- الانقلابات العسكرية وأسبابها
- الانقلابات العسكرية عربيا وأفريقيا

- التدخلات الأجنبية والضغوطات الداخلية

- الانقلاب العسكري بين الترحيب والتشكك




غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، عُدنا والعود ليس ندري أهو عود أحمد أم غير أحمد، عدنا إلى البيان رقم واحد، حدث البيان رقم واحد هذه المرة جاءنا من موريتانيا نعني طبعا الانقلاب العسكري الذي أطاح رئيسا كان جاء في الأساس قبل نحو عشرين عاما بانقلاب عسكري ليمسك بزمام الأمور، هذه المرة قائد عسكري أيضا كان للمفارقة أحد أبرز من أنجح انقلاب المخلوع في البدء وأبرز من عاون المخلوع على البقاء في الحكم لكنه حُكْم البيان رقم واحد. للأمانة منطق البيان رقم واحد هو سائد أفريقي بامتياز وليس تقليدا عربيا بالأسلوب الفج للاستيلاء على السلطة لأن بأولي أمرنا العربي في غالبيتهم مدارس عالمية نموذجية لاستلام السلطة وتأبيد الحكم لكن البيان رقم واحد الموريتاني الجديد هذه المرة يثير النقاش من زاوية تتجاوز مشروعية الانقلاب العسكري من عدمها لأن التساؤل حول مدى شرعية السلطات العربية القائمة في غالبيتها هو التساؤل الشرعي في غابة اللا شرعية العربية، لن ندخل هنا في نوايا حكام نواكشوط الجدد، قد يكون لهم من الصدق ما يحفظ مقامهم الشعبي قبل أن تحفظه لهم قرقعة السلاح لكن الأمر يستفز العقل ليُعمل ما بقِي منه لدى الرأي العام والنُخب ويتساءل أيكون حاكم موريتانيا الجديد نبيلا يدخل التاريخ كما الكبير الشهم السوداني الفريق سوار الذهب الذي وعد وأوفى عام 1985؟ وهل يصبح التدخل العسكري في هذه الحالة أُمنية جماهيرية عربية لإطاحة الدكتاتورية السافرة في وضوحها أو تلك المتجملة بديكور ديمقراطي سخيف لا يزوقه إلا المنافقون؟ لكن هل يمكن للعسكري أن يقيم أنظمة ديمقراطية وبلادنا العربية لم تشهد منذ عقود عدا انتخابات صورية إلا ما ندُر؟ هذا ما نراجعه هنا في آجلتون في كسروان في جبل لبنان مع اللواء عصام أبو جمرة الوزير السابق والقيادي في التيار الوطني الحر ومن نواكشوط معنا السيد محمد ولد أشدو وهو سياسي وناشط حقوقي ومن القاهرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في حركة الإخوان المسلمين، مرحبا بكم جميعا كما يسعدنا أن نستضيف نخبة كبيرة من شباب لبنان الواحد، هذا الشباب يقيم أول اليوم بالتحديد بدأ مخيما جميلا في لبنان الجميل اسمه مخيم شباب لبنان الواحد ينتمي إلى مختلف التيارات، اقتحمنا عليهم هذا المخيم بلطف ليشاركونا في هذا اللقاء، شكرا لكم على تلبيتكم لنا هذه الدعوة شكرا لكم على استضافتكم لنا في آجلتون، أود أن أشير سادتي المشاهدين إلى أنه يفترض أيضا أن يكون معنا من نواكشوط من موريتانيا وزير العدل في الحكومة الجديدة السيد محفوظ ولد بتاح وقد وعد بأن يشاركنا ليلة أمس ولكني فوجئت قبل قليل بأنه اعتذر ربما لاعتبارات نتفهمها ونجد له عذرا ولكن نتمنى أن يحترموا أيضا وسائل الإعلام، مشاهدينا الكرام وقفة أولى نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح، كونوا معنا من فضلكم.

[فاصل إعلاني]

الانقلابات العسكرية وأسبابها

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيادة اللواء أود أن أسألك سؤالا تقنيا قبل الدخول في الأعمال أو الجوانب السياسية، عندما نتحدث عن انقلاب عسكري كيف يمكن أن ينجح انقلاب عسكري؟ طبعا هذا ليس ترويجا للانقلابات العسكرية فأعتقد أن العسكر بالأساس يعني يكونون جاهزين لهذه المسألة ولكن حتى نفهم فقط الانقلاب العسكرية كيف يمكن أن ينجح هل يستأهلوا سنوات من التحضير.. أشهر من التحضير فقط أيام من التحضير حتى انقلاب موريتانيا فوجئنا اليوم بأنه كان يهيَّأ له من منذ عامين؟

عصام أبو جمرة-الوزير السابق والقيادي في التيار الوطني الحر: الانقلاب العسكري هو عملية للاستيلاء على الحكم بتقوم فيها مجموعة من العسكر ضباط ورتبا وأحيانا بيكون معهم مدنيين، هاي عملية ما هي سهلة لأنه مفروض إنها تخترق جهاز أمن يحيط بالحكم وبأهل السلطة قد تخترقها بدها تحافظ على السرية وبدها يكون عندها عملاء من الداخل يعني عملية استخبارات..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عملاء من الداخل أين يعني؟

عصام أبو جمرة [متابعاً]: يعني من جهاز الحراسة للمسؤول اللي بدهم يخلعوه واللي بدهم يشيلوه تأخذ.. بدها كثير سرية وبدها كثير أخذ حيطة وتحضير سواء للقوة اللي بدها تهاجم وتحتل المبنى الأساسي اللي بتكون موجودة فيه القيادة سواء من احتلال المراكز الحساسة بالبلد مثل الإذاعة، التليفزيون، المصرف المركزي وهاي المراكز الحساسة بيسموها أو المراكز الهامة في البلد..

غسان بن جدو: طيب حضرتك لواء افترض جدلا أن الذي يريد أن يقوم بالانقلاب العسكري أقل رتبة عقيد، نقيب، رائد، كيف يتصرف الضباط الأكبر رتبة؟ هل يتصرفون بحساسية أم ماذا؟

"
قلما يكون الانقلاب نابعا من الداخل بدون مساندة دولة أخرى مجاورة أو أجنبية، حيث تلعب الدولة المجاورة دورا فعالا في إنجاح الانقلاب
"
عصام أبو جمرة
عصام أبو جمرة: هذه تخلق شوية من الحساسية أحيانا لكن اللي بيقوم بالانقلاب رأسا بس يربح عندما يربح الانقلاب ويسيطر على السلطة حكما هو بده يترفه على أعلى رتبة إذا كان فيه جنرالية بيعمل حالة مارشال وسهل يعني هو صاحب الحكم بيصير.. يبقى فيه شغلة مهمة بالانقلاب.. الانقلاب يصبح شرعيا أو عندما يستولي على الحكم ويأتيه التأييد من الشعب ويأتيه تأييد من دول مجاورة أو دول كبرى حتى يصبح قانونيا أو شرعيا وهايدي مهمة كثير، من شان هيك لما بيصير فيه انقلاب دائما بدك تطلع إنه فيه أيادي أجنبية معه، نادرا ما يكون نابعا من الداخل بدون ما يسعى إلى مساندة من دولة أخرى ممكن تكون دولة مجاورة ممكن تكون دولة كبيرة بعيدة وهايدي تلعبها الأجهزة بالماضي كانت (kjb) و(CIA) وأجهزة مخابرات الدول الكبرى أو أي دولة مجاورة وخصوصا الدولة المجاورة بتقدر تلعب دور فعال في إنجاح الانقلاب واللي بده يعمل انقلاب دائما بده يأمِّن إذا ما نجح فيه خسارة يعني بده يدفع حقها حياة أو بده يأمن طريق انسحاب لدولة مجاورة تحميه.

