- مصير الإصلاحات في إيران
- الضغوط الغربية ومستقبل البرنامج النووي

- موقف إيران من العراق ولبنان

- فوز حماس وانقلاب المعادلات الإقليمية


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، ثراء هو الحديث إلى السيد محمد خاتمي المفكر، إثراء هو الحوار مع خاتمي المثقف، مفيد هو الاستماع إلى تجربة خاتمي السياسي، إفادة هي العودة إلى حقبة خاتمي المسؤول، لذيذ هو النقاش مع خاتمي حجة الإسلام والمسلمين، ألذ هو الإنصات إلى ابن الحوزة الدينية خاتمي الناقد، جميل هو الكلام إلى الدكتور خاتمي الجامعي الأكاديمي، أجمل هي مجادلة خاتمي أستاذ الفلسفة، إضافة هي معرفة رأي خاتمي الكاتب المؤلف، إضافة أكثر مراجعة تاريخ إيران الثورة وحيثيات انتصارها مع خاتمي الثوري، فائدة هي استعادة ربع قرن من مرحلة الجمهورية الإسلامية من خاتمي الإعلامي والوزير لكن الأكيد أن الأجمل من الكل الحديث إلى خاتمي الرئيس السابق، ليس لأن الرئيس أفضل أو أهم أو أرقى من المثقف أو المفكر أو الإعلامي بل ومع كامل الاحترام لأي رئيس لعلّ هؤلاء أهم من كثير من أصحاب الفخامة ما نقصده تحديداً هو صفة السابق المعطوفة على منصب الرئيس، فخاتمي رئيس لبلاده كان مهم وجاذب للأضواء وقتذاك لكن لعل خاتمي الرئيس السابق هو الذي يستحق التقدير بمعنى أن نقول في هذا الزمن العربي والإسلامي إن هذا الشخص كان رئيس لجمهورية كان في الماضي فهذا جالب للاهتمام ففي زمننا هذا المذكور رؤساء الجمهورية لا يتركون مناصبهم إلا إلى القبر أو بعزل قسري إلا ما ندر طبعا، نسأل إذاً الرئيس السابق السيد محمد خاتمي ما يلي، أين هي إيران اليوم؟ أين المشروع الإصلاحي الذي كسب به خاتمي شرعيته الشعبية وقبوله الخارجي؟ أين الخيار النووي الإيراني وما هو أفقه الحالي مع اشتداد الضغوط الأميركية والأوروبية؟ ماذا يقول في التطورات العراقية والسورية واللبنانية والفلسطينية بعد فوز حركة حماس؟ وأخيرا أما زال لشعار حوار الحضارات الذي نظر له خاتمي طويلا من صدقية على الأرض؟ يسعدنا أن نستضيف هنا في استوديوهات الجزيرة في الدوحة الرئيس السابق السيد محمد خاتمي هنا في الدوحة مرحباً بكم فخامة الرئيس طبعا ويسعدنا أيضا أن نرحب بضيوف الرئيس محمد خاتمي والوفد الذي رافقه هنا ونذكر من بينهم السيد علي خاتمي شقيق الرئيس خاتمي وهو مدير مكتبه والدكتور صادق خرّازي مساعد وزير الخارجية السابق وسفير طهران السابق في باريس والسيد محمد صادق الحسيني مستشار في مركز حوار الحضارات ونرحب بالآخرين مرحبا بكم فخامة الرئيس فشكراً لكم بطبيعة الحال لأن هذه أول مقابلة أنتم خصصتمون سابقا بأول مقابلة لقناة العربية عندما كنت رئيس الآن هي أول مقابلة على الإطلاق بعد أن تركت منصبكم مرحبا بكم في الدوحة.

محمد خاتمي- الرئيس الإيراني السابق: بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ الكلام بالسلام إلى المشاهدين الكرام السيدات والسادة الأخوة والأخوات الذين يتابعون هذه المقابلة وهذا البرنامج وأرجو من الله أن يوفقنا جميعاً للتجاوز عن هذه المرحلة الصعبة العصيبة التي تمر بها أمتنا بل البشرية جمعاء وأعتذر للجميع لأن أتكلم باللغة التي أسهل لي التكلم بها وإن شاء الله الأخ المترجم العزيز يؤدي الكلام وينقل المفاهيم بدقة إلى المشاهدين الأعزاء.

غسان بن جدو: شكراً لكم فخامة الرئيس على هذه التحية باللغة العربية نتابع المقابلة مع الرئيس السابق محمد خاتمي باللغة الفارسية مع المترجم باسم شريعة مذار ولكن بعد هذه الوقفة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير الإصلاحات في إيران

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم، فخامة الرئيس أين هي إيران اليوم؟ هل انتهت الإصلاحات بعد أن تركتم منصبكم؟

