- دلالات حدث الإعدام
- التداعيات الأمنية والسياسية داخل العراق

- التداعيات الإقليمية ومخاوف التطرف المذهبي


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، رغم كل الظروف نقول عيد أضحى مبارك وكل عام وأنتم بألف خير طبعاً هذه الأيام تتزامن مع مناسبات أو أعياد ثلاثة عيد الميلاد الذي نتمناه مجيداً وعيد الأضحى ورأس العام الجديد، كان في الحسبان وربما قد اطلعتم على مدى الأيام الماضية أن يكون موضوع حوارنا المفتوح هذه الليلة موضوع يتناول علاقة المسلمين والمسيحيين في العالم العربي والتحديات والأولويات وطبعاً كنا قد هيئنا لهذه الحلقة وكنا حتى استضفنا بعض الضيوف الكرام الذي أُذَكِّر بأسمائهم فقط احتراماً لهم السيد عباس الحلبي وسيادة المطران عطا الله حنا والأخ من القاهرة وكيل مؤسسي حزب الوسط ولكن طبعاًَ بعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين قررنا في اللحظات الأخيرة قبل أقل من ساعتين أن نغير الموضوع بالكامل طبعاً انسجاماً مع الظروف ومع التطورات لأننا لا يمكن أن نكون نشازاً وكل العالم بدون استثناء يتحدث عن حدث إعدام الرئيس الراحل أو السابق صدام حسين ما سنتناوله في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح بشكل أساسي تداعيات حدث إعدام الرئيس السابق صدام حسين عراقياً ونعني بها بشكل أساسي التداعيات على النسيج الاجتماعي العراقي المحلي وعلى الأعمال المسلحة التي يدافع عنها أصحابها باعتبارها أعمال مُقاوِمة وتصفها القوات الأميركية وتصفها الحكومة العراقية بأنها أعمال إرهابية أيضاً سنتناقش في تداعيات إعدام صادم حسين على المعطى الإقليمي أو المشهد الإقليمي وربما سنناقش أيضاً بشكل أساسي تداعيات إعدام صدام حسين على التيار القومي العربي أو على الفكر السياسي القومي العربي، لمناقشة ومراجعة هذه المحاور يسعدنا أن نستضيف هنا في بيروت الأستاذ صلاح عمر العلي السياسي العراقي المعروف وأيضاً الدكتور حسن سلمان وهو ناشط سياسي وباحث سياسي عراقي ويسعدنا أيضاً أن نستضيف من باريس الدكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.



[فاصل إعلاني]

دلالات حدث الإعدام

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد أود فقط أن أذكر بأن أيضاً من السادة الضيوف الذين كانوا سيشاركونا في حلقة العلاقات الإسلامية المسيحية هو الصديق العزيز أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط من القاهرة، أستاذ أستضاف صلاح عمر العلي أُعدم الرئيس السابق صدام حسين هو أول حاكم عربي وربما حتى في العالم الإسلامي يُعدم بهذه الطريقة ماذا يعني لك ذلك وقد عرفت الرجل بطبيعة الحال؟

صلاح عمر العلي - سياسي عراقي: أنا من وجهة نظري إنه الحكم بإعدام صدام حسين صدر منذ فترة طويلة وتحديداً منذ أن تجاوز بعض الخطوط الحمر في المنطقة العربية، صدام حسين صدر الحكم عليه من بعد تأميم الثروة البترولية العراقية من الشركات الاحتكارية الأجنبية، صدام حسين صدر عليه الحكم بالإعدام منذ أن قام باحتلال الكويت، صدام حسين صدر عليه الحكم منذ أن ضرب إسرائيل بصواريخ وتهديداته المتواصلة لإسرائيل، صدام حسين صدر عليه حكم الإعدام منذ أن بدأ يفكر في بناء مفاعل نووي عراقي، أنا أعتقد أنه الحكم صدر على صدام حسين من تلك الفترة ولكن كل ما عقب ذلك هي عبارة عن خطوات تمهيدية للتنفيذ، الادعاء بأنه صدام حسين دكتاتوري وأنه قاتل وأنه يعني يملك أسلحة دمار شامل وأنه له علاقات بالإرهاب والإرهابيين بالقاعدة كل هذا عبارة عن عملية تحذير وتعبئة للوصول إلى أو للتحضير للدخول للعراق وإلقاء القبض على صدام حسين وتنفيذ حكم الإعدام الصادر عليه منذ تلك الفترة.

غسان بن جدو: طبعاً أستاذ صلاح عمر العلي يعني وضع إعدام الرئيس السابق صدام حسين في إطار يبدو استراتيجية أشمل يتجاوز ما تحدث يعني ما أشار إليه الآن يتجاوز إعدام شخص كان مجرد حاكم يعني هو قضية استراتيجية كبرى الآن هكذا تراها سيد حسن سلمان؟

حسن سلمان - ناشط سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم تفضلت في حديثك أنه أول حاكم عربي أعدم أعتقد يجب تصحيح قليل أن في العراق أعدم قبله عبد الكريم قاسم بمحاكمة سورية هو من..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الانقلابيون يعدمون الآخر..

حسن سلمان [متابعاً]: لا ما أيضاً رئيس دولة وكان رئيس العراق..

غسان بن جدو: لا أنا أتحدث بهذه الطريقة..

حسن سلمان: لأن هم كل حكام العراق جاؤوا بانقلابات عسكرية بما فيهم صدام حسين أما ما تفضل فيه الأستاذ صلاح قد أوافقه الرأي في أن حكم على صدام بالإعدام السياسي فيما تفضل فيه وعدّد من أسباب قضية المفاعل النووي والتأميم وحرب الكويت وما شابه ذلك لكن أخالفه الرأي في أن صدام حسين مَن حاكمه هو القضاء العراقي الآن وبتهم محددة وكنا نحبذ ويا ريت كانت الأوضاع الأمنية تساعد والأوضاع السياسية تساعد على أن تفتح الملفات في إرهاب هذا الرجل وفي دكتاتورية هذا الرجل وفي شمولية نظامه وما قام فيه من عذابات وآلام للشعب العراقي وبالتالي تلك يمكن أن تكون حسنات ما تفضل فيها الأستاذ صلاح له لكن السيئات هي كُثر يعني نحن جمعنا أكثر من 750 ملف لشهيد في العراق وهذا رقمك كبير وكبير جداً وما بعد سقوط النظام وما قامت فيه المجموعات التابعة له وآخرها اليوم يعني كثير من الناس يقولون لماذا أعدم صدام في هذا اليوم المبارك يوم العيد فترى ماذا يفعلون هم أيضاً في هذا اليوم المبارك الذي هو يوم عيد وما قبله وما قبله والمساجد والحسينيات والمدارس والمستشفيات وبالتالي فأنا أعتقد أن ليس قراره قراراً استراتيجياً دولياً وما شابه ذلك وإنما هو قرار قضائي عراقي قام فيه القضاء العراقي لجرائم ارتكبت في حق ناس ظلموا أبرياء قتلهم صدام.

