- علاقة أبو عمار بحماس والإعلاميين
- عرفات وأيام الحصار

- حياة أبو عمار في لبنان

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، الحادي عشر من نوفمبر تشرين الثاني يا له من تاريخ، في اليوم نفسه فقدنا هذا العام عملاقا ثقافيا سينمائيا مناضلا اسمه مصطفى العقاد وكنا فقدنا في اليوم ذاته من العام الماضي عملاقا سياسيا ومناضل استثنائيا اسمه محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني الشهير بياسر عرفات، سهلا أن تذكر اسم ياسر عرفات صعبا أن تتحدث عن أبو عمار، سهلا أن تُذَكِّر بأن عرفات إنسانا أولا وأخيرا يحيا ويموت، صعبا أن تُذَكِّر وتلخص حياة أبو عمار والأصعب أن تُذَكِّر كيف مات أبو عمار، سهلا أن تقول عرفات كان زعيما لشعبه وقائدا في أمة بها ملوك ورؤساء صعبا أن تقول وبلا تنابذ بالألقاب هكذا عاش أبو عمار وهكذا هم عاشوا ويعيشون والأصعب وباحترام لكل المقامات الأصعب أن تقارن بين بعض يحتار في أي قصرا من قصوره كل الليل وبعد النهار ينام وبين أبو عمار الذي كان يحتار في أي زاوية من زوايا المقاطعة المدمرة المحاصرة جزء من الليل يتمدد، سهلا أن تسأل مَن كان قناعة أو مجاملة أو نفاقا يوافق سياسة ياسر عرفات صعبا أن تجيب مَن بقي ثباتا يوافق نهج أبو عمار، سهلا أن تستحضر قول كبير الشعراء محمود درويش في عرفات كان يسير تحت المطر ولا يتبلل صعبا ألا تطلب من درويش أن يطالب كيف السبيل للي بلا بلل ليس بأمطار بل بزخات بعد أبو عمار، عرفات أصاب وأخطأ أبو عمار اجتهد واختار، عرفات وَقَّع في البيت الأبيض من أجل شعبه، أبو عمار وَقَّع استشهاده في أرضه مع شعبه، ياسر عرفات أبو عمار هو اليوم تحت الثرى هناك في فلسطين، أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة في الذكرى الأولى لاستشهاد أو رحيل الزعيم الفلسطيني أبو عمار، معذرة على هذا التأخير، يسعدنا أن نستضف من دمشق السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية وأفترض أن يلتحق بنا بعد إذٍ على الهواء مباشرة حضور كريم من المقاطعة من حوالي ضريح الراحل أبو عمار، كما سيكون من بيننا أيضا بعض الضيوف الذين سجلنا معهم كلمات وشهادات الزعيم وليد جنبلاط والرئيس السابق أمين الجميل وأيضا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيد فاروق القدومي أولا مرحبا بك، أود أن أوضح منذ البدء بأن تعلمون جيدا حلقتنا مع البرمجة الجديدة حوالي ستة وأربعين دقيقة أهدرنا منها الآن حوالي أثنى عشر دقيقة فلم يبق لنا إلا حوالي 35 أو 36 دقيقة، فاعتذر منك سيد فاروق القدومي ومن الحضور الكريم إذا استطعنا نتحدث معهم من رام الله أرجو أن تكون المداخلات قصيرة وقصيرة جدا لأن هذه الحلقة هي شهادة لأبو عمار وليس لمداخلات سياسية مطولة، ما الذي يمكن أن تقوله سيد أبو اللطف وأنت رافقت أبو عمار منذ التأسيس ما الذي تقوله في هذه الذكرى الأولى من رحيل عرفات؟

فاروق القدومي- رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية: نقول على إن الشهيد الأخ أبو عمار هو سيد من أكبر السادات وثائر في هذا العصر في أطول ثورة معاصرة في التاريخ المعاصر، كان قائدا لحركة فتح بل للثورة الفلسطينية، ياسر عرفات هو بطل من أبطال هذه الأمة الذي صنع لها تاريخا مجيدا وقد استشهد وأراد أن يكون شهيدا وينهي حياته كشهيد، نعم هو رجل من الرجال النادرين.



علاقة أبو عمار بحماس والإعلاميين

غسان بن جدو: سوف أسألك طالما أنك جزمت منذ البداية سيد أبو اللطف بأن عرفات هو شهيد، سوف أسألك بعد حين لماذا تقول إنه شهيد ولكن في البدء كنا سجلنا مقابلة قصيرة مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.. حماس خالفت أبو عمار وحركة فتح ووافقت أيضا أبو عمار وحركة فتح، نسمع هذه الشهادة المختصرة.

