- المطلوب من سوريا وانعكاسات خطاب الأسد
- ملامح التعاون السوري والموقف اللبناني
- الشرعية الدولية، العقوبات المحتملة، الرهان السوري

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، سيارة قديمة.. سيارة جديدة، في لقاء جَمَعَه بأعضاء الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي وفي معرض التعليق على رأي بضرورة تحصين الوضع الداخلي بالحريات والحوار لمواجهة ما وصِفت بالهجمة على سوريا نُقل عن الرئيس بشار الأسد قوله لقد عشت في الخارج وأعرف أهمية الديمقراطية والإصلاح السياسي لكنني مثل رجل يقود سيارة قديمة ويعرف حجم محركها ومتى يسرع ومتى يبطئ الحركة ويعرف المطبات التي يواجهها، هذا عن السيارة القديمة، فماذا عن السيارة الجديدة؟ ما نوع السيارة الجديدة؟ ما قوة محرك هذه السيارة الجديدة؟ بأي طاقة تُقاد هذه السيارة الجديدة؟ ما نوع بنزين السيارة الجديدة؟ ثم سيارة جديدة أين صنع في؟ سيارة جديدة صنع في أميركا أم في أوروبا أم كوريا الشمالية أم إيران أم سيارة جديدة صنع في سوريا؟ قد تكون توليفة جديدة لسيارات قديمة وجديدة؟ سيارة قديمة.. سيارة جديدة، الخطاب الأخير للرئيس بشار الأسد كان لافتا جدا، حدد خيارات سياسية واضحة لبلاده، قناعة لدى الرجل بوجود مؤامرة تستهدف المشروع القومي العربي لنظام حكمه، عنوان المواجهة لم يكن خافيا تماما كما لم يُخف انتقادات لاذعة لأقطاب الحكم الجديد في لبنان الجديد، السيارة القديمة إذاً هي المؤامرة والسيارة الجديدة هي المؤامرة، السيارة القديمة لدى الرجل مؤامرة نجحت في تقسيم المنطقة وإخضاعها للهيمنة والسيارة الجديدة لديه مؤامرة أميركية تتدثر بعباءة الأمم المتحدة وهدفها القضاء على ما تبقى للأمة من ممانعة، سيارة قديمة.. سيارة جديدة، معارضون سوريون في داخل سوريا انتقدوا هذا الخطاب الجديد للأسد كأنهم يرون أن السيارة الجديدة لأهل السلطة في دمشق هي ذاتها السيارة القديمة، خطاب قديم، رؤية قديمة آليات مواجهة قديمة، سيارة قديمة.. سيارة جديدة، الإدارة الأميركية حملت على الأسد وخطابه وخياراته وقالت على سوريا القديمة أن تصبح جديدة، لا مكان لسوريا القديمة، عليها أن تتعاون بالكامل مع الشرعية الدولية وإلا عليها أن تُغيّر سلوكها وإلا، أين ستتوقف السيارة القديمة؟ إلى أين يراد للسيارة الجديدة أن تتوجه؟ أبعاد وانعكاسات خطاب الرئيس بشار الأسد بخياراته وعناوينه نراجعها اليوم مع السيد سليمان الشمر القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي وهو سياسي معارض وأحد مُوّقِعي إعلان دمشق هنا معنا في بيروت ومعنا من دمشق السيد منير الحمش من مركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق وهو أيضا ناشط في المؤتمر القومي العربي ومعنا من واشنطن السيد البيرتو فرناندز مسؤول العلاقات الدبلوماسية للشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، مرحبا بكم أيها السادة جميعا، كالعادة يسعدنا أن نستضيف أيضا حضور كريم سوف يشاركنا بالرأي والتعليق، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.


[فاصل إعلاني]

المطلوب من سوريا وانعكاسات خطاب الأسد

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام، سيد فرناندز إذا بدأت بك من واشنطن في معرض تعليق السيدة كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية على خطاب الرئيس بشار الأسد قالت وهي في المنطقة وبالتحديد في تل أبيب.. إن الأمم المتحدة تقوم حاليا بمحاسبة سوريا على سلوكها المزعج، السؤال بدقة الآن ما الذي تريده واشنطن من دمشق؟

البيرتو فرناندز- مسؤول العلاقات الدبلوماسية للشرق الأوسط في الخارجية الأميركية: طبعا السؤال هو.. يعني ليست ما تريد واشنطن، السؤال هو.. يعني ما تريد المجتمع الدولي من سوريا؟ يعني سوريا اليوم لسوء الحظ ونحن لازم نكون دقيقين لمّا نحن نحكي عن سوريا نحن نحكي عن النظام السوري وليس عن الشعب السوري، سوريا اليوم منعزلة أمام المجتمع الدولي وفيه تحديات أمامها وفيه متطلبات من المجتمع الدولي وهذا هو أعتقد الأولوية أمام النظام السوري، طبعا كمان فيه مشاكل داخلية في سوريا.. يعني سوريا عندها مشكلتين، عندها مشكلة مع العالم.. مشكلة مع المجتمع الدولي ومشكلة داخلية، يعني الفجوة بين النظام وبين الشعب السوري، فهذين التحديين أمام النظام السوري اليوم.

غسان بن جدو: طيب.. نعم، أنت تقول بأن الآن المشكلة لدى النظام السوري هي مع المجتمع الدولي وليس مع الولايات المتحدة الأميركية بالضرورة ولكن الولايات المتحدة الأميركية قوة عظمى لعلها القوة الأساسية الآن في هذه الشرعية الدولية، أنتم كإدارة أميركية.. أنتم منزعجون من هذا السلوك السوري، إذا أردنا أن نُحدده ونُعنونه بواحد اثنين هل نستطيع أن نستوضح منكم الآن؟

البيرتو فرناندز: طبعا الطريقة واضحة أمام الحكومة السورية، يعني كلنا نتوقع وننتظر قرار استراتيجي من النظام السوري لتغيير سلوكياته، سلوكها أمام جيرانها وأمام بعض السياسات وبعض الأشياء اللي نحن كلنا نعرف.. موجود في تقرير ميليس، موجود في تقرير لارسن، فيه عدة خطوات أمام الحكومة السورية، فالطريقة واضحة جدا إذا النية موجودة حتى اليوم هذا هو العامل الأساسي الغير موجود، هذه هي النية من النظام السوري لتغيير سلوكياتها حتى الآن ونحن كلنا في المجتمع الدولي، الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، كلنا نتوقع وننتظر هذا التغيير الاستراتيجي العميق في سلوك النظام السوري.

