- حرب المصالح وحرب الطوائف
- الصراعات الدولية والتفتت العربي
- صراع الحمائم والصقور

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، قولوا إن الصراع جزء طبيعي من الحياة السياسية الإنسانية منذ أجداد البشرية الأوائل، لكن قولوا إن الغليان الذي تشهده منطقتنا يهدد بتحويل الصراعات إلى حروب متنقلة، قولوا إن العلاقات بين الدول تقوم أساساً على المصالح قبل المبادئ لكن قولوا إن مصالح الدول الكبرى في منطقتنا باتت كأنها لعنة على بعض شعوب منطقتنا، تبدو أحياناً جالبة لجماجم قبل مكارم، قولوا إن التنوع الثقافي ولاد إبداع وإن التعدد الديني والمذهبي حمَّال قيم لكن قولوا إن الاحتراب الثقافي ولاد تطرف والاحتقان المذهبي قتال أهل، قولوا إن دائرتنا الحضارية العربية الإسلامية حاضنة إنسانية إسلامية ومسيحية عربية وأمازيغية وكردية وتركية وإيرانية وغيرها لكن قولوا إن التنافر البادي بين بعض المذكورين حمال انقسام أكثر من خطر، يتساءل كل مهموم لماذا يجري ما يجري في منطقتنا من صراعات دموية وفتن مذهبية؟ لماذا يقتل الفلسطيني أخاه الفلسطيني؟ ولماذا يذبح العراقي أخاه العراقي؟ ولماذا خوف عرب من مشروع إيراني بعامة وسياسة المسؤولين الإيرانيين الراهنة بخاصة؟ ولماذا عدم ثقة القيادة الإيرانية في بعض الحكام العرب وتحالفاتهم الدولية؟ ولماذا الاحتقان المتصاعد في لبنان؟ ولماذا الريبة في تقسيم المنطقة من جديد؟ ولماذا يبدو استمرار المنطقة مهدداً؟ نتساءل نحن في مراجعتنا الحوارية اليوم هل جوهر هذه الصراعات المتصاعدة في المنطقة هو جوهر سياسي استراتيجي يستغل الانتماءات العرقية والطائفية والدينية والمذهبية أم هو بالفعل صراع عقائدي إيديولوجي تغذيه النزاعات الإقليمية والدولية على النفوذ والمصالح؟ وهل المجتمعات العربية هشة غير عاصية على الهيجان المذهبي الغرائزي يزيدها الاستبداد الداخلي والتدخل الخارجي استفحالاً؟

نرحب هنا في بيروت بالأستاذ نهاد المشنوق الكاتب والمحلل السياسي المعروف ومن القدس بالدكتور عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي وهو أيضاً المعروف ومن القاهرة بالدكتور أسامة الغزالي حرب وكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية ورئيس تحرير السياسة الدولية وهو أيضاً المعروف، مرحباً بكم أيها السادة جميعاً مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.



[فاصل إعلاني]

حرب المصالح وحرب الطوائف

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد، دكتور عزمي بشارة منذ أيار 2005 كتبت في مقالة لك بؤس السياسة الطائفية ما يلي، الطائفية نوع متخلف من سياسات الهوية وهي هويتها السياسية ببساطة وبصراحة هل الصراع القائم الآن على الأقل المتنقل الذي نشاهده بين قطر وآخر وبين قوى داخل قطر وأخرى هل هو صراع سياسي أم طائفي إيديولوجي.

عزمي بشارة - كاتب ومفكر: دون أن نلغي وجودا لطوائف أو ننكر أو نحيد أو نتجاهل أو نلتف حوله هنالك طوائف هذه بنية قائمة في المجتمعات العربية كما أن هناك عائلات ممتدة وعشائر هنالك أيضاً طوائف ولكن طبيعة الصراع ليست طائفية طبيعة الصراع سياسي في بعض الحالات صراع لبيوتات باسم ابن خلدون بيوتات يعني في لغتنا الحالية تستغل الطوائف لتجنيد جمهورها في صراعات على النفوذ أو السلطة أو في صراعات على تحالفات حول توجهات بلد طبيعته التحالفات الاستراتيجية أسهل شيء فيها تسخير الطوائف للصراع أولاً لأن للطوائف جذور تاريخية وهي بنى قائمة وموجودة، ثانياً لأنه يسهل فيها تفعيل العصبيات والأسئلة قليلة، ثالثاً بالإمكان تغيير التحالفات بسرعة دون عقد مؤتمر ودون مناقشات ما دام الزعيم الطائفي قرر إذاً هذا الأمر يتم بدون مناقشة ونحن نعرف أمثلة يتم فيها تغيير الموقف بمئة وثمانين درجة أو بتسعين درجة دون بحث ودون نقاش ودون كذا، هذا برأيي في النهاية إفراز لسياسات نعم بائسة لم تتطور فيها مواطنة ولا بناء سياسي يقوم على تنافس فكري وأيديولوجي، بالعكس لو كان النقاش سياسياً وفكرياً وأيدولوجياً لما احتاج إلى هذا النوع من العصبيات المذهبية لأنه الصراعات الحزبية في كثير من الحالات تكون أيديولوجية وتطور عصبيات أيديولوجية ولكن هناك مؤسسات تبحث هنالك خطر مثابر لا يتغير.

غسان بن جدو: دكتور عزمي ألا تخشى أن يرد عليك الآن بالقول هذا كلام تنظيري جميل ولكن الواقع الحال الآن نحن نتحدث في الواقع الآن يبدو بأن التنابذ الطائفي والمذهبي والإيديولوجي والعقائدي هو الغالب على الأبعاد السياسية.

عزمي بشارة: الحقيقة لا أخشى ذلك إطلاقاً، أنا أعرف أن هذا الموقف موجود ولأن هذا الموقف موجود هنالك صراع طائفي يعني ما أقول واضح أن هناك ما هو قائم بمعنى أن السؤال هو أن هنالك صراعات تتخذ طابعاً طائفياً بالطبع وإلا لما كنت عقدت هذه الحلقة، هنالك صراعات تتخذ طابعاً طائفياً هل سبب الصراع هل الدافع للصراع هل أهداف الصراع هي خلافات على نص أو على خلافة أو على مقتل الحسن أو الحسين قبل ثمانمائة عام على هذا يجري الصراع أم أن هنالك صراعات وراءها، هذه هي القضايا و1200 عام هذه هي القضايا التي تستغل تنابذ طائفي موجود وبنى طائفية موجودة اتخذت عبر السنوات حتى طابعاً اثنياً إنه على هوامش الخلافة وكذا انطوت ناس تحت مذهب معين في صراعاتها ضد مذهب آخر، أنا أقول حتى قبل الألف عام حتى عندما بدا أن الصراع مذهبي فعلاً وعلى نصوص ونقاشات حتى عند ذلك لم يكن طائفياً أو مذهبياً 100% وإنما كان يغطي صراعات أثنية وشعوبية وغيره والآن أيضاً هذا هو الحال يجب أن نميز بين نقاش مذهبي بين فقهاء وبين نقاش يستغل عصبيات طائفية ليس للتعصب لنص، لو سألت الناس هل يعرفون شيئاً على المذهب الذي يقاتلون باسمه لما وجدت لأنه التعصب هو طرح فيه لهوية يسهل الاستنفار..