"
دعا الشعب الإيراني إلى تحقيق ثلاثة أهداف أولا الحرية والتحرر من الأنظمة الملكية وثانيا الاستقلال عن التبعية للآخرين وثالثا التطور وإزالة التخلف
"
محمد خاتمي: من أجل أن نعلم أن إيران تمرّ بأي مرحلة يجب أن نلقي نظرة إلى الماضي إن لإيران مكانة هامة جدا في العالم الإسلامي وفي الشرق الأوسط وفي العالم المعاصر، إن الشعب الإيراني شعب واع وقدير وخاصة إن إيران بعد قبولها الإسلام والدور الذي لعبته في تطور الحضارة الإسلامية كان الشعب الإيراني إضافة إلى ذلك في القرنين الأخيرين في طليعة التحرير والديمقراطية وإقرار نظام مستقل في بلادنا، إن لدي تعريف خاص عن الإصلاحات ويعود ذلك إلى التاريخ إلى قبل مائة وخمسين سنة إن الشعب الإيراني خلال المائة وخمسين سنة السابقة في ذروة الثورة الدستورية وبعد ذلك في قضية تأميم النفط وبعده في انتصار الثورة الإسلامية دعا الشعب الإيراني إلى تحقيق ثلاثة أهداف أولاً الحرية والتحرر من الأنظمة الملكية وثانيا الاستقلال عن التبعية للآخرين وثالثاً التطور وإزالة التخلف هذا هو التحرك الذي قام به الشعب الإيراني خلال قرن ونصف وإنه حاول أن يبسط ذلك في جميع العالم الإسلامي بل وفي الجنوب وهذا هو الذي كان يطمح إليه كل الشعوب وإن الشعب الإيراني لم يتوقف أبداً في مسيرته لتحقيق هذه الأهداف لكن الميزة التي تتميز بها الثورة الإسلامية في إيران والتي طوّرت الحركة الإصلاحية لمجتمعنا وشعبنا إن هوية شعبنا هوية دينية وإنهم طلبوا طوال التاريخ بالاستقلال والتحرر، في الثورة الإسلامية اندمجت الهوية التاريخية لشعبنا مع المطالب التاريخية التي كانوا يطمحون إلى تحقيقها أي أن الشعب المسلم في إيران تحرّك من هويته الدينية للمطالبت بالتحرر وبالاستقلال والتطوّر ولذلك استطاعت الثورة أن تنتصر وإن هذه المطالب هي المطالب الحقيقية لشعبنا إنهم يطالبون بالحرية والاستقلال والتطور وإنهم يريدون تحقيق ذلك على أساس الدين ويريدون أن يفهموا الدين ويطرحوا الدين بشكل لا يتعارض مع الحرية والاستقلال ومع تطور المجتمع، إذا كان مفهوم الإصلاحات هو هذا فإن هذا المفهوم مستمر منذ مائة وخمسين سنة ولم ينحسر أبدا ولم تؤثر عليه المنعطفات التاريخية لم تؤثر على هذا المفهوم إن جذوره موجودة في عمق مجتمعنا وإن شعبنا لن يطالب بأقل من الحرية والاستقلال وتطور المجتمع ولحسن الحظ أن الثورة الإسلامية طرحت هذه المطالب وكما قلت طرحت كل هذه المطالب على أساس الدين ومن موقع الهوية الدينية طرحت هذه المطالب التي يطالب بها الشعب وهذا هو سبب شمولية الثورة الإسلامية الإيرانية الثورة كانت تسير في هذا الاتجاه والحركة الإصلاحية أيضاً وبالطبع سيكون النصر النهائي في هذا المجال ولا يمكن أن يكون هناك مانع أو رادع يمنع شعبنا من التحرك بهذا الاتجاه وإنني أعتقد لحد الآن بأن الخطوات التي حققناها في هذا المجال كانت خطوات جبارة وإن كانت هناك خطوات أكبر علينا أن نسلكها.

غسان بن جدو: يعني مصير الإصلاحات الذي شهدناه على الأقل خلال الثماني سنوات الماضية لن يتراجع مستقبلا أيا كان المسؤول هناك بمعنى أن حركة تقول حركة تاريخية حركة شعبية؟

محمد خاتمي: إذا كانت مسيرة الإصلاحات على أساس مطالب الشعب وكانت تريد تحقيق ما يريده الشعب والذي تحقق خلال السنوات الثمانية الماضية وأيضاً تحقق خلال الثورة الإسلامية وانتصارها إنني أستطيع أن أقول إن هذه الحركة لن تتراجع ولم تتراجع وإنها ستتقدم وليس هناك من مانع يمنعها وستستمر حتى استقرار الديمقراطية بشكل كامل في إيران وتحقيق التطور والنمو وإزالة جميع العوائق والموانع التي تؤثر على تبعية البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية إن الحركة مستمرة والمسيرة مستمرة ولكنكم كما تعلمون أن الإصلاحات أمر تدريجي خلافا للثورة.

غسان بن جدو: لماذا هناك من يعتبر فخامة الرئيس في الخارج على الأقل وربما حتى البعض في الداخل بأن مسيرة الإصلاحات التي اتبعتموها على مدى السنوات الماضية لم تحقق الإنجازات المطلوبة بشكل كبير طبعا أنا لا أتحدث عن البعض الذي كان يمكن يأمل من خلالك شخصيا أن يتم الانقلاب على الثورة وعلى نظامها ولكن حتى من داخل نظام الجمهورية الإسلامية حتى لعلك فخامتك كنت قريبا في ماليزيا والتقيت بعض الشخصيات هناك وهناك سيدة زينة أنور تعرفها مسؤولة مؤسسة منظمة أخوات الإسلام اعتبرت في حديث للنيويورك تايمز قبل ثلاثة.. أربعة أيام اعتبرت بأن الإسلام هو الذي يُنظر إليه على أنه مُنِيَ بإخفاق ليس فقط الرئيس محمد خاتمي أو تجربة الإصلاحات وبالتالي كأن عندما تقاد تجربة إصلاحية باسم الدين أو باسم الثورة ولا تحقق الإنجازات المطلوبة فينعكس سلبيا على النظر إلى الدين وإلى النظام؟