غسان بن جدو: هل تريدون تغيير النظام لأنكم تريدون الاستراحة مما يُزعجه بكم هذا النظام السوري الحالي؟

"
الشعب السوري عبقري وموهوب وتَقدّمي وبحاجة لتغيير وبحاجة لفرصة للحرية وفرصة ليحلم بمستقبل أحسن
"
        ألبيرتو فرناندز

البيرتو فرناندز: طبعا هذا.. مثلما قلت في مشكلتين، في المشكلة الدولية مع الحكومة السورية وفي المشكلة الأساسية داخل سوريا، يعني فهذا سؤال.. يعني في النهاية للشعب السوري، أنت تعرف في الخمسينات سوريا كانت في نفس المستوى الاقتصادي مثل إيطاليا أو إسبانيا أو اليونان، كان في خمسين سنة من خسارة، من جيل مفقود في سوريا وأنا أعتقد أن في فجوة كبيرة وأعتقد ضيوفك الآخرين ممكن سيحكوا عن هذا الموضوع، فجوة موجودة ومعروفة بين الشعب السوري وبين النظام السوري، هذا الشعب طيب، هذا الشعب عبقري وموهوب وتَقدّمي، بحاجة لتغيير، بحاجة لفرصة للحرية، لفرصة ليحلم لمستقبل أحسن، فهذا التحديين أمام النظام، فيه متطلبات دولية مهمة ولكن حتى ممكن.. هذه المتطلبات مهمة أمام الأمم المتحدة وأمام الولايات المتحدة ولكن ممكن أهم من هذه المتطلبات أو هذه الشروط الدولية هم.. يعني يأس الشعب السوري أمام هذا النظام التعبان والمفلس.

غسان بن جدو: طيب هذا عن يأس الشعب السوري.. سنتحدّث فيه، أنا سؤالي أرجوك أن تجيبني باختصار وبدقة، هذا النظام السوري الحالي الذي يُزعجكم وأمامه متطلبات داخل سوريا أمام شعبه وأمام المجتمع الدولي.. أنتم كإدارة أميركية وأنتم تريدون الآن صياغة منطقة الشرق الأوسط بما تقولون أنه يشجع الديمقراطية والسلام والاستقرار.. هل إن هذا النظام الذي تطالبونه بتغيير استراتيجي من الأفضل لكم أنتم كإدارة أميركية أن يرحل هذا النظام أم العكس أن يبقى هذا النظام ويُصلِح في داخله ويُغيّر في توجهاته الاستراتيجية.. ماذا تريدون؟

البيرتو فرناندز: هذا اختيار.. يعني غير دقيق، لأن نحن نُريد وأعتقد الشعب السوري كمان يُريد تغيير على مستويين، بدون شك.. يعني كان فيه.. يعني فيه حاجة ضرورية في تغيير السلوك السوري أمام جيرانها، خصوصا لبنان وخصوصا العراق ولكن بشكل عام.. يعني النموذج السوري لثلاثين سنة لتهديدات والتدخل.. يعني هذا انتهت، هذا ضروري ولكن كمان.. يعني ضرورية الإصلاح، ضرورية الديمقراطية، ضرورية.. هذا كمان مهم.

غسان بن جدو: سيد فرناندز، من فضلك سيد فرناندز أنا سؤالي دقيق يعني كل متطلبات الإصلاح والتغيير إلى آخره.. أنتم كإدارة أميركية الآن.. يعني إذا أردتم التعاطي مع هذا النظام السوري في المرحلة المقبلة هل تفضلون التعاطي مع هذا النظام القائم على أن يُصلِح ما بداخله ويغير توجهاته الاستراتيجية أم أن يرحل هذا النظام بقيادته ويأتي نظام جديد؟ واضح السؤال؟

البيرتو فرناندز: نحن قلنا عدة مرات أن الطلب الدولي هو في تغيير سلوك النظام لا تغيير النظام، هذا أمام.. وهذا واضح.

غسان بن جدو: إذاً واضح.. جميل وصلتنا الرسالة، إذاً هناك رغبة في تغيير سلوك النظام وليس في تغيير النظام، سيد سليمان أنتم كمعارضة أعلنتم إعلان دمشق، أصدرتم إعلان دمشق، كان إعلانا هاما بطبيعة الحال، حددتم فيه الكثير من التوجهات الاستراتيجية التغيّرية والإصلاحية في الداخل ولكن كان هناك بند موجود في إعلان دمشق وحتى عندما أعددنا حلقة وكان أحد ضيوفنا السيد ميشيل كيلو قال بوضوح نحن إذا كان هناك من أي مواجهة مع الخارج نحن مع نظامنا على الخارج، الآن أصدرتم بيانا جديدا أيضا هو هام جدا وانتقدتم بجراءة خطاب الرئيس بشار الأسد، ما الذي أزعجكم في خطاب الأسد؟

سليمان الشمر- عضو قيادة التجمع الوطني الديمقراطي في سوريا: الحقيقة بداية أحب أن أؤكد بعض النقاط التالية تعقيبا على ما قاله الأخ وما قلته في مقدمتك، أولا إن الضغوط الأميركية على سوريا ليست جديدة، فهي دائما موجودة وهذه من طبيعة الدوّل، ثانيا يراد الإيحاء كأنما الأوضاع في سوريا بخير ويأتي الضغوط الخارجية لتعكر صفو هذه الحالة، الأمور ليست كذلك.

غسان بن جدو: مَن يريد الإيحاء؟

سليمان الشمر: النظام وكثير أطراف تريد الإيحاء بهذا الكلام، سوريا بحاجة إلى تغيير حقيقي في بنيتها وتُعاني أزمات مستعصية، هذه حقيقة قائمة يعرفها القاصي والداني، ثالثا أريد أن أميز بين مستويين من الأزمة، أولا الأزمة مع أميركا وهذه مسألة خيارات سياسية لكل من أميركا وسوريا والشق الآخر من الأزمة هو اللي يتعلق بالمجتمع الدولي، القرار 1636 يضع سوريا في مواجهة المجتمع الدولي على خلفية جريمة اغتيال الشهيد الحريري، هذا مستوى آخر من الأزمة، ليس من مصلحة سوريا أن تتقدم على هذا الطريق في الاصطدام بالمجتمع الدولي.

غسان بن جدو: أنتم ما الذي أزعجكم في خطاب الأسد؟

سليمان الشمر: الحقيقة خطاب الرئيس الأسد شكل مفاجأة للشعب السوري، مفاجأة من حيث لغته..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: للشعب السوري أم لكم؟

سليمان الشمر [متابعاً]: للشعب السوري ولنا.. نحن جزء من الشعب السوري، نحن من الشعب السوري..

