- فوز نجاد بين فشل الإصلاحيين وحكم العسكر
- مستقبل السياسة الإيرانية

- تأثير المرشد الأعلى على سياسات نجاد





غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، لدى أحدنا قول يردده منذ سنوات، الإيرانيون هم شعب الدقيقة التسعين وإيران هي بلد اللامتوقع بامتياز، أمن دليل على صواب هذا الجزم أكثر مما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟ إيران اللامتوقع، سقط أكبر هاشمي رفسنجاني وفاز محمود أحمد نجاد، إيران اللامتوقع، عندما كان رفسنجاني في قيادة الثورة ومسؤولا عن إدارة الحرب مع العراق والمفاوض السري مع أميركا بل وأقرب المقربين إلى الإمام الخميني كان نجاد يتزاحم وأمثاله من جنود وضباط الحرس الثوري والبسيج ليحصل على مكان يلقي فيه التحية على الإمام الخميني من بعيد في حسينيته الشهيرة، إيران اللامتوقع، اليوم أحمد نجاد رئيسا للجمهورية الإسلامية عن جدارة واستحقاق وبتفويض شعبي لا نقاش في قوته ليعيد إيران إلى المجهر الدولي وليدفع العالم للإقرار والاستفهام، هي إيران اللامتوقع نعم لكن ما الذي حصل وكيف وماذا بعد؟ على مستوى التجربة السياسية حق لإيران الراهنة أن تفخر بأن انتخاباتها ليست معلبة وبأن الرقم السحري الكريه المخجل 99% هو رقم مقهور في إيران وأي قهر محمود هذا، أما على مستوى التجربة الشخصية مَن أسقط رفسنجاني الحرس الثوري؟ ربما ومن هو الفائز الفعلي المرشد آية الله علي خامينئي؟ ربما، هل إيران مقبلة على عسكرة شبه كاملة لسياستها وإدارتها ودبلوماسيتها أيا كانت الواجهة المعلنة أم على العكس فهي قد تكون مقبلة على مرحلة وردية من استقرار داخلي ونهج يعدل اجتماعيا ويحارب الفساد؟ أية سياسية خارجية متوقعة ومن سيحدد الأولويات ويتخذ القرارات؟ قد تسهل لديك الإجابة إذا جزمت بالقول إن المرشد خامينئي كان رجل النظام الأول لكنه بات الآن الحاكم الأول ولعله الحاكم الأوحد والباقي يصبح كله تفاصيل صغيرة، ربما كان هذا هو المطلوب بالفعل داخليا وخارجيا لتخرج إيران ومعها العالم من حال الازدواجية المغشوشة والمزعجة ربما، إيران هي بالفعل بلد اللامتوقع ومع ذلك نراجع قنبلة فوز أحمد نجاد وصاعقة هزيمة رفسنجاني مع الكاتب السياسي الإيراني السيد محمد صادق الحسيني ومعنا من عمان مباشرة على الهواء مباشرة السياسي الأردني المعروف والمتابع للشأن الإيراني الأستاذ ليث شبيلات وسوف يكون معنا بعد لحظات قليلة الشيخ نجف علي ميرزائي وهو رئيس تحرير مجلة الكلمة الطيبة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة أولى نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

فوز نجاد بين فشل الإصلاحيين وحكم العسكر

غسان بن جدو: مشاهديّ الكرام أهلا بكم من جديد، أرحب من جديد بالشيخ نجف علي ميرزائي وهو رئيس تحرير الحياة الطيبة وليس الكلمة الطيبة مرحبا بكم، سيد محمد صادق الحسيني، رضا خاتمي زعيم جبهة المشاركة قال اخترنا بين السيئ والأسوأ، السيئ رفسنجاني والأسوأ نجاد ووصول أحمد نجاد للرئاسة فاجعة وتقهقر البلاد إلى الخوف، هل هي كذلك؟

"
رفسنجاني حاول أن يقدم نفسه قربانا للطبقة السياسية فعاقبته الجماهير وصوتت لرجل مغمور خروجا على المألوف ليردوا الصاع صاعين لمن استفزهم في عدم الاهتمام بهم
"
محمد صادق الحسيني
محمد صادق الحسيني - كاتب سياسي إيراني: يعني بالنسبة لمحمد رضا خاتمي قد تكون كذلك لكن أعتقد بالنسبة للناخب الإيراني الذي اقترع بسلاسة وبحيوية فاجأت النخبة الإيرانية في الداخل وأيضا العالم الخارجي أعتقد ليست دقيقة هذه، سأشرح لماذا، أولا لأن الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وبالمناسبة وإن كنت قد تأثرت لخسارة هذا الصديق الكبير لي ولكثير من النخبة الإيرانية لكنني فرح لأن الشعب الإيراني استطاع أن يقدم ملحمة ممتازة ورائعة وجهت صفعة قوية إلى الذين راهنوا في الخارج على نهاية مشروعية النظام أو انتهاء مفعوله ومقبوليته الجماهيرية أو الذين راهنوا في الداخل على سلاح المقاطعة الذي أثبت فشله، هاشمي رفسنجاني حاول لملمة ما تناثر من جبهة الإصلاحيين لذلك التحقوا به متأخرا كما هو التحق على قول رئيس بلدية طهران الأسبق غلام حسين كرباستشي يومها عندما أوقف نزيف استئصال النخبة ومحاولة التزوير على عهد مجيء محمد خاتمي قبل ثمان سنوات قال بصوت واضح وكنت حاضرا تلك الجلسة قال لقد التحق هاشمي رفسنجاني بقطار الشعب، أعتقد أن جبهة المشاركة ومنهم محمد رضا خاتمي وأيضا حزب جبهة المشاركة الذي فشل في أن يأخذ الدروس من الانتخابات البرلمانية وأيضا من الانتخابات البلدية ولم يسمع صوت الشارع الشعبي الذي تلهى عنه في المعارك النخبوية على الهرم السلطوي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نحن لا نريد الآن أن نحاسب جبهة المشاركة إننا نتحدث الآن عن فوز أحمد نجاد أنت لا تعتبره فاجعة؟

محمد صادق الحسيني [متابعاً]: لا ليس فاجعة بمعنى..

غسان بن جدو: لا سياسيا ولا إداريا ولا دبلوماسيا ولا ثقافيا ولا شيء ليس فاجعة؟

محمد صادق الحسيني: بالتأكيد ليس فاجعة لأنه أولا خيار الشعب الإيراني وثانيا لأنه النتيجة الطبيعية لتلهي النخب السياسية التي سقطت جميعا الطبقة السياسية للأسف الشديد أمام حركة الشارع التي أتت بهذا الرجل من المغمور خارجا على المألوف ليردوا الصاع صاعين لمن استفزهم في عدم الاهتمام بهم وبهمومهم اليومية.

غسان بن جدو: من استفزهم؟ يعني رفسنجاني استفزهم؟

محمد صادق الحسيني: أنا قلت إن رفسنجاني حاول أن يقدم نفسه قربانا لهذه الطبقة السياسية فعاقبته الجماهير وصوتت لرجل مغمور خروجا على المألوف وخروجا على ما كانت تتوقع أن يقدم النظام بديلا حيويا ففشل في تقديم بديل حيوي من الطبقة السياسية.

