- أهمية توطيد العلاقات العربية الصينية
- أسس تطوير التعاون العربي الصيني
- سبل مواجهة الضغوط الأميركية
- العلاقات الصينية الإسرائيلية وأثرها على العلاقات العربية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، هنا بكين الكبرى عاصمة الصين الأكبر، يقال إنها واحدة من أعرق وأكبر العواصم في العالم، تناهز مساحتها سبعة عشر ألف كيلومتر مربع، عدد سكانها المقيمين بشكل دائم فقط خمسة عشر مليونا ويزروها يوميا من خارجها للعمل أو للحاجة فقط عشرة ملايين، أي أن في بكين عند الذروة فقط خمسة وعشرون مليونا، ما نسميها نحن ببكين يسميها الصينيون بدجنج وذلك منذ عام 1420 وقد أُطلق عليها قبل ذلك أسماء عدة كبيبينغ ودادو وجنج تشنج وذلك ارتباطا بتقلب الإمبراطوريات والأباطرة، هنا بكين المركزية يقال إنها ظهرت قبل نحو ثلاثة آلاف سنة، كانت ولا تزال تسمى بالصينية سيخي أيوان أي الدار الرباعية، فهي مربعة الشكل تحيط بها الجبال من جهات ثلاث وتنفتح من الرابعة إلى السهول، هنا بيدجنج القلب يقال إنها فريدة بقصورها الفخمة وأبنيتها الضخمة وحدائقها الساحرة رغم أن مظاهر العصرنة والأبنية الحديثة على الطراز الغربي بدأت تلتهمها، هنا المدينة المحرمة التي كانت مركزا للحكم الإمبراطوري على مدى قرون، هنا ميدان تيننمان.. يقال إنه الميدان الأكبر في العالم بمساحة أربعمائة وأربعين ألف متر مربع، أي أنه يستطيع أن يتسع لنحو مليوني إنسان.. فقط مليونين، الكاميرا تقترب هنا لتشاهدوا تيننمان عن قرب ولو ليلا، هنا أُعلن تأسيس الصين الجديدة في احتفال ضخم في الأول من أكتوبر عام 1949.. طبعا على لسان ماوتسي تونغ، في جنوب الميدان تقع قاعة الشعب الكبرى أي قيادة النظام السياسي وفي شرق الميدان متحف الثورة الصينية ومتحف تاريخ الصين ويبرز ضريح ماوتسي تونغ وسط الميدان نصب تذكاري لأبطال الشعب الصيني، من هنا نطل على تشيان تيننمان والمدينة المحرمة وشارع تشان غان هنا الشهير وهو أطول شارع في بكين أو ما يُعرف بالسلام الدائم في قلب بكين التي يقول مؤرخ صيني من أبناء تايوان إن مهندسا عربيا اسمه اختيار الدين هو الذي خطط مدينة بكين على هذا النحو مستلهما فخامة وعظمة عاصمة الرشيد في بغداد مع تكييفها بالطابع الصيني ويتحدث المؤرخون أيضا عن دور مميز لرجل مسلم اسمه السيد الرجل.. السيد الأجل شمس الدين تولى القضاء في بكين وكان مقربا جدا من الإمبراطور المغولي قبلاي خان وتذكر كتب تاريخ صيني أن بكين كانت لحين من الدهر عاصمة للثقافة العربية في الصين، هنا الآن ومنذ أيام نخبة من المسؤولين والسياسيين العرب يتقدمهم الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى لمناسبة نصف قرن على أول علاقات دبلوماسية صينية عربية وفي إطار منتدى التعاون الصيني العربي، سيادة الأمين العام أنا قبل ذلك حدثتك وقلت لك هناك حديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام "اطلبوا العلم ولو في الصين" وقلت لك عبر الهاتف لاحقوا عمرو موسى ولو إلى الصين، هنا في حوارنا المفتوح اليوم نراجع العلاقات العربية الصينية في حوار مفتوح بين السيد عمرو موسى وبين نخبة صينية تتحدث اللغة العربية، مرحبا بك سيادة الأمين العام في بكين.

عمرو موسى - الأمين العام لجامعة الدول العربية: شكرا.

غسان بن جدو: مرحبا بكم أيها السادة، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.



[فاصل إعلاني]

أهمية توطيد العلاقات العربية الصينية

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم، سيد عمرو موسى بكل صراحة ووضوح أهناك إدراك عربي شامل بضرورة علاقات استراتيجية مع الصين؟

عمرو موسى: لو لم يكن هناك مثل هذا الإدراك ما كنا جئنا بهذا العدد الضخم لنمكث هنا أقل من ثمانية وأربعين ساعة وما كنا أطلقنا المنتدى العربي الصيني وما كنا اهتمامنا بجمعيات الصداقة العربية الصينية، كل هذا ينبع من إدراك بأن الصين دولة كبرى متصاعدة الأهمية، دولة لها جذور في التاريخ وفي الحضارة ومن هنا القرب في التفاهم ولما ندرك أن الصين تعتبر نفسها بلدا ناميا ينتمي إلى العالم النامي الذي ننتمي إليه نحن أيضا أي أن أمامنا مسؤوليات كثيرة وأمامنا مشوار طويل وأمامنا بالضرورة مشاكل هنتعامل فيها مع العولمة وآثارها، نتعامل فيها مع مشاكل سياسية واستراتيجية وأمنية دولية وإقليمية كبيرة، نتعامل فيها مع سياسات اقتصادية وتنموية تتطلب تعاون مع دول زي الصين وغيرها، كل ده بيشكل الأرضية اللي بناء عليها رأينا ورأت الصين في الوقت نفسه أن الوقت حان.. اللحظة حانت لنطلق مسارا صينيا عربيا لم يكن موجودا من قبل، إزاي؟ من قبل كان في علاقات..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: علاقات ثنائية..

"
أعتقد أننا نطلق في هذا الوقت المرحلة الثانية من العلاقات الحديثة بين الصين والعالم العربي، ليس فقط على أساس العلاقات الثنائية أو على أساس التضامن السياسي وإنما من وجهة نظر جماعية عربية
"
عمرو موسى
عمرو موسى [متابعاً]: ثنائية وبالمناسبة زي أنت ما قلت في الأول إنه الذكرى الخمسين لاعتراف مصر بالصين الشعبية تحل هذه الأيام وتلتها سوريا واليمن وعدد من الدول العربية ويحتفل الصينيون ويجب أن نحتفل نحن أيضا بهذه الذكرى اللي أطلقت مرحلة حديثة من العلاقات الصينية العربية من خمسين سنة، نعتقد أنه اليوم في هذا الوقت نطلق المرحلة الثانية من هذه العلاقات الحديثة بين الصين والعالم العربي، ليس فقط على أساس العلاقات الثنائية أو على أساس التضامن السياسي وإنما من وجهة نظر جماعية العربية.. الجامعة العربية في مجموعها جاءت وتبحث عن وتتفق على مسار يأخذ في الاعتبار النواحي التعاون الاقتصادي بكل معانيه، الثقافي بكل معانيه وأيضا السياسي، إذا حبيت أني أضيف..