غسان بن جدو: طبعاً ربما لديك تعليق أستاذ صلاح ولكن أنا أرجو أن أتوجه إلى الدكتور برهان غليون في باريس أخوان عراقيان كل له نظرته ولكن أنت على الأقل من المشهد الخارجي هناك يعني حصل ما حصل لصدام حسين أين تضع إعدام صدام حسين اليوم بالتحديد؟

برهان غليون - أستاذ علم الاجتماع السياسي في السوربون: ليس هناك شك أن صدام كان منتظر أن يحاكم ومنتظر أن يعدم بعد ما حصل من انقلاب بعد الاحتلال الأميركي للعراق وبعد تغيير الحكم في العراق وفيه ملفات كافية لإدانة صدام حسين كرئيس للجمهورية السابق وإعلان مسؤوليته عن جرائم كبرى حصلت للعراقيين وأيضاً لغير العراقيين، إنما السؤال ليس هذا وبأعتقد إنه إعدامه المشاعر اللي أظهروها بعض العراقيين يدل على إنه هناك رغبة أيضاً في تحقيق نوع من العدالة أو الانتقام من صدام الذي تسبب في العديد من الجرائم إنما المغزى اليوم الرئيسي بهذا ينبغي أن نربطه بما نبحث عنه في العراق اليوم المسالة الرئيسية هي إخراج العراق من الأزمة ماذا يمثل من الحرب الطاحنة الأهلية من الصراع من خطر الانقسام والتفتت بين الطوائف وبين الإثنيات؟ السؤال هو التالي ماذا يمثل إعدام صدام اليوم والطريقة التي حوكم بها وأنا باعتقادي أن المحاكمة صورية وهلا سنقول ليش؟ ماذا يمثل بالنسبة لأي مشروع أو لأي سياسة تهدف إلى إنقاذ العراق أو إخراج العراق من أزمة الحرب الدائرة والعنف الدموي الذي يمزق شعب العراق يومياً؟ أنا أعتقد إنه فيه ملاحظات ما لازم ننساها بصرف النظر عن مشاعرنا تجاه ما قام به صدام وأنا من الذين يعني القلائل الذي رفضت سياسة صدام ورفضت حتى أن أذهب إلى العراق خلال فترة صدام وكنت من القلائل الذين أدانوه في جرائم انتهاكات حقوق الإنسان لكن السؤال اللي يطرح هو بالفعل هل كان الهدف من المحاكمة هو إعدام صدام أم محاكمة سياسات صدام وبالتالي استغلال هذه المحاكمة للكشف عن جميع الملفات والجرائم التي شارك فيها أيضاً أو شاركت فيها في نظري العواصم الغربية؟ أنا أعتقد إنه صفي بسرعة ليس لأننا اكتشفنا الحقيقة لأن القضايا كشف الحقيقة ولكن لإخفاء الحقيقة التي هي أن صدام نفذ إلى حد كبير أو بالتعاون إلى حد كبير مع العواصم الأميركية والغربية وغيرها كل السياسات الماضية بما فيها الحرب ضد الأكراد بما فيها استعمال الأسلحة الكيماوية أو أسلحة الدمار الشمال الملاحظة الثانية هي أن عادة..

غسان بن جدو: لا عفواً دكتور برهان في هذه القضية بالتحديد من فضلك دكتور برهان عندما تقول هذه النقطة هل ترى بأن السؤال هو مَن أعدم صدام حسين حينئذٍ هل الحكومة العراقية هي التي أعدمته أم الولايات المتحدة الأميركية هي التي أعدمته؟

برهان غليون: أنا أعتقد إنه الأجندة الأميركية هي التي كانت حاسمة في إعدامه هذا لا يعني أن العراقيين يعني الحكومة العراقية حكومة المالكي لم تكن موافقة لكن أنا أعتقد إنه السلطة الأميركية إدارة بوش كانت تريد أن تحقق على الأقل قبل انعقاد الكونغرس إنجاز أن تقول للشعب الأميركي وللنواب الأميركيين إننا أنجزنا شيء في العراق هذا الشيء الوحيد الذي يستطيع بوش أن يقول إنني أنجزته أي قتل صدام حسين بعد محاكمة صورية إلى آخرة وكل الأهداف الأخرى لم تحقق منها شيء لا ديمقراطية ولا تنمية ولا استقرار ولا أي شيء إذاً هذه الأجندة الأميركية قبل انعقاد المؤتمر بثلاثة أيام لازم له نصر أو نصر بين قوسين يعني شكل من أشكال النصر لكن الأجندة العراقية كانت هي التعبير أو إرضاء أو شفاء غليل الشعور بالانتقام عند الناس اللي فقدوا من أهاليهم وعانوا حقيقة قدام صدام لكن الانتقام ليس يعني هو المطلوب من المحاكمة المحاكمة والقتل وتطبيق العقوبة بالقانون ليس هدفها إرضاء غليل مَن أوذي من قبل شخص ما وإنما تثبيت قاعدة قانونية وما حصل بالنسبة لإعدام صدام هو العكس تماماً كان يعني العنف هو عنف لإرضاء غليل الانتقام وليس لتثبيت قاعدة أن الدم محرم جداً إلا إذا ثبت بالقانون وأعدم الشخص أو قضي أو استخدم العنف في إطار قانوني واضح ودقيق ومقبول من كل الناس لدرجة أن قتل صدام يصبح قاعدة لوحدة العراقيين ولتفاهمهم على مبدأ إلغاء كل الفترة الماضية التي كانت فترة صدام فترة التعسف يعني قتل صدام بتعسف حتى تمتد فترة التعسف التي قام عليها نظام صدام بينما كان المطلوب أن تُستخدم محاكمة صدام فعلاً لتأسيس قاعدة عراق قائم على القانون والتفاهم والتضامن بين جميع العراقيين فإعدامه حسب الأجندة أنا برأيي الأميركية أدت فعلاً إلى هذا ما ذكرته من جعله إعدام تعبير عن انتقام أكثر منه تعبير عن تأسيس حياة قانونية سليمة للعراقيين.

