- فكرة الفيلم وأهدافه
- السينما الفلسطينية ودور عرب 1948

- الضغوط على الفيلم بأميركا ودور إسرائيل


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، ليس كافياً وربّما حتى ليس مهماً أن تكون فقط موجود في هوليوود المهم ماذا تفهم من هوليوود وكيف تدرك أهميتها، لا بل خطورتها السينمائية والثقافية وحتى السياسية نعم السياسية، ليس كافياً أن تكون فقط حاضراً بين أقطاب صناعة وتجارة السينما العالمية انطلاقاً من لوس أنجلوس المهم كيف تكون فاعلاً ومؤثراً وربّما أيضاً خادم لقضية ومفيداً لإنسانية وصوتاً لأمة ووطن، نقول صوتاً لا بوقاً، صوتاً ثقافياً مبدعاً وذكياً لا بوقاً للـ(Propaganda) والطبول الجوفاء، الجنة الآن شريط سينمائي عربي فلسطيني يحاول أن يخترق الجدران الصلبة في هوليوود، حاز جوائز عديدة في أوروبا وذاع صيته في بعض البلدان العربية، دخل التاريخ حينما حاز جائزة الغولدن غلوب.. الكرة الذهبية أخيراً هنا في هوليوود ودخل التاريخ أيضاً عندما رشح لنيل لقب الأوسكار من بين أفضل خمسة أفلام بما أنه أول فيلم عربي ينجح في اختراق الأسمنت المسلح لأكاديمية السينما التي تمنح جوائز الأوسكار العالمية في هوليوود والمفارقة هنا هي التدخل الشرس لإسرائيل وجهات يهودية نافذة من كبار الأثرياء والدبلوماسيين والإعلاميين الموالين لإسرائيل بهدف حرمان فيلم الجنة الآن من نيل لقب الأوسكار وذلك بأكثر من حجة وهنا تحولت القضية من طابع ثقافي سينمائي يحتضن تنافساً بين مبدعين إلى إطار كله تحدي يختزن السياسة والتاريخ والأمن والهوية على الأقل هكذا ينظروا ويقولوا.. تقول جماعات الضغط اليهودية الإسرائيلية هنا، فيلم الجنة الآن هو أولاً وأساساً عمل فني إبداعي ناجح ومتميز لدى كثيرين وهو قابل للنقد والانتقاد لدى آخرين وهذا طبيعي ولكنه يظل تفصيلاً، المهم ما يعنينا ماذا أراد كاتب السيناريو ومخرج الفيلم هاني أبو أسعد أن يقول في فيلمه الجنة الآن، ليست الرسالة مباشرة فقط بل ما ورائها سيما وأن هاني وعدد من أبطال الفيلم هم من الناصرة أي أنهم فلسطينيون من عرب الـ 1948، هنا في هوليوود فُرش السجاد الأحمر وخاصة في مسرح كوداك الشهير حيث ستوزع جوائز الأوسكار، لكن نحن أيضاً بشكل ربّما فطري وعفوي وطبيعي فرشنا هذا السجاد الأحمر على طريقتنا في هذا الأستوديو المتواضع في قلب هوليوود لأن أنا أعتقد وربّما كما كثيرين من المعنيين والمهتمين والإعلاميين في العالم العربي بأن فيلم الجنة الآن قد فاز بالفعل ليس فقط لأنه أول فيلم عربي وفلسطيني يُعتبر بأنه دخل جائزة الأوسكار ولكن كما قلت ربّما لأن حجم الضغوط هائلة جداً، نرحب هنا بالسيد هاني أبو أسعد كاتب السيناريو ومخرج الفيلم ونرحب بالبطلين في الفيلم علي سليمان الذي أدى دور خالد وقيس ناشف الذي أدى دور سعيد، كما نرحب بالسادة الضيوف هنا من الأصدقاء، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

فكرة الفيلم وأهدافه

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد، سيد هاني أبو أسعد أولاً مرحباً بك، قبل مدة في شهر حزيران الماضي 2005 قلت التالي في موقع أمامنا.. لديّ هدف هام من الجنة الآن الحديث عن الأشخاص النادرين يقتلون أنفسهم دفاعاً عن قضيتهم ورسالة ثانية لإسرائيل أن أي جدار عازل حتى لو أصبح جدار الصين فلن يمنعنا من إنجاز أفلام درجة أولى، السؤال الأساسي ماذا تريد أن تقول من الجنة الآن؟

هاني أبو أسعد- مخرج سينمائي: يعني لخصت طبعاً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هل هناك تناقض عندما تقول أنه نريد أن نبرز قضية ولكن أيضا حتى أنه إذا وجِد جدار فلن يمنعنا.. هل هناك تناقض جدي وتضارب بين المقاومة إذا صح التعبير وبين العمل الثقافي.. يعني كل واحد يلغي الثاني؟

هاني أبو أسعد [متابعاً]: لا أنا بعدي مكملين بالنهاية في الإنسان هو مش بس سبب واحد، أنت ما بتعيش علشان بس تأكل مثلاً، بدك تأكل وتشرب وترتاح، بدك يكون عندك حريات، بدك يكون عندك.. تستمتع بالجماليات.. يعني فيه عدة أسباب الإنسان بحاجة لها حتى يعيش، هلا قضية المقاومة هي حاجة لأنه أنت ما بدك إذا كان تقبل الظلم بترجع حالك لإنسان العبد.. بتقبل العبودية وهذا مرفوض بالنسبة لي على القليل مرفوض علشان هيك بحاجة أنت بحاجة للمقاومة، الجهة الثانية أنت بدك تستعمل.. يعني أنا ما عنديش أسلحة استعملها.. يعني أو حتى بهذا الشكل ضد قتل الناس حتى تقاوم في نظري بس أنا هاي نظرتي فلذلك عندك أنت الفن تبعك لاستعماله حتى تحكي قصة شعب ما بدوش يسلم.. يعني هذا شيء متشابك مع بعضه.

غسان بن جدو: هذا الفيلم سيد هاني هل هو موجه للغرب أولاً وأساساً أم للعرب بلغته وبطريقة تقديمه؟

هاني أبو أسعد: أنا ما وجهتهوش للغرب بالمرة.. يعني أنا ما عندي هاجس إنه أغير شيء بالغرب لأنه حسب نظرتي للعالم ولسياسة العالم إنه الغرب عندها مصلحة مباشرة إنه تظلها مسيطرة على عالمنا، فلذلك ما راح تتغير هذه السياسة إلا لمّا تتغير المصالح، فيلم مش راح يغير شيء، مش معقول أنت فيلم مش راح يرجع الوطن ولا راح يحرر الإنسان، الفيلم هو شاهد على قصة معينة أنت بتحاول تحافظ عليها بجماليات عالية حتى تحافظ على تاريخك وتحافظ على وجودك هذا اللي بتقدر تعمله أنت الـ(Maximum)، أنت ما بتقدر تغير الغرب لذلك ما كان عندي هاجس تبع إنه أغير الغرب أو أعمل للغرب الفيلم، أنا عملته لنفسي بالأول استعملت لغة بجماليات عالية أحافظ على قصة معينة حتى تحافظ على وجود شعب في التاريخ وبس.