غسان بن جدو: لكن في قضية طالما تفضلت وقلت إنه يعني هناك فعلا إدراك ولكن أشرت إلى أنه نحن الآن بعد نصف قرن.. يعني صحيح العلاقات الدبلوماسية بدأت مع مصر 1956 وآخر العلاقات كانت قطر 1988 والسعودية 1990 ولكن لماذا بعد نصف قرن لم تصل إلى مرحلة من العلاقات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الشاملة؟ ما السبب؟

عمرو موسى: الحقيقة أنه في خلال الأربعين أو الثلاثين سنة الأولى من العلاقات العالم كان مختلفا عن الآن، كان في مشاكل سياسية ضخمة جدا، مشاكل الاعتراف بالصين، الحرب الباردة، الاتحاد السوفيتي، العلاقات الصينية السوفيتية الصينية الأميركية، عدم الانحياز، أمور كثيرة كانت متداخلة وتشغل المسرح العالمي، اليوم بعد انتهاء الحرب الباردة ثم بعد الأحداث اللي حصلت ووضعت الإرهاب كبند رئيسي على أجندة العالم ووضعت أيضا في ثلاث بنود الحقيقة مهمة جدد يجب أن نأخذهم في الاعتبار كمنطلق لسياسات جديدة سواء عربية أو صينية أو غيرها، النقطة الأولى موضوع الإرهاب، الثاني صراع الحضارات، الثالث العولمة، في ثلاث مظاهر جديدة في الساحة العالمية تجعل الدول كلها والمنظمات الإقليمية تنظر إلى الأمر نظرة جديدة، أنا معك في أنه كان يجب أن ننظر بقدر الإمكان أسرع وأبكر لنقيم علاقة جماعية عربية صينية، إنما الآن نحن على وعي بأن اللحظة اللي تأخرت قد حانت ومن هنا انطلقنا إلى رسم موضوع المنتدى العربي الصيني ومن هنا زار الرئيس الصيني الجامعة العربية مؤذنا بأن الآن لحظة الصين أتت لتحيي العرب في مجموعهم وفي منظمتهم وتطلق معهم المنتدى العربي الصيني.

غسان بن جدو: جميل، على ذكر هذه الزيارة التي زاركم فيها عام 2004 وقتذاك حدد أربع عناصر أساسية لهذا التعاون وأيدتم هذا الأمر.. تطوير العلاقات على أساس الاحترام المتبادل، توثيق التعاون التجاري والاقتصادي لتحقيق التنمية المشتركة، توسيع التبادل والاستفادة من الجانب الآخر.. كل طرف من الجانب الآخر وأخيرا تعزيز التنسيق والتشاور حول الشؤون الدولية بهدف حفظ السلم والأمن الدوليين، هل النقطة الأخيرة بشكل رئيسي.. ربما النقاط الثلاث الأولى قد تنمو وتتطور بحكم العلاقات الثنائية بين بلد وآخر، هل هذه النقطة الأخيرة سيد عمرو موسى تعتقد بأن العالم العربي بتحدياته وأولوياته يمكن أن يتعاون فيها جديا مع الصين بأولوياتها والتحديات التي تواجهوها؟

عمرو موسى: النقاط الأربع مش كده بالضبط، النقطة الأولى صحيحة وهو التشاور السياسي..

غسان بن جدو: هي موجودة.. من عندكم، أنا أخذتها من عندكم، أخذتها من الوثيقة هذه..

عمرو موسى: أنا هأقول لك..

غسان بن جدو: مكتوب عليها منتدى التعاون العربي..

عمرو موسى: لا أنا هأقول لك بناء على حديث مباشر مع الرئيس اليوم في التعاون السياسي..

غسان بن جدو: هذه وثيقة صدرت من عندكم..

عمرو موسى: في التعاون السياسي وتحقيق الاحترام المتبادل..

غسان بن جدو: وهذا توقيعكم وتوقيع السيد الآخر..

عمرو موسى: لا لم نوقعه بعد، لسة الصيغة دي مش النهائية..

غسان بن جدو: طيب هذه تسربت إلينا..

عمرو موسى: لم نوقعه بعد وسيوقع غداً، فيه صيغة معدلة نهائية، التعاون السياسي الذي يحقق الاحترام المتبادل ويحقق أمن أطرافه ويحقق موقفا سياسيا إيجابيا على الساحة العالمية، في التعاون الاقتصادي بما فيه الاستثمار، بما فيه التجارة وبما فيه أيضا عمليات تنموية وتدريبية وإلى آخره.. تعاون اقتصادي، النقطة الثالثة هي التعاون الثقافي والتعامل مع البند الجديد المطروح وهو صراع الحضارات من منطلق حوار الحضارات لأنه لا نزاع ولا صدام بين الحضارة الصينية والحضارة العربية، ربما البعض يرى أن هناك صدام وصراع بين الحضارة العربية والإسلامية وحضارات أخرى، هذا لا علاقة له بالصين والعالم العربي.. دي نقطة الثالثة، النقطة الرابعة هي العلاقات الدولية، الأربع نقاط دول نقاط استراتيجية هامة للغاية تشكل الملف.. ملف العلاقات العربية الصينية، أقول لك في النقطة الأولى اليوم كلمة مهمة جدا قالها الرئيس هوكن تاو وهي أنه مهما تغير الموقف الدولي أو تطور ومهما تداخلت العلاقات الدولية لهذا السبب أو ذاك سيظل موقف الصين مؤيدا داعما للقضايا العربية العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين، هذا تأكيد الرئيس، التأكيد من جانبنا كان وسوف يظل الموقف العربي قائما على صين واحدة، هذا هو جوهر الملف السياسي وطبعا تعاون آخر لأنه فيه مشاكل يتعرض لها الشرق الأوسط.. مشاكل أكثر مما ذُكر ولكن في كل هذا الصين بتعد إنها تأخذ موقفا واضحا وعادلا وأنت عارف اليوم فيه نقص في العدالة في العالم وفيه زيادة في الفوضى والانحياز في العالم.