محمد خاتمي: علينا أولا أن نحدد المطالب التي كانت تطمح إليها الإصلاحات وإلى أي مدى وصلت إلى هذه الأهداف ربما تكون هناك توقعات أكثر من اللازم ربما يكون البعض يريد مجتمعاً لا دينياً ويتوقع بأن تكون الإصلاحات قد علمنت المجتمع الإيراني ربما يكون البعض يطرح بعض القضايا السياسية والثقافية للمجتمع ويكون لهم توقعات لا يمكن تحقيقها من المؤكد أن مجتمعنا له توقعاته وخاصة الجيل الشاب وبعض هذه التوقعات لم تكن تتلاءم مع الحركة الإصلاحية المنبثقة عن الثورة الإسلامية وفي البعض الآخر يحتاج إلى زمن ولم تكن هناك الإمكانات ولذلك البعض يتصور بأن الحركة الإصلاحية لم تنجح أو أخفقت لكننا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الإمكانات والأولويات ومع الأخذ بنظر الاعتبار ما كنا نطمح إليه في الحركة الإصلاحية التي يجب أن تكون في الإطار الديني وفي نفس الوقت يمكن لها أن تحقق مجتمعا عصريا يسود فيه الإنسان وله الحق في التحكم بشؤونه وتكون له جميع الحريات وتحقق الرقي والتطور في هذه المسيرة ومع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظات إنني أعتقد بأن الحركة الإصلاحية لم تخفق وأقول اليوم نعم هناك نوعان من الإسلام كما أننا نسمع باسم الحرية صوتين هناك إسلام ربما يكون هناك إسلام لا يستطيع أو لا يريد أن يتلاءم مع المعايير التي تؤمن بها البشرية اليوم كالحرية والاستقلال وإن استفاد هذا الإسلام من القوة ومن العنف ومن الإرهاب حتى في بعض الحالات لكنه سيندحر وسينحسر الإسلام الذي يمكن أن يبقى وسيبقى هو الإسلام الذي يتلاءم مع التطور البشري ومع حرية البشرية ومع حاكمية الإنسان على شؤونه وعلى مقدراته وإنني أعتقد بأن هذا الإسلام أخذ ينمو وسينمو يوما بعد يوم في عالمنا وأتصور أننا سنتطرق إلى هذا في خلال نقاشنا.



الضغوط الغربية ومستقبل البرنامج النووي

غسان بن جدو: تحدثنا الآن الرئيس المفكر والرئيس صاحب التجربة على الأقل مشروع ولكن لنتحدث الآن عن الرئيس السابق، أولا فخامة الرئيس الآن هناك ضغوط جدية أميركية وأوروبية على إيران فيما يتعلق بالمشروع النووي بالبرنامج النووي يعني تقريبا هذه المعركة تخوضونها في إيران منذ سنتين أو حتى ثلاثة سنوات هل أنتم في إيران تنظرون بجدية إلى هذه الضغوط وحتى التحذيرات الأميركية والأوروبية؟ وما هو أفق ما هو مستقبل البرنامج النووي الإيراني في ظل هذه الضغوط؟

"
السياسة الإستراتيجية الأميركية تصبو إلى التسلط على العالم وتركيع جميع القوى مقابلها
"
محمد خاتمي: طبعا هذه الضغوط كانت دائما بدرجات متفاوتة لكنه في الفترة في فترة حكومة المحافظين الجدد في أميركا ليست ضد إيران بل ازدادت ضد جميع أنحاء العالم إن السياسة الاستراتيجية والاستراتيجية الأميركية تصبو إلى أو تهدف إلى التسلط على العالم وتركيع جميع القوى مقابلها وأنتم تلاحظون اليوم بأنه حتى في الأماكن التي توجد هناك علاقات تقليدية بين أوروبا والدول الأخرى أصبحت أميركا بالتدريج تسحب البساط من تحت أوروبا النموذج هو سوريا وأوروبا حيث تحاول أميركا أن تسحب البساط من تحت أقدام أوروبا وخاصة فرنسا التي لها علاقات تاريخية وأن يكون زمام المبادرة بيدها، في العراق أيضا لم تفسح أميركا المجال للآخرين فقط بريطانيا التي تعتبر قريبة إلى السياسة الأميركية لها حضور في المشهد العراقي وأيضاً بالنسبة للأماكن الأخرى إنني قلت دائما بأننا نرحب بالحضور الأكثر للجانب الأوروبي في القضية الفلسطينية لكن الأميركان لا يسمحون لأوروبا لذلك الضغط ضد إيران لا يختص فقط بإيران وإنما هذا الضغط موجه للجميع لمنطقة الشرق الأوسط وأيضاً أميركا تحاول أن تفرض هذه الضغوط ضد أصدقائها التي لها علاقات استراتيجية في أوروبا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هناك تركيز خاص الآن يعني أمس الرئيس بوش يقول إيران أكبر دولة إرهابية..

محمد خاتمي [متابعاً]: لكن بشكل خاص هذه الضغوط تُفرض على إيران ولكن على أي حال أنني أرى بأن هذه القضية ليست أمرا جديدا وإن كنت أعتقد بأننا يجب أن نتخذ سياسات لا تعطي الحجج الواهية بيد الآخرين فيما يتعلق بالملف النووي إنني أتصور بأنه في فترة رئاستي وحتى في هذا الوقت طُرحت جميع القضايا نحن لا نريد تصنيع السلاح النووي ولا نخطط لذلك العلماء الإيرانيون بذلوا الجهود للوصول إلى طاقة فنية وتقنية تتفق مع قرارات القانون الدولي لكنني أعتقد بأنه وفي الوقت الذي يجب الاعتراف بحق إيران في هذا المجال على إيران أيضاً أن تسلك طريق التفاوض والتفاهم وخلق أو بناء الثقة الكاملة لمَن له قلق بالنسبة لإمكانية تصنيع السلاح النووي ويجب علينا أن نحل هذه المشكلة عبر هذا الطريق وقلت دائما لأصدقائنا الأوروبيين بأن هذه الضغوط والحجج التي تُطرح ضد إيران إنها لن تكون لصالح إيران ولا لصالح أوروبا وأميركا وإنني أرغب وأرجو أو أتمنى أن تُحل المشكلة عبر التفاوض وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأرجو لأصدقائنا أيضا وأخوتنا في إيران بألا ينحرف.. ألا تنحرف مسيرة الملف النووي عن هذا المجال وأقول للأوروبيين بأن من مصلحة الأوروبيين ومصلحة المنطقة بأن تُحل هذه المشكلة في إطار سلمي وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووفقا للمعايير المقبولة دوليا ولا سمح الله لا تتبدل هذه المسألة إلى أزمة إذ أن هذه الأزمة لن تشمل إيران فقط طبعا ستكون مضرة لنا ونحن لا نرحب بهكذا أزمات لكنها ستشمل الآخرين وإنني أتمنى أن يتم التعامل مع هذه القضية بتدبير وتعقل وأن تُحل بشكل سلمي وأن يتم الاعتراف بحق إيران وأيضا العالم.. يطمئن العالم والوكالة الدولية بأننا لن ننحرف في سياستنا النووية كما لم ننحرف لحد الآن.

