- وضع الخمينية في إيران
- الاتهامات الموجهة للخمينية
- تقييم التجربة السياسية الخمينية
- علاقات إيران الخارجية وفكرة تصدير الثورة
- البرنامج النووي الإيراني واحتمالات الغزو الأميركي

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. في معرض حديثه عن التجاذب المتصاعد والمستمر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية يقول المؤرخ تيموتي غاردون آتش صاحب كتاب العالم الحر.. أميركا، أوروبا، المستقبل المدهش للغرب إن لغة الجزرة والعصا التي تستخدمها أوروبا وأميركا حاليا مع إيران هي اللغة المثالية، لكن الأوروبيين لا يمكنهم أن يكتفوا بالجزرة فقط، كما أن عصا الولايات المتحدة التي تقتصر فقط على قصف إيران هي فكرة خاطئة، إنه لمن الضروري أن تستخدم أوروبا عصا أغلظ بينما تستخدم أميركا جزرة أكبر حجما، هكذا إذاً تجد إيران الجمهورية الإسلامية نفسها بعد ستة وعشرين عاما على انتصار ثورتها مطوقة دوليا أو لنقل تحديدا غربيا باستراتيجية الجزرة والعصا وكأن إيران لا تزال في أيامها الأولى من الثورة، على من تقع المسؤولية؟

تقول واشنطن ومعها حلفاء في العلن وآخرون في الخفاء منذ سنوات ونحن نقدم الجزرة تلو الجزرة لطهران، فعرضنا عليها الحوار والانخراط في المجتمع الدولي ككيان فاعل يُقدم لشعبه الرخاء والرفاه، لكن إيران هذه -والقول لواشنطن- لم تقابلنا إلا بالعصا تلو العصا، عصا تهديد السلام بدعمها الجماعات الفلسطينية واللبنانية المناوئة للتسوية وعصا تهديد الأمن والاستقرار بأسلحة دمارها الشامل وإصرارها على برنامج نووي مشبوه وعصا معاندة الحرية والديمقراطية بانتهاكها لحقوق الإنسان، أما طهران فتقول في المقابل إننا نحن من يعرض منذ سنوات الجزرة تلو الجزرة ولا نُقابَل إلا بالعصا تلو العصا؛ قدمنا جزرة الديمقراطية والمجتمع المدني بعد مجيء الرئيس محمد خاتمي وجسدنا نموذجا لحكم إسلامي يحترم إرادة الشعب فلم نُجابَه إلا بعصا التحريض علينا في المحافل الدولية بتقديمنا نظاما شموليا بوليسيا وعرضنا جزرة التعاون في مكافحة الإرهاب فساندنا إطاحة طالبان في أفغانستان ولم نواجه إطاحة صدام حسين في العراق ولم نواجه عمليا خطوات التسوية مع إسرائيل.

 لكننا جوبهنا بعصا التضييق والحصار والتهديد لأمننا القومي والآن نعرض جزرة التعاون في مشروعنا النووي السلمي لكننا نُواجَه بعصا التهديد الأميركي والإسرائيلي المزدوج. الخُمينية إذاً تجد نفسها اليوم أمام خيارات عنوانها الجزرة والعصا في الداخل مع الداخل، كما في الخارج مع الخارج وفي عام الانتخابات الرئاسية التي يعتبرها البعض أَعْقَدَ انتخابات منذ الثورة طرحنا عناوين فكرية وسياسية على أحد الوجوه الخُمينية البارزة وربما الأهم الواعدة في إيران وهو حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل السيد حسن الخُميني. سجلت معه لقاءا في طهران وعُدت إلى بيروت هنا حيث سنحاول مراجعة الملف مع الكاتب والمحلل السياسي الإيراني السيد محمد صادق الحسيني ومن عمان على الهواء مباشرة مع المحلل السياسي ومدير مكتب صحيفة الحياة في الولايات المتحدة السيد سلامة نعمات مرحبا بك سيد محمد صادق مرحبا بك يا سيد سلامة نعمات وكالعادة يسعدنا أن نستضيف بعض الأصدقاء ليشاركوننا بالرأي والنقاش والتحليل. مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، بعد الوقفة نشاهد سوية مباشرة الحديث الذي سجل مع السيد حسن الخميني.

[فاصل إعلاني]

وضع الخمينية في إيران

[شريط مسجل]

غسان بن جدو: سماحة السيد حسن الخميني أولا مرحبا بكم في هذه الحلقة الخاصة من حوار مفتوح وشكرا لكم على تلبيتكم دعوتنا مرة أخرى، نحن الآن في هذا المقر الكبير الذي يعود إلى جدكم مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني وفي هذا المكتب بالتحديد الذي كان مكتبا لوالدكم فأولا شكرا لكم على تلبيتكم هذه الدعوة في طهران. سيدي إيران الآن الجمهورية الإسلامية تحيي الذكرى السادسة والعشرين لانتصار ثورتها، ثمة مخاض سياسي داخلي معروف، ثمة تحولات إقليمية لعلها تكون دراماتيكية وثمة تطورات دولية أيضا فيها التهديدات، أين يقف السيد حسن الخميني مع هذا الجدل السياسي الداخلي في عام الانتخابات الرئاسية طبعا؟

"
بسبب صلتي العائلية بالإمام الخميني أحرص على تجنب الإدلاء بأي موقف قد يُفسر بأنه لصالح جهة أو أخرى من المتنافسين في الانتخابات الإيرانية
"
حسن الخميني
حسن الخميني- حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا سعيد جدا لكوني معكم ومع أصدقائكم، آمل من الله تعالى أن نوفق نحن وأنتم كإعلاميين في قناة الجزيرة لمعرفة حقيقة الثورة الإسلامية والآثار الكبيرة التي أحدثتها الثورة في العالم. كما هو معلوم نحن مقبلون على شهور مليئة بالتطورات والسخونة، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية اقترب وطبعا فإن الإيرانيين سواء كانوا سياسيين أو غير سياسيين فهم يحملون رؤية خاصة إزاء الاستحقاق الرئاسي وكل من هم يدعم مرشحا ما أو حزبا ما وأنا لا أستثني نفسي من هؤلاء فلي وجهة نظر محددة ولكن بسبب علاقاتي العائلية بالإمام الخميني فإنني أحرص دائما على تجنب الإدلاء بأي موقف يمكن أن يُفسر بأنه لصالح هذه الجهة أو تلك، أو هذا المرشح أو ذاك، لأن أي موقف من هذا القبيل قد يفسره البعض بأنه يعني دعم الإمام وعائلته لأحد المرشحين وهذا يعني ظلم وإجحاف لبقية المرشحين الذين يعتقدون أنهم يحملون فكر الإمام وأنهم ما زالوا أوفياء له، لذلك اتخذت قرار بأن أكون على طرف واحد من كافة القوى السياسية.

غسان بن جدو: أنا أحترم هذا الأمر أنتم لا تريدون تأييد أي شخص ولكن السيد حسن الخميني له رأي وله موقف وله فِكر، أنتم برأيكم ما الذي تحتاجه إيران في المرحلة المقبلة وعلى أساسها ستتلون برأيكم لأي خط فكري ولأي توجه سياسي بشكل عام أيا كان المرشح؟

حسن الخميني: أعتقد أنه في كل الأحوال ينبغي علينا مواصلة السير في التنمية الاقتصادية السياسية وعلينا بذل المزيد من الجهود في تحسين الوضع المعيشي للشعب وترسيخ القيم السياسية التي أرسيناها في المراحل السابقة.

غسان بن جدو: طيب على مستوى الاعتبارات الثقافية والسياسية هل أنتم مع استمرار الإصلاحات التي بدأت في عهد خاتمي، الرئيس محمد خاتمي، أم تعتقدون بأن المرحلة المقبلة تحتاج شعارات أخرى خطاب آخر وأولويات أخرى؟

حسن الخميني: كلا أنا أعتقد أننا بحاجة إلى احترام النهج الذي بلوره الرئيس خاتمي ولا أرى أنه من الصحة بمكان التوقف عند الإصلاحات التي تحققت في هذه المرحلة. أرى أنه بالإمكان الانتقال إلى طروحات أخرى علما بأنني أعتقد أن لا أحد في إيران لا يؤمن بالإصلاحات من حيث المبدأ، لكن ذلك لا يلغي وجود فهم متباين لهذه الإصلاحات، فهناك من يعطي الأولوية للإصلاحات الثقافية ومن يعطي الأولوية للإصلاحات الاقتصادية وآخرون للسياسية وهكذا وقناعتي هي أنه بإمكاننا أن نتحرك في الإصلاحات على كافة الصُعد وبشكل متوازن.

غسان بن جدو: أنتم سماحة السيد الآن تجزمون.. تقولون على المرحلة المقبلة في إيران الجمهورية الإسلامية أن تستمر بالخط أو المرحلة التي كانت في عهد الرئيس محمد خاتمي، أسألكم بصراحة وأتمنى أن ألقى منكم كالعادة إجابة صريحة ألا تعتقدون بأن إصلاحات الرئيس محمد خاتمي فشلت وأن الإصلاحات انتهت.. توقفت معه أم ترون العكس؟

حسن الخميني: أعتقد أنك وجهت لي السؤال ذاته في لقائك السابق وجوابي الآن هو نفسه لم يتغير.

غسان بن جدو: هذا قبل عام ونصف.

حسن الخميني: نعم ولكن إجابتي هي نفسها الآن. أنا لا أعتقد ذلك وأكبر إنجاز حققته الإصلاحات السياسية نلمسها اليوم، فنحن على مشارف الانتخابات الرئاسية لكن أحدا لا يعلم من هو رئيس الجمهورية المقبل، هذه مسألة مهمة تحصل لأول مرة في بلد عاش الاستبداد لألفي وخمسمائة عام، في بلد مازالت الديمقراطية الدينية فيه حديثة عهد، فخمسة وعشرون عاما فترة قليلة جدا لإرساء قيم الديمقراطية والحقوق المدنية، لأن هذه القيم ترتبط بثقافة المجتمع قبل أن تأخذ طابعها العملي. المطلوب دائما أن نعمق ثقافة الديمقراطية قبل تطبيق هذه الديمقراطية وما لم نرسِ هذه الثقافة لا يمكن بناء مجتمع مدني حتى لو طبقنا فيه أفضل القوانين، لذلك أعتقد أن بلدا لم يجرب الحكم الشعبي الديني سوى خمس وعشرين عاما ولا يعرف أحد فيه من سيكون رئيس جمهوريته بعد عدة أشهر لابد أن يكون قد حقق إنجازا كبيرا في مجال الديمقراطية ومثل هذا الإنجاز ربما لا نجده في بلدان عديدة أخرى، ملكية كانت أو جمهورية إذا تم تعيين الأبناء في محل آبائهم، ما هذه الديمقراطية؟ نحن وبعد ثمان سنوات من الإصلاحات لم يعد أحد في إيران يعلم من سيكون رئيس جمهوريته المقبل والكل بانتظار الآراء التي سيدلي بها الشعب وهذا إنجاز كبير.