غسان بن جدو: فقط للتوضيح للسادة المشاهدين الصين واحدة اللي قصدها السيد عمرو موسى هي الصين الشعبية كاملة مع تايوان.

عمرو موسى: تمام.

غسان بن جدو: نعم، علما فقط فأود أن أشير إلى أنه ما تفضلت به ذكر أرقام التبادل التجاري نعم هذا الأمر صحيح وتطور بشكل كبير، لديَّ أعوام 2003 و2004 و2005 أكبر تبادل تجاري هو بين الصين والمملكة العربية السعودية 16 مليار دولار، ثم الإمارات 10 مليون دولار، فعمان فالسودان فاليمن وآخرها جزر القمر حوالي يعني فقط مليون دولار، نبدأ الحديث معكم إذا سمحتم، أريد أن نتعرف عليك سعادة السفير.

مشارك أول: أولا وقبل كل شيء أنا أريد أن أقدم نفسي، أنا سفير الصين سابقا لدى اليمن ولدى سوريا وبعد رجعت من سوريا اشتغلت فترة كمدير عام تحرير لدار نشر المعارف العالم تابعة للخارجية الصينية.



أسس تطوير التعاون العربي الصيني

غسان بن جدو: أنت كدبلوماسي ما الذي يمكن أن تقوله للسيد عمرو موسى من أجل تطوير جدي للعلاقات الصينية العربية؟ ما هي الأسس الرئيسية التي يتم فيها تطوير العلاقات الصينية العربية؟

مشارك أول: الأسس ثابتة وقوية، أولا وقبل كل شيء الدعم متبادل بين كلا الشعبين العربي والصيني خلال النضالات العادلة من أجل التحرر والاستغلال الوطني للشعب الصيني والشعب العربي ومنذ ذلك الوقت فصاعدا حتى الآن نحن نظل نتبادل الدعم السياسي، فمثلا كما ذكر سيادة الأمين العام أن الشعب الصيني ظل يدعم النضال العادل للشعب العربي وبالمقدمة قضية فلسطين وكذلك في نفس الوقت الشعب العربي والبلدان العربية تدعم قضية العادلة للشعب الصين في مسألة تايوان وتعترف بصين واحدة، فهذه هي أسس قوية سياسية..

غسان بن جدو: جميل، جدا تفضل.

مشارك ثان: أولا معالي الأمين العام كثير من الكتابات الصينية وصفتكم بأنكم السندباد الطائر وها أنتم تحلون في بكين، الحقيقة أن معاليكم تعرضتم لثلاثة نقاط.. موضوع الإعلام وموضوع التبادل الثقافي وموضوع التبادل الاقتصادي، فيما يتعلق بالتبادل الثقافي وموضوع الترجمة بشكل نلاحظ أن هناك ترجمات صينية كثيرة إلى اللغة العربية كما أن هناك اهتمام إعلامي صيني بالدول العربية، تقريبا كافة أجهزة الإعلام الصينية لها تمثيل في الدول العربية، عدد قليل للغاية من وتحديدا جهازان إعلاميان أحدهما الجزيرة لها تمثيل في الصين، فكيف تبررون هذا.. يعني عدم الاهتمام العربي بمعرفة الصين بعيون عربية؟ الأمر الآخر وهو.. معاليكم أمين عام جامعة الدول العربية، بعثة جامعة الدول العربية في بكين يقع عليها مسؤولية كبيرة في تعريف مخاطبة المواطن الصيني بلغته، تقريبا منذ سنة لم نقرأ شيئا يصدر باللغة الصينية عن بعثة جامعة الدول العربية في بكين يخاطب الرأي العام الصيني، ربما قبل فترة كانت هناك بعض الإصدارات عن قضايا جدار الفصل العنصري والقدس وبعض القضايا، الآن لا نرى شيئا من هذا، الأمر الأخر موضوع التبادل الاقتصادي، الحقيقة أن هيكل التبادل الاقتصادي العربي الصيني يقوم على نصفين.. صادرات نفطية عربية إلى الصين وصادرات سلعية صينية إلى الدول العربية وفي تقديري هذا الهيكل يعني قد لا يصمد أمام أزمات كبرى، فماذا أو ما هي السبل التي يمكن تمتين هذه العلاقات من خلال استثمارات متبادلة، من خلال استثمارات في دول ثالثة حتى يكون هيكل.. حتى يكون هناك إطار اقتصادي يحمي هذه العلاقات السياسية؟ شكرا.

غسان بن جدو: نبدأ من النقطة الأولى سيادة الأمين العام، فيما يتعلق بالإعلام كأنه لا يوجد اهتمام إعلامي عربي جدي بالصين.

"
يجب أن يرتفع الاهتمام بالصين باعتبارها من الدول الكبرى إلى نفس درجة الاهتمام الموجه إلى دول مختلفة، ولا يوجد أدنى شك في أن الصعود الصيني فرض نفسه بقوة على الساحة العربية والدولية
"
عمرو موسى
عمرو موسى: لا أنا أختلف مع الأخ في هذا، ما فيش اهتمام إعلامي كفاية، إنما فيه اهتمام إعلامي وفيه متابعة دقيقة لما يجري في الصين الآن وكثير من الفئات المثقفة في العالم العربي تتابع هذه النهضة الصينية غير المسبوقة ودي مسألة مش عرفناها هنا، إحنا عرفناها في بلداننا من الصحف، من الإذاعات، من الكتب، فهناك اهتمام بالصين، إنما أنا معك لما نقول ما فيش اهتمام كفاية، يعني يجب أن يرتفع الاهتمام بالصين باعتبارها من الدول الكبرى إلى نفس درجة الاهتمام الموجه إلى دول مختلفة وهنا يمكن نقول إنه آسيا في صعودها الحالي لا شك أنها سوف تفرض.. أحداثها سوف تفرض نفسها والدول العربية زي ما أنت عارف نصفها آسيوي، نصفها دول آسيوية والكثير منها له علاقات متينة للغاية مع الدول الآسيوية سواء في أيام حركة عدم الانحياز أو من قبل ذلك أو من بعد ذلك أو دينيا أو سياسيا وغيره، ده الجزء الأول، هناك اهتمام كبير ومتصاعد ومتزايد بالصين، ده السؤال الأول..