[شريط مسجل]

خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: قدَّر الله أن تجمعنا بالأخ أبو عمار لقاءات عدة بيني وبينه وبين قيادة الحركة وبينه في الداخل والخارج وقُدِّر أن التقى به بعد أن تعافيت من محاولة الاغتيال بفضل الله تعالى، زارني في المستشفى وكان الشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله حاضرا كذلك بعد الإفراج عنه وحين سُمِم أبو عمار كنت أتمنى أن أعوده في رام الله أو في مستشفى بيرسي ولم أستطع لكنني على بعد المسافات كنت قريبا منه.. تابعت حالته في رام الله وتابعت حالته يوما بيوم في مستشفى بيرسي، كنت على اتصال بمن حوله إلى أن لقيا الله تعالى، اختلفنا معه برجولة ومن أجل الوطن واتفقنا معه برجولة ومن أجل الوطن، حين اختلفنا معه لم نخشه وحين اتفقنا معه لم نطمع في شيء عنده خاصة في السنوات الأخيرة في محطات عدة خاصة حين كان للأخ أبو عمار وقفته الشجاعة برفضه للضغوط عليه في كامب ديفد ورفضه للتنازل عن ثوابت القضية الفلسطينية خاصة قضية القدس ومن ذلك الوقت تهيأت الأجواء للعودة إلى مسيرة الانتفاضة فكانت انتفاضة الأقصى العظيمة خاصة في ظل انسداد التسوية ومن حسرات الأخ أبو عمار أنه حين رأى التسوية فيها انسداد وفشل استعاد من جديد برنامج المقاومة فجمعتنا المقاومة معه وجمعتنا الانتفاضة معه وكنت كلما شعرت بمزيد من الضغوط على الأخ أبو عمار كنت أبادر إلى الاتصال الهاتفي به حتى أعزز موقفه وأقول له نحن معك يا أخ أبو عمار، نريد منك صمودا، نريد أن تختم حياتك بموقف مشرف لصالح شعبك وقضيتك والحقيقة إنه الأخ أبو عمار وقف وقفة يُحمد ويُشكر عليها وانتهى به الأمر مسموما مقتولا ولعل ذلك من مصلحة الأخ أبو عمار أنه لم يمت ميتة عادية بل مات مقتول من عدوه الذي صارعه سنوات طويلة ومات وأميركا والصهاينة غاضبون عليه وهذا يُحسب لصالح الأخ أبو عمار فرضى الأميركان والصهاينة يسيء مَن يرضون عنه وليس العكس وفي هذه الذكرى وبعد هذا الرحيل وأستحضر اللحظات الأخيرة التي تابعت فيها الأخ أبو عمار وكنت أتصل به أحيانا في الليل وأحيانا في النهار وأحيانا أجده نائم فيوقظوه وكنت أشعر بنفس إيجابي وكم تمنيت أن يتمكن الأخ أبو عمار وأن يخطو خطوة جادة باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني قبل رحيله ولكن يبدو أن القدر حال دون ذلك عليه رحمة الله الأخ أبو عمار وبهذه المناسبة هناك عِبَر ينبغي أن نأخذها من هذه التجربة للمستقبل العبرة، الأولى اليوم حين تتكالب الضغوط على أمتنا وعلى سوريا وحين يعني يتحدث البعض بسقف عالي تجاه التحقيق في قضية اغتيال الحريري رحمه الله والتي ندينها ولازلنا بشدة ولكن نقول هذه ازدواجية المعايير، لما الحرص على التحقيق في هذه القضية وليس هناك حرص على التحقيق في جريمة اغتيال الأخ أبو عمار؟

غسان بن جدو: سوف نسأل لما الحرص على عدم التحقيق في ما حصل للراحل أبو عمار، الآن معنا رام الله إليكم الكلمة يا أصحاب أبو عمار من حول ضريح أبو عمار.

