- الانتخابات العربية ومشكلة الديمقراطية
- مردودات الانتخابات المصرية والعراقية والفلسطينية

- نتائج الانتخابات وقضية الإصلاح


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، ليس مهما التذكير بأن للعرب أكثر من عشرين دولة، المهم أي وزن أو ثِقل لهذه الدول في عالم اليوم؟ ليس مهما التذكير بعدد الحكام العرب، المهم ما الذي يمثله هؤلاء بين قادة العالم وما الذي يمكن أن ينجزوه لشعوبهم في الداخل ولأمتهم بين العالمين؟ ليس مهما التذكير بأن أنظمة الحكم العربية هي بين مَلَكية وأميرية وجمهورية وسلطة تبحث عن تعريف لها في كتب القانون الدستوري، المهم من أين تستمد هذه النظم شرعيتها لا بل مَن من هذه الأنظمة لها شرعية شعبية حقيقية لا مزورة أو مفروضة؟ ليس مهما التذكير بما حدث في الكويت أخيرا، المهم هل كان تولي الأمير الجديد بعد تنحية من اعتلى العرش آليا ولأيام معدودة شكلا من أشكال التداول السلمي على السلطة أم نموذجا آخر مغايرا؟ ليس مهما التذكير بما يردده المسؤولون صدقا أو دجلا بأن في بلادنا العربية مؤسسات دولة وبرلمانات ومجالس شورى، المهم مَن هم أصحاب القرار الفعليين؟ أهم المنتخبون أم هي المخابرات أم رجال المال والثروة والرشوة أم مَن؟ ليس مهما التذكير بأن أكثر من بلد شهد انتخابات برلمانية أو رئاسية، المهم هل تستطيع هذه الانتخابات أن تُحدث تغييرات جدية أم إنها مجرد مهرجانات يتزاحم فيها الناس على صناديق الاقتراع وهمًا بالقدرة على الإصلاح وتزييفا من الأحزاب قبل السلطات لوعي الناخبين؟ ليس مهما التذكير بأن الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة شهدت صعودا كبيرا للإخوان المسلمين، المهم هل شكلت التجربة بداية مسار لإصلاح فعلي وما الذي يمكن أن يفعله نواب الإخوان المعارضين عدا إعلاء الصوت؟ ليس مهما التذكير في هذا الإطار بأن حركة حماس الفلسطينية حققت فوزا كاسحا في انتخابات المجلس التشريعي قبل يومين، المهم كيف انتصرت والأهم ماذا ستفعل بهذا الانتصار؟ أي هل ستنجح في التغيير والإيفاء بما وعدت به؟ ليس مهما التذكير بأن حماس لم ولا تُخفي مطلقا خياراتها في المقاومة، المهم ما هي انعكاسات هذا الفوز الساحق عربيا وإقليميا ولاسيما على ما سماه زعيم حماس اليوم بجبهة الممانعة التي تضم إيران وسوريا وحزب الله والسلطة الفلسطينية بقيادة حماس هذه المرة؟

لمراجعة محورا حوارنا المفتوح اليوم وهما الانتخابات العربية وقدرتها على التغيير، ثم فوز حماس وتداعياته العربية والإقليمية والدولية نرحب هنا في بيروت بالسيد إلياس مطران المحامي الخبير في القانون الدستوري وعضو المؤتمر القومي العربي، كما يسعدنا أن نستضيف من القاهرة الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بجريدة الأهرام وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر، مرحبا بكم سيداي، طبعا كالعادة يسعدنا أن نستضيف جمهورا كريما من أصدقاء حوار مفتوح سنسعد برأيه وتعليقه وسؤاله، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا نعود مباشرة بعد هذه الوقفة.



[فاصل إعلاني]

الانتخابات العربية ومشكلة الديمقراطية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، دكتور عبد المنعم سعيد من القاهرة مساء الخير سيدي، طبعا نحن لا نريد أن نعمم حول تجربة أنظمة الحكم العربية وحول قضية الانتخابات بين العدد الكبير من الأقطار العربية التي تشهد انتخابات أو لا تشهد تلك ولكن سوف نركز على الأقل على النماذج الأخيرة التي حصلت خلال الأسابيع الأخيرة، هناك انتخابات في مصر، في العراق، اليوم في فلسطين بالإضافة إلى ما حصل في الكويت، لنبدأ من التجربة المصرية. في الرابع عشر من ديسمبر 2005 كتبت دكتور عبد المنعم سعيد وأنت تتحدث عن تقرير الانتخابات المصرية، نجحت الفكرة الديمقراطية ولكن أنصارها رسبوا في الامتحان وأفضت العملية كلها بنفسها إلى حالة يرتفع فيها صوت الثيوقراطي.. يعني الأصوات الدينية من الإخوان المسلمين والبيروقراطي لأسباب مختلفة، السؤال الآن إذا كانت هذه التجربة المصرية التي تحدثنا عنها في حلقات سابقة تُفضي إلى هذه الطريقة يعني الديمقراطية قد تكون قد نجحت ولكن أنصار الديمقراطية قد رسبوا، هل يعني هذا بأننا الآن في العالم العربي عندما نريد أن نفتح باب الانتخابات سيأتينا غير الديمقراطيين وبالتالي سنشهد انقلابا على الديمقراطيين في مرحلة لاحقة؟

عبد المنعم سعيد– عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي - القاهرة: يعني بالتأكيد إنه الممارسة سوف ترسخ الفكرة بين الناس، ما شهدناه في مصر ومؤخرا في فلسطين بفوز فتح بالإضافة إلى حماس بالكتلة الرئيسية من المقاعد يدل على أن الديمقراطية لها أكثر من وجه هي ليست فقط الفكرة ورسوخها وتطبيقها في مؤسسات لكن أيضا مدى تحولها إلى تعامل يومي مع الناس وأعتقد أن هناك مشكلة كبيرة جدا بالنسبة للديمقراطيين المصريين والفلسطينيين وغيرهم أنهم دائما يتعاملون مع الديمقراطية على المستوى القومي على المستوى الكلي إنما البيروقراطي والثيوقراطي عادة ما ينجح في إنه يتعامل مع الديمقراطية على المستوى المحلي يعني كما يقال باللغة الإنجليزية (All Politics are local Politics) بمعنى أن كل السياسة هي سياسات محلية في النهاية، لا يكفي أبدا أن يظهر الناس على التلفاز على أجهزة الإعلام الوطنية بشكل مستمر ويشرحوا أفكارا جيدة ما لم يستطيعوا أن يغزلوا على هذه الأفكار على المستوى المحلي على مستوى الدوائر التي تتطلب المعرفة المباشرة بهم والمعرفة المباشرة بتطبيقاتهم للديمقراطية على المستوى المحلي، أعتقد هذه مرحلة انتقالية إذا ما نجحت ورسخت حتى فكرة الديمقراطية فإن الديمقراطيين سوف يتعلمون من البيروقراطي والثيوقراطي كيف يطبقونها على المستوى المحلي في المستقبل.