غسان بن جدو: شيخ نجف علي ثمة من يقول بالتحليل الحرس الثوري والبسيج كانوا القاطرة الفعلية لمجيء الرئيس أحمد نجاد، هذا حزب منظم حتى وإن كان ليس حزبا خمس ملايين شخص تقريبا الحرس الثوري والبسيج هم الذين اقترعوا.. هم الذين نظموا وبالتالي هذه القوة كأنها ستكون هي الحزب العسكر الحاكم في المرحلة المقبلة ماذا تقول؟

نجف علي ميرزائي - رئيس تحرير مجلة الكلمة الطيبة: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا من ضمن محاولات تبريرية من قِبل الخاسرين يعني الخاسر يريد في النهاية أن يبحث عن كل مبرر لهذا النجاح إلا عما هو سببه، يعني اليوم أمامنا واقع تاريخي لهذه الثورة.. هذه الثورة وهذا النظام الإسلامي الذي امتزج الديني بالسياسي رفع من مستوى توقعات الشعب إلى أعلى درجات ممكنة بحيث لا يمكن المقايسة بينها وبين التنمية أحادية الجانب من قِبل بعض التيارات في الداخل أو الخارج لذلك ارتفعت مطالب الشعب الإصلاحية إلى مستوى مطالبتهم بتصحيح إداري وتصحيح سياسي وإصلاح اقتصادي أيضا.. وأيضا يجب إرجاع هذه الحادثة وهذه البطولية السياسية ينبغي إرجاعها إلى مطالبة الشعب بوضع جديد وحالة جديدة تعم البلد..

غسان بن جدو: طب هذا عن الشعب أنا.. مفهوم ولكن إحنا دعنا نشرح شيخ الآن كما قلت يعني الحرس الثوري كان القوى الدافعة وراء أحمد نجاد بل يقال إن أحمد نجاد باعتباره كان ضابطا في الحرس الثوري هو المرشح الحقيقي للحرس الثوري، هل أن في المرحلة المقابلة سيعود الحرس الثوري يعني هذه القوة العسكرية الأكثر تنظيما في إيران سيعود إلى إدارة الدولة بشكل مباشر إداريا، أمنيا، سياسيا، دبلوماسيا هذا ما أريد أن أوضحه؟

علي نجف ميرزائي: قد يكون لهذا الحرس الثوري أو البسيج أو المؤسسات الثورية الأخرى كأشخاص وأفراد هناك ميول نحو مرشح أو آخر لكن أنا لم أشهد وأنا أعيش في الداخل وأنا الآن في سفر لم أعش حقيقةً وجود انحياز رسمي من جهة مؤسسة رسمية تجاه أي مرشح لكن أيضا..

غسان بن جدو: أنت صحيح إيراني شيخ انحياز رسمي نتركه جانبا، كلٌ يعرف في إيران أن لكل مرشح أساسي هناك قوة دافعة إما البازار أو المؤسسة الدينية أو البسيج أو المرشد أو النخب كله يعرف هذا.

علي نجف ميرزائي: أنا لا أعتبر القوة الدافعة لهذا النجاح البسيج والحرس، أنا أعتبر بكل يعني يقين أن القوة الدافعة الكبرى وجود فشل تاريخي غير طبيعي للذين رفعوا شعارات إصلاحية واليوم الشعب بعدد يفوق سبعة عشر مليون يا أخي يعني هل مثل هذه القوات تستطيع أن تعبئ الشعب إلى هذا المستوى، الشعب بشرائح كبيرة قد أقصيت كما أشار السيد يعني وقد أُبعدت إلى حد كبير من المساهمة الفعلية في الارتفاع بمستوى تنموي جيد في البلد لذلك أظن هذا الانتخاب انتخاب ضواحي يعني لا أريد أن أسيء إلى هذه البطولية واسمِّها ثورة الجياع كما أساء البعض لكن أقول إن هناك ضواحي الشعب استطاعت أن تقلب القوات وموازين القوى..

غسان بن جدو: هي القضية ليست ثورة الجياع ولكن هو على مستوى أرقام ربما..

محمد صادق الحسيني: القوى المهمشة اجتماعيا يقصد..

غسان بن جدو: ربما.. يعني ربما أصاب السيد أحمد نجاد في مخاطبته الطبقات الفقيرة والمحرومة يعني عندما نذكر بعض الأرقام على سبيل المثال أنه في إيران هناك يعني أربعة عشر مليون عائلة وهناك ثلاثة ملايين عاطل عن العمل.

نجف علي ميرزائي: لكن هناك إغراءات.. الإغوات والإغراءات الاقتصادية لغيره من المرشحين كانت أقوى بكثير.

غسان بن جدو: طيب خلينا نسمع رأي السيد ليث شبيلات.. سيد ليث شبيلات أنت تعرف إيران منذ سنوات طويلة هل صعقت بما حصل أم تعتبرها نتيجة طبيعية لمسار من ثمان سنوات اعتبرها السادة هنا أو السيد على الأقل اعتبرها كان فشل طبيعي لمسار الإصلاحات؟

ليث شبيلات - سياسي أردني متابع للشأن الإيراني: أولا السلام عليكم أخ غسان، أولا الصوت مختلط جدا أسمع كل الذين يتكلمون في الأستوديو من الفنيين وأكاد لا أسمعكم فمشاركتي.. يعني أرجو أن تعيد السؤال وأن يصمت الفنيون حتى أسمع السؤال وأجيب.

غسان بن جدو: طيب أعيد لك السؤال سيد ليث قلت لك أنت متابع للشأن الإيراني منذ سنوات طويلة سقط هاشمي رفسنجاني وفاز أحمد نجاد، هل صُعقت.. هل فوجئت هل تشاطر الرأي الذي يقول إن فوز أحمد نجاد هو فشل للإصلاحيين قبل أن يكون نجاحا للمحافظين؟

ليث شبيلات: أيضا سمعت الأصوات.. اختلط صوتك مع صوت الفنيين..

غسان بن جدو: طيب أعود إلى السيد محمد صادق الحسيني حتى نصلح هذه المسألة، سيد محمد صادق حسيني أنا أود أن نتحدث بصراحة لأن المشاهدين الآن يريدون أن نتحدث بشكل مباشر وليس بالتعميمات سأتفق معكم منذ اللحظة حتى لا نكرر هذه المسألة، أنتم عشتم في إيران ملحمة بطولية الشعب شارك وانتخب.. كل هذه المسائل والتجربة الديمقراطية رائدة ولكن على مستوى التفصيل الآن هل أن أحمد نجاد يمثل الخط الراديكالي المتشدد المتطرف كما وصف وبالتالي فإن سياسته في الداخل ستكون مغلقة وسياسته مع الخارج ستكون مخيفة؟

محمد صادق الحسيني: يعني أولا أنا أتفاوت إذا جاز التعبير أو أتميز عن سماحة الشيخ وأقول بشفافية وصراحة أن أحمد النجاد أتى به المغمورون المهمشون صحيح ولكن لولا أنه يمثل قوة الحرس الثوري والبسيج الذين هم بالمناسبة يبلغون الأحد عشرة مليون لم يستطع أحمد النجاد أن يأتي من المغمور ليصل إلى ما وصل إليه من مرتبة سياسية..