غسان بن جدو: بعد ستة وعشرين عاما على انتصار الثورة الإسلامية، كيف تنظرون سماحة السيد إلى تجربة الحكم في إيران؟ يعني التي تحاول أن تجمع بين ولاية الفقيه وبين الديمقراطية الشعبية ولعلها مناسبة معكم حتى تحددوا لنا برأيكم في فكر جَدِّكم الإمام الخميني ما الذي كانت تعتبر ثوابت وما هي التي تعتبر متغيرات أو متحولات؟

حسن الخميني: انظر.. إن مقولة الديمقراطية الدينية أمر كما تفضلتم أنتم يعني بعبارة أخرى الجمهور والأكثرية الديمقراطية من جانب والدين من جانب آخر تحت يافطة ولاية الفقيه باعتبارها المحور الديني المفترض؛ ثنائية ولاية الفقيه والديمقراطية الشعبية تبدو في ظاهرها وكأنها إشكالية أو مفارقة أو تناقض، حيث يظهر السؤال التالي إذا كان المَلاك أو المعيار هو الأكثرية فأين يصبح حكم الله إذاً؟ وإذا كان حكم الله هو المعيار فما هو مصير الأكثرية إذاً؟ هذا هو الظاهر بشكل أوّلي، هذه القضية ليست خاصة بولاية الفقيه والديمقراطية، أي نظام آخر دينيا أو غير ديني بل أي أيديولوجية تضعها مقابل الديمقراطية يمكن أن تحدث لديك المفارقة نفسها أو تطرح الإشكالية ذاتها؛ بمعنى إذا اعتُبِرَ الشعب أو الأكثرية المعيار فأين سيصبح مصير الأيديولوجية؟ وإذا وضعت الأيديولوجية بالمقابل فأين تضع الناس؟ إن نقطة التضاد تبدأ وتظهر عندما نتصور أو نفترض أن الناس يقولون شيئا والأيديولوجية تقول شيئا آخر، هذه النقطة هي النقطة التي يجب أن يقول فيها الفكر الفلسفي رأيه ويجد الجواب أو الرد المناسب عليها، أي إذا ما ظهر تناقض بين هذين التفكيرين ماذا علينا أن نعمل؟ ما أود قوله هو أن التناقض أو المفارقة ليست منحصرة في ثنائية ولاية الفقيه والجمهورية، إن هذه الثنائية التي تطرحها يمكن أن تنطبق على أي نظام أيديولوجي يريد أن يتضمن في داخله نهج الديمقراطية، حتى في نظام الديمقراطية الليبرالية سيظهر مثل هذا التناقض ذلك لأن الديمقراطية الليبرالية تضع قيدا ليبراليا على النهج الديمقراطي، فإذا ما قالت القيم الليبرالية بشيء والديمقراطية بشيء آخر لمن ستكون الأولوية؟ أعتقد أن الديمقراطية المطلقة لا وجود لها في الدنيا أبدا، ذلك لأن الديمقراطية المعلقة ستؤول لا محالة إلى ديكتاتورية الأكثرية، في أسبانيا 80% منهم مثلا قرروا إخراج الباسك من البلاد، أو في العراق اليوم وفي ظل الظروف العالمية التي نمر بها إذا ما قررت الأكثرية فيه تهميش الأقلية أو عزلها أو إخراجها من اللعبة أو إذا ما قالت الأكثرية في البحرين مثلا بتهميش السُنّة أو الأكثرية في السعودية بتهميش الشيعة فإن الديمقراطية كمنهج لا يمكن لها أن تجد حلا لمثل هذه المعضلة، فالديمقراطية هنا تبدو ظاهريا مطبقا حسب القيم المتعارف عليها للديمقراطية وعليه إذاً لابد من وضع ضوابط للديمقراطية حتى نضمن عدم ظهور ديكتاتورية الأكثرية.

هذه الضابطة يمكن أن تكون هي الليبرالية لمن يؤمن بالليبرالية والاشتراكية لمن يعتنق المذهب الاشتراكي، لدينا الديمقراطيون الاشتراكيون الذين يعتقدون بأن الاشتراكية ضابط مكمل للديمقراطية فيما يعتقد آخرون بأن الدين هو الخيار، أي أن الدين يصبح هو الحل للمشكلات الديمقراطية الداخلية، إذاً يمكننا القول بأن ربط الديمقراطية بقيد أو ضابط أمر لابد منه ولا يوجد هناك على حد علمي، حتى في جمهورية أفلاطون والتي كانت البداية في هذا المضمار، لا يوجد أن العقل في المدينة الفاضلة لأفلاطون كان هو القيد الذي وُضِع للتجربة الأفلاطونية. في فكر الإمام أيضا ثمة قيد، فالإمام كما تعرفون رجل عَارف أولا وقبل كل شيء.

غسان بن جدو: عفوا سماحة السيد إذا سمحت لي في هذه النقطة قبل أن ننتقل إلى الإمام الخميني، الآن نحن لا نربط بين الديمقراطية والدين أنا أتحدث عن ولاية الفقيه يعني كمؤسسة حاكمة كمؤسسة سياسية وليس فقط كمؤسسة دينية، هل تعتقدون بعد هذه السنوات أن هذه التجربة نجحت في إيران أم لا؟

"
 نرى في ولاية الفقيه رمزا للهوية الدينية لبلدنا وضمانا لدينية ديمقراطيتنا
"
حسن الخميني
حسن الخميني: النقطة المهمة التي أود طرحها على بساط البحث تكمن في أننا نرى في ولاية الفقيه رمزا للهوية الدينية لبلدنا، يعني أننا في الجمهورية الإسلامية نعتبر وجود الفقيه ضمانا لدينية ديمقراطيتنا وعليه أردت الإجابة على سؤالك بهذا النحو، لأننا إذا لم نعرف ولاية الفقيه في هذا الشكل فسنواجه مشاكل لا محالة. ولاية الفقيه هي حامي الدين الذي هو شرط الديمقراطية يمكن أيضا في نماذج أخرى أن تكون للحرية ضمانة ولا ريب وهذا ما يفرضه القانون. لاحظوا أن الإمام كان عارفا أي أنه قبل أن تطأ قدما ساحة السياسة كان عارفا وإذا ما رغب أحد ما تحرير حياة الإمام دون التطرق إلى عِرفانه فلا شك أنه سيصل إلى طريق مسدود بسبب ارتكابه هذا الخطأ الفادح. العارف يرى الدنيا مكان الله، لا محضر في الوجود إلا لله، الجميع وأيا كانوا هم أقل من أن يذكروا اسم الدنيا في محضر وجوده، موضوع جدير بالإشارة إليه الإيمان بوجود الله في كل أجزاء الحياة ومن جهة أخرى الإيمان بالذات البشرية لأنه ما لم يمتزج العرفان بقبول الذات فهو للضلال أقرب، كمن يحاول الانزواء في الحياة لأنه خلط بين العرفان فسكن الأقبية المظلمة والمزارات والصوامع، إذاً نحن من جهة موجود وجهة أخرى كل وجود هو الله ذلك تناقض لا ريب تناقض وصم تاريخنا بالصراع بين الأشاعرة والمعتزلة أي أن هذا الطرف قال بالجبر وذاك قال بالاختيار والتفويض وبقيت الأزمة التي قسمت المجتمع الإسلامي إلى فئتين عالقة، إلى أن أتى أئمة الشيعة عليهم الصلاة والسلام بالحل لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، هذا التناقض والتضاد قد تم حله على هذا النحو، إذاً يقول الله تعالى {ومَكَرُوا}، أي أنتم مكرتم ومكر الله، {ومَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ} أنت لم ترمِ حين رميت أي أنك لم ترمِ وهذا عين التناقض، فما رميت تصبح حتما تعبير عن حالة الأشاعرة، بينما إذا رميت تصبح تعبيرا عن موقف المعتزلة، نحن هنا وجدنا الحل في لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين كما قلنا، أي أننا نقول أن الإنسان بالإضافة إلى أنه مختار إلا أن اختياره ليس في عرض أو في تناقض مع إرادة خالقه، بل في سياق اختيار صانعه وخالقه، فجمهورية النظام ما هي إلا حالة التمظهر لشخصية العارف فيما إسلامية النظام تصبح التبلور لشخصيته الدينية واعتقاد العارف بربه وما التناقض الظاهر إلا بسبب عدم فهمنا لمقولة لا جبر ولا تفويض إنما أمر بين الأمرين، نحن الآن لا نرى تناقضا ولا طريقا مسدودا في هذه الثنائية الظاهرية، إذ أننا نعتقد بأن رأي الناس والجمهور إنما يأتي في سياق وعلى امتداد رأي القيم الدينية، أما قضية الثوابت التي تحدثت عنها فإنني أستطيع القول كالآتي من وجهة نظر الإمام كل ما هو يحمل صبغة الله وخالصا لوجه الله يعتبر من الثوابت، إن حضور الله في المجتمع من الثوابت وأي جَمع يريد أن يضع قاعدته على نفي الله من حركة المجتمع يصبح مطرودا ولما كنا نحن المسلمين نعتقد بأن الدين من عند الله لذلك ترانا نعتقد أن وجود الدين في المجتمع والحكومة الدينية من الثوابت التي ينبغي عدم التخلي عنها ولما كانت ولاية الفقيه هي الضمانة لهذا الوجود فإنها تصبح عندئذ من الثوابت وثوابت فكر الإمام بالذات. بالطبع هناك فرق بين الحكومة الدينية للإمام الخميني مع الحكومة الدينية لطالبان أو الاتجاه السلفي وهنا يظهر الإمام الخميني في دوره البارز والقوي في المجتمع حيث يطرح دور الزمان والمكان في الاجتهاد وبرأيي مطلوب بإلحاح إظهار هذا الدور المهم والذي ظل مجهولا حتى الآن، فالإمام الذي هو فقيه كبير بالإضافة إلى كونه من أهل العرفان يطرح أمورا هامة من زاوية كونه عالما دينيا في سن التسعين، عُجِنت شخصيته بالحياة وأصبح مدركا لأهمية الزمان والمكان وهي التي صارت تميزه وتمايزه عن الفكر السلفي. على أية حال فإنني أعتقد بأن لا وجود لأي تناقض بين مقولة الجمهورية الإسلامية وبين الديمقراطية الدينية أو ولاية الفقيه، كما أننا نرى أن وجودهما جنبا إلى جنب من شأنه أن يرسم مستقبلا زاهرا جدا لنا.