غسان بن جدو: طيب، عندما تفتح صناديق الاقتراع أمام الناس نجد أن الحركات الإسلامية تحقق فوزا، هل يشكل هذا خطرا على الديمقراطية في المستقبل؟

عبد المنعم سعيد: يعني أعتقد أن لدينا هنا جزء يرتبط بالواقع الحالي وجزء يرتبط بالتنبؤ بالمستقبل، ما نعرفه في الواقع الحالي أن الحركات الإسلامية تحاول أن تقترب من الفكرة الديمقراطية بل إنها بالفعل تحاول ممارستها، استيعابها للفكرة لا يزال في معظم الأحيان ضعيفا وتفكر بالديمقراطية بمعنى فقط حكم الأغلبية أما التطبيقات الأخرى للديمقراطية مثل عدم طغيان الأغلبية، التمثيل الفعلي لجميع القوى الموجودة في المجتمع، التسامح والسماح مع الآخر على أساس من المواطنة التي تعطيهم نفس الحقوق ونفس الواجبات لا تزال ضعيفة لدى كثير من القوى الثيوقراطية لكنها قبلت كان من الممكن أن تفعل ما يفعله الزرقاوي مثلا في العراق وهو أن ترفض تماما اللعبة الديمقراطية، ثانيا هناك مناخ عالمي الآن أصبح يشكل أمرا ضاغطا على أي حكومات سواء كان بيروقراطية أو ثيوقراطية في أن تخرج عن قواعد اللعبة الديمقراطية الأساسية وبالتالي لدينا مساحة فيما أعتقد من الوقت، أولا لنضج الحركات الثيوقراطية نفسها وتبنيها لأفكار ديمقراطية أصيلة كما نجد الآن في تركيا ونجد الآن في المغرب ونجد الآن بأشكال مختلفة في عدد من الدول العربية والإسلامية وأيضا يوجد التدريب الذي تحدثت عنه الذي سوف يحصل عليه الديمقراطي لكي يتعامل على المستوى المحلي، هناك خوف مشروع لا شك أشرت إليه أنت لكن أعتقد أن هناك ما يدفعنا إلى الأمل أن هناك فرصة لاستقرار الديمقراطية بعد فترة زمنية معقولة؟

غسان بن جدو: سيد إلياس مطران، أولا هل توافق الدكتور عبد المنعم سعيد عندما يصف هذه الحركات بأنها حركات ثيوقراطية؟ وثانيا ما جدوى انتخابات كهذه بمعزل عن أهمية ترسيخ الفكرة الديمقراطية إذا كانت حركة الإخوان المسلمين على سبيل المثال التي فازت في مصر وحققت تقريبا 88 نائبا ولكن لا تستطيع أن تفعل شيئا، ما جدوى أنه كل هذه الأطراف تشارك في العملية الانتخابية وفي نهاية الأمر يبقى القرار الفعلي في يد الحاكم فقط؟

"
الديمقراطية ليست فقط التعبير عن الرأي بل هي إمكانية المحاسبة ونتيجة المحاسبة إمكانية التغيير
"
    إلياس مطران

إلياس مطران– خبير في القانون الدستوري- بيروت: أول كل شيء فلنفرق.. إذا سمحت لي أول كل شيء الديمقراطية هي ليست فقط التعبير عن الرأي بل هي إمكانية المحاسبة ونتيجة المحاسبة إمكانية التغيير، فيه قول مأثور للرئيس الحص في لبنان مثلا الكثير من الديمقراطية.. من الحرية والقليل من الديمقراطية.. الديمقراطية هي قدرة على المحاسبة، عندما تحكم فئة وتلجأ إلى صناديق الاقتراع تأخذ رأي الشعب حول الوكالة الذي أعطاه الشعب لتحكمه إن كان الشعب راضيا عما أقدمت عليه هذه الفئة فيمنحها ويجدد لها الوكالة، إن لم يكن راضٍ يحاسبها وينزع منها ثقتها ويأتي بفريق آخر وتحاسَب على ما ارتكبته بانتقالها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا نظريا..

إلياس مطران [متابعاً]: ولكن هذا ما هو المرتجى في الوطن العربي، التغيير وتداول السلطة هو الشرط الأساسي لانتظام الحكم ولانتظام الديمقراطية، إن لم يكن هناك تغيير في السلطة ما يسمى (كلمة بلغة أجنبية) بحيث تنتقل الأكثرية إلى أقلية وتنتقل من الحكم إلى المعارضة، لا يمكن حتى هذه الأكثرية الحاكمة أن تجدد نفسها، الفئة الخاسرة تنتقل إلى المعارضة فتقوم بحركتين متتاليتين، أولا تجدد نفسها بحيث تحاسب القيادات التي أوصلتها إلى الهزيمة الانتخابية وثانيا تجدد الأفكار التي جعلتها تخسر وهناك مستويان في النقاش، المستوى الأول هو المستوى الداخلي في كل قطر وهناك المستوى القومي وهناك مستوى الشعارات القومية والخط القومي العريض، الشعب العربي يحاسب الحكام والمسؤولين والذين يُرشحون على مستويين، أولا على مستوى الأداء الداخلي فيما يتعلق بترتيب الأمور اليومية في كل ساحة وكل قطر ويحاسب إذا كان هذا التيار أو هذا الحاكم هو ضمن إطار ثوابت الأمة القومية الرئيسية ويتماشى مع رغبات الشعب العربي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أين متبلور هذا الأمر عندما تتحدث على أن الشعب يحاسب على مستوى قومي، أين يتبلور هذا الأمر؟

إلياس مطران: أرى أن أبهى ما جرى هو هذا الانتصار العظيم للأخوة في حماس في فلسطين وخاصة عندما نرى أن هذا الانتصار الباهر أتى في انتخابات اعتمدت النسبية وعادةً الانتخابات على أساس نسبي قلما تأتي بنتيجة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بغالبية كبرى..

إلياس مطران: غالبية مطلقة لفريق واحد، أما في.. كما رأينا في ألمانيا مؤخرا مثلا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن ألا تعتقد بأنه منهجيا هناك فرق وتمييز بين ما حصل داخل الساحة الفلسطينية وسوف نتحدث عنها وبقية البلدان.. يعني ما تفضلت به يبقى عملا نظريا، يبقى رجاءً، يبقى تمنيا ولكن في الواقع الحالي لا توجد عملية تغيير جدية؟

إلياس مطران: ما هذا الذي نريد أن نصل إليه، أن تكون الانتخابات ونتائجها تغير في السياسات، مثلا عندما كانت إسبانيا تخوض الانتخابات في 2004 كان هناك نقطتان أساسيتان حوسبت عليهما حكومة أثنار، الوضع الاقتصادي في إسبانيا كان جيدا، حوسب أثنار على نقطتين، أولا على وجود القوات الإسبانية في العراق وثانيا على ركوبه القطار البليري المناهض للاتحاد الأوروبي وللدستور الأوروبي وقد أسقط أثنار وأدى ذلك إلى تغيير فعلي في السياسة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا في إسبانيا وأوروبا، دعنا في العالم العربي نحن نتحدث عن الانتخابات العربية..

