- أهداف عملية تل أبيب وإستراتيجية الجهاد
- حركة الجهاد بين التهدئة والحوار الوطني
- انهيار مشروع الدولتين ومحاصرة المقاومة


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، عن آفاق المقاومة المسلحة في فلسطين في ظل التطورات المحلية هناك في فلسطين عربيا وإقليميا ودوليا سيما بعد العملية الفدائية المفاجئة والعنيفة والجديدة في قلب تل أبيب التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نستضيف الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في هذه الحلقة الخاصة والمحفوفة بكل ما لدينا من إجراءات أمنية سيما وأن الدكتور رمضان عبد الله أصبح الآن على رأس قائمة المستهدفين بعد أن أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ووقعها شاؤول موفاز وزير الدفاع باستهدافه، مرحبا بكم دكتور رمضان عبد الله، شكرا لكم أولا على تقبلكم لدعوتنا، نحن في مكان ما في هذه المنطقة نجرى هذه المقابلة، سوف نتناقش في كثير من القضايا خاصة سيما التطورات الأخيرة داخل الساحة الفلسطينية، أنت تعلم معي دكتور رمضان عبد الله بأن اليوم الثاني والعشرين من نيسان أبريل هو يوم الأسير العربي ويسعدنا أن نتقبل رسالة من عميد الأسرى اللبنانيين وربما حتى العرب المناضل الكبير سمير القنطار من سجنه في إسرائيل، معنا شقيقه بسام القنطار، تفضل أخي بسام..

بسام القنطار- شقيق عميد الأسرى سمير القنطار: شكرا أخي غسان، أحيك وأحي ضيفك العزيز ويسرني بمناسبة يوم الأسير والذكري الثامنة والعشرون لاعتقال عميد الأسرى سمير القنطار أن أنقل من خلال برنامجك رسالة الأسير القنطار المخصصة إلى هذا البرنامج وكانت قد نقلت إلينا قبل أسبوع عبر المحامي الذي زاره في معتقله في هدريم، يقول سمير في رسالته.. في البداية أتوجه بالتحية لقناة الجزيرة وللأخ العزيز غسان بن جدو الذي أتابع دائما برنامجه القيم حوار مفتوح وبودي في هذه المناسبة أن أتوجه إلى أحبائي رجل المقاومة الإسلامية في لبنان، رمز مجد وعزة وكرامة لبنان وإلى قائدنا الحبيب سماحة السيد حسن نصر الله وإلى كل الوطنيين الشرفاء في لبنان بالتأكيد لهم أنني باق على العهد مهما طال الزمن وبودي أن أسلط الضوء على أهمية التحرك الدائم من قبل كل القوى على الساحة الفلسطينية لإنجاز تحرير الأسرى.. فلا يعقل أن نبقى نتباكى على أبواب المؤسسات الدولية طلبا لتحرير الأسرى، نعم المطلوب أن تصل معاناة الأسرى إلى كافة المحافل في العالم لكن المطلوب أيضا أن نكف عن التباكي على مصير الأسرى وأن تقف كل القوى أمام نفسها لتحقيق إنجاز تحريرهم بالوسائل المناسبة وهنا بودي أيضا تجديد ثقتي بالمقاومة الإسلامية في لبنان وسماحة السيد حسن نصر الله حيث الجهود متواصلة وكما نسمع جميعا من أجل تحقيق إنجاز تاريخي على صعيد تحرير الأسرى، إن وجودي هنا في الأسر هو مدخل هام لتحقيق هذا الإنجاز وأقول إنه إذا ترتب على بقائي في الأسر هذه المدة وخصوصا بعد عملية التبادل عام 2004 إطلاق سراح ما أمكن من الأسرى الفلسطينيين والعرب وخصوصا الأسرى القدامى والأسيرات الصامدات فإن سعادتي ستكون كبيرة جدا لأن بقائي هذه السنوات الإضافية كان ثمنه تحرير أخواني الأسرى وأخواتي الأسيرات من داخل سجون الاحتلال وهنا لابد لي من توجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني الصامد العظيم وأعلن عن تضامني الكامل مع الحكومة الفلسطينية ومع الأخوة في حركة حماس وأطالب الجميع أن يكون مقياسهم لنجاح أو فشل الحكومة الفلسطينية مقياسا وطنيا يرتبط بثوابت وبإصرار الشعب وقيادته على المضي بعناد من أجل تحقيق الأهداف الوطنية وأطالب بالكف عن إطلاق الأحكام وفق معايير دفع الرواتب أو عدم دفعها، منذ متى كانت قضية الشعب الفلسطيني قضية مرتبات شهرية؟ نعم إن العامل المادي هام لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني لكن إذا وضع هذا الشعب أمام خيار أن يضحي بكرامته وعزته وأهدافه الوطنية من أجل حماية دمه ولقمة عيشه أو أن يضحي بدمه ولقمة عيشه من أجل كرامته وعزته وأهدافه الوطنية فهو بالتأكيد سيختار الخيار الثاني، من هنا أدعو كافة القوى الفلسطينية وخصوصا الأخوة في حركة فتح إلى التجاوب مع نداء صديقي ورفيق القيد المناضل الكبير مروان البرغوثي والعمل على بدء حوارا جدي لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل تحالفا جبهويا صلبا مصرا على تثبيت قواعد جديدة في التعاطي مع الاحتلال ومتحررا من قيود اتفاقات ثبت عقمها وعجزها عن تحقيق أدنى طموحات هذا الشعب العظيم ومواصلة درب المقاومة الباسلة ضمان الانتصار والتحرر، رسالة الأسير سمير القنطار من معتقل هدريم نقلتها إليكم وأنقل معها تحيات عوائل الأسرى جميعا في فلسطين وسوريا والأردن ولبنان إلى كل المقاومين الشرفاء على امتداد أمتنا العربية ونخص بالذكر عائلة الاستشهادي الأخير الذي استشهد في هذه العملية البطولية دفاعا عن فلسطين ومن أجل حق هذا الشعب بالحياة وبالعيش بكرامة وبحرية على أرضه.

غسان بن جدو: شكرا لك أخ بسام القنطار، كنت معنا عبر الأقمار الصناعية من العاصمة اللبنانية بيروت وفرج الله كرب المناضل الكبير سمير القنطار وكل الأسرى بدون استثناء، دكتور رمضان عبد الله قبل الدخول في كل التفاصيل ما الذي يمكن أن تقوله للأسرى؟

رمضان عبد الله شلح- الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، في هذه المناسبة التي بدأنا فيها بالحديث عن الأسرى أتوجه بالتحية إلى المناضل سمير قنطار وإلى كل إخوانه في يوم الأسير وأقول لهم صبرا فلابد لهذا الليل أن ينجلي، لابد له من أخر بإذن الله وسيبزغ فجر الحرية وفجر الانتصار لكم ولكل شعبنا وأمتنا إن شاء الله.