غسان بن جدو: ماذا تعني الأزمة؟ عندما تقولون أنه نتمنى ألا تحصل أزمة ما الذي يمكن أن يحصل من أزمة أكيد أنتم يعني كنتم فكرتم في هذا الأمر يعني خلال الأشهر الماضية على الأقل عندما كنتم رئيس الجمهورية؟

محمد خاتمي: لاحظوا إنني أعتقد بأن هناك معايير ازدواجية تُتخذ في الموضوع وهذا هو الذي يوجد المشكلة إذا كان القلق من السلاح النووي فإن إيران لم تُصنّع لحد الآن السلاح النووي وليس لها الاستعداد وتعلن بأنها لا تريد أن تصنع السلاح النووي فإذا كان القلق من السلاح النووي هناك قوى نووية في المنطقة ولماذا لا تدين ولا تورد الضغوط أميركا وأوروبا على هذه القوى ومن أجل الوصول إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية؟ دولة كإسرائيل لها أسلحة نووية، إنني أعتقد بأن التعامل غير العادل مع القضايا والسياسات الازدواجية التي يتم استخدامها هي مصدر الأزمة في منطقتنا وفي عالمنا وإنني أؤمن وأعتقد بأنه لو تم التعامل بشكل منطقي مع القضايا سوف يمكن حلها بشكل سهل.

غسان بن جدو: فخامة الرئيس أود أن أفهم بكل صراحة على الأقل خلال السنوات الذي كنت مسؤولا رئيسا هل في مرحلة من المراحل كان هناك تهديد أميركي أو إسرائيلي جدي لضرب منشآت إيرانية أكانت منشآت استراتيجية أو لأنه سمعنا كثيرا يعني أكثر من مرة سمعناكم توجهون التحذير إياكم أن تضربوا إيران فإننا سنرد، هل أخذتم في يوم من الأيام مرحلة كان هناك تهديدات جدية؟

محمد خاتمي: قبل أن أستلم مهمة الرئاسة كان هذا التهديد جديا ربما تقلصت هذه التهديدات في فترة رئاستي وطبعا في الفترة الأخيرة وقبل احتلال العراق كانت هناك بعض التوجهات والتيارات في أميركا تريد إيجاد هذه الضغوط والضربة لإيران ولحسن الحظ لم يكن الحظ حليفهم اليوم مع الأخذ بنظر الاعتبار المشاكل التي تعاني منها أميركا في العراق وأيضا أوضاع المجتمع الدولي إنني لا أتصور بأن هناك إمكانية للهجوم العسكري ضد إيران وأتصور بأن الضغوط ستكون ربما تكون سياسية واقتصادية لكننا لسنا في موقع نعتقد بأن هذه الظروف في هذه الظروف لن تؤثر حتى الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران وإنني أتصور أنه خطأ كبير يرتكبه العالم الأوروبي والأميركي وإن النفط قد وصل سعره إلى أكثر من سبعين دولار وإن استهلاك النفط في الدول الصناعية أكثر من أي مكان آخر ولذلك أي ضغط أو أي تهديد ضد إيران سيرفع من أسعار النفط وإن الضرر الأول سيكون للدول الصناعية وإنني أعتقد بأن العالم لن يتحمل الأسعار المرتفعة للنفط أكثر من هذا ولذلك وضمن أن الأخطار والتهديدات والضغوط ضد إيران تتزايد لكننا.. لكنني أؤمن بأننا نعيش في أوضاع لا تسمح للقيام بشنّ هجوم إن عسكري ضد إيران وإن الضغوط الأخرى أيضا سوف تتضرر منها إيران لكن العالم أيضا سيتضرر منه كثيراً وأتصور بأن القرار النهائي سيتم أخذه مع الأخذ بنظر الاعتبار هذه الأمور ولن يدفع الغرب ثمناً باهظا في هذا المجال.

غسان بن جدو: إذاً هو تحذير من الرئيس محمد خاتمي ولكن بلغتك المعهودة، أكثر من مرة ذكرت العراق لأن ربما الوقت يداهمنا فخامة الرئيس الآن ما هو حاصل في العراق هل تعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية نجحت في العراق الآن أم العكس؟

محمد خاتمي: لو أخذنا بنظر الاعتبار الهدف الذي جاؤوا من أجله العراق الأميركيون إلى العراق وهو مكافحة الإرهاب والتطرف فإنهم قد خسروا المعركة بشكل كامل لأنه.. لأن كمية وعمق التطرف المشهود حاليا في العراق لم يكن حتى في زمن الطالبان في أفغانستان لذلك إذا كان الهدف مكافحة الإرهاب وإيجاد الأمن في العالم فإننا نعتبر أميركا خاسرة في هذا المجال، لكنه وعلى أي حال إن إسقاط نظام صدام حسين أعتقد بأنه كان لصالح الشعب العراقي ولصالح المنطقة والعالم بأجمعه ولحسن الحظ إن الشعب العراقي الأبيّ سار واتجه في مسيرة ديمقراطية جيدة ونحن نفتخر ونعتز نحن الشيعة بأننا نرى قائد كبير للشيعة في العراق كآية الله السيستاني يُعتبر ويُعد أكبر مروّج للديمقراطية في العراق وإن استقرار الديمقراطية التي تشمل جميع القوميات والأديان والمذاهب أمر ضروري للعراق في الوضع الحالي وأن يكون للجميع الدور في حق تقرير المصير، نرى أن رئيس الجمهورية من قوميةٍ خاصة وإن رئيس الوزراء من مذهب آخر من مذهب آخر وهناك مندوبو جميع ممثلو جميع المذاهب بل والأديان وهذه الحركة حركة إيجابية لكن ما يجري حاليا في العراق من العنف والمحاولة لإثارة الفتن الطائفية يمثل إنذاراً ربما يعرقل المسيرة الصحيحة للعراق في المستقبل وربما يؤدي إلى حرب داخلية وإلى اقتتال داخلي وحين ذاك لن يكون.. لم تكن النتيجة لا لصالح الشيعة ولا لصالح السنة وإن الأجواء متوترة حاليا وأرجو ألا تكون حقيقة كذلك من المستفيد مَن هذه الأوضاع؟ هل هذا.. هل هذه الأوضاع أليست هذه الأوضاع هي التي تبرر استمرار الاحتلال في العراق؟ وإذا اتجهنا نحو عراق مستقر هادئ آمن ألن يؤدي ذلك إلى إنهاء الاحتلال وإلى جلاء القوات الاحتلالية وإلى استقرار حكومة مستقلة منبثقة عن إرادة الشعب؟ إن مَن يقوم بهذه العمليات الإرهابية هل هم عملاء للآخرين الذين يريدون تهيئة الأجواء لبقاء قوات الاحتلال أو أنهم يقومون بهذه الأعمال بسبب جهلهم؟ إن الحادث المؤلم الذي حصل مؤخرا في العراق أثار أسف الجميع ولم يكن له مثيل في التاريخ، الحرم المقدس الذي تمّ تفجيره بشكل المفجع وهو مقدس لدى الشيعة وبل ولدى المسلمين هذا يتم باسم الإسلام للأسف ولحسن الحظ إن العلماء من الشيعة والسنة دعوا الناس إلى الهدوء وإلى توحيد الصفوف وأسأل الله أن يهتم الشعب العراقي ويعي بأن هذه التحركات سيكون المتضرر الأول منها الشعب بنفسه وأرجو أن يحققوا الديمقراطية التي تتلاءم مع الثقافة الفنية للشعب.