غسان بن جدو: لكن عفوا معالي الأمين العام، عفواً يعني رغم الكلام الجميل لكم والمفهوم ولكن هذا الاهتمام العربي.. أنا موجود في العالم العربي وقدمت من هناك، هذا الاهتمام الإعلامي العربي يعني ربما أقل حتى من الاهتمام بدولة.. أقل دولة أوروبية، الصين دولة ضخمة، دولة كبيرة..

عمرو موسى: لا ما أظنش.

غسان بن جدو: يعني هناك وسيلتان إعلاميتان عربيتان فقط هنا في بكين، هل هذا يبرر هذا التقصير؟

عمرو موسى: لا مش مبرر، لا أبداً ده غير مبرر هذا، إنما أنا بأقول.. اللي عايز أقوله إيه؟ إنه مثلاً هذا البرنامج.. ده لأول مرة البرنامج بتعملوه، أنتم الجزيرة، أولاً تُشكروا عليه، ثانياً برضه متأخر، ما عملتش برنامج قبل كدة ليه؟ أو بسنة أو باثنين أو بثلاثة أو بخمسة.

غسان بن جدو: أنا قبل ست سنوات كنت هنا أولاً.. قبل ست سنوات وعملت برامج من هنا وثانياً نحن لدينا مكتب والدكتور عزت شحرور.. الدكتور عزت شحرور كل أسبوع عنده تقرير..

عمرو موسى: أنتم على كل حال شطار..

غسان بن جدو: ولكن على كل حال هذه الجزيرة شيء آخر ولكن نتحدث عن..

عمرو موسى: أنتم في الجزيرة شطار وكويس إنكم بدأتم بمثل هذه المناقشة وأعتقد أنها سوف تفتح الباب عندكم وعند غيركم أيضاً للاهتمام بالصين، الفكرة نفسها اللي بيقولها الأخ فكرة سليمة، تفصيلاتها يمكن مش بالضبط أتفق معك فيها إنما من الآن فصاعداً يجب الاهتمام الإعلامي بالصين، بما يحدث في الصين وربما بطريقة يومية يكون في بند عن تطورات الصين موجود أمام الرأي العام العربي بكل اللي بيحصل هنا بالذات النواحي الإنمائية والصناعية، أنا لسة قبل ما أجئ كنت بأقرأ في صحيفة من الصحف اللي بتصدر هنا بالإنجليزية وشوفت أن هناك معرض للسيارات الصينية في دمشق، السيارات المنتجة في الصين في سوريا، النقطة والسؤال الثاني.. التعريف، يجب على الصين أن تعرف بنفسها ويجب إن إحنا نعرف بنفسنا، هناك منتجات كثيرة جداً عربية ومنتجات كثيرة جداً صينية ربما أكثر تقدماً وأرخص من مثيلاتها في أسواق أخرى أقرب إلى العالم العربي، هنا التعريف بالأسواق والتعريف بالتجارة والتعريف بالقدرات الإنتاجية والاستهلاكية في الأسواق تخدم كثيراًَ، لما جاء هنا رجال الأعمال العرب.. رجال الأعمال.. مؤتمر رجال الأعمال أنا أشرت إليه أظن كان في إبريل 2005، ألف رجل أعمال صيني وعربي أدت فوراً إلى صفقات بخمسمائة مليون دولار، مثل هذا التعريف هو اللي هيربط بالطرفين ولا نضع دائماً اللوم على جانب واحد، علينا أن نكون زي ما بيقولوا بالإنجليزي (Aggressive) في عرض ما لدينا، مش بس بترول ومش بس منتجات طبيعية وإنما منتجات مصنعة وعلى الصين أيضاً أن تعرف بنفسها وهي بدأت بدليل المعارض الكثيرة اللي موجودة وكل شيء.. إحنا دلوقتي ده صيني، ده صيني، ده صيني سواء منتج مباشر أو غير مباشر..

غسان بن جدو: أنا سمعت حتى في دمياط عندكم رغم إنه العراقة في صناعة الخشب والموبيليا الصين الآن تنافسكم هناك، لكن رغم كلامك الجميل سيادة الأمين العام ولكن الأخ يتحدث بأن هناك تقصيراً كما يقول لبعثة الجامعة العربية هنا في..

عمرو موسى: دي النقطة الثالثة..

غسان بن جدو: الثانية.

عمرو موسى: هذا التقصير أنا طبعاً شايف إنه المفروض يُعمل شيء غير كدة، إنما لا نحمل بعثة واحدة مسؤولية عدم وجود ترجمات، مسؤولية عدم طرح السياسة العربية أو الأهداف العربية على بلد فيها مليار ونصف أو مليار وثلاثمائة مليون، هذا واجب الجامعة العربية والدول العربية الموجودة هنا وأنا أرى تمكين الجماعة العربية من أن تقود عملية التعريف وده اللي أنا بأعمله الآن عن طريق المنتدى.. مش بس المكتب، المنتدى العربي الصيني اللي طرفه الرئيسي أو أحد أطرافه الرئيسية الجامعة العربية.



سُبل مواجهة الضغوط الأميركية

غسان بن جدو: النقطة الثالثة بما يتعلق بالتبادل الاقتصادي، هو الأخ يقول الآن في شكل أساسي هناك اعتماد صيني على النفط العربي وهناك اعتماد عربي على السلع، هل يمكن لهذا التعاون أو التبادل الاقتصادي أن يصمد أمام تحديات سياسية جدية في رأيك؟

عمرو موسى: نعم ممكن لأنه إحنا بنتكلم عن المصلحة.. مصلحة رجال الأعمال، مصلحة الصناعات اللي موجودة في العالم العربي والصناعات الموجودة هنا، واضح إنه في إقبال على السلع الصينية وواضح أنه ممكن بالاستثمار المشترك التصنيع في العالم العربي وده أيضاً بدأ، الدليل اللي بأقول لك عليه وبشير إليه إنه في أقل من أسبوع توصل رجال الأعمال من الجانبين إلى صفقات بنصف مليار دولار فما بالك إحنا لو نشطنا ومش بترول.. سلع زراعية وغذائية ومصنعة..

غسان بن جدو: المقصود بوضوح سيادة الأمين العام، المقصود بوضوح هل يمكن لهذه العلاقات الاقتصادية أن تصمد أمام الضغط الأميركي على الدول العربية؟ بوضوح.

عمرو موسى: قوة الاقتصاد وحريته والتبادل فيه والمشاركة في شأنه يستطيع أن يصمد أمام أي ضغط سياسي، لأنه طيب أنا أشتري عربية أميركاني إزاي إذا كانت مثلاً عشرة أضعاف ثمن السيارة الصيني، إنما في عشر سنوات أنا بأعتقد إنه ستكون هناك الغلبة لهذا الاقتصاد، إنه التعاون معه، الانفتاح عليه من الآن مهم حتى يكون التبادل التجاري متوازناً بقدر الإمكان في السنوات القادمة.