غسان بن جدو: أرجو أن تتفضل معي ومع السادة المشاهدين بالبقاء، وقفة قصيرة سادتي المشاهدين نعود بعدها لاستئناف حوار مفتوح.

[فاصل إعلاني]

أهداف عملية تل أبيب وإستراتيجية الجهاد

غسان بن جدو: مرحبا بكم سادتي المشاهدين، دكتور رمضان عبد الله العملية الأخيرة قبل الدخول بكل التفاصيل على أي قاعدة سياسية.. على أي خلفية استراتيجية قررتم تنفيذ هذه العملية؟

رمضان عبد الله شلح: يعني أنا أستغرب من السؤال لأن..

غسان بن جدو: لأنه في هدنة، هناك هدنة وهناك كأنه هناك مسار سياسي موجود في الساحة الفلسطينية فعملية بهذه الطريقة وفي قلب تل أبيب.

رمضان عبد الله شلح: تقصد أنها مفاجأة يعني؟

غسان بن جدو: نعم.

"
هناك اعتقاد بأن انقلابا حدث في سلم أولويات الشعب الفلسطيني بمعنى أن الحديث عن الديمقراطية الفلسطينية والحديث عن الانتخابات أصبح هو الهم الفلسطيني بينما تراجعت مقاومة الاحتلال
"
رمضان عبد الله شلح: يعني أنا أستغرب أن يفاجئ الناس بالعملية وأن يسألوا لماذا العملية أصلا ولماذا تقع في هذا التوقيت وما هي الدوافع؟ المفاجأة كانت لأن الجميع اعتقد بأنه أولا المقاومة مثخنة بالجراح، مطاردة، ملاحقة، الشعب الفلسطيني يتعرض للمذابح والاغتيالات والاعتقالات كل يوم ولا أحد يحرك ساكنا، أيضا هناك اعتقاد بأن انقلابا حدث في سلم الأولويات في الشعب الفلسطيني بمعنى أن الحديث عن الديمقراطية الفلسطينية والحديث عن الانتخابات أصبح هو الهم الفلسطيني فيما مقاومة الاحتلال قد تراجعت، لذلك جاءت هذه العملية لتقول إنه طالما هناك احتلال، طالما هناك عدوان فإن الأولوية يجب أن تبقى للمقاومة، هذه العملية بهذا المستوى لا أعتقد أنها مفاجئة من حيث التوقيت لأنه ليس هناك أيام يمكن أن نحددها للعمليات وأيام يستثني فيها العمل الجهادي أو المقاوم فالعدو لا يستثني أي يوم.. العدوان مستمر على طوال الوقت، بالنسبة للمكان.. يعني ليست عملية جديدة في تل أبيب، عمليات كثيرة حدثت قبل ذلك، لهذا السبب نحن نقول إن الأسباب التي انطلقت منها العملية هي ذات الأسباب التي انطلقت منها كل عملية فلسطينية، حق المقاومة المشروع، حق الدفاع عن النفس في مقاومة العدوان الإسرائيلي المستمر والذي لا يتوقف ضد الشعب الفلسطيني، ثم ردع هذا العدوان والرد على الجرائم الإسرائيلية التي لا تتوقف ثم إثبات قدرة الشعب الفلسطيني في تنفيذ هذا الردع، عندما تتوعد المقاومة كثير من الناس في الفترة الأخيرة أصبح لا يأخذ هذه التهديدات أو التوعد محمل الجد لاعتقاده أن المقاومة لم تعد قادرة على اختراق كل هذه الحواجز الأمنية وهزيمة الإجراءات الصهيونية، الشعب الفلسطيني اليوم يثبت مجددا أن هذا الإسرائيلي الذي يأتي ليقتله مدججا بكل أنواع السلاح وبجبروت القوة يستطيع أن يهزمه بقوة الإرادة وبالجهاد والاستشهاد.

غسان بن جدو: كيف قرأتم أنت كحركة الجهاد الإسلامي بأن الحكومة التي تقودها الآن حركة حماس رحبت بهذه العملية بينما الرئاسة الفلسطينية انتقدتها.. نددت بها والرئيس محمود عباس وصفها بأنها حقيرة؟

رمضان عبد الله شلح: أولا بالنسبة لموقف الحكومة الفلسطينية هذا موقف مشرف ونحن نثمنه ونعتز به وهو موقف طبيعي لكل فلسطيني ولكل شريف ولكل حر يلمس ما يمارسه الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني، أما موقف الحكومة ممثل.. الرئاسة الفلسطينية ممثلا بموقف رئيس السلطة.. الحقيقة يعني نحن نعرف موقف الأخ أبو مازن مما يسمى عسكرة الانتفاضة ورفض أي عمل مقاوم ضد الاحتلال ولكن أن يكون الموقف أو الإدانة تصل إلى هذا المستوى بتقديري هذا فاق كل تصور وكل توقع، إذا كانت يعني هذه الإدانة أو هذا التعبير الذي استخدم بتحقير الشهداء وتحقير العمل الجهادي وتحقير الشعب الفلسطيني في النهاية لأن الشهيد هو ابن الشعب الفلسطيني وهذه ليست أول عملية، طابور طويل من بداية القرن الماضي من الشهداء يصطفون على بوابة القضية الفلسطينية.. أن يحقروا بهذه الطريقة هذا شكل صدمة لكل فلسطيني وهو بالمناسبة يسيء لمن قال هذا الكلام أكثر مما يسيء للعملية والشعب الفلسطيني، إذا كانت زلة لسان أنا أعتقد أنها كان يمكن أن تجبر بالاعتذار من الأخ رئيس السلطة..

غسان بن جدو: هو صدر توضيح..

رمضان عبد الله شلح: التوضيح ليس اعتذارا..

غسان بن جدو: لا هو صدر توضيح ولم يكن القصد بأنه التحقير لا للشعب الفلسطيني ولا حتى لمنفذي..

رمضان عبد الله شلح: خلاص يتم الاعتذار..

غسان بن جدو: بل هو تحقير لربما للإطار السياسي لهذه العملية، سيما وأن هذا التوضيح الصادر يقول.. يعني يعتبر الرئيس محمود عباس بأن هذا الأمر يضر بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني لأن عملية كهذه تعطي انطباعا مشوها عن نضال الشعب الفلسطيني وأهدافه العادلة وتفقده أصدقاءه في المجتمع الدولي وتسيء لشعبه لسعيه المشروع نحو الحرية والاستقلال، هذا ما كان يقصده الرئيس أبو مازن.

رمضان عبد الله شلح: حتى هذا الكلام بالنسبة لنا..

