- أزمة النظام السياسي والصراع على السلطة
- تداخل الملف الفلسطيني مع المشهد الإقليمي
- التداعيات المستقبلية وخطرها

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم من على تخوم مخيم برج البراجنة الفلسطيني الواقع في ضاحية بيروت الجنوبية أحييكم على الهواء مباشرة في هذه الحلقة الجديدة من برنامج حوار مفتوح التقديم للملف الفلسطيني أو التطورات الفلسطينية الراهنة ربما يلامس الإنشاء والحشو وحتى هدر الوقت النظر إلى شوارع غزة ورام الله يتحدث الاستماع إلى تصريحات هذا الطرف وذلك يتحدث الاستماع إلى طلقات النار من هذا الطرف أو ذاك يتحدث النظر إلى مختلف الشوارع ومختلف الصحف ومختلف التصريحات ومختلف ما يصلني من الداخل الفلسطيني وحده يتحدث هناك أزمة جدية في العمق هذا صحيح التساؤل الآن خلفيات هذه الأزمة وأفقها كيف يمكن أن تتصرف الفصائل الفلسطينية التي تصنف نفسها أو تضع نفسها في خانة المقاومة وتحديداً منها حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية؟ ما هو وضع منظمة التحرير الفلسطينية؟ وكيف يمكن التصرف معها في المرحلة المقبلة؟ ما هي أولويات الملف الفلسطيني والفصائل الفلسطينية في هذه اللحظة؟ أهناك تداخل جدي وصحيح وحقيقي بين الداخل الفلسطيني وبين المشهد الإقليمي؟ أهناك من تداعيات ولو بعد حين لما حصل هنا في لبنان بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان؟ أهناك من تداعيات على الملف الفلسطيني بعد التصاعد الأخير في العراق وبعد الأزمة الجدية الراهنة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية؟ ما هو واقع المفاوضات والتسوية وإن لم تكن موجودة أصلاً؟ ولكن السؤال الحقيقي ما هو مستقبل المقاومة؟ يسعدنا أن نستضيف الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أنا أحدثه من تخوم مخيم برج البراجنة وهو اليوم في المفارقة يحدثنا على الهواء مباشرة من استوديوهات قناة الجزيرة في الدوحة مرحبا بك يا دكتور رمضان.

رمضان عبد الله شلح - الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين: مرحباً بك يا غسان.



أزمة النظام السياسي والصراع على السلطة

غسان بن جدو: سيدي العزيز هناك أزمة لا شك نود أن نفهم منك هل هي أزمة الآن أزمة صراع على السلطة بين حركتي فتح وحماس أم هي أزمة سلطة في الأساس أو ربما حتى يجوز القول أزمة نظام سياسي؟

"
الأزمة الفلسطينية هي صراع على كيف تكون السلطة وأي سلطة يريد الشعب الفلسطيني، فهل يريد سلطة تقدم مزيدا من التنازلات لإرادة الخارج أم سلطة تعيد تصويب مسارها وتتخذ من مصالح الشعب الفلسطيني من ثوابت القضية الفلسطينية محددات لمسيرتها 
"
رمضان عبد الله شلح: بسم الله الرحمن الرحيم إذا أردنا أن ندخل مباشرة إلى الموضوع نستطيع أن نقول إن الأزمة الحاصلة هي صراع على كيف تكون السلطة وأي سلطة يريد الشعب الفلسطيني؟ هل يريد سلطة تقدم مزيد من التنازلات ومزيد من الارتهان لإرادة الخارج وإملاءات الخارج أم سلطة تعيد تصويب مسارها وتعتبر أو تتخذ من مصالح الشعب الفلسطيني ومن ثوابت القضية الفلسطينية محددات لمسيرة هذه السلطة؟ هذا هو أساس الصراع أو يعني التجاذب الحاصل اليوم في قاطع غزة أما بالنسبة لمسألة النظام السياسي نحن ليس لدينا نظام سياسي في الحقيقة لدينا سلطة وهذه السلطة كما هو معلوم هي إفراز لأوسلو النظام السياسي أكبر من السلطة النظام السياسي نحن كشعب فلسطيني نمر بمرحلة تحرر وطني يفترض أن يجمع في إطاره كافة مكونات الوضع الفلسطيني اليوم هناك سلطة إفراز أوسلو هناك منظمة التحرير هناك الفصائل هناك القوى المجتمع المدني إن جاز التعبير كل هذه المكونات للأسف ليس هناك ناظم واحد يجمعها اليوم وهذا يعمق الأزمة في الساحة الفلسطينية ويعمق من هذه الأزمة أكثر إذا ما اعتبرت السلطة نفسها هي الشعب الفلسطيني هي النظام السياسي هي الدولة التي لم تقم على الأرض المستقبل الفلسطيني الواقع الفلسطيني القضية الفلسطينية التاريخ الفلسطيني كله الآن يختزل في مسمى واحد اسمه السلة ولكن نحن في الحقيقة إذا أردنا أن نعرف ما هي السلطة وإذا أردنا أن ندخل عنصر السيادة في الواقع ليس لدينا سلطة ما يجري الاقتتال عليه اليوم هو الوهم رئيس السلطة ورئيس الحكومة وأي مسؤول في السلطة الفلسطينية اليوم لا يستطيع أن يتحرك من مكان إلى مكان داخل فلسطين أو أن يخرج من فلسطين إلى خارجها إلا بإذن إسرائيلي أين السلطة إن لم تكن هناك سيادة؟ وعلى أي شيء يمكن أن نتنازع هذا النزاع الذي ينظر بخطر كبير ويهدد نسيج المجتمع الفلسطيني بل المستقبل الفلسطيني؟