غسان بن جدو: طبعاً ربّما الفيلم لم يوزع حتى الآن في البلاد العربية نتمنى أن يوزع قريباً ويشاهده السادة المشاهدون ولكن في كل الأحوال هو يروي قصة شابين في الأخير قرر أن يقوم بعملية فدائية، السؤال الأساسي هنا هل أردت أن تفتح جدلاً ونقاشاً جدياً حول هذه النقطة؟

هاني أبو أسعد: في نظري أية عمل فني المفروض يفتح جدل، لأنه العمل الفني وظيفته إنه يتفاعل الإنسان بفرديته مع هذا العمل ويصير فيه قراءات مختلفة علشان هيك فيه جدل والجدل من أهم العوامل اللي خلقت الحضارة بدون جدل ما فيش حضارة، فلذلك.. يعني كان فيه بالنسبة لي الجدل هو شيء إيجابي مش سلبي فعلشان هيك.. يعني أنا مقتنع جداً إنه مبسوط للجدل اللي عم بيصير على الفيلم.

غسان بن جدو: من بين الجدل طبعاً الموجود هناك مَن يعتقد وهناك مَن يعتبر على كل حال من مَن شاهده من بعض النقاد السينمائيين وخاصة في داخل فلسطين بأنه غيّب الأبعاد الأيديولوجية لمَن يقومون بعملية كهذه، خالد اللي هو علي سليمان أنت أديت هذا الدور خالد وأنت قمت.. كنت على أساس ستقوم بهذه العملية لأنه سعيد هو الذي قام بها في الأخير أنت لم تقم بها سنتحدث عن هذه النقطة في الأخير ولكن ربّما إذا كنت توافقني أخ هاني على كل حال أنا كمشاهد شاهدت هذا الفيلم هنا، هناك ثلاث نقاشات أساسية داخل الفيلم؛ النقاش الأول الذي دار بين خالد والبنت سها داخل السيارة اللي هي لبنى إيزابيل وهي الممثلة والنقاش الثاني الذي دار بين سعيد بينه وبين مسؤولكم إذا صح التعبير حيث أردت أن تقنعه لماذا تريد أن تقوم بهذه العملية والنقاش الثالث والأخير هو قبل تماماً تنفيذ العملية بين خالد وسعيد، نبدأ مع النقاش الأول عندما كنت تقنع سهى أي لبنى إيزابيل.. يعني أنت ما في عندك خيال إلا أن تقوم بهذه العملية ماذا أردت أن تقول.. خالد ماذا أراد أن يقول؟

"
معنى المقاومة أني أرفض أي ذل وأي ظلم, ولو كانت الطائرات والدبابات متوفرة لما وجدت العمليات الاستشهادية. هذه فكرة أحد مشاهد الفيلم
"
علي سليمان
علي سليمان- ممثل: خالد كي.. يعني كان إنه بده يقاوم.. يعني اللي بده أقوله إنه أنا أرفض أي ذل، أرفض أي ظلم.. يعني خالد بيرفض كمان إنه يكون عبد، هذا اللي بدي أقوله.. يعني إنه نحن كبني آدمين لو كان عندنا الطائرات هذا حسب المشهد اللي كان لو كان فيه عندهم طائرات ودبابات ما كان فيه عندهم استشهاديين، فهذا اللي كان بدي أقوله.

غسان بن جدو: بينما أنت ما الذي أردت أن تقوله في الأخير؟

قيس ناشف- ممثل: سعيد حاول يقنع المسؤول عنه إنه يرسله لهاي المهمة بعدة طرق من.. لازم حد يحضر الفيلم علشان يعرف ليش.. هو قال دور سعيد كان عميل يتعامل مع جهات إسرائيلية وحاول يفرّج المسؤول عنه إنه واعي ليش بيصير وقال له إنه استغلال الإسرائيلية لضعف بني آدم.. لضعفه وتجنيده كعميل هو ظلم لازم نحن ننتقم عليه.

غسان بن جدو: سيد هاني هل تذكرك بشيء هذه الصورة؟

هاني أبو أسعد: أي بلد وين أنا خلقت، طبعاً عزيزة كثير عليّ وفخور جداً إنه.. يعني ظلت فلسطينية.. يعني وأنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما هي هذه البلدة؟

هاني أبو أسعد [متابعاً]: الناصرة.

غسان بن جدو: الناصرة.

هاني أبو أسعد: في الجليل، في فلسطين وزي ما حكيت إنه هي احتلت في الـ 1948 وظلت.. يعني حمتنا الكنيسة اللي.. يعني شايفينها حمت السكان فلم.. القوات الإسرائيلية ما هجرتهاش وظلينا موجودين كفلسطينيين إسلامية ومسيحية طبعاً في البلد.

غسان بن جدو: هو هذه الميزة إنه الناصرة الآن نشاهد كنيسة ولكن بعد قليل سنشاهد مسجد، نحن لدينا مفاجأة لك أخ هاني تفضل نشاهدها سوية.

[شريط مسجل]

والدة هاني أبو أسعد: يعني كلمة رفع رأسنا ورفع رأسنا هاي سمعتها يمكن من شي خمسين.. ستين ألف بني آدم، حتى الصغار اللي هيك.. يعني عم بيدق له التليفونات اللي من حيفا ومن الطيبة ومن كذا ومن.. كله رفع لي تليفونات وبارك لي ورفع رأسنا هاي الكلمة.. يعني أحسوا ها الناس هنا زي اللي هيك كرامة فلسطيني.. يعني من الناصرة.. يعني كمان الناصرة افتخرت فيه، دائماً يحكوا إنه أنت أم البطل، عنده شغلات خاصة الوالد علشان هو الكبير حمّلوه مسؤولية أخوته كلها.. يعني لمّا كان يأخذ.. من وهو صف ثامن خلاص، مع إنه أبوه.. يعني كان حالته مليحة بس هو بده يشتغل ويساعد أخوته ويساعد أبوه فأعطاه ثقة كثير في نفسه، في مرة كان بصف سادس أو سابع هو هيك حوالي 11 سنة طلع ظهر السطح وبنى بيت، البيت هذا من كرتون وجمع كل أولاد عمه.. ثلاث أيام وهو يشتغل في البيت هذا بس أنا جئت طلعت وهو شايل هم كل شيء والأكل ويطعمهم ومسؤول عنهم كلهم، بس أنا مش عارفة عندي عيال كبيرة، طلعت على ظهر السطح بما إنه السطح ما فيهوش حواجز فيمكن خفت، هديت له إياه، بس لمّا كبر وأول فيلم له سماه بيت من ورق، على رأيه هذا البيت بعد لما هدتيه ليّ أثر كثير فيّ، إنسان بسيط هاني قلبه طيب وطفل.. يعني قلبه جواه طفل مش إنسان.. يعني معادي أو شرس أو بيحب العنف لا.