غسان بن جدو: لا أحد عشرة مليون يعني إذا كنت تقصد المتطوعين بشكل عام في إيران..

محمد صادق الحسيني: نعم البسيج أولا وقوات المتطوعين..

غسان بن جدو: لكن أنا أتحدث عن المنظمين.. يعني المنظمين حوالي خمسة ملايين..

محمد صادق الحسيني: المنظمون بين حرس ثوري والبسيج هم أحد عشرة مليون حسب التقارير التي نقرأها وبالتالي على كل الأحوال هو يمثل هذه الكتلة الجماهيرية الكبرى المنظمة التي رشحت أحمد النجاد والتي وزعت أيضا أصواتها وحصصها بطريقة ناجحة واستطاعت أن تلعب اللعبة الذكية جدا، بالمناسبة استطاعت أن توزع أصواتها أولا بين عدد من المرشحين في الدورة الأولى واستطاعت أن تفتت أيضا الجبهة الإصلاحية وتناثر جبهتها في المرحلة الأولى وعندما لمت الوضع في مرشح وسطي هو الرئيس السابق هاشم رفسنجاني حاول أن يلملم جبهة الإصلاحيين عادوا وتوحدوا على مرشح واحد هو يمثل هذه القوة التي تعني فيما تعنيه إعادة إنتاج الخمينية الأصولية.. إعادة إنتاج الأصولية المتشددة نحو الخارج نعم صحيح لكنها ليست بالضرورة المجابهة مع الخارج وليست بالضرورة إغلاق الداخل كل الداخل لكنها ستكون أمامها تحديات كبيرة جدا..

مستقبل السياسة الإيرانية



غسان بن جدو: طيب خلينا نشرِّح معك واحدة.. واحدة عندما تتحدث الآن عند الداخل لم تكون مغلقة بالكامل يعني ستكون مغلقة على مستوى سياسي، هل سيكون هناك نشاط.. استمرار لنشاط الأحزاب السياسية والجمعيات السياسية أم سيتم التضييق مثلا على الأطراف الإصلاحية على مستوى الحريات الفردية على مستوى الحركة الإعلامية في الداخل على مستوى الحركة الثقافية، ما الذي يمكن أن نشهده في المرحلة المقبلة في هذه النقطة؟

"
بعد قنبلة أحمدي نجاد لن تكون هناك جبهة اسمها إصلاحيون أو محافظون، بل ستتشكل النخب السياسية بين من هم مع الناس لإعادة صياغة الجمهورية بناء على حاجيات الشعب الاقتصادية والاجتماعية
"
الحسيني
محمد صادق الحسيني: يعني أنا أعتقد ما كسبه الشعب وأخذه لن يستطيع أحد استعادته منه بأي ثمنا كان وبأي قوة كانت أيا يكن موقعه وقوته حتى لو كان من الطبقة العسكرية التي يأتي منها هذا واحد لأنه إنجاز تحقق وتكرس وحتى طالب به الزميل أحمد النجاد، محمد باكر طالب به بقوة وهو من الذين وقفوا إلى جانبه وبقية مرشحي.. حتى علي الأرجاني الذي أتى أيضا من الحرس الثوري قال بالحرف الواحد نحن نبحث عن فضاء جديد.. عن نفس جديد.. عن نفس نقي، المعركة التي برأيي خاضها أحمد النجاد ومَن وراءه بذكاء وبلعبة قوية بسلاسة وحيوية ناجحة أنهم حشدوا الطبقة السياسية من الرعيل الأول.. من الجيل الأول لا يريدون إغلاق لكن إغلاق الداخل كل الداخل لكنهم سيعيدون تشكيل التصنيفات التقليدية بين معسكر الإصلاحيين ومعسكر المحافظين، بعد قنبلة أحمد النجاد لن يكون هناك جبهة اسمها إصلاحيين ولم تكون هناك جبهة اسمها محافظين، سيتشكل الشارع السياسي الإيراني والنخبة السياسية الإيرانية والأحزاب السياسية بين من هم مع الناس يأكلون ويشربون معهم ويعيدون صياغة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بناء على الجديد من حاجات الشعب الاقتصادية بالدرجة الأولى والاجتماعية بالدرجة الثانية وبين من هم ينتمون إلى جبهة الخارج التي تراهن وتقول إنه لم يعد بالإمكان تغيير الداخل من الداخل وبسلاسة وبآلية داخلية، لابد من لعب على عنصر الخارج ليس بالضرورة عمالة للخارج لكن سيراهنون على تغييرات إقليمية ودولية ويظنون أن ذلك يمكن أن يعينهم في إعادة ترتيب قواهم.

غسان بن جدو: هذا هل توافق هذا الرأي؟ هذا منطق غريب بعض الشيء لأنه لماذا يعني ربما لا يفخر به الإيرانيون منذ الثورة حتى الآن يعني منذ 26 سنة بأن السياسية يعني جزء من الحجر الذي ينطق هناك الآن عندما يقول السيد محمد صادق الحسيني بعد 26، 27 سنة من الثورة سيصبح التقسيم من مع المحرومين والقضايا الاقتصادية ومن مع الخارج يعني هذا يعني تردي للوعي السياسي ويصبح السياسة..

محمد صادق الحسيني: هذا النخبة..

غسان بن جدو: لا النخبة وغير النخبة نتحدث الآن كيف يمكن بوصلة الشارع أين تذهب هذا يعني بأن هناك تردي بالفعل هذا يعني فشل المشروع الثقافي السياسي الإيراني بكل وضوح.

نجف علي ميرزائي: قد يكون هذا من التمنيات أن يكون.. أنظر إلى الجانب الإيجابي يعني أنا أوافق السيد محمد صادق من الناحية الإيجابية بمعنى الواقع الموجود.. الواقع المشهود في الساحة السياسية الشعب الإيراني لا يجد أن هذا التصنيف السياسي في خدمة تحقيق أهدافه لذلك يرسم لك صورة إيجابية مشرقة أنا أعتبرها تمنيات أكثر من وصف الواقع المستقبلي، أظن أن المستقبل قد لا يشهد هذا التحقق لكن يتمنى أن يكون هناك دوافع تدفع هذه الأطراف إلى السباق.. إلى تحديد الأهداف الشعبية وليس إلى السياسة، بس نقطة.. أريد أشير نقطة هنا أن المطلب الذي شهدناه في هذه الجولة في هذه الدورة الانتخابية أنا لا أستطيع أن أميز في هذا المطلب بين الاقتصادي والسياسي والقيمي والثقافي والفكري أعتبره مطلبا يمس كل الأداء الشامل ويريد الشعب تحسينا وإصلاحا في هذا الأداء، لا أريد أن أفصل كما وصفته.. أن أفصل بين هذا الشأن ثم أقول إن الثورة الإسلامية تواجه ترديا، الثورة الإسلامية يجب أن تشهد تجديدا ذاتيا وإعادة بناء مستمرة وهذه الإعادة للبناء سنشهدها إن شاء الله في هذه الفترة.