غسان بن جدو: دكتور رمضان عندما تتحدث بهذه الطريقة يعني نشهد الآن هناك فوضى عارمة إذا قبلنا ما تفضلت به فنحن نستطيع أن نلخص ونقول هناك فوضى عارمة داخل الساحة الفلسطينية هناك انفلات أمني ولكن هناك انفلات أمني وهناك فوضى على ماذا؟ على وهم على لا سلطة يعني هل هذا الوضع طبيعي داخل الساحة الفلسطيني في هذه اللحظة خاصة وأننا نجمع يجمع الكل بطبيعة الحال على أن القضية الفلسطينية والملف الفلسطيني حتى وإن تنازل عنها البعض ولكن تبقى الجزء المركزي لكل أمتنا في هذه اللحظة؟

رمضان عبد الله شلح: يعني الشعب الفلسطيني وعد يعني الآن الحديث يتم عن الفوضى قبل عام كان هناك حديث عن الديمقراطية وتبشير بالتغيير وتبشير بالإصلاح وتبشير بمستقبل واعد للشعب الفلسطيني وأن الشعب الفلسطيني يعني بلغ رشده في اختيار ممثليه واختيار مجالسه وأنه يحاول أن يبني واقع جديد ومستقبل جديد لفلسطين فجأة ننتقل الآن إلى مربع ما أشرت إليه حضرتك بالفوضى يجب أن لا ننسى أن مصطلح الفوضى اختراع أميركي أيضاً كما هي الديمقراطية تحت دبابات الاحتلال منتج أميركي أيضاً الفوضى الخلاقة منتج أميركي يراد من هذه الفوضى الخلاقة الانقلاب على الواقع الفلسطيني والانقلاب أولاً على اختيار الشعب الفلسطيني الذي جاء بصناديق الاقتراع، لماذا يريدون ذلك؟ يريدون تصديع أو إحداث نوع من التصدع الداخلي الفلسطيني لتصاب بحالة من فقدان البوصلة بدل من أن يكون هناك برنامج فلسطيني يقوم على أساس مواجهة الاحتلال يجب أن ينشغل الداخل الفلسطيني بنفسه وأن تقرأ في عناوين الصحف كما أشرت ذكرت أن الأطراف الفلسطيني تتفق على التهدئة أو تتناقش في وقف الاقتتال فيما بينها بينما القتال الطبيعي والاقتتال الحقيقي يجب أن ينشب فيما بيننا جميعاً وبين الاحتلال هذا يراد أيضاً في سياق الفوضى الخلاقة منه تيئيس الشعب الفلسطيني يراد أن يقال لهذا الشعب لا أمل لا في الإصلاح ولا في التغيير ولا في التحرير إسرائيل قدر لا يقاوم السلطة التي تم تصميمها بأيدي إسرائيلية حتى تصفي القضية الفلسطيني هذا قفص وضع فيه الشعب الفلسطيني لا بصناديق الاقتراع ولا بغيره يمكن أن يغير شيئاً من شروط وقواعد هذه اللعبة بل إن الذي شارك في تصميم هذه السلطة الرئيس أبو عمار رحمه الله عندما حاول أن يحسن شروط هذه العملية السياسية وضعوه في قفص أبيض ثلاث سنوات سجين في المقاطعة في رام الله ثم كان التخلص منه كما نعلم بالسم وقتلوه إذاً ما هو المستقبل الذي ينتظر الشعب الفلسطيني عند هؤلاء الذين يأخذوننا الآن إلى مربع الفوضى الخلاقة وينقلبون أول ما ينقلبون على اختيار الشعب الفلسطيني والديمقراطية التي بشروا بها.

غسان بن جدو: نعم طبعاً الساحة الفلسطيني لا تحتاج منا مزيداً من التوتير ولكن بالقطع لا يمكن أن تحتمل أيضاً مجاملات وحتى تزويرا للحقائق أود أن أفهم منك لأنه في إجابتيك تحدثت عن المعطى الخارجي وحتى استخدمت مصطلح الإملاءات بكل صراحة الدكتور رمضان إملاءات مَن على مَن ثم ما هي طبيعة هذه الإملاءات؟

رمضان عبد الله شلح: هذه لم تعد فزورة يا أستاذ غسان يعني إملاءات مَن يعني ليس هناك جن ولا شياطين يملون على أحد هناك شياطين إنس رأيناهم يأذون الآخرين أذى في يعني الحديث فيما لا يفيد الشعب الفلسطيني على أقل حال الإملاءات بكل صراحة هي إملاءات أميركية وأنا هنا قبل أن أخوض في هذا الموضوع حتى لا نوتر الساحة كما قلت وحتى لا يفهم هذا الحديث أنه انحياز لطرف ضد طرف نحن ننحاز هنا للحق الفلسطيني وللبوصلة الفلسطينية التي يجب ألا تخطئ الهدف المعركة أخي غسان اليوم وهذا حديث لكل الشعب الفلسطيني ولكل مَن يسمعنا من جماهير الأمة المعركة ليست بين فتح وحماس فتح ليست مولودا طارئا في الشعب الفلسطيني فتح نحن نعترف جهاد وحماس وكل القوى الإسلامية في المنطقة إن فتح سبقتنا في حمل راية النضال ولكن نحن عندما نحمل هذه الراية نريد أن نحفظ هذه المسيرة التي في يد فتح عمرها أكثر من أربعين سنة اليوم المعركة ليست بين فتح وحماس هناك فريق متنفذ في السلطة بعضهم ينتمي لفتح كما ينتمي أحيانا الناس إلى آبائهم وإلى أجدادهم وإلى عائلاتهم بانتساب لا يحفظون قيمة هذا النسب ولا يحفظون قيمة هذه السلالة فتح اليوم تواجه مشكلة من فريق متسلط يريد أن يرهن القرار الفلسطيني كله للإرادة الإسرائيلية وللإرادة الأميركية نحن نسأل إخواننا الأعزاء والشرفاء في حركة فتح ما هي محددات نضالنا اليوم؟ ما هي محددات إدارة الصراع مع ما تبقى من هذا المشروع الصهيوني؟ لأنه لم يعد هناك مشروع صهيوني معادي الذي يرى القبل اليوم والعناق للأسف أنا والله أعجب كيف يمكن أن نلتقي أولمرت ونعانقه ولا نستطيع أن نلتقي مع إسماعيل هنية رئيس حكومتنا؟! يعني عندما يكون رئيس سلطة لا يستطيع أن يلتقي رئيس حكومته ثم يلتقي خصم معنيّ بتفجير هذه الساحة ويرفض إعطاء الفلسطينيين أي حق إلى أي منعطف نحن وصلنا الإملاءات الإسرائيلية لا يمكن أن تصلح بأي حال من الأحوال محددات لإدارة صراعنا مع هذا العدو الإملاءات الأميركية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب عفوا..