غسان بن جدو: طيب سماحة السيد أنت شاب يعني (كلمة بلغة أجنبية) وتزداد شبابا، هل هذا الكلام يقنع شباب إيران الذين يشكلون 70% تقريبا من المجتمع الإيراني تراه مقتنعا به مؤمنا به؟

حسن الخميني: إنني أعتقد بأن مجتمعنا مجتمع متدين، طبعا أنا أعتقد أن تعريف التدين لا يتم طرحه بشكل صحيح، فالتدين ليس التمسك بظواهر الدين فقط، قبل كل شيء التدين هو اعتقاد، فنحن نعتقد أن الخارج عن الإسلام هو من يخرج عن العقيدة، إذاً أهم عامل هو العامل العقيدي، فحسب كافة استطلاعات الرأي لدينا نرى أن الجامعات وهي المكان الأكثر تعرضا للغط والشبهات، تبدو مركزا للمعرفة الدينية والالتزام الديني للشباب بنسبة 97%.

غسان بن جدو: لا نقاش في هذا، لكن نحن نناقش هل هم مع النظام السياسي الديني؟

حسن الخميني: على أية حال الذي لا يعتقد بأصل الدين من الأولى ألا يقبل النظام السياسي الديني، دعني أقول لك بأنه وبعد خمسة وعشرين عاما من قيام نظامنا لا يوجد مثل هذه النسبة العالية للتدين والاعتقاد بالمبادئ الدينية في أي مجتمع آخر.

غسان بن جدو: سماحة السيد لندخل في الجوانب السياسية، الآن إيران تتعرض إلى تحذيرات خارجية ضغوط دولية تحذيرات أميركية وحتى تهديدات إسرائيلية، كيف تنظرون وكيف تتعاطون مع هذه التحذيرات والتهديدات؟

حسن الخميني: أنا لا أتحدث بلسان حكومة رسمية، لكنني أقول بأن التهديدات والتحذيرات هذه ليس فيها جديدا، فقد اعتدنا على سماعها منذ قيام الثورة ودائما كان يقال بأنها ليست كسابقاتها وأنها هذه المرة جدية وهو ما سمعناه طوال الستة والعشرين عاما السابقة، حيث كانت تتكرر كل شهر تقريبا، لقد شاهدناهم في العدوان الأول وفضيحة طبس الشهيرة كما شاهدناه في الحرب غير المتكافئة التي شنها العراق ضدنا حيث وللأسف الشديد رأينا كيف أن إخواننا في الكثير من البلدان قد وقعوا في فخ الدفاع عن صدام وكيف أن الاتحاد السوفيتي وأميركا نفسها ساندتا صدام بكل قواهما وكيف استطاعت الثورة الإسلامية أن تقف على قدميها بالرغم من كونها كانت لا تزال فتية وحديثة العهد. وأستطيع أن أؤكد لكم اليوم أنه إذا ما تكرر الخطر فإن المندفعين للجهاد والدفاع عن البلاد لن يكونوا أقل من تلك الأيام الأولى، كما أن الاقتدار السياسي والاقتصادي والعسكري للنظام اليوم أكثر بكثير من تلك الأيام. بالطبع فإن أية مواجهة ستعني دفع أثمان باهظة لكنني واثق أولا بأن إسرائيل لن ترتكب مثل هكذا حماقة لأنها تعلم تماما بأن إيران سترد عليها بقسوة بالغة، حيث لا يوجد بين المسؤولين في بلادنا أي تردد في الرد بقوة على إسرائيل. وثانيا لا أظن أن الإدارة الأميركية التي تعيش ظروفا صعبة وأخرى متأزمة في العراق تسمح لنفسها بارتكاب مثل هذه الحماقة أيضا، طبعا هنا أود أن أقول بأننا وإن كنا سعداء بالانتخابات العراقية والتي هي عمل عظيم إلا أن ما يحدث في العراق يجعل الجميع يتأمل بالمستقبل الغامض لهذا البلد والأخبار الغير سعيدة القادمة منه، على أية حال فإن التهديدات الأميركية المشار إليها ليست جديدة علينا، غير أن من يريد أن يكون مستقلا ويعتمد على نفسه ولا ينحني أمام الظلم والظالمين لا مناص أمامه إلا أن يدفع ثمن شموخه واستقلاله.

غسان بن جدو: مع السيدين محمد صادق الحسيني وسلامة نعمات نبدأ النقاش بعد هذا الموجز.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد، نُنصت سوية لبضع دقائق إلى الحوار الذي أجرى مع السيد حسن الخميني قبل أن نراجع الملف بأكثر تحليل ونقاش مع السيد محمد صادق حسيني في بيروت والسيد سلامة نعمات من عمان.

الاتهامات الموجهة للخمينية

[شريط مسجل]

غسان بن جدو: ماذا تقولون فيما ذكره أو ما وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه بالكونغرس عن حالة الاتحاد الذي قال ووصف إيران بأنها دولة الإرهاب الأولى ماذا تردون؟

حسن الخميني: إن كلامه هذا هو تكرار لمقولته السابقة حول محور الشر، على كل حال يمكن لأي كان أن يقول أي شيء، أنا أعتقد أن إدارة السيد بوش هي أكثر الإدارات إرهابا في العالم، فهو رئيس لأميركا ولديه من المقدرة ما يُمكِّنه من إيجاد المشاكل للمجتمع الإسلامي، في الواقع يجب تناول كلامه من زوايا مختلفة، لذا سبب طرحه مثل هكذا اتهامات وهل يمكن لها أن تكون فقط لإثارة جو دعائي وفي الوقت عينه أرى أنه يجب على المجتمع الإسلامي والمجتمع الدولي أن يفكرا مليا بماهية الإرهاب؛ إذ أن أخطر ما نواجه هذه الأيام هو عدم وجود تعريف صحيح للإرهاب، الإرهاب ما هو؟ وكيف يمكننا تحديد أبعاده؟ وما يطرحونه في قنواتهم مثل الحرب على الإرهاب، هل يحوي تعريف للإرهاب وما هو؟ وهل ما تقوم به إسرائيل إرهاب أو لا؟ وهل ما يحدث من إبادة للفلسطينيين كما حصل قبل أيام من قتل بعض القادة الفلسطينيين في سياراتهم إرهاب أو لا؟ لاحظوا سيد بن جدو أن هناك بحثين حول هذه القضية؛ الأول أنه أحيانا هم أقوى منا ويعملون على قتلنا. والثاني أنهم يقتلوننا ونحن نبرر لهم فلسفة قتلنا وهذا أخطر من الأول بكثير، يعني أننا لا نعلم مع أي فلسفة وأي تعريف للإرهاب.

 نحن في أيامنا هذه ومثال على ذلك ما تقترف إسرائيل فهي تقوم بما يحلو لها في حين أن أميركا لا تسمح حتى بصدور بيان يدين إسرائيل على جرائمها، هل هذا ما يسمي مكافحة الإرهاب؟ على كل حال يجب أن يكون لنا تعريفنا الخاص للإرهاب. وأنا أعتقد أنه إذا ما تمت لي مواجهة بوش فلابد لي من سؤاله أنت الذي اعتبرت إيران أكبر بلد إرهابي، ما هو تعريفك للإرهاب؟ وعندها يمكن لنا أن نجلس ونتناقش. أعتقد أن مفهوم الإرهاب قد تم مصادرته لصالح مآرب سياسية خاصة أميركيا وفي كنف هذا الشعار يمكن اتهام أي شخص بأي مكان كان.

غسان بن جدو: سماحة السيد أشرتم قبل قليل بإيجابية إلى الانتخابات في العراق التي جرت أخيرا، هذا يدفعني باتجاه طرح عليكم إشكالية الآن موجودة في المنطقة مفادها التالي إن إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق بشكل مباشر وهذه الاتهامات كانت على لسان مسؤولين عراقيين أنفسهم وهذا التدخل في جانبيْن على الأقل؛ ثمة توجه لدعم الشيعة في العراق وبالتالي الدفع نحو تأسيس دولة دينية ربما مشابهة لإيران على حساب السُنّة والأمر الثاني بالدفع بحلفائكم الإيرانيين على حساب العرب، ماذا تقولون؟

"
إيران لن تقف مكتوفة اليدين تجاه ما يحدث في العراق فنحن نبدي حساسية لمصير العراق ومستقبله بسبب تأثيره المباشر على الأمن القومي الإيراني
"
حسن الخميني
حسن الخميني: أعتقد أنه إذا ما توقع العالم سواء أميركا أو جيران العراق أن تقف إيران مكتوفة الأيدي تتفرج على ما يحدث في العراق فهم مخطؤون، دون شك نحن نبدي حساسية شديدة وخاصة تجاه العراق ومستقبله لأن لذلك تأثيرا مباشرا على أمننا القومي، لدينا أخوة كثر أعزاء بين الأكراد والشيعة والسُنّة الذين يتوقعون منا شيء من الاهتمام حيث عاشوا بيننا لسنوات طوال، إذا ما توقع أحد أن يكون دورنا في العراق كدور بِنين أو بوركينا فاسو فتَوَقُّعٌ في غير محله وأعتقد أننا لا نتوقع ذلك حتى من السعودية أو الأردن، أما إذا كان الهدف من هذا الكلام السخيف، أما قاله بعض رؤساء الدول المجاورة للعراق من أن مليوني إيراني ذهبوا إلى العراق للمشاركة في الانتخابات فهذا ليس له مكان لا في سياستنا الخارجية ولا في البعد العالمي الحالي، مليون شخص؟ إذا ما أردنا إرسال مليون حبة خيار إلى العراق لاحتجنا إلى عدة شاحنات لنقلها، فكيف هو الحال مع البشر والذي بالطبع يختلف تصديره عن تصدير الخيار والباذنجان والعجيب هنا كيف أمكن للبعض تصديق ذلك وأرى هنا رجالات الحكومة الأميركية غير صادقين في ادعاءاتهم. أخي كيف يمكن لمليون شخص أن يعبروا الحدود ويدخلوا بلدا هو محتل من قبل قواتهم وتراهم يقولون إيران تتدخل في العراق؟ إنهم كل شيء هناك، الحدود في أيديهم، جيشهم موجود على الأرض.

وحسب قول أحد الأصدقاء أن الأميركيين أصبحوا وكأنهم من أهل الموصل وكركوك مثلا ووجودهم كوجود المواطن العراقي، ينتظرون أن يقول بلد جار شيئا ليقولوا أنه يتدخل في شؤون العراق، على أي حال نحن مهتمون بما يحصل في العراق وأعتقد أن مستقبل العراق لا يحتاج منا تدخلا مباشرا، مستقبله سيكون زاهرا إذا ما سمح الأميركيون في ذلك وأرى في الانتخابات خطوة هامة جدا ما لم يتم العبث في نتائجها، إذا كانت الحكومة المستقبلية غير أميركية وإذا لم يقم الأميركيون بانقلاب على صناديق الاقتراع وتسليم السلطة لعسكري تابع لهم فمستقبل العراق جيد وباهر. وأعتقد أن سنوات الجهاد لزعماء المعارضة العراقية سواء الأكراد أو العرب أوصلتهم إلى درجة من الوعي والحكمة يستطيعون خلالها إذا ما لم يعيروا للدول الأخرى وبالأخص الأميركيين اهتماما أن يعيشوا معا ويبنوا معا مستقبل بلدهم ونحن لا حاجة لنا للتدخل في الشأن العراقي ولكن نتابع أوضاع العراق بحساسية بالغة.