إلياس مطران: في الوطن العربي أرى بأن ما جرى في فلسطين عظيم وما جرى في مصر مع الأسف رغم أنه نسبة المشاركة في فلسطين هي 75% أو 76% تقريبا بينما نسبة المشاركة في مصر هي 23% ولكن الذي جرى في مصر رغم 13 شهيدا سقطوا ورغم القمع ورغم ضرب السيد ضياء الدين داود وهو في هذا الأمر وهو رئيس حزب ومُنع..

غسان بن جدو: الحزب الناصري، نعم.

إلياس مطران: الحزب الناصري ورغم منعه ومنع ناخبيه من الوصول إلى صناديق الاقتراع مع هذا أعتقد بأنه وصول 88 نائبا من الإخوان المسلمين في مصر سوف يجعل لهم صوت في البرلمان يستطيع أن يحاسب وإن لم تكن المحاسبة كاملة، المحاسبة تبدأ بمجرد طرح الأسئلة والتصويت على القوانين ورفضها ومناقشتها ومحاولة تعديلها وصولا إلى تغييرها وإسقاط هذه القوانين في.. وإسقاط الحكومة إن لم تنل ثقة النواب ولكن 88 نائبا يمكنهم وعليهم أن يكونوا أوفياءً لرسالة الشعب ويحاسبوا الحكومة على الموازنة، على النفقات، على البرامج المستقبلية، على القوانين التي تصوِّت عليها، علينا أن لا نستهين بقوة برلمانية مؤلفة من هذا العدد من النواب وهذه تجربة في الوطن العربي أراها تجربة أساسية وهذا مطلب الشعب العربي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: التجربة المصرية أم التجربة الفلسطينية أو..

إلياس مطران: التجربة المصرية مهمة جدا، التجربة الفلسطينية هي ثورة في الوطن العربي وهي نقطة ضوء كبيرة جدا في السماء العربي المظلم التي نحييها ونحيي الشعب العربي في فلسطين على هذه الانتخابات وعلى هذا الانتصار الباهر.



مردودات الانتخابات المصرية والعراقية والفلسطينية

غسان بن جدو: طيب، نتحدث عن انعكاسات هذا الأمر ولكن الإخوان بدؤوا منذ الآن يريدون الحديث، تفضل، أين المايك إذا سمحت؟

حسن عبد الهادي- فلسطين: يعني هو طبعا بنعرَّف أنفسنا حسن عبد الهادي حركة المقاومة الإسلامية حماس، فلسطيني من عمقه قضاء عكا، مقيم في مخيم شاتيلا، من الطبيعي أنه تفوز حركة إسلامية في فلسطين أو في مصر أو في أي دولة عربية كانت، إن كان في الدول العربية الأخرى انتخابات نزيهة وديمقراطية حقيقية.. طبعا الأخوة في الجزائر خاضوا الانتخابات وفازوا ولكن كانت.. وشاءت الأقدار أن تدخلت دول غربية تمنع هذه الأحزاب الإسلامية من الوصول إلى سدة الحكم ومسك الحكم هناك ولكن بما حصل في فلسطين هو ناتج طبيعي أنه توصل حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى هذا الناتج الانتخابي اللي وصلت إليه طبعا لأنه جربت وجربنا في فلسطين إحنا الشعب الفلسطيني جربنا الفصائل والحركات غير الإسلامية على مدى أربعين عاما من الثورة طبعا ما كانت إلا خطوات إلى الخلف.. إلى الخلف.. إلى الخلف ولكن الحمد لله.

غسان بن جدو: شكرا، أسمع رأيه في هذا الأمر.

محمد أبو سعيد- فلسطين: بدايةً محمد أبو سعيد حركة تحرير الوطن الفلسطيني فتح، نحن نؤمن بأننا كشعب فلسطيني أن هدفنا واحد وهو تحرير فلسطين وأنا كفلسطيني أؤمن بأن الوسيلة هي حركة فتح التي عودت أمتها العربية والإسلامية على إبداع رؤىً سياسية من تفجير الثورة سنة 1965 إلى قيامها السلطة الوطنية الفلسطينية اللي وضعت هاي الديمقراطية الفلسطينية اللي قل نظيرها في العالم العربي والعالم الإسلامي واللي كانت ردا طبيعيا على كل محاولات الإفشال الإسرائيلية لهاي الانتخابات لأنه إسرائيل بتدعي أنه هي الدولة الوحيدة الديمقراطية بعالمنا العربي بالمنطقة.

غسان بن جدو: تعليقك على ما ذكره أن فوز حماس هو نتيجة لفشلكم أنتم على مدى عقود؟

محمد أبو سعيد: تعليقي.. تعليقي بس أخونا غسان تعليقي بدي أبلش على الدكتور..

غسان بن جدو: تفضل.

محمد أبو سعيد: الدكتور تطرق أنه النظام النسبي، النظام الانتخابي بفلسطين ليس كله نسبيا، 50% للقوائم النسبية و50% للدوائر إذا بدنا نحكي بلغة الأرقام بالانتخابات الفلسطينية 28 عضوا مجلس تشريعي للأخوة بحركة حماس نهنئهم على الفوز أخذوا على مستوى الوطن و23 لحركة فتح، هذا ما أنه فوز كاسح، على صعيد النسبية نحكي.. أنت حكيت خلال مداخلتك على الأداء، الجمهور الفلسطيني حاسب حركة فتح على الأداء في الدوائر لأنه هناك كان فيه مرشحين غير مقبولين ونحن نعرف كيف رُكَّبت القوائم.. القائمة وكيف اتركبوا المرشحين داخل حركة فتح هي بالتراضي بين أعضاء اللجنة المركزية وأعضاء المجلس الثوري واللجنة الحركية العليا، أما بالنسبة لأخونا أنه شعبنا الفلسطيني بيختار أنه حسب الدين وما.. هذا شيء مش مضبوط لأنه إذا بدنا نحكي أنه الشعب الفلسطيني اختار مين بيفوض أنه فوض الإسلام ولا فوض هيك، أخونا الرئيس أبو مازن يمتلك بتفويض شعبي خمسمائة وألف ومائة وأربعة وتسعين ألف صوت..

غسان بن جدو: 63%، نعم.

محمد أبو سعيد: 63% الأخوة في حركة حماس على صعيد القائمة بالوطن كله ومع مشاركة الكل أخذوا أربعمائة وثلاثة وثلاثين ألف صوت، فيه سبعين ألف صوت تفويض طب ها دول السبعين ألف صوت تفويض.. تفويض مش لبرنامج سياسي هو محاسبة لأداء 13 سنة من الحكم.. من حكم فتح كان فيه هاي.. شابها كثير من الأخطاء اتحاسب على الأداء ما اتحاسب على برنامج سياسي أو اتحاسب على دين أو ما دين.