غسان بن جدو: أنا كنت سألتك في البداية عن الإطار السياسي للعملية؟

رمضان عبد الله شلح: حتى هذا الكلام بالنسبة لنا غير مقبول، لماذا؟ من الذي يحدد ما هي المصلحة الوطنية؟ الأخ أبو مازن يقول هذا يضر بالمصلحة الوطنية، هل ذبح الشعب الفلسطيني والسكوت على جرائم الاحتلال هو في المصلحة الوطنية؟ نحن وقعنا هدنة أو تهدئة من شهر مارس الماضي، خلال هذه الفترة الإحصائيات من مركز المعلومات الفلسطيني التابع للأخ أبو مازن.. ماذا تقول هذه الإحصائيات؟ 260 شهيد، 1693 جريح، 6057 سجين ومنهم من يمضي أيام أو أسابيع ثم يطلق سراحه، أكثر من عشرة أو ما يقرب من عشرة آلاف سجين موجودين الآن، من بداية شهر نيسان / إبريل.. هذه قائمة ثمانية وعشرين شهيد برصاص الاحتلال منهم أطفال خمس سنوات وأربع سنوات، حتى يوم العملية من واحد إبريل / نيسان إلى يوم 17 التي نفذت فيه العملية 28 شهيد فلسطيني، هل في مصلحة الشعب الفلسطيني..

غسان بن جدو: نيسان هذا الشهر؟

رمضان عبد الله شلح: هذا الشهر، إبريل / نيسان نعم، من واحد إلى 17 نيسان 28 شهيد فلسطيني وهذه أسمائهم على مواقع السلطة التابعة للأخ أبو مازن، خلال هذا الأسبوع فقط 38 جريح وستة شهداء و118 معتقل و163 اقتحام و296 إغلاق معابر وحواجز لإحكام الحصار على الشعب الفلسطيني، هل مصلحة الشعب الفلسطيني أن نتحول إلى خراف نذبح حتى يمضي رهان الأخ أبو مازن وأركان السلطة على الشعب الفلسطيني؟ عندما تحمل نعوش بالجملة من كتائب شهداء الأقصى ومن سرايا القدس ومن رجال المقاومة الشعبية ومن كتائب أبو الريش لا نسمع أحد يعزي في هؤلاء الشهداء، لكن عندما يسقط قتلى من الإسرائيليين كما حدث في تل أبيب.. الإندبندنت البريطانية تقول الفتى الذي هز الشرق الأوسط، لماذا يهتز الشرق الأوسط عند العالم كله عندما يقتل يهودي أو إسرائيلي ولا أحد يعلم بأكوام القتل التي تتراكم يوميا من جثث الشعب الفلسطيني؟ نازية جديدة والأخ أبو مازن لم يقدم أي إمكانية للدفاع الحقيقي عن الشعب الفلسطيني، من الذي حقق وقدر وقرر أن المصلحة أن نجلس حتى نذبح كالخراف؟ إذا كان هذا رأي الأخ أبو مازن يحتفظ برأيه.

غسان بن جدو: لكن هو ربما استهداف المدنيين، يعني هو قال بشكل واضح أنه استهداف المدنيين من الطرفين هو الذي يدينه.

رمضان عبد الله شلح: نحن بادرنا.. مائة مرة أعلنا نحن على استعداد أن نلتزم بتحييد المدنيين، هل تعلم أن الإسرائيلي لا يلتفت.. حتى التهدئة التي وقعناها مع الأخ أبو مازن لتسهيل مهمته في ترتيب البيت الفلسطيني بعد رحيل ياسر عرفات الإسرائيلي كأنه غير موجود ويستمر في القتل يوميا، أطفالنا ونسائنا تذبح، لدينا وثائق وأشرطة وفيديو.. الذين يذبحون من قيادات المقاومة، يذهب اسأل الجزيرة عن شريط اغتيال أحمد رداد وزوجته وأطفاله في نابلس وهم يبكون لحظة ذبحه، كل هذه المشاهد ثم يتحدثون عن المدنيين، نحن شعب أعزل، الذين يعاقبوننا بأننا نضرب المدنيين يسلحوا الشعب الفلسطيني، الإسرائيلي يأتي في دبابة، يأتي في سيارات مصفحة، الفلسطيني لا يملك إلا جسده والبندقية حتى الأر بي جي والقذائف لا تستطيع مواجهة دبابة المركافا، عندما تسلحون الشعب الفلسطيني.. احضروا دبابات، الذين يدينون في العالم وفي الأمة العربية والإسلامية وفي السلطة الفلسطينية، أبو مازن يطلب لنا دبابات من الأنظمة العربية وإحنا مش مستعدين نستهدف أي إسرائيلي ممن يسمون مدنيين.

غسان بن جدو: عن أي دبابات تتحدث إذا الأموال حتى الآن لم تصل وربما حتى لن تصل، أتطالبون بدبابات من.. الحكومات العربية هتعطيكم دبابات؟

رمضان عبد الله شلح: خلاص الشعب الفلسطيني إذا لن يبق ما يمكن أن يدافع به عن نفسه إلا روحه، الإسرائيلي يأتي بجبروت القوة بالدبابة حتى يسحق بيوتنا، وين؟ في نابلس، في رفح، في خان يونس، في جنين، ثم هذه الدول أنا سمعت مرة من الأستاذ هيكل يقول كذبة المدنيين في الدول الديمقراطية انتهت.. في الصراعات، لماذا؟ هذه الحكومة من الذي ينتخبها؟ وزير الدفاع من الذي ينتخبه؟ من الذي يجلسه على سدة القتل والموت اليومي للشعب الفلسطيني؟ الناخب الإسرائيلي، هذا يجب ألا ينعم بالأمن في تل أبيب ونتانيا والخضيرة بينما أمهاتنا وأطفالنا يذبحوا على مدار الوقت في بيت لاهيا وفي رفح وفي نابلس وفي جنين وطولكرم، يجب أن يعلموا أننا جاهزون.. لا نملك جبروت قوة، لا نملك قوة حديد مصفح لكن نملك قوة إرادة، قوة إيمان تجعل الفرد يتفجر بمحض إرادة ويحرقهم كما يحرقون أكبادنا كل يوم بالقتل..

غسان بن جدو: بوضوح هل أنتم مع التهدئة وهدنة أم لا في هذه المرحلة المقبلة؟

رمضان عبد الله شلح: نحن أعطينا التهدئة على قاعدة تبادلية، إذا هم التزموا نحن نلتزم.. إضافة إلى إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، أنا قرأت لك أكثر من ست آلاف معتقل خلال سنة التهدئة لم يقدموا لنا أي شيء، الحديث عن التهدئة فيما مسلسل القتل والذبح لا يتوقف هو نوع من الترف ونوع من العبث وإنقاذ للإسرائيلي، الإسرائيلي لا يريد أن يسمع أن الشعب الفلسطيني فيه نبض حياة، يستطيع أن يؤلمه..