غسان بن جدو: هو هذا بالضبط ما نريد أن نسأله لأستاذ نهاد المشنوق بمعنى آخر نحن نتحدث الآن عن قادة الأحزاب السياسية ولكن إذا ذهبت وسألت العامة إذا سألت المواطنين يعني عندما تتحدث إلى الكردي على سبيل المثال سيغلب انتمائه الكردي على أي اعتبارات أخرى عربية حتى وإن اتفق مع الجانب السياسي الآن تذهب أنا سني وصراعي مع الشيعي سواء في لبنان أو في العراق أو في مناطق أخرى لماذا تجد لدى المواطن العادي هذه الانتماء الطائفي هو أقوى بكثير من السياسي هل لأنه يعني غرر به مغشوش أم هو في الحقيقة هذه بنيته الذاتية التي تتحكم في كل شيء.

نهاد المشنوق- كاتب ومحلل سياسي: أولاً أنا سني أيضاً ولكن أنا مش مختلف مع الشيعة خليني أكون أوضح بهذا الموضوع أنا بأعتقد إنه ما يجري الآن هو استعمال الطائفية أو المذهبية أو الاثنية مثل ما قال الدكتور عزمي من أجل أهداف سياسية هي موجودة عند الشخص ولكن ما ممكن استعمالها فوراً لابد من تعبئة لابد من خلق أوهام دراسة للشخص بأنه هذه الكنية أو هذه الهوية هي اللي تحميه مش كونه مواطن ينتمي إلى هذا المذهب أو ذاك، إن هذا المذهب هو حمايته إن هذا المذهب هو كرامته إن هذا المذهب هو ليس فقط دينه هذا المذهب هو طريقة حياته اليومية.

غسان بن جدو: هذا لا خلاف فيه كل إنسان عندما يكون سنياً أو شيعياً أو كردياً هذا لا خلاف فيه ولكن عندما تصطك أسنان الخلاف بين السياسيين لماذا نجد..

نهاد المشنوق: هذا ركيزة تعبئة السياسيين مش بين السياسيين هذا ما يحدث..

غسان بن جدو: يعني أنت تُحمِّل الخطأ للسياسيين..

نهاد المشنوق: في لبنان تماماً هو جريمة السياسيين مش خطأ، خطأ كلمة بسيطة كثير يعني عم بتلاطفهم هم الحقيقة مجرمين ويرتكبون جرائم يومية وصار لهم أشهر طويلة مش إمبارح واليوم وبكرة صار لهم أشهر طويلة ما بيعملوا شيء غير التعبئة لمجموعاتهم ما بدي أدخل بالأسماء بس معروف إنه أنت لما تتناول يومياً الرئيس السنيورة لنفترض فبطبيعة الحال هيصير في حوله عصبية سنية ليس لها أول وليس لها آخر ويصير عنده الإحساس بإنه هذا فخر وهذا مفتاح للحياة وهذا قدراً، العكس أيضاً صحيح لما بتيجي كل يوم الصبح تقول إيران إيران إيران أو..

غسان بن جدو: السيد حسن.

نهاد المشنوق: السيد حسن نصر الله بطبيعة الحالة هيصيروا الشيعة يتعصبوا ويشدوا ويعتبروا إنه تناولوا المجيء على سيرته أو النظرة إليه نظرة غير سليمة وخطر كبير على مستقبلهم وعلى مستقبل أولادهم وطائفتهم، كلها أوهام كلها كذب كلها غير صحيحة في مشكلة سياسية بالمنطقة ما حدا قابل يعترف فيها في مشكلة سياسية بلبنان ما حدا قابل يعترف فيها بينقلوا الكلام من المشكل السياسي للمشكل المذهبي أو المشكل الشخصي.

غسان بن جدو: نحن نستطيع أن نحدد معك في رأيك جوهر هذه المشكلة السياسية في المنطقة.

نهاد المشنوق: أنا يعني من الناس اللي بيدِّعوا يعني بأعتقد إنه المشكل بالمنطقة مفتوح من عام 1977 منذ توقيع كامب ديفد وهذه المشكلة لم تحل في المنطقة كل مرة تظهر في مكان ما كل مرة تظهر بشكل ما الحرب بلبنان استمرت من 1977 لـ 1990 وبالـ 1990 نتيجة ظروف دولية وحكمة الرئيس حافظ الأسد في ذلك الحين هي اللي جعلت المركب اللبناني يصل بالمرفأ السوري في ذلك الحين بالـ 1990 للـ 2005 وكان يعني جزء صار شيء من تحييد لبنان بمسألة الصراع الدائر بالمنطقة ما عدا منطقة الجنوب اللي كان حزب الله يقوم فيها بالعمليات قبل تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، في مشكلة بالمنطقة اسمه مشكلة النزاع العربي الإسرائيلي بس تعترف فيه تتفق على صياغته على وسائل مواجهته على وسائل الحياة معه وبتوصل لنتيجة معقولة بس أنا لما عم أتجنبه بتحكي بكل الأمور الأخرى بدك توصل للطائفي وللمذهبي وللعراقي والفلسطيني ولأنه شو المشكلة بفلسطين طيب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني عفواً الآن مثلاً في لبنان الآن إذا انطلقنا مما تفضلت به فالجوهر هو هذه الرؤية المتناقضة حول كيفية مواجهة..

نهاد المشنوق: طبعاً أنا رأيي أي كلام ثاني هو كلام خارج الموضوع، الموضوع الرئيسي..

غسان بن جدو: بين المعارضة والسلطة هو هذا.

نهاد المشنوق: طبعاً أي كلام ثاني هو كلام خارج الموضوع.