غسان بن جدو: نعم، هذا.. أود أن أسأل دكتور عبد المنعم سعيد، دكتور عبد المنعم فيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية تحديدا هل تعتقد بأن فوز حماس كان نتيجة تفويض لبرنامجها المعلن أم هو كما يرى الأخ ربما عقابا لأداء حركة فتح؟

عبد المنعم سعيد: يعني لا يوجد لدينا أدلة علمية تقرر لنا حتى هذه اللحظة ما الذي حدث بالضبط ونفس السؤال سُئل في مصر أيضا، هل كان فوز الإخوان بما فازوا به هو صوت احتجاجا على أوضاع قائمة أم أنه تأييد لبرنامج الإخوان المسلمين؟ في اعتقادي أننا علينا أن نبدأ من فرضية حتى يثبت عكسها من دراسات أو استطلاعات للرأي العام أن الشخص أو الإنسان يصوِّت عادة لنفس الأسباب هذه جميعها دون أن يحدد أيهما له الأولوية، أحيانا يكون بسبب الاحتجاج، أحيانا لاقتناع أحيانا وفي بلادنا على وجه الخصوص لأنه يعرف المرشح بصورة شخصية ولأنه يعتقد أن هذا المرشح سوف يقف إلى جانبه في أزمات بعينها أو يساعده أو يعبر عنه تعبيرا صحيحا أو على الأقل سوف يستطيع أن يصل إليه ويعبر له عما يعتقد في الحقيقة أنه لا يجب أن نضع فاصلا، الحكم الصالح لا يحدث إلا عندما يكون هناك برنامج جيد للمستقبل وهناك تعبير جيد عن الواقع فمن هذه النقطة أنا أعتقد أن ما حدث في فلسطين هو أمران، الأمر الأول بالتأكيد هو أن هناك احتجاج على سياسات فتح وجهود فتح وأيضا على طول مدة المفاوضات واتباع الحل السلمي والعجز حتى الآن عن إيقاف المستوطنات إلى آخره، الأمر الآخر أعتقد أن هناك ذكاءً فطريا لدى الشعب الفلسطيني إذا كانت حماس خلال العشرة سنوات الماضية نجحت أن تكون فاعلا يقوم بحق الاعتراض على سياسة فتح ويمثل نوعا من الفيتو على سياسات فتح بحيث إنهم يقومون بعمليات انتحارية يتبنون طريقا معينا للنضال المسلح فهو يذهب إلى حماس ويقول لها تحملي المسؤولية التاريخية لا ينبغي على الإطلاق أن تقفي على خارج هذه المسؤولية وتقولي هذه المفاوضات غلط، خط أوسلو لا أساس له العالم يتغير بهذه الطريقة أم تلك وإنما هو يريد أن يتحمل المسؤولية مَن له القول الأعلى بالفعل وشكَّل خلال الخمس أو ست سنوات الماضية الفاعل الرئيسي في السياسة الفلسطينية أعتقد ده سبب كثيرا ما يتجاهله المراقبين أن الشعب الفلسطيني يريد من حماس أن تتحمل المسؤولية التاريخية عن منهجها واستراتيجيتها.

غسان بن جدو: هناك تعليق للسيد إلياس مطران، تفضل يا سيدي.

إلياس مطران: أستغرب استعمال الدكتور كلمة عمليات انتحارية، العمليات في فلسطين هي عمليات استشهادية فالمشاهدين الذين.. وهو من كل الفصائل.. وإن كنا نحيِّي الأخوة المجاهدين الذين سقطوا في ساحات النضال في فلسطين ضد هذا العدو وهم استُشهدوا ولم يكونوا ينتحرون هذه أول نقطة، النقطة الثانية يعني أنا أستغرب أن نحاول أن نعتبر نفسنا أوصياء على أن يكون هذا البرنامج المقدم هو صالح وليس صالحا من يستطيع أن يقول إن برنامج هذه الحركة هو صالح لشعبها ولأهلها إلا أهل الشعب والخيار الديمقراطي هو خيار لا يعلو عليه أبدا أي أحد، علينا أن نتفادى أن نتحول إلى أساتذة نعلم الشعب ما يقوم به فإذا كانت النتائج تعجبنا تكون الخيار حسن الخيار هو حسن أو ليس حسنا نتيجة المحصلة النضالية التي يقوم بها أو نتيجة العمل السياسي أو الأداء في الإدارة في المؤسسات في مكافحة البطالة في مكافحة الغش في مكافحة الفساد في مكافحة الرشوة في مكافحة مراكز النفوذ.

غسان بن جدو: أستاذ إلياس مطران نحن الآن فيما يتعلق بهذه الانتخابات التي حصلت في فلسطين أنت تعلم جيدا الجميع الآن يسميها تسونامي هناك من يسميها زلال إلى آخره، السؤال المركزي والجوهري الرئيسي الآن هل هي انتخابات سياسية بامتياز ستؤثر على الواقع الفلسطيني سياسيا وليس فقط فيما يتعلق بالأداء وإصلاح دائرة من هناك ومنظمة من هناك إلى آخره وستكون لها انعكاسات على المستوى الفلسطيني والعربي والإقليمي أم هناك مبالغة في هذا التقدير حتى وإن فازت حماس هذا هو جوهر الموضوع الآن؟

إلياس مطران: أعتقد أننا أمام تغيير جذري في الأداء وما سُمي بالمفاوضات التي بدأت في أوسلو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: تغيير جذري في ماذا؟ أداء من السلطة أم أداء من..

إلياس مطران: في أداء السلطة وأداء المفاوضات وما بدأنا نراه منذ أوسلو بالاعتراف بإسرائيل واتفاقيات وما حملته اتفاقية أوسلو من اعتراف وتنازلات ومسار تفاوضي استمر خمسة عشر عاما أدى إلى ارتفاع نسبة الاستيطان في الضفة الغربية وأدى إلى ارتفاع نسبة المهاجرين وإلى نمو الاقتصاد الصهيوني بنسب كبيرة علينا أن نذكر بأنه الانتفاضة المباركة انتفاضة الأقصى انطلقت وعندما بدأت هذه الانتفاضة المجيدة متزامنة مع المقاومة الباسلة في كل الأراضي المحتلة انخفض عدد المهاجرين إلى الكيان الصهيوني انخفض عدد المستوطنين انخفض عدد السياح، الانتخابات هذه أتت لتقيم نهجين، النهج المقاوم وما هي نتائجه على الأرض في الكيان الصهيوني وكيف اندحر الصهاينة من غزة والنهج المفاوض الذي أتى بالمزيد من المستوطنين والمزيد من المستوطنات والمزيد من النمو السياحي للكيان الصهيوني والمزيد من البروتستنت و.. والحيطان العازلة، إذا كانت المفاوضات أدت إلى تحرير فلسطين فالشعب الفلسطيني كان صوَّت معها فهناك محاسبة أيضا على المفاوضات وأنا سعيد جدا أن أسمع الأخ يقول إنه مع تحرير كل فلسطين هذا شيء يسعدنا جميعا ونحن..