غسان بن جدو: لكن ما نشاهده على التلفاز بأن الشعب السوري يبدو مرتاحا لخطاب الرئيس بشار الأسد بدليل هذه المظاهرات وحتى اليوم هناك مظاهرات عارمة حسب ما شاهدنا بالتليفزيون في دمشق.

سليمان الشمر: نعم هناك مظاهرات ولا أخفى أنه لاقى ارتياحا لدى شرائح عمريّة معينة، لكن طبيعة الخطاب، لهجته، لغته، غير مألوفة في الخطاب الرسمي السوري، لقد شكّل انعطاف في الخطاب الرسمي السوري، هذه بتقديري أنا أنها رفعت وتيرة القلق لدى الشعب السوري لأنها تحمل نذر مواجهة مع المجتمع الدولي، الشعب السوري لا يُريد مواجهة مع المجتمع الدولي، خصوصا أن مطروح تعاون، مطروح.. هكذا هذا ما كان مطروح ويجب أن تستمر الأمور بهذه الطريقة مصلحتنا أن تستمر الأمور بهذه الطريقة..

غسان بن جدو: الفئات العمريّة التي تتحدّث عنها هي فئات الشباب؟

سليمان الشمر: نعم.. يعني جو حماس..

غسان بن جدو: يعني يبدو أن الرئيس الأسد أراحها..

سليمان الشمر: نعم.

غسان بن جدو: طيب أنتم مَن تخاطبون إذاً؟ فئات الشباب مرتاحة للنظام، يعني عادة في البلدان..

سليمان الشمر: ضد شرائح أو بعض شرائح..

غسان بن جدو: الشباب هم الذين دائما يتمردون على قيادة النظام، هم الذين يريدون التغيير..

سليمان الشمر: نعم سوريا أمام أزمة حقيقية تطال وجود سوريا ومستقبلها، نحن لسنا أمام خلاف عارض يمكن أن يُحل، نحن أمام أزمة حقيقية يجب أن نخرج منها.

غسان بن جدو: جميل، سيد منير الحمش.. يعني أود أن أوضح فقط للسادة المشاهدين أيضا بأنك أيضا تعتبر من النخبة السياسية المعارضة في سوريا ولكن أيضا أنت معارض لهذه المعارضة، يعني أنت لا تتفق كثيرا مع هذه المعارضة، مع التنويه بطبيعة الحال إلى أننا كنا نرغب أيضا في أن يكون بيننا مسؤولون سوريون ولكنهم يؤثرون حتى هذه اللحظة أن لا يتحدّثوا كثيرا ولست أدري لماذا، سيد منير الحمش أنتم التقيتم الرئيس بشار أخيرا.. بحسب فهمي أنت عضو في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ولديّ محضر جلسة أو ملخص لمحضر جلسة مما دار بينكم وبين الرئيس السوري، هل تعتقدون بأن الرئيس السوري أخطأ في خطابه بأنه كان تصعيديا.. عنوان المواجهة كان واضحا أم ترون في أن هذا الخطاب أو هذا التوجه الذي توسله هو الخيار الوحيد أمامه؟

منير الحمش- مركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق: شكرا أستاذ غسان على دعوتي للمشاركة في هذا الحوار، الحقيقة هناك عدد كبير من القضايا التي أثارها ضيفك الأميركي والضيف المعارض ولكن أود في البداية أن أوضح.. يعني أنت دعوتني أنني معارض والحقيقة.. يعني أنني لا أحب كلمة معارض وحتى هذه الكلمة تبدو لي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا قلت أنك قومي عربي إصلاحي أليس كذلك؟

منير الحمش [مقاطعاً]: تبدو لي ملتبسة هذه الكلمة، لأن هناك تماهي بين المعارض والموالي بحيث أن هذه الكلمة قد لا تعبّر عن الحقيقة، فضيفك الأميركي..

غسان بن جدو: اختار الصفة كما تشاء سيد منير الحمش.

"
السوريون ليس لديهم مشكلة مع العالم بل مشكلتهم مع أميركا، أما مشاكلهم الداخلية فهم أدرى بها وأميركا لاحق لها أن تتدخل في أمورها الداخلية
"
  منير الحمش

منير الحمش: أريد أن أنوه إلى ما ذكره ضيفك الأميركي بأن هناك مشاكل لسوريا أو مشكلتين، مشكلة مع العالم ومشكلة داخلية، نحن ليس لدينا مشكلة مع العالم، إحنا مشكلتنا مع الولايات المتحدة، أما مشاكلنا الداخلية فليدعونا نحلها داخليا وليس لهم الحق أن يتدخلوا في أمورنا الداخلية التي نحن أقدَر على معرفة طبيعتها والقدرة على مواجهتها وحلها ومشكلتنا مع الولايات المتحدة في الحقيقة ليست جديدة، يعني هذه المسألة منذ فجر الاستقلال في الأربعينات بدأت الولايات المتحدة تحاول أن تحل محل النفوذ الغربي الأوروبي ولذلك بدأ الصراع ومحوره كان في الحقيقة سوريا واستطاعت سوريا أن تواجه الضغوط اللي تعرضت لها في الخمسينات بعد أن قامت الولايات المتحدة بأول انقلاب عسكري في سوريا عام 1949، حين بدأت سوريا تخط سياستها الديمقراطية جاءت أميركا وقطعت على سوريا المسار الديمقراطي بقيام.. بأول انقلاب عسكري..

غسان بن جدو: سيد منير، من فضلك يا سيدي.. أنا أحترم كثيرا مقاربتك التاريخية في الحديث عن العلاقات الأميركية السورية ولكن أرجو أن نكون الآن فيما يتعلق بانعكاسات خطاب الرئيس بشار الأسد، يعني يمكن أن نعقد ندوات سواء في بيروت أو في دمشق للحديث عن العلاقات السورية الخارجية التاريخية ولكن هل تَعتبر بأن خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير الذي عنوانه المواجهة والصمود والتصدي هل هو خيار فيه خطأ؟ فيه مغامرة؟ ربما يؤدي بسوريا إلى مواجهة مع المجتمع الدولي الذي يُزعج بعض إخوانكم السوريين في الداخل أم تراه خيار هو الخيار الصائب؟