رمضان عبد الله شلح [متابعاً]: لا يمكن أبدا أن تتحول إلى ميثاق وطني جديد يصطف خلفه الشعب الفلسطيني أو يطلب من أبناء فتح أبناء ياسر عرفات وأبو جهاد أن يصطفوا تحت بندقية فتح لحماية هذه الإملاءات ليست هذه هي فتح التي نعرفها وليست هي فتح التي مازالت موجودة تحت عناوين نضالية نحترمها ونحن شركاء لها في المقاومة والجهاد وأهمها عنوان كتائب شهداء الأقصى الذي يشرف الشعب الفلسطيني وحركة فتح.

غسان بن جدو: لكن هناك أيضا مَن يقول دكتور رمضان بأن هذه الإملاءات هي ليست فقط إملاءات أميركية على جزء من فتح أو على جزء من فريق السلطة الآن المحيط بالرئيس أبو مازن كما نسمع منكم هناك أيضا إملاءات إيرانية هناك إملاءات سورية على حركات ما يسمى الآن بحركات المقاومة ومن بينها الآن دعنا نتحدث عن حماس على سبيل المثال طالما أنها جزء من الطرف الآخر من الصراع ماذا تقول؟

رمضان عبد الله شلح: يا أخي الحديث عن إملاءات فيما يخص الشعب الفلسطيني أو مشروع المقاومة أنا قلت مرارا وأكرر عبر الجزيرة اليوم معك أخي غسان هذا فيه أولا إهانة للشعب الفلسطيني لأنه يعني الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يقاوم ويمكن أن يركع وأن يخضع وأن يذل للاحتلال ويقبل بفقدان أرضه وكرامته وحقوقه وحريته ولا يفكر في المقاومة أو الاعتراض على ما يقوم به العدوان أو التصدي للمذابح اليومية بحق الشعب الفلسطيني إلا إذا جاء طرف خارجي من إيران أو سوريا أو هذا البلد العربي أو الإسلامي أو ذاك هذه إهانة كبيرة للشعب الفلسطيني لا نقبلها، إذا كانت القضية الفلسطينية أصبحت اليوم لا تهم العرب لا تهم بعض الفلسطينيين لا تهم بعض المسلمين هل أصبحت القضية الفلسطينية قضية إيرانية؟ قالوا لنا هذه قضية الأمة علمونا في المدارس أخي غسان أنها قضية مركزية وهذا حق وحفظناه عن ظهر قلب ونحن الآن نضع حياتنا وأرواحنا منظورة لهذا الشعار ولهذا البرنامج لأنها فعلا قضية الأمة ونحن في فلسطين ندافع عن الأمة كلها وليس عن الشعب الفلسطيني أما أن يقال لنا إن قضية فلسطين أصبحت قضية إيرانية مَن الذي فعل ذلك؟ قضية فلسطين هي قضية إيران باعتبارها جزء من الأمة قضية سوريا باعتبارها جزء من الأمة قضية قطر قضية السعودية قضية مصر باعتبارها جزء من الأمة لماذا لا يتحدث أحد عن التدخل الأردني؟ الأردن أوصد أبوابه في وجه حماس والآن هو يدعيها للتفاوض لماذا لا يتحدث أخ أحد عن هذا الدور؟ لماذا لا يتحدث أحد عن الدور المصري؟ الإخوة المصريون ليل نهار هم موجودون في الملف الفلسطيني وفي الحراك الفلسطيني ولا أحد يتحدث عن ذلك هل السبب أنه إذا كان الدور مرتبط بالمقاومة مرتبط بتثبيت حقنا في أرضنا فلسطين يصبح هذا الدور مشبوها؟ الدور المشبوه التدخل الأجنبي المشبوه هو الذي يطالبنا بأن نتنازل عن حقنا في فلسطين وأن نرضي مطالب أميركا وإسرائيل واسألوا أي فلسطيني عن هذا الأساس أو عن هذا المعيار لتعرفوا الجواب.

غسان بن جدو: أين تقف حركة الجهاد الإسلامي مما يحصل أنت في البداية تفضلت وقلت نحن منحازون للحق ولكن كل طرف يقول نحن الحق أو على الأقل نحن معنا الحق بكل وضوح دكتور رمضان هل أنتم الآن طبعا معروف وليس خافيا بأنكم لم تشاركوا في الانتخابات الأخيرة العام الماضي في الانتخابات التشريعية وأنتم لا تريدون الانخراط في السلطة التي تعتبرونها من إفرازات أوسلو لكن في الوقت الراهن ما لاحظناه بأنكم كنتم جزءاً من تهدئة الأوضاع وحتى التوسط بين حركتي فتح وحماس هل نستطيع القول الآن إن حركة الجهاد الإسلامي هي محايدة هي وسيط بين مختلف الأطراف أم ماذا بالتحديد يعني أين تضعون أنفسكم داخل الساحة الفلسطينية؟

