- دوافع هجمات لندن بين الإرهاب والتطرف
- عناصر مكافحة الإرهاب ودور المثقفين والإعلاميين

- مصداقية الإعلام بين الحيادية والتحريض






غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم, قد يكون مصيباً من بات على قناعة بأن عالمنا يُدار أو يُحكم أو يتحرك أو يُحرك بمجانين, ثمة من يقول هناك مجانين سياسة ومجانين فكر ومجانين ثقافة ومجانين إعلام بل وحتى مجانين دين, يفسر هؤلاء مقاربتهم لألوان الجنون هذا بالتالي مجانين السياسة من يمارسون السياسة ويستخدمون أرخص الأساليب لتحقيق غايتهم بالتسلط والدعس على الرقاب والكذب والانتهازية هكذا السياسة لا تنتج إلى طبقات من الانتهازيين المجانين وهم يحسبون أنفسهم شطاراً بين مُعقفين يستوي في هذا الحكام والسياسيون الصغار وجنون الأنظمة لا يُشيع إلا الديكتاتورية أو الحروب, مجانين الفكر هم من يُزوقون الإقصاء والإكراه والجهل فلا يُفَرِخ أصحاب هكذا فكراً إلا تجهيليين ومرضى معقدين ولاحقوا كتاب وكتابات باسم لبرالية أو أيدلوجيات شتى لتقف على هكذا خلاصة، مجانين الثقافة هم من يدفعون باتجاه صدام الثقافات والحضارات، مجانين الإعلام هم من يحرضون على الفتن والعنصرية والكراهية ويكذبون صباحا ومساء، مجانين الدين هم من يستخدمون المقدس أي مقدسٍ لأي دين للقتل ونقل الكراهية والحقد واللاتسامح, هل عالمنا الآن مجنون بهكذا مجانين؟ أكان بيننا نحن العرب والمسلمين أو بين الأوروبيين والغربيين عموماً؟ ما هو دور المثقفين والإعلاميين العرب والأوروبيين في التقريب المتبادل وعدم التحريض المتقابل؟ ما هي سبل مواجهة التحريض على العنصرية والكراهية وإرهاب الجماعات والدول؟ هذا ما نراجعه في حوار مفتوح مع السيد جورج برونو الإعلامي الفرنسي المعروف والذي كان رهينة لدى إحدى الجماعات في العراق العام الماضي, ومع السيد يحيى أبو زكريا الكاتب والإعلامي الجزائري المقيم في السويد, ومع الدكتور محمد بن صنيتان الكاتب السعودي ورئيس مركز ساس لاستطلاع الرأي في المملكة العربية السعودية وأخيراً مع صاحب البيت هنا في بيروت السيد أديب فرحة الكاتب والمحلل السياسي, مرحباً بكم أيها السادة جميعا مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة أولى نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

دوافع هجمات لندن بين الإرهاب والتطرف

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد, سيد يحيى أبو زكريا هل من قاموا بتفجيرات لندن، طبعاً نحن حلقتنا تتحدث عن دور المثقفين والإعلاميين ولكن استفزنا ما حصل في لندن حتى نتحدث عن هذه المقاربة، هل ما حصل.. من قاموا بعمليات لندن إن صح من كانوا بطبيعة الحال هل هم إرهابيون أم مناضلون أخطؤوا السبيل؟

يحيى أبو زكريا- إعلامي جزائري مقيم في السويد: مبدئياً تجب الإشارة إلى أن توجيه الرسائل السياسية عبر أجساد المدنيين هذا غير مقبول إطلاقاً وتحت أي ذريعة شرعية كانت أو سياسية لا يجوز استهداف المدنيين مطلقاً وكإعلامي أقيم في الغرب أقول أن أي قنبلة تُفجر في الجغرافيا الغربية تنعكس سلباً على تفاصيل الوجود الإسلامي وتنعكس سلباً على المواطن المسلم الذي يحاول أن يندمج في الحياة السياسية والاقتصادية وفي المنظومة الاجتماعية بشكلٍ عام. وهنا أتوقف عند سؤالك لأشير إلى أن الذين فجروا الحافلات في لندن هم أبناء بريطانيا، بمعنى من الجيل الثاني الذي وُلد في بريطانيا وتعلم في المدارس البريطانية وربما يتقنون الإنجليزية أكثر من غيرهم, هل هم مجانين؟ هل هم عقلاء؟ أتصور الإشكال ليس ها هنا, لماذا قاموا بهذه الأفعال التي نستنكرها؟ لا إشكال أن هذا الفعل يعد إجرامياً بكل تفاصيله لكن السياسة البريطانية وتفاصيل مسلكيتها السياسية في الشرق الأوسط هي التي أملت على هؤلاء وحركت دوافعهم باتجاه قتل هذا وذاك في محاولة لإرسال رسالة سياسية ما إلى الحكومة البريطانية, لماذا لم نشهد هذه التفجيرات في السويد مثلاً؟ لماذا لم نشهد هذه التفجيرات في النرويج مثلاً؟ لماذا لم نشهد هذه التفجيرات في أكثر من جغرافيا غربية؟ لماذا بريطانيا على وجه التحديد؟ لا شك أن المسلكية السياسية لبريطانيا مؤخراً وقبل عقود تقريباً أنها حاولت أن تكون في التوازي مع السياسة الأميركية في العالم العربي، بل إن بريطانيا سعت بكل ما تملك أن تُؤَمْرِكْ القرار الأوروبي وكانت أوروبا كلما تحاول أن تنأى بنفسها عن المنظومة الأميركية عن تفاصيل السياسة الأميركية كان توني بلير على وجه التحديد يحاول سحب أوروبا قاطبة إلى التوجهات الأميركية.

غسان بن جدو: إذاً ثمة مبررات لما فعلوه؟ مبررات سياسية؟

يحيى أبو زكريا: بالتأكيد وقد اعترف توني بلير بذلك.

غسان بن جدو: السيد أديب فرحة رأيك في هذا؟

أديب فرحة- كاتب ومحلل سياسي لبناني: لا أتفق أبداً مع ما تفضل به الأخ الكريم لا يجوز التذرع بأي مبرر مهما كان لتبرير الأعمال الإرهابية وما حصل في لندن وما يسمى عموماً بالإرهاب هي أمور.. هي أعمال تتنافى مع الدين الإسلامي الذي أعرف أنا كعربي مسيحي سماحته وأعرف أن الدين الإسلامي لا يُشرع هذا مهما كانت المبررات، قد يكون لدى البريطانيين المسلمين ثمة ما يبرر غضبهم وسُخطهم على سياسة دولتهم بريطانيا وقد يكون الكثير منها محق إنما ليس هناك ما يبرر الإرهاب أبداً بتاتاً فهذا الكلام مرفوض..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: وبالتالي هم إرهابيون؟

أديب فرحة[متابعاً]: ولعل من الأخطاء التي نرتكبها دوماً أننا نحاول أن نجد أعذاراً ومبررات هناك معذورون إذا كانوا يقاومون السياسة البريطانية بالسبل الديمقراطية وهي متاحة وكثيرة, أما أن يقاوموها بالإرهاب فهذا حرام وممنوع وهو جريمة بحق الإنسانية جمعاء وتعرف أكثر مني يا أخي بما أنك مسلم ومؤمن ما ورد في سورة المائدة عمَن قتل نفسا بغير نفسٍ.