غسان بن جدو: وهذا طبعاً سيد حسن سلمان ربما يطعن بشكل كبير في سياسة الحكومة الحالية وحتى النظام السياسي الحالي القائم الآن انطلاقاً مما قاله الدكتور برهان غليون يعني بمعنى آخر أعدم صدام حسين لأنه كان يعتبر بأنه كما تفضلت دكتاتوراً ومستبداً وقتل أبرياء لكن في الوقت نفسه النظام السياسي الحالي الحكومة الحالية يعني لا أتحدث عن حكومة فقط يعني هذا النظام بكامله إذاً هو أيضاً يؤسس إلى دولة لا تسود فيها لا القانون ولا المؤسسات بل بالعكس عقلية الانتقام والثأر؟

"
نظام صدام حسين اختزل الدولة في السلطة واختزل السلطة في الشخص، لذلك نحن في حاجة لبناء عراق جديد على أسس ديمقراطية
"
 حسن سلمان

حسن سلمان: لا هو العكس صحيح يعني ما تفضل فيه أستاذ غليون في موضوع إخراج العراق من الأزمة التي يمر فيها وأشار إلى مسألة المحاكمة السياسية من قبل الجانب الأميركي حتى يحققوا نصراً أنا أزيد على هذا الأمر وأقول إن كثير من الدول أيضاً ممكن أن تكون لها أوراق قد لعبتها في تاريخ هذا النظام وهي ليست مخفية حتى تُستر هذه الأوراق يعني تزويد فرنسا لصدام حسين بطائرات في حربه ضد إيران ليس أمراً خفياً تزويد ألمانيا بالغازات السامة لضرب حلبشة ليست أمراً خفياً تزويد أميركا لصدام حسين السلاح أيام زيارة رامسفيلد ليس أمراً مخفياً وبالتالي ماذا يُراد أن يخفى من هذا الأمر حتى يعجلوا في مسألة إعدام هذا الرجل؟ أما السياسية العراقية أنا أعتقد بإعدام هذا الرجل أنا أعتقد وُضعت نهاية وطويت صفحة من تاريخ الدولة العراقية التي قامت على مسألتين المسألة الأولى هي مسألة الاستبداد والانقلابات العسكرية المتتالية والمسألة الثانية هي الهوية السياسية المستوردة أول ما نشأت الدولة العراقية أستاذ غسان استورد لنا ملك من الخارج واستورد بعد ذلك لنا قادة أحزاب ميشيل عفلق وما شابه ذلك واستورد لنا الحزب الفولاني من روسيا الماركسية وما شابه ذلك واستوردوا.. واستوردوا وبالتالي فمبدأ الاستبداد وهو المهم أنا أعتقد اليوم قد طوي هذا الملف ويجب كما تفضل الدكتور إخراج العراق من هذه الأزمة من خلال بناء الدولة العراقية الجديدة المسألة التي كرسها نظام صدام حسين ما قبله هو تتويج مجموعة من الأنظمة المسألة التي كرسها أن اختزل الدولة في السلطة واختزل السلطة في الشخص فعندما سقط هذا النظام في تسعة نيسان انهارت الدولة العراقية وبالتالي نحن نقول هل بنيت أو بدأت تبنى الدولة العراقية في ظل النظام الحالي الجديد؟ أنا أقول لا وإنما هنالك محاولات لبناء هذه الدولة نقول تعالوا جميعا لنبني العراق الجديد على أسس ديمقراطية وعلى عراق موحد ينعم فيه الجميع بالحرية والنظام القانوني.

غسان بن جدو: رغم طبيعة الحال بأن مخالفيكم سيد حسن سلمان يقولون أيضا بأن الحكم الحالي هو أيضا مُستورِد أم أنه هو بنفسه استورد الولايات المتحدة الأميركية أو هناك مَن استورد يعني إيران وغيرهم من الدول؟

حسن سلمان: ليقولوا.. ليقولوا ما يقولون..

غسان بن جدو: أستاذ صلاح خليني أفهم رأي أستاذ صلاح..

صلاح عمر العلي: الآن ذكرت نقاط..

غسان بن جدو: تفضل..

صلاح عمر العلي: على لسان الدكتور غليون ودكتور حسن مهمة للغاية وأعتقد واجب أن المشاهدين..

غسان بن جدو: توضح نعم..

صلاح عمر العلي: يسمعوا الآراء المختلفة فيما يتعلق بها أنا يعني أول نقطة أحب يعني أعلق عليها هي موضوع الاستبداد طبعا نحن جزء من منطقة عربية وفيها حكام كثيرين أتمنى أن يذكر لي الدكتور حسن أي حاكم من الدول العربية غير مستبد.. أي حاكم؟ الآن وفي الماضي مَن هو الحاكم الديمقراطي الذي يحترم إرادة الشعب وممثل لشعبه جاء عن طريق الانتخابات هذا واحد؟ اثنان الانقلابات العسكرية كل الأنظمة تقريبا ما عدا..

غسان بن جدو: الملكية..

صلاح عمر العلي: النظم الخليجية هي جاءت عن طريق انقلابات عسكرية ثلاثة التحدث عن ميشيل عفلق وكثيرا ما تردد هذا الموضوع أحب أن أوضح الآتي ميشيل عفلق شخصية عربية ورجل مفكر عربي معروف وأعتقد ليس من العار على حزب قومي عربي أن يتبنى أفكاره إطلاقا بينما نجد أيضا أحزاب أخرى تتبنى أفكار أشخاص ليس لهم علاقة بالعرب أجانب ليس لهم علاقة بالعرب بل لم يتبعوا أفكاره إنما يقدسوه فلماذا هذا الجانب يعني الإيمان بأفكار ميشيل عفلق وصلاح البيطار وإلى آخره عار على العربي بينما يصبح شيء مقدس أن تؤمن بأفكار شخص ليس له علاقة بالأمة العربية أو ليس له علاقة بالعراقيين؟ هذا موضوع يعني لا يبقى غامض خليه يكون واضح..