رمضان عبد الله شلح: أخي العزيز نحن لسنا محايدين لسنا طرفا وسيطا لسنا صليب أحمر في هذا التجاذب أو هذا الصدام أو هذا الاحتكاك الحادث اليوم في الساحة الفلسطينية ولكن إذا أردت أن أوضح لك المسألة دعني أقول لك ماذا أقصد بالحق، هنا الحق بالنسبة لنا هي فلسطين كل فلسطين في هذا الصراع رموز الحركة الإسلامية التي تربينا علي أيديها الشيخ راشد الغنوشي قال يوما ما فلسطين آية من الكتاب أنا لست على استعداد أن أتنازل عن نقطة في هذه الآية إذا فيه فاصلة إذا فيه فتحة فيه كسرة فيه ضمة في هذه الآية أنا لم أتنازل عنها عندما يخط شعب فلسطين هذه الآية باعتبارها جزءا من عقيدته وقرآنه وكتابه المقدس بدم شهدائه لم نتنازل عنها هذا هو تعريف الحق بالنسبة لنا أما ما يجري اليوم أخي الكريم نحن في حركة الجهاد كان لنا كما هو معلوم رؤية مغايرة لكل القوى الفلسطينية مع احترامنا لكل الاجتهادات ولكل الرؤى التي طرحت في فترة الانتخابات باختصار نحن قلنا لن نشارك في سلطة سقفها أوسلو أو محكومة بسقف أوسلو هذا الكلام عندما أعلنته حركة الجهاد الإسلامي يومها بدأ كلام عفا عليه الزمن وكلام قديم لم يسمع إليه أحد ما يحدث اليوم في فلسطين يؤكد مصداقية هذه المقولة ومصداقية إدراك حركة الجهاد الإسلامي لحكم التعقيد الهائل الذي يكتنف هذه المسألة الإخوان في حركة حماس وكافة الفصائل الذين أرادوا المشاركة في هذه الحكومة شاركوا على قاعدة أنهم في الشأن الداخلي يريدون الإصلاح مقابل الفساد المستشري في السلطة وفيما يتعلق بالملف السياسي قالوا نحن نريد أن نغير قواعد هذه اللعبة أن نحسن من شروطها أن نخرج من مسلسل التنازلات ونضع له حدا العالم الذي أسس السلطة العالم الذي راعى السلطة العالم الذي صمم السلطة لتخدم مشروع التسوية على أقل من 10% من أرض فلسطين التاريخية منقوصة السيادة باعتبارها كل ما لفلسطين من حق على أرض فلسطين هذا العالم اليوم ينتفض ويقول لمَن شاركوا في الانتخابات بهذه الرغبة وبهذه النية هذا غير مسموح لكم هذا لا يمكن أن تحصلوا عليه لذلك بدؤوا بالحصار حصار اقتصادي حصار سياسي حصار دبلوماسي حصار معنوي حصار جماهيري يزجون أحيانا ببعض الناس للشارع الآن وصلنا إلى الحصار الأمني والعسكري عندما نصل إلى حافة إطلاق النار والصدام المسلح ماذا يراد من هذه المعركة؟ يراد تيئيس الشعب الفلسطيني وإرجاعه إلى مربع أوسلو وإلى حظيرة أوسلو قبل الانتفاضة كأن الدماء التي سالت وكأن نافذة الأمل التي فتحتها الانتفاضة الفلسطينية غير ممكنة الآن نحن نقول بكل وضوح عندما نقف على حافة الانفجار وعلى شفا الانفجار والحريق الكبير بهذه الصيغة نحن في الجهاد الإسلامي نقول يجب أن ننحاز جميعا إلى خيار المقاومة الذي يقول اليوم حماس لا تحسن السياسة على الإخوة في حماس ونحن نقول هذا في السر والعلن معهم أن يذكروا العالم كله ما الذي يمكن أن تفعله حركة حماس كحركة مقاومة وأظن أن الجميع الذين كانوا يتوسلون أن تدخل حماس إلى السياسة والانتخابات لم يستطيعوا أن ينسوا ولم يدخلوا مرحلة النسيان ما هي إنجازات وإمكانات حماس في المقاومة نحن كشعب فلسطيني نقول خسرنا هذه الطاقة والمقاومة الآن مستواها ليس كما كان قبل الانتخابات إذا أرادوا أن يخرجونا من هذه الإجازة ومن هذه الحالة المنشغلين فيها بأنفسنا وبالسلطة الوهم نحن نقول للإخوان في حماس وللإخوان في فتح ليس أمامنا من خيار واحد إلا أن نصوب البوصلة مجددا جميعا كتف بكتف وفي خندق واحد هو خندق المقاومة الفلسطينية هذه هي رؤية حركة الجهاد الإسلامي.

غسان بن جدو: هذا كلام صريح دكتور رمضان هذا بمعنى آخر أن انخراط حماس في الحركة السياسية وفي الحراك السياسي في العملية السياسية وربما الآن دخولها ليس فقط للمجلس التشريعي ولكن قيادتها للحكومة هو الذي أفقد المقاومة بوصلتها وهذا يعني بأنه أحرجكم وأحرج الفصائل الأخرى هل هذا الفهم دقيق؟

رمضان عبد الله شلح: ليس بهذه الصورة أخ غسان بل أنا أرجع إلى خطاب يعني الأخ إسماعيل هنية رئيس الحكومة المحاصرة والمنتخبة بصناديق الاقتراع التي أرادوها من أجل أن يعدوا الشعب الفلسطيني بحرية لم تأتي، أنا أقول إن الأخ رئيس الحكومة كما واضحا قال نحن من أجل الحفاظ على الوحدة الفلسطينية ومن أجل حماية بعض المكتسبات التي تحققت للشعب الفلسطيني حماس قدمت تنازلات قدمت تنازل في وثيقة الأسرى وأنا هنا أنقل كلام رئيس الحكومة الأخ إسماعيل هنية وقدمت تنازلات في محددات حكومة الوحدة الوطنية وقدمت تنازل في المبادرة القطرية إلى أين هم يريدون أن يسحبوا حركة حماس وهي حركة مقاومة الشعب الفلسطيني الذي انتخب حماس يعرف أنها حركة مقاومة كيف يطالبون حماس أن تقدم التنازل تلو التنازل حتى تتخلى عن برنامجها الذي انتخبه الشعب الفلسطيني أن تتخلى عن البرنامج الذي حاز ثقة الشعب الفلسطيني البرنامج الذي تكلل بالنجاح وتختار البرنامج الذي فشل في هذه الانتخابات.