غسان بن جدو: طيب على مستوى الخارج؟

محمد صادق الحسيني: يعني وهنا بيت القصيد وسآتيك إلى مستوى الخارج، حتى لو نجح رفسنجاني هذه المشكلة وهذا التحدي حتى لو كان هاشم رفسنجاني قد نجح، أنا برأيي كان شيء ما يعتمل في الشارع الإيراني، هناك تمرد وانتفاضة حقيقية في الشارع الإيراني على الميوعة السياسية.. على التردد في صناعة القرار الموحد.. على البقاء متفرجين أمام ما يحصل في العالم، في الخارج انتخاب أحمد النجاد قنبلة الموسوم ستكون بالنسبة للإقليم الذي نعيش فيه، أولا سيعيد ترتيب أولويات الدفاع عن القضية الفلسطينية عن حزب الله في لبنان وعن سوريا والمنطقة والقضية العراقية، سيعيد ترتيب أولويات السياسة الخارجية الإيرانية.

غسان بن جدو: من سيعيد ترتيبها؟

محمد صادق الحسيني: هذا الانتخاب وهذا الخيار..

غسان بن جدو: من يعني السيد أحمد النجاد؟

محمد صادق الحسيني: لا من وراء السيد أحمد النجاد..

غسان بن جدو: من؟

محمد صادق الحسيني: وتحديدا مرشد الثورة آية الله علي الخامنئي برأيي الذي أعاد مسك الأوراق كلها..

غسان بن جدو: إذاً بوضوح الفائز الحقيقي فيما حصل هو المرشد علي الخامنئي.

محمد صادق الحسيني: بالتأكيد.

غسان بن جدو: أصبح الحاكم الأول..

محمد صادق الحسيني: الرابح الأول وخلفه الشعب الإيراني الذي استطاع السيد علي خامنئي أن يوزع حصصه بشكل ذكي جدا بين كافة المرشحين حتى الذين أبعدهم مجلس صيانة الدستور أتى بهم إلى ساحة الاقتراع وصنع هذه الملحمة ليخرج بمرشحه الذي يعني يوده ويحبه في قلبه ليشكل جمهوريته التي يتمناها صفا كأنهم بنيان مرصوص من أجل الدفاع عما يعتقده هو.

غسان بن جدو: إذاً هذا الكلام، في السابق كان هناك برنامج برلمان خارج عن سيطرة المرشد رئاسة خارجة عن سيطرة المرشد وإن كان يتعامل معها، اليوم البرلمان تحت مظلة المرشد الرئاسة تحت مظلة المرشد كل المؤسسات المعينة تحت مظلة المرشد وأصبح المرشد الآن يستطيع أن يصول ويجول ويقر ويأمر كما يشاء سيتحكم في الشأن الداخلي وسيتحكم في السياسة الخارجية لما لا؟

نجف علي ميرزائي: لا أوافقك الرأي.. يعني رأيك لا أوافقه..

غسان بن جدو: هو ليس رأيي أنا أطرح تصور ناقشوه في هذه الجلسة..

نجف علي ميرزائي: يعني أنا لم أفهم فيما قاله السيد محمد صادق هذا الاستنتاج..

غسان بن جدو: اتركنا من السيد محمد صادق، أنا أناقشك الآن هل هذا التصور لماذا هو غير دقيق؟

نجف علي ميرزائي: هذا التصور غير دقيق لأن هذا التصور لا يخدم هذا الشعب وتطور أهدافه، ليس في خدمة هذا النظام أن تتوحد الأصوات وأن يكون هناك رئيس يتعامل مع كل القيادات حتى القيادات العليا تعامل العبد مع الرب مثلا تعامل المطيع المطلق هذا ليس يخدم الثورة ولا يريده أمثال السيد الخامنئي أنا أظن أن الرئيس خاتمي..

غسان بن جدو: يعني الدكتور..

نجف علي ميرزائي: لو سمحت..

غسان بن جدو: الدكتور أحمد النجاد يمكن أن يجادل المرشد الخامنئي؟

"
أقصى ما يستطيع فعله الدكتور أحمدي نجاد هو الحفاظ على المستوى الإيجابي من العلاقات بين الجمهورية الإسلامية والخارج
"
نجف علي ميرزائي
نجف علي ميرزائي: أن الرئيس خاتمي كان يوافق السيد القائد الخامنئي في الاستراتيجيات العليا للثورة وأظن أنه سيبقى رمزا في هذه التيمات وفي هذه التوافقية بينه وبين القائد وأما الدكتور أحمد النجاد لا أتوقع إعادة ترتيب هذه العلاقات وأقصى ما يستطيع فعله أتمنى ذلك أن يحافظ على هذه المستوى الإيجابي من العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وبين الخارج.

غسان بن جدو: يعني أنت لا توافق ما قاله السيد محمد صادق الحسيني سيعيد ترتيب الأولويات حول القضية الفلسطينية وحزب الله والعراق؟

نجف علي ميرزائي: أبدا لا أوافق لأن حزب الله والقضية الفلسطينية فعلا في هذه اللحظة تأخذ قسطها من الاهتمام الإسلامي في إيران ولا أظن أن هناك شغف أو شوق أو رغبة كبيرة في تحول هذا المستوى من العلاقات.

غسان بن جدو: السيد ليث شبيلات أتمنى أن تكون سمعت هذا النقاش، أدخل معك مباشرة الآن إيران مقبلة على تطورات جديدة.. تحديات جديدة، هناك رأيان ثمة من يقوم أن إيران مع أحمد النجاد ستعيد ترتيب أولوياتها في الخارج خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع سوريا مع العراق مع حزب الله مع القضية الفلسطينية والشيخ نجف علي يقول لا كلا.. الأمور واضحة ولن يغير فيها شيئا جوهريا السيد أحمد النجاد، ماذا ستقول؟

"
بعد وفاة الخميني رأيت كثيرا من القرارات والمواقف الإيرانية التي أعتبرها انقلابا على خطه
"
ليث شبيلات
ليث شبيلات: أقول أتمنى ذلك لكن للأسف لا أعتقد ذلك فالذي يقول ذلك وكأن خاتمي كان مسيطرا على الوضع وهو الذي كان عنده الثقل الكبير في السياسة الخارجية وفي ترتيب الأولويات وغير ذلك وكلنا يعرف أن الإمام الخامنئي هو الذي يقرر وأن القرار الإيراني فيما يخص العلاقات الخارجية.. العراق وغير ذلك هو للإمام الخامنئي، أنا للأسف متشائم جدا أنا كنت من أنصار الثورة.. كنت شديد الانحياز للثورة ومازلت من المعجبين بالإمام الخميني لكنني بعد وفاته رحمة الله رأيت كثيرا من القرارات والمواقف الإيرانية التي أعتبرها انقلابا على خط الخميني يكفي الانقلاب على قوله للشعب البسيط لا يضحك عليكم المفتون ولا العلماء أنظروا إلى موقف أميركا منكم إذا أميركا راضية عنكم فاتهموا أنفسهم، الآن أعرف أن أميركا غير راضية عن إيران لكن المواقف الإيرانية في العشر سنوات.. الخمسة عشر سنة الماضية من برجماتية زائدة وانتهازية زائدة والسكوت عما يجري وأذكر مثلا فتوى الإمام الخامنئي في أيلول 1990 عندما أفتى بالجهاد لإخراج الأميركان من الخليج ثم أضاف قائلا إذا بقوا مدة طويلة.. يعني عندها أرسلت له برقية قلت له يعني هل هناك وقت لعدة شرعية للبقاء في الخليج؟ ها هو موقف الخليج..