حركة الجهاد بين التهدئة والحوار الوطني

غسان بن جدو: يعني الجهاد الإسلامي الآن ضد التهدئة والهدنة الآن لأنك تعتبرها غير ذات جدوى؟

رمضان عبد الله شلح: في اللحظة الراهنة وبالشروط التي يطالب بها البعض أن نكف نحن أيدينا وأن تكون التهدئة من جانب واحد هذا لا يمكن أن نقبل به ولا أظن أن أحد في الشعب الفلسطيني يمكن أن يزعم بأن هذا في مصلحة الشعب الفلسطيني..

غسان بن جدو: هل هذا يعني بأنكم مستمرون في عمليات مسلحة بهذه الطريقة؟ العمليات الفدائية بهذه الطريقة؟

"
نحن نملك حق الرد على جرائم الاحتلال بكل وسائل المقاومة المشروعة والمتاحة
"
رمضان عبد الله شلح: نحن نملك حق الرد على جرائم الاحتلال بكل وسائل المقاومة المشروعة والمتاحة وكل ما نمارسه الآن مارسناه بالأمس وبالسابق القريب والبعيد ولم يتغير أي شيء على الأرض حتى يجبرنا على التخلي عن هذه الأدوات في الدفاع عن النفس إكراما لعدونا.

غسان بن جدو: ما أنت فاعل ورأسك مطلوبة الآن رسميا؟ لم يعد صورة.. مجرد صورة في صحيفة معاريف أوهآرتس، أنت الآن مطلوب رأسك رسميا.

رمضان عبد الله شلح: أنا رأسي، قلتها مرارا، مش أغلى من أي رأس شهيد في الشعب الفلسطيني، أنا صح أمين عام الجهاز الإسلامي ولكن حياتي ورأسي عند نفسي وعند أهلي مش أعز وأغلى من حياة سامي حمد اللي رفع رأس الأمة كلها، لذلك أنت لم تجعلني أكمل وأقول إذا كان الأخ أبو مازن فعلا يقصد أن هذا الذي فعله سامي حمد عمل حقير.. هذا ليس خطا يصحح بتوضيح كالذي قرأته لي، هذه خطيئة لأنها تبيح دمي وتبيح دم كل واحد مطلوب يرفع الغطاء عنه، لماذا يعطي الإسرائيلي الحق أن يلاحق من ارتكبوا هذا العمل الحقير أو من يتبنونه أو من يؤمنون به؟ لذلك نحن نطالب الأخ أبو مازن وكل من يقتنع بهذا الموقف الذي عبر عنه أن يخرج نفسه من هذه الدائرة، الأخ أبو مازن يعرف نحن كنا أكثر الناس تعاطفا معه عندما طرح ملف التهدئة وعندما تأتي إسرائيل وتقول السلطة معادية إلا أبو مازن شخصيا نحن نتعامل معه، أنا قلت وأعيدها هنا في الجزيرة هذا اغتيال سياسي لأبو مازن، يجب ألا يفرح به أحد.. أصدقاء أبو مازن أو من يختلفون معه، لكن عندما يرتقى أبو مازن إلى هذا المستوى وهذا المرتقى من الهجوم على المقاومة هذا انتحار سياسي أنا لا أرضاه لشخص نعتبر أن قاموسه وأن لغته وأن دامسة خلقه لا تسمح بمثل هذه المصطلحات.

غسان بن جدو: ما ردكم على دعوة السيد أحمد عبد الرحمن الناطق باسم فتح الذي يقول ضرورة.. يدعو إلى عقد مؤتمر حوار وطني لضبط العمل السياسي الفلسطيني بعد هذه العملية؟

رمضان عبد الله شلح: نحن مع الحوار دائما..

غسان بن جدو: لضبط العمل السياسي..

رمضان عبد الله شلح: ونمد أيدينا ولكن نحن لا نعرف ما المقصود بضبط العمل السياسي هنا؟ أن يضبط العمل السياسي وفق الإيقاع الإسرائيلي والأميركي.. هذا ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني ولا ننخرط فيه..

غسان بن جدو: هو يقول بوضوح الحوار بين الفصائل الفلسطينية لضبط العمل السياسي والمقاومة المسلحة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مؤتمر.. يدعو إلى مؤتمر حوار.

رمضان عبد الله شلح: نحن مع الحوار ودعوتنا للحوار مستمرة لكن أين يكون الحوار من أجل تكبيل يد الشعب الفلسطيني ولجم المقاومة وحرمان الشعب الفلسطيني حقه في الدفاع عن نفسه هذا مو حوار.. هذا مؤتمر تطويع وترويض للمقاومة حتى ترفع الراية البيضاء.

غسان بن جدو: ثمة من اعتبر بأن توقيت العملية تزامن مع مؤتمر طهران الداعم للقضية الفلسطينية، هل لك من تعليق على هذه النقطة؟

رمضان عبد الله شلح: أولا مؤتمر طهران الداعم للقضية الفلسطينية ليس تهمة لا لنا ولا لكل من حضر هذا المؤتمر، نحن نحي المؤتمر ونحي الداعمين والمنظمين للمؤتمر وهذا يؤكد مجددا أن فلسطين لا تخص الشعب الفلسطيني وحده بل هي قضية العرب والمسلمين جمعيا، أما أن تتزامن العملية.. أصلا العملية لم تحدث أثناء المؤتمر..

غسان بن جدو: بعده.

رمضان عبد الله شلح: ولو كان مقصودة أن تربط بالمؤتمر لوقعت قبل المؤتمر أو أثناء المؤتمر.. جاءت بعد المؤتمر، هناك عمليات كثيرة حدثت في الأيام والشهور والسنوات السابقة ولم يكن هناك مؤتمرات لا في طهران ولا في عمان، إذا العملية مربوطة أولا وأساسا بالعدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وإرادة الشعب الفلسطيني في مقاومة والتعبير عن نفسه وحقه في الدفاع عن مقدساته وأرضه.

غسان بن جدو: هناك مبادرة لي الأسير الآن المعتقل مروان البرغوثي ذكرت وتم تسريبها وتتحدث الآن عن ضرورة الحوار وتجديد الهدنة وإعادة تقويم الأولويات المرحلة على أساس ما طرحه، هل اطلعتم على هذا الأمر؟ هل وصلتكم؟ ما رأيكم فيها؟

رمضان عبد الله شلح: أنا سمعت بان هناك مبادرة يعني ملقاة في الإعلام أو على مواقع الإنترنت لكن لم أطلع عليها وإذا كان المقصود منها أيضا الحديث عن هدنة أنا أجبت عن موقفنا من الهدنة في الظرف الراهن والأولويات بالنسبة لنا في الجهاد الإسلامي واضحة وضوح الشمس ولسنا بحاجة إلى يعني أن نبحث في الأولويات من جديد، الأولويات واضحة في مواجهة هذا الاحتلال وهذا الصلف الإسرائيلي المستمر.