غسان بن جدو: تقديم حماس لهذه التنازلات هي تعتبره جزء من المسؤولية الوطنية أم بكل صراحة تراجع عن الثوابت؟

رمضان عبد الله شلح: حماس قدمت هذه التنازلات وهي ترسم لنفسها في إدارة هذا الصراع خطوط حمراء هي تعرفها جيدا ونحن نعرفها جيدا عندما جاء وثيقة الأسرى نحن رفضنا التوقيع على هذه الوثيقة وكان لنا موقف مشترك مع حماس برفض الاستفتاء على هذه الوثيقة على قاعدة أن لا يستفتى الشعب الفلسطيني على الثوابت ثم عندما حدثت تعديلات وتوافقات بين حماس والإخوة في حركة فتح نحن لم نوقع على هذه الوثيقة واعتبرنا أن هذا بالنسبة لنا يمثل تنازل نحن لسنا مضطرين له لكن لضرورات حل أزمة الشعب الفلسطيني حل ضائقة الشعب الفلسطيني نحن نتفهم هذا الموقف من الحكومة الفلسطينية ومن الأخوة في حماس إذا أرادوا مساعدة الشعب الفلسطيني للخروج من المأزق والخروج من الأزمة بدلا من الانزلاق إلى الحرب وإلى المواجهة الشاملة لا سمح الله لكن أصحاب نظرية الفوضى الخلاقة أصحاب القرار الحقيقي لما يدور يبدو أن كل هذا لا يكفيهم وسيستمرون في الضغط إلى ربما تأخذ حماس قرار مفاجئ للعالم كله وسيكون له وقع الماء البارد على قلبي وصدري أن تقول لهم اذهبوا أنتم وحكومتكم وسلطتكم لا نريدها ونريد أن نقاتل هذا الاحتلال كحركة مقاومة حماس حتى الآن لم تخسر في السلطة شيئا ولم تخسر بالمقاومة شيئا لها حساباتها ولها اجتهادها وإن اختلفنا في الرأي معها نحن نتفهم كما نتفهم يعني كثير من المسائل والمواقف التي يطرحها بعض شرفاء فتح لكن لا نتفهم مسائل يصر عليها يعني أنفار لا يعدون على أصابع اليد الواحدة لا أريد أن أسمي لكن الشعب الفلسطيني يعرفهم يسعون لتفجير الساحة الفلسطينية.

غسان بن جدو: طيب عن مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية عن مستقبل تعاطيكم في المرحلة المقبلة مع الضغوط ما تسمونها بالضغوط الخارجية وخاصة فيما يتعلق باستراتيجيتكم المقاومة عن تداخل الملف الفلسطيني بالمشهد الإقليمي وغيرها من الملفات نناقشها أو نراجعها بعد هذه الوقفة أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا مشاهدي الكرام.



[فاصل إعلاني]

تداخل الملف الفلسطيني مع المشهد الإقليمي

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد أذكر بأننا على الهواء مباشرة من تخوم مخيم برج البراجنة في ضحية بيروت الجنوبية فاتصالي مع الدوحة حيث الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين دكتور رمضان كيف يتداخل الملف الفلسطيني الآن مع المشهد الإقليمي؟