إلياس كرم: شاهدت الفيلم اللي اليوم تحت الأضواء لهاني هل شاهدتيه؟

والدة هاني أبو أسعد: آه طبعاً، رحت على المهرجانات برلين لما انفتح وأي مهرجان بيعمله هاني لازم تكون أمه أول واحدة، بمصر وبرلين وبدبي كنت وسعى لأميركا لا أنا ما بديش أطلع، قلت له لا ما تبعتليش.

إلياس كرم: فوجئتم إن هاني بهذا النجاح اللي حققه هاني بهذا الفيلم كانت مفاجئة؟

والدة هاني أبو أسعد: طبعاً أنا كنت حاكيه معه قبل ساعتين قال لي يا أمي أنا مليح إني نافست أفلام بعيد كبيرة زي هاي الأفلام اللي نازلة معي، أنا مليح إني نافستها ونمت أنا وعارفة إنه هاني مش راح يأخذ شيء.. يعني هيك فالصبح صحوني الساعة ستة الصبح أخته رنت لي تليفون هاني هيك.. يعني أخذ الجائزة، فأنا أعيط (كلمة غير مفهومة) كثير كان شعور صعب، حبيب قلبي هاني لك يا روحي أنت.. يعني أنا بتعرف شو ما حبش أحكي اسمي دائماً لمّا بأرفع التليفون أم هاني ولا ممكن أحكي اسمي سهيلة، مين بيحكي؟ أم هاني أبو أسعد، أم هاني يا بطل أنت ولك يا روحي الله يسعدك وإن شاء الله تروح بالسلامة وأنا فخورة فيك وبالأعمال اللي بتعملها وأنا بآمن فيك وبأعمالك، يلا حبيبي ألف شكر لك.

غسان بن جدو: شكراً لمكتب رام الله والزميل إلياس كرام، أبكاك كلام أم هاني لماذا؟

هاني أبو أسعد: مضبوط.. يعني طبعاً مفاجأة كانت.. يعني ما كنتش عارف إنه أكون في البرنامج في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إحنا طلبنا منها أن لا تحدثك.

هاني أبو أسعد [متابعاً]: فطبعاً.. يعني بالنهاية بدي أنا أعمالي تحكي مش أنا كشخص.. يعني شوية ما أحبش أحكي عن نفسي بأحب أحكي عن أعمالي أكثر.



السينما الفلسطينية ودور عرب 1948

غسان بن جدو: نعم ربّما بيت من ورق من أول أفلامك بطبيعة الحال الذي قمت بها كما قالت السيدة أم هاني ولكن مفيد ونحن نتحدث أيضاً عنك وعن السينما الفلسطينية العربية أن نشير بأن هناك عدد من المخرجين هناك عدد من الأفلام ربّما من بينهم.. ربّما هذا نتاج.. يعني ما يحصل الآن هو نتيجة نتاج وعصارة كل هذه التجربة والتراكمات، ميشيل خليل في عرسه الجليل وحكاية الجواهر الثلاث، رشيد مشهراوي حتى إشعار آخر وحيفا، إليا سلمان سجل اختفاء ويد إلهية ومؤخراً توفيق أبواق العطش، طبعاً هاني أبو أسعد بيت من ورق، كالقدس في يوم آخر، عرس رنا، الناصرة 2000، في نهاية الأمر هناك نقطة أساسية ربّما أود أن أسأل فيها الأخوين على الأقل ذكرت السيدة أم هاني قضية إنه هناك شعور بالفخر هناك شعور بالكرامة.. يعني معذرة ولكن أنت شخص فلسطيني من عرب 1948 ماذا يعني لك هذا الأمر؟ أنت الآن خارج.. يعني خارج تلك المنطقة تزور البلاد العربية الناس عم بتعرفك إلى آخره.. شو بيعنيكم أنتم كعرب فلسطين 1948؟

علي سليمان: بيعني كثير أول شيء.. يعني أول شيء كممثل أو كإنسان اللي موجود في هذا المحل.. يعني ما عندنا فرص أول شيء.. يعني الفرص اللي موجودة ما فيه عندنا صناعة سينمائية اللي هي موجودة بكثرة.. يعني زي أي دول ثانية، فالإمكانية إنك أنت تصل للعالم بهذا الشكل بهذا.. من أوسع أبواب فهذا بيعني كثير.. يعني ما حدا فينا كان متوقع هذا الشيء، فهذا بيعني كثير.

غسان بن جدو: أنت في الناصرة ولكن الأخ قيس في تل أبيب وفجأة تجد نفسك في بعض البلاد العربية هل يعني لك هذا الأمر شيئاً؟ هل تتوقع شيئاً من العرب؟ هل تطلب شيئاً من الإخوان العرب؟

قيس ناشف: أطلب إيش.. إيش بأطلب منهم بشكل عام يعني ولا إيش؟

غسان بن جدو: يعني كممثل كفنان.. يعني شايف إنه الأمر طبيعي أو مش طبيعي إن أنت الآن فجأة ربّما تجد نفسك في أكثر من عاصمة عربية بتلك الطريقة لأنه يمكن هذا الفيلم على الأقل.. يعني أحدث انفتاح بين المواطن العربي وبين فنانين من عرب 1948 بهذه الطريقة، نحن نعرف سياسيين، نعرف أعضاء كنيست لكن يمكن لأول مرة نعرف عرب ممثلين فنانين بهذه الطريقة؟

قيس ناشف: فيه سبب بادي هيك أوائلها موجة سينما مع فيلم توفيق أبو وائل والجنة الآن وأتمنى أنه تستمر، إنه بشكل عام بأتوقع إن كل بني آدم يكون قبل كل شيء شخص بتفكيره أو (Individual) يعني.

غسان بن جدو: إنساني بالأول يعني كإنسان.

قيس ناشف: أه كإنسان ذاتي وهيك ممكن نعمل سينما كبيرة.