يحيى أبو زكريا: أنا ذكرت في مستهل حديثي أن هذا العمل الإرهابي مرفوض جملة وتفصيلاً.

أديب فرحة[مقاطعاً]: ولكنك انتقلت مباشرة إلى تبرير الأعمال.

يحيى أبو زكريا: وقاعدتنا الأساسية أن الإسلام دين إحياء وليس دين قتل وهذه بديهية فيما أتصور لكن لا يمكنني فجأة أن أنتقل إلى محاكمة هؤلاء قبل أن أحكام السياسة البريطانية.

أديب فرحة: لا يجوز الربط بين الأمرين.

يحيى أبو زكريا: بريطانيا جاءت إلى عالمنا العربي والإسلامي.

غسان بن جدو: يقول لك لا يجوز الربط بين الاثنين.

أديب فرحة: لا يجوز الربط بين الموضوعين.

"
سلوك بريطانيا السياسي في الشرق الأوسط هو الذي أملى على منفذي تفجيرات لندن وحركت دوافعهم باتجاه قتل هذا وذاك في محاولة لإرسال رسالة سياسية إلى الحكومة البريطانية
"
           يحيى أبو زكريا
يحيى أبو زكريا: كيف لا يجوز الربط بين الأمرين والسياسيون البريطانيون أنفسهم والساسة الرسميون البريطانيون الآن عندما تراجع الصحف البريطانية اليوم والبارحة يتحدثون عن كارثة السياسة البريطانية في العراق وأن هذه السياسة هي التي أفضت إلى مجيء الإرهاب إلى عقر دار بريطانيا، لو أن بريطانيا أرادت أن تصون جغرافيتها لكفت عن التدخل في الشؤون بمعنى هي التي حركت الإرهاب وهي التي أعطته الوازع لكي ينتقل إلى عقر دارها.

أديب فرحة: هل أن كل من يعارض سياسة بريطانيا من البريطانيين هو مسلم؟ أليس ثمة أعداد هائلة وملايين من البريطانيين المسيحيين..

يحيى أبو زكريا [مقاطعاً]: نحن لسنا في هذا التفصيل...

أديب فرحة[متابعاً]: الذين يعترضون على سياسة دولهم فماذا لا يقوموا بهذه الأعمال؟ علينا أن نجري نظرةً تقييمية ذاتية، مما لا شك فيه أن محاربة الإرهاب تقتضي التصدي إلى الأسباب.

غسان بن جدو: سنأتي هذا المحور إلى محاربة الإرهاب.

يحيى أبو زكريا: لكن تتم أخي غسان, ألم يقتل الجنود البريطانيون عشرات بل مئات العراقيين في البصرة وجنوب العراق؟

أديب فرحة: لا أختلف معك على ذلك.

يحيى أبو زكريا: وماذا يسمى هذا في نظرك؟ إرهابا؟

أديب فرحة: لو سلمت معك جدلاً أنه إرهاب.

يحيى أبو زكرياٍ: رجاء أنا طرحت.

أديب فرحة: فالإرهاب لا يبرر إلا إرهاب.

يحيى أبو زكريا: ماذا يسمى هذا؟ هذا الفعل الإجرامي في جنوب العراق ماذا يسمى؟ انتهاك الحرمات في جنوب العراق ماذا يسمى؟ قتل الأطفال ماذا يسمى؟

أديب فرحة: هنا ندخل في تعريف الإرهاب والفرق بين الإرهاب وبين الأعمال الحربية التي تقوم بها دولة.

يحيى أبو زكريا: إذا أردنا.

أديب فرحة: بناءً على تشريع من منظمة دولية.

يحيى أبو زكريا: إذا أردنا أن نكون مثقفين أحرارا,ً علينا أن نُدين الإرهاب هنا كما يحب علينا أن ندين الإرهاب هناك، فلا يجوز علينا أن نتعامل بالتقسيط نعيب على هؤلاء ولا نعيب على الذين كرسوا للسياسة الإرهابية.

أديب فرحة: أنا لا أبرر الإرهاب من أي جهة كان, مسيحي، مسلم، بوذي، عربي، بريطاني، أميركي, لكن لا يحوز الربط لا يجوز أن نقول هم يقتلون هم يرتكبون أعمالا إرهابية وبالتالي فإن ثمة ما يبرر قيام الفريق الآخر بالأعمال الإرهابية.

يحيى أبو زكريا: لا.

غسان بن جدو: سيد محمد أين أنت من هذه المقاربة؟

محمد بن صنيتان- كاتب سعودي: أولاً أنا من هذا المنبر أرفض الإرهاب جملةً وتفصيلاً كما أرفض قهر الشعوب سواء بالقوة المسلحة أو القوة الاقتصادية أو القوة الإرهابية, ما حصل في لندن إلى هذه الساعة لا أعتقد أن هناك جزم أنهم مسلمين كما أنهم أيضا من أبناء إذا صحت الأخبار أو صدّقنا الأمن البريطاني أنهم مولودون في بريطانيا، فالإرهاب لا ينفرد بشخص عن شخص, اللي قُتِلْ قد يكون مسلمين بريطانيين وقد يكون بريطانيين غير مسلمين وقد يكون سواح، هناك ملاحظة على الإحصائية لم تُبيَّن من هو البريطاني الأصلي ومن هو البريطاني المسلم ومن هو السائح، فالإرهاب أو التفجير اللي حصل طبعا أنا عندي قناعة دائماً وقد تكون في بلدي أن ليس لدينا إرهاب هناك تطرف فإذا حصل من هؤلاء الشبان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هناك تطرف وليس إرهاب يعني هؤلاء متطرفون أخطؤوا السبيل في رأيك أو.. لكنهم ليسو إرهابيين؟

محمد بن صنيتان [متابعاً]: نعم تطرف أيديولوجي فإذا كان هؤلاء الشباب على الصحة..

غسان بن جدو: يعني حتى تكون واضح هم متطرفون وليسو إرهابيين؟

محمد بن صنيتان: أنا لا أقصد ما حصل في بريطانيا.

غسان بن جدو: حضرتك تقصد مَن؟

محمد بن صنيتان: أنا أقصد ما يحصل في السعودية.

غسان بن جدو: هي مجموعة كاملة.