موقف إيران من العراق ولبنان

غسان بن جدو: هذا الكلام جميل فخامة الرئيس ولكن أنتم تعلمون جيدا بأن هناك أكثر من صوت داخل العراق يقول إن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق وإن السياسة الإيرانية ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إيجاد هذه الفتنة الشيعية السنية بطريقة ما؟

محمد خاتمي: حسب معلوماتي وعلى الأقل خلال السنين التي كنت..

غسان بن جدو: أنا أتحدث بغد سقوط صدام..

محمد خاتمي: وخاصة بعد سقوط نظام صدام حسين وفي السنوات الثلاث الأخيرة التي تمر على احتلال العراق لم تكن إيران تتدخل في الشؤون العراقي فحسب وطبعا تعلمون بأن هناك علاقات معنوية وثقافية بيننا وبين العراق وهي علاقات قوية وهذا لا يعني التدخل بل إن من جملة الدول التي سعت دائما لتحقيق الاستقرار والثبات في العراق كانت إيران، إننا اعترفنا بمجلس الحكم قبل أية دولة أخرى، إننا دعونا الجميع لإقامة الانتخابات وتعاونا في ذلك وربما الكثير من أصدقائنا في المنطقة لم يكونوا يريدون ذلك إننا كنا نعارض إعادة البعثيين إلى الحكم وكنا نقول دائما بأن الشعب العراقي يجب أن يحقق مصيره بيده وإذا لم تكن إيران تريد الثبات والاستقرار في العراق كان لها القدرة الكافية لإثارة المشاكل لكننا نحن وأيضا أصدقاؤنا في العراق الذين كان لهم علاقات مع إيران وأيضا السياسة الإيرانية ساعدت على أو حاولت إيجاد عراق مستقر وهادئ أيضا في أفغانستان قمنا بنفس المبادرة وحتى الأميركيون اعترفوا بأن سياستنا الصحيحة في أفغانستان أدت إلى حلّ المشاكل في أسرع وقت ممكن طبعا إنهم كافؤونا وكما تتذكرون أن الرئيس الأميركي قال جملته المعروفة إذ جعل إيران ضمن محور الشر واتهم إيران بذلك بهذا الاتهام رغم أن رغم اعترافهم السابق بأن إيران ساعدت على تحقق الاستقرار والأمن في أفغانستان أريد أن أقول لكم بأنه من الناحية المنطقية إن العراق وأفغانستان جيراننا وأي حالة فلتان أمني وعدم استقرار في هذه المناطق ستتضرر منه إيران ولذلك إيران من الناحية المنطقية تريد إقرار الثبات والاستقرار في هذه المنطقة واتخذت هذه السياسة وستستمر هذه السياسة، إن أولئك الذين يثيرون الحرب الداخلية ويعطون الحجج الواهية بأيدي المحتلين وإن من يريد استمرار الاحتلال من أجل أن يبرروا ذلك ومن أجل أن يستمروا في تواجدهم لذلك يخلقون الأعداء الوهميين وأحد هؤلاء.. أحد هذه الحجج هو أن إيران تتدخل كما يدعون في الشؤون العراقية ولذلك يبررون فعلهم بذلك..

غسان بن جدو: طبعا أنتم ذكرتم أفغانستان وذكرتم العراق لاشك بأن يعني أنتم في إيران تقولون وحتى أنا أذكر العام الماضي أو قبل سنتين الرئيس رافسنجاني قال لولا إيران لَما كانت أميركا حققت انتصارها في أفغانستان ولكن بعد التعاون المباشر وغير المباشر في أفغانستان أصبحتم جزءاً من محور الشر وبعد التعاون غير المباشر ربما في العراق الآن الرئيس بوش كما قلت يعتبركم بأنكم أكبر دولة إرهابية في العالم باختصار فخامة الرئيس هل تعتقد أن هناك صعوبة حتى لا أقول استحالة في حوار جدي وتطبيع جدي بين إيران الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية خاصة مع الرئيس جورج بوش؟

محمد خاتمي: أصحح تعبيركم لم نصبح محورا للشر ولكن اتُهِمْنا بأننا محور الشر.

غسان بن جدو: نعم نعم هو الرئيس نعم يعني الرئيس أصبحتم محور للشر بتعبير الرئيس جورج بوش نعم.