رمضان عبد الله شلح: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً الواضح للجميع اليوم أن المشروع الأميركي في المنطقة أو المشروع الأميركي الصهيوني ويعيش أيضاً يعني في مأزق كبير أميركا تعيش في مأزق كبير في العراق أمام المقاومة العراقية العظيمة والباسلة للشعب العراقي تراجع الجمهوريين وخسارتهم في الكونغرس الضربات التي يتلقاها الجيش الأميركي قوات الاحتلال يومياً أميركا تشعر أنها في مستنقع وفي ورطة كبيرة في العراق أيضاً إسرائيل منيت بهزيمة نكراء على يد المقاومة الباسلة في لبنان الصمود الذي أبدته المقاومة بل الإنجازات الحقيقية هذا الغول وهذا البعبع الإسرائيلي الذي كان يخيف الجيوش ويخيف الدول ويخيف الحكومات يأتي تنظيم مقاتل اسمه حزب الله اليوم ويصمد هذا الصمود ويوقع هذه الهزيمة بهذا الكيان الذي هزم جيوشاً عربية ودول عربية إنهم يحاولون التخلص من عبء الهزيمة الإسرائيلية في لبنان والخروج من المأزق الأميركي والورطة الأميركية في العراق بتحقيق إنجاز على الساحة الفلسطينية لكن هم يدخلونها وهم يعرفون أن الساحة الفلسطينية أيضاً ليست لقمة صائغة لأن العدوان الإسرائيلي الذي تزامن مع العدوان الإسرائيلي على لبنان تزامن على قطاع غزة المذابح القصف إسرائيل اليوم تدرك أنها لا تستطيع أن تحقق انتصار عسكري على الشعب الفلسطيني إسرائيل عندما تعترف اليوم بالمقاومة ولأول مرة تقبل بالدخول في التهدئة وبالهدنة مع المقاومة في قطاع غزة من جراء قصف الصواريخ التي كان يسخر منها البعض وكان يقول إنها عبثية وإنها مواسير لا تؤذي هذه حولت حياة الإسرائيليين في المستوطنات المحيطة في قطاع غزة في عزقلان في أزدوروت إلى جحيم فاضطروا إلى أن يقبلوا ولأول مرة أن يقولوا نعم لهذه التهدئة ونريدها من الفلسطينيين في السابق عندما وقعنا التهدئة في القاهرة قالوا هذا شأن فلسطيني لا يعنينا أبدا واستمروا كأن التهدئة لم تكن وخاضت حركة الجهاد الإسلامي معركة شرسة خسرت فيها عشرات من كوادرها ومئات من مجاهديها طيلة فترة التهدئة ونفذت العديد من العمليات الاستشهادية في قلب العمق الصهيوني اليوم هذه المقاومة تحقق نوع من التوازن وإسرائيل تعيش في مأزق إسرائيل بعد هذه الحرب تعيش في مأزق سياسي وعسكري وأمني وحالة صراع داخلي إسرائيل تعرف أن وضع السلطة الفلسطينية وشريكها في مشروع التسوية يعاني من مأزق كبير ومن مشكلة لأن الموجود في السلطة ليس الشريك الذي بنى هذه السلطة وقام عليه الرهان وهذا يجعل مأزق إسرائيل مضاعفا لا تستطيع أن تحقق أي إنجاز بشروطها لذلك هي تضغط على الآخرين بأن يتحول المطلب الإسرائيلي بإحداث أي اختراق إلى مطلب فلسطيني نحن نقول الشعب الفلسطيني بإيمانه بوعيه بإرادته أقوى من أن يقدم قضيته وحقوقه على طبق من فضة هدية مجانية لتخليص الحكومة الإسرائيلية من مأزقها العسكري والسياسي والأمني بعد هزيمتها النكراء في لبنان وبعد اعترافها بأن المقاومة تستطيع أن توقع الأذى بها بالصواريخ في غزة وقبولها بالتهدئة ثم أن نخلص الأميركي من الورطة الكبيرة في العراق أميركا اليوم تسعى لتبديل تحالفاتها في العراق تسعى لتبديل رسم خارطة جديدة ربما تهيئة لعدوان جديد في المنطقة على جبهة أخرى لكننا ندرك أن الشعب العراقي والمقاومة العراقية الباسلة لا يمكن أن تفقد بوصلتها وتنتقل من موقع وهو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب حتى نبقى دكتور رمضان من فضلك حتى نبقى فيما يتعلق بتداخل الجانب الفلسطيني مع المشهد الإقليمي طبعا أنت تحدثت الآن ولخصت ما يحصل في المنطقة انطلاقا مما سميتها هزيمة المشروع الأميركي في المنطقة وضربت على ذلك أمثلة العراق لكن في الصفحة الأخرى في الصفحة المقابلة هناك مشهد آخر هناك قول آخر يقول التالي أو يجزم بالتالي أنه على العكس لم تعد المسألة الآن بين الولايات المتحدة الأميركية وبين المشروع الأميركي ونحو ومنطقتنا وأمتنا أصبحت بين رؤيتين بين مشروعين جزء من المشروع هو مشروع الاعتدال في مواجهة مشروع الراديكالية ومشروع التشدد ومشروع الغوغائية كما يوصف بمعنى آخر هناك الولايات المتحدة الأميركية مع عدد كبير من الحلفاء العرب وهؤلاء الحلفاء العرب هم أنظمة حكم وأيضا جماعات موجودة في البلاد العربية في مقابل جماعات راديكالية متشددة محورها الآن نظاميا رسميا إيران وسوريا وجزء من الجماعات من بينها أنتم حركة الجهاد الإسلامي وحماس وحزب الله إلى آخره إذا هناك الآن مشكلة أو هناك صراح حقيقي بين مشروع الاعتدال في المنطقة ومشروع التشدد الراديكالية تفضل؟

رمضان عبد الله شلح: يا أخي الكريم يعني أنا لا أريد أن أتحدث في الأيديولوجيا لكن طالما أن الأمر يصل إلى يعني تقسيم الناس إلى غوغائيين وإلى حضاريين في هذا التوصيف الذين نقله أنت عن الآخرين أنا أقول إن المسألة بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الغرب اختار هناك فريق في الغرب هناك المحافظون الجدد عرفناهم ورأينا ماذا فعلوا هناك نظرية صدام الحضارات هناك نهاية التاريخ هم يقولون إن العدو اليوم هو الإسلام هو البديل الإسلام مكافئ الآن عند جورج بوش للإرهاب في العالم وجاءت نظرية.. تارة يضعوا في محور الشر تارة يضعوا إيران تارة يضعوا حزب الله حماس الجهاد تارة يقولون القاعدة هذا التقسيم للعالم منطق أشرار ومنطق أخيار الذي يريد أن يقسم العالم هو الذي يتمتع بأي نزعة إنسانية أو أي نزعة حضارية هذا هو البربري وهذا هو الغوغائي وهذا هو الدموي وهذا هو الذي يخرج في نزعة إمبراطورية كأنه يعيد تشكيل العالم وكأنه في قتال جديد ليعني تثقيف وتعليم وتهذيب هؤلاء البرابرة.

غسان بن جدو: طيب إذا أردنا أن نتحدث عن الواقع الحالي بين الراديكاليين وبين المعتدلين أنتم في صف الراديكاليين والمتشددين؟

رمضان عبد الله شلح: يا أخي معركتنا مع مَن؟ راديكاليين عندما كان الحديث أخ غسان عن صراع داخلي بين الراديكاليين والمعتدلين مثلا في داخل الأنظمة تتحدث عن المشكلة في الجزائر تتحدث عن المشكلة في مصر تتحدث عن شأن جماعات إسلامية اختارت هذا الخيار أو ذاك يمكن أن نذهب في هذا السياق ولكن عندما تكون المعركة تقودها أميركا.. أميركا موجودة بجيوش بأساطيل بقوات حتى بالأمس بوش يعد وكأنه يريد أن يستأنف الحرب على العراق من جديد يعد بأنه يمكن أن يرسل ثلاثين أربعين خمسين ألف مقاتل إلى العراق لماذا يأتي هذا الجيش الأميركي الغازي إلى العراق؟ ماذا تفعل إسرائيل بالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية الذين يريدون أن يقسموا المنطقة العربية إلى معتدلين وراديكاليين؟ هم يهربون من التسمية الحقيقية الفرز الحقيقي في هذه الأمة الآن هل أنت مع الاستعمار؟ هل أنت مع الاحتلال؟ هل أنت وكيل لهذا الاحتلال؟ هل أنت مسهل لهذا الاحتلال؟ هل أنت مرشد سياحي لهؤلاء الغزاة تأتي على دباباتهم أم أنت تنتمي إلى الأمة وتقاوم هذا الاحتلال في فلسطين في العراق في أفغانستان في لبنان أينما وجدت؟ هناك مقاومة لهذه الهيمنة ولمشروع الهيمنة الأميركية الصهيونية يحاول تصنيفها بأنها راديكالية متشددة لماذا؟ لأنهم لم يعودوا يتحملوا أن يكون في الأمة نفس مقاوم أن يتحدث الناس عن الكرامة هذا عالم انتهى نهاية كل شيء نهاية التاريخ نهاية القيم نهاية الأخلاق كل النهايات يريدوا أن نشهدها في عالمنا العربي والإسلامي نحن مشكلتنا أننا نرفض هذا المنطق نحن نقول سنقاوم.