غسان بن جدو: وضحته يعني..

صلاح عمر العلي: طيب نقطة أخرى موضوع..

غسان بن جدو: حابب توضحه أم لا؟

صلاح عمر العلي: نعم؟

غسان بن جدو: حابب توضحه يعني؟

صلاح عمر العلي: لا كافي أنا أعتقد الرسالة واصلة للجميع الحديث عن..

غسان بن جدو: ربما تقصد إيران أليس كذلك تقصد إيران؟

صلاح عمر العلي: الحديث عن موضوع تزويد فرنسا بالطائرات إلى صدام حسين هل أن فرنسا هي الدولة الأجنبية الوحيدة اللي زودت صدام حسين أم أن هناك دول أجنبية زودت دول أخرى وهي إيران بالتحديد أسلحة في حربها مع صدام حسين؟ بل ليست دول أجنبية إنما العدو الأساسي للأمة العربية وهي إسرائيل زودت إيران في الحرب هذه أخلاقيات الحرب أنا لا ألوم إيران ولا ألوم صدام حسين لكن هذه هي أخلاق الحرب الطرفين المتحاربين عليهم أن يسعوا بكل ما يملكوا من إمكانيات من أجل كسب الحرب هذا معروف لأن الحرب ليس فيها أخلاق هذه مسألة طبيعية، لقاء رامسفيلد إذا التقى رامسفيلد مع صدام حسين في العلن وأمام تلفزيونات العالم فهو هناك شخصيات أميركية التقت بممثلين بإيرانيين قادة زعماء إيرانيين في السر وعملوا صفقات وهكذا وأنا كذلك أكرر القول بأنه أنا لا أوجه اللوم لأحد أبدا ولا أبرئ أحد وهذه أخلاقيات الحرب، يبقى موضوع آخر وهو الشأن الداخلي أنا لا أبرئ صدام حسين أنا يمكن أول مَن قدم وصف لصدام حسين بالديكتاتورية ولكن ما جرى بعد احتلال بغداد بعد احتلال العراق على يد هؤلاء الديمقراطيين الجدد اللي يحكموا الآن في بغداد مارسوا من الجرائم البشعة والقتل وحرق البيوت واختطاف الناس واختطاف العوائل وتدمير المجتمع بالكامل ما يجعلني أنا الآن بالفعل أندم على تقديري ذلك الوصف لصدام حسين أشعر بالندم صدام حسين الآن في ذمة الله وليس لي بعد أي مصلحة في هذا الأمر فعلا بدأت أنا الآن أشعر بأنه تعديت على صدام حسين عندما وصفته بالديكتاتور أو بالطاغية أمام ما يجري الآن في العراق.



التداعيات الأمنية والسياسية داخل العراق

غسان بن جدو: نعم دكتور برهان غليون الرئيس الأميركي قال التالي إن تنفيذ العدالة في صدام حسين لن ينهي العنف في العراق لكنه علامة مهمة على طريق العراق نحو التحول إلى بلد ديمقراطي قادرة على الحكم والبقاء والدفاع عن نفسه إذاً القضية هي ليست قضية ثأر وليست قضية انتقام وربما حتى يكون جزء منها يعني إخفاء بعض الأشياء ولكن يعني هناك ربما وجه ينظر إليه البعض على أنه سلبي إعدام شخص بهذه الطريقة في يوم عيد الأضحى ولكن لعله في المقابل هناك مَن ينظر إليه بأنها صفحة كاملة حقبة كاملة سياسية قد طويت بإعدام الرئيس السابق صدام حسين وهناك رغبة جدية في التحول إلى بلد ديمقراطي كما يقول الرئيس جورج بوش؟ تفضل يا سيدي.

برهان غليون: يعني أستاذ غسان كان منتظر من فترة بعد تقرير بيكر هاملتون أن يغير الرئيس بوش من سياسته أو أن يطرح وهو نفسه الناس تنتظر طرح سياسة جديدة في العراق بعد إعلان فشل السياسات واستراتيجيات السابق، الآن أراد الرئيس بوش بهذه العملية بالإعدام السريع وفي يوم أن يوم العيد أن يعطي مؤشر كما أراد هو كما قال حتى في تصريحه إلى بدء سياسة جديدة فأنا أقول إن المؤشر يدل على أنه بالعكس بدل أن تكون السياسة الجديدة سياسة في اتجاه مختلف تبدو مع إشارات أخرى بما فيها تعزيز قوة القوى العسكرية الأميركية بما فيها ما حصل أنه من إعلان مستوطنات بناء مستوطنات جديدة في إسرائيل يا أخي تدل على أنه بالحقيقة ليس هناك النية لدى الإدارة الأميركية أنا هذا هو ترجمتي لما حصل تدل على أنه ليس هناك نية إطلاقا في تطوير استراتيجية جديدة في العراق وإنما هناك تصميم على التعميق وعلى الاستمرار بشكل أقوى في السياسة التي قادت إلى الأزمة الراهنة في العراق وإلى الحرب في العراق، ما هو جوهر هذه السياسة كان حتى الآن؟ جوهر السياسة هو التحالف القائم الراهن بين الراهن اللي قائم بين واشنطن حقيقة يعني بين التيار المتطرف أنا بنظري في واشنطن اللي تمثله إدارة بوش وبين ميليشيات التي كان لها علاقة بإيران ولا بدون علاقة بإيران المليشيات التي تسيطر على الأرض في العراق النظام الراهن اليوم هو تحالف بين هذه الميليشيات وبين الإدارة الأميركية وصدام قُدِّم بهذه السرعة مش لأنه أعدم ربما كان من حقهم يعدموه الشعب العراقي لكن قُدم بهذه السرعة وهلا بدي أقول ليش من أجل تأكيد هذا الحلف ومنع الوصول إلى مصالحة وطنية كان العراقيون فعلا ينزعون إليها أو جزء كبير من العراقيين كانوا يتأملون في سياسة جديدة تبدأ بالحوار بتطوير الحوار بما فيه مع دول الجوار حتى يمكن التوصل إلى وقف سيل الدماء في العراق فأنا سؤالي أرد أرجع للسؤال الأول بالضبط هو إلى أي حد أفاد في الطريقة التي أعدم فيها صدام والتوقيت الذي أعدم فيه وأسلوب المحاكمة الذي ساعد في إخراج العراقيين من هذه الحرب؟