وليد العمري: غسان نحن هنا بجوار ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، هناك طبعا حرس الشرف حاليا يتجه نحو الضريح، نحن كصحفيين كنا قد واكبنا حصاره يوما بيوم ومرضه ثانية بثانية وكان الجميع مشدودا لمعرفة ماذا يجري وعندما تم نقل الرئيس الراحل وهو في ذروة مرضه في طائرة مروحية هليكوبتر أردنية من هنا من هذا الموقع إلى الأردن كان هناك عدد كبير من المواطنين وكانت هناك حضور هائل للصحافة من كافة أرجاء العالم متواجدة في كافة المناطق وأنا شاهدت في ساعات تغطية عملية النقل، شاهدت صحفيين حتى أجانب كانوا يجيشون بالبكاء، الموقف كان مؤثر وكان الموقف مأساويا وكان حزينا فالرجل كان مريضا للغاية وكان هناك شعور عند كثيرين بأنه عندما صعد للمروحية بأنه مغادر ولن يعود بسبب اشتداد المرض عليه وبسبب أيضا ما كابده وعاناه من حصار شديد ولذلك أنا أترك مسألة حصاره ومن عايشوه في داخل غرفته الضيقة التي كانت هي الأخرى تعرضت للقصف كي يتحدثوا بدورهم عما شاهدوه.

غسان بن جدو: أنا أود أن أشكر أود أن أشكر الحرس الرئاسي الذي كنا كان يعبر على طريقته في الذكرى الأولى لرحيل أبو عمار وهؤلاء هم كانوا رفاقه وهذه من حول أبو عمار وهي تنكيسة السلاح، أرحب بكل الحضور الكريم هناك كان يتحدث معي الزميل وليد العمري وأود أن أشير إلى مَن هم موجودون هناك الآن، أرحب بالشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين وأيضا أرحب بالزميلة شيرين أبو عاقلة وهي طبعا مراسلة الجزيرة في فلسطين ولكن شيرين أبو عاقلة للذين لا يعرفون كانت ترتبط بعلاقة محبة وود خاص مع الراحل أبو عمار ولا أكشف سر إن قلت حتى نحن كنا صحفيين في الخارج عندما نريد شيء من الراحل أبو عمار وخاصة أنا في بيروت الذي لا أستطيع أن أتصل بفلسطين مطلقا بسبب الاتصالات التي تعرفون فكنا نتصل بشيرين لأنها كانت لها حظوة لدى الراحل أبو عمار، معنا أيضا عدد من الضباط والحرس المرافقين الشخصيين للراحل أبو عمار خاصة منهم الذين كانوا معه أيام الحصار وأرحب أيضا بالزميلة وفاء عمرو وهي مديرة مكتب رويترز في فلسطين وأنا سعيد بأن نراها لأول مرة وخاصة أننا نقرأ لها منذ سنوات طويلة، هناك أيضا الزميل الصحفي محمد الدراغي وهو من الأسوشيتد برس وأرحب بشكل خاص أيضا بالفنان وليد أيوب.. قيل لي بأن الفنان وليد أيوب لا يرسم منذ سنوات إلا رسوما كاريكاتيرية رسوم للراحل أبو عمار فحاولنا أن نستضيفه هنا في هذه الحلقة وسيرسم لنا الراحل أبو عمار على طريقته إن تمكن من الوقت، هناك بعض الضيوف الآخرين أيضا فهمت بأن من بين الضيوف سيدة لها اسم حركي وهي رائدة لاسلكي سوف نفهم ما هي قصة هذه الرائدة اللاسلكي وهي بالمناسبة لبنانية ولكن الآن تعيش في فلسطين ومعنا بنت اسمها شهد أبو غريب وهي التي سأبدأ معها، لماذا سأبدأ معها؟ لأنه في الحقيقة كان لا يمكن مطلقا أن نتحدث عن الراحل أبو عمار في ذكراه الأولى من دون أن نتصل بحرمه السيدة سهى عرفات وكنا حريصين جدا على أن السيدة سهى عرفات أم زهوة المحترمة أن تشاركنا في هذه الحلقة ولكنها يعني ظروفها لا تسمح لها مطلقا بأن تشارك لا في هذه الحلقة ولا في غيرها، ظروفها وهي متأثرة جدا السيدة سهى عرفات بحسب ما فهمنا ونحن نتفهم بطبيعة الحال أحاسيسها وشعورها فهي زوجة عاشت مع الراحل أبو عمار وهي أرملة وهي أم زهوة الآن ونطلب من الجميع أن يحترم هذه السيدة ويحترم زهوة ونحن على استعداد أن نسمع شهادة السيدة أم زهوة حينما تشاء وزهوة كنا نريد أن تكون معنا ولكن كما قلت هي الظروف ولكن شهد أبو غريب هي طفلة عمرها ست سنوات قصتها هي بنت عثمان أبو غريب وهو كان مسؤول التوجيه السياسي في الأراضي الفلسطينية وكان مع الراحل أبو عمار أثناء الحصار ويبدو أنه أصيب فاضطر إلى المغادرة والسفر إلى مع زوجته إلى ألمانيا ويبدو بأن ضباط الحرس المرافقين للراحل أبو عمار هيّؤوا لها مفاجئة يوم العيد وقتذاك وتعتبر شهد بأنها أفضل أيام حياتها، شهد عزيزتي ما الذي يمكن أن تقولينه الآن بعد رحيل أبو عمار؟ ما قصتك مع أبو عمار؟ شو قصتك مع الراحل أبو عمار؟