مشارك أول: طيب حتى في هذا التطور هناك توجد عراقيل وضغوط أميركية ولكن بالرغم من ذلك ازداد هذا الحجم، أنا..

غسان بن جدو: الضغوط الأميركية على من؟

مشارك أول: نعم؟

غسان بن جدو: الضغوط الأميركية على من؟ على الصين أم على الدول العربية؟

مشاك أول: على الجانبين.

غسان بن جدو: على الجانبين.

مشارك أول: الضغوط على الجانبين.. على الصيني والعربي، السياسية والاقتصادية والتجارية بالرغم من ذلك تغلبنا على ذلك فوصل حجم التبادل التجاري إلى هذا الحد وصل التطور بالرغم من هذه الضغوط لأن الرغبة المشتركة موجودة وكذلك أسس سليمة..

غسان بن جدو: شكراً لك، تفضل يا سيدي.

مشارك ثالث: شكراً، أنا من إذاعة الصين الدولية نائب المدير للإذاعة وأنا كنت في مصر لأربع سنين كمراسل صحفي لإذاعتنا وعشت هناك وتعرفت مع العرب.. مع المصريين ومع العرب وأنا أريد أن أتحدث عن موضوع التعارف بين الصينيين والعرب، أعتقد هذا البرنامج برنامج زي النافذة للتعارف بين الصينيين والعرب وأريد أن أسأل ماذا.. عن أي طريق العرب يعرفون الصين؟ من أي طريق؟ وممكن حتى الآن أتذكر وبعض الصينيين الآن يتعلم اللغة العربية مثلي أنا منذ عشرين سنة بدأت أتعلم اللغة العربية وسنتين في جامعة الكويت بكلية الآداب ولكن في الخمسينيات الصينيون كانوا يعرفون العرب من خلال الأفلام، مثلاً هم يعرفون ألف ليلة وليلة، قاهر الظلام، هم يعرفون نور الشريف ومحمود ياسين وحتى أم كلثوم وفي وبعض الآداب العربية تترجم إلى اللغة الصينية من خلال هذه الأعمال الأدبية والصينيون يعرفون الأدب العربي والتاريخ العربي، أعتقد أن أهم شيء بالنسبة للأمتين الصينية والعربية هو تعارف بعضها البعض.

غسان بن جدو: إذاً السؤال هو.. السؤال سيادة الأمين العام العالم العربي الآن أو العرب الآن كيف يعرفون الصين؟

عمرو موسى: نعرفها يعني..

غسان بن جدو: ليس أنت كسياسي، نتحدث كمواطن عربي..

عمرو موسى: لا معلش وماله ما أقدرش أقول لك كل واحد بيشوفها إزاي، إنما كل واحد بيسمع عن الصين الجديدة، الصين الصاعدة، الصين اللي بتتحدى بصناعتها وبأسعارها كل التجارة في العالم، الصين اللي بتغير شكل التجارة في العالم الآن، يعني أنا بأتصور إنه الناس في القرى بدؤوا يشوفوا القمصان الصيني، اللبس الصيني، المكن الصيني، الفانوس الصيني، وصل هذا.. عن هذا الطريق يعرف الإنسان البسيط في العالم العربي الصين.

غسان بن جدو: طيب أنا سألتك طبقاً لسؤاله كيف يعرف العرب الصين ولكن هل تعتقد بأن الصينيون يعرفون العالم العربي جيداً؟

عمرو موسى: ما أظنش.

غسان بن جدو: أليس هم أيضا مقصرون؟

عمرو موسى: أنا قلت لك قبل كده إنه مسألة طريقان، اللوم لا يجب أن يقع على جانب واحد.. الجانب الآخر أيضا، إنما فكرة المنتدى دي فكرة سوف تنشر فنونا وآداب وترجمات وتعامل تجاري ورجال الأعمال.. خذ بالك إحنا لما نقول رجال الأعمال لا نقصد فقط رجال الأعمال الكبار الـ(Tycoons) إنما حتى رجال الأعمال الصغيرين اللي يستطيع إنه يدخل بصناعة صغيرة ويستفيد من تجارب صينية اللي فيها صناعات صغيرة ومتوسطة كثيرة.

مشارك ثالث: وأعتقد لازم الآن نهتم بهذا الوضع، يعني بعض الصينيين وحتى بعض العرب هم يتعرفون على بعض من خلال الطرف الثالث، ليس من خلال التعارف المباشر، من خلال الصحافة وتليفزيون الدول الغربية مثلا، مثلا الجيل الجديد للصينيين هم يعرفون ألف ليلة وليلة، الأهرام وأبو الهول وهم.. هذا واحد، جانب واحد، من الجوانب الأخرى هم ماذا يعرفون.. ماذا يعرفون عن العرب؟ هناك نزاعات مثلا بين إسرائيل والعرب، النزاعات والاشتباكات حتى الوضع الحالي غير مستقر في العراق ولكن هم لا يعرفون.. يعني لا يعرفون المجالات الأخرى، مثلا الثقافية والاجتماعية للدول الأخرى، يعني يعرفون القليل..

عمرو موسى: بالنسبة لهذا الموضوع فعلا موضوع مهم إنما أنا عرفت أمس هنا أنه كثير من شركات الطيران العربية أصبحت تُسِّير طائرة يومية من بلد عربي أو بلد عربي آخر إلى بكين وإلى عواصم أخرى داخل الصين وأكثر من شركة عربية، يعني إنه فتح مجالات الطيران ودعم السياحة.. يعني الصين تستطيع أن ترسل أو تسمح لمليون سائح إنهم يروحوا على البلاد العربية اللي فيها الآثار الكبيرة اللي بتكلم عنها.. يعني مصر تستطيع أن تستوعب مليون سائح صيني يروحوا الهرم ويروحوا هنا وكذلك المزارات السياحية الأخرى في عدد آخر من الدول العربية، السياحة باب مفتوح، المواصلات بتفتح، كذلك البرامج الإعلامية، اليوم الفضائيات ما هي موجودة، يجب نشوف قناة فضائية مصرية بتتكلم بالعربي وأنتم تقدروا تشوفوا كذلك القنوات الفضائية العربية اللي بتعرض العالم العربي.

غسان بن جدو: تفضلي.