محمد خاتمي: لا أحب إنني أعتقد بأنه في الوقت الحاضر التقارب الإيراني الأميركي أصبح أصعب من الماضي إنني أتصور بأنه في فترة رئاسة الرئيس كلينتون وأيضا في البرامج التي كنت قد انتهجتها قد مُهِّد الطريق لإزالة شيء من سوء التفاهم التاريخي إنني أعتقد شخصيا وربما البعض لا يعتقد ذلك بأن الخطوات التي سلكها الرئيس كلينتون كانت إيجابية وأيضاً الخطوات التي أنا سلكتها لو كانت هذه المسيرة تستمر وبتعبيري لو كان هذا الجدار المرتفع من حالة عدم الاعتماد بين الطرفين إذا كان يزول هذا الجدار كان ربما يزول بسبب هذه الخطوات إن إيران لها تاريخ طويل وعريق وإن كل مَن يقيم علاقات جيدة مع هذه الدولة فسيكون له حضور أكثر اطمئناناً في المنطقة لكنه بعد وصول المحافظين الجدد إلى الإدارة الأميركية ومع الأخذ بنظر الاعتبار أفكارهم للسيطرة ونيتهم للسيطرة على العالم بأجمعه ولذلك كانت مواقفهم مواقف شديدة جداً وطبعا في الجانب الإيراني كان هناك جانب من سوء التفاهم ولذلك وصول المحافظين الجدد شدّد هذه أو زاد من حدة هذه المشكلة وهذا سيكون بضرر أميركا على المدى البعيد وسيخلق التوتر والاضطراب في منطقتنا والآن إذا كانوا حقيقية.. إذا شعرنا حقيقية بأن أميركا ستريد أن تغيِّر مواقفها طبعا أنا أتصور كذلك لأنني لست في الحكومة الآن لكنه بسبب معرفتي على السياسات العامة في إيران إذا كانت أميركا تغيِّر تريد أن تغيِّر سياساتها وتشعر إيران بأن هذا التغيير قد حصل فعلا فإنني أعتقد بأن إيران على استعداد كامل لأن تسلك خطوات في هذا الاتجاه لأن التوتر والعداء واستمرار هذا التوتر بين الدولتين المهمتين إيران المهمة في المنطقة وأميركا ليس لصالح أحد ونحن إذا اتجهنا نحو الاستقرار والأمن والثبات سيكون هذا لصالح الجميع وخاصة لصالح منطقتنا لكنه وللأسف مع الأخذ بنظر الاعتبار السياسات التي ينتهجها المحافظون الجدد لا أرى أفق واضحا لذلك.

غسان بن جدو: إذاً يعني إذا أردت ملخص للفهم فأنا أقول إن هناك صعوبة هناك صعوبة بالغة ولكن إذا تغيَّرت السياسة الأميركية فهناك إمكانية بالنسبة لإيران أن تعودوا كما كنتم في السابق على الأقل هذا أفهم أنه الخيار الاستراتيجي لإيران بقطع النظر عن الشخص المسؤول ورئيس الجمهورية أو غيره فيما يتعلق بالعراق فخامة الرئيس ذكرتم تقريبا مرتين الحرب الأهلية في العراق هذا المصطلح سمعناه منكم العام الماضي في الرابع والعشرين من أبريل العام الماضي 2005 عندما تحدثتم عن لبنان وعندما استقبلتم أحد المسؤولين اللبنانيين أو أحد الزعماء اللبنانيين وليد جنبلاط قلتم وقتذاك إن لبنان المؤلَّف من عدة طوائف ومجموعات دينية قد يكون ضعيفا وأن احتمال تحوُّل الشرخ بين اللبنانيين للحرب الأهلية أمر وارد أما زلتم تخشون هذا الأمر في لبنان؟

محمد خاتمي: النقطة الإيجابية في لبنان أيضا هي نقطة الضعف في هذا الملف وهي التعددية في المذاهب والأديان والفِرَق والطوائف في لبنان والفسيفساء الذي يشكل الثقافة والحضارة اللبنانية والتعايش السلمي بين هذه الطوائف سبّبَ إلى أن تكون الديمقراطية والثقافة أكثر مرتبة.. أرفع مرتبة من سائر الدول في المنطقة أنني حينما أتحدث عن الحوار بين الحضارات أتصور بأن لبنان يشكّل مدرسة مهمة للحوار بين الحضارات أنتم تعلمون وضعية حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام في لبنان لا توجد هذه الحرية في الدول الأخرى العربية وهناك ثقافة عالية جدا وهذا يعود إلى التعددية الملحوظة في لبنان الأديان والمذاهب والفِرَق المختلفة لكن هذه القضية بالذات تشكّل نقطة ضعف ربما تزيل جميع المكتسبات التي حققها الشعب اللبناني أي إثارة الخلافات بين الطوائف المختلفة ربما يؤثر على هذا الفسيفساء وسيواجه الشعب اللبناني مشكلة في الداخل الحرب الأهلية كانت دائما محط الأنظار في لبنان وخاصة بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة للدول التي لا تريد الاستقرار للبنان والرقي والازدهار لبنان الذي له ثقافة عالية جدا إنني أعتقد بأن خطر الحرب الأهلية موجود دائما وإن الوعي فقط هو فقط يمكن أن يحول دون تحقق هذه الحرب الأهلية خاصة بالنسبة للقادة في لبنان وللأسف بعد اغتيال السيد رفيق الحريري الذي كان من أصدقائنا الجيدين وأعتبر أن هذا الحادث كان مؤامرة ضد لبنان نرى بأن هذه الحالة قد تفاقمت وهناك بعض الأخطاء التي تمّت من قبل بعض القادة قادة الأحزاب والتنظيمات لكنني وبسبب الوعي الكبير الذي يتواجد في عمق نفوس اللبنانيين أرجو ألا نسير باتجاه تعارض داخلي وأن يبقى لبنان من ناحية الثقافة والحضارة والتعايش أن يبقى عروس الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: هل أنتم مع أو إيران يمكن أن تقبل بنزع سلاح أو هي تقبل الآن أو يمكن أن تقبل بنزع سلاح حزب الله؟

محمد خاتمي: إنني لا أدري لماذا يُسأل هذا السؤال من إيران لماذا يوجه هذا السؤال إلى إيران؟

غسان بن جدو: باعتبار هناك علاقة وطيدة بين إيران وحزب الله..