محمد بن صنيتان: نعم مجموعة متكاملة ومتجانسة بنفس الوقت، فهؤلاء الشباب إذا صح أنهم هم اللي فجروا فهم حمقى غير عاقلين ولكن تُقابلهُم حماقة من ناس عاقلين, لماذا لم يحصل في ألمانيا؟ لماذا لم يحصل في فرنسا؟

غسان بن جدو: نسأل هذا الأمر لسيد برونو أنا تركتك الأخير حتى تسمع هذا النقاش بين العرب, الآن هناك مقاربتان، ثمة جزم تقريبا على أنهم يرفضون الإرهاب ولكن هناك رأي يقول ينبغي أن ننظر إلى أن هذه العمليات التي توصف بأنها إرهابية لها من المبررات التي بسببها السياسات الأميركية والبريطانية وهناك من يقول.. بقطع النظر عن السياسات البريطانية والأميركية هكذا أعمال هي أعمال إرهابية ومرفوضة, سؤالي ما رأيك في هذا النقاش أولاً؟ وثانياً هل أن فرنسا.. هل إن عفواً.. فرنسا تخشى بأن هكذا عمليات يمكن أن تصلها؟

جورج مالبرونو- إعلامي فرنسي: للإجابة على سؤالك الثاني حتى لو لم تدخل فرنسا في موضوع العراق عسكرياً إلا أن الفرنسيين يشعرون بقلق لأنه ربما غداً أو بعد غدٍ أو بعد خمس سنوات قد ترتكب عملية إرهابية في فرنسا وأعتقد أن زملائي هنا كلهم على حق إلى حد ما هناك لا يمكن أن الشخص لا يولد إرهابيا إنما يصبح إرهابيا, إن من فعل من فعل في لندن لم يولد إرهابيا، إذاً هناك أسباب موضوعية أو على أي حال هناك مشاعر تجعل من الشخص يقوم بأعمال متطرفة وعلينا نحن الدول الأخرى الغربية الأوروبية علينا أن نفهم لماذا يفعل أو لماذا يصبح هؤلاء الأشخاص إرهابيون؟ إن الأمر صعب في المجتمعات وخاصة في الولايات المتحدة, محاولة فهم ما يدفع الشاب إلى أن يقوم بعمل انتحاري وقتل أبرياء أي أن يقوم بعمل إرهابي لأنه انطلق من لحظة أنه يطلق على نفسه هذا السؤال ويطرح هذا السؤال فإن هذا قد يمنح الشخص ظروف مخففة وهو هذا أمر غير مسموح. وأعتقد إن أي دولة ليست في منأى من هذا الخطر وكما قال السيد هنا إن ما قال ليس بالضرورة خطأ ففي فرنسا هناك أشخاص مسلمون فرنسا يقومون بالجهاد ويرون أن هناك جهاد في العراق رغم أن فرنسا غير ملتزمة عسكرياً في العراق، إذاً هناك نوع من الغضب في بريطانيا وكما هو في الحال في الولايات المتحدة وفي الدول الأخرى وهذا الغضب.. إذ أن هذه الدول يُنظر إليها على أنها دول محتلة في الشرق الأوسط ولكن لا أعتقد أن أي دولة في منأى من أعمال إرهابية غداً أو بعد غد وذلك يشمل فرنسا.

غسان بن جدو: عندما تقول علينا نحن في الغرب أو في أوروبا تحديدا أن نفهم هؤلاء هل أن يعني أو.. عفواً هل إن هذا الفهم هو تقريباً واحد الآن في أوروبا أم هناك اختلاف من بلد إلى آخر أو من مجموعة إلى أخرى؟ بمعني آخر حتى أوضح لك السؤال أكثر السبب (كلمة بلغة أجنبية) جورج هل السبب برأيكم برأي هؤلاء إما يقوم على أساس أن الفكر الإسلامي المتطرف الذي وصفه هو ينتج بالضرورة أُناس يستخدمون العنف معروف بأنه إرهاب أم لأن هو مجرد رد فعل أم ماذا بالتحديد؟

"
إن ما حصل في لندن إشارة على فشل دمج فئة من مسلمي بريطانيا في المجتمع البريطاني، وهناك أيضا خلل في دمج المسلمين في المجتمع الفرنسي
"
           جورج مالبرونو
جورج مالبرونو: إنه.. لكي نفهم الموضوع يجب أن نحاول أن نرى ما الذي دفع هؤلاء الأشخاص للعمل وأن ندرس الموقف موقف ووضع هؤلاء الأشخاص في إنجلترا وفرنسا, أنا لست مختصا بالشؤون الإنجليزية ولكن في فرنسا هناك موقف غير مقبول، مثلاً عندما نأتي إلى مارسيليا مدينة كبرى هناك فقط مسجد واحد لا غير وفي فرنسا نجد هناك أحياء فقيرة جداً للمسلمين وكذلك وأقصد في إنجلترا بشكل خاص, وبالتالي إن هؤلاء أيدي عاملة رخيصة من الجزائريين المغاربة واليوم نجد اليوم إن هؤلاء الأشخاص يعانون من مشاكل وأن الحديث هنا عن الجيل الثاني الذي ليس لديهم ما يقومون به, إذاً يجب إدماجهم في المجتمع وبناء المزيد من المساجد لهم ولا يجب نضعهم جانباً وإهمالهم يجب إدماجهم, يجب تدريب الأئمة ويجب بذل جهود بحيث يصبحوا فرنسيين بكامل حقوقهم وبريطانيين بكامل حقوقهم وإن ما حصل في لندن هو في الواقع إشارة أو دليل على فشل دمج هؤلاء في مجتمعهم في إنجلترا، إذاً هناك خلل أيضا في إدماج المسلمين في المجتمع الفرنسي أيضا، إذاً هذا عمل إرهابي بالتأكيد عمل يجب أن ندينه جميعا وأي دولة ليست في منأى عنه، لكن السؤال الصعب هو أننا كلنا معنيين هنا في أوروبا فإن ما يحصل هذا قد يصل إلى أي بلد وإلى أي شخص منا كما علينا أن ننظر إلى مسألة العنصرية هناك عنصرية مناهضة للعرب في العالم الغربي ويجب طرح كل هذه الأسئلة بهدوء ومناقشتها، مسألة القضية الفلسطينية والعراقية والمسائل الأخرى المهمة ومحاولة أن ننظر إلى وجهة نظر الآخر ويجب أن نبني جسور بيننا وليست جدران تعزلنا.

عناصر مكافحة الإرهاب ودور المثقفين والإعلاميين



غسان بن جدو: سيد أديب فرحة أنت تحدثت قبل قليل على ضرورة مكافحة جذرية للإرهاب, ما هي عناصر هذه المكافحة الجذرية؟

أديب فرحة: هنا أتفق مع الأخ الكريم أنه ثمة ضرورة للبحث عن (Root Causes) الأسباب التي قد تدفع بعض الناس أن يرتكبوا أعمال إرهابية والاختلاف كان فقط على أنها لا تبرر من الضروري مكافحة الإرهاب أولاً تكون يعني بالبحث أولا وتحديد وتعريف والتصدي إلى الأسباب التي تؤدى ببعض الشبان إلى ارتكاب أعمال إرهابية, بالنسبة إلى المثل الذي بدأت الحديث حضرتك عنه ما حدث ببريطانيا, مما لا شك فيه أن الأعمال التي تقوم بها بريطانيا في العراق وموقف بريطانيا المتحالفة مع أميركا بالنسبة إلى فلسطين وباقي قضايا العرب والمسلمين قد تُبرر سخط البريطانيين عموماً مسيحيين أو مسلمين إنما علينا أيضا بالإضافة إلى الأسباب السياسية أن ننظر لماذا يتوسل البعض الإرهاب؟ وأين دور الدين أو الثقافة؟ بزعم أن الديانتين المسيحية والإسلامية على حد سواء قد تم اختطافهما من حفنتين من المتطرفين الموتورين، المجانين كما تفضلت ومن واجب المسيحيين الحقيقيين كما هو من واجب المسلمين الحقيقيين أن يسترجعوا ديانتيهما اللتين اختطفتا من حُفنتين من المتهورين, البعض ما يُطلَق عليهم خطأ اسم الإنجيليين المتصهينين في أميركا الذين باتوا أكثر صهيونية من الصهاينة هؤلاء منحرفين عن الدين الإسلامي.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: المسيحي.