مشاركة أولى: أهلا بمعاليكم والآن تطرقنا إلى موضوع الثقافة وأنا من وزارة الثقافة..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك، نتعرف عليك من فضلك.

مشاركة أولى: أنا من وزارة الثقافة وأحب أن أسألكم حضرتكم هذه المرة عند وصولكم إلى بكين هل سمعتم هناك حدث ثقافي كبير سيأتي بعد عدة أسابيع تحت.. في إطار منتدى التعاون العربي الصيني وهو أول مهرجان للفنون العربية يقام في الصين وبالطبع يعني هذا بالتعاون بين الحكومة الصينية والحكومات العربية المختصة يعني وبشكل خاص التعاون.. أول تعاون بين وزارة الثقافة الصينية وجامعة الدول العربية، السؤال هو أن نحن يعني نتفق على ثقافة والتبادل الثقافي هو أحسن سبل للتعارف بين الشعوب ولكن في الحقيقة نجد هناك بعض القصور في مجال دعم لتبادل ثقافي إما ماليا، إما.. يعني مجالات أخرى أو أسباب أخرى، فالسؤال هو هل هناك برنامج وُضع من قبل الجامعة في دعم التعاون الثقافي والتبادل الثقافي بين الدول العربية والصين؟

عمرو موسى: نعم وغدا في برنامج عمل للعامين القادمين 2006 و 2008.. هناك بند خاص بالتبادل الثقافي والمعارض الفنية والفرق الفنية العربية اللي تجئ، زي ما قلتي لأول مرة ستكون الجامعة العربية الطرف المقابل لوازرة الثقافة الصينية لعرض الكثير من الأمور الثقافية والفنية والعناية بموضوع الترجمة، ده مع العرب ككل كممثلين بالجامعة العربية، إنما ده لا يمنع إن يكون هناك أيضا نفس الأنشطة الثنائية، أنا شايف في معرض للآثار المصرية.. للصور المصرية هنا.. للفنون المصرية شايفها في شارع السلام الدائم وشايف المجلات والكتب الموجودة وكلها بتخدم في هذا الإطار، النقطة الثالثة اللي ذكرها الرئيس الصيني اليوم نقطة مهمة وهي الناحية الثقافية اللي يجب أن نتعامل معها بنفس الأهمية المعطاة للنقاط الاقتصادية والسياسية، طبعا عايز أموال وأنا اعتقد.. من الناس اللي بيعتقدوا أن إنفاق الأموال في الناحية الثقافية ليس إضاعة للأموال بل هو استثمار مهم في بناء علاقة بين الشعوب وبالذات في الحالة بتاعتنا بين الصين والعالم العربي..

غسان بن جدو: تفضلوا، من يريد أن يتحدث؟

مشاركة ثانية: أنا من مجلة الصين اليوم، المجلة الصينية الوحيدة تنشر باللغة العربية في الصين، في هذا الوضع الممتاز علينا أن نهتم بالتفاهم بين الشعبين.. أنا أقصد العلاقات الشعبية، هذه العلاقات الشعبية في بعض المجالات لا تزال سطحية..

غسان بن جدو: سطحية؟

مشاركة ثانية: سطحية، لماذا؟ لأن التفاهم بين شعبين لم يصل إلى الدرجة المطلوبة، أريد أتحدث يعني أتي بمثلين.. مثلا هناك أنا أعرف كاتب مصري كبيرة كتب عن مشاكل.. عن المجتمع الصيني بصورة إيجابية جدا ولكن عندما أتحدث حول.. يعني قضية النساء الصينية فهو قال.. كتب هكذا، المرأة الصينية لا تقتنع بزواج زوج واحد.. رجل واحد، شيء غريب، عندما كنت في مصر سمعت هذا الرأي.

غسان بن جدو: يعني الصينية لا تكتفي بزوج واحد، لا تكتفي برجل واحد.

مشاركة ثانية: هذا يعني المرأة الصينية تريد أن تتزوج اثنين ثلاثة أربعة خمسة، هذا.. وفي مثلا قبل أيام أنا سمعت يعني سؤال من عالم صيني هو هذا العالم الصيني هو ألف عدة كتب، هو يعني كاتب وهو سألني لأنه هو حصل على هدية مصرية.. هذا مبخرة، فهو سألني هل المسلمون هم يعبدون.. هو سألني، الله يعني بإشعال البخور؟ هذا سؤالين.

غسان بن جدو: أنتم لديكم مسلمون هنا، فليحدثني أحد منكم هنا صيني، تفضل.. من يمكن أن يتحدث الآن؟ تفضل سيدي.

يان يان هو: السلام عليكم يا معالي الأمين العام، تحية وسلام للشعب العربي من المحيط إلى الخليج، أنا اسمي يان يان هو عميد كلية اللغات بجامعة الاقتصاد والتجارة الدولية ولكن اليوم أود أتحدث عن الثقافة.. عن العلاقات الثقافية بين الصين والعالم العربي، قبل قليل تحدث يعني معاليه عن صراع الحضارات ونعلم جميعا أن الدول الغربية بثقافتها وبقيمها الغربية الغريبة تريد أن تفرض.. تريد أن تغزو الثقافات الأخرى، ماذا نعمل نحن.. يعني يمكن أقول..

غسان بن جدو: كعرب وصينيين في هذه النقطة لمواجهتها، نعم.

يان يان يو: نحن في الشرق.. نحن الشرقيين؟ وكيف نقف أمام هذا الغزو الثقافي الغربي؟

غسان بن جدو: سيادة الأمين العام هذا سؤال جوهري.

عمرو موسى: اللي هو إيه؟

غسان بن جدو: ما الذي يمكن أن نفعله يعني نحن كشرقيين بشكل عام عرب وصينيين لمواجهة العولمة وأثارها السلبية وهذا الغزو الغربي؟ كما يقول هو.