غسان بن جدو: أين هي انتهازية إيران الخارجية الآن؟

ليث شبيلات: السكوت.. دقيقة السكوت على ما جرى، بقاء الأميركان في الخليج، احتلال العراق، التعاون مع التعاون والزعم وتأييد من يقولون بالمقاومة السلمية إيش المقاومة السلمية؟ هل يرضى الإمام الخميني رحمه الله هل يرضى بأمر يقول بالمقاومة السلمية؟ الآن إيران محاصرة من الأميركان في الخليج وألف كيلومتر عن الحدود العراقية وموقف إيران إن كان إصلاحيين وغير إصلاحيين من القضية العراقية موقف مسيء للمنطقة.. موقف مسيء لمستقبل إيران وبرجماتي زيادة عن اللزوم..

غسان بن جدو: سيد محمد صادق الحسيني.

محمد صادق الحسيني: يعني أولا أنا أعتقد العاقل والحكيم هو من يختار بين خير الشرين وليس بين الخير والشر لأنه الجميع يستطيعون أن يختاروا عادة بين الخير والشر لكن إيران بسياستها الخارجية حتى الآن استطاعت أن تختار خير الشرين لم تذهب إلى المواجهة وإلى الصدام الذي قد يودي بجمهوريتها وأيضا ربما يضر بالمسلمين لأنه آخر قلاع المقاومة وجيوب المقاومة اللي موجودة في المنطقة هي عبارة عن إيران وحزب الله وسوريا وما تبقى من الأنظمة الذي يعني أستاذ ليث شبيلات يتحدث عن المنطقة وكأن المنطقة كلها صالحة وبهية ونقية ومشرقة وتقاوم وإيران هي الدولة الانتهازية هذا كلام في غير محله أعتقد أولا، ثانيا حركة إيران تجاه العراق وتجاه لبنان وتجاه فلسطين أيضا مهم أن تأخذ بعين الاعتبار خيارات هذه الشعوب وهذه القوى الحية هناك لتتناغم وتتناسق معها ومن قال إن الأميركان يطوقون إيران ربما يكون العكس تماما تستطيع أن تقاتل أنت جبهة العدو وتُخسره معارك عديدة دون أن تطلق طلقة أو رصاصة واحدة بشكل مباشر من خلال القوى الحية في كل المنطقة وإيران أعتقد مع المقاومة في العراق مع المقاومة في لبنان ومع المقاومة في فلسطين وتدعمهم دعما يعني جيدا..

غسان بن جدو: أين تدعم المقاومة في العراق؟ لا علم لنا بأنها تدعم المقاومة في العراق بالعكس يعني إيران معترفة بما هو حاصل وجزء من العراقيين وربما الجزء الأكبر من العراقيين يرحبون بهذا الأمر يقولون مع الحكومة الشرعية ومع كل هذا الواقع فأين تقول إنها تدعم المقاومة في العراق لم نسمع بهذه المسألة؟

محمد صادق الحسيني: هذا الشق.. الشق الذي تعترف به بحكومة الاحتلال برأيي في العراق هذا الشق اسمه مداراة العدو، دعم المقاومة هو المروءة مع الصديق للشاعر الكبير حافظ الشيرازي وأنا أعلم أن إيران تدعم المقاومة ولكن بالطريقة التي تراها هي مناسبة دون أن تطلق رصاصة واحدة موقفها إلى جانب موقف الشعب العراقي..

غسان بن جدو: نعم سأعود إلى السيد ليث شبيلات حتى أعطيه الوقت لأنه ظلمناه في البداية، سيد ليث شبيلات الآن ثمة رئيس جديد صحيح أن المرشد يبقى صاحب القول الفصل في كل شيء تقريبا ولكن ثمة رئيس جديد هناك إمكانية للمناورة والتأثير والتأثير المتبادل، الآن السيد أحمد النجاد رجل لا يخفي مواقفه ينتقد بشدة الولايات المتحدة الأميركية ينتقد بشدة الحكومة السابقة في تعاطيها مع الملف النووي ويتحدث كأننا عدنا إلى خمسة وعشرين إلى الوراء، ألا تعتقد بأن أحمد النجاد وخاصة السيد محمد صادق الحسيني قال سيعيد بنا إلى الأصولية الخمينية الأساسية، ألا تعتقد بأن أحمدي النجاد بأصوليته وراديكاليته قد يعود إلى السياسة الخارجية الإيرانية السابقة التي قد ترضيك سيد ليث شبيلات ولكنها قد تزعج الأنظمة العربية؟

ليث شبيلات: أتمنى ذلك أخي غسان.. أتمنى ذلك لكن من الواضح أن القول بأن إيران تدعم حزب الله وهو أمر عظيم وسوريا وهو أمر جيد ونقفز عن قضية المقاومة العراقية لا دعم لحزب الله ولا دعم لسوريا دون دعم للمقاومة العراقية التي هي الآن تخوض المعركة ضد الأميركان والسكوت وممالئة.. والسكوت عمن يقولون بمقاومة سلمية تكاد تشق الشعب العراقي مصيبة.. هذا انقلاب على الثورة..

غسان بن جدو: طيب أولا يسعدني أن ينضم إلينا عبر الهاتف من لندن الدكتور علي نوري زادة رئيس تحرير نشرة الموجز الإيراني، مرحبا بك يا دكتور علي نوري زادة كنا نتمنى أن تكون معنا منذ بداية الحلقة وعلى الهواء مباشرة ولكن ظروفك الخاصة اضطرتك إلى أن تشاركنا بالهاتف، سيدي لست أدري إن كنت قد سمعت بداية النقاش ولكن أستطيع أن ألخص لك وخاصة فيما يتعلق بالداخل والخارج، الإقرار هنا من قبل السيدين الإيرانيين هو أن مجيء السيد أحمد النجاد على الأقل بالنسبة للشيخ علي نجف ميرزائي هنا أنه قد لن يغير كثيرا في المشروع الإصلاحي بل لعله العكس سيتم الاستمرار في المشروع الإصلاحي وثمة قول آخر أن السيد أحمدي النجاد فيما يتعلق بالخارج قد لا يواجه الخارج بشكل أساسي، أين أنت من هذه المقاربات؟