شهد أبو غريب- بنت مسؤول التوجيه السياسي السابق في الأراضي الفلسطينية: وكمان نساعده عشان يطلع يتعالج عشان كان بين الحياة والموت وأنا بأزعل كثير لما أشوف قبره.

غسان بن جدو: وفاء عمرو أنت طبعا كنتِ مع الراحل أبو عمار حتى أيام تونس طبعا ستتحدثين كصحفية ولكن ستتحدثين أيضا كإنسانة، كنتِ رافقتِ الراحل أبو عمار.. لن تتحدثي في السياسة، ما الذي يمكن أن تقولينه عن الراحل أبو عمار؟

"
أبو عمار كان يفهم أهمية الإعلام وبالتالي كان يحاول أن يستثمر الإعلام والصحفيين لمصلحة القضية الفلسطينية، وكان دائما إنسانيا مع كل الصحفيين الذين غطوا القضية الفلسطينية
"
           وفاء عمرو

وفاء عمرو- مدير مكتب رويترز في رام الله: مضبوط أبو عمار كان يفهم أهمية الإعلام وبالتالي كان يحاول يستثمر الإعلام والصحفيين لمصلحة القضية الفلسطينية، كان مش صعب التعامل معه كرئيس للسلطة الفلسطينية وكرئيس لمنظمة التحرير، كان يحاول يساعد الصحفيين، كان.. يعني أنا كنت أول واحدة بأكتب عن الفساد في السلطة الفلسطينية لكن ما كانش فيه يوم من الأيام عتاب شخصي من ياسر عرفات على المقالات اللي كنت أكتب مثلا بقسوة ضد السلطة الفلسطينية وسياسات ياسر عرفات، يعني تجربتي كانت مع ياسر عرفات إنه كان يتقبل الانتقاد كان يعاتب بطريق المزاح كان يعاتب بطريقة يعني سلسة لكن اللي حواليه كانوا يعملوا الضغط مثلا أو التهديد، كان شخص صعب مرات وسهل في أحيان أخرى لكن من ناحية إنسانية كان دائما إنساني مع كل الصحفيين اللي يعرفهم خاصة اللي غطوا منظمة التحرير وغطوا القضية الفلسطينية بشكل متواصل، كان إنسان غير عادي مش سهل لكن يعني كان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم هذا الإنسان غير العادي شيرين أنتي كنتِ معه وكما قلت أنتي كانت لديكي علاقة ود خاصة بينكِ وبين الراحل أبو عمار، سر هذه العلاقة وكيف يمكن أن تحدثينا الآن كصحفية عن أبو عمار الإنسان؟

شيرين أبو عاقلة- مراسلة الجزيرة: نعم ربما يعني بالفعل كما ذكرت غسان ربما هي سنوات الحصار الأخيرة هي التي جعلت هذا القرب لنا كصحفيين خاصة أن الرئيس عرفات لم يكن يتاح له مسألة الخروج من هذا المقر لمدة سنوات، ربما أنت ذكرت كلمة في البداية عندما قلت في أي زاوية كان يوجد ويتواجد ياسر عرفات، بالفعل هذه القضية هي مسألة الجمع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: في أي زاوية كان يتمدد.