أديب فرحة [متابعاً]: عن الدين المسيحي وبالمقابل من يقوم بهذه الأعمال الإرهابية باسم الإسلام..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هذا رأي الملايين سيد أديب فرحة ملايين.

أديب فرحة: في الولايات المتحدة باتوا يعدون حوالي ثلاثين أو أربعين مليون, لا يهم الرقم مهما كثر رقمهم فهم مازالوا على خطأ ومازالوا يُعتبرون منحرفين.

غسان بن جدو: لا لكن ثمة فرق يعني هذه الجماعات التي تتحدث عنها هي جماعات هنا تعد يمكن بالمئات.

أديب فرحة: من هنا إذا أحسن الأئمة ورجال الدين تعديل خطابهم الثقافي والديني في المساجد والمدارس باستطاعتهم أن يساهموا بتحرير ديانتهم ممن اختطفها.

غسان بن جدو: إذاً بصراحة تريد القول ليست المشكلة فقط في سياسة الطرف الآخر البريطانية والأميركية أيضاً في فكرنا في نهجنا فيما نتبناه أيضاً هناك أطراف أخرى..

أديب فرحة: ولنكن صريحين ولنواجه المعركة الإسلام أرسل كحل لا يجوز أن يقبل المسلم وأنا كعربي مسيحي عشت كل حياتي مع المسلمين أحترم الإسلام وأعرف حقيقة الإسلام وسماحته لا أرضى لهم أن يُصار إلى تحريف هذه الديانة السمحاء من قبل هؤلاء وبالتالي من واجبهم التصدي لذلك حفاظاً على حقيقة الإسلام.

غسان بن جدو: سيد محمد.

محمد بن صنيتان: أعتقد أننا لا يجب أن نبقى طويلاً أمام جدلية البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة نحن أمام نظرية فيزيائية لكل فعل رد فعل مساوٍ له بالقوة ومعاكس له بالاتجاه وقد أُحَرِف أو أُصَحِف هذه النظرية بأنه لكل فعل رد فعل ليس مساويا له بالقوة ولكن معادٍ له بالنتيجة. قضية العراق مشكلة العراق ليس.. المشكلة الوحيدة في العالم الإسلامي هناك قضية أزلية قبل قضية العراق، قضية فلسطين، قضية هذا الجسم المزروع في الجسم الإسلامي, القدس ليست قضية العرب لوحدهم قضية المسلمين وحتى المسيحيين, الحماقة أو هذا التطرف، التطرف لا يأتي من المسلمين لوحدهم التطرف حتى من غير المسلمين هناك تطرف العالم الآن يعيش في ظاهرة تطرف عالمية, صدام الحضارات أفل الآن لابد من..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: كيف أفل؟ هو الآن قائم, الآن أليس هو الذي قائم الآن؟ يعني من صاحب القول الفصل الآن الموجود؟ ليس دعاة التسامح ليس دعاة..

أديب فرحة: هؤلاء الإرهابيون يثبتون نظرية صراع الحضارات في الوقت الذي علينا أن نتصدى لذلك.

محمد بن صنيتان: هينتنغتون اعترف لصحيفة فرنسية أن الحرب في العراق غير شريفة فالآن علشان نصل إلى حلول تريح العالم، العالم الآن في مشكلة وليس جزء من العالم, الآن لابد..

أديب فرحة[مقاطعاً]: لكن تفضلت دكتور محمد وقلت أن كل فعل يولد ردة فعل، إنما ردة الفعل إذا جاءت عن طريق الإرهاب إنما تسيء إلى الإرهابي وما يدعى تمثيله أكثر مما تسيء إلى الطرف الآخر.

محمد بن صنيتان[متابعاً]: يا سيدي أحياناً ردة الفعل في القوة المسلحة قد لا تقابلها قوة مسلحة ولكن قد تتغلب عليها, وأحيانا حتى الحل الرباني أو حل من السماء ينزل يحل المشكلة ما في طائفة اضطُّهدت على مر التاريخ مثل اضطهاد قوة فرعون لإسرائيل نزلت السماء وحلت مشكلتهم, أبرهة عندما غزا الكعبة والعرب لا حول لهم ولا قوة نزلت عناية السماء, أحيانا حتى عناية السماء تنزل لحل مشكلة الاضطهاد.

أديب فرحة: لكن يا دكتور محمد من خسر أكثر فيما حصل في لندن الإرهابيين أو القضية التي يدعون تمثيلها أم البريطانيين؟ خسرت القضية وخسر الإسلام من سمعته هذا لا يجوز حرام.

محمد بن صنيتان: سيدي إذا أردنا أن نكون منصفين وحسب ما قدمنا الأخ غسان مثقفين وإعلاميين لازم أن نتجرد من أي شيء ثان ونذكر الحقيقة, القضية اللي حصلت في لندن تضرر منها البريطانيين والمسلمين.

أديب فرحة: أيهما أكثر؟

يحيى أبو زكريا: هنا أتدخل.

غسان بن جدو: تفضل سيدي لكن أنا أود أن تفيدنا سيد بما أنك عربي ومسلم وتقيم في أوروبا, هنا يأتي السؤال المحوري ما هو دور المثقفين والإعلاميين في ترسيخ التقارب العربي الأوروبي ومواجهة إذا صح التعبير ثقافة الكراهية والعنصرية أكانت من قبلنا أو من قبلهم.