غسان بن جدو: دكتور رمضان عبد الله نحن الآن حوارنا يأتي وأنت تعلم جيدا بأن هناك حدثت احتكاكات، حتى لا أقول اشتباكات، بين أخوة فلسطينيين في الداخل بين متعاطفين مع حماس ومتعاطفين مع فتح على خلفية الغضب مما حصل من تصريحات السيد خالد مشعل ولكن بدأنا معك فيما يتعلق بالعملية لأنه هذا نسق كامل مع حركة الجهاد الإسلامي ولكن الآن أنا أود أن أسألك كيف تنظر أنت كأمين عام حركة الجهاد الإسلامي لما يحصل الآن؟ هناك اتهامات متبادلة من قبل حركة حماس ومن قبل فتح وهناك اشتباكات على الأرض وهناك خوف حقيقي من أن يمتد هذا الأمر إلى ما يسمى بفتنة لسمح الله داخل الأرض الفلسطينية.

رمضان عبد الله شلح: أولا يعني دعني أقول في البداية إن ما حدث اليوم من احتكاكات بين طلاب في الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر هذا شيء مؤسف ونأمل من الجميع أن يتحلى بالصبر والمسؤولية وأن يمارس دوره في احتواء أي أحداث من هذا النوع لأن التصعيد سيأخذنا جمعيا إلى الفخ الإسرائيلي المنصوب لنا، لا أظن أن أحدا في حركة حماس أو أحد في فتح معني بأن نقع كفلسطينيين في مستنقع الفتنة أو الحرب الأهلية لا سمح الله، لكن هناك مشكلة.. العنوان اليوم هو التجاذب الحاصل بين رئاسة السلطة والحكومة على الصلاحيات وبالمناسبة هذه المشكلة كانت قائمة حتى عندما كانت الرئاسة والحكومة من حركة فتح وحدها.. بين أبو مازن من جهة ورئيس الحكومة من جهة، بين ياسر عرفات من جهة ورئيس الحكومة من جهة وكل الناس يعرفون ذلك، لكن عندما جاءت حكومة من تنظيم آخر أو فصيل آخر ربما تأخذ المسألة أبعاد أعمق ويحاول آخرون وقوة خارجية والعدو الصهيوني والولايات المتحدة بالذات أن تصطاد في المياه العكرة في هذه الظروف حتى تحول من هذه المشكلة إلى قضية تقودنا إلى الفخ الإسرائيلي لذلك أنا أقول وهذا ليس يعني دفاعا عن موقف الأخوة في موقف حماس.. الأخوة في حماس والمجتمع الفلسطيني وكل من صوت لحماس وكل أنصار حماس في الأمة والعالم يشعرون من خلال الموقف الإسرائيلي والأميركي المعلن والمترجم بالحصار ووقف المعونات وتجويع الشعب الفلسطيني أن هناك مؤامرة لإفشال حكومة حماس أو إسقاطها، الأخوة في فتح وعلى رأسهم الأخ أبو مازن يقولون ليس هذا هو موقفهم، إذاً يجب أن يتحركوا سريعا لتثبيت موقف يتميزوا فيه بالممارسة وبالدعم وبالتفاهم وبالحوار..

غسان بن جدو: ما المطلوب منهم؟

رمضان عبد الله شلح: يجب أن تحسم مسألة الصلاحيات وأن تحال إلى مرجعية قانونية معينة من خلال الحوار وليس من خلال إنه كل يوم يصدر قرار ثم يلغى من الطرف الآخر والطرف الآخر يؤكد على مشروعيته، هذا سيقودنا لأن العدو الإسرائيلي يريد أن نسقط في الفتنة وأن الشعب الفلسطيني ينهك قوته وأن يتحول المشروع الفلسطيني.. المشروع الوطني تنحرف بوصلته من الصراع مع الاحتلال والنزاع مع الاحتلال الصهيوني إلى نزاع على السلطة محليا وداخليا ونحن جمعيا تحت سلطة الاحتلال، نتنازع على السلطة ونحن كلنا تحت سلطة الاحتلال، لا أظن أن أحد في حماس أو فتح أو كل القوى جاهز لأن يسير بهذا الاتجاه.

غسان بن جدو: دكتور رمضان عبد الله ربما هذه أول مرة أنت تتحدث منذ ما قبل الانتخابات وما بعدها وهذه مناسبة حتى نسألك جميعا بدون استثناء لماذا لم تنخرطوا في العملية السياسية؟

رمضان عبد الله شلح: يعني نحن أولا ما المقصود بالعملية السياسية؟

غسان بن جدو: معنى الانتخابات، لا أقصد ممارستكم للسياسة، أنت الآن تتحدث فأنت سياسي، أنت الآن تطرح شعارات فهذا سياسة ولكن أتحدث..

رمضان عبد الله شلح: جيد أنا أردت أن أتحدث وحتى لا نغرد باتجاه آخر..

غسان بن جدو: عن العملية الانتخابية بشكل دقيق..

رمضان عبد الله شلح: يا سيدي العزيز نحن قلنا بوضوح أن العملية السياسية الآن هذه جزء من مشروع الحل السياسي المطروح تحت مظلة الشرعية الدولية التي بدأت من مشروع تقسيم فلسطين وانتهى به الأمر إلى مشروع اتفاق أوسلو، هذه العملية وهذا الخيار خط الحل السياسي نحن لدينا تحفظات كبيرة عليه، هناك خط آخر نحن موجودين فيه طول الوقت حتى مع الإخوان في حركة حماس وبقية القوى يعبر عن خيار المقاومة، الفرق بين الخطين هو ما عبر عنه بعض الناس بخيارات الأمة وضرورات الأنظمة، نحن لا نؤمن بأن الأنظمة مضطرة ويمن أن ندافع عنها وأن نقول إن هذا حكم الضرورة لأن تتنازل عن قضية فلسطين أو شبر من فلسطين، إذاً هذا الخط وهذا الخيار عندما تكون العملية السياسية جزء من مشروع السلطة نحن لنا تحفظات كثيرة عليه، لا أريد أن أسردها الآن وأضيع وقت الحلقة، باختصار شديد نحن كنا نطرح سؤال واحد.. إذا حدثت الانتخابات ما هي النتيجة؟ أمامنا خيارين.. إما أن نكون أقلية فنتحول إلى شهود زور أو أن نأخذ أغلبية في هذه الانتخابات نحن وحماس أو قوة أخرى فصائل المقاومة، إذا حصلنا على الأغلبية كما حدث مع الإخوان في حماس ما هي خياراتنا؟ هل نريد أن نلغي أوسلو؟ لا نستطيع أو نقول إن الظرف الدولي والعالمي والإقليمي قد لا يسمح لنا بهذه السهولة، هل نريد أن نطبق أوسلو وأن ننفذ ونستجيب للشروط والاستحقاقات التي قبلت بها منظمة التحرير، أيضا نحن كحركة مقاومة لا نستطيع ذلك، الآن بعد أن فازت حماس الأخوة في حماس يقولون نحن سنسلك طريق آخر، لا نطبق أوسلو باستحقاقاته ولا نلغيه حتى نحدث يعني زلزال بل نحن مقبلون على تغير قواعد اللعبة، الإسرائيلي والأميركي لا يريد القبول بتغير قواعد اللعبة لأن تغيير قواعد اللعبة يعني إنهاء هذه اللعبة السياسية، السلطة صممت خصيصا في اتفاق أوسلو.. إسرائيل كتبت كل حرف في اتفاق أوسلو وكان عندهم مشروع بأننا ضمن هذا الخيار مقبلون على إنهاء هذا الصراع وتوقيع حل نهائي.