غسان بن جدو: نعم هي نقطة مهمة خاصة عندما جزمت الآن دكتور برهان غليون بأن إعدام صدام حسين ربما أنها رغبة في المصالحة الوطنية، هل تراها بهذه الطريقة سيد حسن سلمان خاصة وأنك من بين الذين شاركوا في أعمال التهيئة للمصالحة الوطنية؟

حسن سلمان: فقط تعليق سريع على ما تفضل فيه أستاذ صلاح على أن أي بلد عربي هو ليس نظاما ديكتاتوريا أو ما شابه ذلك أنا لا أمجد في الحقيقة في بلد من البلاد العربية ولا بأي نظام من هذه الأنظمة ولم أدعي أنها نموذج في الوطن العربي لأنهم هم كانوا شريك مع صدام حسين أو مشجعين على القمع من خلال سكوتهم أو تحريضهم أو ما شابه ذلك وبالتالي نحن نضع هذا اللوم على البلاد العربية التي طالما ظلمتنا في عهد النظام الديكتاتوري السابق أما الموضوعين الذين تفضل فيها الأستاذ..

غسان بن جدو: برهان..

حسن سلمان: برهان فهو موضوع المصالحة وموضوع دول الجوار وهم مسألتان مهمتان وأنا أضيف لهما الركيزة الثالثة هي موضوع المشروع الإقليمي يعني التوافق الإقليمي ومشروع المصالحة ومشروع البناء الهيكل السياسي للدولة العراقية، أنا قمت في الحقيقة بجهود كبيرة في مجال المصالحة الوطنية ومازلنا ونعتقد أن نهاية صدام حسين كشخص وكما مجموعة سيفتح المجال لكثير وخاصة الذي ينضوون تحت لواء حزب البعث يفتح لهم الآفاق الواسعة في موضوع الدخول للمصالحة الوطنية لأن كان هو يشكل هو وجماعته يشكل ضغطا وكابوسا في سبيل الانفتاح على مشروع المصالحة الوطنية وبالتالي فأنا أعتقد إعدامه فتح نافذة..

غسان بن جدو: يعني كيف ذلك يعني كيف؟

حسن سلمان: لأن يفسح لهم المجال صدام حسين بدكتاتوريته بالأموال التي يمتلكها..

غسان بن جدو: هو كان بالسجن ما الذي يؤثر فيه؟

حسن سلمان: لا هو فيه عنده جهاز وهم أخبرونا بهذا الأمر وهذا جهاز موزع في اليمن وفي الأردن وفي سوريا وفي أوروبا ويعمل على تحريض هذه المجموعات المسلحة وهذه المجموعات المخالفة للعملية السياسية والآن انكسر نتمنى أن يأخذوا حريتهم في المشاركة في بناء العراق في المشاركة في العملية السياسية وهذا ما أشار إليه دولة الرئيس المالكي اليوم في رسالته إليهم في هذا الأمر.

غسان بن جدو: أنا أود أن أفهم رأي أستاذ صلاح في هذه النقطة إذا سمحت قبل أن تتناول النقاط الأخرى يعني هو محاولة للتمييز أستاذ صلاح بين الرئيس الراحل صدام حسين ومَن سماها بمجموعته أو ما بات يعرف الآن بالصداميين والبعثيين..

حسن سلمان: الصدَّاميين والبعثيين نعم المجرمون والبعثيون العقائديون الذين ينتهجون نهجاً حزبياً سياسياً لهم الحق والحرية فيه 100%.

صلاح عمر العلي: يعني دعني بس أقول أذكر بمثل بسيط.. حادثة بسيطة هناك عدد كبير جداً من ضباط الجيش السابق سُرِّحوا ومعروفة هاي القصة هاي اتخذت قرارات مؤخراً بالسماح لبعض الرتب بالعودة إلى الجيش والقسم الآخر قرروا أن يصرفوا لهم رواتب وحددوا لهم مواقع لأخذ الرواتب التقاعدية فقبل حوالي أسبوع راحوا مجموعة من عندهم إلى منطقة الكاظمية في بغداد لاستلام الرواتب فكان كمين منصوب لهم وخطفوا وقتلوا ذبحوا ذبح النعاج هؤلاء ضباط بعثيين اتخذت الحكومة العراقية الراهنة قرار بصرف الرواتب لهم هذا واحد..

غسان بن جدو: هذه أكيد المعلومة؟

حسن سلمان: ومَن الذي قتلهم يا أستاذ صلاح؟

صلاح عمر العلي: البعثيين قتلوهم لأن كل الجرائم راح تنسب للبعثيين هذا الإرهابيين والتكفيريين والصداميين..

حسن سلمان: فيه مجموعات إرهابية موجودة في العراق تعبث..

صلاح عمر العلي: خليني يا سيدي أنا لم أقاطعك.

حسن سلمان: نعم تفضل..

صلاح عمر العلي: سأترك لك الحرية لتتحدث كما تشاء وكما تريد.. هذه المسائل ما عادت تنطلي على أحد ولا عاد الإنسان يخدع فيها الميليشيات الإرهابية القاتلة التي تدخل على البيوت في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع من كل البشر أشخاصاً معروفين وهم منتسبين إلى أي حزب إلى أي وزارة براعية الدولة برعاية السلطة خُطف حوالي 200 موظف من وزارة لتعليم العالي من منطقة مراقبة مرصودة أمام قبل الظهر من النهار خطفوا واختفوا كلهم.. كلهم راحوا وذُبحوا، أي مصالحة هذه التي يتم الحديث عنها؟ أي مصالحة؟ كل يوم الآن عشرات الآلاف يهربون من العراق لا بقى طبيب ولا بقى مهندس ولا بقى أستاذ..

غسان بن جدو: طيب قد أعيد السؤال..