منير الحمش: أولا أحب أن أشير إلى أن هذا الخطاب وأنا آسف إنه الأخ سليمان أبدا شكوك حول الخطاب وحول تلقي الشعب لهذا الخطاب، الخطاب بالحقيقة كان خطاب الكرامة الوطنية، لأن الشعب في سوريا ذاق الأمرّين وضاق ذرعا من هذه التهديدات التي تتكرر على سوريا صباحا ومساء من الإدارة الأميركية ومن الرئيس بوش شخصيا وضاق ذرعا أيضا بما تُردده بعض أجهزة الإعلام في لبنان وفي الوطن العربي بكاملة كأن هناك سيناريو معين يراد فرضه على المنطقة من خلال إركاع سوريا وجعلها لقمة سائغة للسياسة الأميركية، هذه حقيقة.. يعني يمكن معرفتها من رجل الشارع العادي، لكن أنا أستغرب فعلا موقف بعض مَن يدعون المعارضة على أن هذا الخطاب أثار لغط بين أو أثار نوع من القلق بين صفوف الشعب، أنا اللي وجدته على العكس تماما لاقى كثير من الارتياح لأنه حسم الموضوع الذي كان هو مصدر القلق، هذه التهديدات والضغوط التي بالواقع وجدنا أن النظام في سوريا يأخذ وقت أطول في الرد على هذه الضغوط وأخيرا اختار واختار بدل أن يكون الموقف المنضوي تحت لواء السياسة الأميركية.. أخذ الموقف الوطني الذي يلتف حوله مجموع الشعب ومجموع المواطنين وألقى أيضا تجاوبا في الشارع العربي، لأنه كفانا ذل وكفانا قهر وكفانا ضغوط والشعب في سوريا يحتاج إلى موقف واضح في مواجهة هذه الضغوط وهو مستعد لمختلف النتائج التي يمكن أن تبدو..

غسان بن جدو: سيد منير أرجو أن تبقى في نقاش في حوار مفتوح مع السيد.. يعني أخوك السوري هنا، تفضل.

سليمان الشمر: يعني ما تطرق له الأخ الأستاذ منير الحمش أعتقد بأنه قد جاف الحقيقة قليلا، نعم هناك قلق لدى الشعب السوري، لماذا؟ نتيجة عِظم الأزمة وهذه الأزمة تختلف عن الأزمة مع العراق، كان هناك.. عند العراق كان هناك أزمة مع أميركا وبريطانيا واضحة، هنا الأزمة مع المجتمع الدولي والأزمة مع الشرعية الدولية، نحن.. ما هي مصلحة الشعب السوري في الخوض في مواجهة مع الشرعية الدولية؟

غسان بن جدو: أنت ما الذي تطلبه من القيادة السورية الآن؟ يعني برأيك عندما تقول إن الشعب السوري لا يحتاج يواجه ما الذي تطلبه منه؟

سليمان الشمر: نحن أكدنا على ضرورة كما كان يعلن وما زال يعلن النظام السوري أنه سيتعاون مع لجنة التحقيق، إذاً ليستمر التعاون مع لجنة التحقيق حتى نصل إلى نهاية لهذه الأزمة، خصوصا أنه الرئيس السوري أكد براءة سوريا من هذه النقطة، إذا كان هذا مضمونا سيفرح السوريين وسيفرح اللبنانيين وإذا كان هناك بعض الأفراد المتورطين بشكل أو بآخر فلتنحصر القضية بقضية أفراد وليس قضية وطن وشعب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل تعتقد..

سليمان الشمر [متابعاً]: لماذا تحتمل سوريا كدولة وكشعب، إذا كان هنا إذا كان.. ومَن سيثبت عليهم التحقيق قد لا يثبت.. إذا كان هناك مَن هو متورط لتنحصر القضية بقضية أفراد..

غسان بن جدو: يعني أنت تعتبر بأن خطاب الرئيس بشار الأسد أشار بأن القيادة السورية لن تتعاون مع المجتمع الدولي فيما يتعلق بالتحقيق؟

سليمان الشمر: أنا أعتقد الملامح.. الخطاب تضمّن ملامح أساسية، أولا أكد على أن الأزمة جوهرها هي مع الخارج ومع الولايات المتحدة تحديدا، ثانيا تجَاهَل الداخل وأزمات الداخل كليا.. يعني كان في تغييب شبه كلي لأزمات الداخل، ثالثا ألمح بشكل ضمني إنه.. يعني حل الأزمة مع أميركا، مع الخارج هذا سيعيد الوضع في سوريا أو سيضمن استمرار أو استقرار الوضع في سوريا وهذا لا أدري إذا كان ما ألمح له، رابعا رأيي الخطاب لم يغلق الباب تماما رغم اللغة..

غسان بن جدو: التصعيدية؟

سليمان الشمر: التصعيدية.. لم يغلق الباب تماما أمام إمكانية البحث عن تسوية مع الخارج.

غسان بن جدو: حينئذ؟

سليمان الشمر: من خلال الأمثلة التي..

غسان بن جدو: حينئذ ما الذي يزعجكم؟ يعني إذا كان ربما تصعيديا كما قرأت أنا بعض كأنما كان يريد أن يدغدغ مشاعر الداخل ولكنه وجّه للخارج بعض الرسائل إنه أنا مستعد للتعاون والدليل على ذلك أن الدبلوماسية ما تزال تنشط، ما الذي يزعجكم في هذه القضية؟

سليمان الشمر: لأن هذا واجب الدول أن تقوم..

غسان بن جدو: يعني هل تعتقد بشكل واضح وصريح الآن حتى أقول لك.. هل تعتقد بأن القيادة السورية الآن كما نقول ظهرها إلى الحائط وليس لديها أي خيار إلا هذا الأمر وبالتالي قد تؤدي إلى مواجهة حقيقية مع الإدارة الأميركية ومع المجتمع الدولي خاصة وأنه نُقل عن الرئيس بشار الأسد في بعض الجلسات بأنه يتهيأ حتى إلى عقوبات وإلى آخره، هل تعتقد بأن هذا الخطاب هذا مؤداه أم لا؟

سليمان الشمر: هكذا يوحي الخطاب، نحن لا نتمنى ذلك..