غسان بن جدو: دكتور أسامة الغزالي حرب هذه نقاط تفضل بها السيدان ولكن هناك من يقارب الموضوع من زاوية ثالثة إذا صح التعبير بالقول إن الدولة العربية هي دولة هشة أكثر من ذلك هناك أنظمة جزء منها على الأقل حتى لا نعمم يمارس الاستبداد ويمارس الحكم المركزي، عندما يفقد المواطن انتماءه وذاته داخل هذه الدولة فهناك هو يلجأ مباشرة إما للطائفة أو للمذهب أو للعقيدة أو للإيديولوجيا ومن ثمة إلى التطرف هل هذه المقاربة تلامس الدقة؟

"
نحن في العالم العربي وخصوصا حيث توجد أقليات وفئات متعايشة مع بعضها فشلنا في أن نتوصل إلى  نموذج للدولة بالمعنى الحديث
"
أسامة الغزالي

أسامة الغزالي حرب - وكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية: في الواقع أنا أتفق معك كثيرا أستاذ غسان فيما طرحته لأن الذي يحدث أمامنا الآن يشير وكأن الدولة العربية التي تصورنا أنها أصبحت مستقرة أو أنها أصبحت تسلم ببعض البديهيات التي تفترضها الدولة الحديثة يثبت الآن أنها في الواقع غير صحيحة وعلى سبيل المثال نحن نشاهد في العراق نحن نشاهد في لبنان نحن أيضا نشاهد بعض العلامات في منطقة الخليج كلها أن هذه الدولة في الواقع لم تتوفر لها الأسس الأولية التي تعتمد في الواقع على مبدأ المواطنة الذي يتجاوز أي انتماء طائفي أو ديني إلى آخره، نحن الآن نجد العراق يتهدم يتفتت وهناك أولوية للانتماء الشيعي السني الكردي إلى آخره نفس الأمر يحدث في لبنان الواقع أننا نتساءل هل معنى هذا في الحقيقة أن الدولة العربية لم تتمتع حتى الآن بالمقومات الأساسية لكي تقوم الواقع إنها مفاجأة سيئة للغاية ومن الصعب علينا أن نعزو كل المشاكل إلى عوامل خارجية إلى قوى خارجية إلى صراعات خارجية قطعا هذه العوامل موجودة ولكن علينا أن نعترف أن نحن في العالم العربي وخصوصا حيث توجد أقليات حيث توجد فئات متعايشة مع بعضها فشلنا في أن نتوصل إلى هذا النموذج للدولة بالمعنى الحديث للأسف.

غسان بن جدو: هل تخشى من امتداد هذا النفور إذا صح التعبير الطائفي والمذهبي البين والقائم والآن هناك إشكالية حقيقية وأي تغطية عليها ربما هو غش للجميع لكن هل تخشى امتداد هذه النزعة الغرائزية السياسية المتنافرة إلى حد ليس فقط الاحتقان ولكن الاحتراب الشامل؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا.. طبعا هذا خطر وارد لا شك في ذلك وخصوصا أن هناك.. أنه يتداخل مع صراعات مع قوى إقليمية مع أطماع لقوى خارجية كل هذا وارد لا شك في ذلك، المشكلة الآن هي أن نتجاوز هذا كله وأن ندرك أن هناك شيء اسمه الوطن وأن هناك مصالح وأن هناك أولويات وأن هناك صراعات تستأهل أن نضعها موضع أولوية، هذه مسائل في منتهى الخطورة في الواقع المنطقة العربية كلها الآن تشهد لحظة حاسمة ولحظة فاصلة لأن الذي يهددها ليس هو العمل العربي المشترك وإنما في الواقع هو هوية والكيان الذاتي لكثير من الدول على حدا، هذه مسألة في منتهى الخطورة كنا مشغولين من فترة من أربع أو خمس عقود بالبحث عن الوحدة العربية بالبحث عن نظام إقليمي يوحد العرب فإذا نحن الآن نحاول أن نمنع تبعثر دول عربية موجودة بالفعل هذه مسألة في منتهى الخطورة وفي منتهى الجدية وأعتقد أن هناك قوى كثيرة في الداخل وفي الخارج تسعى لهذا التدمير وتسعى لهذا التخريب، الأمة العربية الآن البلاد العربية الآن أمام تحدي تاريخي وأمام لحظة فاصلة وهناك بالفعل مخاطر لا يمكن التغاضي عنها.

غسان بن جدو: البحث عن الحل هو الذي يعنينا أكثر منه هو رصد المشكلة لكن أنت أستاذ نهاد الحقيقة قلت قبل قليل إن جوهر الصراع جوهر المشكل الآن هو هذا التناقض في النظر إلى الصراع العربي الإسرائيلي أنا أعتقد بكل..

نهاد المشنوق [مقاطعاً]: على الأقل في لبنان وأكيد في فلسطين ربما بالعراق أخذ يعني مناحي أخرى..

غسان بن جدو: ولكن أنا أعتقد بكل صراحة أن هذه مقاربة صريحة وجريئة منك كثيرا وأظن بأن الكثيرين لن تعجبهم هذه المسألة لكن هناك من يقول..

نهاد المشنوق [مقاطعاً]: أنا مش نازل على الانتخابات..

غسان بن جدو: لكن هناك من يقول أن عندما نتحدث الآن على الأقل 2006، 2007 فصاعدا جوهر المشكلة الحقيقية الآن في المنطقة هو هذا الصراع الإيراني الأميركي ومن ثم هو الذي ينعكس على كل ما يحصل حينئذ.. إذا أردنا أن نتجاوز هذا الاحتقان الذي نخشى أن يصبح احترابا لا سمح الله هل يحتاج توافقا إيرانيا أميركيا هل يحتاج توافقا سعوديا إيرانيا أم يحتاج ضربا بالضربة القاضية لهذا المشروع الإيراني الذي يُوصف بأنه خطير؟



الصراعات الدولية والتفتت العربي

نهاد المشنوق: أنا عندي اقتراح أحسن من هيك أولا أنا بأعتقد أنه فعلا في صراع إيراني أميركي مثل ما كل الناس بتعرف ولكن هذا الصراع هو امتداد للصراع الأساسي المتعلق بالنزاع العربي الإسرائيلي، المشروع الإيراني في المنطقة لا يهدف فقط إلى مساعدة هذا الطرف أو ذاك أو إلى دعم هذا الشيعي أو ذاك لأنه أنا أفترض أنه جوهرة التاج بالمشروع الإيراني هي حركة حماس مش حزب الله لأنه مش ناقصهم شيعة بإيران حتى يعني يُكثروا من انضمام مجموعات شيعية إلى سياستهم هم ناقصهم العكس ناقصهم الطرف الثاني واللي هو معنى بالصراع مباشرة يعني حركة حماس موجودة بأرض الصراع الأساسي اللي هي الأرض الفلسطينية، المشروع الإيراني له نظرة مختلفة للسلام في المنطقة وليس له نظرة مختلفة للطوائف في المنطقة يريد أن يستند إلى هذه الطائفة أو يختلف مع هذه الطائفة هو له نظرة بالنظرة العربية للصراع في المنطقة يقول بأنه نحن من دعاة أي العرب جميعا من دعاة إقامة دولتين متجاورتين يعيشان في سلم والانسحاب لحدود الرابع من حزيران 1967 صح، المشروع الإيراني يقول علنا وهذا شيء مش مخبأ أنه يدعو عبر حلفائه والقوى المتحالفة معه إلى دولة واحدة يعيش فيها اليهود والعرب العرب فيها أكثرية بطبيعة الحال واليهود موجودين بصفة أقلية وهذا نزاع كبير جدا.. جدا لأنه الإيرانيين مش كل يوم بيعلنوا موقفهم ولكن لما أنت تتطلع على..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن إيران تتهم بشيء آخر الآن إيران تتهم بأنها تشيع السُنة إيران تتهم بأنها تدمر الوضع في العراق..