غسان بن جدو: لكن يعني دعني أقول لك شيء صريحا سماحة السيد العلاقات بين العرب وإيران أتت فترة كانت فيها متوترة خاصة أيام الحرب العراقية الإيرانية ثم لاحظنا بأنها تحسنت على الأقل خلال السنوات الأخيرة لكن نحن نعيش في المنطقة العربية ثمة المزاج الشعبي العربي تجاه إيران لم يعد إيجابيا حتى لا أقول إنه سلبي وأكون صريحا معك حتى هنا جزء من المزاج الإيراني نجده الآن متوترا جدا تجاه الجانب العربي، لماذا هذا الأمر؟

حسن الخميني: ما أشرت إليه حول المزاج العام لدى الإيرانيين تجاه إخوانهم العرب لا أقبله؛ إن أذهان الرأي العام الإيراني تجاه العرب لا يحمل أي حساسية خاصة في زمن الحرب، نعم فقد كان يُبدي الرأي العام الإيراني في بلادنا امتعاضا من حكم صدام الظالم وكذلك من الدعم الذي لقيه من الآخرين والذي ارتد عليهم فيما بعد، لكنه وبعد ذوبان الجليد فالعلاقات الثنائية بيننا وبين أخوتنا العرب والذي بدأ في عهد الرئيس السابق رفسنجاني ومن ثم استمر بجدية وتكرس في عهد حكومة خاتمي حيث لم يعد هناك أية حساسية خاصة في إيران تجاه هذه القضية. وعلى حد ما أعلمه وما ألمسه أنا في مجتمعنا الإيراني فإن قلوب الإيرانيين مفتوحة تجاه أخوتنا العرب ومن يقول أحيانا غير ذلك فإنه لا يعكس الحقيقة، نحن في إيران نعتبر العرب هم الشعب الأكثر قربا منا لاسيما إخواننا من الشعب العراقي، ذلك لأننا نرتبط وإياهم برباط ثقافي عريق. إن الشعار الأساسي لثورتنا هو الشعار الأهم ربما هو الوحدة وحدة المذاهب الإسلامية والذي يتم الاهتمام به ومتابعته بجدية من جانب الحكومة وخاصة مرشد الثورة المعظّم، ثم أن علاقتنا باتت عميقة جدا مع أشقائنا وأحبتنا في سوريا ولبنان كذلك مع سائر البلدان الأخرى كالسعودية مثلا والتي هي الآن في أفضل حالتها وهو ما يسعدنا كثيرا، ذلك إلى جانب علاقاتنا المتنامية مع دول إفريقيا العربية والتي نأمل أن تُتوج قريبا إقامة العلاقة مع مصر. نعتقد أننا في عهد طيب وجيد في علاقاتنا العربية، الشيء نفسه ينطبق على أذهان الرأي العام في الدول العربية تجاه إيران، فحسب كافة استطلاعات الرأي التي تصلنا فإنهم ينظرون بإيجابية كبيرة إلى إيران، ذلك أن تيار الصحوة وتنامي الفكر الإسلامي في البلدان العربية في تصاعد مستمر وأنتم تعرفون ذلك أكثر من غيركم.

 إنني أتابع المواقع العربية إلكترونيا، لا أعتقد بأن التيار الإسلامي كان في أي مرحلة سابقة متناميا ومتقدما على التيار القومي كما هو اليوم، لقد ولّى عهد الناصرية والقومية العربية وعلى الجميع اليوم أن يتحركوا في حِما الإسلام ورعايته. الجهاد الفلسطيني كان يوما ما يقوم على كاهل العروبة، أما اليوم فقد اختار أن يضع نفسه على كاهل الإسلام، إن تيار حماس هو تيار ديني أساسا، إنه تيار إسلامي وهم يعرفون أيضا بأن تنامي تيار الصحوة واليقظة الإسلامية والتشديد الإسلامي رهن بالثورة الإسلامية والإمام الخميني، ممكن أن تكون للدول العربية حساسية خاصة تجاه الملف العراقي ويُحركون الموضوع الآنف الذكر انطلاقا من هذه الزاوية لكني أعتقد أن الناس في البلاد العربية مستعدون للاحتفال باستقبال رئيس جمهورية إيران بشعبية وعفوية منقطعة النظير كما حصل في البلدان الإفريقية. أعتقد بأن الأجواء العامة في مجمل المجتمعات الإسلامية في حالة جيدة من الوحدة والتضامن لكن ذلك لا يعني عدم وجود خطرين اثنين؛ هما الأول هو تحريض مستمر باتجاه تأجيج النعرات القومية والطائفية وهو الخطر الذي يجب أن نتنبه له ونحذر منه وواجب أصحاب المنابر الإعلامية هنا هو عدم الوقوع في فخ توظيف العاملين القومي والمذهبي في سياق الفرقة والانقسام، أما الثاني وهو دخول العامل الأجنبي علينا ووَضَعنا بوجه بعضنا البعض. إنني أعتقد بأن الحكومة الإيرانية لم تكن يوما كما هي اليوم تفتح صدرها أمام البلدان الصديقة لاسيما شقيقاتها العربية وهذا ما يعرفه القاسي والداني على ما أظن.

غسان بن جدو: على كل حال هذه نقطة مهمة ولعلنا سنناقشها بأكثر تفصيل في حلقة النقاش التي ستلي حوارنا معكم، أختم سماحة السيد بالجو العام الذي بدأت به هذا الحوار وهو بعد ستة وعشرين عاما في المستقبل ما الذي يمكن أن يُبقي الخمينية حية وحاضرة وما الذي يمكن أن يهددها أو حتى يدمرها في إيران؟

حسن الخميني: إنه سؤال جيد جدا. إنه جزء من همومنا اليومية في إيران، إنني أعتقد بأن خط الإمام الخميني اليوم بات مرتبطا ارتباطا وثيقا بمصير الجمهورية الإسلامية وإن حفظ الجمهورية الإسلامية والمحافظة على نظامها يعتبران من الشروط المهمة للمحافظة على أفكار الإمام في العالم، إننا نعتقد بأن أفكار الإمام تعني إحياء الفكر الإسلامي في العالم وإن واحدا من شروط هذه المهمة مدى تأثير النظام الجمهورية الإسلامية والجمهورية الإسلامية لها ركنان مهمان جدا هما الناس والدين فأي عامل يؤدي إلى تخريب دور الناس في المجتمع الإسلامي فإنه يعني في الحقيقة القضاء على الجمهورية الإسلامية، كما أن أي عامل يؤدي إلى العلمانية أو لترويج لحكومة غير دينية سيعني نوعا من أنواع القضاء على الجمهورية واضمحلالها. إن الجمهورية الإسلامية جزء من ميراث الإمام وعصارة جهوده ومساعيه وجهد ومساعي الشعب الإيراني، الشعب الذي لم يوفر لحظة واحدة من عمره طوال السبعة والعشرين عاما الماضية إلا ووظفها في رعاية هذه الشجرة المباركة والذي أطلب من الله أن يثيبه أجرا، لقد وضع شعبنا كل ما لديه على طبق من الإخلاص من أجل إحياء هذه الكلمة الطيبة. كلمتي الأخيرة هي أن مقولتي الجمهورية والإسلامية ركنان لا انفصال بينهما للدفاع عن خط الإمام وأفكاره.

غسان بن جدو: شكرا لك سماحة السيد على هذا اللقاء الممتع فكريا وسياسيا وأظن بأننا ربما سنعمقه أكثر في حلقة النقاش التي ستلي الآن، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا لنكمل هذه الحلقة الخاصة من حواري المفتوح مع حلقة النقاش التي ستلي حوارنا مع سماحة السيد حسن الخميني.

غسان بن جدو: هكذا إذا تحدث السيد حسن الخميني، أود أن أشكر بشكل خاص الزميل حسن مرتضى الذي ساعدنا في دبلجة هذا اللقاء والزميلة أيضا سهير الأمير التي ساعدتنا في المونتاج والفريق التقني في طهران مع رضا اسكندر مصطفى دادخاه، علي غفاري، بلال نجفي وأمينة أفندي، سيد سلامة نعمات استمعت إلى ما قاله السيد حسن الخميني على الأقل في الجزء الأول المتعلق بالتجربة السياسية بعد ستة وعشرين عاما هل توافقوا رأي القيادة الإيرانية. وأود أن أشير بأن السيد حسن الخميني يُهيَأ لأن يكون في وقت لاحق واحد من أصحاب القرار الفعليين في نظام الجمهورية الإسلامية، هل تؤيد بأن هذه التجربة السياسية قد نجحت أم أنها متعثرة كي لا نقول إنها فشلت؟

تقييم التجربة السياسية الخمينية

"
تمسك نظام ولاية الفقيه بالحكم في إيران رغم إطاحته شعبيا دليل على فشل الخمينية
"
سلامة نعمات
سلامة نعمات- مدير مكتب صحيفة الحياة في واشنطن: لا أعتقد أن التجربة نجحت ومفهوم أن سماحة السيد يريد أن يحفظ صورة الإمام الخميني وأن يواصل ذلك النهج لأن دوره السياسي في المرحلة القادمة (عطل فني) لا يعتمد على مدى نجاح أو فشل الخمينية في إيران. ولكن أستطيع أن أقول بأن الانتخابات التي جاءت بخاتمي والتي حصل على 80% تفويض شعبي كبير ولم تنعكس على نظام الحكم، بمعنى تمسك نظام ولاية الفقيه بالحكم رغم إطاحته شعبيا هو دليل على فشل الخمينية وأعتقد أن المشاكل التي تواجه إيران اليوم على الصعيد الداخلي هي بسبب عدم مراجعة القيادة الإيرانية نظرا لإرادة الشعب وتوجهات الشعب للإصلاح، هناك نسبة كبيرة من الإيرانيين هم أغلبية يريدون تغيير نظام ولاية الفقيه وهذه الأقلية الحاكمة وتحكم بشرعية من أقلية الإيرانيين تواصل نهجا لم يعد يجدي بالنسبة للإيرانيين.