علي نوري زادة – مسؤول مركز الدراسات الإيرانية – لندن: أولا الأستاذ غسان أنا كنت معكم منذ البداية، أول شيء أود أن أقول بأن مجيء السيد أحمدي النجاد لم يكن مفاجئا بالنسبة لي على أقل تقدير وقد كتبت أن هذا الرجل منذ أن أصبح عمدة للعاصمة طهران وقلت هذا هو الرجل الولي الفقيه المبجل وحينما رشح نفسه أيضا كنت من القلائل الذين تنبؤوا بفوزه في الانتخابات والسيد أحمد النجاد لمعرفته يجب أيضا أن ننظر إلى الدعاية الانتخابية للرئيس هاشمي رفسنجاني ومن قبله إلى الدكتور مصطفى معين والسيد كروبي فهؤلاء كانوا يتحدثون عن الإسلام المعتدل، كانوا يتحدثون عن البرجماتية، عن التعايش السلمي عن الانفتاح والرئيس رفسنجاني قد حذر الناخبين الإيرانيين من مغبة التصويت لمن يتحدث عن التطرف والراديكالية فلذلك فإنني أعتقد بأن مجيء السيد أحمد النجاد لم يكن مفاجئا أبدا والولي الفقيه قد قرر بأن يكون رئيس الجمهورية كما وصفه الدكتور سعيد حجارين المنزه الإصلاحي حاجب الدولة عنده وسكرتيرا لتنفيذ تعليماته وأوامره وأعتقد بأن هذا هو شيء يعني جيد جدا بالنظر إلى الازدواجية القائمة في السياسة الإيرانية قد أضرت كثيرا بإيران وأيضا في الوسط الدولي كان هناك خطاب منفتح من قبل الحكومة الإيرانية بينما خطاب الولي الفقيه كان مختلفا، الآن الكل يتحدثون بلغة واحدة الولي الفقيه أصبح مسؤولا عن كل شيء لا يستطيع في المستقبل أن يوجه اللوم إلى الحكومة بأنكم مسؤولين عن فقر المجتمع، إنكم مسؤولون عن انتشار الفساد، إنكم مسؤولون عن فلان وفلان هو الآن صاحب القرار والسيد أحمد النجاد سكرتير عنده ينفذ تعليماته وأوامره والذي أيضا بهذه الإيضاحات فيما يتعلق بحديث الأستاذ ليث شبيلات بالنسبة لموقف إيران فإنني يعني أستغرب السيد ليث شبيلات يطالب من إيران أن تدعم ما يسمى بالمقاومة.. المقاومة التي تقتل الناس الأبرياء في شوارع بغداد وشوارع العراق كيف تستطيع إيران أن تدعم هذه المقاومة البعثية أو غير البعثية؟ إيران تعرضت لعدوان عراقي لمدة ثماني سنوات ورغم ذلك فإنها نفت ومدت يدها للتعاون مع الشعب العراقي في وضعها الجديد ورغم تحفظات إيران فإنني أعتقد بأن إيران اتخذت قرار مناصب لمصالحها القومية فيما يتعلق بالعراق ويجب أن لا ننسى بأن أصدقاء إيران هم الذين يحكمون العراق فلماذا إيران تعارض هذا الوضع الجديد في العراق؟

تأثير المرشد الأعلى على سياسات نجاد



غسان بن جدو: سيد ليث الدكتور علي نوري زادة أثرت نقطتين شيخ ميرزائي واضح دكتور علي نوري زادة يقول بشكل جازم رئيس أحمد النجاد سيكون حاجب الدولة.. سكرتير لدى السيد خامنئي؟

نجف علي ميرزائي: أن يكون للسيد الخامنئي رئيس مفضل ليس فيه إشكال كل إنسان يستطيع أن يكون لديه.. لو سمحت لا تقاطعني..

غسان بن جدو: أنا لم أقاطعك..

نجف علي ميرزائي: كل رئيس يستطيع أن يكون لديه رئيس مفضل لكن المشكلة وين؟ عدم تشخيص أن هذا القائد عندما اعتبر أحدا هو المفضل رضي بأن يكون للشعب هو وحده يقرر ولم يعرف حتى أقرب الأقارب منه لمن صوَّت ولم يشهد أحد في الخارج والداخل تلميحا إلى أن هذا السيد الخامنئي هو يريد أي شخص من هؤلاء بل بالعكس قد تصور الكثيرون عندما يقول لا أحد من رؤساء الجمهوريين سيكون مثل السيد الهاشمي قد يكون وهو يميل إليه أو إلى غيره لوجود قدرته الفائقة في التعامل مع الملفات والتحديات العالمية هذا أولا، فإذاً نحن نشهد ازدواجية في موقف القائلين من الخارج بأن الديمقراطية هي مطلوبة لكنه عندما يأتي الشعب برمته إلى صناديق الاقتراع ويعطي عشرات الملايين من الأصوات للمرشحين يعتبرون أن هذه ديمقراطية أخرى ويريدون تطبيق جديد للديمقراطية في الداخل..

غسان بن جدو: لكن ماذا عن أنه سيكون سكرتير لدى المرشد؟

"
الدكتور أحمدي نجاد أثبت أنه رجل التغيير في الأداء السياسي والمنهج الإداري
"
ميرزائي
نجف علي ميرزائي: الدكتور أحمد النجاد فيه تجربتين له مهمتين قد أثبت أنه الرجل التغيير أن الدكتور أحمد النجاد وكل من صوت له في الداخل لا يُصنفوا في داخل صف المحافظة بالعكس تماما أن السيد الخامئني قبل كل شخص يعرف أن هذا هو الرجل الذي قد غيَّر الأداء السياسي والمنهج الإداري وغيَّر كما أشار السيد محمد صادق إلى كيفية أدائه وهو كله تغيير في الأداء كله تغيير في المجيء بجيل جديد للعمل جديد كيف نسمي هذا سكرتيرا؟ بعدين نحن الآن لا نريد أن نحكم نحن نستطيع أن نحسم ما الذين أحبه الشعب وأراده ولكن هل سيتحقق ما أراده الشعب؟ هل سيكون حلمه في هذه الشخصية صادقا؟ يجب أن ننتظر الأيام المقبلة والشهور المقبلة.