غسان بن جدو: لا نريد أن نعود إلى اتفاق أوسلو ولكن أتحدث الآن عن الواقع لأنه بهذه الطريقة دكتور رمضان عبد الله فأنتم ستتهمون بشكل آلي بأنه ليس لديكم إلا أن ترفعوا شعار المقاومة والقتال، الشعب يجوع.. لديه حل، أنتم مطالبون بتقديم له حل، الشعب محاصر.. مطالبون بتقديم له حل، هناك نظام دولي يطالب الفلسطينيين بحلول ما بطريقة ما.. أنتم مطالبون بتقديم إجابات، الطرف الآخر الذي تنتقدوه وهذا جزء من عمليته النضالية.. يعني هو لا يغرد أو يعني هو يريد أن يحقق مصالح الشعب الفلسطيني وطموحات الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة.

رمضان عبد الله شلح: أرجو إنك في هذه الحلقة أستاذ غسان ما تفوتني في الحيط مثل ما بيقولوا بعض الناس يعني، لكن أنا أقول لك بكل وضوح نحن لا نغرد خارج السرب.. إذا كان للأمة من سرب في هذا العصر فهو السرب الذي قاده سامي حمد يوم 17/4 في قلب تل أبيب، التغريد خارج السرب إذا بتتحمل الجزيرة إن 15 يوم بتبث مباشر تغطية الانتخابات الإسرائيلية ديمقراطية إسرائيل التي تذبحنا من الوريد إلى الوريد.. هذا هو التغريد خارج السرب وخارج التاريخ وخارج السياق وخارج المقدسات وخارج المستقبل وخارج الحاضر، نحن لدينا سرب وهو سرب المقاومة الذي يمكن أن توصل بالدماء والتضحيات إلى الحقوق، لكن عندما يوجد أخوة لنا حتى قبل حماس أخواتنا في فتح نحن لدينا آلية للتعايش ضمن منظومة تعددية.. هم يشتغلون في السياسة لديهم استعداد أن يدفعوا هذه الاستحقاقات.. لا مانع لدينا، نحترم خيارهم لكن ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني.. كل الشعب الفلسطيني يتحط في سلة واحد ونحطها في يد شارون أو أولمرت لذلك من ذهبوا إلى الخيار حتى يساعدوا الشعب الفلسطينية في أكله وشربه وجوعه إلى آخره نحن لسنا ضد ذلك، لهذا السبب عندما وقفت أميركا وإسرائيل والدول الغربية تثبت نفاقها وكذبها وزيف ديمقراطيتها وشرعيتها الدولية وتقول على حماس أن تعترف بإسرائيل نحن بادرنا وقلنا لا.. نحن مع حماس في رفض الاعتراف بإسرائيل ونحن لا نقبل أن برنامج حماس الذي اختاره الناخب الفلسطيني تلقيه حماس جانبا وتأخذ برنامج لم يختاره الشعب الفلسطيني، هذا ظلم والذي قبل بهذه المعادلة وروج لها الأخ أبو مازن كان يصر حتى ضد حركة فتح، دعني أكمل، مصِر حتى آخر لحظة على الانتخابات، عليهم أن يقبلوا بنتائج الانتخابات وفي الحديث عن حصار الشعب الفلسطيني لتجويعه سواء في مؤتمر طهران.. في اتصالاتنا نحن نقول يا جماعة لا يجوز وبالمناسبة أنا أول من قال نحن نأخذ أو نرفع شعار الجوع ولا الركوع، الشعب الفلسطيني الآن الموجود في السلطة الغالبية العظمى منه بالمناسبة هو من فتح والحكومة التي تسمى حكومة حماس ومطالبة أن تجمع تبرعات وتتسول من كل أنظمة وشعوب الأرض حتى تنتح هذه التجربة في النهاية هو ابن فتح وابن الشعب الفلسطيني، لذلك أنا أشك أن يكون هناك فعلا إرادة تجويع لدى أي فلسطيني.. مش معقول يعني الفلسطيني يجوع نفسه حتى يصارع أخيه في اختلاف الرؤى.

غسان بن جدو: أما عن الجزيرة فهي تتحملك بطبيعة الحال دكتور رمضان عبد الله وفقط نود أن نقول لك ينبغي أيضا أن تتفهموا نحن وسيلة إعلام ولسنا حزبا سياسيا بأيديولوجية معينة، غطينا انتخابات داخل الساحة الفلسطينية في لبنان، في إيران، في مصر، في الولايات المتحدة الأميركية وفي داخل الساحة الإسرائيلية، أما عن إسرائيل..

رمضان عبد الله شلح: إسرائيل ليست إيران أخ غسان، إسرائيل ليست إيران، ليست باكستان..

غسان بن جدو: أما عن..

رمضان عبد الله شلح: إسرائيل جزء غريب من هذه المنطقة..

غسان بن جدو: نعم هذا..

رمضان عبد الله شلح: إسرائيل كيان غريب على تركيبنا الحضاري والإنساني والعقائدي..

غسان بن جدو: أحترم تماما رؤيتك السياسية..

رمضان عبد الله شلح: الاعتراف بها وتثبيتها كجزء.. تدخل إسرائيل في فطورنا وعشانا وغدانا وحليب أطفالنا.. هذه مسألة غير مقبولة بالنسبة لنا، رأي الجزيرة نحترمه..

غسان بن جدو: لا يا سيدي ليست مشكلة، فقط..

رمضان عبد الله شلح: ونحترم دور الجزيرة..