صلاح عمر العلي: غسان الناس كلها تهرب الآن المدارس معطلة ما فيه مناهج فأي مصالحة يتم التحدث عنها؟

غسان بن جدو: إذا لا نتحدث عن مصالحة أو سلم أهلي نتحدث عن ماذا أستاذ صلاح البديل ما هو؟

"
لا يمكن حدوث مصالحة إطلاقا في ظل احتلال العراق، فالمحتل مسؤول عن العنف والدماء ومنذ دخوله دخل العشرات من عصابات الإجرام الدولية
"
صلاح عمر العلي

صلاح عمر العلي: البديل تحرير العراق من الاحتلال ما دام هناك احتلال في العراق لا مصالحة تحصل لا يمكن أن تحصل مصالحة إطلاقاً ولا يمكن أن توقف العنف والدم هذه الدماء كلها بتخطيط المحتل، المحتل مو جاي يحمل رسالة سلام ولا جاي يعمر السلام بالعراق ولا جاي لديمقراطية هذا الكلام ما ينطلي على أطفال شو الديمقراطية في ظل الاحتلال؟ أي ديمقراطية تبنى في ظل الاحتلال؟ الاحتلال عنده مشروع جاي يفرضه على الشعب العراقي وعلى الوطن العربي وعلى الأمة العربية مُبْتَدِئ بالعراق ما دام هناك احتلال كل الحديث عن الديمقراطية هراء وكذب وخداع ولا يمكن أن يضلل أي إنسان دخلت يا أستاذ غسان مع دخول الاحتلال عشرات من عصابات الإجرام الدولية ومعروفة أنا أسكن في منطقة اسمها الحاثية في قلب بغداد كل الناس يعرفوها منطقة صغيرة جدا فيها 24 مكتب لعصابات إجرامية دولية دخلوا مع الاحتلال هؤلاء جاؤوا ليفعلوا ماذا؟ أطباء مهندسين جايين للعراق؟! هذه هي الجرائم اللي هي يخططوا لها..

غسان بن جدو: سيد حسن..

حسن سلمان: هذه اللي تفضل فيها اسمها الشركات الأمنية وهي عددها كبير وهي تمثل مجموعات كبيرة قد يكون قسم كبير منهم من المرتزقة والمجرمين الذين يعملون في ظل ورعاية قوات الاحتلال هذا أمر أصبح واضح..

غسان بن جدو: إذاً الأساس سيد حسن إذاً الأساس من هذا الطرف الآن يقول..

حسن سلمان: لا خلينا..

غسان بن جدو: إعدام صدام حسين لن يسير في المصالحة الوطنية بالعكس ربما سيزيد في تفكيك النسيج الاجتماعي السياسي الداخلي؟

حسن سلمان: أنا أقول المصالحة الوطنية يجب أن تتهيأ لها الظروف السياسية التي بها تنجح المصالحة الوطنية يجب أن تتوفر لها الظروف الإقليمية التي تساعد على إنجاحها والتي يعمل عليها الآن وأقصد بالظروف الإقليمية أقصد المملكة العربية السعودية وسوريا وإيران لأن هذه الدول عبثا نحاول إذا لم تتوافق هذه الدول على أن تعمل بشكل إيجابي في حل المشكلة العراقية لأن المشكلة العراقية دخلت في نفق وكلنا نعلم أن هذا النفق هو النفق الطائفي والمذهبي وبرزت كثير من أعمال العنف بهذه العناوين وبالتالي التأثير الذي يمكن أن تشكله هذه الدول على المجموعات الميليشياوية المسلحة التي هي لها نفوذ ويمكن أن تمن عليها والمسألة الأخرى وهي مسألة الاحتلال ولا أحد ينكر أن العراق هو واقع تحت هذا البلاء الذي جلبه لنا هو النظام نفسه وشاركت فيها الدول العربية التي تفضل أستاذ صلاح وسماها بالدول الاستبدادية والعميلة وما شابه ذلك وبالتالي فيجب أيضا أن نتوصل إلى معادلة صريحة وواضحة أن نوفق ما بين المقاومة أن نعترف بالمقاومة وفي حق الشعب العراقي في مقاومته وبين برمجة وانسحاب قوات الاحتلال من العراق لكن هذا يجب أن يكون كله ضمن سلة واحدة سلة المصالحة الوطنية ضمن إطار سياسي متفق عليه بين القيادات السياسية والحزبية التي هي الآن تدير البلد، نحن لا نستطيع أن نستورد أيضا هذه المرة رجال سياسيون يريدون أن يقودوا لنا البلد إما أن نعتمد على الأجنبي وإما أن نعتمد على أنفسنا، على أنفسنا هذه هي القوى السياسية الموجودة على الساحة والتي أفرزتها انتخابات واضحة كانت على كل ما يقال فيها لكنها أفرزتها إرادة شعبية وتمثيل شعبي معين أفرز هذه القيادات وبالتالي يجب أن نعترف بها ونتعامل معها من أجل البناء العراقي الجديد..



التداعيات الإقليمية ومخاوف التطرف المذهبي

غسان بن جدو: دكتور برهان غليون إعدام الرئيس السابق صدام حسين هل هي رسالة محض عراقية وكما تفضلت يعني هناك إنجاز يريد به الرئيس جورج بوش أن يقدمه إلى المرحلة المقبلة العام الجديد أم لديه أيضا رسالة إقليمية ما يعني بمعنى آخر لبعض الدول العربية لسوريا لإيران إلى آخره هل من تداعيات واضحة على المشهد الإقليمي أميركيا على الأقل؟