شيرين أبو عاقلة: نعم، هي بالفعل المعادلة الغريبة التي كانت تجمع في شخصية الرئيس الراحل ياسر عرفات بين هذا الزعيم القائد وهيبة هذه الشخصية وفي ذات الوقت هذه الشخصية الشعبية، نحن أتيح لنا عدة مرات أن نتواجد معه في غرفة واحدة وعلى مائدة الطعام في عدة مرات، كنا نشعر أولا بأن هذه الشخصية التي تحترمنا كصحفيين وتتعامل مع كل صغير وكبير بهذا الاحترام وفي ذات الوقت كانت له هيبة كبيرة جدا عندما نجلس معه، كان يسمع كثيرا ولا يتحدث إلا قليلا، البساطة التي تميزت بها حياته في السنوات الأخيرة ربما هي من الأمور التي يجب أن نشهد عليها.. غرفة بسيطة كان في كثير من الأحيان في الحصار كان يقال لنا بأنه كان حتى ينام فيها، حتى طبيعة الطعام الذي كان يتناوله هذا البساطة، كان يشاركنا حتى في الصحن والطعام الذي يتناوله ويقسم بيده ويقدمه لنا ولجميع مَن كان على المائدة، ربما لن ننسى يوما بأنني غطيت وبأنني تشرفت بأن أتعرف على هذه الشخصية الكبيرة، لن أنسى يوما بأنني غطيت حتى اللحظات الأخيرة، قصة وفاته وسأتذكر دائما بأنها كانت من أصعب القصص التي غطيتها.



عرفات وأيام الحصار

غسان بن جدو: طبعا طالما نتحدث عن الحصار هي فترة يعني من أشرس الفترات بكل ما للكلمة من معنى، ثلاثون شهر والراحل أبو عمار كان محاصرا ونتيجتها ما نعلمه، قلت عدد كبير من الضباط ومرافقي الراحل أبو عمار الآن موجودون بينكم، مَن يمكن أن يتحدث خاصة عن تلك الأيام بشكل أساسي؟ هل الرائد سعيد اللحام أم المقدم وليد عبدو؟ مَن يمكن أن يحدثنا عن بعض التفاصيل غير المرئية الخفية التي كانت للراحل أبو عمار في تلك الأيام من الحصار؟

"
خلال الحصار أبو عمار كان هو القائد والموجه والمعلم لنا ويخاف علينا جميعا، وكان يتحرك ويتفقد جميع الجنود والضباط والعسكر الموجودين في داخل المقاطعة
"
          وليد عبدو

وليد عبدو- حارس شخصي للرئيس عرفات خلال الحصار: يعني الأخ أبو عمار رحمه الله عندما كنا في الحصار كان هو القائد وكان هو الموجه والمعلم لنا، كان يخاف علينا جميعا، كان يتحرك بيننا ويطلع يتفقد جميع الجنود والضباط والعسكر الموجودين في داخل المقاطعة، كان الأخ أبو عمار يطمئن على الجميع.. كان يسألهم إذا محتاجين شيء على أساس أنه يقدر يعمل لهم إياه من عنده من تحت، الأخ أبو عمار كان رجل ولا كل الرجال، أب ولا كل الأباء، أخ ولا كل الأخوة، كان الأخ أبو عمار..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم سيدي أنا أود أن أسألك يعني.. حدث السادة المشاهدين من فضلك حتى ولو باللغة العامية يعني أهم فترات الحصار، يعني هل هناك من نماذج؟ أهم فترة ربما في ذلك الحصار أهم صعوبة كيف تعاطي معها الراحل أبو عمار؟

وليد عبدو [متابعاً]: هي أهم صعوبة عندما طلبوا منا الإسرائيليين بتسليم أنفسنا وأذكر في هذه اللحظة عندما قال لهم الأخ أبو عمار بالحرف الواحد أكون شهيدا.. شهيدا.. شهيدا، في هذه اللحظة نعم كنت بقرب الأخ أبو عمار، في هذه اللحظات رفع من معنوياتنا جميعا ورفع من معنويات جميع الأخوة الضباط والعسكر الموجودين مع الأخ أبو عمار ورفض وحمل سلاحه ونزل إلى الباب تحت.. وقفنا في وجهه لكي نكون الدرع الواقي للأخ أبو عمار، نعم وكانوا الجميع على استعداد أنهم يضحوا بجميع أنفسهم وبأروحهم من أجل حماية هذا العملاق.. العملاق الراحل، الأخ أبو عمار نعم رحل ولكن لن يرحل من عقولنا ولن ننسى هذا الأب الحنون، لن ننسى الأخ أبو عمار في أصعب اللحظات كان هو الذي يرفع من معنوياتنا، يرفع من معنويات جنوده وضباطه وأبنائه، هذا هو الأخ أبو عمار، الأخ أبو عمار مش إحنا اللي فقدناه فقط..

غسان بن جدو: هناك بعض الشهادات سأعود إليكم.. نعم من فضلك سيادة المقدم هناك بعض الشهادات لنسمع السيد وليد جنبلاط في البداية.