غسان بن جدو: فقط عليك أن تعلم فقط إنه إحنا نغطي هذه الانتخابات بشكل طبيعي جدا تماما كما هناك صحف كل يوم تخصص لك ترجمات كاملة للمقالات الإسرائيلية وربما أنت تعتبر بأن إسرائيل عدو وربما هي عدوة معظم العرب بطبيعة الحال فعليك أن تعرف عدوك بهذه الطريقة، على كل حال هذا الكلام أيديولوجي آخر لكن نحترم وجهة نظرك، فيما يتعلق بالجانب الإسرائيلي هناك موقف واضح من قبل الحكومة الإسرائيلية الآن.. الجديدة بطبيعة الحال، الفصل من جانب واحد..

رمضان عبد الله شلح: نعم..

غسان بن جدو: رأيكم فيها؟

رمضان عبد الله شلح: قبل أن..



انهيار مشروع الدولتين ومحاصرة المقاومة

غسان بن جدو: وهل هذا يعني دكتور رمضان عبد الله بأن هناك إمكانية جدية الآن في المرحلة المقبلة بإيجاد دولتين دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية؟

رمضان عبد الله شلح: جيد أنك وصلت السؤال للوصول إلى الدولة وأنا أقول بكل صراحة إن مشروع الدولتين قد انتهى، لماذا؟ لأن الخطين اللي تحدثت عنهم خيارات الأمة في الجهاد والمقاومة ثم هذا الخيار الذي يرجع عند البعض أن ينتج حلا تقبل به الشرعية الدولية، هذا الخيار وهذا الطريق لم يعط الشعب الفلسطيني إلا أوسلو، حتى كل المشروعات بما في ذلك المبادرة العربي تدور حول هذا المحور، الإسرائيلي لا يمكن أن يقبل بدولة فلسطينية بالمواصفات الفلسطينية بمعنى دولة حقيقية تملك مقومات الدولة والسيادة والجيش وتدافع عن حقوقها، يخشى أن تتحول هذه الدولة إلى قاعدة للانقضاض على ما تبقى من فلسطين عندما تتغير موازين الدول وتصحو هذه الأمة اللي تموج بالحراك العقائدي والتاريخي والقومي والأيديولوجي، إسرائيل لا يمكن أن تفعل ذلك، فقط هي قبلت بفكرة الدولة الفلسطينية نظريا في أدبياتها عند معظم الأحزاب الإسرائيلية فقط كخطوة اعتراضية على مشروع آخر قد ينتجه خط الشرعية الدولية بعد سنوات وهو حل الدولة الواحدة، هذا الحل نحن لنا مآخذ كبيرة عليه لكن إسرائيل مصابة بالرعب منه رغم أنه مطروح أكاديميا الآن من سبع سنوات، مؤتمر هارتسيليا عندما.. يعني قبل شهرين كان المؤتمر السادس، تحول إلى مؤسسة دائمة يراقب الميزان الديمغرافي بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين، بوش عندما وافق على حل الدولة الفلسطينية وافق على هذا الحل لإنقاذ يهودية الدولة الإسرائيلية، يهودية هذا الكيان العبري، هو يريد أن يحجز لذلك أنا أقول وبوضوح ليسمع كل الشعب الفلسطيني والعالم.. فكرة الدولة الفلسطينية الآن بالمواصفات الإسرائيلية أصبحت مطلب إسرائيلي والدولة المؤقتة أخطر ما فيها عايزين يحجزوا مقعد لشيء اسمه الدولة الفلسطينية، معد لخيار الدولتين أن يبقى على قيد الحياة حتى لا يخرج أحد بعد سنوات ويرمي في وجههم بطاقة الدولة الواحدة تحت مظلة الشرعية الدولية، دعك من الخيار الآخر الذي تصر عليه قوى المقاومة في الأمة كلها والذي إسرائيل في ظل هذه الانتفاضة قالت ما هؤلاء، عندما ينطلق الفلسطيني ويفجر نفسه بالمقاومة وبالجهاد والاستشهاد قالوا إن حرب 1948 لم تنته، أي الانتفاضة وضعتهم في مأزق وجودي وخطر كبير لذلك نحن نقول إن خطة الفصل هذه تأتي الآن، لماذا؟ لأنهم كانوا يراهنون أن الانتخابات في الشعب الفلسطيني إن أفرزت سلطة أو حكومة يمكن أن توقع معهم على ما رفضه ياسر عرفات في كامب ديفد فسينتهي الصراع بفكرة الدولة المؤقتة ولو يعني نجلس بانتظار عشرين سنة، عندما جاءت رياح الانتخابات بما لا تشتهيه سفنهم يحاولون تحميل الشعب الفلسطيني مسؤولية هذا الاختيار وتركيعه وتدفيعه الثمن وسيذهبون إلى الفصل من طرف واحد عقاباً للشعب الفلسطيني، لهذا السبب نحن نقول للسلطة الفلسطينية وللاخوة في حركة فتح حماس لا تتحمل المسؤولية، الناخب لا يتحمل المسؤولية، عملية تل أبيب لا تتحمل المسؤولية، الذي يتحمل المسؤولية هو الاحتلال، إسرائيل ليس لديها مشروع سياسي، لا أفق للتسوية تحت خيار الدولتين، ليس هناك خيار إلا أن الشعب الفلسطيني يأخذ زمام المبادرة والكل ينحاز إلى المقاومة وإلا الفخ المنصوب لنا هو ما رأينا بوادره في غزة الاقتتال حتى ننهك وحتى تضرب المقاومة وتنتهي داخلياً وبالتالي تضيع القضية الفلسطينية.

غسان بن جدو: استطراداً هنا دكتور رمضان من يقرر هذه الخيارات؟ لماذا أسألك هذا السؤال؟ لأن نسمع كثيراً مصطلح القيادة الفلسطينية، هل في رأي أمين عام حركة الجهاد لإسلامي القيادة الفلسطينية هي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؟ الرئاسة الفلسطينية؟ الحكومة؟ المجلس التشريعي؟ المجلس الوطني؟ من هي القيادة الفلسطينية؟

رمضان عبد الله شلح: يعني أولاً موضوع المصطلح في الصراع العربي الصهيوني في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في الصراع العربي الإسلامي الصهيوني هذا من أعقد المصطلحات وإذا بدك قاموس طويل..

غسان بن جدو: في داخل الساحة الفلسطينية الآن.

رمضان عبد الله شلح: في داخل الساحة الفلسطينية، يا سيدي العزيز هناك منظمة التحرير وهناك فصائل المقاومة وهناك مجتمع مدني مستقلين مفكرين صاروا في طريق النضال، الوضع الفلسطيني اليوم معقد، منظمة التحرير.. نحن بحثنا هذه المسألة في القاهرة وتوافقنا على إنه حماس والجهاد ليس لديهم مانع من الحديث عن منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني بشرط إعادة بنائها على أسس سياسية وتنظيمية جديدة لأنه حماس والجهاد ليسوا في منظمة التحرير ونحن نؤمن شرعية أي هيئة فلسطينية المنظمة أو غير المنظمة تتوقف على قدرتها على تمثيل الشعب الفلسطيني وتوحيده، كيف تنطق باسم كل الفلسطينيين وليس فيها كل الفلسطينيين؟ كيف تكون ممثل شرعي ووحيد لكل الفلسطينيين وكل من انتخبوا حماس في هذه الانتخابات والجهاد التي لم تشارك فيها أيضاً ليسوا في منظمة التحرير؟ لكن المبادرة ما زالت في كرة رئاسة منظمة التحرير، هل تعلم إنه بعد اتفاق القاهرة الأخ أبو مازن لم يبادر بالاتصال بالفصائل لا بحماس ولا بجهاد ولا بالشعبية ولا بغيرها لبحث موضوع إعادة بناء منظمة التحرير؟ فالكرة في ملعبه.