غسان بن جدو: الأخ من فتح؟

إلياس مطران: نعم ونحن سعداء جدا ونرحب به بهذا الشعار الذي كمؤتمر قومي وكمؤتمر قومي إسلامي وكحركات عروبية منذ انطلاقة أوسلو ومدريد ونحن نرفضها هناك تلازم أساسي بين رغبة الشعب العربي ورغبة الحكام.

غسان بن جدو: طيب ولكن ربما يعني ما تتحدث به يدعو إلى المواجهة والمفارقة أن الدكتور عبد المنعم سعيد كأنه كان يتوقع هذه المسألة على الأقل في مقال كتبه في الحادي عشر من يناير 2006 ما يلي كتبت دكتور عبد المنعم مع انتخاب حماس على الجانب الفلسطيني والليكود على الجانب الإسرائيلي كأنك الآن تتوقع أن يفوز الليكود ربما فإن القضية الفلسطينية سوف يصبح عليها التعامل مع مرحلة جديدة من المواجهة، هل هذا هو السيناريو الذي تتوقعه في المرحلة المقبلة؟

عبد المنعم سعيد: نعم، إجابتي نعم، بس أريد.. لا أستطيع أن أترك ما قاله الأستاذ إلياس كده بدون أي تعليق يعني..

غسان بن جدو: تفضل.

عبد المنعم سعيد: هو وضع كلمات في فمي، أعتقد أنه ما نسميه عمليات استشهادية فليكن ليست هذه القضية.. القضية أنه شخص يذهب إلى عملية عسكرية وهو يعلم أنه سيموت هذا بالمعنى الفني انتحار، الانتحار يؤدي إلى استشهاده ودخوله الجنة طبعا ذلك سوف يحدث لكن هذه ليست قضيتنا، القضية الأساسية أنني لم أُنصِّب نفسي وصيا على الشعب الفلسطيني.. الشعب الفلسطيني يهنأ على أنه أدار معركة انتخابية ناجحة ويهنأ على فوز حماس لكن أنا أيضا أعرف أن الديمقراطية كثيرا ما تؤدي إلى أخطاء للشعوب وسوف نرى الديمقراطية في بعض الأحيان أدت إلى فوز هتلر، الديمقراطية ليس يعني منزهة أحيانا من أخطاء تاريخية كبرى آمل أن لا يقع فيها الأخوة في حماس إذا كان توجههم هو ما يقوله الأخ إلياس فنحن إزاء مواجهة كبرى تتحكم فيها موازين قوى معينة يتحكم فيها العالم تتحكم فيها جبهة الممانعة التي تشكل إشكالا راديكاليا، أنا من الجيل الذي أعرف أن هذه الجبهة شكلت فشلا مستمرا في التاريخ العربي منذ الخمسين سنة الماضية واحدة بعد الأخرى أدت في معظم الأحيان إلى احتلال أجنبي إلى أراضٍ عربية أدت إلى اتساع الامبراطورية الإسرائيلية أدت إلى إعادة احتلال ما تم تحريره من قبل لكن أنا على ثقة أن الأخوة من حماس سوف ينظرون حولهم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عن أي تجربة تتحدث دكتور؟

عبد المنعم سعيد: أتكلم عن التجربة الراديكالية المصرية التي قادت في النهاية إلى حرب 1967 أتحدث عن التجربة الراديكالية البعثية السورية التي أدت إلى بقاء الاحتلال للأراضي السورية حتى هذه اللحظة أتحدث عن التجربة الراديكالية لصدام حسين التي أدت إلى احتلال العراق.. أتحدث عن التجربة الراديكالية لطالبان التي أدت إلى احتلال أفغانستان أتحدث عن عشرات من التجارب الراديكالية الأخرى التي يا إما أدت إلى الاحتلال أو أدت إلى قدر كبير من الحصار والنكوص في معظم الأحوال لأنها لا تحسب جيدا موازين القوى الموجودة ولا تناسب ما بين الأهداف الممكن تحقيقها وعناصر القوة المتاحة ما يكون من أهداف أخي السيد إلياس فليكن وسوف أصفق له بعد عام أو عامين أو ثلاثة أعوام عندما نلتقي في هذا البرنامج إن شاء الله ونسأل كم مترا حرَّرته حماس من الأراضي الفلسطينية بالفعل؟ هذا هو المعيار هذا هو الهدف تحرير الأراضي العربية المحتلة، المفاوضات كانت تريد تحريرها حتى عام 1967 مَن يريد أن يحرر ذلك ويذهب إلى ما وراء ذلك فسوف نكون أول من يصفق له ونقول كنا مخطئين ومنهجنا كان مخطئا لكن أنا لا أعتقد لا يوجد دليل واحد أن هناك تغير جوهري في موازين القوى يسمح بالأهداف الطموحة التي يتحدث عنها الأخ إلياس.

غسان بن جدو: قبل أن تتحدث الأخوة ربما الدكتور عبد المنعم سعيد قال كلمة جوهرية في الأساس موازين القوى لم تتغير وبالتالي النتائج ستبقى ذاتها والشعارات جربناها على مدى عقود ولم تفلح في أي انتفاضة، تفضل.

إلياس مطران: يعني بأعتقد ذاكرة الدكتور عبد المنعم بحاجة إلى شوية إنعاش ويبدو إنه فيها ثقوب لأنه مر هيك مرور الكرام على تجربة لبنان، أنا راح أدعي طالما هو بيحب نرجع نلتقي حتى نطلع إحنا وياه نقيس المسافة اللي حررها أصغر قطر عربي هو لبنان دون قيد أو شرط بينما اتفاقية كامب ديفد بعد بدنا إذا تفوت أي شرطي أو أي بوليس قوي أي دركة إلى مخفق في غزة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكنها حررت الأرض الفقيدة كان..