وليد جنبلاط- رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي: كان شجاع وكان مؤمن بالقضية الفلسطينية يعني أعطي حيثية للوطنية الفلسطينية عندما يعني كادت أن تغيب أو تضمحل أو لم تكن في مرحلة معينة موجودة لأنه كانت الأنظمة العربية تقاتل من أجل فلسطين، صحيح أوج فلسطين بلغ على أيام جمال عبد الناصر لكن عندما أنهزم العرب شعلة الوطنية الفلسطينية خرجت من خلال ياسر عرفات.. قبل لكن هو اللي أعطاها الدفعة لأن هو أعطى استقلالية للقرار الفلسطيني المستقل وطبعا بإعطائه الاستقلالية للقرار الفلسطيني المستقل أو بتأكيده على القرار الفلسطيني المستقل اصطدم مع بعض من الأنظمة العربية وأيضا اصطدم مع الغرب.. مع العالم ثم هذه الاستقلالية أخذت أبعادها.. أخذت أبعادها عربيا وعالميا لكن لم يكن سهل، كان عليه أن يواجه من جهة إسرائيل ومن جهة الأنظمة العربية، ربما اختلفنا معه بالـ1975، 1976 عندما اشتركنا سويا بنضال مشترك من أجل حماية عروبة لبنان وحماية المقاومة، كنا نختلف على.. يعني كان دائما حسرة كمال جنبلاط أن يعني لا يملك قرار عسكري مستقل إلا من خلال تزويد التمويل الفلسطيني ربما وربما كمان أيضا كنا نختلف معه على ببيروت كان فيه فصائل متعددة ومتنوعة، بيروت الغربية تابعة في مكان ما إلى فتح أو إلى بعض قيادة فتح لكن بالأساس هذه تفاصيل، كان رجل شجاع رجل كبير وعاش مآسي.. مأساة تلو المأساة لكن استطاع أن يعطى حيثية لفلسطين، فتح التاريخ صعب هلا لكن بأعرف يعني عندما وقفت في بيروت جانب بيت كمال جنبلاط وأطلقت النار تحية للمقاتل الفلسطيني الخارج من لبنان عندما تمت التسوية بصيف 1982 بأيلول أعتقد 1982 وعندما ودعت عرفات نزلت مع أركان الحركة الوطنية محسن إبراهيم، جورج حاوي وغيرهم ودعني على مرفأ بيروت.. كان بيودعني بالدموع لأنه عم نودع تراث مشترك فلسطيني لبناني، عربي لبناني.

ياسر عرفات: (This is a part of the long march to our independent state.. to our capital of Palestine.. Jerusalem).



حياة أبو عمار في لبنان

غسان بن جدو: بالمناسبة السيد وليد جنبلاط حدثنا عن حادثة أنه كان من بين الأشياء التي قام بها أثناء الحصار هو توفير مكان.. أماكن للجوء الراحل أبو عمار وفهمنا نحن الآن في مكان ما من بيروت وربما هناك بالتحديد حيث الكاميرا تشاهدون الآن هي التي أظهرت هناك كان إحدى الشقق التي كان فيها الراحل أبو عمار وحدثنا السيد وليد جنبلاط بأن أبو عمار أُنقِذ بأعجوبة كان هناك قصف مباشر إسرائيلي على تلك المنطقة على تلك البناية بالتحديد حيث تظهر الكاميرا ولكنه أُنقِذ بأعجوبة.. هذه الأعجوبة التي نتحدث عنها يشير إليها الرئيس السابق أمين الجميل الذي كان قد اختلف مع أبو عمار ومع ذلك يشير إليها على طريقته، لنسمع شهادة الرئيس السابق أمين الجميل في الراحل أبو عمار.