غسان بن جدو: دكتور علي نوري زادة أين النقاط السلبية برأيك؟

علي نوري زادة: أستاذ غسان أولا قبل كل شيء أن 18 مليون إيراني صوتوا حسب الإحصاءات الرسمية ونقبل بذلك، هؤلاء لا يمثلون الشعب الإيراني الشعب الإيراني سبعين مليون وهذا الشعب قد صوت للرئيس خاتمي والكل يتحدثون عن فشل الإصلاحيين، من سبَّب في فشل الإصلاحيين؟ من استفاد من حق الفيتو لمنع الإصلاحيين اتخاذ خطوات لازمة لتصحيح الوضع لإدخال الإصلاحات في إيران؟ من مارس يعني سلطته عبر مجلس صيانة الدستور للحيلولة دون تسويق القوانين الإصلاحية في البرلمان في الدورة السادسة؟ يجب أن نتحدث بصراحة الرئيس خاتمي قد جاء بمشروع يعني إصلاحي جيد جدا وكلنا حتى المعارضة رحبت بالرئيس خاتمي يعني في أول مرة في تاريخ الثورة إنني كتبت مقالا ورحبت بخاتمي لأنه كان يمثل.. يعني كان رجلا مثقفا وجاء بحلول لمشاكل إيران ولكن من سبَّب في فشل خاتمي؟ من سبب في خيبة أمل الشعب الإيراني؟ هؤلاء يتحدثون عن خيبة أمل الشعب الإيراني انهيار الإصلاحية، الشعب الإيراني يعني سيصوت مرة أخرى للإصلاحات إذا كان واثقا من إن الرئيس المقبل الإصلاحي عنده سلطة كافية بينما الدستور الإيراني يعطي السلطة الكاملة إلى ولي الفقيه وحتى السيد أحمد نجاد حسب قول إخواننا قد صوت 18 مليون إيرانيا له إنه لن يصبح رئيسا ولا.. إنه منتخب من قبل الشعب ولكن لن يصبح رئيسا قبل أن يوقع الولي الفقيه وراء أوراق اعتماده هكذا كل شيء مرهون بآية الله خاتمي فأعتقد بأن خاتمي يقادر المعترك يقادر الساحة ولكن الشعب الإيراني سيذكره بالخير والأجيال المستقبلية سيتحدثون أن الرئيس خاتمي جاء إلى إيران بلغة مختلفة عن لغة هؤلاء الذين وصلوا إلى..

غسان بن جدو: سيد محمد صادق الحسيني.

محمد صادق الحسيني: أنا أوافق أن الشعب الإيراني سيذكر الرئيس الإصلاحي الكبير العظيم محمد خاتمي بالخير لكنه سيذكره فئة أخرى بالسوء وبالسوء الشديد واليوم بالذات كتب أحد كبار مساعديه ومن حواريه وأصدقائه الخُلَّص محمد علي أبطحي في الموقع الشخصي له كتب أننا ضيعنا فرص سبع سنوات لم نستطع أن نلملم صفوفنا بشكل جيد.. لم نتعلم الدرس ابتعدنا عن صفوف الشعب العاديين التهينا أو تلاهينا نحن النخب بقضايا بعيدة عن مساءل القيم والدين والسياسية والاقتصاد عفوا ومعيشة الناس هذا ما قلته في البداية عن هناك فرص ضيعها الإصلاحيين على الرئيس محمد خاتمي على النظام على الجمهورية الإسلامية وعلى الشعب الإيراني لذلك الشعب الإيراني لن يبقى راكدا ساكنا مراقبا من بعيد كما النخب التي تظفرت بالرئيس محمد خاتمي وأرادته أن يخرج بالجمهورية الإسلامية إلى المجهول ويرميها في مجاهل الاستعمار الخارجي، هذا الفرق بين الشعب الإيراني الذي يعطي حيوية يومية في إعادة صناعة الطبقة السياسية والناس الذين يهتمون به ويركن جانبا كل من يتلهى به لمصالح فئوية وحزبية.

غسان بن جدو: نعم، سيد ليث شبيلات الكلمة لك فيما يتعلق بموقف الدكتور علي نوري زادة من موقفك من قضية العراق.

ليث شبيلات: نعم أولا يجب أن نعلق.. نسيت أن أعلق أو.. الكل معجب بأن هنالك انتخابات في إيران وانتخابات عظيمة حتى أيام الحرب كان انتخابات وهذا رد كبير على كل من يهاجم إيران.. كل من يهاجم إيران وعلى حيوية الشعب الإيراني فالشعب الإيراني في هذا بلا شك أنه عظيم أما القول الأستاذ اللي في لندن هناك خلاف بينه وبين صادق الحسين صديقي صادق يقول إننا ندعم المقاومة والأخ يهاجم المقاومة ويقول هذه تقتل المدنيين وما إلى ذلك بينما أذكر الأخ صادق الحسيني أن حَواريّ الخاتمي الأبطحي قال في تصريح له في الخليج قبل شهرين أو ثلاثة لولا التعاون الإيراني لما تم ما تم في العراق وهو كان يتقرب في ذلك للأميركان أنا لا أوافق.. ألو هل تسمعني؟

محمد الصادق الحسيني: هذا ما يعترض عليه نجاد بالمناسبة..

غسان بن جدو: أسمعك جيدا نعم.

"
نحن ننتقد الموقف الإيراني برمته في البرغماتية التي اتخذت في العراق وما زالت تتخذ
"
شبيلات
ليث شبيلات: يعني أنا هذا الذي أعترض عليه، أنا أقول أولا القول بأن نجاد سيكون حاجبا لدى خامنئي فتلك الديكتاتورية بعينها ديكتاتورية نأتي بها عن طريق الانتخاب، لا شك أننا كنا معجبين بالموقف الإصلاحي الضخم لخاتمي وكلنا نحترم خاتمي لكننا ننتقد الموقف الإيراني برمته.. خاتمي وغير خاتمي في البرجماتية التي اتخذت في العراق ومازالت تُتخذ ويقول الأخ بأن الذين الآن حكومة العراق صديقة لإيران فما ضررنا في ذلك؟ ضركم في ذلك أن الأميركان أتوا بهم والخميني رحمه الله يرفض ذلك فأجبني استنادا لمبادئ الخميني وليس لاستنادا لما تسميه المصلحة وما إلى ذلك فأنا رجل مع الثورة ولست مع المصلحة وما إلى ذلك.

غسان بن جدو: شيخ ميرزاني عندما يقول السيد أحمد النجاد إنه سيشكل حكومة شجاعة من حزب الله ماذا يعني ذلك؟

نجف علي ميرزاني: حزب الله مصطلح بداخل الجمهورية الإسلامية يختلف تماما عن المفهوم العام الموجود على الساحة الدولية، حزب الله من أول أيام الثورة كانت تطلق على الشريحة الأساسية التي صنعت هذه الثورة وساهمت بقوة في هذه الثورة مقابل التوجهات العلمانية التي لا ترى ضرورة لوجود مثل هذه التجربة السياسية التي امتزجت بالفكر الديني لذلك عندما يتحدث عن حزب الله لا يتحدث عن أنصار حزب الله كتيار سياسي داخل إيران..

غسان بن جدو: هل تتصور بأن حكومة أحمد النجاد ستكون مؤلفة فقط من المحافظين أو من يوصفون بالمحافظين أو يمكن أن يشكل من بقايا الإصلاحيين؟

نجف علي ميرزاني: أنا أشك أن ينفتح كثيرا على التيار المحافظ ولا التيار الإصلاحي بالشكل الواسع جدا، لديه فكر إصلاحي يتفق مع الإصلاحيين في ضرورة التغيير ولكن لوجود تحفظات هائلة منه على نوعية الأداء الإصلاحي في إيران ولا أقول النزعة الإصلاحية أقول الإصلاحيين أفصل بين الحركة الإصلاحية والشخصيات التي في فترة.. في برهة من الزمن تصدوا لها..