إلياس مطران: أبقت الأرض تحت إشراف أميركي بريطاني وأي عسكري ينقل هو بحاجة إلى ضوء أخضر من السلطات الإسرائيلية ومن سلطات متعددة الجنسيات، لبنان حرر أرضه دون قيد أو شرط وهذا الكلام الذي يقوله الدكتور عمره بالنسبة إلينا في بيروت عمره أكثر من عشرين عاما سمعناه من جهاز اتفاق 17 أيار وقد رأينا ماذا جرى بجماعة اتفاق 17 أيار في بيروت ونذكِّر الدكتور عبد المنعم طالما يتحدث عن 50 سنة فإنه نتحاسب ولنفتح الدفتر ونقول له هل خرج الإنجليز عن يد القائد العظيم جمال عبد الناصر؟ وهل تحررت مصر من الوصاية الإنجليزية؟ هل تحررت الجزائر من 40 سنة؟ هل تحررت كل الدول العربية المغرب العربي تونس المغرب إفريقيا؟ هل كانت موازين القوى في الجزائر سنة 1954 تسمح بتحريرها؟ ونسأل الدكتور عبد المنعم طالما نتحدث عن ميزان القوى كيف كان ميزان القوى عندما انطلقت الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى المباركة؟ وطالما يتحدث عن ميزان القوى ليته يقرأ المقالات المنشورة عن الجيش الأميركي العظيم الذي يبدو أنه برأيه سيد مطلق ولا يمكن تغيير ميزان القوى بالنسبة إليه فليقرأ التقرير الذي نشرته الإدارات الأميركية الديمقراطية عن وضع الجيش الأميركي وطالما يتحدث عن العراق ويشير.. نحن لا نريد أن نفتح ملف هذه الأنظمة العربية وأول من عانى منها هم العروبيون القوميون العرب الذين تعرضوا.. ولكن اسمح لي أن أقول بأن الوضع اليوم في العراق هو وضع الجيش الأميركي مأزوم وأريد أن أذكر بالنسبة لميزان القوى وهذه مهمة لا يمكن أن نفوتها لحظة واحدة أن ميزان القوى العالمي اليوم أستاذ عبد المنعم لم يعد كما كان أو كما يشتهي العرب الجدد، الأميركيين العرب الجدد بعد مَن ينظر للعالم الأميركي هناك في أميركا اللاتينية محور طويل عريض يبدأ من موراليس مرورا بشافيز مرورا بكاسترو دون أن نتحدث عن تجربة الأرجنتين والبرازيل وهناك كوريا هل نسى السيد بوش كوريا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يريد أن يناقشك من فضلك أنا أعرف أنا.. عذرا ولكن دكتور من حقه أن يعلق نريد أن يناقشك دكتور سعد، تفضل سيد..

إلياس مطران: وحرب الاستنزاف التي انتصر بها وحرب 1973..

غسان بن جدو: يعني أنا لا أريد أن أعود كثيرا للتاريخ الحقيقة..

إلياس مطران: يعني 50 سنة ليست لصالح الدكتور عبد المنعم يعني أرجوك..

غسان بن جدو: يعني لا أريد أن أعود كثيرا للتاريخ ولكن من حقك رد دكتور عبد المنعم، تفضل سيدي.

"
بعد أحداث 11سبتمبر الكتلة الأوروبية باتت متخوفة للغاية من العالم الإسلامي فشكلت تحالفا عالميا ضدنا، ولتحقيق الأهداف العربية لا بد أن يكون هناك مشروع للمقاومة ومشروع ممكن للسلام
"
 عبدالمنعم سعيد

عبد المنعم سعيد: أستاذ إلياس بيدخل معركة أنا لست طرفا فيها، أنا كنت ممن حاربوا في عام 1973 وكنت على الجبهة وكنت في سيناء ويعني هذه قضية حياتي، أنا لم أذكر كلمة الولايات المتحدة بكلمة واحدة هذه الحلقة التليفزيونية ليست مخصصة لفحص النظام العالمي الراهن، ما أقوله وحجتي الأساسية هي أنه يمكن أن تكون منتخبا وممكن جدا أن تكون ديمقراطيا ومع ذلك تختار اختيارات ليست صحيحة أو أنه سوف يثبت بعد ذلك أنها خاطئة وأن ذلك جزء من العملية الديمقراطية بمعنى أنه بمجرد فوز طرف من الأطراف فإنه يصبح موضع المسائلة والمحاسبة، أنا في اعتقادي أن جميع الأنظمة العربية تحتاج للمسائلة والمحاسبة بما فيها مثلا حتى الحالة اللبنانية، الأخوة في لبنان يقولون لنا أن مزارع شبعا لا تزال محتلة ويقولون لنا أن الجيش اللبناني لا يستطيع أن يدخل الجنوب ويقولون لنا أن الانسحاب تم نتيجة تدخل قوى دولية ومفاوضات تمت وإلى آخره ونحن نهنئ أيضا حركة المقاومة اللبنانية ولم نعترض عليها أبدا ولا حماس، كان مشروعنا دائما نقول إنه يمكن تحقيق الأهداف العربية عندما يكون هناك مشروع للمقاومة ومشروع ممكن للسلام لأن العالم يتحرك من حولنا يعني كما نشير إلى ماذا يحدث في فنزويلا أو يحدث لدى كاسترو أو يحدث لدى كذا، هناك الوحدة العضوية الموجودة بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، العلاقات الهندية والصينية والروسية بهذه الكتلة التي باتت متخوفة للغاية من العالم الإسلامي بعد أحداث 11سبتمبر وثورة الشيشان الإسلامية وجماعة كشمير في الهند وإلى آخره بمعنى أن هناك تحالفا عالميا ينمو في الحقيقة ضدنا ولا يوجد الكثيرين الذين يعترفون ببعض القوى السياسية لدينا، لا أقول هذا أنه حق ولا أقول إنه عادل ولكن أقول هذه معطىً من معطيات السياسة التي علينا أن نراقبها ونحسبها بدقة لأننا كثيرا ما جلسنا إلى جانب الحائط نبكي من فقر الحسابات التي نقوم بها في لحظة تاريخية معينة، مرة أخرى حركة حماس لديها باب مفتوح لديها تفويض من الشعب الفلسطيني لكي تقوم بتطبيق استراتيجياتها، عليها أن تقولها لنا عليها أن تقولها وتقنع بها العالم وعلينا أن نحاسبها عليها كما كنا نحاسب فتح وأبو عمار ومنظمة التحرير الفلسطينية وغيرها من القادة الذين فشلوا أو نجحوا.

غسان بن جدو: شكرا أستاذ، تفضل سيدي.