غسان بن جدو: طيب كيف ترى انقلاب موريتانيا.. انقلاب موريتانيا السيد ولد الطايع كان في الخارج تم الانقلاب عليه يوم الأربعاء، بالمناسبة يوم الأربعاء له تاريخ في موريتانيا حتى قيل إنه كل يوم أربعاء تقريبا كان عدد من الوزراء عدد من السياسيين يخشون من أن الرئيس المخلوع ولد الطايع يقيل هذا أو يسجن ذاك ولكن كان هو في الخارج تم الانقلاب بشكل سلس، لا توجد أي مشكلة على الإطلاق كيف تفسر هذا الأمر هل تضامن كل الأجهزة أم هناك قوة خارجية دعمتهم؟

عصام أبو جمرة: هذا التحضير.. هذا تضامن أجهزة المخابرات مع المجموعة اللي قامت بالانقلاب والقائد اللي استولى على الحكم وانتظروا الفرصة اللي يكون موجود فيها الرئيس حتى يسهل تنفيذ الانقلاب ويخفف حتى هلا يمكن هو ما بيرجع أو بيرجع هايدي بترجع له وبيخفف من المقاومة حتى.

غسان بن جدو: نعم، هذا عن الجانب العسكري ماذا عن الجانب السياسي؟ سيد محمد ولد أشدو في موريتانيا مرحبا بك سيدي شكرا على انضمامك لنا في هذه الحلقة أنت يفترض بأنك كنت ناشطا سياسيا ولا تزال كذلك ناشط حقوق الإنسان وفهمت مما قُدم لي بأنك كنت معارضا للحكم السابق ولكن أفهم أيضا بأنك كبقية تقريبا غالبية المواطنين الذين رحبوا بهذا الانقلاب العسكري، السؤال هو التالي، هذا الانقلاب الذي حصل في موريتانيا حصل.. أو حظي بدعم مذهل شعبي نخبوي مختلف القطاعات تقريبا دعمته بصراحة لماذا؟ هل لأنه مات الملك عاش الملك أو ماذا بالتحديد أو لأنه سياسة الأمر الواقع هناك حكم عسكري فرض نفسه فلنؤيده؟

"
يقال في العالم الثالث إن النخبة الفاسدة هي الحاكمة، أما في موريتانيا فالحثالة الفاسدة هي الحاكمة، إذ الحاكم لا يريد الخبرة ولا الثقافة، إنما يريد من يضمن له التأييد والولاء
"
محمد ولد أشدو
محمد ولد أشدو- سياسي وناشط حقوقي: سيدي ما قلتموه صحيح وليس سببه عاش الملك.. مات الملك عاش الملك بل سببه الأحوال التي كانت سائدة في موريتانيا فنحن منذ عشرين سنة تحت نير حكم ظالم مستبد لا يقيم للشعب أي وزن، يقال في العالم الثالث أن النخبة الفاسدة هي الحاكمة أما عندنا فليست النخبة الفاسدة هي الحاكمة بل الحثالة الفاسدة هي الحاكمة فالحاكم لا يريد الخبرة ولا يريد الفكرة ولا يريد الثقافة إنما يريد من يضمن له التأييد والولاء المستمر، هذا الوضع بالإضافة إلى الكثير من تشعباته التي لا أريد أن أتطرق لها لعلي لا أريد أن أطيل عليكم هنالك الجوانب الاقتصادية ونهب تام لاقتصاد البلد، هنالك الفساد الإداري، هنالك اختلاس الأموال العمومية، هنالك فساد الصحة والتعليم والإدارة والقضاء إلى آخره، هنالك السياسة الخارجية الموريتانية التي تعرفون أن شعبنا كله عن بكرة أبيه ضد هذه العلاقات الأزمة مع إسرائيل كل هذا وحتى سجن العلماء والأئمة إلى آخره وسجن أصحاب الرأي، في كل سنة توجد على الأقل ثلاث محاكمات رأي، جميع فئات المجتمع عُمم عليها بعدالة القمع هذه الظروف هي التي جعلت في غياب أي أفق آخر للتغيير جعلتنا نرحب بهذا التغيير خاصة أننا سمعنا كما سمعتم وأيدنا كما أيدتم ما ورد في البيان رقم واحد من أن العسكريين الذين جاءوا لا يريدون البقاء في السلطة إنما يريدون تنظيم تداول للسلطة كثيرا ما حلمنا به وتسليم السلطة من أيد العسكريين إلى أيد المدنيين، تبقى كلمة واحدة يقال لنا هذا غير ديمقراطي وقد عبرت عن هذا في مقال نشرته عندما قلت يتباكون على الديمقراطية وعلى الأوضاع الدستورية وكأن موريتانيا ذاقت.. كأنهم يعيشون في كوكب غير كوكبنا أو كأن موريتانيا ذاقت طعم ثمرة لم تأت أبدا بذورها إلى أرضنا، نحن تحت نظام عسكري منذ..

غسان بن جدو: سيد عبد المنعم أبو الفتوح شكرا سيدي، دكتور عبد المنعم أبو الفتوح بالقاهرة ثمة مقال أعجبني في صحيفة البيان قبل يومين لأحد الكتاب هو السيد صالح القاضي يوم 11/8 عنوانه جميل يتحدث عن التداول الانقلابي على السلطة، هل الآن فيه.. بدل أن نتحدث عن التداول السلمي للسلطة نتحدث الآن عن تداول انقلابي على السلطة والوجه الآخر لما حصل في موريتانيا السيد ولد أشدو الآن يقول رحبنا لأن الوضع كان سيئا لكن ألا تعتقد معي بأن المؤسسة العسكرية هي مؤسسة مهيمنة بشكل عام على 99% تقريبا من البلاد العربية في الحكم.. في القرار في كل شيء تقريبا وما حصل في موريتانيا هو من جديد نجاح للمؤسسة العسكرية وفشل ذريع للنخب والأحزاب السياسية التي لم تستطع أن تغير الواقع في موريتانيا تماما كما بقية الأقطار ولجأت إلى المؤسسة العسكرية ورحبت بالمؤسسة العسكرية؟