عمرو موسى: قبل ما نتكلم في موضوع العولمة عايز أعلق اللي قالته السيدة الصحفية، بتسأل يعني ليه إنه مش فاهمين بعض أو ما فيش.. اللغة حائل، يعني كم واحد هنا بيتكلم عربي وكم واحد في العالم العربي بيتكلم صيني، اللغة حائل المسافة حائل، ربما الفقر نفسه حائل، الناس ما تقدرش تسافر وتروح وتجيء، فيه عقبات كثيرة إنما المهم إن إحنا نسأل أنفسنا كيف نتعامل مع هذه العقبات، بالترجمات، بالسياحة، بعروض عن طريق الإعلام وهكذا، يعني أنا معك في هذا بس يجب أن تأخذي في اعتبارك الصعوبات كمان القائمة، آدي إحنا بنفتح، الطيران بيفتح على الصين من معظم العواصم العربية، السياحة بتزيد، التجارة بتزيد، المنتدى زي ده أصبح في أكثر من مناسبة.. يعني في السنة أربع، خمس، ست مناسبات ثقيلة سواء من النواحي الاقتصادية أو الثقافية أو الحضارية أو غيره، فده اللي إحنا ماشين فيه، بننطلق من مشروع جديد مشترك صيني عربي وهو المنتدى الصيني العربي اللي هو أنا بأعتقد إنه شيء جديد سوف يخدم الهدف اللي إحنا بنتكلم فيه، موضوع العولمة.. إحنا مش مسألة إن إحنا كيف نتغلب على العولمة؟ العولمة حقيقة قائمة وما أعتقدش إن الصين بتناهض العولمة..

غسان بن جدو: هو لا يتحدث عن العولمة، يتحدث عن الغزو الغربي للشرقيين أكان من العرب أو من الصينيين.

عمرو موسى: الغزو الغربي ده مش وليد اليوم، وليد تاريخ طويل.. تاريخ استعماري طويل عانت منه الصين وعانى منه العالم العربي وعانى منه العالم الثالث سواء في أفريقيا أو في آسيا أو في أميركا أو في أماكن كثيرة جدا، حتى في أميركا الشمالية الولايات المتحدة، كله عانا من الاستعمار ونجاح السياسة الغربية والصناعة الغربية والتقدم الغربي خلى عندهم وسائل أكثر للتغلغل وإنما في إطار العولمة الجديدة إحنا يجب أن نتعامل معها من منطلق كيف نساهم فيها؟ مش كيف نصدها؟ لأنه ده تيار عالمي اليوم واصل وما يمكنش توقفه، بالإنترنت وبالانفتاح الهائل، المعلوماتية والمواصلات وغيره ما تقدرش تعمل كده، إحنا المهم عندنا يكون كيف نساهم فيها، كيف نتعامل معها بإيجابية ونجعلها تتعامل معنا بإيجابية، أنا بأعتقد إن الصين نجحت في هذا قبل أمم أخرى كثيرة وعلينا إحنا في العالم العربي وباقي الدول النامية أن تتعامل معها بما يسمح لها بمجال حيوي، الصين أسرع من كل الدول النامية الأخرى في إنها بتقول نحن هنا.

غسان بن جدو: لا شك ستتجاوب 10% من التنمية ولكن هناك قضية سيد عمرو موسى.. ألا تعتقد بأنه على الصين الآن أن تندفع باتجاه التعامل مع العالم العربي ككتلة وليس فقط كجزء جغرافي؟ بمعنى آخر..

عمرو موسى: بس مش تندفع..

غسان بن جدو: حتى في الخارجية..

عمرو موسى: مش تندفع، أن تعمل على التعامل معنا بشكل جديد.



العلاقات الصينية الإسرائيلية وأثرها على العلاقات العربية

غسان بن جدو: نعم يعني حتى أنت تعلم جيدا بأنها حتى التقسيمات سواء في كل الوزارات هنا غرب آسيا وشمال أفريقيا لا يوجد شيء اسمه الدول العربية، هذا غرب آسيا فيه إيران وفي تركيا وفيه إسرائيل والجانب الثاني هو طالما أنت تتحدث عن إسرائيل.. العلاقات الصينية الإسرائيلية متطورة ومتقدمة، هل يمكن أن شكل هذا الأمر عائقا ما سياسي وحتى استراتيجي تجاه العلاقات الصينية العربية؟

"
لا أعتقد أن العلاقة الإسرائيلية الصينية سوف تشكل عائقا من الناحية الصينية، إنما ممكن أن السياسة الإسرائيلية تحاول تعويق هذا التقارب العربي الصيني
"
عمرو موسى
عمرو موسى: لا أعتقد أنه العلاقة الإسرائيلية الصينية سوف تشكل عائقا من الناحية الصينية، إنما ممكن أن السياسة الإسرائيلية تحاول تعويق هذا التقارب العربي الصيني واليوم تأكيد الرئيس هوكن تاو لهذه النقطة بس مش مع الإشارة المحددة إنه قال مهما كانت التطورات والعلاقات فموقفنا السياسي من القضايا.. قضايا الشرق الأوسط والقضايا العربية سيظل ثابتا على ما هو عليه، بالإضافة إلى إن تطوير المصلحة.. إحنا اليوم لما تجئ إسرائيل تقول والله أنا ميزاني التجاري مع الصين بيقفز قفزات هائلة.. يعني في مصالح، لما أنا أقعد ساكت يبقى كأني بأترك الساحة لغيري، إنما لما أقول أن التجارة العربية الصينية زادت 40% في عام واحد يبقى أنا لي أقول أنا أكثر تعاوننا معك ومصلحتك معي أكثر من أي مصلحة أخرى، الإسرائيليين يقولوا نفس الشيء، إحنا نقول نفس الشيء، المسألة يجب أن يكون فيه تنافس وتنافس فيه إظهار المصلحة فين وكذلك من ناحية الصين، الصين لما تتعامل مع ثلاثمائة مليون عربي مع 22 دولة عربية لها صوتها السياسي في العالم، لما تتعامل مع 22 دولة عربية ذات منتجات متفرقة وقدرات نرجو إنها ترتفع إلى مستوى هذا التنافس أنا بأعتقد إنه الصين مصلحتها أن تتعامل مع الدول العربية بطريقة أكثر إيجابية وألا يؤثر فيها إنه إسرائيل بتعمل هذا أو ذاك، زائد إن أنا ليس من حقي إن أنا أقول لهم والله ما يكونش لكم علاقات مع إسرائيل، ليس هذا مطروحا، إنما أتنافس أنا، المسألة كلها تنافسي ماذا أعرض؟ وما هي المصلحة؟ ومقدار هذه المصلحة وتصاعد هذه المصلحة اللي ممكن نحققها من خلال تفاعل عربي صيني يجب أن ينتج مصلحة أكبر من مصلحة أي تفاعل عربي إسرائيلي.