نهاد المشنوق: ما بأعرف الحقيقة أنا بأحترم الدكتور يوسف القرضاوي قرأت بعض الكلام المنسوب له وإذا كان في شيء من هذا النوع فبأعتقد أن هو محدود وفي مكان هو بيعرفه أنا ما بأعرفه كواقع ولكن أنا إذا كان بيحكي على لبنان لا الشيعة اللبنانيين دعاة ومبشرين دايرين على الناس يشوفوا مين يضموه لهم ولا السُنة بلبنان مشغول بأنه يضيفوا لعددهم خمسين ألف أو مائة ألف الطبيعة بلبنان مختلفة بهذا الموضوع، الآن كل اللي تفضلت فيه سواء تشييع الناس مثل ما قال دكتور القرضاوي والرئيس مبارك بوقت من الأوقات واليوم الملك عبد الله بن عبد العزيز حكى عن المشروع الإيراني وعبد الله بن عبد العزيز الملك يعني عفوا من التعبير..

غسان بن جدو: الملك السعودي نعم العاهل السعودي..

"
إيران دولة تريد أن يكون لها امتداد وتأثير بسياسة المنطقة العربية ولكنها تملك نظرة محددة للسلام في الشرق الأوسط
"
        نهاد المشنوق

نهاد المشنوق: العاهل السعودي لا بد ما يكون يعني بطبيعته هو وسطي ومعتدل ليقول هذا الكلام بده يكون الأمور واصلة لمحلات صعبة كثير نحن مش مطلعين عليها يعني على الأقل من المتابعة العلنية، النزاع الإيراني الأميركي هو جزء من النزاع الشرق أوسطي المتعلق بالنظرة إلى السلام في المنطقة، إيران دولة تريد أن يكون لها امتداد وتأثير بسياسة المنطقة العربية بعد اللي حدث مع الحرب مع العراق لمدة سنوات ولكنها أيضا تملك نظرة محددة للسلام في الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: أود أن أفهم رأيك في هذا النقاش الجاد دكتور عزمي بشارة خاصة هذا الصراع الإيراني الأميركي الذي ينسحب تقريبا على كل شيء وفي نهاية الأمر هل يعني هذا بأن جوهر الصراع الآن لم يعد صراعا سياسيا فقط أنه بات صراعا استراتيجيا وهو الذي ينسحب على كل المفردات الأخرى؟

عزمي بشارة: دعني فقط غسان لو سمحت لي فقط لكي يكون حوار يعني ونكمل نقطة واحدة على الأقل أنا برأيي فيما يتعلق بسؤالك الأصلي الأول في الطائفية أنقصنا نقطة أشار إليها الدكتور أسامة وهي عدم اكتمال مفهوم المواطنة ومعه عملية بناء الأمة لأني أنا المواطنة وبناء الأمة وجهان لعملة واحدة ودون مواطنة ذات حقوق وواجبات يجري الاحتماء بالطائفة والهويات على هذا المستوى، لو كانت المواطنة تحمل حقوقا كاملة وفي نظام ديمقراطي ليس الإنسان بحاجة أن يحمل الاحتماء للهويات العضوية التي وُلد إليها لأنه هنالك انتماء لجماعة شاملة اسمها الأمة في عملية بناء الأمة فقط.. الآن بالنسبة لسؤالك أنا أعتقد أنه الصراع الإيراني الأميركي الحالي هو صراع ليس جديدا صحيح له طابع إيديولوجي بمعنى أن إيران جمهورية إسلامية تحمل معنيان معنى الحداثة ومعنى جمهورية إنها جمهورية، النظام الإسلامي إذا ما يعني لا يوجد نقاش أنه لا تركبوا كلمة جمهورية نظام حديث وكلمة حديثة جمهورية إسلامية تحمل إيديولوجيا واضحة أنها معادية للأمركة واضح أن الولايات المتحدة لم ترتح معها منذ البداية واضح أنها نشأت من رحم معاداة السياسات الأميركية في الخليج بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام كما كانت الحركات القومية في الماضي، يعني هذه ليست أول حالة ولا المسألة مسألة أصولية وخوف على حقوق المرأة في إيران لأنه حقوق المرأة وغيرها في دول محالفة للولايات المتحدة ليست أفضل بالعكس أقل وإنما يُشبه ويذكر بطابع الصراع الأميركي مع دول قومية تشكل دول إقليمية عظمى لا تقبل أن تنضوي تحت المظلة الأميركية مثال على ذلك الحالة الناصرية مع علمانيتها وتقدميتها وتنورها وطبعا عدم ديمقراطيتها إلا أنها السياسة الأميركية تذكِّر بهذه السياسات طبعا الفرق الكبير جدا أنه في تلك المرحلة كانت هذه الصراعات مع الدول القومية التي تحاول أن تشكل حالة إقليمية خارج الهيمنة الأميركية كان هنالك حليف سوفييتي تستند إليه الآن هي مضطرة للاستناد إلى مجموعة تناقضات أخرى لكي تنفد منها أحدها استخدام امتدادات طائفية، نعم أنا أعتقد أن إيران بشكل واعي تستخدم امتدادات طائفية للتأثير أنا كنت مرة في جنوب أفريقيا أتكلم في مظاهرة في ديربن ووجدت حركات إسلامية سنية هناك تدعمها السعودية في جنوب أفريقيا بماذا بإتباع ما أسميناه سياسات الهوية تحول المذهب أو العقيدة إلى هوية تحمي أو يرتاح فيها الشخص ثم تستغل هذه في العلاقات الإقليمية والدول الإقليمية، أنا أعتقد أنه هنالك استغلال مقلق من قبل إيران لهذا وأنا أعتقد أنه على إيران رغم كل نقدي على السياسات العربية التي أدت إلى تهديد الثورة الإيرانية مرة في حرب ومرات أخرى في التحريض أو تحريض الولايات المتحدة على ضرب إيران إلا أنه إزاء ما قلته برأيي هنالك حاجة أن تُطمئن إيران الرأي العام العربي وليس الأنظمة لأنه الأنظمة لن تطمأن لأنه هي ليست سيدة ذاتها هي حليفة الولايات المتحدة وستسير بركب الولايات المتحدة في مسألة إيران أيضا أن تطمئنها بخصوص اعترافها بعروبة العراق الشيعة في العراق هم عرب والعراق عربي على الأقل هنالك أغلبية عربية في العراق وهنالك أقلية كردية قومية كردية نحترم حقوقها الجماعية ولكن يجب أن تكون هنالك موقف إيراني يتعامل بشكل واضح ويُطمئن في مسألة عروبة العراق، فيما عدا ذلك الصراعات الأخرى التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة تتقاطع مع الصراعات العربية الأساسية هي تدعم المقاومة في لبنان تدعم المقاومة في فلسطين عموما تناهض الهيمنة الأميركية على منطقة الخليج وكل طريقة السياسات التي كانت وهذا يتناسب بالمجمل مع ثوابت الرأي العام العربي طبعا هذا يتناقض مع أنظمة عربية في كثير من الحالات تستخدم هي المسألة السُنية ولكن استخدامها للمسألة السُنية يمنعها أن تقف ضد المقاومة السنية في العراق ولم يكسب حماس عطفا رغم أنها سنية يعني حماس ليست شيعية إذا كان النقاش مذهبي أو مسألة هوية، حماس ليست شيعية سياسيا تناقضها مع الاحتلال الإسرائيلي وإتباعها لخط مثابر فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية أدى إلى تقاطع مع سياسات إيران ليس بالضرورة لأن إيران لأفترض دعني أفترض جدلا أنه تقاطع مع مصالح إيران طيب إذا تقاطع مع مصالح إيران لا بأس بذلك أنا باعتقادي محاولة طرح المسألة الإيرانية كما مسألة مذهبية رغم معرفتي باستغلال إيران للمسألة الطائفية من أجل النفوذ مثل دول إقليمية أخرى، الرد عليه باعتقادي غير صادق لأنه في مسألة متعلقة بعدم قدرة العرب وعدم رغبة العرب على بناء دول إقليمية كبيرة مستقلة الإرادة ولو نسبيا على الولايات المتحدة تمكنها من طرح سياسات شبه مستقلة في العراق ولبنان وفلسطين.