غسان بن جدو: قبل قليل ذهب بك الظن إلى أن الإدارة الأميركية الولايات المتحدة الأميركية ربما تهيئ نفسها لمعركة على جبهة أخرى اليوم مجلس الأمن الدولي اتخذ قرارا بفرض بعض العقوبات على إيران وحتى المندوب أو نائب المندوب الأميركي في مجلس الأمن قال إن هذا البند أو هذا المشروع تحت البند السابع وبالتالي هناك إمكانية لاستخدام القوة في وقت لاحق بوضوح هل تعتقد بأن المرحلة المقبلة لنقل العام المقبل عام 2007 الذي يقول عدد كبير من الاستراتيجيين بأنه سيكون عاما حاسما إما لصفقات كبرى في المنطقة وإما لمواجهات دامية هل تتوقع دكتور رمضان بأن العام المقبل المرحلة المقبلة ستشهد مواجهة جدية بين الإدارة الأميركية ومَن معها طبعا من حلفاء وبين أصحاب المشروع الآخر من بينها إيران وسوريا وأنتم؟

رمضان عبد الله شلح: يعني أنا لا أريد أن أتحدث في التفاصيل ما الذي يمكن أن يحدث العام القادم أو بعد ست شهور أو بعد سنتين ولكن ما أفهمه أن الولايات المتحدة بهذه النزعة للهيمنة وللغطرسة..



التداعيات المستقبلية وخطرها

"
قرار الحرب على  إيران ليس قرارا أميركيا بل هو قرار إسرائيلي لأن إيران تشكل خطرا على مصلحة إسرائيل 
"
غسان بن جدو: لكن أنت مضطر كأمين عام حركة الجهاد الإسلامي وأنت تختار وأنت مضطر كأمين عام الجهاد الإسلامي وتختار سبيل المقاومة أنت تكون لديك رؤية استراتيجية نحن نريد أن نفهم رؤيتك الاستراتيجية للمرحلة المقبلة والحال أن عددا كبير من الاستراتيجيين يقول إما نحن مقبلون على صفقات كبرى وينبغي أن تجدوا لكم جزء مقعدا في هذه القاطرة وإما مقبلون على مواجهات دامية وبالتالي أنتم أيضا عنصر فاعل في هذه المواجهة.

رمضان عبد الله شلح: أنا أردت أن أكمل لك حديثي وأوضح لك رؤيتي أنا أعتقد أن ما حدث في لبنان يجب أن تتوقف عنده طويلا أخي غسان أنت وكل المراقبين والمحللين الذين يتابعون شأن هذه المنطقة وما يدور فيها ما حدث في لبنان سيكون نقطة فاصلة يؤسس لمواجهات قادمة وليست مواجهة واحدة هذه بداية لنفس جديد لآلية جديدة لمنطق جديد في التعاطي مع رأس الحربة أقصى درجات القوة وأقصى درجات الهيمنة تمثلت في هذا المشروع الصهيوني ورأس حربته إسرائيل في المنطقة اليوم هذه الحربة أصبحت يعني سلمت في هذه المواجهة لذلك نحن نعتقد أن قرار الحرب على جبهة أخرى أو ضرب إيران مثلا هو ليس قرارا أميركيا بالدرجة الأولى هو قرار إسرائيلي ماذا تريد إسرائيل في المنطقة؟ وما هو الوفاق الأميركي الإسرائيلي بشأن هذا الملف؟ هذا هو العامل الذي سيحسم في العام القادم أو في الأشهر القادمة أو في الأعوام القادمة الذي سيحسم هذا التوجه أما أن الأمة تفرط بحقها في أن تكون قوية وأن تكون محصنة وأن تدافع عن إرادتها وعن حقها في امتلاك كل أسباب القوة لتعيش كما تعيش كل شعوب الأرض بأن تتمتع بقدراتها ومقدراتها فلا أظن أن الذي قاتل إسرائيل بالأمس وهزمها قبل شهور سيتحول أو سينقل بندقيته كما يفعل البعض على الكتف الآخر وتتحول إلى بندقية للإيجار تؤجر لأميركا وإسرائيل هناك مَن يؤجرون بنادقهم في العراق في لبنان في فلسطين لإسرائيل وأميركا ولكن ليس من معسكر المقاومة الذي يتصدى بلحمه الحي لمشروع الهيمنة الإسرائيلي والأميركي في المنطقة أخي غسان.