غسان بن جدو: أعطينا عناصر هذا المشروع الإصلاحي الذي تتحدث عنه إعلاميا ماذا سياسيا ماذا ثقافيا ماذا في العلاقات الخارجية ماذا؟ أعطينا هذه العناصر حتى نفهم لأنه أنت الآن تتحدث بصورة مغايرة تماما يعني أحمد النجاد هو لا يجد حرجا في القول أنا هذا خطي وهذا طريقي أنت تقدم لنا السيد أحمد النجاد.. الرئيس الجديد أحمد النجاد على أنه إصلاحي طب أعطينا هذه العناصر.

نجف علي ميرزاني: الرئيس المنتخب لم يتحدث يوما ما عن رضاه بالتيار المحافظ هذا أولا وثانيا أستاذ غسان أنظر إلى التيارات التي دعمت هذا الرئيس المنتخب لا يوجد تيار رسمي قوي من المحافظين قد أعلن دعمه الصريح له وهو الوحيد، هناك تيار واحد في العاصمة وليس تيارا يعني معروفا وذي سابقة كبيرة هذا التيار هو وحده أعطى دعمه، إذا كان المحافظون فعلا يؤيدونه كالمرشح الأفضل لقد دعموه عكس ذلك فعلوا أن عمدة وأغلب المحافظين قدموا أصواتهم لغيره لذلك أقول لا يجب تصنيف الدكتور أحمد النجاد داخل الإصلاحيين كأشخاص ولا داخل المحافظين بالضرورة..

غسان بن جدو: إذاً بوضوح كما قال السيد الحسيني أو حتى الدكتور علي نوري زادة المرشد كان حتى ولو لم يصرح هذا الأمر بأنه وراء هذه المسألة ولا ضير ولا عيب في ذلك يعني كأنني عندما أقول لك المرشد وراء هذا المر ستقول هو شتيمة أو ليس عيبا في ذلك.

نجف علي ميرزاني: لا أنا أطلب منك معطيات عفوا يعني بإمكاننا أن نرمي المواقف على الهواء لكن أريد أن أعرف أين المعطيات هل يعني رجما بالغيب؟ هذا السيد القائد الخامنئي هو طرح المرشحين هو طرح المبادئ.

غسان بن جدو: طيب سيد محمد صادق الحسيني ناقشه بهذه المسألة.

"
مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي استطاع أن يطور ظاهرة نجاد لتعيد الحيوية إلى الطبقة السياسية الإيرانية
"
الحسيني
محمد صادق الحسيني: أنا عندي تقدير أن السيد على خامنئي مرشد الثورة الإسلامية لعب هذه اللعبة السياسية بذكاء واستطاع بهذه اللعبة أن يوصل رجلا مثل أحمد النجاد أو أن يطور ظاهرة أحمد النجاد لتعيد الحيوية إلى الطبقة السياسية الإيرانية التي باتت بالية متراجعة متناثرة متشتتة بين معسكرين إصلاحيين ومحافظين..

نجف علي ميرزاني: كيف فعل ذلك؟

محمد صادق الحسيني: فعل ذلك أولا..

نجف علي ميرزاني: كيف؟

محمد صادق الحسيني: أولا بإعادة إحياء الأصول الخمنية التي كادت أن تضيع في لحظة من اللحظات كما تفضل..

غسان بن جدو: ثانيا..

محمد صادق الحسيني: كما تفضل ليث شبيلات..

غسان بن جدو: ثانيا..

محمد صادق الحسيني: كان هناك ثمة تيار شوفيني قومي متعصب يريد الخروج من الإسلامية لحساب ما يسمونه بالجمهورية، ثانيا استطاع أن يعيد ترتيب أولويات الديمقراطية الغربية التي تريد أن تفرض نفسها عن طريق الإملاءات عن طريق فلسطين والعراق ولبنان وما تعانيه لبنان والعراق وفلسطين من الديمقراطية الغربية فأتى بمصطلح جديد ومقولة جديدة وعقلية جديدة نسميها سيادة الشعب الدينية بدلا من ديمقراطية وهي العودة إلى الحسينية والجامع والشارع بدل..

غسان بن جدو: نعم هذا على مستوى القيم نحن نتحدث عن الواقع عندما تقول له لا هذا على مستوى القيم كيف أن المرشد كان وراء أحمد النجاد عم يقولوا لنا هذه المسألة، كيف؟ اترك..

محمد صادق الحسيني: عفوا أعاد إنتاج هذه ..

غسان بن جدو: أحمد النجاد كان ضد هذه المسألة عندما تقول أعاد الإنتاج كأنه نحو هذه.. نحو الخمينية..

نجف علي ميرزاني: لا هذا الكلام على مدى السنوات الثماني الماضية ليس في يوم أو ليلة واحدة بأمر..

غسان بن جدو: نعم طيب.

نجف علي ميرزاني: نحن في أيام الدعاية الانتخابية أنا أتحدث عن هذه الأيام وهذه الأشهر الماضية لم نشهد أي إرسال أي إشارة تقول إن السيد الخامنئي مع من؟ هذا هو ولنتحدث عن هذا الكلام..

محمد صادق الحسيني: على مدى ثماني سنوات، هذا موضوع آخر.

غسان بن جدو: سيد ليث شبيلات باختصار من فضلك في ثواني هل برأيك الحكومات العربية ستخشى أم ستتعاون بشكل طبيعي مع أحمد النجاد طالما أن الأمر سيكون معقودا في النهاية للمرشد الخامنئي؟

ليث شبيلات: الحكومات العربية تتصرف بما تمليه عليها أميركا ليس عندنا حكومات عربية.. الحكومات العربية منبطحة بالكامل للأميركان فما يأمرها بها الأميركان تتصرف شكرا.

غسان بن جدو: سيد محمد صادق الحسيني.

محمد صادق الحسيني: أنا أعتقد أن المعادلة الدولية تحترم القوي وصاحب الفكرة المنسجمة الذي يعرف ماذا يريد، أنا لم أكن من الناخبين لأحمد النجاد لكن أقدر لإيران هذه الحيوية التي استطاعت أن تعيد صياغة إيران قوية تفرض احترامها على العالم حتى لو..

غسان بن جدو: في ثوان معدودة شيخ من فضلك.

نجف علي ميرزاني: يجب إبعاد التهور السياسي وغير السياسي من الموقف الإسلامي لا يجب اعتبار التهور والمواجهة المباشرة واعتبارها الاستراتيجية الأولى والأخيرة كعنوان المقاومة الإسلامية في العالم.

غسان بن جدو: شيخ ميرزاني، محمد صادق الحسيني، السيد ليث شبيلات، الدكتور علي نوري زادة شكرا لكم، أود أن أشكر كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من بيروت من وسط بيروت إلينا خول، غازي ماضي، إنطوان عون وللجميع ياسر أبو هلالة مدير مكتب الجزيرة في عمان والإخوان في الدوحة مع عماد بهجت وأرحب بزميلتي جيان يعقوبي في إنتاج هذه الحلقة وشكري البالغ لزميلي إسلام حجازي الذي غادر للتفرغ إلى نشرات الأخبار، مع تقديري لكم في أمان الله.