ملامح التعاون السوري والموقف اللبناني

غسان بن جدو: سيد منير الحمش أنتم التقيتم كأمانة عامة للمؤتمر القومي العربي التقيتم أخيرا بالرئيس بشار الأسد وكما قلت.. يعني بين يدي ملخص لمحضر الجلسة.. يعني هل استنتجتم بأن خطاب الرئيس بشار الأسد الذي في جزء منه كان مُرتجَل.. هل هذا الارتجال كان ارتجالا فقط في الصياغة أم أيضا ارتجال في الموقف؟ بمعنى آخر هل موقفه كان واضح وعبر عنه بطرق مختلفة وما تحدّث عنه هو خيارات لا رجعة عنها؟ بمعنى آخر أنه مستعد ربما للتعاون ولكنه لن يُغيّر في سلوكه ولن يُغيّر في ثوابته الاستراتيجية؟

منير الحمش: أستاذ غسان إذا تسمح لي لأن أحطك بالصورة تماما وهذا شيء جميع وكالات الأنباء تناقلته، الرئيس الأسد أوضح ليس فقط في المقابلة اللي تمت مع أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي إنما في خطابه أنه.. أن سوريا ستتعاون وتعاونت مع لجنة ميليس، لكن المشكلة ليست في سوريا المشكلة لدى ميليس ومَن يقف خلف ميليس، فهذا التعاون بالفعل أعطى بعض النتائج على الأرض، جاء ميليس وعمل لقاءات مع مَن قال.. مَن طلبه للشهادة أو لكن المشكلة في ما بعد هذه المقابلات، مُصِر على أن تكون المقابلة في لبنان وفي مكان معين في لبنان، هذا الإصرار يبدو أن وراءه ما وراءه، لأن سوريا عرضت أن يكون هناك أي مكان آخر في سوريا عليه علم الأمم المتحدة أو في الجامعة العربية أو حتى في أي مكان يختاره ولكنه كان يرفض باستمرار أي اقتراح جدي وإيجابي من قِبل سوريا، فما هو المطلوب إذاً؟ هل المطلوب إركاع سوريا إذلالها؟ هذا الشيء لا يقبله لا الرئيس ولا يقبله الشعب في سوريا، يعني هذه المسألة أرجو أن تكون واضحة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب سيد منير الحمش في لقاءكم مع الرئيس بشار الأسد..

منير الحمش [متابعاً]: عفوا بس كلمة أخرى أرجوك..

غسان بن جدو: تفضل.

منير الحمش: سوريا ليست معنية بالدخول في أي مواجهة مع أي دولة وخاصة مع المجتمع الدولي وعلى العكس تربط سوريا بأعضاء مجلس الأمن علاقات طيبة، إلا أن الولايات المتحدة لا تريد مثل هذه العلاقات ولا تريد لسوريا أن تنفتح على المجتمع الدولي، مع كل ما تقدمه من تسهيلات لتسهيل عملية التحقيق وسوريا معنية قبل أي طرف آخر في العالم بكشف الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري.

غسان بن جدو: نعم سأعود إلى السيد فرناندز ولكن اسمح لي سيد فرناندز معنا حضور كريم هنا أود أن نستفيد من رأيه، أيضا وبعض الأسئلة ربما تكون موجهة إليكم، تفضل أخي العزيز.

ربيع الشيخ- شباب تيار المستقبل: ربيع الشيخ من شباب المستقبل كنت بس حابب أوضح أنه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شباب المستقبل يعني شباب تيار المستقبل؟

ربيع الشيخ [متابعاً]: نعم تيار الشهيد رفيق الحريري، أنا بس كنت حابب أوضح بخصوص ضيفك الكريم الموجود بسوريا.. ألمح أنه فيه تعاون بين الإعلام أو الدولة الأميركية من نوع أو آخر، أنا كنت حابب أوضح أول شيء نقطتين، أول نقطة نحن نظامنا نظام ديمقراطي وبالتالي فيه حرية إعلامية عندنا، بتعرف الفضائيات المفتوحة فالضيوف من كل أنحاء وأكبر دليل البرنامج اللي نحن فيه، من جهة ثانية تلميح كمان له مصدر ثاني، أول شيء لبنان معروف بقوميته العربية ولبنان مشهود له بقوميته العربية، بمقاومة للاحتلال السوري.. للاحتلال الإسرائيلي وبالتالي نحن على لسان الرئيس السنيوره أثبتنا أنه كلنا سنزال واقفين أمام.. مع الشعب السوري ومع الدولة السورية وبالتالي لن يكون الحدود اللبنانية السورية ممر للأقاويل التي بثها الرئيس الأسد، الرئيس الأسد حاول في خطابه نقل الأجواء السياسية في بلاده إلى لبنان وبالتالي نقول له بأن لبنان سيظل بلد حر مستقل ذو سيادته ونتمنى على الشعب السوري أو على الدولة السورية والنظام السوري الذي هو متهم الآن باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. نطلب منه عدم التدخل في الشؤون اللبنانية وعدم معاودة التدخل في الشؤون اللبنانية كما نرى في هذه الأيام، أما المواضع السورية فنحن لن نتدخل فهذا شأن سوري داخلي وبالتالي كلبنانيين نحترم ذلك ونتمنى وجل ما نطلب أن يقوم النظام السوري بالتعاون الكامل مع لجنة التحقيق لنصل جميعا إلى الحقيقة التي كلنا نتمناها.

غسان بن جدو: شكرا يا سيدي العزيز، تفضل يا سيدي.

حسني حميدة- رئيس جمعية الطلاب العرب بجامعة بيروت العربية: حسني حميدة رئيس جمعية الطلاب العرب بجامعة بيروت العربية، أولا أود أن أجري مقارنة، الحرب العالمية الأولى عندما قامت تم انتقاء منطقة في أوروبا وهي النمسا التي كان أو صنفها كيسنغر في فترة من الفترات بأنها مجلس شيوخ أوروبا كونها تضم أقليات وتضم عرقيات من كل الأعراق الأوروبية ولبنان أيضا أعتقد بأنه يمثل مجلس الشيوخ أو مجلس أعيان الوطن العربي كونه يضم كل الطوائف وكل الأقليات، انطلاقا من هذا الأمر أعتقد بأن أميركا اختارت لبنان من أجل أن تجعل منه مدخل إلى تغيير سياسي في الساحة العربية من خلال اغتيال الرئيس الحريري، أولا أنا ضد فكرة بأن سوريا هي.. أنا لا أعتقد بأن سوريا هي اغتالت الرئيس الحريري من البداية عم بأقول، ثانيا فيما يتعلق بالرئيس السنيوره والخطاب الذي ألقاه أيضا الرئيس الدكتور بشار الأسد، أولا الإعلام اللبناني على فترة أكثر من شهر ونصف شهرين ثلاثة أشهر إذا ما بأقول سنة كان هنالك هجومات متكررة ليس فقط على النظام السوري بل على شخص الرئيس الأسد، فبالأمس قامت جريدة تشرين بكتابة جملة معينة.. قاموا يهللون ويصفقون ويقولون بأن هنالك تدخل، ثانيا فيما يتعلق بالجملة التي ألقاها الرئيس الدكتور بشار الأسد في خطابه حتى فيما يتعلق بالرئيس السنيورة كان قد وضح.. قال بأنه أجريت هنالك اجتماعات بينه وبين الرئيس السنيوره والرئيس السنيوره لم يقوم بتنفيذ الاتفاقيات التي على أساسها استكمل حديثه، فيما يتعلق بموضوع التحقيق الدولي، نحن سمعنا بأنه ديتليف ميليس في الشهر الجاري بده يستقيل، نريد أن نعلم من السيد فرناندز ما هي خلفية استقالة ديتليف ميليس؟ أيضا أود أن أدخل جزئيا إلى موضوع التحقيق الدولي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا نحن نتحدّث الآن عن خطاب الرئيس بشار الأسد.