غسان بن جدو: إنك أنت تعلم جيدا ربما هناك من يقول في العالم العربي سيد عمرو موسى إنه الصين رغم كل هذه النيات الإيجابية والطيبة ولكن في الاستحقاقات الحاسمة لم تقف موقفا مؤيدا بشكل كامل، حتى في مجلس الأمن لم تتخذ مواقف ولا فيتو واحد استخدمته لصالح قضية عربي، هل نحمل نحن كعرب الصينيين أكثر من ما يتحملونه؟

عمرو موسى: إحنا لا نستطيع ولا يجب أن نحمل الصين مسؤوليات معينة نقول لها والله استخدمي الفيتو بتاعك، استخدام الفيتو دي مسألة تدخل في باب آخر تماما، باب الدول الكبرى تتعامل إزاي في موضوع الفيتو اللي عندها واستخدام الفيتو يجئ متى وهناك نوع من التفاهم إنه بلاش الفيتو.. نوع من التفاهم وبلاش استخدام الفيتو، خلينا نعدل القرارات، نصلح القرارات، نغير القرارات، نمنع وجود قرارات بالتفاهم وليس بالفيتو، إحنا مش بنطالب الصين الشعبية اليوم إنها تستخدم الفيتو إنما هي ونحن نطالب مجلس الأمن بأن يكون أكثر موضوعية لأن مجلس الأمن اليوم المصداقية بتاعته بتقل.. المصداقية بتاعته بتتراجع لأنه أصبح جاهز، الفصل السابع اليوم بقى زي المحل المفتوح كل يوم، معقول الكلام ده؟ الفصل السابع اللي كان مفروض إنه يستخدم لحفظ الأمن والسلم الدوليين بالمعنى الحقيقي للكلمة أصبح اليوم سداح مداح، الصين ليست من ضمن من يدعم أو يؤيد إن مجلس الأمن يكون بهذا الشكل..

غسان بن جدو: في قمة..

عمرو موسى: وهذا يكفي..

غسان بن جدو: نعم، في قمة الخرطوم الأخيرة..

عمرو موسى: في المرحلة الحالية.

غسان بن جدو: في قمة الخرطوم الأخيرة تحدثت عن ضرورة أن يمتلك العرب.. أن يمتلكوا التكنولوجيا النووية السلمية..

عمرو موسى: نعم.

غسان بن جدو: هل يطالب العرب أو تطالبون أنتم بأن يتم تعاون صيني عربي في هذا المجال بالتحديد سيما أن الصين لديها تكنولوجيا متطورة في هذا المجال؟

عمرو موسى: شوف أنا ما أقدرش أدخل بالتحديد في ماذا أو كيف تقوم الدولة العربية أ أو ب أو س أو ص ببدء وتتعاون مع مَن في موضوع الاستخدامات السلمية للطاقة أو الإنتاج السلمي للطاقة النووية، إنما أنا مهمتي أن أفتح الأبواب والأذهان إلى مخاطر معينة، العالم العربي اليوم هو العالم الوحيد في منطقة فيها معرفة نووية وعلم نووي غير متوافر عند الدول العربية، هنا يجب على الدول العربية الآن وأمس قبل اليوم.. الحقيقة أمس قبل اليوم واليوم قبل غدا إنها تدخل في مجال العالم النووي واستخداماته السلمية تحت الإشراف الدولي طبقا لمعاهدة منع الانتشار..

غسان بن جدو: في الجانب العربي الصيني هل ترى بضرورة التعاون الصيني العربي في هذه المسألة؟

عمرو موسى: لم ندخل في هذا..

غسان بن جدو: برأيك كشخص، برأيك كخبير، برأيك كسياسي، هل هناك ضرورة لتعاون صيني عربي في هذا المجال؟

عمرو موسى: ولمالا؟ طالما إنه تحت رقابة دولة فعالة وفي إطار معاهدة منع الانتشار وفي إطار الاختصاص اللي بتعمله الوكالة الدولية اللي تتمتع به الوكالة الدولية للطاقة النووية لما لا؟

غسان بن جدو: أخيرا سيادة الأمين العالم إذا أردت أن ألخص كل كلامك.. بطبيعة الحال أنت متفائل بتطور العلاقات الصينية العربية، تعتقد بأن العلاقات التجارية سوف تكون ركيزة سياسية، العلاقات الاقتصادية، هناك تطور في الجانب الثقافي وهناك نمو في الجانب السياسي، لا تعتقد بأن إسرائيل ستشكل عائقا أمام علاقات صينية عربية ولا تعتقد حتى الضغوط الأميركية بأنها يمكن أن تعوق العلاقات العربية الصينية، بعنوان وحيد ما هو العنصر الرئيسي الذي يمكن أن يصل بالعلاقات العربية الصينية إلى المستوى الاستراتيجي؟

عمرو موسى: أنا قلت كل الكلام اللي أنت قلته ده؟

غسان بن جدو: نعم، أنت قلت كل هذا الكلام وأنا لخصته..

عمرو موسى: نعم، إيه بقى السؤال دوقتي؟

غسان بن جدو: ما هو العنصر الرئيسي في رأيك بعد كل هذه المسائل التي يمكن أن يساعد في تطوير العلاقات الصينية العربية حتى تصل إلى مستوى استراتيجي؟

عمرو موسى: تفعيل النقاط الأربعة اللي اتفقنا عليهم اليوم في إطار هذا المنتدى، هذا المنتدى يعني أن هناك طرح وإطار وشغل مستمر ما بين الجانبين في السياسي، في الاقتصادي، في الثقافي والدولي وده يعطيك فرصة للتعاون العلمي، يعطيك فرصة للتعاون التكنولوجي، يعطيك.. الفرصة أصبحت قائمة، أصبح هناك إطارا متفقا عليه وثبت نجاحه في السنتين الماضيتين، يجب السنتين القادمتين يكون مستوى الآفاق أوسع، يدخل فيها الناحية العلمية، يدخل فيها الناحية التكنولوجية، يدخل فيها نواحي أخرى، من هنا.. أي نعم أنا معك في سؤالك هذا إنه تستطيع العلاقة العربية الصينية أن تنتج الكثير مما لم يكن موجودا وتصلح أمور كثيرة نحن نحتاج إليها من منطلق العلاقة الصينية العربية.

غسان بن جدو: شكرا لك أستاذ عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية، شكرا لكم أيها الأصدقاء الأعزاء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة بما فيه فريق السيد عمرو موسى شخصيا ولا أستطيع أن أذكر أسماؤهم ولكن أخص بالذكر هنا مكتب الجزيرة في بكين، مديره العزيز عزت شحرور، فرنسوا تورو، أمل الحاجري، جانج تشين وطبعا فريق الجزيرة الذي قدم معنا من الدوحة عماد بهجت، رياض عبود، أمال حمدان وطوني عون، مع تقديري لكم أنا غسان بن جدو من بكين، في أمان الله.