريان: دورهم أن يقولوا كما قال نيافة المطران الآن وأن يقولوا كما قال فضيلة المرشد العام للأخوة في العراق وفي لبنان وفي كل البلاد العربية والإسلامية في رسالته الأخيرة حول الفتنة المذهبية التي يراد أن تشتعل بين السُنة والشيعة، دورهم أن يطفؤوا هذا بنداءات متصلة وباتصالات وحركة دؤوبة لمنع هذا الأمر ولقطع الطريق على المشروع الصهيوني الأميركي، هذا المشروع الصهيوني الأميركي الذي غرس في العراق محاصصة طائفية لم يعرفها العراق في تاريخه الحديث والذي يريد أن يشعل حروبا في كل بلد ليس فقط بين سُنة وشيعة ولكن أيضا في فلسطين نراه بين الفصائل الفلسطينية وكلها تنتمي إلى السُنة وفي كل يريد أن يغرس الفوضى التي سمتها الوزيرة الفوضى الخلاقة وهي فوضى هدامة.

غسان بن جدو: شكراً دكتور عصام العريان، دكتور خالد لأنه انتهى الوقت فعلا هناك احتقان هل تخشى تطوراً لهذا الاحتقان نحو السلم نحو الحرب الأهلية أم لا بوضوح؟

خالد حدادة: أنا أخشى وأعتقد أن الحرب الأهلية تدفع لها الولايات المتحدة والأنظمة العربية أو بعضها على الأقل كل يوم ولذلك أناشد أولاً في فلسطين دعني أوجّه كلمتين لفلسطين ولبنان اليوم، في فلسطين القضية أهم من السلطة ونتائج..

غسان بن جدو: وفي لبنان؟

خالد حدادة: وفي لبنان أيضاً نتائج اللجنة الرباعية بالأمس نتائج مخيّبة فلتتفقوا على إعطاء أولوية للقضية وللمقاومة يصبح الاتفاق ممكن وفي لبنان أدعو المعارضة بكل فئاتها لبلورة مشروع وطني ديمقراطي يتخطى الطائفية ويتصل بعقول كل المواطنين اللبنانيين أياً كانت انتماءاتهم المذهبية، حينها نستطيع أن نواجه تعبئة سلبية تشجع على الفلتان وعلى الفتنة وعلى المذهبية في لبنان.

غسان بن جدو: دكتور خالد حدادة سيادة المطران هيلاريون كبوجي دكتور عصام العريان شكراً لكم، شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة عماد بهجت عبير العنيزي محمود رحمة من بيروت طوني عون مصطفي عيتاني يونس فرحات إيلي نخول وسام موعد وداد بكري إبراهيم سلماني جورج نجار جهاد نخلة روي سماحة ناجي بحوث وليد موسى، لقد أسميتهم جميعاً لأنهم يستحقون ويستأهلون ذلك شكراً لمكتب القاهرة شكراً للإخوان في روما مع تقديري لكم في أمان الله.