نتائج الانتخابات وقضية الإصلاح

أحمد شحادي- لبنان: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد شحادي حركة المقاومة الإسلامية حماس من لبنان مخيم مارياس، نرد على الأستاذ عبد المنعم فيما يخص تحمل مسؤولية حماس نقول له أن الذي تحمل مسؤولياته بالدم وقدم دمه هو في أروع وأبهى تجليات هذه المسؤولية ونحن لا نعتبر أن هناك خاسر ورابح، نعتبر أن الشعب الفلسطيني جميعه هو الذي ربح والحقيقة بدأت.. هناك أصوات كثيرة بدأت تعلو، نريد أن نبعث رسالة تطمين جميل أننا نمد يد الشراكة لجميع الأخوة إن كانت في فتح وجميع الفصائل لشراكة حقيقية في النهوض بالوطن الفلسطيني ونقول لهم أننا لسنا غرباء..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أترك هذا الكلام لخالد مشعل، أسامه أبو حمدان وغيره أنت الآن كعضو تتحدث الآن لحماس سمعت هذا النقاش سمعت الدكتور عبد المنعم سعيد يقول أمامكم فرصة ولكن موازين القوى معروفة وربما هذه الخيارات الراديكالية لم تنتج شيئا في السابق تنتج شيئا كبيرا على الأقل في السابق الآن أمامكم فرصة هناك موازين القوى هناك وضع إسرائيلي هناك وضع دولي ما الذي يمكن أن تقوله أنت كشاب من حماس في هذه النقطة؟

أحمد شحادي: يا سيدي نحن نقول في حركة المقاومة الإسلامية أن لدينا أولويات كثيرة داخل الوطن الفلسطيني من بطالة وإصلاح المجتمع الفلسطيني إصلاح الأجهزة الأمنية ونقول للجميع أن يحترموا إرادة الشعب الفلسطيني ولا يكون هناك ازدواجية في المعايير ونقول للمجتمع الدولي أن يحترم إرادة هذا الشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو: شكرا، تفضل سيدي، شكرا.

وليد بركات - لبنان: وليد بركات المنتدى القومي العربي..

عبد المنعم سعيد: جميع المباركات..

غسان بن جدو: عفوا، تفضل دكتور عبد المنعم، تفضل.

عبد المنعم سعيد: فقط كنت أقول إن المجتمع الدولي جميعه احترم الشعب الفلسطيني على أدائه واحترم فوز حماس هي القضية الآن الكرة في ملعب حماس، الرئيس الأميركي حيَّا الانتخابات الفلسطينية الاتحاد الأوروبي حيَّا الانتخابات الفلسطينية الكل اعترف بنتيجة الانتخابات الفلسطينية ما لا يعترف به الناس أو لا يقبله سياسات حماس حتى هذه اللحظة.

غسان بن جدو: لكنه انتقد الفائزين دكتور عبد المنعم تفضل، الأخ وليد تفضل.

وليد بركات - لبنان: وليد بركات المنتدى القومي العربي لبنان، أود أن أشير هنا إلى المحاولات الأميركية المستمرة للضغط على المنطقة بحجة الدعوة إلى الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها إلى آخره فيجب.. أعتقد أنه يجب علينا أن ننتبه جيداً أن هذه الدعوات هي دعوات منافقة مغلفة بالديمقراطية وهي فقط..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لماذا مغلفة بالديمقراطية؟ يعني حتى الرئيس جورج بوش..

وليد بركات: مغلفة بشعارات الديمقراطية لأن..

غسان بن جدو: الرئيس جورج بوش احترم نتائج الشعب الفلسطيني صحيح أنه انتقد حماس ربما حتى البعض قال إنه لن يمدها بالمساعدات لاعتبارات أميركية داخلية كما قال جيمي كارتر القانون الأميركي لا يسمح للرئيس بوش بأن يقدم مساعدات لأن حماس تعتبر منظمة إرهابية ولكنه لم يتحدث معها بنفاق، لماذا تقول الولايات المتحدة الأميركية تتعاطى مع الشأن العربي الانتخابي على الأقل والديمقراطي بمنطق المنافقة، لماذا؟

وليد بركات: أقول هذا بناءً.. ليس بناءً على الكلام الأميركي، الكلام الأميركي الشكلي بل بناءً على السياسات الأميركية في المنطقة ابتداءً من العراق مروراً بلبنان وانتهاءً بفلسطين عن طريق الضغوط التي تتعرض لها حركة المقاومة في فلسطين من هنا فإن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة حتى على النظام الرسمي العربي هي مجرد سيف مسلط للضغط على هذا النظام الرسمي الذي هو طالما تمتع بدعم.. بالدعم الأميركي وطالما استمد استمراريته من توازنات إقليمية ودولية معينة من هنا أود أن أشير إلى فكرة أساسية أعتقد وهي حساسة جداً وهي ضرورة الالتزام بتوازن دقيق جداً بين أمرين، الأمر الأول هو السعي والنضال من أجل تثبيت حياة ديمقراطية ورفض الاستبداد في الوطن العربي والأمر الثاني هو ضرورة الثبات على خط المقاومة والتصدي لجميع الحملات ومواجهة جميع هذه الهجمات الخارجية مثلما قلت المغلفة بشعار الديمقراطية ومن هنا تكتسب تجربة الانتخابات الفلسطينية في فوز حماس أهمية كبرى في هذا المجال عن طريق الالتزام بهذين الخطين.

غسان بن جدو: أنا أود أن أستمع إلى رأي الأخ العزيز من الكويت، تفضل سيدي العزيز على النقاش الدائر.

مشارك أول: الحركة الفلسطينية..

غسان بن جدو: على النقاش الدائر كله ماذا يمكن أن تقول في هذا النقاش سواء الحركة الفلسطينية في العملية انتخابية فيما يحدث في بلدك ما الذي تقوله؟

مشارك أول: لا فيه ديمقراطية بالشرق الأوسط إنما موجودة بس.. مثلاً بالكويت كيف مجلس الأمة اللي اختار الأمير..

غسان بن جدو: الجديد.

مشارك أول: الجديد شيخ صباح الأحمد فهذا يعني مثل عن الديمقراطية بالشرق الأوسط..

غسان بن جدو: يعني أنت تعتقد ما حاصل الآن في الكويت يعني نموذج ربما ينبغي أن يحتذي به في البلاد العربية الأخرى؟

مشارك أول: لازم.

غسان بن جدو: على أي أساس؟

مشارك أول: لأنه مثلاً بيكون بالدستور مكتوب إنه ولي العهد لازم يكون الأمير بس بعدين مجلس الأمة غيَّر مجلس الأمة عمل رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الأمير إن في الدستور (Be changed) إنه في تغير..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني هذه التجربة الكويتية تعتقد إنها صالحة وتم التداول على السلطة بشكل سلمي في الكويت، طيب إذاً أنا في مشكلة ملاحظة أخيرة فقط هنا لا أريد أن أعود إليكم حتى رأي واحد، تفضلي آخر ملاحظة لو سمحتي قبل أن نعود.

رويدة الصفدي - لبنان: بدي أعلق على شغلة.. رويدة الصفدي حركة فتح، بدي أعلق على شغلة، قصة تسونامي أو كاترينا أو اللي كنا عم بنسمعهن بالأحرى هلا حالياً الشارع ما بها الشيء عم بنسمعه إنه قصة حماس فازت وفتح خسرت كبنت فتح تربيت على محبة الوطن وأكيد على محبة حركة حماس لأن هي جزء من الشعب الفلسطيني بأبارك كل المباركة لحماس وبأقول إنه إحنا كشعب واحد يعني المفروض نشتغل كرمال لقضية واحدة هي القضية الفلسطينية وبالنهاية إنه ما ننسى شعبنا إحنا لازم نقدم شيء إنه يناسب أرضنا يناسب وطنًا يردنا على ديارنا خاصة إحنا كلاجئين هون فيه شغلة كمان بأحب أقولها رغم إني عم بأحكي بشكل كثير إيجابي، موقفي من حركة حماس إلا إنه بأحب أسأل شغلة إنه كبنت فتح إحنا كفتحويين صنعنا الانتخابات وعلماً إنه خسرنا بس هل بيقدر حماس.. تقدر حماس إنه تفعل نفس الشيء اللي عملته حماس.. اللي عملته فتح بفترة من الفترات يعني لمدة أربع سنين أو ما بأعرف كم؟

غسان بن جدو: هو سؤال ربما مؤجل لبعد أربع سنوات ولكن ربما الشعب الفلسطيني هو صاحب القول ليست بالضرورة حماس ولا فتح ولا أي جبهة ديمقراطية.