الضغوط على الفيلم بأميركا ودور إسرائيل

غسان بن جدو: برأيك سيد هاني لماذا هذه الضغوط الشرسة هنا في لوس أنغلوس على الفيلم.. يعني القنصلية الإسرائيلية تحركت، الملحقية العالمية تحركت، أثرياء اليهود تحركوا، كلهم من أجل تغيير اسم فلسطين وأعتقد أنه أصبح اسم الأراضي الفلسطينية سيقدم وليس اسم فلسطين وهناك ضغط حتى لا تحصل على الجائزة لماذا؟

"
الصهاينة عندهم مشكلة مع الوجود الفلسطيني لأنهم يريدون الأرض ولا يريدون الناس وكل شيء فلسطيني يشكل لهم تهديدا حتى الفن
"
هاني أبو أسعد
هاني أبو أسعد: يعني ما أقدرش أنا أخمن كل شيء لكن في اعتقادي.. يعني الصهاينة عامة عندهم مشكلة مع الوجود الفلسطيني لأنه هم بدهم الأرض ومش بدهم الناس على الأرض.. يعني الفلسطيني بأي شكل تهديد حتى بالفن له تهديد.. يعني تصور إنه مش بس المناضلين هم تهديد كل شيء الاسم تهديد.. يعني لأنه هم بدهم الأرض بدون ناس بدهم.. يعني إنهم يطهروا الأرض عرقياً من الفلسطيني من العربي حتى يعملوا دولة اليهود، فعلشان هيك كل شيء بيذكر إنه فيه للفلسطيني حق كشعب على الأرض هذا تهديد لهم فبيكونوا شرسين، بس لازم ننوه لشغله واحدة إنه فيه إسرائيليين وفيه يهود مؤمنين إنه ما فيش حل ثاني غير المشاركة التامة مع الفلسطينيين على الأرض وعلى السياسة وعلى القوة، فعلشان هيك برضه لازم ننوه إنهم بيشتغلوا لصالحنا.. يعني مش إنه دائماً.. مش كل اليهود هم فرد واحد بيشتغلوا ضدنا، الصهاينة أقوياء وبيشتغلوا بشكل شرس وبشكل شرس لأنه كل شيء فلسطيني بيأثر على.. بيحسوا إن هذا تأثير على وجودهم أو على وجودهم كدولة اليهود وهذا.. يعني هذا السبب الأساسي ليش عم بيحاربوا الفيلم، لأنه الفيلم مش راح يقدر يرجع الأرض ولا الوطن.. يعني مش مستحيل إنه بالفيلم تقدر تحرر الأرض من الاحتلال لكن الفيلم راح يذكّر كل العالم لكمان مائة سنة إنه فيه فيلم فلسطيني إنعمل لمّا الفلسطينيين كانوا موجودين تحت الاحتلال وكان فيلم راقي.. بشكل فني راقي، العالم كله اعترف فيه كلوحة فنية، لأنه بالنهاية أنت ما بتفضل تكون موجود في هوليوود يعترف فيك كفيلم إنما تكون عندك قدرة معينة من الجماليات في استعمالها لسرد القصة حتى يعترفوا فيك، هذا الاعتراف تاريخي فبتخضع خلاص.. يعني هذا تحديد لوجودهم كدولة اليهود.

غسان بن جدو: يعني هذا يؤكد كم هم يهتمون فعلاً بالسينما والثقافة وبالفن وربّما هذا ما يفسر حتى هذا العريضة.. هناك عريضة أنا أذكّر فقط أو أقول للسادة المشاهدين هناك عريضة الآن على الإنترنت وتوزع حتى يوقّعوا من أجل منعكم من حصول.. حتى الآن يمكن أربعين ألف واحد تقريباً وقّعوا، أيضاً هناك عريضة لبعض العرب ولكن بضعة آلاف العدد قليل ربّما يستفيد من رأي الإخوان هنا، أين المايك إذا سمحتم هنا؟ حتى يصل المايك هناك من بين الذين ضغطوا سيد هاني يقول لا مجال لمنح شرعية لهذا الفيلم ونوعيته والقتل الجماعي، هل يعتقد.. هل هم يعتقدون بالفعل بأن الإشكالية أنه فيلم ربّما يتحدث عن هذه القضية بهذه الطريقة يعطي شرعية أم هم يخشون أمراً آخر؟ يخشون أن قلعة اسمها هوليوود لهم فيها نفوذ كبير يبدأ العرب وخاصة منهم من الفلسطينيون أن يخترقوها رويداً رويداً؟

هاني أبو أسعد: كله على بعض.. يعني ما فيه سبب واحد هم بيقلقهم السبب الأساسي طبعاً إنه بيحسوا بتهديد على وجودهم في إنه الفلسطينيين لهم حق على الأرض، السبب الثاني إنه.. يعني تابعين لسياسة وترويج سياسة معين إنه الفلسطيني اللي بينتحر علشان فدى الوطن هذا إنسان شيطان، فطبعاً الفيلم بيعطي فكرة مختلفة إنه هذا إنسان عنده قناعته وعنده جدله وإنسان مختلف.. يعني ما فيه الاستشهاد ده مش شخص واحد، كل إنسان عنده قصته، طبعاً تفسير هذا بيؤثر على تفسيراتهم هم السياسية تبع إنه الفلسطينيين كمجوعة غير إنسانيين وهادول الناس غير إنسانيين علشان هيك لازم إحنا نحاربهم جماعي ونحتلهم، طبعاً أنت لما تجيب فيلم وفيه قناعات مختلفة وبتخلي الناس تعيش حياة استشهادي هذا.. يعني بيغير فكرة الناس اللي هي مسيطرة عليها إن هادول الناس أشرار حتى يقدروا يأخذوا شرعية سياسية في القمع بتغير فكرتهم أنت فبتأثر على الناس فلذلك بيحسوا بالخطر.

غسان بن جدو: هو بالمناسبة فقط للتذكير هذا الفيلم هو من إنتاج أكثر من طرف ربّما فرنسي، هولندي، ألماني، ما كلفكم كثير.. يعني حسب ما فهمنا مليون ونصف أو مليونين دولار لا أكثر ولا أقل ولكن التصوير كله تقريباً تم في نابلس بحسب ما قرأت في بعض الصحف الفلسطينية وفر فرصة عمل لستمائة شخص تقريباً ولكن على الأقل بشكل مؤقت، 70% من المشاهد تمت هناك في نابلس، لماذا اخترت نابلس؟

هاني أبو أسعد: يعني أنا عندي علاقة خاصة في نابلس وأنا صغير كنت كثير أروح على نابلس وعندي.. يعني كنت أعدها بلد توأمة مع الناصرة لأنه جبلية وناسها شوي هيك مع بعض وشو فيها أصالة، فلذلك اخترت نابلس لأنه فيها الأصالة اللي كنت عم بأدور عليها، ثانياً نابلس قدمت كثير شباب جدعان قاوموا وما أخذتش حقها في الإعلام.. يعني ما أخذتش حقها في التاريخ إنه هي كانت بلد من أهم البلدان اللي قاومت ولحد اليوم مقاومة للاحتلال.