"
الدول التي تبنت منطق المصالحة تمكنت من تطويق الإرهاب عبر فتح جسور تواصل مع هؤلاء المضطهدين، أما الدول التي نهجت الاستئصال فالإرهاب مازال قائماً فيها
"
           يحيى أبو زكريا
يحيى أو زكريا: مبدئياً علينا أن نعترف أن صاحب كتاب "صدام الحضارات" هو إنسان غربي اسمه هينتنغتون, أن صاحب كتاب نهاية التاريخ فرنسيس فوكوياما الذي يعترف بانتصار النموذج الرأسمالي هو إنسان أميركي من أصل ياباني, هذه الطروحات والنظريات التي روج لها في الربع الأخير من القرن الفارط هم غربيون بالأساس, ثم أود أن أعقب على ما ذكره الأستاذ في إشكالية الإرهاب وكيفية تطويقه, نترك الجغرافيا الغربية قليلا نمضي إلى الجغرافيا العربية التي ابتليت بالإرهاب إلى أقصى درجة, هنالك منطقان في التعامل مع الإرهاب منطق الاستئصال ومنطق المصالحة يلاحظ أن كل الدول التي نهجت نهجا تصالحيا تمكنت من تطويق الإرهاب بعد أن فتحت جسور تواصل وقنوات حوار مع هؤلاء المضطهدين والمعتقلين في السجون, علماً أن النظام الرسمي العربي هو الذي ساهم في إنتاج العنف والإرهاب أما الدول التي نهجت نهجا استئصالياً فالإرهاب مازال قائماً فيها إلى يومنا هذا. بالعودة إلى الغرب الآن في الجغرافيا الغربية الغرب الأمن القومي يعني له الكثير.. الكثير وأموال طائلة تُصرف على صيانة الأمن القومي في الغرب وأتصور أن الغربيين الذين يُتعبون أنفسهم ويخصصون علماء نفس وأطباء في دراسة حالة قطة جُرحت من باب أولى أن يُعيدوا صياغة فكرهم لدراسة أسباب، هذا الشاب الذي نشأ في بيئة رفاهية في دولة الرفاهية وعاش في خضم الزبدة والمربة وفجأة يتحول إلى قنبلة ناسفة يعيش في خضم مفردات الثقافة الغربية وإذا به ينأى بنفسه عن هذه الثقافة بالتأكيد..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لكن يبدو أنه كشف أن بعضهم درس في مدارس دينية يقال بأنها متطرفة..

يحيى أو زكريا [متابعاً]: هذا مجرد ادعاء لأنه بعض التحليلات التي توجد اليوم أن الأجهزة البريطانية متورطة في هذا العمل فإذا أردنا أن ننظر بعين الاعتبار إلى كل التحليلات التي عرضت نعرض هذا, توني بلير على وشك الأفول سياسياً حزب العمال يتراجع يوما بعد آخر الشارع البريطاني تظاهر ضده فكانوا في حاجة إلى ضربة أمنية لإعادة تعويم أنفسهم وسياستهم والركوب في الموجة الأميركية, فإذاً لا يجب علينا أن نكون تُبَِع بمجرد أن يرد تصريح قرار أو معلومة أن الإسلامي هو الذي ارتكب.. نحن عشنا في مواقع عربية كانت الأجهزة الأمنية تتهم هذا وذاك بدون بينة لترتيب مجموعة من التداعيات السياسية والأوراق السياسية هي في حاجة إلى ترتيبها بل كان كل ما تحدث هزة أمنية يقال أن هذا الطرف هو الذي يقف وراء هذا العمل. الآن في الغرب أنا معك سيدي العزيز أن الإرهاب ظاهرة خطيرة جدا وكناس عقلاء يجب أن نحكم العقل والمنطق والحوار والتلاقح الحضاري هو أفضل ما يمكن اتباعه في حلحلة كل القضايا، لكن لا يمكنك أن تقنعني أن هذا الشخص الذي يقتل نفسه وينسف ذاته في حافلة، في نفق، في شارع تصرف بذلك من تلقاء نفسه وحباً في الموت، بالتأكد إنه يملك رسالة سياسية بل أكبر رسالة سياسية يود توجيهها وأنا أضمن للحكومة البريطانية ساعة انسحابها من العراق ستسلم بريطانيا بالتأكيد. هنالك سياسات خاطئة أنتجت إرهابا ولّدت المناخ الطبيعي للعنف للإرهاب.

غسان بن جدو: هذا ناقشناه لكن عن دور المثقفين والإعلاميين في هذا التقارب ومواجهة العنصرية والكراهية.

يحيى أو زكريا: أنا أتصور وأكلمك من الداخل الغربي أن حوار الحضارات مصطلح قولي وليس فعلي بمعنى إلى يومنا هذا يوجد ما يسمى بأوهام حوار الحضارات مازال المثقف الغربي إلا ما ندر طبعا يوجد شخصيات رائعة جداً، منهم أخونا الصحفي الذي كان في العراق سابقاً والذي نهنئه على وصوله سالماً إلينا، يوجد شخصيات كثيرة جدا تنتصر للحضارة العربية، تنتصر لفلسطين، تنتصر للإسلام كدين حضاري لكن في المقابل هذا يظل على مستوى أفراد للأسف الشديد، يعني مازال المسلم مهمش في الغرب مازالت الأسواق العامة لا تقبل ذي الشعر الأسود مازال اسم محمد وبكر وخالد كفيل بأن يحرمك من كل الأعمال، مازالت الثقافة الغربية تنظر إلينا كباعة نياق مازالت الثقافة الغربية تنظر إلينا كهمج متسخين، جاك شيراك شخصياً ذات يوم قال إن المسلمين متسخون يزعجوننا بقدورهم قالها قبل أن يصير رئيسا للجمهورية الفرنسية في إشارة إلى اهتمام المسلمين بالسحور في شهر رمضان، مازالت التصريحات المنطلقة هنا وهناك تسيء إلينا وإلى حضارتنا، إذاً عليناً أن نطالب العقل الغربي أن يتعقلن أولاً، أن يعترف بأن هذه الحضارة الموجودة في الضفة الأخرى ليست حضارة عدوان، ليست حضارة قتل، ليست حضارة ظلم، ليست حضارة مرض بل هي حضارة راقية شاءت الظروف الموضوعية أن تترهل قليلاً, فإذاً الإشكالية فينا وفيهم في العقل الإسلامي الذي يجب أن يراجع منطلقاته وفي العقل الغربي الذي يجب أن يتخلى عن خلفيته الاستعمارية.

غسان بن جدو: حدثنا عن العقل الإسلامي.

يحيى أو زكريا: حتى في العقل الإسلامي.

غسان بن جدو: حدثنا عن العقل الإسلامي, يعني ما هي العناصر التي يجب أن نتخلى عنها؟

يحيى أو زكريا: بالنسبة للعقل الإسلامي نحن لماذا نميل إلى أحاديث القتل وأن نؤوِِّل النص بقولبة خاصة بدل أن نعمل بأحاديث القتل.

غسان بن جدو: إذا هذه نقطة أولى هذه نقطة أولى فلنتجاوز.

يحيى أو زكريا: بمعنى أنت يوجد قاعدة فكرية أخي غسان تقول ما احتاط علماء الإسلام في شيء مثل ما احتاطوا في الدماء.

غسان بن جدو: إذا هذه النقطة الأولى بمعنى آخر تفسير النص الديني بهذه الطريقة فلنتجاوزها, النقطة الثانية.

يحيى أو زكريا: النقطة الثانية محاولة عدم سحب النص القديم في سياقه التاريخي على الواقع المعيش.