أمين الجميل- الرئيس اللبناني الأسبق: التقيت لأول مرة أبو عمار لما اُختُطِف أخويا بشير بالتكويني بالسبعينات وكانت أول لقاءات بيني وبين أبو عمار وحقيقة لمست رغبة صادقة عند أبو عمار أنه يبقى العلاقات معنا وحقيقة كنا بأحلك الظروف أبقينا أكثر من شهر أو اثنين ونحن وياه، حقيقة أبو عمار كان عنده البركة، كان حقيقة يعني رجل محصن.. محصن بقدرة غير طبيعية يعني إلهية يمكن لأن بأعرف كل الظروف الصعوبات والمخاطر اللي مر فيها والمحاولات والحوادث أخرها سقوط طائرته في صحراء ليبيا مثلا يعني، حقيقة كان عنده البركة هذا الرجل بعدين كان عنده طريقة بالتعاطي مع الناس طريقة حلوة كان قريب جدا للقلب وما كان يخبئ يقول نحن قضيتنا القضية الفلسطينية والقضية مقدسة وتستحق كل التضحيات وحتى إذا بعض الأيام بدنا نتحايل عليكم شوى بدنا شوى أننا يعني نزعجكم حتى ما استعمل غير تعبير حتى إذا بعض الأيام بدنا نكذب شوى معلش لأنه القضية الفلسطينية فوق كل اعتبار ووضعنا صعب كثير وكل الناس مطوقتنا وما عندنا خيار إلا ما نظل واقفين فنظل واقفين.. بدنا نستعمل كل الوسائل، فكان صريح معنا كان يقول أنا القضية فوق كل اعتبار، انطلاقا من هون تفضلوا نحكى فأكدنا نحن كمان بالمقابلة قولنا له إيه القضية الفلسطينية فوق كل اعتبار إنما ما بدنا حتى نكسب القضية الفلسطينية نخسر لبنان لأنه كدنا نخسر لبنان، هون.. هيك بدأت الحوارات نحن وياه، كيف بدنا ندعم إلى أقصى حد القضية الفلسطينية بدون ما نخسر لبنان؟ بنكون إذا تمكنا ننجح بقضية أو نحقق أهدافنا هون ما تكون كذلك الأمر نكون خلقنا مشكلة جديدة نرجع بعدين النضال من نقطة السفر.

غسان بن جدو: سيد أبو اللطف أعود إليك في دمشق، أنا أذكر جيدا في تلك المرحلة أنت كنت خاصة خلال حصار بيروت في الخارج وكنت تقود الدبلوماسية والمفاوضات في الخارج، هل يمكن أن تحدثنا باختصار عن حقيقة الاتفاق وخفايا الاتفاق.. التسوية التي بموجبه تم خروج القوات الفلسطينية من لبنان والتوجه إلى تونس عبر الباخرة المعروفة سو لفرين؟

فاروق القدومي: على ما يبدو أخ غسان أنك تتحدث عن أبو عمار في أيامه الأخيرة وهذا ظلم للأخ أبو عمار..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا لا، كلا سيدي.

فاروق القدومي [متابعاً]: أولا أرجوك أن تسمعني، أبو عمار يجب أن نتحدث عنه كمناضل كسجين كمفاوض كعلاقاته مع العرب، كيف نشأت هذه الثورة الفلسطينية؟ ماذا.. كيف واجه في الكرامة والذي لا يعرف عليها كل مَن تحدثوا؟ أنت يا أخي بالفعل لما قبلت هذا البرنامج قبلت أن نتحدث عن أبو عمار عن الثورة وليس بالفعل عن هذه الأقاويل مع أنه بالفعل بعض الأخوة تحدثوا بصدق عن أبو عمار، ليست هذه هي الفترة التي عاشها أبو عمار، كيف سُجِن أبو عمار؟

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من فضلك أريدك أن تسمعني..

فاروق القدومي [متابعاً]: كيف وقع في الطائرة أبو عمار، أنت يا أخي مع الآسف الشديد..

غسان بن جدو: سيد أبو اللطف نحن من فضلك سيد..

فاروق القدومي: أنت بالفعل لا تمسخ تاريخ هذا الرجل العظيم أبدا، لديه بالفعل.. هناك استعدادات كيف نشأت هذه الثورة، أنت مخطئ فيما تطرحه..

غسان بن جدو: سيد أبو اللطف..

فاروق القدومي: لذلك يا أخي العزيز يجب أن يكون هناك برنامج آخر..

غسان بن جدو: أرجوك، هل تستطيع أن تسمعني؟

فاروق القدومي: لم نتفق معك على هذه، أبو عمار رجل عظيم رجل المنطقة رجل عاش مع عبد الناصر، هل أنت تعرف وغيرك يعرف هذه الأمور؟ لا يعرفها، إن رفاق أبو عمار هم الذين يعرفونها فلذلك إن أنا آسف جدا أن هذا البرنامج كان مسخا لحياة أبو عمار، هذا الرجل العظيم الذي حرك المنطقة الذي أزعج الغرب الذي بالفعل أزعج إسرائيل الذي أذل إسرائيل ولذلك سممت هذا الرجل العظيم، تحية لأبو عمار لهذا الشهيد البطل، نعم ولرفاقه الذين ذهبوا والآن أكثر من ثلاث أرباع اللجنة المركزية التي رافقت أبو عمار قد استشهدوا، شكرا لك يا أخي غسان والسلام عليكم ورحمة الله.