غسان بن جدو: نحن تحدثنا الآن عن الأنظمة ولكن سأوجه سؤال الآن إلى لدكتور حرب حول دور النخب بشكل أساسي لأن إحنا يعني نقاشنا الأساسي كله الآن يلامس الحلول كما تفضلت دكتور أسامة إذا هناك من انتقد الأنظمة، السؤال هو كالتالي يعني عدا تقريبا القاعدة أو المجموعات التي تسمى بأنها أصولية راديكالية التي وضعت الصراع بيننا وبين المشروع الصليبي لأن الغرب في رأيها أو الولايات المتحدة الأميركية تنطلق من قاعدة مسيحية عدا هذا فنحن لم نلاحظ على الأقل في عدد من السنوات والعقود الماضية أي نقاش مطلقا على أنه صراع بين المسيحيين والمسلمين عندما كان هناك إشكالية مع الولايات المتحدة الأميركية كان هناك يعني نقد لسياستها التي وُصفت بالإمبريالية الاستعمارية، البعض الذي كان يناقش أو يعاند السياسة السوفيتية لم يكن يناقشها لأنه أرثوذكسية على سبيل المثال كان يناقشها على أساس الشيوعية، النقطة الآن المطروحة على النخب عندما على سبيل المثال نقول المواطن الآن يقول والله أنا أخاف هذه البلد أن أخاف إيران لأن هذا شيعي بينما لا يعنيه مثلا أن يكون رجل مخابراته سنيا أو حاكمه المستبد سنيا وهذا كله ينساه والعكس بالعكس تجد الشيعي العربي على سبيل المثال ما عنده مشكلة أبدا أن يكون إيران أو حلفاء إيران يكونون مستبدين إلى أخره المهم هؤلاء هم شيعة، دور النخب هنا لتوعية الناس والرأي العام على أساس أن القاعدة هي قاعدة سياسية استراتيجية وليست قاعدة مذهبية.

أسامة الغزالي حرب: يعني أنا أتصور أن المشكلة وهذا استئناف لما ذكرته في الجزء الأول من الحديث المشكلة في الواقع ليست فقط أن البلاد العربية أن المجتمعات العربية لم تفلح في إقامة دول بالمعنى الحديث للكلمة تقوم على مبدأ المواطنة وإنما ما هو أهم من ذلك أننا الآن ونحن في العقد الأول من القرن 21 فشلنا في أن نبني الصيغة الأكثر عصرية للحكم في المجتمع الحديث وهي الصيغة الديمقراطية، افتقاد الديمقراطية هو العنصر الأساسي الذي يُفسر كثيرا من هذه المشكلات التي تتحدث عنها، مسألة عدم الإحساس بالمواطنة مسألة عدم الإحساس بالمشاركة هي التي تجسد فشل الدولة العربية المعاصرة في خلق هذا الإحساس الموحد.

غسان بن جدو: أوافقك الرأي دكتور حرب من فضلك نوافقك الرأي حتى نتقدم خطوة إذا سمحت هل أفهم من محاولة إجابتك الآن أن تقول إن حتى النخب العربية قادة الأحزاب العربية رجال الدين العرب هم أيضا منخرطون في هذا الوعي الزائف في هذه المشكلة الأساسية أن يقسم كل شيء على أساس مذهبي وطائفي وليس على أساس سياسي استراتيجي يعني حتى الأحزاب الرئيسية التي يفترض بأن عنوانها أحزاب سياسية أصبحت تتموضع طائفيا ومذهبيا وليس على قاعدة سياسية استراتيجية يعني هي نفسها تعاني مشكلة في ذاتها.

أسامة الغزالي حرب: ليس في هذا أي شك قطعا الآن أنا مثلا عندما أجلس في منزلي في القاهرة وأحاول أن أفهم ما يحدث في بيروت وتأتي على شاشة التلفزيون الآراء المختلفة لقادة النخبة في لبنان مثلا الذين يتحدثون باسم الشيعة باسم السُنة باسم الموارنة الواقع أنك في النهاية لا تجد إلا تعبيرا طائفيا وهذا يأتي من النخبة من نخبة النخبة، هذا شيء في الواقع يثير الاستغراب والاندهاش بالتأكيد فشلت النخب العربية في أن تمسك بالفعل بمفهوم المواطنة بمفهوم الاعتلاء للوطن على الطائفة أنا في الواقع يكاد يعني أجد أمثلة قليلة من هؤلاء النخب من تلك النخب الذين التي أثبتت بالفعل أنها تتعالى على ذلك، هذا يحدث أيضا في العراق هذا يحدث في أماكن كثيرة الواقع إننا إزاء.. أمام علامة استفهام كبيرة مهما يكن أنا حزين مثلا نموذج لبنان الذي كان يقدم دائما باعتباره نموذج للديمقراطية العربية أيا كانت المشكلات نكتشف فجأة أنه في الواقع أنه لم يتعدى أبدا إطار الطائفية وليس فقط على مستوى الجماهير وإنما كما تقول أنت على مستوى النخب على مستوى أكبر القيادات نحن في حاجة إلى ذلك القائد الوطني الذي يتحدث بالفعل بلغة وطنية بلغة تتجاوز الطائفية بلغة تتجاوز الانتماءات الإقليمية الضيقة هذا النوع من القيادات ومن النخب يبدو أنه أندر بكثير مما نتصور، علينا أن نمتلك الشجاعة لنسأل لماذا حدث هذا؟ علينا أن نمتلك الشجاعة لكي نبحث عن أصول هذه المشكلة في داخل مجتمعاتنا وليس فقط البحث عن أسباب متعلقة بالمؤامرات من الخارج الأطماع من الخارج سواء من الخارج الإقليمي أو الخارج الدولي، هذه معطيات نحن نسلم بها والأطماع الخارجية في إقليمنا أحد معطيات الحياة السياسية كيف نتعامل معها كيف نتجاوزها كيف نعمل معا من أجل مواجهتها على أساس وطني وعلى أساس طائفي هذا هو السؤال الحقيقي وهذا هو التحدي الحقيقي الآن.