غسان بن جدو: برأيك ما هي عناصر هذا الفشل؟ هم يقولون إن ولاية الفقيه لا تتناقض مع الديمقراطية. ولاية الفقيه هي الضابط الديني للأكثرية الشعبية المتمثلة في هذه الديمقراطية، ما هي عناصر الفشل بالتحديد؟

سلامة نعمات: يا سيدي المشكلة مشكلة الحكم الديني في إيران هي مشكلة الحكم الديني في أي مكان في العالم، ما يحدث في إيران هو محاولة من قبل أقلية أعتقد أن غالبية الأئمة في إيران لا يتفقون.. لا يريدون ولاية الفقيه لأن ذلك يشكل أزمة للدين بحد ذاته، الفكرة هي هناك من يرى بأن العودة إلى حكم الدين شبيه بالكنيسة عندما كانت تحكم أوروبا في العصور المظلمة، الدين لا يستطيع أن ينسجم مع السياسة من دون أن يكون هناك مرجعيات لمن يمثلون هذا الدين، أن تقوم مجموعة من الأئمة.. بأن تطرح نفسها على الجمهور بأنها ممثلة لله على الأرض هذه مسألة.. ويُستبعد قانون المحاسبة أو الملاحقة والشفافية في الحكم، هناك فساد كبير في إيران، هناك توجهات سياسية تتناقض مع الرغبة الشعبية والدليل على ذلك إغلاق صحف الإصلاحيين، إسكات المعارضين السياسيين، إن كان النظام يثق بأن هناك أغلبية شعبية معه لم اضطر لإسكات الإصلاحيين؟ لم اضطر إلى إغلاق الصحف الإصلاحية وكل القوى المعارضة داخل إيران؟ هذا التصرف هو دليل على القناعة لدى القيادة الإيرانية بأنها لا تملك الشرعية وبأن الأغلبية ضدها وهي تتمسك بسدة الحكم تماما كما يتمسك أي نظام غير ديمقراطي في العالم.

غسان بن جدو: هي إذاً مشكلة مزدوجة كما يرى السيد سلامة نعمات، السيد محمد صادق الحسيني المشكلة داخل إيران في حد ذاتها حيث تهيمن أقلية كما يرى على الأكثرية الشعبية باسم الدين والمشكلة الأكبر التي يراها السيد سلامة نعمات هي الحكم الديني في حد ذاته الذي يعاني أزمة؟

محمد صادق الحسيني- كاتب ومحلل سياسي إيراني: يعني في الواقع أولا أنا أعتقد أن السيد سلامة نعمات غير مطلع بشكل دقيق على ما يجري في إيران منذ ستة وعشرين عاما حتى هذه اللحظة وربما غير مطلع على مفهوم الحكم الديني والتجربة الدينية أساسا، الإمام الخميني رضوان الله عليه حرّك المياه الراكدة في الحركة الإسلامية بشكل عام بل وفي كل الأحزاب في العالم وفاجأ الأميركيين كما فاجئ الكثير من أصحاب النظم السياسية في المنطقة العربية والنخب العربية والإسلامية عموما على امتداد العالم الإسلامي، أهم ما كرسته التجربة الخمينية في العالم كنظام حكم هي إنها خرجت بل أطاحت بثنائية إما الحتمية التاريخية الماركسية التي ضحت بالحرية باسم العدالة الاجتماعية أو ثنائية.. الطرف الآخر وهي مدرسة فوكوياما نهاية التاريخ والتي ضحت بالعدالة باسم الحرية، هذا الخروج على هذه الثنائية هو شيء مهم جدا حصل في التاريخ وبالتالي جاء الخيار الثالث أن يمكن لأي حركة دينية أن تتبعه نموذجا، الشيء الثاني والمهم جدا في بلادنا نحن في الشرق لأول مرة يأتي رجل من الشرق يخرج من عالم الفلسفة والنظرية المجردة ويحكم باسم الدين ولا يقوم بإعادة إنتاج الاستبداد الشرقي المعروف على امتداد التاريخ الشرقي.

غسان بن جدو: لكن ما يقوله السيد سلامة نعمات وهو الذي يعبر عن نخبة ليست قليلة في العالم العربي ولا شك وأيضا في الغرب أن ما تتفضل به بأن ما تسميه بعدم إعادة إنتاج الاستبداد يقول العكس تماما؛ هذه الأقلية التي تحكم هي التي تنتج استبدادا وتغلفه بشعارات دينية؟

محمد صادق الحسيني: ولكن هذا هو الذي يجهلونه حول إيران لأنهم يجهلون الحقائق على الأرض، بمعنى النقطة الثالثة التي أردت القول فيها لأول مرة في حكم ديني يستند إلى النص الديني إلى نص مقدس، يتعامل مع هذا النص بشكل حيوي بحيث يصبح كل شيء شفافا على الأرض ومفتوحا للنقاش بلا حدود، رجال الدين في إيران أكبر دليل على ذلك إنهم منقسمون وليس متحدون خلف رأي واحد جامع هو لا غيره القول الكلمة الفَصْل له والناطق باسم الدين ليس رجال الدين وليس المؤسسة الدينية الحاكمة وإنما الجميع ينطق هناك، إفراز الرئيس محمد خاتمي وهو أشبه ما يكون دنغ شياو بنغ في إطار الماوية في..

غسان بن جدو: في الصين.

محمد صادق الحسيني: في الصين أو إفراز أكثر من رأي في إيران من خلال المؤسسة الدينية واحترامهم لبعضهم البعض وعدم الانقلاب على الميراث الثوري لهم لا بانقلاب عسكري ولا بالتوريث هو إنجاز مهم جدا في تاريخ الشرق الذي إما ذهب إلى الوراثة أو ذهب إلى الانقلاب العسكري وبالتالي دورة العنف التي لم تتكرر ونهاية أي شيء اسمه دستور أو قانون.

غسان بن جدو: لكن هذه الإصلاحات متعثرة الآن، يعني ما تريد أن تتباهى به يبدو بأن هذه الإصلاحات متعثرة والسيد سلامة نعمات يقول لك هناك تعطيل للصحف، هناك حكم لأقلية إلى آخره؟

محمد صادق الحسيني: أكبر دليل على أن الإصلاحات غير متعثرة وإنما صقور الإصلاحيين هم الذين تعثروا وهذا جزء من الحراك السياسي وجزء من الديمقراطية المطلوبة وجزء من المجتمع الحيوي، أن المحافظين الجدد الذين خرجوا من بطن المحافظين الحرس القديم الآن هم يستعيرون خطاب الرئيس محمد خاتمي بل وخطاب.. يعني كل الإصلاحيين بمن فيهم الإصلاحيين صقور الإصلاحيين ويعيدون إنتاجه ويعيدون طرحه على المجتمع بلغة جديدة تتناول حاجيات الشعب اليومية وغياب كامل لشعارات الأيديولوجية المصنفة في إطار الطقوس الدينية المحضة، كل ما يريده هؤلاء الذين ينتقدون التجربة الدينية أن يتحول رجال الدين إلى حراس للهيكل كما حصل في أوروبا والتي أشار إليها وبالتالي ينعزلون عن الحياة اليومية والمدنية ويكونون حراس للعرش الملكي أو الجمهوري، هذا ما رفضته إيران وهذا أهم إنجاز في تاريخ الثورة الإيرانية.

غسان بن جدو: سيد سلامة نعمات مع تعليقك على ما سمعته من السيد محمد صادق الحسيني وأنت القادم من واشنطن أود أن نفهم رأيك في هذه النقطة بالتحديد، هل أن الإدارة الأميركية حسمت رأيها بأن الإصلاحات قد فشلت في إيران وأن الإصلاحيين لا مكان لهم في المستقبل وعليه فإن خيار التعاطي مع إيران الجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة يناقض تماما خيار الماضي وهو خيار الدعوة إلى الحوار؟

سلامة نعمات: أعتقد أن بدايةً المحافظين الجدد في الولايات المتحدة لم يصوتوا في الانتخابات الإيرانية، 80% من الإيرانيين صوتوا من أجل التغيير، صوتوا من أجل خاتمي والنظام الحاكم انقلب على رغبة الأغلبية في إيران، الأميركيين كل ما يريدون هو أولاً الحفاظ على مصالحهم الحيوية في المنطقة وأيضا ربما بناء نوع من الاستقرار أيضا في ضمن الحفاظ على المصالح الأميركية وهذه مسألة مشروعة، كل دولة تريد أن تحافظ على مصالحها وأن يمتد نفوذها، السؤال هنا وما يتوجب على إيران أن تعيه بالنسبة للسياسة الأميركية في المنطقة هناك.. نحن نتحدث عن منطقة الخليج التي تحوي 40% من احتياطي النفط في العالم، الولايات المتحدة منذ عام 1948 لم تسمح ولن تسمح لأي طرف كان سواء باستخدام أسلحة الدمار الشامل أو بامتلاك أسلحة نووية أو بوسائل تقليدية كما سعى الرئيس العراقي صدام حسين عندما اجتاح الكويت في عام 1990 لن تسمح لأي طرف كان بأن يضع يده على احتياطي النفط في المنطقة ويستخدم ذلك الاحتياطي لابتزاز الاقتصاد الأميركي وإزاحة أميركا عن موقعها كدولة عظمى في العالم، أميركا دولة تستهلك ربع إنتاج النفط من العالم وهذه السياسة لا يمكن أن تتغير في المنطقة مهما حصل على الأرض، إن كانت إيران لا تريد مواجهة فعليها أن تعيي هذه المصالح إلا إذا اعتبرت إيران بأنها أصبحت قوى عظمى تستطيع أن تضاهي القوى العظمى الأميركية وعندها سنكون ربما في حالة كارثة، كارثة للجميع في المنطقة والعالم.

محمد صادق الحسيني: وما ضير ذلك أستاذ سلامة نعمات؟ ما ضير ذلك أن تتحول دولة عالم ثالثية إلى دولة عظمى؟

سلامة نعمات: يا سيدي إذا كان بإمكان إيران أن تكون دولة عظمى علينا أن نرى.. لم نرَ حتى الآن دليلا على ذلك، نحن علينا ألا نباهي كما فعل الرئيس العراقي صدام حسين وشاهدنا النتيجة على الأرض، الرئيس العراقي يعتبر بأنه انتصر على إيران في حرب السنوات الثماني وهو لم يفعل، أعتقد أن سياسة الاحتواء المزدوج الأميركية هي التي انتصرت باستنزاف قوى الدولتين المسلمتين وما يحدث الآن المكابرة والتظاهر بأن هناك قوة تستطيع أن تواجه أميركا ونحن نعرف بأن الاتحاد السوفيتي الذي يملك أحد عشرة ألف رأس نووي استسلم لأميركا من دون إطلاق طلقة لأنه يعرف بأنه لا مجال لمواجهة هذه القوة العظمى التي تنفق أربعمائة بليون دولار سنويا على موازنة الدفاع.