غسان بن جدو: طيب بالمناسبة نابلس حتى تصوير فيلمك على الأقل قدمت خمسة وعشرين استشهادي واستشهادية واحدة.. فدائية واحدة.

هاني أبو أسعد: لا غير.. يعني مش بس.. هو المقاومة مش بس بالاستشهاديين.

غسان بن جدو: لا هناك مَن فسر بأنك اخترت نابلس أيضاً ليس فقط لأبعادها الجمالية وإلى آخره ولكن لأنها من أكثر المدن التي قدمت فدائيين أو هذا العدد من الفدائيين؟

هاني أبو أسعد: ما هم الفدائيين مش بس الاستشهاد.. يعني ما تنساش المقاومة في نابلس.. يعني سجلها حافل.. يعني مليان، فعلشان هيك اخترت هاي البلد لأنه في نظري لها حق علينا ككل فلسطين تأخذ مكانها في مشروع المقاومة.

غسان بن جدو: إذا كان المايك قد وصل، الأخ ليث مجالي بالمناسبة ليث مجالي هو.. يعني شاب واعد أيضاً هو الآن يتعلم في الإخراج قريباً سيكون على أحد مسارح واشنطن التي تؤدي أيضاً تمثيل أنت أيضاً شكراً ساعدتنا في مونتاج هذا الكليب الصغير مع عائلة هاني وأذكّر فقط لربّما أعتذر من شقيق هاني ومن ربّما من أعتقد خال هاني، شقيق هاني أيضاً تحدث ولكن لاعتبارات تقنية منعتنا فقط من ذكر صوته ربّما من أهم ما قاله بالمناسبة شقيقك هو هاني تزوج القضية الفلسطينية أو تزوج فلسطين هكذا قال، أولاً كيف شاهدت الفيلم وما ملاحظاتك؟ وثانياً أسألك لماذا هناك ضغط شديد من قِبل الجماعات وهناك أكثر من أربعين ألف واحد وقّعوا ضد الفيلم وعدد العرب كما قلت ربّما لما يتجاوز بضعة آلاف لماذا برأيك؟

ليث مجالي: في البداية لمّا شاهدت الفيلم شاهدته في لوس أنجلوس وسمعت عنه من خلال التليفزيون وفي الإنترنت ولما حضرته أول شيء كان له أثر كبير فيّ وقلت لهاني هذا الكلام أكثر من مرة وسببه لأنه وجدته أنه فيلم عربي ولكن معمول بطريقة للعالم.. بطريقة بتحكي مع العالم، الجماليات اللي فيه والتصوير والمونتاج، كل الشغلات اللي دخلت في الفيلم كانت على مستوى عالي جداً جعلني كعربي جالس في دار السينما في هوليوود أحس بفخر، كنت العربي الوحيد اللي قاعد وكنت أضحك على النكت وشغلات ما حدا فاهمها غيري أنا فكل حدا يتطلع عليّ يقول شو ماله ولكن طلعت من السينما وفي قلبي فرح كبير وخصوصاً بعد كل النجاح اللي صار للجنة الآن بيعطينا إحنا كمخرجين ومنتجين وعرب أمل كبير للمستقبل إن شاء الله إنه بالسينما العربية والممثلين والمخرجين العرب يكون لهم صوت في العالم ولكن على قضية الضغط من فترة من بعد ما ترشح الفيلم باسم فلسطين وجدت على الإنترنت من خلال الـ(E-mails) الكثير من الأحداث اللي عم تطلع عن أنه السبب الاسم لازم يكون الأراضي الفلسطينية لأنه فلسطين غير موجودة وهذا طبعاً شيء غير معقول ووزعت بعض الاستفتاءات ووجدنا في الإنترنت.. يعني فيه ضغط كبير من اليهود وبأتوقع هو كما.. يعني حكى هاني أنه هذا بيهددهم، اسم فلسطين بيهدد اليهود الموجودين.

غسان بن جدو: هل العرب مهتمون؟

ليث مجالي: العرب للأسف مش بنفس الاهتمام اللي اهتموا فيه اليهود.. يعني أنا كنت من الأشخاص اللي وقّعوا الوثيقة وساعدت بنشرها وحاولت أبعتها عن طريق الـ(E-mail) ولكن بتطلع على الإنترنت في الوطن العربي والمدونات الموجودة كثير من الناس عم تحكي أنه ليش العرب مش عم بيوقّعوا على هذه المدونة.. يعني بيكفي أنه في الصحافة وفي جريدة (times La) قبل يومين كان فيه مقالة وذكروا أنه ثلاثين ألف توقيع كان للمدونة الإسرائيلية ولكن أقل من ألف كانت للعربية وهذا طبعاً.. يعني بيحز في نفسنا بالأخير.

غسان بن جدو: ربّما أنت تحدثت عن (times La).. لوس أنغلوس تايمز هي قبل يومين.. يعني عملت تقرير كامل عن هذا الفيلم بالصور إلى آخره وربّما كنا نتمنى أيضاً بأنه الأوساط العربية تهتم أكثر بهذه القضية، لعل على كل حال يفتح المجال بشكل متدرج، هل هناك من رأي آخر؟ أنا أرحب طبعاً بالأخ بيرو باير اللي هو أحد المساهمين في إنتاج الفيلم هل هناك من رأي آخر أو سؤال لهاني والسادة الضيوف إذا سمحتم؟ تفضل.

مشارك أول: والله أنا أولاً عايزين نرحب بكم والله إحنا كمخرجين وعرب عايشين في هوليوود نرحب بالفيلم ونرحب بكم وحبيت أنه نعرف أنه لمّا جئت إلى هوليوود كيف كان.. يعني كيف البلد هذه رحبت بكم من أولها لآخرها وإن شاء الله بنجاح في الأوسكار؟

هاني أبو أسعد: بالنهاية.. يعني العمل اللي فيه جماليات سينمائية ما بيقدروش يتغاضوا عنه.. يعني بالنهاية.. يعني لهذا السبب الأساسي ليش رحبوا فينا، لأنه شافوا فيلم بيحكي بلغة بيفهموها طبعاً مش اللغة.. يعني مش اللغة اللي بننطق فيها بس اللغة السينمائية بيفهموها بس برضه فيها كان اللغة اللي استعملتها كان فيها تغيير قواعد.. يعني المعادلة كانت معادلة هوليوودية لكن القواعد مختلفة، فهذا الشيء أثارهم أنه كيف واحد.. يعني جاي من بلد ما نعرفش عنها أي شيء عامل فيلم.. يعني متقدم علينا في استعمال اللغة السينمائية، فتحوا لي كثير مجالات.. يعني قدروا كثير هذا الشيء.. يعني حاسس أنه.. طبعاً مش الكل فيه ناس عم بتسكر الأبواب خصوصاً بعد الحملة الأخيرة عم بيسكروا لي شوي شوي الأبواب بس.. يعني هاي الدنيا مش دائماً الدنيا مفتوحة معك، بس أول ما وصلت فعلاً كثير.. يعني شجعوا قضية أنه فيه فيلم بيتعامل بالجماليات بالأول بعدين بالقضية اللي بيحكي فيها.