عبد المنعم أبو الفتوح – عضو مكتب الإرشاد لجماعة الأخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنا في موضوع الانقلابات العسكرية بشكل عمومي نحن ضد الانقلابات العسكرية وأن تحقيق الأهداف لابد أن يكون بنضال سلمي وتعبوي شعبي من أجل تحقيق الأهداف لكن أنا بأفرق في موضوع الانقلابات العسكرية بين انقلاب عسكري قام نتيجة اختراق من تنظيم سياسي للمؤسسة العسكرية وأنا ضد هذا على طول الخط وبين انقلاب عسكري تم من المؤسسة العسكرية التي هي من المفروض أنها حارسة للدستور في أي وطن وبالتالي حينما تستبد السلطة الحاكمة وحينما تمارس حالة من الاستبداد التي توصل النخبة وتوصل السياسيين إلى حالة من الإحباط واليأس وتتردى بحال الوطن وتخرج عن أسس الديمقراطية والعدالة ولا تحترم الدستور.. دستور وطنها الذي تعيش فيه حينما تكون السلطة الحاكمة من هذا النوع أحيانا تنزع المؤسسة العسكرية كمؤسسة وطنية حامية للدستور ومفروض أن تكون حامية للديمقراطية والعدالة إلى الإطاحة بهذه السلطة ولكن تاريخ الانقلابات العسكرية للأسف في الوطن العربي لا يجعلنا نثق فيما تعلنه هذه الانقلابات يمكن الانقلاب العسكري الوحيد أو العسكري الوحيد الذي ترك مكانه هو المشير سوار الذهب في السودان، إحنا نتمنى أن هذا النوع من الانقلابات الذي قامت به هذه المؤسسة العسكرية حماية للدستور واستردادا للديمقراطية والعدالة نتمنى أن يعود العسكريون مرة أخرى إلى ثكناتهم ويقوموا بواجبهم الشريف..

غسان بن جدو: ماذا عن السؤال دكتور عبد المنعم من فضلك؟

عبد المنعم أبو الفتوح: الذي نعتز به وهو حماية الدستور والوطن..

غسان بن جدو: ماذا عن السؤال ألا يعتبر نجاح المؤسسة العسكرية في موريتانيا فشل ذريع للنخب السياسية العربية في أن تتمكن سواء من الإصلاح أو من التغيير؟

"
ما زالت كثير من النخب السياسية العربية تناضل من الحجرات المكيفة ومن خلف الجدران، لم تنزل إلى الشارع وتدفع ضريبة نضالها من أجل استرداد الحرية
"
عبد المنعم أبو الفتوح
عبد المنعم أبو الفتوح: لا شك أن النخب العسكرية.. لا شك أن النخب السياسية والحزبية في العالم العربي نتيجة ما عاشه هذا العالم من استبداد وغياب للديمقراطية نخب ضعيفة ولا تستطيع في كثير من هذه النخب أن تدفع ضريبة العمل الوطني والعمل السياسي حتى لو كانت هذه الضريبة هي الاعتقال أو الموت، ما زال كثير من النخب العربية والسياسية في العالم العربي يناضل من الحجرات المكيفة ومن خلف الجدران، ما زال لم ينزل إلى الشارع العربي يناضل مع الشعب ومع الناس ويدفع ضريبة نضاله من أجل استرداد الحرية والديمقراطية حتى لو كانت هذه الضريبة هي المعتقلات الطويلة أو حتى لو كانت الموت في سبيل الوطن، ما زالت كثير من هذه النخب تمارس العمل النضالي والعمل الديمقراطي من خلف الجدران وهذا ما يدفع للأسف الشديد المؤسسة العسكرية التي لا نتمنى أن تتدخل في العمل السياسي من أن تقوم بهذا الدور، أنا معك ولكن ليس معك على الإطلاق ما زالت هناك قوى سياسية في العالم العربي بتناضل من خلال الشارع ومن خلال التعبئة الشعبية وتدفع ثمن هذه التعبئة وليس.. أقرب دليل على ذلك هو ما قامت به مظاهرات الأخوان المسلمين في مصر تطالب بالحرية والديمقراطية ودفعت ثمن هذه المظاهرات ثلاثة آلاف معتقل وشهيد هو الشهيد طارق غنام في المنصورة نحن نتمنى من كل النخب العربية.. حركة كفاية في مصر نزلت للشارع ودفعت ثمن نضالها اعتقالات واعتداءات عليها في الشارع المصري نحن نتمنى النخب العربية أن تقود الشعوب في حركة سلمية نضالية جهادية وتدفع ثمن استرداد حريتها وديمقراطيتها بدلا من أن يكون واللجوء دائما إلى المؤسسة العسكرية وللأسف الشعار المرفوع فلتأتي الديمقراطية ولو على ظهر دبابة، لا يمكن للدبابة أن تصنع ديمقراطية بشكل عام يعني، تفضل.

الانقلابات العسكرية عربيا وأفريقيا



غسان بن جدو: هذا سؤال.. هذه نقطة أساسية، أنا سأحيل إلى اللواء عصام أبو جمرة لكن وأنا أراجع بالمناسبة في ملفات.. يعني في أرشيف تاريخ الانقلابات العسكرية أنا ذهلت من حجم الانقلابات العسكرية في البلاد العربية، أول انقلاب عسكري حصل في العراق بالمناسبة عام 1936 لن أراجع كل المراحل لكن في العراق عام 1936، 1958، 1963، 1968، 1979 في سوريا عام 1949، 1961، 1963، 1966 الحركة التصحيحية عام 1970 في السودان 1958، 1969، 1985، 1989 في موريتانيا البلد الآن عام 1960 عام الاستقلال أول انقلاب عسكري عام 1978 ثم 1979 حتى الانقلاب العسكري دام يمكن عشرة أشهر فقط و1981 كان فاشلا 1982 كان فاشلا 1984 ولد الطايع الذي أتى و1987 و2003 هذا آخر انقلاب عسكري لكن مصر لعلها ظاهرة فريدة ثمة انقلاب عسكري وُصف بأنه ثورة منذ عام 1952 حتى الآن ومنذ عام 1952 وحتى هذه اللحظة ومصر تعيش على تراث ما حصل والسؤال التالي الذي قاله الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هل يمكن للدبابة أن تقيم ديمقراطية؟ هذا سؤال أساسي.