غسان بن جدو: نعم إذا أردت أن ألخص بعض المفردات حتى أصل إلى نقطة إضافية أستاذ نهاد نحن في بداية هذا النقاش على الأقل عددتم أنتم السادة الضيوف الكرام نقاط أساسية من بينها أن جوهر الخلاف هو سياسي وليس طائفي مذهبي وكل يستخدم ذاك أنت تفضلت بذكر بأنه جوهر المشكلة هو الرؤية إلى الصراع العربي الإسرائيلي وبعده كله نوافل وفواصل قول أيضا إنه دخول العامل الإيراني أيضا باعتباره أيضا عاملا سياسيا ولكن أيضا ذي قاعدة شيعية هذا أيضا محل نقاش وجدل الآن وبالإضافة إلى النقطة الرابعة التي اتفق في شأنها الدكتور عزمي والدكتور أسامة هي قضية يعني فشل الدولة الحديثة والأنظمة المركزية والنخب الآن إضافة إلى النقاط الخمسة هذه هناك من يقول إنه جوهر المشكلة الآن هو أيضا بين المعتدلين وبين المتطرفين وبالتالي نحن سنجد الآن معسكر المعتدلين بطوائف مختلفة ومعسكر المتطرفين بطوائف مختلفة دعني إذا سمحت أشير إليك ما قاله الرئيس بوش في خطاب الاتحاد قبل أيام إن الولايات المتحدة الأميركية تخوض لماذا أقول هذا الأمر لأنه الرئيس الأميركي كل سنة يقول خطاب الاتحاد وهذا آخر خطاب له تقريبا هو في هذا الخطاب لخص كل تجربته السبع سنوات يقول إن الولايات المتحدة تخوض صراع أجيال ضد الإرهاب أجيال وهناك آخرون في العالم يراقبون هذه الرؤية ما إذا كان الصراع سيساعد المعتدلين والمصلحين على بناء المجتمعات الحرة إن الأحرار لا يحبذوا لا تحبذهم العنف والعقائد الخبيثة إذاً المشكلة هي الآن بين المصلحين والمعتدلين وبين أصحاب العقائد والعنف الخبيث.



صراع الحمائم والصقور

نهاد المشنوق: هذه وجهة نظره هو هذه وجهة النظر الأميركية أنا كنت بواشنطن من شهرين وسمعت هذا الكلام لعدد كبير من المسؤولين الأميركيين.

غسان بن جدو: بماذا خلصت؟

نهاد المشنوق: ولكن أستاذ غسان الأميركيين ينظرون إلى المنطقة على إنها تحتاج إلى معالجات أمنية لمشاكل أمنية ما في مفهوم سياسي للمشكل القائم حتى يلاقوا له حل سياسي من فلسطين إلى العراق..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفوا لا يوجد أم هناك قصور؟

نهاد المشنوق: لا يوجد..

غسان بن جدو: لا يوجد..

نهاد المشنوق: لا يوجد المشكلة بالنص نائب وزير الدفاع نائب وزيرة الخارجية بأعتقد الشخص الثاني..

غسان بن جدو: بالمجلس الأمن القومي..

نهاد المشنوق: بالمجلس الأمن القومي الشخص الثاني بفريق البيت الأبيض الأربعة غير المفكرين والدكاترة والأساتذة ومنهم دنيس روس ومنهم إجماع على أنه المشكلة بالمنطقة هي مشكلة أمنية وتحتاج إلى حل أمني لذلك أنا لا استغرب المشروع اللي طرحوه بالعراق لزيادة عشرين ألف عسكري و.. و.. لأنه هذا كلام فارغ ما بيوصل إلى حل، هذه منطقة تحتاج لحلول سياسية وليس لحلول أمنية هلا النقاش بلبنان طيب في خلاف حول مسألة الصراع العربي كيفية معالجة استمرار الصراع العربي الإسرائيلي وأكيد المشروع..

غسان بن جدو: وبالتالي دور المقاومة؟

نهاد المشنوق: أكيد المشروع الإيراني برغبته أو عدم رغبته مشروع انقسامي بالبلد مش مشروع بيجمع رغم ذلك حدة الناس لوين..

غسان بن جدو: مشروع انقسامي على ماذا؟

نهاد المشنوق: بين اللبنانيين..

غسان بن جدو: على ماذا؟

نهاد المشنوق: على نظرته للأمور هو يعني هذه دولة لها حضارة عريقة وكذا ولكن عندهم ثقافة مختلفة عندهم قراءة للوضع بالمنطقة مختلف عندهم طريقة باللبس حتى مختلفة فيعني تعرف لبنان..

غسان بن جدو: بس هي ما بتنعكس هنا يعني..

نهاد المشنوق:لا طبعا ما بتنعكس أنا عم أبالغ بالوصف لأقول هذه مسألة انقسامية ما فيك تجمع الناس عليها بصرف النظر إذا كنت أنت معها أو ضدها ما ممكن تجمع الناس عليها المشكلة بالمنطقة مشكلة سياسية عم بأقول لك أنا انطباعي وهذا الكلام قلته وقت اللي كنت بالمحاضرة بواشنطن ما في حل للمشكلة غير إيجاد قوة إقليمية من أهل المنطقة موازية للقوة الإيرانية ليست أميركا بالتأكيد ولا السعودية لحالها مع احترامي لدورها كافي لابد من إيجاد تكتل من القوى غير معادي موضوعي قادر على التفاوض مع إيران ومع سوريا بالتالي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأن سوريا خارج هذا التكتل الإقليمي..

نهاد المشنوق: طبعا.. طبعا..

غسان بن جدو: خارج التكتل الإقليمي..

نهاد المشنوق: هي حاطه حالها بره مش أنا الرئيس الأسد حاطها بالخارج فبدك هذه القوة لتدخل تفاوض بشكل منطقي وموضوعي وعقلاني ولكن يكون لهذه القوة قدرة على أنه كلمتها بتقدر تثبتها ولها معنى هذه القوة إذا تطلعت بالمنطقة بكل بساطة ما في غير قوة واحدة أسمها الدولة التركية تحتاج إلى تركيا طبعا..

غسان بن جدو: أنت أخرجت العرب من..

نهاد المشنوق: لا مش خرجت تركيا مع العرب لأنه تركيا هي عنصر اعتدال أيضا داخل العرب هي دولة على علاقة..

غسان بن جدو: إذا أنت عدت الآن وخلصت وقسمت أيضا على أساس طائفي..