غسان بن جدو: يعني هل تريد أن تكرر القول أنه أياً كان نفوذ الجهات الأخرى ممكن أن يكون الإنسان العربي فاعلاً مؤثراً خاصة في هذه المجالات؟

هاني أبو أسعد: طبعاً بس ما ننساش كمان شغله واحدة أنه بعد 11 سبتمبر صار فيه اهتمام في العالم العربي من الناحية الثقافية من بعض الجهات.. يعني مش من الجهة الرسمية الحكومية.. يعني أنا بنظري الجهة الرسمية بعدها معادية للعرب والإسلام، لكن فيه بعض الجهات اللي هي مش تابعة للحكومة عندها صار اهتمامات في العالم العربي وعم تفتح مجال أكثر لنا، لأنه طيب إيش قصة هادول؟ منين هم؟ ليش إحنا معادينهم وليش هم معادينا؟ فهذا برضه ساعد على أنه اهتمامي في الجنة الآن يكون أكبر من السابق، لأنه في السابق كان فيه أفلام عربية مهمة وبدرجة جماليات عالية لكن ما أعطوهاش حقها لأنه ما كانش في اهتمام في العالم العربي.

غسان بن جدو: أخ على الآن عندما.. يعني هناك فيلم يقدم رسالة ما أو قضية ما بهذه الطريقة وهل رأيت فرقاً في الحديث معك بين العرب وبين غير العرب في التعاطف مع هذا الفيلم أو مع القصة أو معك كالشخص؟

على سليمان: يعني من ناحية صحافة أو كجمهور أو ما فهمت السؤال بالضبط؟

غسان بن جدو: سواء الجمهور أو الذين تحدثت إليهم سواء الصحفيين أو مثقافين أو نقاد.

على سليمان: يعني لا مش كثير فرق شاسع.. يعني فيه فروق شوي اللي هي أكثر العرب بيسألوها إنه أكثر بدهم أجوبة على عدة أسئلة اللي هي ما بأعطيهم إياها اللي الفيلم.. يعني هل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مثلاً.

على سليمان [متابعاً]: يعني مثلاً بعض الأسئلة اللي كانت ليش معمول في طريقة اللي هي موجهة للغرب؟ بس هو مش معمول بطريقة موجهة للغرب، ليش سعيد اللي بيروح ينتحر مش خالد مثلاً؟ ليش.. يعني شو اللي خلّى خالد ما يسويش العملية؟ فيه عدة شغلات.. يعني كانوا يسألوها.

غسان بن جدو: هنا هذه قضية أساسية سيد هاني، هل هناك فرق بين تقديم هؤلاء الأشخاص بطريقة سينمائية وبطريقة توثيقية هناك فرق أم لا؟

هاني أبو سعد: طبعاً بالنهاية بأعمل فيلم روائي مش فيلم وثائقي.. يعني الفيلم الروائي هو بأخلق.. بأخذ الواقع وبأحوله إلى لوحة سينمائية، اللوحة السينمائية لها مركباتها ولها معادلاتها.. يعني إن فيه شخصيتين مختلفتين عم بيفوتوا بجدل، بيفوتوا بنقاش وفيه تطور وفيه.. وهذا مش المفروض يكون واقع 100% لأنه ما فيه شيء اسمه واقع 100%، الواقع هو كيف بالسينما.. يعني ما فيش شو واقع 100% لأنه كل شيء هو نظرة المخرج للعم بيصير في الواقع، فعلشان هيك.. يعني الفيلم هو مش الواقع 100%.. يعني هو الفيلم لوحة سينمائية بتحاول تخلق جدل عن موضوع كثير مهم وبيهمنا كلنا حتى تفهم أنت وضعك أحسن.. يعني من ناحية كإنسان كيف أنت نظرتك للعالم ممكن تتغير من خلال الجدل اللي بيصير.

غسان بن جدو: أخ..

على سليمان [مقاطعاً]: مو هاي (Sorry ) بدي أحكي، هي مشكلة كمان كانت بالنسبة للصحافة أو الناس العرب إنه كانوا ينظروا إلى الفيلم وكأنه فيلم وثائقي أو توثيق، هذا مش فيلم وثاقي هذا فيلم روائي لهاني كتبه.. يعني مش فيلم وثائقي اللي ماشي وراء أشخاص اللي بيقوموا في عمليات وعم.. ماشي معهم درجة درجة إيش عم بيصير وعم بيوثق إيش عم بيسوّي.

غسان بن جدو [متابعاً]: أنا قلت ربّما في المقدمة إنه في نهاية الأمر هو عمل إبداعي، هو عمل شخصي، هناك مَن يرحب به، هناك مَن ينتقده ولكن لأننا قرأنا داخل بعض النقاد الفلسطينيين هناك حتى مَن وصف بأنه هذا عمل إستشراقي، هناك مَن قال إنه لأنه.. يعني المسحة الأيديولوجية ربّما لم تكن موجودة لدي الشخصين على الأقل لإنه واحد كما قال قيس سعيد كان لأنه والده كان بطريقة ما والأخ كان بطريقة مختلفة تماماً، لكن سؤالي لك أخ قيس بما إنك عايش في تل أبيب الصحافة الإسرائيلية أو الجهات الإسرائيلية كيف تعاطت عملياً مع هذا الفيلم؟ النقاد.. هل هناك من نقاد تحدثوا عنه أم لا؟

قيس ناشف: بعدة طرق، فيه قسم كان موضوعياً تتطرقوا إلى الفيلم سينمائياً، فيه قسم شويه غاروا بالفيلم، تعرف إسرائيل طول حياتها تشوف هوليوود كالقمة اللي ممكن الواحد يوصلها فوجئ الفلسطينيين وصلوا هناك وفيه قسم حاولوا كثير..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: اللي غاروا مَن هؤلاء.. يعني بعض الفنانين أو بعض السينمائيين؟

قيس ناشف [متابعاً]: الفنانين مثلاً كان بيشوف الواحد بعدة.. يعني بيلاحظها، كان كثير نكات على هاني مثلاً إنه يدير بالهم لمّا يفوت على الـ(Security) بلاش يفجر حاله، نكات (كلام غير مفهوم) فيه كثير انتقدوا الفيلم، الانتقاد الأساسي كان إنه ممنوع إنك تعمل فيلم اللي بيفرج المنتحرين كإنسانيين.. كإنسان، المنتحر لازم يكون شيء مجرد ما لوش أي قيمة إنسانية.