عصام أبو جمرة: لا شك أن الديمقراطية أفضل أن تكون بالطرق الديمقراطية تتحقق بواسطة الشعب والنضال الشعبي وها المسعى هذا وأن لا يدخل إلى المؤسسة العسكرية ويورطوها بإنقاذ الموقف، ما فيه شك المؤسسة العسكرية لمن دخلت هلا بموريتانيا كان أكيد فيه كثير من الحزبيين أجو يتوسلون حتى يخلصوهم من الفساد الموجود ولو أنه في المجتمع الموريتاني كان فيه نضج سياسي كافي لكان الشيء اللي عم بيقول عنه الأخ حصل لازم يكون فيه مظاهرات ولازم يكون فيه اعتقالات ولازم يكون فيه عمل ثوري مدني ضمن نطاق ديمقراطي نحن بنقول حتى لو بدأت تسكر البلد لفترة يمكن أن يسقط الحاكم بها الطريق هاي..

غسان بن جدو: ممكن يسقط الحاكم؟

عصام أبو جمرة: وبها الطريقة هاي يمنع العسكري ها التحرك الشعبي هذا بيخلي العسكري يقف ويتفرج وهذا ما حصل في أوكرانيا إذا تتذكر بأوكرانيا التحرك الشعبي راح على البرلمان والجيش لم يتدخل بتاتا وسقط الحكم بدون أن يتدخل العسكر هايدي بتتطلب نوعا من الوعي السياسي عند الشعب..

غسان بن جدو: ربما يتطلب شجاعة أكثر الوقت والوعي موجود..

عصام أبو جمرة: شجاعة..

غسان بن جدو: والوعي موجود على الأقل في موريتانيا للأمانة بلد نائي هو غير معروف ولكن موريتانيا لديها نخبة من أرقى ما يكون في البلاد العربية لكن الشجاعة في..

عصام أبو جمرة: الشجاعة تأتي بالتجربة أنت بتتذكر شو اللي صار بـ 7 آب بلبنان وحتى البنات كانوا عم بيأكلوا العُصي من رجال الأمن والضرب ولم يتراجعوا والشجاعة بتجر بعضها الإنسان لما بيشوف رفيقه يمكن واحد قبضاي بيقدر يأخذ المجموعة وبيحرك الشارع كله هلا ليش اتحركوا العسكر لأنه يمكن الوضع أصبح بدرجة من الفساد أصبح أنه من الضروري..

غسان بن جدو: السؤال التالي سيادة اللواء عفوا، هل الدبابة يمكن أن تقيم ديمقراطية؟

عصام أبو جمرة: نعم.

غسان بن جدو: العسكري يمكن أن يقيم ديمقراطية؟

عصام أبو جمرة: العسكري يمكن أن يقيم ديمقراطية مش لأن العسكري ما هو من ها الشعب ويتربى ويتعلم أسس الديمقراطية ولكن..

غسان بن جدو: والمخابرات كذلك من الشعب والذين يقمعون من الشعب والسجانون من الشعب والجلادون من الشعب..

عصام أبو جمرة: راح أقول لك..

غسان بن جدو: والفاسدون من الشعب..

عصام أبو جمرة: فيه مرحلة انتقالية العسكري ضروري يمكن مش لازم تطول المرحلة الانتقالية بين المرحلة الفاسدة والانتقال إلى مرحلة ديمقراطية جديدة العسكري يؤمِّنها على أكمل وجه شرط أن لا تطول يعني خلال سنتين أكثر شيء ممكن وبعدها يؤمِّن انتخابات.. انتخابات نيابية حرة نزيهة ويستلم المدنيين الحكم وتعود الدبابة..

غسان بن جدو: في البلاد العربية لم يحصل من استلم السلطة بقي فيها يمكن عدا سوار الذهب فقط الوحيد..

عصام أبو جمرة: هذا شيء مؤسف جدا..

غسان بن جدو: لكن من استلم بقي..

عصام أبو جمرة: هذا شيء مؤسف جدا، الكرسي ما بأعرف ليش بيتعلقوا فيها ما بيتركوها السلطة مرغوبة ومحبوبة سواء كانوا من العسكر أو من المدنيين ما تقول إن المدنيين أفضل من العسكر كثير من المدنيين بيحبوا يجددوا ويمددوا وما بيتركوا السلطة بسهولة..

غسان بن جدو: لنترك الرأي إلى الأخوان هنا تفضلوا، تفضلي.

دانة درويش: مرحبا دانة درويش، كنت أحب أسأل أنا أنه تفضلت وقلت إنه بموريتانيا صار فيه عدة انقلابات كنت أحب أعرف أنه وأعطيت (Example) أنه فيه سوار الذهب..

غسان بن جدو: سوار الذهب في السودان عام 1985 نعم.

دانة درويش: في السودان كان (Example) كثير منيح لانقلاب صار من خلال الشعب واتسلم للشعب بعدين وصار فيه انتخابات ديمقراطية شو الإمكانية أنه ممكن يصير نفس الشيء بموريتانيا؟

غسان بن جدو: يعني هذا سؤال جيد يعني ما هي الضمانات سيد أشدو أن الحاكمين الجدد هنا لديكم في موريتانيا يوفون بوعودهم بالتحديد خاصة قالوا إن كل أعضاء المجلس العسكري الجديد مجلس العدالة والديمقراطية لن يترشحوا للانتخابات المقبلة هل لديكم ضمانات فعلية؟

"
المؤسسات المدنية في العالم العربي تمت السيطرة عليها بالقمع والرشوة والعصا الغليظة، ولذلك أستبعد أن تقوم ديمقراطيات هناك
"
ولد أشدو
محمد ولد أشدو: أولا أريد أن أصحح بأن أول انقلاب جرى في موريتانيا جرى سنة 1978 ومن يومها ونحن تحت النظام العسكري، لم يتغير في عهد ولد الطايع الذي سُمي بالديمقراطية إلا الأشكال وبقي سيطرة الجيش هذا أريد أن أوضح هذا من جهة ومن جهة ثانية أريد أن أقول إنه فعلا حسب ما علمنا التاريخ فإن بعض الدبابات يمكن أن تقود إلى الديمقراطية، في انقلاب البرتغال مثلا الدبابات قادت إلى الديمقراطية في انقلاب السودان مثلا الدبابات أدت إلى الديمقراطية، في انقلاب السودان الدبابات أدت إلى الديمقراطية في عهد سوار الذهب الذي تكلمتم عنه، في مالي الدولة المجاورة الانقلاب الذي قام أيضا على الرئيس سيتراوريه قاد إلى الديمقراطية حيث نظم الجيش انتقال السلطة من أيدي العسكريين إلى المدنيين وقامت ديمقراطية في مالي إلى يومنا هذا نحن فخورون بها، إذاً في العالم العربي وضع سيئ ولا يمكن في هذا الوضع حسب رأيي أن تقوم الديمقراطية عن طريق المؤسسة المدنية لأن المؤسسات المدنية والنخبة المدنية تمت السيطرة عليها بالقمع والرشوة، بالعصا الغليظة وبالجزرة والنظام القائم هو ما يسميه الدكتور المنجرة الذلقراطية أي أن الذل والخوف يسيطران على الجميع ولا يمكن أيضا أن تقوم ثورة وردية كما جرى في أوكرانيا..