حسني حميدة [متابعاً]: سؤال بسيط أيضا للأستاذ فرناندز أيضا، غيرهارد ليمان على ما أعتقد هو نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية.. نائب ميليس، هو كان رئيس جهاز استخبارات في أميركا قام أو حاول خرق جهاز أمن حزب الله في التسعينات، يعني هذه المقاربة وهذه التشبيهات إنه شخصيات من هذا النوع تدخل إلى لجنة التحقيق الدولية أريد أن أعرفها، يطالب اليوم أيضا السيد فرناندز يتحدّث عن موضوع يجب أن نحترم الشريعة الدولية، نحن نحترم الشريعة الدولية ولكن سوريا لها تجربة مع الشرعية الدولية، لها تجربة في الجولان أولا، نحن أيضا في لبنان لنا تجربة مع الشرعية الدولية، الشرعية الدولية إذا كان 1636 هو قرار صادر من مجلس الأمن من الباب السابع وهنا.. يعني هنالك مفارقة اغتيال شعب، اغتيال أرض هجوم على لبنان، مجزر قانا، مجزرة جنين، لم يصدر.. يعني حتى شكلوا لجنة تحقيق دولية ولم يُشكل أو لم تصدر قرارات دولية وإذا صدرت مثل 425 صدر من الباب السادس وهو عبارة عن اقتحام بلد، يعني هذه المفارقة عن الشرعية الدولية الذي نتحدّث عنها كيف تريد أن تطلب منا أن نكون مع الشرعية الدولية ونحن لنا تجربة مريرة مع الشرعية الدولية حتى ولو تحدّث السيد فرناندز بكلامه المعسول عن أن الشعب السوري شعب مثقف وشعب حضاري وتحدّث عن تاريخية الوضع الاقتصادي والسياسي والثقافي لسوريا؟ أنا أقول له بأن الشعب السوري يعرف ويعي بأن لن يكون هنالك نموذج لأبو غريب في حمص أو في دمشق، أنا أقول له أيضا في النهاية طبقوا الشرعية الدولية على إسرائيل، طبقوا الشرعية الدولية على كل مَن يحتل أرضنا ومن ثمة طالبون في تحقيق الشرعية الدولية وحتى إن تعاونت سوريا.. أقول للسيد فرناندز حتى لو سوريا تعاونت سوف تظل متهمة لأنها الحصن الحصين للمقاومة، الدرع الواقي للعروبة لأنها آخر حصن في حصون المواجهة.

غسان بن جدو: نعم، شكرا، عشر ثواني للأخ العزيز من فضلك.

ربيع الشيخ: فليقول الشعب السوري كلمته وليس حد آخر.

غسان بن جدو: شكرا جزيلا لك، سيد فرناندز لعلك استمعت إلى بعض الأسئلة إذا كان لديك من تعليق على ما سمعته من الضيفين السوريين فلتتفضل ولكن أرجو أيضا أن تجيب على أسئلة الإخوان هنا، طبعا أنت سمعت إلى رأيين مختلفين ولكن هذا هو..

البيرتو فرناندز: طبعا في سلسلة من الأسئلة هناك أولا أنا أستغرب أن الوقاحة من دمشق أن يحكوا على الإذلال وعن الخوف من الإذلال لمّا هذه هي النظام اللي مارست الإذلال على لبنان لمدة ثلاثين سنة وتمارس حتى اليوم الإذلال اليومي على الشعب السوري، هذه فعلا هي وقاحة من الدرجة الأولى، طبعا لمّا نحن نحكي عن السجون أو حقوق الإنسان.. نحن لازم نركز عن هادول الأبطال في سوريا أنه اليوم في السجن، هادول الناس.. يعني أبطال.. دمشق والأخير هذا الدكتور كمال لبواني اللي هو في السجن.. بعد هو يرجع من الخارج حطوه في السجن في دمشق، هذا هي يعني أعتقد الشعب السوري الحقيقي ونحن لازم نؤيد كمجتمع دولي هذا القرار الديمقراطي السوري، مثل أنا قلت المشكلة ليست مع الشعب السوري، المشكلة مع هذا النظام والنظام.. يعني فيه خروج، أحيانا في عندك مشكلة سياسية وما في خروج ويعني ما في.. الخطوات أمامك مستحيلة، هذا ليس صحيح في قضية سوريا، الجدول.. الخطوات واضحة جدا أمام النظام السوري وإذا النية موجودة ممكن يغير سلوكياتهم بكره صباحا، فيعني هذه الفكر أو الاختيار الغير صحيح أن السيد الأسد.. أن الرئيس الأسد كان يعمل في خطابه أن الاختيار هو بين مقاومة وفوضى، هذا الاختيار غير صحيح، لأن الاختيار هو بين التقدم والتراجع، بين النور والظلام، فإن شاء الله يعني سنشاهد.. يعني منطقية وذكاء من القيادة السورية وسيختار طريقة التعاون مع المجتمع الدولي وطريقة الإصلاح اللي هي في مصلحة الشعب السوري.