غسان بن جدو: يعني مجرد إنسان يأسان لا أكثر ولا أقل وربّما هو إرهابي أو هو وحش أو يعني بهذه الطريقة.

قيس ناشف: شيء ممنوع نتعمق فيه، شيء كيان زى ما فيه امتناع إنهم يتعمقوا بشخصية هتلر أو شخصية النازية في إسرائيل كمان فيه امتناع من التعمق بشخصية المنتحر.

علي سليمان: يعني فيه بعض الجهات اللي هي بالمرة ما شافت الفيلم ولكنها رافضة إنها تشوف الفيلم حتى ورافضة إنها تتعاطى مع الفيلم كونه إنه بس سمعوا عنه أو شافوا عنه في الجرائد أو بالإنترنت.. يعني رافضين رفض تام.

غسان بن جدو: ماذا لو أخذت الأوسكار ماذا لو لم تأخذه؟

هاني أبو السعد: يعني أنا ما بأحسبش كثير لقدام جد.

غسان بن جدو: لازم تحسب لقدام.

هاني أبو السعد: بهاي الشغله ما بأحسبهاش كثير، أنا في نظري إنجاز إنه وصلنا لهون ترشيح هذا كثير مهم، ما فرقتش كثير الأوسكار، جد بأحكي إنه بالنهاية إنه العالم اعترف إن لك وجود حضاري، بالنهاية أنت بتتعامل في الوجه الجميل من الحضارة اللي هو الفن ولك وجود فني في العالم من أرقي المستويات، هذا بيكفي.. يعني وأنت موجود تحت احتلال ما عندك دولة ما عندك.. حدودك مش مسيطر عليها.. يعني أغلب الناس في فلسطينيين على فكرة ما يمهش الأوسكار بدهم بس ترجعلنا الوطن.. يعني الحرية، خدوها الأوسكار بس خلينا نكون أحرار ونعيش بها الدنيا.. يعني زينا زي العالم، فاهم أنت إيه؟ بس من الجهة ثانيه إنه وضعك إنت هيك تحت احتلال، تحت ظلم في محاولة قاسية جداً لإلغاءك من الوجود وأنت بتيجي بأرقى الإمكان الفنية بتكون موجود كالفلسطيني وبحق بتنافس الأفلام الثانيه، مش لأنه فيلم فني علي مستوى عالي هيك بيحكوا على القليلة، هذا الشيء خلاص.. يعني إنجاز بالنسبة إلي ما فيش حاجة لأكثر وإن جاء ما جاء كله نفس الشيء.

غسان بن جدو: وأنا عم بأحضر معك الحلقة قلت لي كلمة أتمنى أن نوضحها أكثر لأنه حتى أنا لم أناقشك فيها كثير لأنه كنت أريد أن أناقشها معك في الحلقة قلت أنا أعيش هاجس الحماية، حماية ماذا؟ ما هو هذا الهاجس؟ تريد أن توضحه وكأنك أردت أن تقول من خلال هذا الفيلم أو تعبر عن هاجس ما؟

هاني أبو السعد: ممكن أكون أنا مدعي أنا ما بأعرف إنه هل ممكن من خلال فيلم تحمي أنت قصة وطن.. يعني ممكن يكون كثير هذا حلم كبير وما تقدرش تحققه لكن بالداخل تبعي موجود، الألم اللي موجود عندي والظلم اللي عشناه.. يعني من خلال قيام دولة اليهود على أراضينا، هذا الشيء.. يعني خلى عندي هاجس أنه ترفض ومش بس هيك إنه عملوا دولة اليهود بس فوق كل هذا كمان ذنبوك أنه أنت المذنب.. يعني أنه فوق ما اغتصبوا كمان طلعوك أنت المذنب، طيب حتى مؤلم جداً.. يعني ومهين لكل إنسان.. يعني مهين، تعرف شو أنه مهين؟ أنه (Ok) أنت أقوى مني وأخذت داري بس.. يعني اعترف على القليلة.. يعني ادفع لي حقها.. يعني اعمل لي شغلة، أما فوق كل هذا كمان تعتبرني أنا المذنب.. يعني فيه ألم.. فيه الألم هذا لازم يطلع لبره، هلا الطريقة اللي أنت بتقدر تطلعها أنه بدك تشوف شو المشروع اللي قبالك، المشروع اللي قبالك هو بده يلغى وجودك على الأرض كلك حق على الأرض وكإنسان فلسطيني، إنه أنتم عرب روحوا بالدول العربية عيشوا أنتم يا بتقبلوا بوجودكم هنا تحت الاحتلال وتقبلوا الدونية أو روحوا على الدول العربية، روحوا وين ما بدكم، هاي البلد مش لكم، بدك تقاوم، المقاومة هاي بتقدر تطلع بعدة طرق، الطريقة اللي أنا اخترتها إنه تحمى القصة.. القصة بتنحمى إذا كانت بتتعامل في جماليات سينمائية وبتقدر على القليلة من خلال قصة معينة.. مش بس أنا لحالي طبعاً كل السينمائيين أنا ما بديش أدّعى أنه بس القصة هاي بتقدر تحمى الوطن، في نظري مش بس السينما، الكتاب، القصيدة، الموسيقى، الفن، الثقافة بتقدر فعلاً تحمى الوطن في حالة لمّا السياسيين مش قادرين يحموها وبأعطيك عدة أمثال.. يعني حتى القصة اليهودية في نظري بدون كان.. يعني بدون ما أنه اليهود ما حموا القصة تبعتهم مش ممكن يظلوا موجودين على الأرض بهذا الشكل.. يعني اليهود حافظوا على القصة تبعتهم خلال ألفين سنة، من خلال محافظتهم على القصة ظلوا موجودين كشعب.. يعني إذا كان بدك وما بدكش ما فيش شيء حماهم غير حفاظهم على القصة، هلا إحنا كمان ما لناش خيار تاني أنه نظلنا موجودين كفلسطينيين لنا حق على الأرض من أنه نحمى قضيتنا كإنسان له حق إنساني على الأرض أنه يكون موجود مختلف له حقه في الحرية، له حقه أنه يكون متساوي مع الآخر، يمكن أنا زدت كثير بالكلام ما أعرفش بس.. يعني صعب الواحد ببرنامجكم.. يعني خصوصاً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا هو أخ هاني إحنا لا نستطيع في برنامج.. يعني حلقة من هذه أولاً أن نلخص الفيلم ولا أن نتحدث عنه بالتفصيل لأنه نحن ليس الدور الآن أن نقدم كل تفاصيل الفيلم، نحن ندعو المشاهدين أنهم يذهبوا إلى قاعات السينما إن شاء الله بس توزعوه في العالم العربي بيشوفوا الفيلم وبعدين هم ينقدوه، نحن نريد أن نناقش قضية.. يعني وحتى بالمناسبة.. يعني توضيحاً فقط أنه العالم العربي الآن يعج بالقضايا السياسية، بالتحديات مثقل بكل.. ولكن عندما نركّز نحن على قضية ما لفنان، لمخرج سينمائي الآن يواجه تحدى ما هذا حتى نقول هي القضايا كلها قضايا متكاملة، بالمناسبة أود أن أسألك الآن كمخرج تليفزيون لأنه إحنا الآن في أحد استوديوهات هوليوود بطبيعة الحال هل لاحظت شيئاً من الألوان الموجودة هنا؟