غسان بن جدو: من فضلك سيد أشدو كان سؤال الأخت هنا دقيق أرجو إجابة مختصرة جدا هل تصدقون الحكام الجدد في إقامة ديمقراطية من فضلك؟

محمد بن أشدو: سوف أجيب.. جوابا على سؤال الأخت نحن نصدق لسببين، أولا أن الوضع تردَّى عندنا لدرجة أن أي عسكري قادم في ظل هذا الوضع وخارج من التجربة الماضية لن يطمح إلى البقاء في السلطة ولو لم يكن البيان الذي يقول نحن سوف ننظم الديمقراطية ونشرف عليها ونعود إلى ثكناتنا لما كان هذا الانقلاب تم تجده من طرف أيا كان، ثانيا أن هؤلاء الانقلابيين ونحن نعرفهم جيدا وفيهم مثقفون إلى حد الآن سمعت خطاب اثنين منهم أحدهما تكلم في مدينة ديفو والآخر تكلم في مدينة أجوجت عبر عن المطامح التي يطمح إليها الشعب والأحاسيس التي يحس بها الشعب أضف إلى ذلك الإعلان الذي أعلنوه أنهم لم يترشح أي واحد منهم في الانتخابات المقبلة ولن يترشح لا رئيس الحكومة التي عينوها ولا أي من الوزراء..

غسان بن جدو: هذا جميل، ثمة نقطة سيد أشدو قلتها عندما أشرت بإيجابية إلى الحكام الجدد وقلت إنهم يعني جاؤوا على أنقاض السابق وأشرت بشكل أساسي إلى أن الشعب كان يرفض السياسية الخارجية القائمة على التطبيع مع إسرائيل، الآن الحكومة الجديدة ما وصفته صحيفة الخليج قبل يومين بوزير التطبيع أي السيد أحمد ولد السيد أحمد وزير الخارجية عُين من جديد هو الذي كان قد وقع اتفاق مع إسرائيل ووصفته بوزير التطبيع هو الذي عاد إلى وزارة الخارجية في موريتانيا كيف تفسر هذا الأمر؟

محمد بن أشدو: أفسره بكل بساطة بأنه إجراء حكيم هدفه تقديم تنازلات حتى يستتب الأمر، أنتم تعلمون أن الوضع الذي كنا فيه هو أن النظام الفاسد محميٌ من طرف أميركا وإسرائيل ولا توجد إلى حد الآن ضمانات لنبلغ ما نستطيع بلوغه إلا بالمرونة وهذه مرونة مقبولة وانتقالية.

غسان بن جدو: جميل جدا، الكلمة لكم من فضلكم من جديد، شكرا سيد أشدو، تفضل.

جهاد طعمة: جهاد طعمة من بيروت أنا أود أن أبدأ بالحديث عن الانقلاب.. الانقلاب دائما هو نتيجة حالة شعبية يشعر فيها الشعب بالقمع والعسكر وإن كان هو الذي يقود في بعض الأحيان العمليات الانقلابية إلا أن هذا العسكر لا يستطيع أن يخالف مزاج الشعب فإن كان الشعب يتحمل عملية انقلابية نرى أن من الممكن حدوث عملية انقلاب وبيان رقم واحد، إن المبادئ الديمقراطية ومنها المبادئ الديمقراطية الأساسية في العالم هو مبدأ تداول السلطة هذا المبدأ الذي يغيب في عالمنا العربي والذي كان ولابد أحد أسباب الانقلاب في موريتانيا لا نغفل أن حالة التطبيع مع العدو الإسرائيلي لابد وأن تكون قد تركت آثارها في الشارع الموريتاني الذي دعم عملية الانقلاب، الآن قال الأخ من موريتانيا أنه من باب التسوية المقبولة أقول إن تعيين شخص وقَّع على معاهدة مع إسرائيل ليس بالتسوية المقبولة ولا يقبلها لا الشعب الموريتاني ولا الشعب العربي، سألت أستاذ غسان عن دور النخب المثقفة ودور الأحزاب ولماذا تحدث عمليات انقلاب عسكرية؟ وأين هو دور هؤلاء النخب؟ أقول إن هذه الأنظمة العربية باتت تتحكم بشكل كلي بكل تفاصيل الحياة اليومية وباتت هي الخصم والحكم في ذات الوقت ولذلك نجد أن لا دور للنخب المثقفة إلا إن كانت تابعة للنظام وقد يكون الشخص المشارك من مصر من الأشخاص الذين يستطيعون أن يشرحوا لنا كيف أن النظام المصري يخترع إذا شئنا أن نقول معارضات أخرى موجودة ليقول إن في مصر ثمة معارضة والحديث الإعلامي اليوم يتحدث عن تسعة مرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية فيهم خصم واحد جدِّي للرئيس حسني مبارك وأعتذر لا أريد أن أتوجه ولكن مصر هي مثال نسمعه كل يوم عبر وسائل الإعلام وأتحدث عن نقطة أخرى لو سمحت هي عن الدعم الدولي لا انقلاب يحدث ما لم يحصل على الدعم الدولي كما قال اللواء أبو جمرة، أقول إن الدعم الدولي مع الأسف هو الذي يدفع بالأنظمة العربية اليوم لتضحي بمصالح وكرامات شعوبها من باب استرضاء الغرب وأقول إن التملق في العلاقات مع الغربيين والتي تتبعها جميع الأنظمة العربية لم تؤد بالخير على كامل هذه الأمة العربية لأن الإسلاميين باتوا مقموعين تحت حجة إرضاء الغربيين الذين يثورون ثورتهم اليوم على المسلمين، يجب أن نشرح أن الإسلام ليس التطرف، الإسلام هو الحل الوسط، بالنهاية الديمقراطية التي تأتي على ظهور الدبابات هي ديمقراطية ساقطة والمثال الأبرز هو ما حدث في العراق نرى أن الكلام كان عن حقوق الإنسان ودعم المواطن العراقي ووحدة العراق وها نحن اليوم نجد حديثا عن الفدرالية وتقسيم العراق إلى أقاليم وأجناس، أشكرك وأعلم أني أطلت.