غسان بن جدو: هل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الآن تعتبر هي القيادة الفلسطينية هي مرجعية الشعب الفلسطيني أم ماذا؟

رمضان عبد الله شلح: يعني أنت في نظرك أنا إيش بمثل الآن؟ قائد فلسطيني ولا صحفي؟

غسان بن جدو: أنت أمين عام حركة الجهاد الإسلامي.

رمضان عبد الله شلح: طيب.

غسان بن جدو: الآن هناك جدل داخل الساحة الفلسطينية، عندما نسمع أعضاء من اللجنة التنفيذية يقولون نحن القيادة الفلسطينية قررنا، نحن نرى، نحن هذا توجهاتنا، ما الذي نفهمه نحن؟

رمضان عبد الله شلح: طيب الحكومة الفلسطينية الآن قيادة فلسطينية ولا مش قيادة فلسطينية؟

غسان بن جدو: أسألك، أنا صحفي أسأل، أنت كسياسي ماذا ترى؟

رمضان عبد الله شلح: أنا أجيبك بسؤال، أنا أجيبك من خلال تعقيدات الواقع، لا تأخذ لي أكليشيهات وتقول لي إنه الذي يجلد حماس على الفضائيات ويقول لها أن القيادة الفلسطينية كذا وكذا بتسأل عنه عنده مقعد في التشريعي كما قال أحد الكتاب مختار في أي بلد إذ يأخذ أكثر منه في الشعب الفلسطيني ثم يعطينا درس ويعطي حماس دروس من هي القيادة الفلسطينية؟ نحن مش ضد منظمة التحرير، نحن نريد منظمة التحرير ومكسب للعشب الفلسطيني، لكن أن تحكم عليا بأن أقر بشرعية منظمة التحرير ممثل للشعب الفلسطيني وممثل وحيد وأنا مش فيها كأنك تقول لي يجب أن تسحب اعترافك بنفسك، أنت غير موجود، أنت لا شرعية لك وهذا مش منطقي يا أخ غسان.

غسان بن جدو: دكتور رمضان هل تعقيدات الواقع الفلسطيني الآن تحتاج رؤية شمولية إقليمية أكثر منها فلسطينية؟ واستطراداً هنا أين تضع ما يسمى الآن بالمحور الإيراني السوري وما يقال عن محور مع لبنان مع حزب الله والفلسطينيين عبر القوى الإسلامية أي الجهاد وحركة حماس؟

رمضان عبد الله شلح: قضية فلسطين قضية الأمة كلها..

غسان بن جدو: أنا أعرف وأنا نتحدث سياسياً الآن..

رمضان عبد الله شلح: أنا أقول للامة كلها من لا يستطيع أن يدعم الشعب الفلسطيني ويدفع عنه الموت والقتل اليومي كل ما نرجوه من العرب والمسلمين ألا يساعدوا الكيان الصهيوني ولا يمدوه بأسباب القوة والحياة بفتح الأبواب له وإعطائه مزيد من الشرعية لأن هذا الاعتراف بوجوده يعطيه حق الدفاع عن نفسه في مواجهتنا، يصبح كل جرائم إسرائيل اليومية مغطاة بالاعتراف العربي والقبول العربي لهذا العدو بينما يمنع محمود الزهار وتحاك وتفبرك القصص الأمنية المخترعة لكي يمنع من دخول عواصم عربية، مطلوب من محمود الزهار أن يغير اسمه فيصبح اسمه محمود أولمرت ولا شامعون الزهار حتى يستقبل ولا تحاك قصص ضده في العالم العربي والإسلامي، أما هذا المحور أنا أقول لك قصته باختصار إذا بقي وقت.. هذا المحور هو الذي أكد على وجود خيار آخر في الأمة غير الهزيمة، التسوية بشروط إسرائيل هي الهزيمة بعينها، أما الإصرار على المقاومة والإبقاء على الأمة حية تقاوم وتطالب بحقها وبحقها الطبيعي والقانوني والتاريخي والديني في أرض فلسطين هذا المحور هو الذي أبقى القضية حية، لذلك هو يعاقب وكما سمعت من الإسرائيليين.. أنا أقرأهم كما تفضلت، أحدهم قال عندما هرولت باكستان بعد تحرير غزة بالأحضان يا شامعون قال هم يهرولون إلى تل أبيب لأنهم يعرفون أن شارون هو الذي يبيع التذاكر إلى واشنطن والكشك في تل أبيب، هذه العواصم بيروت عاصمة المقاومة والانتصار، دمشق عاصمة الصمود واحتضان المقاومة وحماس والجهاد كانت تمثل كشك تذاكر نقيض يوصل الأمة إلى الانتصار مش الهزيمة، لذلك مغضوب على إيران، مغضوب على سوريا، مغضوب على حزب الله، مغضوب على حماس، مغضوب على الجهاد، الذي يحدث في العراق هناك إعصار إمبراطوري كاسح، أميركا تعيد تفتيت وإعادة تركيب المنطقة لتخدم مصالحها لذلك إيران محرومة.. في قصة النووي إسرائيل تملك رؤوس نووية ما حد يتكلم بكلمة واحدة وهذه المسألة تطرح استقلال هذه الأنظمة وهذه الدول.. دولة الاستقلال كذبة، ما في ،استقلال ممنوع تملك العلم، ممنوع تنهض، ممنوع تملك التنمية والتكنولوجيا والتقدم، إسرائيل تحدد ماذا تأكل، ماذا تصنع، ماذا تلبس، ماذا تعلم، هذا الذي يريدونه لكن نحن لن نقبل به.

غسان بن جدو: شكراً لك دكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، نحن في مكان ما نطلب لك كل السلام، شكراً لك على تقبلك واستجابتك لهذه الدعوة، طبعاً حلقة كانت خاصة معه فقط كان يفترض أن يكون بيننا حضور كريم ولكن تعلمون جيداً للاعتبارات الأمنية الضاغطة، شكراً لكل من ساهم في إجهاز الحلقة، الفريق بكاملة في الدوحة والفريق حيث نحن، مع تقديري لكم، في أمان الله.