نهاد المشنوق: لا لحظة لأقول لك ليش تركيا دولة على علاقة جيدة بإسرائيل، تركيا دولة مدنية يعني دولة مش إسلامية سُنية أنا سمعت الأستاذ لحظة لأن الدكتور عزمي بأعتقد هو قاصد فيه السعودية عن الدولة اللي عندها سياسة سُنية يا ريت السعوديين تصرفوا بلبنان اللي شفناه من 14 شهر لليوم بالمبادرتين اللي عملوه على أنه هم عندهم قدرة على التحاور والاحتضان والرغبة بالتفاهم مع كل القوى اللبنانية مش قوة مش السياسة السُنية وبأعتقد السُنة عندهم يعني لا ينتصرون بالسعودية تاريخيا يعني من عشرين سنة وجاي كان الوضع بلبنان يعني من الحرب حتى الآن له ظروف معينة والوجود السوري وكذا..

غسان بن جدو: لكن بعد خروج القوات السورية هناك مرحلة جديدة في لبنان.

نهاد المشنوق: ما عندهم هذا التقليد الآن عندهم علاقات طبيعية بس ما عندهم تقليد الانتصار لمحاربة الآخر وهو فيه فرق أنت بتنتصر..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفوا أستاذ نهاد حتى لأنه نحن...السياسي والطائفي أنت تعرف بهذه الطريقة كأنك قاربت الموضوع ليس فقط من زاوية جيوإستراتيجية ولكن من زاوية طائفية لأنه وضعت العرب والأكراد كأنهم كلهم سنة في مواجهة إيران..

نهاد المشنوق: لا أبدا أنا قلت أنه دولة سنية لها علاقات طيبة بإسرائيل أبدا..

غسان بن جدو: خليني نفهم رأي الدكتور عزمي بشارة في هذه النقطة إذا سمحت..

نهاد المشنوق: ما تفهمني أنها سنية لا ما قصدت هيك..

غسان بن جدو: خليني نفهم رأي الدكتور عزمي بشارة في هذه النقطة إذا سمحت.

"
الهوية العربية يجب أن لا تغفل للحظة واحدة خاصة أن بعض الليبراليين العرب أغفلوها عندما ركزوا على المواطنة دون الهوية العربية وهما مسألتان متلاصقتان مع الاعتراف بحقوق الأقليات
"
        عزمي بشارة

عزمي بشارة: يعني أنا أعتقد الحقيقة أولا كمان تعليق آخر لإكمال النقاش برأيي مسألة الهوية العربية أستاذ غسان وأخي نهاد مسألة الهوية العربية يجب أن لا تغفل للحظة واحدة خاصة أنه بعض الليبراليين العرب أغفلوها عندما ركزوا على المواطنة دون مسألة الهوية العربية هؤلاء هاتان مسألتان متلاصقتان مع الاعتراف بحقوق الأقليات وإعطاء المساواة كاملة، ضرب الهوية العربية أنا ما فيش مؤامرة (ok) ما فيش مؤامرة ولكن كيفية صياغة الكيانات العربية القائمة بالمشرق العربي هو سؤال تاريخي لا يجوز علميا القفز عنه كيف وضعت الحدود ولماذا وضعت الحدود بهذا الشكل وكيف بالإمكان بناء هويات عربية أو هويات قومية المواطنة تشكل عضوية في الجماعة القومية المتخيلة لأنه هذا يعني قدرتك على تخيل جماعة قومية أنت عضو فيها هي أساس العضوية في مسألة المواطنة (Nation building) بناء الأمة هذه قضية يجب أن لا تغفل عندما نتحدث عن المواطنة الديمقراطية على كل حال بالنسبة لسؤالك طالما فيه محاور بمعنى محور أميركي مع حلفائه بغض النظر يستخدمون خطاب سني أو خطاب غير سني هم معتدلون هم معتدلون إن كانوا ديمقراطيين ولا ديكتاتوريين متخلفين ولا تقدميين طالما هم مع الولايات المتحدة هم معتدلين ولضد أميركا إن كانوا ديمقراطي ولا ديكتاتوري متخلف ولا طائفي ولا رجعي ولا ديمقراطي في كل الحالات هو متطرف لأنه ضد أميركا طالما فيه محورين من هذا النوع من الصعب عدم استغلال الانتماءات الطائفية والامتدادات، سيغرون دائما لأنه هذا أسهل السبل للتدخل في الدول الأخرى في حين إذا تصرف الدول العربية التي نحبها ونحترمها على الأقل من منطلق مصلحتها لغرض الاستقرار متجاوزة منطق المحافظين الجدد وتعاملت كدول مستقلة لا تعادي أميركا ولكن كدول مستقلة هنالك حاجة لحوار تركي إيراني سعودي سوري بشأن العراق بشأن لبنان المعادلة تختلف واضح أنه لا يمكن تجاهل المسألة التركية عندما تتحاور هذه الدول كدول ذات مصلحة ليس كمحاور كدول ذات مصلحة المصالح مسموحة في السياسات الدولية كدول ذات مصلحة الولايات المتحدة تضطر أن تحترم بشأن لبنان واضح لي أنه سعودي إيراني سوري واضح لي هذا الحوار يجب أن يكون لنتجاوز مسألة محاور لا تتحاور وتستغل بنية طائفية قائمة ولكن تستغل تسيَّس باستمرار طبعا الطائفية السياسية في لبنان قائمة كنظام سياسي دستوري الطائفية السياسية في العراق أمر جديد فيه طائفية في العراق ولكن إدخالها كبنية دستورية في العراق هذا شيء جديد أنا باعتقالي بالإمكان تجاوز ذلك نعم عبر مثل هذا نعم..

غسان بن جدو: دكتور عزمي من فضلك يعني من فضلك أعذرني فقط بإيجاز فعلا أنا لا أريد أن نستخدم بإيجاز وباختصار لأنه فعلا في نهاية الحلقة ولكن أود أن أستفيد منك طالما أنت هناك في مؤتمر أخير هذا السابق يقول بيريز أنه لماذا هذا السؤال لأنه ختام أو يعني اتصالا بما ختم به الأستاذ نهاد المشنوق يقول شيمون بيريز أن الأسد الابن يريد إصلاح أخطاء الأسد الأب وعليه أن يعلم أن السلام بين إسرائيل وسوريا هو معادلة من ثلاثة تشمل أميركا وأميركا لا تريد سلاما ومفاوضات مع إسرائيل ما معنى هذا في نهاية الأمر؟