هاني أبو أسعد [متابعاً]: العلم الفلسطيني.

غسان بن جدو: يا سلام عليك أنا لم أقل له ولكن نحن لأنه.. يعني هي قاعة فارغة كانت بكل ما للكلمة من معنى ولكن.. يعني كان هناك إصرار من قِبلنا أن نختار هذه الألوان الأبيض والأحمر والأسود والأخضر، الكراسي الخضراء حتى ربّما هذه هي التي تلخص العلم الفلسطيني، هل أفهم من كلامك سيد هاني بكل صراحة بطبيعة الحال هل لديك تحفظات أو ملاحظات على السياسيين لدينا؟

هاني أبو أسعد: يعني أنا مش سياسي بالنهاية فنان.. يعني صعب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مسيس..

هاني أبو أسعد [متابعاً]: لا أنا مش مسيس..

غسان بن جدو: فنان مسيس..

هاني أبو أسعد: لا أتطلع.. يعني بالنهاية يمكن بدي أوضحها أكثر بطريقة ثانية، أنت لك دور.. يعني في ها الدنيا، دورك كفنان، كمخرج سينمائي أنه تحافظ على فنك، هلا فيه عندك طريقتين أو أنت بتجرب بس بتتعامل مع الفن كفن وبتترك السياسة أو أنه بتقول أنه أنا عندي حلم أنه الناس ترجع لها حريتها، وظيفتي الوحيدة أنه استغل موهبتي أو قدراتي على استعمال الجماليات حتى أنت تحكى قضية شعب، فذلك.. يعني هذا أنت بالنهاية بتستعمل.. بتستغل مواهبك حتى تحكى قضية شعب، لأنه أنا بأقدر استعمل كمان مواهبي على فكرة أحكي قضية.. أجمع بس مصاري في هوليوود.. يعني كثير معروض لي عروض أنه بس أجمع مصاري.. يعني أنه تعال أنت عندك موهبة..

غسان بن جدو: أفلام تجارية يعني..

هاني أبو أسعد: أه أنه تعال لأنه مستعدين.. يعني بملايين لأنه بالنسبة لهم موهبة زي.. يعني هيك بيعتبروا أنه موهبة زي هاني أبو أسعد هاي بيحطوا بأيده مليون دولار بيرجعلهم إياه أربعين مليون دولار، فتعال.. يعني ليش لا، بس أنا ما عنديش مشروع أعملهم أغنياء.. يعني ليش..

غسان بن جدو: لكن أنت ستبقى في هوليوود على ما سمعت يعني؟

هاني أبو أسعد: أه بس لا سأبقى في هوليوود مش من شان أعمل أفلام من شان أغني الشركات، لا أنا عندي قصص عربية عندها هاجس تبع حماية وطن اللي هي أنه أنت لك حق على هاي الأرض مش بس.. يعني في فلسطين لنا حق كعرب نكون مختلفين ويكون لنا نقدر نطور حالنا بدون ما يكون فيه علينا هاي الحرب الشرسة، أنا في نظري علينا حرب شرسة جداً للعرب ككل والإسلام والمسيحية في العرب.. يعني ما فيش فرق، فيه حرب شرسة علينا، معتقدين أنه إذا كان إحنا سيطرنا على أراضينا وعلى البترول أنه ممكن نكون منافسين للغرب فبيستعملوا كل الطرق حتى إحنا نظلنا مهمشين، بس هذا أنا.. يعني كعربي عندي هاجس إنه أحاربه.. إنه مش بس أحاربه أنه أكون جزء من أنه إحنا لنا حق على هاي الأرض زينا زي غيرنا.

غسان بن جدو: من هوليوود ما الذي تقوله للمشاهدين العرب عبر الجزيرة؟

هاني أبو أسعد: شغلتين أنه الجدل كثير مهم في الحضارة والفيلم له حق على الناس أنه يناقشوه وأنه ناس تحبه وناس تكرهه، هذا الشيء بالنسبة لي كثير مهم أنه يصير فيه نقاش، فذلك.. يعني أنا بأتمنى أنه العالم العربي يشوف الفيلم ويناقشوه، الشغلة الثانية المهمة أنه بعد ما ننساش.. مضبوط فيه ممكن إحنا على أبواب الأوسكار بس ما ننساش أنه في بعد ثلاثة ملايين فلسطيني موجودين تحت حصار خانق جداً وهؤلاء الناس.. يعني بالنهاية.. يعني ما بيقدروش يتحركوا من قرية لقرية وهؤلاء.. يعني كثير مؤلم.. يعني حياتهم مؤلمة بشكل، اللي مضبوط إحنا هلا في هوليوود بس مش لازم ننسى أنه فيه ثلاثة ملايين فلسطيني تحت حصار ولهم الحق في الحرية الآنية الآن ومش بعد يوم أو يومين لا الآن لازم يصير فيه لهم حرية، أنا عارف أنه الفيلم مش راح يعمل لهم شيء بس..

غسان بن جدو: شكراً لك سيد هاني أبو أسعد، شكراً علي سليمان، شكراً قيس ناشف، شكراً لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة من مكتب واشنطن مع رائد عابد وفي الدوحة عماد بهجت وفاروق القاسم، مكتب رام الله وإلياس كرام من جديد وطبعاً الفريق الذي رافقني من بيروت إلى هنا مع طوني عون وآمال حمدان مع تقديري لكم، في أمان الله.