برهان غليون: على كل حال أنا بالنسبة لي أعتقد أن مسألة العراق لا تحل فقط في العراق ومسألة فلسطين لا تحل في فلسطين ومسألة لبنان لا تحل في لبنان هي كل هذه ساحات لمواجهات مشتركة وواحدة وكان من المطلوب والمنتظر من الأميركيين بمناسبة إعادة مواجهة الوضع العراقي إعادة النظر أيضا في سياستهم الإقليمية ككل يعني مراجعة لموقفهم فيما يتعلق بالتسوية في فلسطين ولموقفهم فيما يتعلق بعزل بعض الدول ولموقفهم من إيران ولموقفهم من كامل موضوع كيف نسيطر على الشرق الأوسط لأنه هذه هي المشكلة، كيف يريدون أن يسيطروا بطريقة لا تدمر الشرق الأوسط على الشرق الأوسط؟ هذه مراجعة كانت مطلوبة في نظري، إن ما حصل في العراق يعني أو إعدام صدام حسين بهذه الطريقة يعبر عن أن الأميركيين لا يريدون أن يقوموا بهذه المراجعة لسياستهم الشرق أوسطية على الإطلاق هذه هي الرسالة وإنما يريدون أن يستمروا في التركيز على أن مركز أو جوهر المسألة في الشرق الأوسط وفي العراق هو محاربة الإرهاب والإخوان الأخ حسن تقريبا قال نفس الشيء إن هناك مجموعات إرهابية ويركزون على أن هناك مجموعات إرهابية طبعا هذا موجود معروف إنه هناك موجود لكن نحن الذين نريد أن نعالج الوضع، هل من المطلوب أن نضع المسؤولية كلها هل من المفيد أن نضع المسؤولية كلها على هذه المجموعات الإرهابية التي فتحنا لها ألف ثغرة سياسية حتى تدخل أم المفروض أن نركز بالضبط على هذه الثغرات السياسية التي مثلتها سياسات أميركية؟ اليوم واضح أنها تتخبط وعدوا بدولة فلسطين وطوروا إلحاق الجدار الفاصل العنصري وطوروا المستوطنات ولا يزالوا وعدوا بوضع مستقر في العراق واتبعوا سياسة تمييز حقيقي داخل الشعب العراقي وتقسيم حسب الطوائف وحسب الإثنيات وكسروا أسس قيام دولة عراقية قانونية تعترف بالإفراد كمواطنين وليس كمواليين لهذه الطائفة أو تلك نفس الشيء في لبنان أيضا بدل أن يساعدوا اللبنانيين على أن يعيدوا بناء وحدتهم الوطنية تدخلوا حاولوا أن يجعلوا من لبنان وسيلة أيضا لتحقيق أهداف سياسية أميركية أخرى كل هذا يحتاج إلى مراجعة ونحن في المنطقة لا نستطيع لوحدنا إذا لم تراجع الولايات المتحدة الأميركية سياساتها وإذا لم تدرك فعلا الإدارة الأميركية أنه من المستحيل إعادة بناء الوضع الشرق أوسطي على أسس الهيمنة التقليدية التي كانت تريدها والتي أرادت أن تعززها بأخذ مواقع عسكرية في العراق وفي دول الخليج فليس هناك حل على الإطلاق فنحن سائرون نحو تعميق الأزمة ونحو تعميق حركة الدمار والاقتتال داخل بلدان الشرق الأوسط والبلدان العربية الآن أنا بالنسبة لي ما حصل بالعراق بالإعدام السريع هو مش دفاع إطلاقا عن صدام ما حدا يدافع عن صدام وإنما هو بالضبط رسالة سلبية للعراق للأطراف على الأقل المتمردة من الشعب العراقي ورسالة سلبية للأطراف المؤيدة للوضع العراقي لأنها عززت عندها شعور الانتقام وإرضاء مشاعر الانتقام وليس القانون رسالة سيئة للمنطقة ككل للإقليم ككل ورسالة سيئة للرأي العام العربي والإسلامي الذي شعر بالإهانة والاستفزاز بسبب القتل في يوم العيد..

غسان بن جدو: هناك مَن يعتبر دكتور برهان ومن فضلك بإيجاز أن أيضا رسالة ما لإيجاد أو تعميق فتنة داخل النسيج الاجتماعي الموجود داخل العراق وربما حتى في المنطقة يعني حتى نتحدث بشكل صريح الآن هناك مشكلة.. مشكلة مذهبية مشكلة طائفية على الأقل تنطلق من العراق وقد تمتد لا سمح الله إلى المنطقة وبهذه الطريقة هناك مَن يقول هذه ستعمق الشرخ أكثر وستزيد فيمَن هم أكثر تطرف مذهبي من هذا الصنف أو من ذاك الصف ما رأيك في هذه النقطة؟

برهان غليون: وأنا أعتقد ذلك أنا أعتقد أن استمرار السياسة الأميركية التي ترد على أجندة صراع داخلي أميركي ودون أي أمل في المراجعة العامة لسياسة الأميركيين في المنطقة سوف تقود وليس هناك حل آخر لاستمرار هذه السياسة إلا بتوجيه العرب بعضهم ضد البعض الآخر والعرب ضد الإيرانيين أيضا وبالتالي تعميق أزمة الانقسام الطائفي وربما دفع إلى مواجهات طائفية على مستوى المنطقة هذه السياسة ستقود إلى ذلك..

غسان بن جدو: نعم يعني مَن يدفع الضريبة بشكل أساسي هي حركات المقاومة الحقيقية وليست الحركات في هذا الطرف كل حركة مقاومة حقيقية في المنطقة هي التي ربما ستدفع ضريبة هذه السياسة، السيد حسن سلمان في هذه النقطة بالتحديد ربما هي النقطة الأخيرة معك يعني الأساس الآن هل تعتقد بأن ما يحصل الآن يمكن أن يشكل بتداعيات سلبية على النسيج الاجتماعي على النسيج داخل العراق وحتى في المنطقة بشكل عام؟

حسن سلمان: يعني يشاركني الرأي قد يكون أستاذ صلاح أيضا عبد الخالق السامرائي كان سني ومرتضى سعيد عبد الباقي كان سني والكويت دولة سنية وعدنان الحمداني وكثير من قيادات البعث وبالتالي صدام حسين عندما قتل هؤلاء وتجاوز على حقوقهم وانتهك حرماتهم كانوا من الطائفة السنية وهكذا بالنسبة لعبد العزيز البدري العالم الشهير المعروف الكبير بالإضافة إلى السيد محمد باقر الصدر وآل الحكيم والمجموعات الشيعية الأخرى بالإضافة إلى الأكراد وبالتالي فصدام لم يكن سني حتى مسألة إعدامه تثير هذه المسألة الطائفية والمذهبية، أما ما هو المشروع الأميركي أو ما هو المشروع الاستعماري بشكل عام للمنطقة؟ أنا أعتقد أخالف أستاذ دكتور برهان في أن أميركا أعلنت عن استراتيجيتها أميركا لحد الآن لم تعلن استراتيجيها ولم تفصح عنها..

غسان بن جدو: هو قال لم تعلن ولكنها فهم من هذه الطريقة أنها مصممة على استراتيجيتها..