محمد خاتمي: حزب الله تيار لبناني يمثل المقاومة في لبنان ولا يريد أحد في الدول المختلفة أن تكون هناك قوى عسكرية غير الجيش والشرطة والمسؤولين في هذا المجال الأمني والعسكري لا يريد أحد أن يكون هناك السلاح بيد أحد آخر هذا الأمر لا يختص بلبنان فقط لكن هل يستطيع لبنان أن يدافع عن نفسه؟ وأليس جزء من لبنان محتل لحد الآن؟ وألا يوجد خطر وتهديد لاحتلال لبنان مرة أخرى؟ وهل هناك يوجد جيش يمكن أن يقاوم هذا الاحتلال؟ وهل أن حزب الله منفصل عن الشعب الإيراني أو أنه يمثل المقاومة اللبنانية مقابل بوجه الاحتلال؟ إنني أعتقد بأنه طالما بأن الاحتلال مستمر وأن التهديدات مستمرة فيجب أن تبقى المقاومة وإن هذه المقاومة طبعا مقاومة ناضجة ونامية وإنني أتصور بأنه رغم الخلافات المختلفة في الساحة اللبنانية ولاحظت قبل شهرين أو ثلاثة أشهر إلى لبنان كانت جميع الفصائل متفقة في هذا المجال بأن حزب الله هو محور أو تجسيد المقاومة وأن المقاومة المسلحة القوية يجب أن تبقى من أجل خلق الثقة في لبنان بالنسبة لاستقلال لبنان ولحرية لبنان فهذا الاتحاد وهذا الاتفاق بشكل تقريبي كان سائد في لبنان وإن كانت هناك أيدي تحاول إيجاد الخلافات والفرقة في هذا المجال لكنني أعتقد بأنه طالما أن هناك احتلال أو تهديد بالنسبة للاحتلال والتدخل فإن وجود المقاومة أمر ضروري وأن لبنان أيضا لحد الآن تعاني من احتلال جزء من أراضيها وهذا الخطر موجود بشكل جدي وهذا يستلزم أن تبقى المقاومة وعلى المقاومة طبعا لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى وإنما هي من أجل الحفاظ على مصالح لبنان وإنني أتصور بأن هذا هو رأي المقاومة.



فوز حماس وانقلاب المعادلات الإقليمية

غسان بن جدو: ألا تعتقد فخامة الرئيس أن بعد فوز حركة حماس في الأراضي الفلسطينية قد يكون هناك انقلاب تدريجي في المعادلة الإقليمية بمعنى حماس التي هي خيار مقاومة أصبحت في الحكم هناك حزب الله قوي هناك سوريا حليفة هناك إيران المعروفة هناك الوضع العراقي فكيف تنظرون إلى هذا التغيير الجديد الذي حصل في المنطقة بعد فوز حماس؟

محمد خاتمي: برأيي إن ما حصل لم يكن أمر غير متوقع حماس لم تكن تشارك في الانتخابات فإذا كانت تشارك قبل هذا كانت تحصل على الأغلبية إنني أتصور.. أتذكر وأتصور أنه كان قبل أربع أو خمس سنوات تم استطلاع للرأي في غزة..

غسان بن جدو: الضفة الغربية..

"
جميع الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية والحكومات الإسلامية يجب أن تؤيد حركة حماس لأنه من خلالها برز الشعب الفلسطيني
"
محمد خاتمي: وفي الضفة الغربية وأتصور بأنه في ذلك الوقت أكثر من 70% من الناس أعلنوا ولاءهم لحماس وتأييدهم لحماس واليوم نرى أن الانتخابات التي تمّت فازت فيها حماس بأغلبية ساحقة لذلك أن حماس تمثل الشعب الفلسطيني ولا ترديد ولا شك في ذلك أما حينما وصلت حماس إلى هذا المجال وإنها اتجهت نحو المعترك الديمقراطي ونحو المنافسة الديمقراطية فإن هذا تطور جيد وإيجابي في منطقة الشرق الأوسط لكن هذا بشرط وبشرط أن يقبل هذا الواقع إسرائيل وأميركا والآخرين يجب أن يدركوا هذا الواقع، إلى متى يريدون أن يقفوا بوجه إرادة الشعوب؟ إلى متى يمكن إمحاء اسم شعب بكامله من التاريخ ومن جغرافيا المنطقة وإنكار وجود هكذا شعب؟ إلى متى يمكن إبقاء الملايين من الناس المشردين في منفاهم وعدم السماح لهم للعودة إلى أرضهم أرض الأم؟ إن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني واحترام الإرادة الفلسطينية وترك المنحى الأحادي الجانب وإنني أتصور بأن ما حصل يمكن أن يكون إنذار ينبه الآخرين بالنسبة للواقع الحالي في فلسطين ولذلك نرى بأن مشاريع السلام كانت كثيرة لحد الآن لكنه لماذا لم يتحقق السلام في منطقة الشرق الأوسط لأنه كان بعيد عن الواقع الموجود وكان بعيد عن تحقيق العدالة إذا استطعنا أن نعرف الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية ونعترف بها ونعترف بالقدس عاصمة لها ونعترف بحق العودة للمشردين الفلسطينيين وأن نسمح لإقامة دولة باسم فلسطين بتاريخه الناصع إذا استقرت هذه الدولة إنني أتصور بأننا سنرى الاستقرار في المنطقة وسيزول كل هذا القلق إن المهم حاليا هو أنه ربما أن تورد الضغوط خاصة في الجانب الاقتصادي ضد حماس وأن على جميع الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية والحكومات الإسلامية أن تؤيد هذه الحركة الشعبية الديمقراطية التي أبرز من خلالها الشعب الفلسطيني وعيه وأعلن بأنه يريد إحقاق حقوقه عبر الديمقراطية والعملية الديمقراطية وسلكوا هذا الطريق، على الجميع أن يعترفوا بهذه المسيرة وأن يهتموا بها حتى لا تشعر حماس بضيق في هذا المجال من أجل الإجابة على المتطلبات الفلسطينية بل علينا أن ندعم هذه الحكومة الديمقراطية التي تمثل إرادة الشعب وأن نسير باتجاه الاستقرار والهدوء والحيلولة دون العنف وإيجاد سلام عادل مستمر.