غسان بن جدو: لكن هذا قضية فلسفية فكرية, الآن نتحدث الآن كإعلاميين كمثقفين وإعلاميين ما الذي ينبغي أن نفعله؟

يحيى أو زكريا: يجب علينا أن نعيد صياغة خطابنا الإسلامي بحيث هذا الخطاب يصير يستسيغ الآخر ويقبل الآخر, لا يكفي أن يخالفني الآخر الرأي لأكفره، بمعنى قضية التكفير يجب أن ننتهي منها, نحن لسنا في زمن الإسفاريين البغدادي الملل والنحل أو في زمن أبن حزم الأندلسي، زمن التكفير انتهى نحن كبشر يجب أن نعيش متساويين جميعاً، بل يوجد نظرية في الفكر الإسلامي تقول أن الفكر البشري إذا أنتج فكرا موضوعيا يفيد الإنسان فهو فكر إسلامي أستغله وأستفيد منه" وهنا نلتقي هنا نلتقي مع الآخرين.

مصداقية الإعلام بين الحيادية والتحريض



غسان بن جدو: سيد جورج بحكم خبرتك كصحفي إعلامي أوروبي وعلى تماس مباشر مع القضايا العربية منذ سنوات طويلة هل ترى بأن الإعلام بشكل عام في العالم العربي وفي أوروبا إعلام يستبطن التحريض على الآخر إعلام يحرض على العنف سواء قصد أو لم يقصد أم بالعكس؟

"
في وسائل الإعلام الغربية عندما نتطرق لمشكلة فلسطين والعراق نميل إلى النظر بشكل كبير للضحايا من الجانب الأميركي والإسرائيلي، دون التركيز على الضحايا المدنيين من الجانب الآخر
"
           جورج مالبرونو
جورج مالبرونو: إذا.. في الحقيقة أنا عشت عشرة سنوات في الشرق الأوسط أنا فرنسي أنا أوروبي صحفي ولكنني راقبت الأمور من قرب وطريقة عملنا نحن كأوروبيين وأيضا طريقة عمل زملائنا العرب, ما لاحظته أن هناك نوع من عدم ليس من سوء التفاهم إنما من الاختلاف, نحن نميل بشكل كبير في وسائل الإعلام الغربية الأوروبية عندما نتحدث عن مشكلة فلسطين أو العراق نميل إلى النظر بشكل كبير إلى الضحايا من الجانب الأميركي والإسرائيلي ودون التركيز على الضحايا المدنيين وأن هذا أحد الأشياء التي تظهر في تلفزيون الجزيرة هل تعرف كل مكان وتشغل وتسد فراغ نحن لا نعرضه خلال الصحف والتليفزيونات الغربية. ومن ناحية أخرى ينبغي أن نكون يجب أن نوقف هذه المعايير المزدوجة ويجب أن الضحايا سواء كانوا عراقيين أو غيرهم أن يُعرضوا بنفس طريقة عرض الضحايا الإنجليز والأميركان كما كذلك عرض ضحايا الفلسطينيين نفس طريقة عرض الضحايا الإسرائيليين, إذاً من الجانب العربي أقول إنه ولنعود بما يفكر به المثقفون أنا هنا أتحدث كفرنسي وأوروبي أقول أن ما ننتظره هو إدانة أقوى عندما تكون هناك عمليات مثل التي حصلت في لندن وعلى المثقفين المسلمين والعرب أن يدينون ذلك بقوة لأنه بالنتيجة الدول العربية سواء كانت مصر أو السعودية مهتمة بالموضوع ومعنية إذاً لدينا الشعور في الغرب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذا سمحت في هذه النقطة بالتحديد عندما قلت نحن نتوقع أو ننتظر إدانة صريحة لهكذا أعمال, الآن حتى أقول لك بشكل صريح تقريبا 99% أنا لم ألحظ بحسب معلوماتي وبحسب فهمي من استطاع أن يدافع عن هذه المسائل, حتى الجماعات لنقل ليست المثقفين والإعلاميين حتى الجماعات الدينية الموصوفة بأنها أصولية، الإخوان المسلمين حركة النهضة في تونس الحركة الإسلامية في الجزائر في السودان في لبنان كلها تقريبا تدين هذه العمليات وبشكل صريح وواضح, السؤال هل أن الإعلام الفرنسي والأوروبي ينقل هكذا مواقف أم أنه يهمشها وفقط يركز على المواقف التي يمكن اعتبارها بأنها مواقف متطرفة؟

جورج مالبرونو: كلا أعتقد أنها تطرقت وسائل الإعلام إلى هذه الإدانات فهذا تصرف مهني ورد فعل مهني وبالتأكيد في أوروبا هناك نوع من الخوف من القاعدة والقاعدة أصبحت الآن علامة مسجلة يجري تحقيق كل شيء باسمها, إذاً إننا لا نعرف بالضبط إذا كان الإخوان المسلمون أو لديهم علاقات بالقاعدة أم لا لأنها في الغرب هذه أوساط غير مفهومة جيدة، الأوساط الإسلامية غير مفهومة جيدا سواء كانت باكستانية أو أفغانية غير مفهومة جداً في أوروبا، هناك كثير من جانب الأوروبيين سواء كانوا صحفيين أو اختصاصين يخلطون بين هذه المجموعات المختلفة وبالتالي نحن بحاجة إلى آراء أشخاص من العالم العربي والإسلامي يشرح لنا من هم هذه المجموعات، هل يمكن تفسير القرآن بهذا الشكل؟ هل يحق قتل شخص باسم القرآن باسم الدين؟ هنا يأتي دور المسلمين المثقفين والعرب لكي يجيبوا على أسئلتنا وعلى مخاوفنا.

غسان بن جدو: أنا أعرف أن لديك تعليق ولكن من فضلك سؤال فقط إليك سيد جورج, الآن نود أن نستوضح منك فيما يتعلق بالإعلام في أوروبا بشكل أساسي وربما حتى في الغرب ما هو الإعلام الأقوى تأثيراً الأكثر مصداقية لدى الرأي العام هل هو الإعلام وأريد أن أسمي فقط من بدون أن أصنف هل هي متطرفة أو غير متطرف؟ هل هو إعلام Fox News)) في أميركا على حساب الإعلام الآخر إعلام (Sky News) في بريطانيا على حساب الإعلام الآخر؟ أنت تعرف ربما لأنه حصلت إشكالية الآن بين (Sky News) والـ (BBC) لأن (Sky News) انتقدت الـ (BBC) كيف لا تسمي وتصف هؤلاء بأنهم إرهابيون صراحة؟ أين الإعلام الأكثر تأثيرا هذا الإعلام(Sky News) و(Sky News) وغيرهم أم الإعلام الآخر الأكثر تأثيراً؟.

جورج مالبرونو: لا أستطيع أن أقول أياً.. لست..