حسن سلمان: أميركي أوافقه الرأي في الجزء الأول من أنها أخفقت في سياستها وارتكبت ما ارتكبته من يوم احتلال العراق إلى اليوم من حماقات وأخطاء وهم اعترفوا بها وقالوا عنها ما قالوا لكن الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي ستظهر قد يكون في الشهر القادم هي خيارات بين التسوية وبين الذهاب إلى الفوضى وإشعال المنطقة في فتنة طائفية ومذهبية وبالتالي فإن الوضع العراقي مرتبط ارتباط مباشر وعضوي بالوضع اللبناني ومرتبط ارتباط مباشر وعضوي بالوضع الفلسطيني إذا ما حدثت تسوية ما بين سوريا وإيران والجانب الأميركي ونتمنى ذلك لكي تحل الأمور..

غسان بن جدو: سينعكس على العراق..

حسن سلمان: وسينعكس إيجابا على العراق وعلى لبنان وعلى فلسطين وإلا فكلنا أنا أعتقد ذاهبون إلى مناطق خطرة جدا علينا نحن أن نواجه هذه السياسة التي يمكن أن تأخذنا إلى هذه المتاهات الخطيرة وتحدث ما تحدث بيننا..

غسان بن جدو: أستاذ صلاح عمر طبعا أنت من القياديين القوميين المعروفين في المنطقة العربية السؤال الآن الأخير هل إن إعدام الرئيس السابق صدام حسين هو إعدام لشخص أم إعدام لتجربة سياسية أم رغبة في إعدام الفكر السياسي القومي الذي كان يقوم عليه؟

صلاح عمر العلي: أنا أعتقد أن يعني الرغبة الأميركية هو أن تحقق هذه الأهداف الثلاثة إعدام الشخص وإعدام حقبة سياسية وإعدام الفكر القومي ولكن في نظري أن أميركا إذا نجحت في إعدام صدام حسين الشخص وإعدام المرحلة السياسية التي كان يقودها صدام حسين أو يمثلها صدام حسين فليس بإمكانها أن تعدم الفكر القومي.. الفكر القومي فكر أصيل متجذر في المنطقة العربية له مريدوه وله تياراته وله جماهيره وله قاعدته والفكر القومي فكر متجدد متطور ويمثل حاجة حقيقية للمجتمع العربي وأنا أعتقد أنه إذا كانت الشعارات القومية في الحقبة الماضية هي مجرد شعارات تستهوي أهل الطبقة المثقفة والسياسيين العرب أصبحت في الوقت الحاضر بالنظر لما تتعرض له المنطقة العربية من تداعيات خطيرة وخطيرة جدا أعتقد أنها أصبحت مطالب تمثل إرادة الشعوب العربية أنا لا أجد يعني مواطن عربي واحد في كل المنطقة العربية يعني يعتقد بأنه لنا أمل في النهوض من جديد بدون أن نتحد وهذا هو الشعار القومي الأساسي..

غسان بن جدو: دكتور برهان غليون من فضلك في هذه النقطة بالتحديد لأنه أنا أعرف إنك لديك مقاربات جدية في هذه النقطة..

حسن سلمان: نعم أريد دقيقة أيضا في هذا..

غسان بن جدو: نصف دقيقة تفضل..

حسن سلمان: فقط أريد أن أقول إن صدام حسين وحقبته لم تكن تمثل حقبة قومية وإنما هو والمجموعة التي أحاطت به قد ساهمت في إحباط المشروع القومي وأكبر دليل على ذلك هو ما قام فيه شخصيا من فسخ الوحدة والتقارب الشهير الذي حدث ما بين سوريا والعراق في ذلك التاريخ..

غسان بن جدو: دكتور برهان غليون تفضل..

برهان غليون: أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية أرادت بالفعل أن تمرر رسالة من هذا النوع القضاء على صدام هو قضاء على حقبة القومية العربية إذا شئنا أنا أعتقد إنه لا ينبغي أن نقع نحن في هذا الفخ القومية العربية كما يؤمن بها ربما ملايين أو تعاطفت معها ملايين الناس من العرب ليست متماهية ولا ينبغي أن ننظر إليها كما لو كانت متطابقة مع سياسات الديكتاتورية سواء كانت ديكتاتورية صدام أو ديكتاتوريات عربية أخرى القومية العربية هي هوية انتماء شعوب كبيرة وذات حضارة عريقة لثقافة ولأمة ولمشروع إعادة بناء هذه المنطقة على أسس جديدة قانونية وديمقراطية القومية العربية ديمقراطية بالأساس وينبغي أن تكون ديمقراطية ولكن سأختم بكلمة بسيطة وسريعة جدا أكيد نحن تاريخنا الراهن ومآسينا وأزماتنا ترجع بشكل كبير جدا إلى التدخلات الأجنبية العسكرية وغير العسكرية وإلى التلاعب بمصيرنا وبنخبنا لكن أعتقد إنه ليس لنا مستقبل إلا إذا تحملنا مسؤولياتنا ما يقوم به الأميركيون والغربيون بشكل عام سببه الرئيسي هو تخلينا عن مسؤولياتنا ولذلك أنا أدعو العراقيين من جميع الطوائف وجميع المذاهب وأنا أعتقد إنه صدام لم يراع السنة أكثر من الشيعة وقصف مدن سنية أيضا إلى آخره على جميع العراقيين بصرف النظر عن مذاهبهم أن يتحملوا المسؤولية وينظروا إلى المستقبل ويعيدوا النظر في الماضي من خلال الأمل في إعادة بناء عراق موحد ديمقراطي وفعلا نموذج للدول العربية الأخرى.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور برهان غليون وربما الجميع الآن يتفق على ضرورة أن الجميع كل يتحمل مسؤوليته ولكن كل بخياراته شكرا لك دكتور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون، أستاذ صلاح عمر العلي القيادي القومي والسياسي العراقي الدكتور حسن سلمان الناشط السياسي والباحث السياسي العراقي، شكرا لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة الاستثنائية إذا صح التعبير من الدوحة عبد الهادي العبيدلي، علي السادة، محمد البوعنين، محمد المري وعبير العنيزي ومن بيروت توني عون، يونس فرحات، وسام موعد، إحسان حبال، إيليب راخية، إبراهيم المسلماني مع تقديري لكم في أمان الله.