التدخلات الأجنبية والضغوطات الداخلية



غسان بن جدو: لا شكرا جزيلا، فيه كلام موجه لك دكتور عبد المنعم أبو الفتوح فيما يتعلق بمصر أود أن تجيب عليه لأن هو الأخ يعتقد بأن النظام في مصر هو يخترع منافسين له أرجو أن تفيدنا في هذه النقطة ولكن وأنت تتحدث لديّ سؤال أيضا لفتنا بأن الملك العاهل المغربي الملك محمد السادس كما تقول صحيفة الحياة قبل ثلاثة أيام بدد مخاوف أميركية من استفادة الإسلاميين من إطاحة ولد الطايع، السؤال التالي هل أن.. عفوا الإسلاميين لا يزالون يشكلون بعبعا أمام الجميع يعني حتى انقلاب عسكري يرحَّب به دوليا المهم أن لا يسمح لهؤلاء الإسلاميين بأن يستفيدوا مما هو حاصل لماذا تزالون تشكلون هذا البعبع الذي يخيف الجميع؟

"
أبرز عقبات الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي هي أميركا التي تنادي بتطبيق الديمقراطية هناك، في وقت تدعم الأنظمة القمعية الحاكمة
"
أبو الفتوح
عبد المنعم أبو الفتوح: أنا متصور أن دي أحد أهم وأبرز عقبات الديمقراطية في عالمنا العربي والإسلامي هو أن الأميركان يستخدمون قضية الديمقراطية وقضية الدفاع عن حقوق الإنسان على مستوى العالم العربي في إطار العلاقات العامة وإطار تبييض الوجه الأميركي الذي أصبح وجها.. أو صار وجها بغيضا لدى الشعوب العربية والإسلامية نتيجة ممارسات النظام الأميركي لكنه في ذات الوقت يدعم هذه الأنظمة.. يدعم هذه الأنظمة القمعية والاستبدادية التي تحكم العالم العربي والإسلامي حتى أنه أصبح يستخدم الإسلاميين يتجاوب مع استخدام السلطة أو النظم الحاكمة الإسلاميين كفزاعة في مواجهة الغرب، أميركا بتتجاوب رغم أن علاقة المسؤولين فيها تدعي أنها مع الديمقراطية حتى لو أتت بالإسلاميين لكن على مستوى الأداء العملي فإنها تساعد وتدعم الأنظمة في منطقتنا العربية كلها في قمع الإسلاميين وهذا ما حدث عندنا في مصر حينما قُمعت مظاهرات الإخوان المسلمين وقُمعت مظاهرات كفاية وقُمعت غيرها من المظاهرات، نحن نتمنى أن أميركا ترفع يدها يد الدعم للاستبداد والديكتاتورية في عالمنا العربي، نحن لا نطلب من أميركا أن تقدم لنا الديمقراطية نحن الشعوب المناضلة..

غسان بن جدو: هذا عن أميركا دكتور عبد المنعم أنا سؤالي هو التالي هذا عن أميركا، لماذا العلاقة بين الإسلاميين والحكومات لا تزال غير سليمة يشوبها ريبة متبادلة.. عدم ثقة في الخارج يرتابون بالإسلاميين وبالحكومات ترتاب في الإسلاميين، لماذا هذا الشك لا يزال مستمرا رغم كما تقولون بأن الجماعات الإسلامية تشكل قاعدة شعبية عريضة؟

عبد المنعم أبو الفتوح: هذه الريبة سيدي سببها أن النظم ليست لها أحزاب، أي نظام عربي في العالم العربي والإسلامي كله له حزب له واقع في الشارع السياسي بينما الإسلاميون في كل العالم العربي والإسلامي يكادوا يشكلوا في معظم هذه البلدان القوة الشعبية الديمقراطية الحقيقية فطبيعي أن نظم تفتقد للشعبية.. تفتقد للخلفية الشعبية طبيعي أن لا تقبل تنظيما أو مؤسسة أو هيئة سياسية شعبية مثل الإسلاميين في كل العالم العربي طبيعي أن تكون هذه المؤسسات الشعبية كالإخوان المسلمين في معظم بلدان العالم العربي مصدر تهديد سياسي لهذه النظم التي تفتقد للشعبية والتي ترفض أن تحتكم حتى الآن لصندوق الانتخابات الحر النزيه فده طبيعي، كونها تصدر وتستغل أحداث الإرهاب والعنف التي تقوم بها بعض العناصر المتطرفة التي لا تشكل ولا تمثل التيار العام للإسلاميين تستغل مثل هذه الأحداث لتلطخ بها وجه الحركة الإسلامية في العالم التي هي حركة سلمية ديمقراطية تريد أن تحقق أهدافها عبر صناديق الانتخابات فهذه مسألة طبيعية في الصراع الغير شريف الذي يقوده الإسلاميون في مواجهة السلطات الظالمة التي تأبى حتى الآن في كل عالمنا العربي أو معظمه والإسلامي أن تحتكم لصندوق الانتخابات الذي نرضى به نحن الإسلاميين 100% وليأتي بمن يأتي صندوق الانتخابات الحر النزيه فهذا طبيعي أن تظل النظم يشوبها حالة التوتر بينها وبين الإسلاميين لأنها المنافس السياسي الوحيد أو الأقوى بمعنى أدق لها في ساحة العمل السياسي للأسف الشديد ما ننزعج إليه هي أن تُدعَم مثل هذه النظم من القوى الخارجية التي تدعي أنها قوى ديمقراطية ومن المجتمع الدولي الذي يدعي في كثير من الأحيان أنه يبحث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان هذا هو الذي يشكل إزعاجا أكثر ودعما أكثر لهذه النظم في مواجهة شعوبها التي تناضل بصفة عامة من أجل العدالة والحرية والديمقراطية أما بالنسبة للموضوع بتاع..

غسان بن جدو: سيادة اللواء فيه دراسة حول وضع الجيوش في البلاد العربية هذه الدراسة تقريبا معظم الدراسات هي.. غالبية الدراسات تجمع على أن المؤسسة العسكرية المؤسسة الأكثر نفوذا في الأنظمة العربية المؤسسة العسكرية إضافة إلى المال والإعلام لكن ثمة إجماع أيضا على فرادة نموذج لبنان، نحن تحدثنا عن مصر، تحدثنا عن موريتانيا بما أنك موجود هنا في لبنان نود أن نتحدث عن هذه النقطة هل فرادة رغم أنه الحاكم الرئيس الآن لديكم في لبنان هو رئيس عسكري ولكن انتخب من قبل مؤسسة برلمانية ولكن لغة أو منطق التشكيك الآن في الدور العسكري في المؤسسات المدنية وفي الحكم أنت تعلم بأنها قائمة الآن في لبنان أين الإشكالية؟

عصام أبو جمرة: خليني أوضح لك الآن فهمت فيه قصة لازم نفهمها ونوضحها حتى المواطن يشيل من فكره ها التساؤل بين العسكري.. حكم العسكر والحكم البوليسي..

غسان بن جدو: جميل يعني أنت تميز بين الحكم العسكري والحكم البوليسي؟

عصام أبو جمرة: وهذا لا بدي العسكري في الحكم والحكم العسكري والحكم البوليسي يعني راح أعطيك مثل بلبنان مرقنا مرحلة كان فؤاد الشهاب.. الجنرال فؤاد الشهاب قائد الجيش رئيس جمهورية وكان عنده أجهزة تعمل لصالحه مثل العادي مثل ما كل رئيس جمهورية عنده أجهزة بتعمل معه، انتهى حكمه إجا الشهر الحلو ورا منه رئيس مدني..

غسان بن جدو: صحيح.