محمد صادق الحسيني: ولكن أعتقد أستاذي الفاضل أعتقد إن الفرق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونظام صدام حسين أو الاتحاد السوفيتي السابق الذي قارنت بين إيران وبينهما الفرق أن في إيران هناك امتداد شعبي حقيقي وهناك تلاحم وتواصل ومصالحة حقيقية مع الذات، الحراك السياسي الداخلي الإيراني أولا لا يعتمد على قوى خارجية لأول مرة في تاريخ إيران القرار يُصنع في طهران وليس محصلة الصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين أو المعادلة والإقليمية أو الدولية كما كان يحصل عند الرئيس صدام حسين، ثم لماذا نفترض أن تصبح دولة عالم ثالثية دولة عظمى يعني يجب أن تتسلح بسلاح نووي ودمار شامل وبالتالي تدخل الدنيا والعالم والمنطقة في دورة عنف؟ إيران لا تريد أن تتسلح بسلاح دمار شامل، تعتبر أن أهم قنبلة تملكها هو حماية الجماهير لها وهي تقول علنا عندما تنتهي حماية الجماهير لي ستنتهي هذه الجمهورية، فدعنا تجرب حظها مع العالم.

غسان بن جدو[مقاطعا]: أليس هذا كلاما مثاليا؟

محمد صادق الحسيني: لا هذا تمارسه على الأرض.

غسان بن جدو[مقاطعا]: يعني في عالم صراع القوى العالم الموجودة الآن تقول لي إن إيران تتسلح فقط بدعم الجماهير وليس لديها لا سلاح ولا شيء آخر؟

محمد صادق الحسيني: لا هي لديها سلاح.

غسان بن جدو: بالعكس القيادة الإيرانية تقول بشكل أساسي حتى القيادة العسكرية تقول نحن لدينا إمكانات عسكرية تستطيع حتى أن تدمر إسرائيل.

محمد صادق الحسيني: لكن لا.. أنا أشرح فقط نقطة الفرق بين النظام الإيراني ونظام صدام حسين والاتحاد السوفيتي، الاتحاد السوفيتي السابق ونظام صدام حسين كما تفضل وهو صحيح إما مسلح بترسانة نووية أو معتمد على المكابرة، إيران تسلح نفسها بالأسلحة الدفاعية الضرورية لكن ليس أسلحة دمار شامل، كان الاتحاد السوفيتي ولا المكابرة كصدام حسين تعتمد على ذاتها وهذا هو مصدر قوتها، بمعنى أن صناعة القرار في طهران وليس في خارج طهران وهذا هو ما يُغضب الولايات المتحدة الأميركية، تريد إرجاع هذا الحصان الإيراني أو هذا الفارس الإيراني إلى الحظيرة الدولية كما تسميها وهي تقصد بالمناسبة حظيرة الولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: نكمل النقاش بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم مداخلتان مكثفتان تفضل يا سيدي.

عباس قطايا: في البداية أود..

غسان بن جدو[مقاطعا]: نتعرف عليك من فضلك

عباس قطايا: عباس قطايا طالب في كلية الآداب والعلوم الإنسانية الفرع الأول في البداية أود أن أقول أن ما تحدث عنه المحلل سلامة نعمات عن المقارنة بين النظام الإيراني ونظام صدام حسين في الحقيقة هذه المقارنة هي غير واقعية على الإطلاق، خاصة أن نظام صدام حسين قام على الإرهاب، على قتل الناس، أما عن النظام الإيراني قام من خلال ثورة شعبية، هذه الثورة الشبابية التي قادها الإمام الخميني المقدس في الحقيقة الكلام عن هذا الموضوع هو كلام غير واقعي وخاصة نحن كشباب ننظر إلى ثورة الإمام الخميني على أنها الثورة الأعظم في التاريخ.. في التاريخ الحديث، أيضا مداخلة أخرى حول هذا الأمر أن إيران تملك عندما تحدثت عن السلاح الشعبي إيران تملك السلاح الشعبي وهو أهم بكثير من السلاح النووي والسلاح الذري، السلاح الشعبي عند إيران أثبت منذ الماضي أثبت في الماضي أنه سلاح جدا فعال واستطاعت من خلاله إيران أن تنتصر على الشاه الذي كان مدعوما من الخارج، المهم أود أن أؤكد على أن ثورة الإمام الخميني هي الثورة الأعظم على الإطلاق في هذا في التاريخ الحديث.

غسان بن جدو: شكرا لك، الزميل عباس الصباغ الصحافي في صحيفة النهار تفضل.

عباس الصباغ: مساء الخير أولا يمكن الحكم على تجربة شعب من خلال ربع قرن أن كان بالنجاح أو الفشل لأنه هناك سيرورة تاريخية يجب أن تأخذ مداها، أما الحديث عن الجماهير التي تحمي الأنظمة فصدام حسين نال 100% من الأصوات وهذه الجماهير لم تحميه، لم تكن الجماهير هي التي تحمي النظام، الآن ما تفضلت في البداية وقلت أن إيران أعطت الإصلاح لم يكن المحافظين الذين تحت عباءة ولاية الفقيه يريدون الإصلاح في إيران والدليل أنه كان الصراع بين خاتمي وبين رئيس البرلمان بعتقد على أكبر ناطق نوري، سيدي الفاضل الأستاذ الحسيني تحدث على أن فلسطين ستحرر بعد أن تخلت أو سقطت العروبة والناصرية وليس صحيح..

غسان بن جدو: السيد حسن الخميني قال هذا الكلام؟

علاقات إيران الخارجية وفكرة تصدير الثورة

عباس الصباغ: أو السيد حسن عفوا، فليس صحيحا أن فلسطين ستتحرر عبر الإسلام لأنه هناك تنوع في المجتمع الفلسطيني وفتح أكبر فصائل منظمة التحرير ليست.. لا تتبنى الإسلام، بس بدي أوجه سؤال لضيفك في الأستوديو لماذا إيران تعتمد سياسة برجماتية إن كان بالحرب على أفغانستان وكانت تراهن على أن يأخذ حكمة قلب الدين حكمتيار دورا له في أفغانستان ولم يأخذ واليوم تراهن على رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم يأخذ دورا وهي تصف أميركا بالشيطان الأكبر ولا تساند المقاومة وتخلت عن تيار السيد مقتدى الصدر وتنظر بسعادة إلى الانتخابات على اعتبار إنه هذا.. إيران مازالت تعيش سياسة الثورة وليس سياسة الدولة على مبدأ تروتسكي اللي حاول تصدير الثورة وهذا هو الهاجس عند إيران وممكن يكون هذا مخاض عسير مع الأميركان والغرب وحتى مع العرب في الخليج يعني شكرا.

غسان بن جدو: نعم تفضل.

"
التعامل الإيراني في الحالتين الأفغانية والعراقية دليل على أنها لا تريد فرض نسختها أو تصدير ثورتها للآخرين
"
محمد صادق الحسيني
محمد صادق الحسيني: يعني.. نعم السؤال الذي تفضلت فيه أخي العزيز أنا أجده غير واقعي، بمعني يعني ليس له حيثيات، إيران سواء في الجانب الأفغاني أو الجانب العراقي ما رأته هو ليس الرهان على علاقاتها مع تلك المجموعات وإنما الرهان على استقلالية القرار الأفغاني واستقلالية القرار العراقي حتى لو كان على غير مدرستها، الدليل على ذلك إنه قبلت بنظام حتى لو كان غير شعبي وهو نظام كرزاي في كابل وقبلت بنظام آخر في بغداد أو ما يمكن أن تخرج منه الانتخابات الحالية غير ديني ويقول علنا بأنه يريد دولة تعددية ديمقراطية فدرالية ليست لها علاقة بالدين وليست جمهورية إسلامية، هذا دليل على أنها لا تريد أن تفرض نسختها أو تُصدر نسختها إلى الآخرين وتقبل بما هو يعني واقع على الأرض انطلاقا من استقلالية القرار الذي كما تريده لنفسها تريده للآخرين.

غسان بن جدو: طيب أشرت إلى مسألة العراق، يعني ثمة اتهامات واضحة السيد حسن الخميني نفي هذه المسألة وكل القيادة الإيرانية تنفي تدخلها في الشأن العراقي الداخلي، لكن ثمة مسؤولين عراقيين اتهموها بشكل صريح وقالوا حتى لديهم إثباتات وحلفاء إيران الموجودين الآن في العراق يعني صالوا وجالوا في هذه الانتخابات، ما الذي تقوله في هذه المسألة؟

محمد صادق الحسيني: يعني موضوع التدخل في العراق موضوع يعني كما أشار السيد حسن الخميني فعلا سخيف، بمعنى..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني هو قال نحن في إيران لسنا بوركينا فاسو ولا بِنين يعني لدينا حساسيات أمن قومي مباشرة؟

محمد صادق الحسيني [متابعاً]: أنا أريد أن أقول الجانب الآخر، يعني ماذا يعني أصلا تدخل أو متدخِل؟ أولا يجب أن نسجل هنا أن المتدخل الأكبر هو الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا من خلال الغزو غير المبرر وغير المشروع وغير القانوني وخلافا لكل الأعراف الدولية، ثانيا الذين يطرحون التدخل الإيراني هو تغطية على رجسهم الذي عملوه بإدخال الأجنبي إلى بلادهم وإلى وطنهم وبيعه بالمزاد العلني إلى أكثر من خمسة عشر جهاز مخابرات بالعالم، هؤلاء عادة هم الذين يطرحون التدخل الإيراني وأحيانا يساووه بالتدخل الأميركي وأحيانا يضعونه جنب الخطر الإسرائيلي، هذا كلام لتبرير فعلتهم النكراء وبعد أن طردهم الشعب العراقي سواء بالمقاومة المسلحة أو بصناديق الاقتراع، هم خسروا يعني كما يقول المثل العراقي لاحظت برجيلها ولا أخذت سيد علي.

غسان بن جدو: طيب عندما تقولون أننا لسنا لا بوركينا فاسو ولا البنين ولدينا حساسية تجاه أمننا القومي من خلال العراق، ما الذي يعنيه ذلك عمليا ما الذي يعنيه يعني أن لا تتدخلوا أو تتدخلوا أو تبقوا متفرجين أو ماذا تعنون بالتحديد؟

محمد صادق الحسيني: يعني لا يجوز لجارك أن يدخل الحيتان إلى بيته ويريد أن يتسلى بها ويعتقد أن من حقه أن يقوم بهذا ثم ينخر السوس في كل البيت الإقليمي ثم تطلب من جارك عدم التدخل، عدم التدخل هنا الحماقة بعينها، أن تترك أمنك القومي يخرب ومن ثمة بأي أمن قومي لجارك والأهم من هذا أن الحيتان الذي أدخلوها صنائع الاحتلال هؤلاء يقولون علنا -هذه الحيتان تقول- نحن أمام مشروع أن ينجح في العراق بمعنى أن نتقدم من بيروت إلى دمشق هذا هو الهلال الخطر بالمناسبة وليس الهلال الشيعي من بيروت إلى دمشق إلى طهران نريد أن نحكم هذه البلدان بعصابات وميليشيات وتاريخ نحن نحدده وهذه البلدان لا يحق للأنظمة التي فيها ولا لجماهيرها ولا لأحزابها الوطنية يجب أن تعطل الذاكرة تماما وتتبع إما ثقافة المارينز أو دعاة الديمقراطية المحمولة جوا، هذا خطر كبير على إيران وعلى سوريا ليس فقط أن يتدخلوا بل أن يبذلوا كل مساعيهم لمنع نجاح مثل هذا المشروع الخطير على هوية المنطقة كلها.