غسان بن جدو: دعمها بماذا؟ بما فيها بالأموال؟

محمد خاتمي: طبعا يجب الدعم بالأموال إن من الحق المُسلَّم للشعب الفلسطيني الذي.. إن الدولة الإسرائيلية تأخذ الضرائب من الشعب الفلسطيني وتساعد الدولة الفلسطينية المساعدات التي لم تكن مساعدات مهمة التي تأتي من الإدارة الأميركية مُنعت أيضا وأيضا الدول الإسلامية الدول النفطية واحد بالمائة اثنان بالمائة من دخلهم إذا صرفوه في هذا المجال سيعوض عن ما مُنع وما قُطع عن هذا الشعب وسيساعد على استقرار دولة فلسطينية مستقلة منبعثة منبثقة من إرادة الشعب وإن هكذا دولة ديمقراطية منبثقة عن إرادة الشعب سيكون من شأنه تحقيق الاستقرار.

غسان بن جدو: فخامة الرئيس لم يبق لنا إلا ثلاث دقائق وأنا مضطر لتوجيه سؤالين لا يمكننا وأنا أتحدث من دولة خليجية والدول الخليجية هي على تماس مع إيران إلا أن نسأل حقيقة الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه الدول الخليجية مع كل التطورات والإنجازات والمكاسب والتحسن في العلاقات ولكن هناك مَن لا يزال يخشى من هذا العملاق الإيراني الذي يمكن أن يهدد دول خليجية ماذا تقول؟

محمد خاتمي: لماذا هذا الخوف؟ إذا صرنا بالتفاهم والمنطق وأدركنا بأننا كلنا في زورق واحد وإن مصرينا مشترك فلن يكون هناك قلق إن إيران آمنة تجلب الأمن للمنطقة والمنطقة الآمنة أيضا تجلب الأمن لإيران وإنني أحمد الله سبحانه وتعالي إذ وفقني في فترة تولي منصب الرئاسة استطعت أن أزيل الكثير هذه من سوء التفاهم هذا بل قمنا بعقد اتفاقيات أمنية مع الدول الهامة في منطقة الخليج الفارسي وأن نزيل سوء التفاهم هذا وعلينا أن نعلم بأن مَن لا يريد الأمن لمنطقتنا يبث هذه المخاوف بيننا، أريد أن اضرب لكم مثلا طُرح في فترة ما بأن الغاز تسرّب من المفاعل في بوشيه وهذا يشكل خطر للمنطقة لكننا لم نكن أبدا نستخدم الغاز في هذا المفاعل ولم نكن نصل إلى هذا المقصد لذلك أريد أن أقول بأن هذه الإشاعات وهذه المخاوف التي تبث من أجل إيجاد الفرقة بيننا ونرى أن الإشعاعات تصل إلى هذا الحد إنني أتصور بأن علينا أن نلتفت جمعيا بأن الآخرين يريدون بث الخلافات والفرقة بيننا إن لنا أمن مشترك ويجب أن نكون مع البعض وهذه الإستراتيجية التي أتصور بأننا اتخذناها في إيران وأيضا في دول المنطقة وعلينا.. وعلى دول المنطقة أن يقووا هذه الإستراتيجية.

غسان بن جدو: أخيرا فخامة الرئيس أنتم لا تزال متمسك بشعار حوار الحضارات وحتى أخيرا أسستم مؤسسة دولية لحوار الثقافات والحضارات وأنتم بين فيينا وماليزيا واليوم في قطر لأجل مشاركة في مؤتمر عن تحالف الحضارات أما مازال شعار حوار الحضارات له من المصداقية وجدية خاصة بعد كل هذه التطورات الدولية؟

محمد خاتمي: للأسف إن القوة بيد أولئك لا يوافقون حوار الحضارات ولا يفكرون إلا بالقوة والعنف وللحقيقة أقول بأننا نرى الاحتلال والعنف والإرهاب من جهة أخرى قد ملأ العالم لكن هذه القضية أوجدت قلقا بالنسبة للشرق والغرب إذ أن حالة الفلتان الأمني التي يواجها العالم إن هذه الحالة ستحرق البشرية جمعيا الفلتان الأمني في العراق أو أفغانستان أو فلسطين المحتلة أو في أفريقيا لم تبق هذه الحالة في هذه المناطق بل إنها شملت العواصم الأوروبية أيضا في فرنسا وفي جنيف وفي كل مكان ولذلك الجميع أخذ يدرك بأنه لا الطريق للوصول إلى عالم آمن إلا الحوار بين الحضارات طبعا يجب بذل الجهود إلى عزل القوى التي تبحث على العنف في العالم إنني أتصور بأن الخيرين في العالم قد وصلوا إلى هذه المرحلة بأن الحوار سيحقق الأمن لكل العالم وطبعا نحن لا نتوقع بأن يتم هذا في ليلة في عشية وضحاها وأن يغيّر العنف في العالم وحالة اللا أمن لكنني متفائل بأن ضمير البشرية سيصل إلى ذلك.

غسان بن جدو: شكرا لكم فخامة الرئيس محمد خاتمي على هذا اللقاء شكرا للحضور العزيز الكريم ربما السادة المشاهدين لاحظوا الرئيس محمد خاتمي هناك مصطلح بالفارسية يكرره الباتيه يعني طبعا وهو مشهور بهذا المصطلح شكراً لكم طبعا أنتم تستحقون ساعات وساعات فخامة الرئيس للقاء حتى نفهم حقيقة تجربة شكرا لكل من ساهم في إيجاز هذه الحلقة عماد بهجت فاروق القاسم كريم غفوري والفريق التقني بدون استثناء مع المترجم المتألق باسم شريعة مذار مع تقديري لكم في أمان الله.