غسان بن جدو: لكن لا تسمي بالضرورة ولكن أنا أعرف وأنا مثلك محرج يعني لكن أي إعلام أكثر تأثيراً هل هذا النمط من الإعلام أم النمط الآخر الذي تمثله أنت على سبيل المثال؟

ٍجورج مالبرونو: ما أود أن أقوله أنا أن كنت أنا وزميلي شيرنوك كتاباً حول العراق ظهر قبل شهرين من نشوب الحرب وقد قلنا في هذا الكتاب وكنا قد غادرنا البلاد مع دبلوماسيين قلنا أن الخطر الذي تحدثنا عنه في العراق مبالغ فيه ولكن هذا الخطر نقل في الإعلام الغربي لأنه كان هناك نوع من غسيل الدماغ لأن وكلاء (CIA) والإنجليز استخدموا المعارضين العراقيين ليقولوا إنه بعد ثلاثة أسابيع أو أيام صدام حسين سوف يطلق صواريخ على قبرص وهنا وسائل الإعلام ليس لديها الخلفية التاريخية الكافية لمعرفة مثل هذه الأقوال ومدى صحتها, إذاً أود أن أقول أن هنا يأتي دور أهمية الخلفية التاريخية ومعرفة الأمور وهذه المعرفة الجيدة ضرورية وينبغي أن نلجأ للأشخاص الذين يعرفون هذه الأمور لينورنا, يجب أن نقول أن زملائنا الأميركان الذين كان لا يقولون سوى العراق خطر.. خطر لقد ظهر أنهم خاطؤون أما فرنسا لا نقول ذلك. إن وسائل الإعلام الغربية أنا أيضا استغربت عندما كنت في العراق وكنا رهائن وخاطفونا كانوا يقولون كنا نقول لهم لماذا تخطفون صحفيين؟ كما تعلمون الصحفيين الفرنسيين هنا لنقل الموقف والحقائق الاحتلال الأميركي لبلادكم فقالوا لنا أن الصحفيين يعكسون ويطرحون مواقف حكوماتهم ودولهم وهذا ليس صحيح في الدول العربية ليس هناك ليس اختلاف ولكن لدينا وسائل إعلام تكون قاسية ضد حكوماتها وضد الموقف الأميركي.

غسان بن جدو: سيد فرحة حسب فهمي أنت آخر الشهر ستنتقل للعيش نهائياً في الولايات المتحدة الأميركية وتزور أميركا باستمرار وأخيراً قرأت لك محاضرة ألقيتها في هارفارد أو جورج تاون على ما أعتقد..

أديب فرحة: جامعة هارفارد.

غسان بن جدو: هارفارد نعم وتحدثت فيها عن هذه المسألة بالتحديد وخاصة فيما يتعلق بدور الإعلام الإشكالية أين بالتحديد؟ هل..

"
يوجد خطابان الأول للاستهلاك الخارجي والثاني داخلي، فهناك رؤساء طوائف وأئمة كبار يدينون الأعمال الإرهابية، في حين يوجد أئمة ينادون بقتل أعداء العرب والمسلمين
"
                 أديب فرحة
أديب فرحة: هل تسمح لي قبل أن أجيب على سؤالك هذا أن أعلق على ما ورد في مقدمة سؤالك السابق للأستاذ جورج عندما قلت أنك لاحظت 99% من المسلمين ومن تحاوِر يدينون ما حدث، المشكلة أنه وكأن لدينا خطابين, خطاب للاستهلاك الخارجي وخطاب داخلي, نجد أن رؤساء الطوائف والأئمة الكبار يدينون هذه الأعمال الإرهابية, إنما وأنا عشت في بلد عربي مسلم لن أسميه تسمع دائما في العظة يوم الجمعة تسمع الإمام ينادي بقتل أعداء العرب والمسلمين وانتقم منهم في أعراضهم وفي مالهم وفي حياتهم, هذا الكلام هذا كلام تحريضي لنا أعداء؟ صحيح, لنا أعداء لكن لا نطلب من الرب سبحانه وتعالى أن ينتقم منهم في أعراضهم ليس هكذا تواجه الأمور السياسية, أما بالعودة إلى سؤالك حول الإعلام ما في شك أن الإعلام الغربي منحاز جدا وهذا من السهل قوله إنما السؤال هنا ماذا فعلنا نحن العرب لمحاولة تحسين صورتنا؟ تحسين الصورة بداية يكون عن طريقين أولاً تحسين الأصل حتى تتحسن الصورة وهذا ما كنا بصدد الحديث عنه حتى الآن، ثانياً تحسين الصورة, كيف نصل إلى الإعلام الغربي؟

غسان بن جدو: يعني هو مطلوب منا نحسن نحن صورتنا؟

أديب فرحة: مطلوب منا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: أو مطلوب منهم أن يحسنوا الصورة أم ماذا؟

أديب فرحة [متابعاً]: مطلوب منا نحسن ما نحن عليه ومن ثمَ أن ننقل هذه الصورة المحسنة بأفضل طريقة كيف نخاطب..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني أنا لا أسمع مثلاً في الغرب هناك من يتحدث ينبغي أن نحسن صورتنا نحن الغرب لدى العالم العربي.

أديب فرحة: قيل ذلك حتى لكاري نيوز عندما عينت مساعدة لوزيرة الخارجية الأميركية أنه عبثاً تحاولين إذا لم تُصلح سياسة أميركا..

غسان بن جدو: تُصحح وليس تحسن يعني حتى عندما تم تعيينها ليس من أجل تحسين صورة أميركا من أجل تصحيح صورة أميركا لدى العرب الذين لا يفهمون سياستنا.

أديب فرحة: لذلك أقول أنها ستفشل لأن تحسين الصورة يكون بداية بتصحيح الأصل وتحسين الأصل قبل أن تنقل الصورة إنما ماذا فعل الإعلام العربي والمثقف العربي والأنظمة العربية من أجل إيصال الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين والتي هي بسوادها الأعظم مشعة، عرباً مسيحيين أو مسلمين, نحن أهل حضارة عريقة، نحن أعطينا العالم الثقافة والرياضيات والعلوم والفيزياء وعلم الفلك لكن ما زلنا أولا نعيش على أمجادنا الماضية, ثانياً لا نحاور الغرب بالأسلوب واللغة التي يفهمها من يمثلنا في الغرب؟ يمثلنا مثقفو الأنظمة مثقفو البلاط الذين يهتمون أكثر بإرضاء من وظفهم ومن مولهم ومن أرسلهم من إرضاء ضميرهم أو إرضاء القضية التي أُرسلوا من أجلها فعندما يتكلمون وكأنهم ينظرون وراء ظهرهم هل ما أقول سيعجب الحاكم لأنه إذا لا يعجب ما يقول الحاكم لن يُرسل سيستعاد وسيعاني من الفقر الشديد.

يحيي أبو زكريا: أنا لدي مداخلة.

غسان بن جدو: سيد تفضل سأختم معك.

محمد بن صنيتان: نصف دقيقة.

غسان بن جدو: تفضل .. تفضل.

محمد بن صنيتان: قبل ما أعلق على السؤال، الأخ أديب تكلم عن بعض خطباء المساجد.

غسان بن جدو: هو يقصد دولة تعرفها جيدا لا نريد أن أسميها.

محمد بن صنيتان: نعم أنا أعرفها جيداً, المسلمين عندهم فكر تفكيري مثل ما اليمينيين في الغرب عندهم كذلك الإسلام أسًس قواعد لتعامل المسلم مع غير المسلم {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} فالإسلام برئ من التكفير أو الدعاء على البشر.