عزمي بشارة: هو يقول أنه عمليا بدون لف أو دوران يقول نصدق رغبة الدكتور بشار الأسد نصدق رغبته بالذهاب إلى السلام ولكن نحن مرتاحون نريح أنفسنا من مسؤولية اتخاذ القرار لأنه الملف أميركي إذاً مسألة هو يريد السلام أم لا يريد السلام قضيته تحسم في لبنان والعراق بموقف أميركي لأنه هذا الملف منذ 11 أيلول وزيارة كولن باول التي رد عليها السوريون كما ردوا ورفضوا الشروط منذ تلك الفترة هذا ملف أميركي مريح لنا أنه بيد أميركا نستطيع أن نغير هذا الحال ولكن هذا مريح لأنه نستطيع أن نحمِّل الولايات المتحدة مسؤولية عدم قدرتنا الآن على تقديم تنازلات اللازمة من أجل السلام وبالتالي عليه أن يثبت نفسه هناك ليكون بالإمكان الآن إذا لم يُغير سياساته وفكر بالمواجهة سيواجه تحالفا أميركيا إسرائيلا بمعنى أن الملف هو ملف أميركي والحرب أيضا لم تكن سورية إسرائيلية فقط هذا كلام شمعون بيريز هذا كلام شوف يجب أن يأخذ منه ليس.. هو ليس صاحب قرار في إسرائيل ولكنه أصبح في جيل يستطيع فيه أن يقول الأمور بشكل واضح على الأقل في مؤتمر مثل مؤتمر هرسيليا هذا على الأقل يؤكد لو ترجم وروج وهنالك دعاية عربية جيدة أنه إسرائيل تقول نعرف أن سوريا تريد السلام ولكن نحن غير قادرين لأنه الولايات المتحدة غير معنية لأسباب ميكافيلية بسلام إسرائيلي سوري في هذه المرحلة لأنه هذا يفك الحصار عن سوريا إلى أخره..

غسان بن جدو: في كل هذه المعادلة القائمة أين تستطيع مصر أن تكون وماذا تستطيع أن تفعل على مستوى إقليمي على مستوى هذه النية الإقليمية الجديدة التي يُطالب بها الأستاذ نهاد المشنوق سأل سؤال أكثر إحراج عندما قال أين هي مصر الدكتور أسامة الغزالي حرب.

أسامة الغزالي حرب: والله أنا أتفق تماما مع ما ذكر حول الحاجة إلى قوة إقليمية تكون لها كلمة فيما يحدث الواقع أنني أتصور أن غياب مصر هو في مقدمة الأسباب التي تفسر كثيرا من هذه المشاكل التي يعاني منها العالم العربي الآن، أتوقع أو أتصور أنه إذا كان هناك دور فاعل لمصر فإنها يمكن أن تلعب بالفعل أن تقوم بالفعل بأن تتبع بالفعل سياسات تسهم في حل كثير من هذه المشكلات لأن مصر في الواقع مبرأة من مسألة الانتماءات الطائفية مصر لها علاقات سلام مع إسرائيل مصر لها ثقلها الحضاري والثقافي والتاريخي إنما لا شك في ذلك لا شك أن مصر الآن تعاني من مشاكل حقيقية أتصور أننا عندما نتحدث عن الحاجة لقوة إقليمية كبيرة تستطيع أن تتدخل فالبحث عنها خارج المنطقة العربية مسألة تدعو للأسف أن نبحث عن إيران نبحث عن تركيا هذا يمكن ليس يمكن أن يكون هو التصور في الواقع هو أن تأتي هذه القوى من داخل العالم العربي وأتصور أنه دور يتحتم أن تلعبه مصر أكرر أن غياب مصر هو أحد أسباب هذه المشاكل وأن حضور مصر يمكن أن يكون عنصرا إيجابيا في حلها ولكن أي مصر هذا هو السؤال، نحن ندعو إلى أن تكون هذه مصر القوية مصر الديمقراطية مصر العربية أيضا القادرة على أن تطرح هذه الصيغة للعروبة التي تحدث عنها الدكتور عزمي بشارة بشكل مبرأ من كافة الانتماءات المذهبية أو اللاوطنية.

غسان بن جدو: كيف في النهاية أستاذ نهاد المشنوق نقول ينبغي أن نقلب نغلب السياسي الاستراتيجي على الغريزة الطائفية في العراق في الخليج في لبنان وغيرها؟

نهاد المشنوق: كل منطقة لها طبيعة تختلف معالجتها أو وسيلة معالجتها عن غيرها لما تتكلم عن العراق إذا كان هناك فعلا من قرار لحل بالعراق هذا يحتاج إلى شيء شبيه بالطائف اللبناني مش بالميزان الجاري حاليا أنه غالبية ظالمة وأقلية مظلومة هاي ما بتعمل نظام سياسي..

غسان بن جدو: لكن الطائف سيكون بينهم وأميركا هناك..

نهاد المشنوق: بكل الأحوال أنا عم بأقترح تركيا لأنه أميركا مش قادرة تقوم بهذا الدور طبيعتها ما بتسمح طريقة تفكيرها بالمنطقة ما بتسمح رغباتها ما بتسمح..

غسان بن جدو: قناعة السياسة الحالية..

نهاد المشنوق: جنون الأمن تبعها ما بيسمح فأنت محتاج لناس عندهم مصالح فعلية بالمنطقة يريدون أن يعيشوا بالحد الأدنى من الأمان ما راح أسميه السلام، إذاً هذا العراق ما تيجي إلى لبنان نحن نعيش في لبنان من سنتين مشكلة إذا ما انحلت ما ممكن يعني نسرع إمكانية الحياة البسيطة وهي المحكمة ذات الطابع الدولي ماذا تعني المحكمة ذات الطابع الدولي تعني أنه دم رفيق الحريري رحمه الله لا يزال على الأرض إذا ما شلت هذا الدم عن الأرض ولا يمكن شيله إلا عبر إقامة هذه المحكمة فلازم كل الناس تتفهم هذا الشيء وما تدخل بتفاصيله اللي تعرضت فيه طوائفها يا سيدي للإساءة وللبهدلة وللحياة غير الكريمة وللإذلال وهذا بيطال الشيعة والسنة والجميع..

غسان بن جدو: وبكل صراحة هل تخشى هنا على لبنان من احتراب طائفي مذهبي في لبنان بكل صراحة؟

نهاد المشنوق: لا أبدا..

غسان بن جدو: إطلاقا رغم كل الاحتقان الذي نشهده.

نهاد المشنوق: رغم إجرام النص السياسي اللبناني اللي بيقولوه السياسيين اللبنانيين وعدم رغبتهم.. الناس وما بأعرف كيف الناس ماشية وراءهم الحقيقة بهذا الكلام العنيف اللي ما فيك تنام بسببه حتى لو كنت مؤيد..

غسان بن جدو: شكرا أستاذ نهاد المشنوق..

نهاد المشنوق: شكرا لك أستاذ غسان..

غسان بن جدو: شكرا دكتور عزمي بشارة شكرا دكتور أسامة الغزالي حرب شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة هنا من بيروت توني عون مصطفى عيتاني يونس فرحات إيرين نخول إحسان حبال نعيم صابر وجميع الفريق من الدوحة عماد بهجت عبير العنيزي مكتبنا في القاهرة مع مديره حسين عبد الغني مكتبنا في القدس مع مديره وليد العمري مع تقديري لكم في أمان الله.