عصام أبو جمرة: بقيت الأجهزة تعمل في عهد فؤاد الشهاب كانت الأجهزة صالحة بعد شهر الحلو بين أن ما بقى تكفي وما بيقدروا يتحملوها المدنيين فانتهى حكم الشهر الحلو بانتهاء الأجهزة بحكم سليمان فرنجية لازم نفرق العسكري هو شخص ديمقراطي حازم كشخص إذا المؤسسة كلها حاكمة البلد يعني بالحكم العسكري هون صار فيه تغيير بالنظام ومش لازم يطول مثل ما قلت لك لازم يكون مرحلة انتقالية، الشق الثاني هو الحكم البوليسي يعني لما الأجهزة المخابرات تتمادى في التطاول على مؤسسات الدولة وتتحكم فيها بفرض نفوذها عليها وهايدا موضوع خطر كثير مش كمان ما بيتحملوه المدنيين ويسيء إلى المؤسسة العسكرية، فإذاً نحن.. أنا شخصيا نحن كعسكر الجنرال عون عسكري نحن بشرنا المؤسسة العسكرية من كذا وقت مرقنا بالحكم سنتين بأعتقد إنه عطينا مثل قدرنا نثبت وجودنا وقدرنا نكسب ثقة الناس فينا تركنا المؤسسة بقوا الناس معلقين فينا، إذا رجعنا على الحكم هلا نحن عسكر ولا عسكريين؟ نحن عسكر عندنا النهج العسكري الفكر العسكري ولكن في عملنا هو عمل ديمقراطي حازم وهذا اللي بيريده الناس.

غسان بن جدو: شو يعني الديمقراطي الحازم؟

عصام أبو جمرة: الديمقراطي الحازم يعني راح أقول لك..

غسان بن جدو: الديمقراطية حاجة في البلاد العربية رأينا مظاهر أخرى يعني مظاهر أخرى أي قانون عن أي قانون تتحدث البلاد العربية فيه؟

عصام أبو جمرة: القانون المدني الموجود.. أنا كعسكري..

غسان بن جدو: العسكر الذين يحكمون في البلاد العربية لم يحترموا هذه القوانين المدنية.

عصام أبو جمرة: اسمح لي عم بأحكي لك.. بأقول لك عم تسألني عن لبنان، في لبنان أنا القانون الموجود بطبقه يعني المدني بينصت إذا أنا بطبق القانون وبيشتغل معي وبيجاوب وبيساعدني على تطبيق القانون وهاي التجربة أنا خضتها، فإذاً الموضوع هو موضوع تطبيق القانون بشكل حازم يعني ما يكون فيه إلك بنمرقها وإله وبنطبق عليك يعني بيمشي القانون على الكل وكل الناس بيكونوا..

غسان بن جدو: نسمع رأي الإخوان هنا إذا سمحتوا.

الصقري الحكيم – بيروت: الصقري الحكيم من بيروت.. هل يوافقون..

غسان بن جدو: تفضل، احكِ لبناني.. احكِ بالعربي.

الصقري الحكيم: إنه هل اللي وافقوا الجيش الأميركي بتغيير النظام بالعراق إنه بيوافقوا على تغييره من قبل المؤسسة العسكرية للدولة مثل موريتانيا مثلا؟

غسان بن جدو: لا والله في العراق مختلف يعني نموذج العراق.. المشهد العراقي مختلف تماما يعني وضع خاص كانت هناك مؤسسة حاكمة هل كان عسكريا أو مدنيا وصفت بأنها ديكتاتورية أطراف أخرى وصفت وطنية المهم الوضع العراقي مختلف تماما وقد لا يكون نموذجا نطبقه أو نستقيه للحديث عن أنظمة عسكرية، أنا أتحدث عن تدخل أميركي وليس شيئا آخر.. هل هناك مداخلة أخرى من فضلكم؟ تفضل آخر مداخلة لو سمحت.

محمد درزي – لبنان: فيه سؤال حضرتك سألته للجنرال..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك؟

محمد درزي: محمد درزي من صور، بالحقيقة إنه العسكري بوسعه أن يقيم نظام ديمقراطي تماما مثل المدني اللي ممكن يعمل نظام ديكتاتوري، القضية هي..

غسان بن جدو: جميل، أيزنهاور كان عسكريا وهتلر كان مدنيا.

عصام أبو جمرة: صح وديغول كمان.

محمد درزي: إذاً القضية هي.

غسان بن جدو: صح.

محمد درزي: عفوا إن القضية هي كيفية الوصول إلى السلطة أولا وثانيا في تركيبة المجتمع فنحن مثلا كمجتمعات عربية بحسب تعبير المفكر هشام شرابي يقول إننا مجتمعات أبوية بطريركية وبالتالي فنحن لن نتحرك أو لن نقتل الأب بعد، مازلنا ننتظر أحداً على ظهر دبابة، إن المجتمعات التي تربى بها الفرد والتي بلغ بها الفرد مبلغا من الوعي لا يمكن أن يحصل فيها انقلابا فمثلا يمكن أن نتصور انقلابا في فرنسا من المستحيل نكاد أن نعتبر ذلك..

عصام أبو جمرة: من الوعي في..

محمد الدرزي: في.. وأيضا إذا تسمح لي أن أتابع، لا يمكن أن نضع انقلاب موريتانيا في سياق الانقلابات التي حصلت في الدول العربية وقد حاولت وسائل الإعلام أن تضعها في هذا السياق لسبب أساسي الانقلابات التي حصلت في الدول العربية كان أولها كانت بشكل أساسي في خدمة الصراع العربي الإسرائيلي أما في.. أما الآن في موريتانيا فالمشهد مختلف إني أضعه في ضمن المشهد الكامل لما حصل في العراق لما حصل في لبنان بمعنى آخر إن الرئيس المخلوع ربما قد استُهلك وبالتالي فإن الأميركان أو الإسرائيليين يحتاجوا إلى حكم آخر بدليل أن المنقلبين أول ما أدلوا به قالوا بأن علاقتنا مع إسرائيل لن تتغير وبالتالي فلا شيء يطمئن في هذه الحالة خاصةً الأنظمة العسكرية بمعظمها باستثناء ربما قليلا ديمقراطية نسبية وعلمية نسبية أسس لها أتاتورك وهي لحد ما امتدت لكن في العالم العربي بقيت التجربة فاشلة وشكرا.