غسان بن جدو: طيب أنتم حركة الجهاد الإسلامي هي حركة إسلامية أولا هي حركة مقاومة ثانيا وتعتبرون أنفسكم جزء من مشروع ونهضة هذه الأمة ثالثا إذا كل العناصر متداخلة ومتشابكة بعضها في بعض هناك عنصر مستحدث الآن في المنطقة العربية في الوطن العربي ربما يهدد بشكل كبير الاستقرار يهدد حتى النسيج الوحدة العربية يسمى الفتنة المذهبية دعنا نتحدث بشكل صريح هناك فتنة مذهبية قائمة الآن هناك خوف من أن تمتد من العراق إلى بعض المناطق الأخرى هل تنظرون إليها بقلق شديد فعلا هل ما يحصل هو صراع سياسي بالفعل أم هو صراع مذهبي وما هي انعكاسات هذه الدمة لو صح التعبير على الساحة الفلسطينية؟

رمضان عبد الله شلح: أولا نحن فعلا ننظر بقلق إلى هذا العنوان الذي يطرح الآن في الأمة بقوة ومصدر قلقنا ليس ثقتنا بوعي أمتنا وبمسؤولية قياداتها في مختلف القوى ومختلف الطوائف والمذاهب والتيارات ولكن قلقنا من أن هناك أطراف خارجية معنية بأن تجعل الفرز في هذه الأمة يتم الآن على قاعدة مذهبية وعلى قاعدة طائفية لكن نحن نعتقد جازمين بأن الفرز الحقيقي وأن المعركة الدائرة الآن مع الخارج ومع مشروع الهيمنة الصهيوني الأميركي في المنطقة هي معركة سياسية لدينا في العراق من ينحازون إلى المشروع الأميركي من كل الطوائف ومن كل المذاهب ولدينا مَن ينحازون إلى مشروع المقاومة من كل الطوائف ومن كل المذاهب ونفس المسألة في لبنان في فلسطين ليس هناك شيعة والشعب الفلسطيني محصن بفضل الله سبحانه وتعالى من أي انقسام طائفي ومن أي انقسام مذهبي لدينا المسيحيون في فلسطين كما عاشوا كل مسيحي المشرق هم فلسطينيون عرب جزء من هذه الأمة العربية والإسلامية بثقافتها الإسلامية والحضارية ليس هناك أي شرخ طائفي أو مذهبي في فلسطين خوفنا أن تتحول أخي غسان أن تتحول الأحزاب والقوى السياسية إلى طوائف أن يصبح الدفاع عن الحزب وعن المذهب وعن برنامجه السياسي وعن خطه العقائدي أو الأيديولوجي إلى طائفة مستحدثة في الشعب الفلسطيني وهذا ما نناشد به الجميع بأن يتحلى بالمسؤولية والحذر وألا ننزلق إلى مربع الفتنة على أساس طائفي لأننا في أي فتنة داخلية تحت أي عنوان كانت ليس هناك خاسر ورابح كلنا خاسرون من كل الطوائف ومن كل المذاهب ومن كل القوى..

غسان بن جدو: دكتور رمضان من فضلك مع رجاء الكبير للإيجاز يعني في نهاية الحلقة لا يمكنني وأنا أتحدث الآن على مقربة من أحد المخيمات الفلسطينية إلا أن أسألك التالي بطبيعة الحال مع كل الأمل كل الأمل للجميع بطبيعة الحال أن تهدأ الأمور داخل الساحة الفلسطينية ولكن هل تخشون أن ينتقل أي سوء واقع وأي سوء ظرف أو أي سوء توتر داخل الساحة الفلسطينية إلى المخيمات في الخارج أم أنها يمكن أن تبقى محصنة من أي لا سمح الله توتر أو حتى فتنة داخلية؟

رمضان عبد الله شلح: أولا نحن إن شاء الله نتمنى ونأمل على إخوانا في كل القوى وخاصة الأخوة في حماس ألا تنتشر المشكلة إلى داخل نسيج الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين أولا فضلا عن أن تنتقل إلى الخارج وإلى الوضع الفلسطيني في المهجر والمنفى أو في مواطن الشتات شعبنا الفلسطيني آخر ما يتمناه وآخر ما يريده أن يقتتل داخليا أو أن ينشغل بنفسه الدم الفلسطيني هو دم واحد والمستقبل الفلسطيني مستقبل واحد والهم الفلسطيني هو هم واحد إذا تنازعنا على أي شيء ليس هناك أمامنا من سبيل إلا الحوار ثم الحوار ثم الحوار وأنا كما بدأت في هذه الحلقة معك أخي غسان أكرر أنا والله أعجب وأخجل من نفسي كفلسطيني كيف يمكن لفلسطيني أن يحاور عدوه وأن يعانق عدوه ولا يجد طريق لأن يلتقي بأبناء شعبه أنا أدعو كل الفصائل وخاصة فتح وحماس إلى حوار شامل ونحن كجهاد إسلامي جاهزون لأن نكون جزء من هذا الحوار نناقش كل مسائل الشعب الفلسطيني السلطة الحكومة المقاومة منظمة التحرير إعادة بناء منظمة التحرير وأنا أناشد الأخ أبو مازن أخرج منظمة التحرير من الثلاجة منظمة التحرير في ثلاجة الموتى فقط أخذوا توقيعها للتوقيع على أوسلو وأصبحت كأنها منزلة من السماء لا يناقش فيها أحد لا يتحدث عنها أحد ولا يقترب منها أحد لماذا هذا الوضع يا أخوة نحن إذا تركنا الأمور تأخذ مجراها بهذا الاتجاه وبهذا الانسياب الذي يريده عدونا قد يفلت منا الوضع وعندها لا ينفع الندم لنا جميعا نحن نناشد الجميع أن يتحلى بالمسؤولية وأن يضبط النفس وأن يصبر وأيدينا ممدودة للجميع للإخوان في حماس وفي فتح نحن في الجهاد الإسلامي بكل إمكاناتنا بمجاهدينا بجمهورنا بأعضائنا جنود لدى هذا الشعب ولهذه الأمة لحقن دماء الشعب الفلسطيني وإعفائه من مصيبة جديدة لا سمح تنتظره من فتنة تطل برأسها كل يوم وكل لحظة وكل ساعة.

غسان بن جدو: شكرا لك دكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين شكرا لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة محمد العجي محمد الحموي عبير العنيزي وجميع الفريق التقني هناك بطبيعة الحال من بيروت طوني عون إحسان حبال وسام موعد والجميع بدون استثناء مع تقديري لكم، في أمان الله.