أديب فرحة [مقاطعاً]: أوافقك تماما.

غسان بن جدو: ولكن سيد أديب؟

أديب فرحة: ولكن هناك من يقرؤون في دينهم قراءة انتقائية يركزون يأخذون بعض .. تفضل.

محمد بن صنيتان: بس أنت ما تعممها على المسلمين يا أستاذ أديب.

أديب فرحة: أنا لم أعممها.

محمد بن صنيتان: لا تعممها على المسلمين.

أديب فرحة: أنا لم أعممها لا تُقولني ما لم أقله.

محمد بن صنيتان: أنت لا تعممها على المسلمين السؤال المهم اللي يجب..

أديب فرحة: أنا أقصد حفنة.. مجموعة صغيرة وقلت أن الأعم الأغلب من العرب ومن المسلمين هم أشرف وأكثر حضارة من أي شعب آخر.

محمد بن صنيتان: السؤال اللي يجب أن نتحاور به وأن نتناقش به من هو الضحية؟

أديب فرحة: نحن الضحايا العرب المسلمين الضحايا.

محمد بن صنيتان: من هم الضحية؟

يحيي أبو زكريا: أتفق معك.

أديب فرحة: ونحن ضحايا أعمالنا الخاطئة.

محمد بن صنيتان: مَن هم اللي يغزون؟ من هم الآلة العسكرية المدبرة تعبر آلاف الأميال إليهم؟ من هم؟

أديب فرحة: أنا لا أنكر مركزية القضية الفلسطينية وحقوقنا فيها وأن حقوقنا مغتصبة, خلافي مع هؤلاء أنهم لا يصارعون الحجة بالحجة ولا يصارعون بالوسائل المقبولة.

غسان بن جدو: لكن هو قال لك الآن الحجة هي القوة, لأن الطرف الآخر يتعاطى بحجته حجة قوية وليس العكس.

يحيي أبو زكريا: أستاذ غسان.

غسان بن جدو: أنا سأختم معك.

محمد بن صنيتان: دعني أجاوب على سؤالك.

غسان بن جدو: باختصار من فضلك إذا سمحت.

محمد بن صنيتان: باختصار، الإعلام سواء الغربي أو الإسلامي والثقافي الرجل الثقافي والإعلامي لهم دور كبير, الإعلام يسلط الضوء على المشكلة والمثقف يحلل المشكلة ويستنتجها ولكن القضية ما هي مشكلة صغيرة ولا جزئية القضية ظاهرة, لا يكفي الإعلام ولا يكفي المثقف يجب أن يكون هناك مراكز دراسات متميزة ولها وسائلها في اتصال بأصحاب القرار.

غسان بن جدو: مراكز الدراسات منتشرة في العالم العربي لاحظ الندوات والمؤتمرات كلهم يشكون ويقولون..

محمد بن صنيتان: أنا أركز..

أديب فرحة: لدي ملاحظة مهمة..

محمد بن صنيتان: أنا الآن أتكلم عن مراكز الدراسات في الغرب, الذي توصل الشال إلى أصحاب القرار ولابد أن تكون هناك مؤسسات مجتمع مدني تتابع هذه التوصيات وهذه الدراسات, نحن الآن نتكلم بالليل..

أديب فرحة: نحن نضغط الآن على وتر حساس هذا..

محمد بن صنيتان: بكرة بتطلع الشمس وتحرق كل اللي قلناه الآن, هذا لا يكفي لوحده لا يكفي لوحده أين أصحاب القرار؟

أديب فرحة: تعلم أخ غسان أنه في الشهور الخمسة الأخيرة كانت لي عدة رحلات إلى الولايات المتحدة الأميركية وكان لي شرف التحدث في معظم مراكز الأبحاث ما يسمى (Think-tanks) الرئيسية ما لفت نظري أنه ليس ثمة أعداد بسيطة لا تذكر من المفكرين العرب في هذه الـ (Think-tanks) تعلم لماذا؟ لأن معظم الـ (Think-tanks) معظم مراكز الأبحاث تقول للمثقف إذا أنت على مستوى أن تكون (Scholar) عضو في هذه الـ(Think-tank) إنما نحن نشترط لقبولك عضواً أن تأتي بتمويلك معك وبالتالي من يمول العربي المعتدل من يمول المسلم المعتدل؟

غسان بن جدو: أميركا تمول الآن أميركا تمول.

أديب فرحة: مطلوب.. خذ اليهود وخذ الصهاينة تجد..

محمد بن صنيتان [مقاطعاً]: ولماذا أميركا تمول التعليم..

أديب فرحة: اسمح لي.. اسمح لي..

محمد بن صنيتان: يا أستاذ أديب لماذا أميركا تمول التعليم في مصر وتمول التعليم في بعض الدول؟

أديب فرحة: تسمح لي بس استكمل هذه الفكرة وسأعود لك.

محمد بن صنيتان: لكي تغير الثقافة الإسلامية؟

أديب فرحة: نحن دائما نتذمر أن هناك أن مراكز الأبحاث مهيمن عليها من قبل الصهاينة وهذا صحيح.

محمد بن صنيتان: بالتأكيد.

أديب فرحة: لماذا؟ لأن هناك من يُمولهم هل تجد دولة عربية مستعدة لتمويل مثقف عربي يذهب إلى مؤسسة أبحاث؟

غسان بن جدو: نعطي الكلمة الأخيرة من فضلكم للسيد يحي أبو زكريا تفضل.

يحيي أبو زكريا: كمثقف عربي وكإعلامي عربي أجد من الصعوبة بمكان أن أُقنع الشارع العربي أيها الشارع العربي إن أميركا تتحاور معك بقنابل التوماهوك وعليك أن ترضخ لها وتحاورها بحجج ابن رشد وبإقناعات الفارابي لا أستطيع أن أقنع الشارع العربي أن بريطانيا التي تنتهك حرماتك في العراق وتزني بنسائك في العراق عليك أن تحاورها بالمنطق السياسي وبالمنطق الحضاري وبالشعر العربي الجميل، يا سيدي الكريم إن العرب التقوا بالغرب في محطة الأندلس أعطيناهم حضارة واحتكوا بنا في مراحل الحركة الاستعمارية فورطونا دماراً، عليهم أن يخرجوا من هذا الكبرياء الحضاري لكي يؤمنوا واقعهم السياسي والفكري والثقافي ولينسحبوا من الجغرافيا العربية والإسلامية اليوم قبل غداً قبل أن تحترق دورهم كما أحرقوا دورنا.

غسان بن جدو: سيد يحيي أبو زكريا دكتور محمد بن صنيتان، سيد أديب فرحة، جورج مالبرونو شكرا لكم على هذه المشاركة شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة عماد بهجت، فاروق القاسم، سامان عبد المجيد، محمود رحمة من بيروت طوني عون، آمال حمدان، ناجي باحوص وكلهم بدون استثناء لا أذكر الأسماء بشكل دقيق مع تقديري لكم من بيروت في أمان الله.