غسان بن جدو: سيد سلامة نعمات بالنظرة الأميركية وحتى العربية وأنت موجود هنا أين عناصر هذا الخطر الإيراني فيما يتعلق بالشأن العراقي؟

سلامة نعمات: اعتقد بالدرجة الأولى هو محاولة النظام الإيراني أن يفشل المشروع الأميركي كما سمعنا من الأخ المتحدث قبل لحظات هناك نية لإفشال المشروع الأميركي في العراق خوفا من أن تمتد الديمقراطية إلى إيران وتطيح بالنظام الإيراني القائم، هذه المسألة واضحة إذا ما نظرنا فقط إلى كيفية تعامل النظام الإيراني مع الشعب الإيراني مع الإصلاحيين مع الصحف والمعارضة كيف تقمع دون أي منطق إلا منطق الاستبداد والحكم دون شرعية من الشعب، ما يحدث طبعا إيران لها مصالح في العراق، لها مصالح إقليمية هذا كلام صحيح وكل دولة لها الحق أن تحافظ على أمنها القومي، السؤال هو هل تحافظ إيران على أمنها القومي بتسريب المقاتلين والأسلحة ومحاولة استفزاز ربما جهة ضد أخرى داخل العراق الذي يعاني شعبه على مدى ثلاثة عقود تحت حكم الرئيس صدام حسين ونظامه القمعي؟ هذا السؤال الذي يطرح هناك طرق كثيرة للحفاظ على المصالح القومية ليس من بينها عمليات التخريب، أعتقد من جهة أخرى وليس هذا دفاعا عن الولايات المتحدة نعم هناك رغبة..

محمد صادق الحسيني[مقاطعا]: يعني الآن أستاذ سلامة نعمات سؤال لو سمحت..

سلامة نعمات[متابعا]: ورغبة لدى الولايات المتحدة للتغيير باتجاه الأفضل لأن أميركا لا تريد.. لا أعتقد أن هناك في أميركا من يريد أن يجتاح الأراضي الإيرانية ولا أعتقد أن أميركا قادرة أصلا.

محمد صادق الحسيني[مقاطعا]: من حوّل العراق.

سلامة نعمات: نعم.

محمد صادق الحسيني: يعني من حوّل العراق إلى قاعدة إرهابية للزرقاوي ومن حوّل.. الزرقاوي المفترض على كل الأحوال لأنه لا حد يعرف إن كان الزرقاوي موجودا أو هي مدرسة إسرائيلية أميركية مصدرة إلى العراق، من حول العراق إلى دولة عنف.

سلامة نعمات: يا سيد هناك عدة قوى إقليمية من ضمنها نظام إيراني تسعى لتخريب إعادة بناء العراق.

محمد صادق الحسيني: يعني ليس هناك دليل، كل الوزراء العراقيين وكل المسؤولين العراقيين فشلوا في تقديم دليل واحد على تدخل دمشق أو طهران.

سلامة نعمات: هناك تنظيم القاعدة وهناك أدله على تدخل دمشق وطهران والعراقيون يعرفون تماما من هم العراقيين المقاومين ومن هم المتدخلين والمرتزقة والقوى وأجهزة الاستخبارات التي دخلت إلى العراق لمحاولة إفشال مشروع الديمقراطية ونحن نعرف أن الحكومة العراقية الانتقالية ممثلة للشعب العراقي.

محمد صادق الحسيني: يعني عفوا ما حد فرجنا حبة خيار واحدة من التي تحدث عنها السيد حسن ولا باذنجانة فرجانه على التلفزيون حتى تطلع.. يعني ليأتوا بواحد إرهابي تسلل من دمشق أو طهران ويعرضوه على التلفزيون كي يصدق العالم هذه الكذبة الأميركية الكبرى كما صدق أسلحة الدمار الشامل سابقا في العراق.

سلامة نعمات: يا سيدي أحيلك إلى تصريحات المسؤولين العراقيين وهم أدرى مني ومنك، المسؤولين العراقيين كشفوا بشكل لائق بلا أي شك بأن هناك تدخلات إيرانية وعراقية وأنا أقول هنا لا ضير في التدخلات إن كانت لمصلحة الشعب العراقي، المشكلة هي عندما يحبط مشروع إعادة إعمار العراق وبعد خروجه من هذا النظام المستبد الذي قضى على الشعب العراقي ومصالحه، لذلك نعود ونقول مرة أخرى الولايات المتحدة ليست على حق عندما تريد طبعا هي تريد أن تحافظ على مصالحها الحيوية في العراق وفي المنطقة.. هذا الشيء لكن كيف تقاوم محاولة مد النفوذ الأميركي في المنطقة؟ هل تذهب إليه في حالة انتحارية مع القوى العظمى الوحيدة في العالم؟ هذا هو السؤال المطروح، إيران كانت أظهرت في السابق برجماتية كبيرة في تعاملها مع الولايات المتحدة، في مسألة أفغانستان إيران أيدت ضمن إطاحة نظام الطالبان في كابل لأنها كانت معادية لذلك النظام ونحن نعرف أن الرئيس خاتمي كان أول رئيس دولة يزور أفغانستان ويزور كرزاي المعين من قبل الولايات المتحدة ونحن نعرف أن إيران أيضا سكتت وربما ضمنا ووافقت على إطاحة النظام.. نظام صدام حسين لأنه عدو لإيران وهذه مسألة صحيحة ونعرف أيضا قبل ذلك في أوج الخمينية عندما أبرمت صفقة سرية في إيران- كونترا عندما زودت إسرائيل.. زودت إيران أسلحة ضد.. في حربها ضد النظام العراقي، هذه البرجماتية أود أن أرى إيران اليوم تمارس هذه البرمجاتية حفاظا على إيران وحفاظا على الشعب الإيراني ومصالح الإيراني بدلا من الاندفاع في اتجاه مواجهة نعرف منذ الآن نتائجها.

محمد صادق الحسيني: طيب هي ألم تبني جسرا من ذهب للولايات المتحدة الأميركية في الانتخابات الحاصلة الآن في العراق وساهمت بشكل فعال كما اعترف البريطانيون والأميركيون بالانتخابات الحاصلة الآن بالعراق؟

غسان بن جدو: طيب هذه نقطة سيد سلامة نعمات؟

سلامة نعمات: أعتقد أن من حمى.. هذه نقطة واحدة أنا أعتقد أن التدخل الإيراني في العراق نجح إلى حد قليل وأُحبط ليس لأسباب لأن الولايات المتحدة كانت قادرة على إحباط ذلك التدخل، بل لأن المرجعية العليا في العراق ومرجعية آية الله العظمى علي السيستاني أحبطت التدخلات الخارجية وأحبط أيضا ربما نوايا أميركية بهذا الخصوص عندما تحرك العراقيون وامتنعوا عن التورط في فتنة مع السُنّة أولا بالرد على العمليات التي استفزت المشاعر وأيضا من خلال التصويت بكثافة لأنها، لأنهم يعرفون بأن هذه الشرعية للحكومة العراقية القادمة ستكون هي الطريق لإنهاء الاحتلال الأميركي وحصول العراقيين على استقلالهم الكامل من خلال الديمقراطية.

البرنامج النووي الإيراني
واحتمالات الغزو الأميركي

غسان بن جدو: سيد سلامة نعمات كنيث بولاك صاحب كتاب الأحجية الفارسية نقل أخيرا عن نافذين من المحافظين الجدد في الإدارة الجديدة القول التالي ساعة الصفر لتغيير النظام في إيران تقترب باطراد، السيدة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الآن التي تقوم بجولة أوروبية وأخيرا الآن في أنقرة، تقول الآن مجال الدبلوماسية مع إيران من دون أن طبعا تلغي المسألة الأخرى غير الدبلوماسية واشنطن، الولايات المتحدة الأميركية هل يمكن أن تتجه فعلا إلى ضرب إيران أم تدفع باتجاه أن إسرائيل هي التي توجه الضرب إلى إيران وليس هي مباشرة؟

"
أميركا لن تسمح لإسرائيل بضرب إيران لأن ذلك يقوض سياستها ويضعف وضعها في العراق وفي المنطقة
"
سلامة نعمات
سلامة نعمات: أعتقد أن الولايات المتحدة لن تسمح لإسرائيل بتوجيه ضربة لإيران لأن ذلك يضعف السياسة الأميركية ويضعف الوضع الأميركي في العراق وفي المنطقة برمتها ونحن نعرف بأن أميركا الآن لا تستطيع أن تتدخل عسكريا بشكل كبير في أي مكان آخر بسبب عدم وجود الإمكانات على أرض الواقع هذا من جهة، من جهة أخرى أميركا تفضل أن تحتوي الأزمة.. هناك تحديات كبيرة للولايات المتحدة في المنطقة وأعتقد أن أميركا تعرف أيضا بأنها لن تستطيع أن تحبط المشروع البرنامج النووي الإيراني عبر ضربات جوية لأن هذا لأن إيران اتخذت خطوات تمنع حدوث ما حدث عندما ضربت إسرائيل المفاعل النووي العراقي في عام 1981، لذلك البديل هو إما اجتياح كبير ربما إلى مناطق محددة في إيران أو الوسائل الدبلوماسية التي تركز عليها الآن الولايات المتحدة، المهم بالنسبة لأميركا هو أنه لن يسمح لأي دولة غير ديمقراطية أن تمتلك أسلحة نووية، لذلك أميركا لا تعارض أن تمتلك الهند مثلا أسلحة نووية أو البرازيل ولكنها تعارض عندما يكون النظام غير ديمقراطي وبالتالي قد يكون مستعدا لاستخدام ذلك السلاح دون مرجعية تمثل الشعب، نحن نعرف أيضا بأن الولايات المتحدة تملك ما يكفي من الأسلحة النووية للقضاء ربما على العالم سبعين مرة نحن لا نريد أن الدخول في مواجهة لأن المواجهة نعرف أين هي المصير، إيران تقول بأنها لا تريد بناء أسلحة دمار شامل، لماذا تصر إيران التي تملك النفط وتملك وسائل الطاقة وبدائل الطاقة المختلفة لماذا تصر على هذا البرنامج؟ هذا سؤال مهم جدا هناك مخاوف إقليمية غير أميركية هناك دول.