رويدة الصفدي: طبعاً لأن الشعب هو اللي اختاره وهو اللي صوَّت والنتيجة كانت هيك.

غسان بن جدو: ولكن شعبكم العظيم هو الذي.. يمكن دكتور عبد المنعم انعكاسات..

إلياس مطران: أنا بس بدي..

غسان بن جدو: أنا سأختم معك ليست مشكلة إذا سمحت وتستطيع أن تعلق على ما تشاء ولكن لأن الوقت يداهمنا دكتور عبد المنعم يعني طبعاً فوز حماس يحيلنا مباشرة إلى انعكاسات على المستوى الإقليمي وأنت تحدثت بشكل أساسي عما يسمى بهذا الحلف خاصة المتعلق بسوريا وحزب الله ومنظمة الجهاد الإسلامي ودمشق إلى آخره كل هذا الحلف.. وكنا سابقاً نتحدث عن حلف طهران ولكن اليوم سيد خالد مشعل تحدث بوضوح وقال هناك ما سماه بجبهة الممانعة أترى في هذا الأمر خطراً على المنطقة وحتى على القضية الفلسطينية ربط ما يحصل بهذا الحل في طهران، دمشق حزب الله حماس الجهاد الإسلامي أم هناك خيار جديد في المنطقة ستقوده حماس انطلاقاً من الأرض الفلسطينية؟

عبد المنعم سعيد: يعني أنا هأقول بالطبع الأخوة في فلسطين وحماس في موضع اختبار كبير تاريخي كما قلت من قبل ومن حقهم أن يأخذوا الاختيار التي يأخذونه لكن أنا أعتقد لو أن ما قاله الأخ خالد مشعل هو استراتيجية دائمة فتقديري وقد أكون مخطئا وأرجو أن أكون مخطئا أن هذا سوف يثقل على القضية الفلسطينية كثيراً لأن عندما تدخل في حلف فيه سوريا ولديها مشكلة مقتل الحريري والتحقيق الدولي السائد حوله ومسألة وجود حزب الله كقوة مسلحة وحيدة شيعية في لبنان والعلاقة مع طهران حيث يوجد قضية السلاح النووي الإيراني مع تهديدات وحديث إيراني واضح عن دولة إسرائيل نقلها إلى ألاسكا إلى غيره هذا يحمل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته أكثر مما تحتمل القضية الفلسطينية في حد ذاتها لديها من مسببات العدالة ما يجعلها تمضي في طريقها وتحقق أهدافها في دولة في حدود عام 1967 ربطها بقضايا أكبر من ذلك يؤدي..

غسان بن جدو: نعم، نختم معك سيد إلياس مطران.

إلياس مطران: يؤدي إلى نفق شديد يعني..

غسان بن جدو: أنا آسف دكتور عبد المنعم لأن.. تفضل سيدي نعم، نختم معك سيد إلياس مطران وخاصة ما أتحدث به في النقطة الأخيرة يعني هناك انعكاسات ولكنها ستلحق ضررا بالقضية الفلسطينية بالإضافة إلى.. أريد أن أفهم موقفك ورأيك هل ترى فعلاً أن هناك جبهة تسمى جبهة الممانعة هل هي واقعية هل هي مثمرة؟

عبد المنعم سعيد: يعني أول كل شيء أستغرب هذا الكلام وهذا التهويل في لبنان وفي بعض الساحات العربية هذه منذ قيام الثورة الإيرانية والرئيس الراحل حافظ الأسد قام بعلاقة إستراتيجية كانت تضم إلى ذلك ليبيا والجزائر واليمن الجنوبي والاتحاد السوفيتي ومعسكر كبير جداً وقد تساقط مَن تساقط وأرى أن اليوم سوريا وحماس وإيران والمقاومة في لبنان والمقاومة في العراق..

غسان بن جدو: حتى هذه اللحظة يقول لك لم تحرر الجولان.

إلياس مطران: بس إذا سمحت لي بالنسبة لموضوع شبعا أريد.. ولم تُطبَّع ولم تقم سفارة ولا يوجد علم صهيوني في عاصمتها ولم تقبل بأن توقع اتفاقات زراعية تجارية والأهم من ذلك أريد أن أطمئن الدكتور عبد المنعم بأن شبعا حرة أن الجنوب حر والجيش اللبناني يستطيع أن يُدخل ما يشاء من القوة ويتمركز حيثما يشاء دون أن يحتاج إلى إذن من أي قوة دولية أو أميركية والجيش اللبناني هو حر على أرضه وموضوع شبعا هو موضوع ترسيم بين لبنان وسوريا وليست موضوعاً نقبل بأن تربط والمقاومة في لبنان موجودة للدفاع عن أرض لبنان من الاعتداءات الصهيونية وما هو وضع سوريا وإيران هما قوة مواجهة للمشروع الأميركي الصهيوني القادم إلينا إلى المنطقة والمشروع الشرق أوسطي ومشروع التطبيع وتحويلنا إلى جرم وأريد أن أقول بأننا أمام تحويلات جيوبلوتيكية ليست بالضرورة بالمعنى الذي أشار إليه الدكتور، الموقف الصيني والموقف الروسي ليسا مع أميركا وأوروبا كذلك لها هامش من المناورة وقد رأينا موقف روسيا بموضوع أوكرانيا وموضوع إيران وموضوع لبنان وموضوع القرارات الدولية علينا أن لا نستهين بالموقف الروسي والصيني والتنسيق بينهما العالم متغير العالم فيه قوى متعددة العالم ليست قرية أميركية عالمية.

غسان بن جدو: شكراً سيد إلياس مطران، شكراً دكتور عبد المنعم سعيد، شكراً للإخوان الأعزاء، شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة نعمت بهجت، حسين شهاب، فواز الشمري، علي النعيمي، عبد الرحمن إبراهيم وجاسم المناعي، مع شكري لمكتب القاهرة ومديره حسين عبد الغني، من بيروت طوني عون، مصطفى عيتاني، آمال حمدان، غازي مازي، إيلينا خول، يونس فرحات، أحمد نجفي، مع تقديري لكم، في أمان الله.