الشرعية الدولية، العقوبات المحتملة، الرهان السوري

غسان بن جدو: ماذا عن الشرعية الدولية؟ هناك مَن سألك هنا من لبنان أنكم تطالبون سوريا بأن تتعاون مع الشرعية الدولية والحال أنكم تكيلون بمكيالين فيما يتعلق بالشرعية الدولية وخاصة في القرارات الأخرى المتعلقة بإسرائيل؟

البيرتو فرناندز: طبعا مثل أنا قلت هذا النداء للشرعية الدولية هو نداء من الأمم المتحدة، هو نداء دولي، فيعني إذا عندك مشكلة مع هذا النداء يعني أنت ممكن لازم تحكي لازم عندك ضيف من الأمم المتحدة كمان ولكن في النهاية مثل أنا قلت هذه هي قصة قديمة في سوريا، لمّا فيه مشكلة داخلية في النظام السوري وهذا أنا.. سوريا مليئة بالسيارات القديمة على فكرة.. لمّا فيه مشكلة داخلية في سوريا النموذج السوري هو تغيير الموضوع ويركز على الأضواء الأجنبية، إذا هذا إسرائيل أو إذا هذا أميركا أو إذا هذا الإسلام السياسي الكابوس الإسلامي دائما فيه يعني قميص عثمان اللي يستعملوا لتُغيّر الموضوع أمامهم اللي هو المشكلة في داخل سوريا نفسها.

غسان بن جدو: نعم سيد منير الحمش لعلك استمعت إلى ما قاله السيد فرناندز خاصة فيما يتعلق بالإذلال ولكن هل صحيح بأنكم استمعتم إلى كلام من الرئيس بشار الأسد بأن دمشق أو القيادة السورية تتهيأ إلى سنوات من المواجهة ومن الحصار؟ هل صحيح ما نُقل على سبيل المثال من أن القيادة السورية تتهيأ إلى عقبات اقتصادية، إلى حظر جوي إلى محاولة لعزل وأن سوريا تتهيأ إلى سنوات عدة.. يعني أربع إلى خمس سنوات من كل هذه العقوبات؟ هل صحيح هذا الكلام الذي سمعناه؟

منير الحمش: نعم، أستاذ غسان أولا أريد أن أعلق على كلام ضيفك الأميركي اللي اتهمنا بالوقاحة، يعني أنا أربأ بباحث أو كاتب موضوعي يتفوه بمثل هذه الكلمات، فأين الوقاحة في مطالبتنا بالقرار المستقل؟ أين الوقاحة في تمسكنا بوطنيتنا؟ هل الوقاحة هذه أم الوقاحة في انتهاك حريات الناس والقتل والتدمير الذي نشاهده يوميا في العراق وفي فلسطين وفي غيرها من بلدان العالم؟ هو يقول إنه سوريا تحاول دائما تغيير الموضوع، كيف نُغيّر الموضوع؟ السيد الرئيس بشار الأسد أوضح في خطابه أن هناك فرق بين الشرعية الدولية وبين القرارات الدولية وقد كان بالفعل محق، سوريا من المؤسسين للمنظمة العالمية، لكن للآسف القرارات الدولية التي تُتخذ في مجلس الأمن اختُطفت من قِبل الولايات المتحدة وأصبحت الولايات المتحدة هي التي تقوم بفرض القرارات وتحيل القضايا إلى مجرد قرارات دولية تتخذها سيف مسلط على رقاب الشعوب، إذا كانت جادة بالتمسك بالشرعية الدولية فلتقم بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة في فلسطين وفي الجولان، كيف ينسى هذا الذي يتهمنا بالوقاحة أننا متمسكون بإعادة الجولان؟ فهل تمسكنا بإعادة الجولان أرضنا هي وقاحة؟

غسان بن جدو: نعم، طيب سيد منير الحمش أرجوك..

منير الحمش [مقاطعاً]: على أي حال أعود لسؤالك وأؤكد..

غسان بن جدو [متابعاً]: من فضلك.. الله يخليك.. سؤالي أجبت عنه بجزئية ولكن أنا لدي سؤال آخر، على ماذا تراهن دمشق الآن عندما تقول إنها مستعدة..

منير الحمش: لا أنا أريد أن أقول..

غسان بن جدو: عندما تقول إنها مستعدة لعقوبات أو مواجهة أو شيء من هذا القبيل؟ على ماذا تراهن؟ يعني هناك كتابات قرأتها على سبيل المثال بأن استنساخ النموذجيين الكوري الشمالي والإيراني قد يكون فيه مبالغة، هناك فرق كبير بين سوريا بمواردها وطاقتها وبين كوريا الشمالية وإيران، على ماذا تراهنون؟ وسأحيل هذا السؤال إلى السيد سليمان بعد إذنك.

منير الحمش: والله إحنا نراهن على الشعب، على إمكانياتنا الذاتية، على نصرة الأشقاء، على تأييد الأصدقاء في العالم، هذه مراهنات سوريا، سوريا لن تقبل أن تحني رأسها ولن تقبل الخضوع للإرادة الأميركية، من الواضح تماما وحتى ضيفك الأميركي الآن يتحدّث عن إن.. المطالب الأميركية، قضية اغتيال الحريري ليست هي التي تعني الولايات المتحدة، قضية اغتيال الحريري تعنينا نحن في سوريا وفي لبنان، إنما الولايات المتحدة تريد استغلالها للضغط على سوريا ولكنها تريد أن تنكفئ سوريا عن أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المجاورة وكأن سوريا مفتوحة لأن يتدخل الآخرين في شؤونها الداخلية ولكنها غير معنية بالدفاع عن الشعب الفلسطيني ولا عن الشعب العراقي ولا عن الشعب اللبناني ولا عن الشعب المغربي ولا عن الشعب في الخليج، سوريا حاملة القومية العربية..

غسان بن جدو: سأعود إليك سيد منير الحمش، أنا آسف على مقاطعتك سيد منير الحمش، أرجوك لأن الوقت فعلا يضيق علينا كثير، سنعود إليك في نهاية الحلقة، ما هي الإمكانات المتاحة أمامكم الآن؟ هل تعتقد سيد سليمان أن من أولويات سوريا الآن أن يكون هناك انفتاح جدي في الداخل أم هناك تدرج؟ يعني هناك ضغوط دولية جدية، هناك الآن مبادرات.. يعني إطلاق سراح عشرات.. أكثر من 190 تقريبا سجين، هناك مبادرات.. يعني تدريجية هذا ربما يساعد اكثر على التواصل بينكم كمعارضة وبين النظام، خاصة في مواجهة هذه الضغوط الدولية؟

"
المعارضة ومن سنوات طويلة ما زالت تطالب بتغيير داخلي، بانفتاح على الداخل، بتغيير النهج القائم في إدارة الدولة والمجتمع ولكن لم تلق أذانا صاغية أبدا
"

 سليمان الشمر

سليمان الشمر: يا سيدي فيما يخص هذه النقطة أعتقد أن المعارضة ومن سنوات طويلة ما زالت تطالب بتغيير داخلي، بانفتاح على الداخل، بتغيير النهج القائم في إدارة الدولة والمجتمع ولكن لم تلقى أذانا صاغية أبدا، بحكم بنية النظام أنا أعتقد أن النظام غير قادر على التغيير، بحكم بنيته، بحكم عقليته، إنه يرفض الآخر، يهمّشه، لا يلتفت للمشاكل الداخلية، نعم عندنا مشاكل داخلية وإذا كان هناك لفكرة تحصين الوطن فهي لابد أن تكون وتنطلق كما تطالب المعارضة وكما يطالب الجميع في سوريا بالانفتاح على الداخل، انفتاح واضح وجرئ ولا يحتاج إلى.. يعني تأجيل وإدارة الظهر كما هي العادة وهذا غير متوفر.