الانقلاب العسكري بين الترحيب والتشكك



غسان بن جدو: ينبغي أن نذكر بخير الدكتور هشام الشرابي رحمه الله هذه بالمناسبة حتى نذكره بخير، سيد أشدو سؤالي الأخير لك لعلك استمعت يعني هناك من يشير بإيجابية لما حصل في موريتانيا الحقيقة كل الناس تقريبا عندما يشاهدون على شاشات التلفاز بأن معظم الموريتانيين يرحبون بما حصل هذا شأنكم الداخلي بطبيعة الحال ولكن ثمة من لا يزالوا يرتابوا بطبيعة الحال ليس في النخب وليس بالضرورة في القيادة العسكرية حتى وإن كانت صادقة، الارتياب الحقيقي هو في العقل الأمني الذي يمكن أن يسود داخل مؤسسة، اللواء عصام أبو جمرة ميَّز هذه المرة وقال ثمة فرق بين حكم عسكري في السلطة وبين الحكم البوليسي أو النهج البوليسي، في موريتانيا هل ترون بأن ستكون هناك قطيعة مع الحكم البوليسي.. الأمن الاستخباراتي أم لا؟ وما الذي يضمن بالنسبة لكم يعني هل هي هل هناك نخبة قوية هل هناك أحزاب سياسية قوية هل ستعتمدون من جديد على القبائل أم ماذا بالتحديد؟

"
النخب الموريتانية رغم ضعفها تسعى باتجاه التغيير، وتريد من العسكريين مهما كانت فائدتهم وقوتهم أن يعودوا إلى ثكناتهم للدفاع عن الوطن
"
ابن أشدو
محمد بن أشدو: سؤال جيد جدا والجواب هو كالآتي أريد أولا أن أقول إن أسوأ نبأ سمعته أميركا وإسرائيل هو نبأ الانقلاب على ولد الطايع وهذا أقوله تصحيحا لآخر متكلم الذي يظن أن الانقلاب سببه استهلاك الحاكم الذي كان موجودا وبحث أميركا وإسرائيل عن بديل، فيما يتعلق بسؤالكم الوضع الموريتاني كان يمتاز بميزتين، الميزة الأولى هي تشتيت الجيش أن الحاكم شتت الجيش ولم يترك للقيادة قيادة الأركان ما تتحرك به ولم يترك للقيادات الأخرى ما تتحرك به وكانت المفرزة الوحيدة والقوى الوحيدة التي تملك سلاحا وتستطيع أن تتحرك هي تلك التي تحرسه ومنها خرج الانقلاب عليه بسبب سوء الأوضاع، إذاً الجيش نفسه الانقلاب إنقاذ له، الميزة الثانية هي المخابرات والنظام القبلي وأن كل قبيلة أصبحت تشكل تقريبا جهاز مخابرات وهذان الوضعان أساءا على الحياة في موريتانيا وصار لازما ولابد من أن يتغيرا، النخب الموريتانية رغم النخبة الموريتانية رغم ضعفها تسعى في اتجاه التغيير ولا تريد إلا شيئا واحدا هو أن العسكريين مهما كانت فائدتهم وثقافتهم وقوتهم كما قال أحد الغربيين السياسة أهم من أن يدير.. من يديرها العسكريون.. العسكريون دورهم أن يعودوا إلى ثكناتهم وان يدافعوا عن الوطن و..

غسان بن جدو: جميل، شكرا لك سيد محمد بن أشدو الحقيقة الوقت يضيق علينا كثيرا لقد أجبت بشكل دقيق، دكتور عبد المنعم أبو الفتوح إلى متى يمكن أن تستمر انتخابات صورية في البلاد العربية؟ متى يمكن أن تتوقف الشعوب العربية على أن تشهد هذه المسخرة الموجودة في انتخابات شكلية وصورية لا أكثر ولا أقل؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أنا أقول إن الضمان الوحيد لحدوث هذا أستاذ غسان هو أن تقوى المجتمعات العربية، المجتمع المدني العربي على مدار عقد من الزمان على مدار خمسة عقود من الزمان أُضعف وحُطم والآن يسترد عافيته في كثير من البلدان العربية والضمان الوحيد لإجبار العسكريون.. العسكريين للعودة في الثكنات في حالة ما إذا نكسوا بعدهم واستمروا في الحكم هو أن يكون هناك مجتمع مدني قوي يستطيع أن يعيدهم للثكنات ويستطيع أن يصنع بنضاله وبجهاده مجتمع.. نظاما ديمقراطيا عادلا، المجتمع المدني القوي هو الذي يجب أن نركز عليه يجب أن نعاونه ويجب أن يسترد عافيته في العالم العربي والإسلامي وحينئذ ستجرى انتخابات حرة نزيهة، طالما المجتمع المدني مجتمعا ضعيفا طالما أن النخبة لا تناضل من أجل إحداث ديمقراطية حقيقية..

غسان بن جدو: شكرا الكلمة الأخيرة.. شكرا لك دكتور عبد المنعم الكلمة الأخيرة لك سيادة اللواء من فضلك.

عصام أبو جمرة: أنا أتمنى إنه الحكم العسكري في موريتانيا أن لا يطول إلا الوقت اللازم لوضع ال (Train) على السكة ولتعود..

غسان بن جدو: القطار على السكة..

عصام أبو جمرة: القطار على السكة وتعود الحياة الديمقراطية إليها بشكل منتظم مقبول.. الهيئات المدنية..

غسان بن جدو: مستقبل العسكر سؤالي بثانية مستقبل العسكر في البلاد العربي لا يزال قائما أم إلى الثكنات فقط لا غير؟

عصام أبو جمرة: لازم يرجع على الثكنات ولازم ترجع الحياة الديمقراطية لكن ها الشيء هذا لازم يرافقه عملية التطور..

غسان بن جدو: يعني أنت ينبغي أن تتقاعد الآن؟ يعني أنت ينبغي أن تتقاعد والجنرال عون..

عصام أبو جمرة: إحنا تقاعدنا من 15 سنة..

غسان بن جدو: لا تتقاعد عن السياسة أيضا؟

عصام أبو جمرة: ليش؟

غسان بن جدو: أسألك.

عصام أبو جمرة: مش ضروري نحن..

غسان بن جدو: يختلف الوضع.

عصام أبو جمرة: نحن طالما المجتمع بحاجة إلنا طالما فينا نخبة من هذا المجتمع بشكل ديمقراطي نحن نسعى إلى التغيير إذا بتسمح لي معلش بملاحظة صغيرة، نحن نسعى إلى التغيير والإصلاح في لبنان لأن نحول النظام الذي عم بتجره الطائفية إلى الخلف إلى نظام علماني نستفيد منه حتى نعتمد على الكفاءة في الاختيار ونعتمد أيضا على المحاسبة في الأداء.

غسان بن جدو: جميل، شكرا.

عصام أبو جمرة: وبس هذا بعتقد إنه الوضع بيستتب ويتقدم البلد.

غسان بن جدو: شكرا لك الأستاذ عصام أبو جمرة، شكرا لك دكتور عبد المنعم أبو الفتوح، السيد محمد ولد أشدو، شكرا لكم الإخوان الأصدقاء هنا، شكرا للمشرف على هذا المخيم الأخت رحاب المكحل، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من آجلتون توني عون، مصطفى عتاني، أمل حمدان من بيروت، الدوحة عماد بهجت وفاروق القاسم، محمود رحمة ومن موريتانيا الزميل محمد ولد محمدي، مع تقديري لكم في أمان الله.