محمد صادق الحسيني: هذا السؤال هام جدا سأجيبك عليه لو سمحت.

سلامة نعمات: هناك دول عربية قلقة من البرنامج النووي الإيراني.

محمد صادق الحسيني: أستاذي الفاضل، أستاذ سلامة نعمت.

سلامة نعمت: نعم.

محمد صادق الحسيني: هذا السؤال مهم جدا بالفعل لأن هناك كذبة أميركية كبيرة تقول إن من يخصب اليورانيوم ومن يستورد الطاقة النووية تكنولوجيا الطاقة النووية يريد أسلحة دمار شامل، هذه كذبة كبرى يريد من دول العالم الثالث ومنها إيران بل وربما على رأسها إيران التي خرجت على الإرادة الأميركية وعلى الإرادة الغربية يريدها أن تبقى دولة متخلفة تابعة، إيران تقول وهذا يعترف به العالم جميعا أن في الطاقة النووية وفي تكنولوجيا الطاقة النووية أكثر من 500 علم، أكثر من 200 صناعة، الآي تي، الهاي تي، الزراعة، الطب كل هذا العالم يعتمد على الطاقة النووية هي أرخص من الطاقة الكهربائية التقليدية، أرخص من كل تكاليف الطاقة الأخرى، تجعل من هذه الدول، دول علمية متقدمة تستطيع أن تنافس الدول العظمى وهذا يخرج الولايات المتحدة الأميركية من الاحتكار ويخرج الدول أو يحرر دول العالم الثالثية ومنها إيران من فخ العولمة الكاذب الذي يريد أن يطيح بكل خصوصيات دول العالم الثالث.

غسان بن جدو: أشير فقط إلى مجلة (Atlantic) في الأسبوع الأول من ديسمبر الماضي قالت إن الولايات المتحدة الأميركية إذا كانت ستغزو إيران فستحضرها على ثلاثة.. ثلاث مراحل المرحلة الأولى ضرب مواقع الحرس الثوري وتقول إنها ترصدها جميعا في يوم واحد لا يستغرق إلا يوما واحد والمرحلة الثانية ضرب أو قصف ثلاثمائة موقع استراتيجي من بينها 125 موقع تعتبره نوويا وجرثوميا وكيماويا والمرحلة الثالثة هي الغزو الشامل بالقوات البرية من العراق ومن الخليج ومن أفغانستان ومن أذربيجان ومن جورجيا، هل أنتم في إيران تنظرون إلى هذه المسألة بجدية أم كما قال السيد حسن الخميني وسمعناه من مسؤولين آخرين هذا مجرد كلام تهويل لا أكثر ولا أقل؟

محمد صادق الحسيني: ولكن هو أيضا كلام حماقة بمعنى أن أميركا تعرف قبل غيرها إن مثل هذا العمل قد تقدر أن تعمله فعلا وهي تدمر العالم كله ليس فقط إيران،تستطيع أن تنهي الصين بضربة نووية ربما كبرى لا تستطيع أن ترد عليها لكن الأهم من هذا وهو ما تعرفه الولايات المتحدة الأميركية إن مثل هذا العمل يطيح بالإمبراطورية الأميركية نفسها، هي دفاعا عن نفسها لا تقوم بهذا العمل إيران تعرف هذا الموضوع وتعرف ماذا يعني بالمجابهة.

غسان بن جدو[مقاطعا]: يعني غزو إيران سيطيح بالإمبراطورية الأميركية؟

محمد صادق الحسيني: نعم هو..

غسان بن جدو: كيف ذلك؟ كلام سمعناه قبل ما حصل في العراق وها نرى شيئا آخر تماما.

محمد صادق الحسيني: لا .. لا .. أولا عندما سيظهر.. سيتم تظهير فيلم الفشل الأميركي في العراق قريبا بالمناسبة كما قلت بالمقاومة المسلحة وبصناديق الاقتراع عند ذلك سيكتشف العالم كيف أن صنائع الاحتلال ومثقف المارينز ودعاة الديمقراطية المحمولة جوا كيف سيتمسكون بقوات الاحتلال وهم يصعدون الطيارات ليهربوا من منطقتنا كما حصل في سايغون، هذه كذبة كبرى لا تستطيع أي دولة عظمى مهما ملكت من قوة أمام شعب يريد أن يستشهد، يريد أن يقاتل، يريد أن يقول لا، يريد أن يملك قرار نفسه، إيران تملك قرارة نفسها وهذا سلاح جبار جدا لا يمكن لأي دولة في العالم مهما ملكت من أسلحة دمار شامل أن تنهي هذا، إيران وشعوب المنطقة قررت أن تعود إلى ذاتها، هذا مخاض كبير، نحن نعرف أننا نقاوم ونمانع أمام دولة عظمى تستطيع أن تدمرنا عشرات المرات، لكن مهم كما قال السيد حسن الخميني وكما علمنا تاريخنا وذاكرتنا الوطنية والدينية والإسلامية والثورية أننا لا نفلسف ولا نبرر هذه الهزيمة من الداخل، قالوا لأحد الأولياء الصالحين كيف كنت تنتصر في المعارك؟ قال كنت أقاتلهم أنا وأنفسهم عليهم، نحن لا نريد أن نكرر هذه التجربة، أن يقاتلنا الغرب نحن وأنفسنا من الداخل، إذا كنا مستعدين للهزيمة سلفا ونريد أن نسلم مفاتيح عواصمنا كما يعمل مثقف المارينز فهذا ملكهم، لكن نحن نقول وإيران من بين هذه الدول القادرة على الدفاع عن نفسها وشعوب المنطقة معها وبالمناسبة بيروت ودمشق والقاهرة وكل عواصم المنطقة والرياض وكل هذه الدول فيها شعوب حية تقول نحن هنا باقون، هذه أرضنا

سلامة نعمات[مقاطعا]: يا أخي الكريم إذا سمحت لي أريد أن أذكر..

محمد صادق الحسيني[متابعا]: القادمون من الخارج.. طاردون على هذه المنطقة، رحيلهم قريبا..

سلامة نعمات: أريد أن أذكر الأخ بالنسبة لقرار..

محمد صادق الحسيني: ورحيلهم قريبا..

غسان بن جدو: أتفضل.

سلامة نعمات: قرار الإمام الخميني تجرع السم بعد ثماني سنوات من الحرب مع دولة مثل العراق، دولة من دول العالم الثالث، علينا هذا في أوج الخمينية..

محمد صادق الحسيني[مقاطعا]: هذا في قمة الحكمة بالمناسبة..

سلامة نعمات[متابعا]: نعم قمة الحكمة طبعا..

محمد صادق الحسيني: هكذا قمة الحكمة..

سلامة نعمات: أنا أعتقد بأنها قمة الحكمة أما الاستفزاز وتحريض الناس على..

محمد صادق الحسيني: هذا ليس تحريض بالعكس تماما..

سلامة نعمات: أعتقد أنها مسألة غير مسؤولة أبدا، علينا أن نعترف بالأمر الواقع، يجب عدم تضليل الرأي العام، علينا أن نعترف بأن هناك قوى عظمى..

محمد صادق الحسيني: طبعا.

سلامة نعمات: قد لا تتطابق مصالحنا معها ولكن لا يعني أن نذهب إلى الانتحار في مواجهتها، يجب أن يكون هناك عقل مع التعامل مع مثل هذه القوى.

محمد صادق الحسيني: لا .. لا أحد يريد أن يذهب إلى الانتحار، لا أحد الذي يدافع عن مبادئه لا يذهب إلى الانتحار، أنا أتمنى عليك فقط أن تحفظ مثل إيراني واحد يقول الفراخ تعد في نهاية الخريف، المارتون بين إيران والولايات المتحدة قريبا، هذا هو الرئيس الخامس الذي يحاول أن يسقط القرار الإيراني والنموذج الإيراني، قريبا جدا كما قلت لك وأتمنى أن تكون حيا فاعلا كاتبا مجدا مجتهدا ستظهر نتائج المارتون بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وسيفشل الرئيس الخامس في إسقاط النموذج الإيراني.

غسان بن جدو: سيد سلامة نعمات من فضلك في مداخلة مكثفة في ثلاثين ثانية أنت أشرت إلى وجود قلق عربي من إيران وثمة من يقول ثمة مزاج شعبي سلبي تجاه إيران وهذا ما ينفيه الإيرانيون، ما هي عناصر هذا القلق العربي بالتحديد؟

سلامة نعمات: أولا هناك مخاوف بعد إطاحة النظام العراقي بأن يكون هناك تمدد للنفوذ الإيراني داخل العراق وأنت تعرف المعادلة الشيعية السُنّية ونحن نعرف بأن الشيعة سيحكمون العراق في المرحلة القادمة، أنا لا أتفق مع بعض المخاوف بما فيها بعض الدول الخليجية التي ترى بأن ما حدث في العراق قد يكون مقدمة لمطالبة شيعة في مناطق أخرى من منطقة الخليج بحقوق تمثيلية داخل تلك الدول ونحن نعرف بأن دول المنطقة ليست تماما دول ديمقراطية تمثيلية إلى آخره هذا أحد المخاوف، المخاوف الأخرى هي مسألة سعي إيران للحصول على سلاح نووي قد يساعدها على فرض هيمنتها على المنطقة وهذه طبعا مخاوف مشروعة لدى دول غير نووية كما ذكرت في دول الجوار لإيران.

غسان بن جدو: نعم سيد محمد صادق كلمة أخيرة من فضلك؟

محمد صادق الحسيني: يعني هناك هوية مهمة لنا كعرب ومسلمين في هذه المنطقة هي الهوية الحضارية العربية الإسلامية، إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وصنعائهم في المنطقة يريدون أن يستبدلوا هذه الهوية بما أسميه الهويات القاتلة أو أدبيات الهويات القاتلة أو حتى ديمقراطية الهويات القاتلة، يريدون أن يقولون لنا أنكم مجموعة من الملل والنحل والأقوام متناثرة حتى يكون لإسرائيل موقع مشروع ومبرر في هذه المنطقة، نحن نقول أن هذه الهوية يجب إعادة صياغتها بالإصلاح والتغيير ولكن من الداخل حتى نطرد هذا الغزو الخارجي بتعددية ثقافية حضارية قوية ناطقة باسمنا وبلغتنا وبثقافتنا وبحضارتنا.

غسان بن جدو: شكرا سيد محمد صادق الحسيني، شكرا لك سيد سلامة نعمات، شكرا لكم أيها الأصدقاء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة من الدوحة عماد بهجت، رفاه صبح، محمود رحمة، محمد زهير والجميع ومن بيروت كل الفريق بدون استثناء مع طوني عون، إيلي نخول، مصطفى عيتاني والجميع بدون استثناء مع تقديري لكم في أمان الله.