غسان بن جدو: هذه الضغوط الدولية ألا ترى بأنها ربما ترجئ بعض الشيء هذا الانفتاح؟

سليمان الشمر: قضية الأرجاء دائما توجد، لماذا في هذا الوقت.. تحت سؤال لماذا في هذا الوقت؟ نحن في سوريا مرت علينا على الأقل خمس سنوات ضائعة أمام النظام الجديد كان بإمكانه أن يتقدم بخطوات هادئة ومتدرجة وهي ديمقراطية تحاول أن تنفّس الاحتقان الداخلي، تحاول أن تعالج مشكلات سوريا المزمنة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ولكن هذا لم يحصل.

غسان بن جدو: طيب أنت برأيك.. يعني نترك كمعارض ولكن كمحلل، على ماذا تراهن القيادة السورية؟ هل تراهن مثلا على حزب الله في لبنان؟ على حلفائها في لبنان هنا من القوم السوري وحزب البعث وكل هذه الأطراف؟ هل تراهن على دور إيراني ما خاصة الحكومة الجديدة؟ هل تراهن على الأطراف الفلسطينية؟ هل تراهن على مناصرة الرأي العام العربي لها؟ هل تراهن على أن أميركا الولايات المتحدة الأميركية قد تغرق أكثر في بما يسمى بالمستنقع العراقي؟ على ماذا تراهن برأيك؟

سليمان الشمر: أنا لا أدري بالضبط على ماذا تراهن القيادة السورية هذا السؤال يجب أن يوجه لها، يجب إن.. إذا كان هناك لابد من مراهنة فيجب أن تكون على الشعب السوري، إذا كان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: والشعب السوري برأيك ليس مهيئا ليدعم نظامه؟

سليمان الشمر [متابعاً]: لا أدري إذا كان مهيئا إلى هذه الدرجة، حول ماذا سيدعم نظامه؟ هناك سؤال، طبيعة المشكلة تحدد طبيعة الرد.

غسان بن جدو: يعني على سبيل المثال إذا حصلت عقوبات اقتصادية إذا حصلت حذر جوي إذا حصل ضغوط مثلا..

سليمان الشمر: المعارضة في سوريا أكدت دائما وفي آخر بيان لها أنها ترفض أي عقوبات من أي شكل كانت على الشعب السوري وعلى أي شعب في العالم أصلا.. يعني مسألة العقوبات مسألة مرفوضة مفترض أن تكون في القانون الدولي.

غسان بن جدو: لأ.. إذا حصل هذا الأمر هل تعتقد بأن الشعب السوري حتى وإن كانت لديه تحفظات سياسية على هذا النظام ولكن ستقف إلى جانب النظام أم العكس؟ يعني هناك جزء من النخبة المعارضة قد تساهم أكثر في تحريك هذا الشارع السوري لتستفيد مما يحصل ويحصل تغيير ديمقراطي، هناك أطراف.. أنا لا أتحدّث معك أنت كإعلان دمشق فقط.. يعني هناك الإخوان المسلمون، هناك أطراف أخرى موجودة في البلد؟

سليمان الشمر: يا أخي إذا كان لم يحصل تغيير في أثناء الانفراج.. في فترات الانفراج هل يحصل تغيير في أوقات الضيق؟ يا حبذا.

غسان بن جدو: يعني أنت لا تعتقد أن ثمة هناك إمكانية للتغير للانفتاح؟

سليمان الشمر: نحن المعارضة السورية قد نادت وطالبت وناشدت ورفعت رسائل شخصية ولكن دون جدوى.

غسان بن جدو: سيد فرناندز الآن.. يعني في نهاية الحلقة إذا سمحت عندما نحدد هذه اللحظة بشكل أساسي هل تصنّف سوريا.. تريد من سوريا أن تُغيّر سلوكها فقط أم تنظروا للمسألة من زاوية أكبر هناك محور إيراني سوري حزب الله المقاومة الفلسطينية إلى آخره كل هذا المربع كل هذا الطرف هو الذي ينبغي أن يتغير بالكامل؟

البيرتو فرناندز: أنا أعتقد المهم أمامنا اليوم هو مساء سوريا، لأن الإمكانية للتحصين، الإمكانية للتقدم هائلة.. يعني كبيرة جدا ونحن نشاهد هذا التركيز الغامض السلبي على المغامرات الأجنبية، على التدخّل، على الإرهاب، على التحديدات، إنشاء الله إن القيادة السورية ستسمع.. يعني صوت الشعب السوري وسيغيّر سلوكياتها وسيركز على المهم اللي هو تحصين الشعب السوري.

غسان بن جدو: نعم، شكرا لك سيد فرناندز، في ثوان معدودة من فضلك سيد منير الحمش الكلمة الأخيرة لك، إذا سمحت في ثواني معدودة جدا.

منير الحمش: يعني الحقيقة أستاذ غسان إنه إحنا لمسنا من خلال اللقاء مع السيد الرئيس أن لديه رغبة حقيقية في الإصلاح ورغبة حقيقية في توسيع قاعدة المشاركة إلا أنه يقول وعن حق أن هذا عملية الإصلاح تحتاج إلى مؤسسات وإلى كوادر ونحن نأمل أن عملية الإصلاح وهذا قلناه بأكثر من مناسبة.. بالذات عملية الإصلاح هي دعم لتوجهات المقاومة، دعم للصمود ولذلك نحن نطالب بالسرعة في إجراء..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكرا لك سيد منير الحمش، شكرا لك سيد سليمان الشمر، شكرا لك سيد البيرتو فرناندز، الشكر لكل مَن ساهم، شكرا للحضور الكريم، شكرا لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة، من الدوحة عماد بهجت، فاروق القاسم والجميع، من واشنطن هبه عبد الله، مكتب دمشق ومن بيروت انطوان عون ومصطفى عيتاني وأمل حمدان ومن الدوحة أيضا رمزان نعيمي من تقديري لكم، في أمان الله.