غسان بن جدو: شكرا لك يا سيد أبو اللطف على هذه المشاركة وشكرا لأنك اعتبرت ما أردنا أن نذكر به الرحل أبو عمار بأنه مسخ ولكن نحن ليس لدينا ساعات حتى نتحدث عن كل هذه الثورة، أنا اتفقت بشكل صريح ومباشر عن الحديث عن الراحل أبو عمار وبعض المحطات لا أكثر ولا أقل وخاصة الراحل الإنسان ومع ذلك ليست هناك مشكلة سيد أبو اللطف، أعود إلى فلسطين هناك الشيخ تيسير التميمي أنت كنت مقرب جدا إلى الراحل أبو عمار أنت ربما من الأشخاص الأخيرين الذين كانوا معه في مستشفى بيرسي بفرنسا وقد طلبك بالاسم وأنت الذي كفنته ومشهور قولتك أمام مستشفى بيرسي ببعض الحقائق، هل يمكن أن تحدثنا عن اللحظات الأخيرة للراحل أبو عمار؟

"
أجزم جزما قاطعا بأن الرئيس ياسر عرفات قد قُتل بالسم، وأطالب بتحقيق دولي لمعرفة سبب وفاته فلا يجوز إخفاء الحقيقة عن العالم وهو قائد أكبر ثورة معاصرة في العالم
"
        تيسير التميمي

تيسير التميمي - قاضي قضاة فلسطين: بسم الله الرحمن الرحيم، أجزم جزما قاطعا بأن الرئيس ياسر عرفات قد قُتِل بالسم، حينما دخلت عليه في المستشفى في باريس كان الدم ينزف من كل مكان من رأسه حتى أن مسامات الجلد كانت تفرز دما، كان الدم شديد التميع ومعروف أن السم يذهب خاصية التجلط من الدم، فأنا أطالب بتحقيق دولي لمعرفة سبب وفاة الرئيس ياسر عرفات أو قتل الرئيس ياسر عرفات، لا يجوز إخفاء الحقيقة عن العالم وهو قائد أكبر ثورة معاصرة في العالم، كانت تربطني بالرئيس ياسر عرفات علاقات مميزة.. علاقات حميمة، هذا الرجل الذي قضى من أجل فلسطين ومن أجل القدس والذي قال لأكبر رئيس دولة في العالم لا في كامب ديفد، يجب على كل الأحرار في العالم أن يبحثوا عن الحقيقة في قتل الرئيس ياسر عرفات، هذا الرجل المؤمن الذي كان يواظب على أداء الفرائض في وقتها، كان يعلق الاجتماعات لأداء الصلاة في وقتها، كان في رمضان يواظب على قراءة المصحف عدة مرات كان يُتِم قراءة المصحف، في الأيام الأخيرة قبل أن يسافر إلى باريس طلب مني الطاقم الطبي التونسي أن أدخل على الرئيس ياسر عرفات لإقناعه للإفطار بسبب شدة مرضه ولكنه أصر.. قال يا شيخ تيسير لا يمكن أن أفطر في رمضان فكان الرئيس ياسر عرفات مثال للرجل المؤمن بالله عز وجل، كان لا يخشى الموت، كانت إسرائيل تقصف المقاطعة بكل الأسلحة المحرمة دوليا ولكنه كان يقف كالجبل الأشم يدافع عن كرامة وعن شرف الأمة، هذا الرجل تعجز الألسنة عن وصف المشاعر الحقيقية، نقول في ذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات سنبقى على العهد، سنتمم ما بدأه الرئيس ياسر عرفات حتى تحرير القدس حتى تحرير القدس وأقول للتاريخ أن الرئيس ياسر عرفات قد حُوصر وقد قُتل من أجل المسجد الأقصى المبارك ومن أجل القدس وسنبقى على نهجه وعلى دربه حتى تحرير القدس ووفاء للرئيس ياسر عرفات في ذكراه نقول لأبناء شعبنا في كل مكان عليكم أن تجسدوا الوحدة الوطنية التي كان يحرص عليها الرئيس ياسر عرفات لأنها السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال.

غسان بن جدو: أشكرك شيخ تيسير التميمي على هذا التواضع في إدلاء بشهادتك في هذه الذكرى التي نريدها رسالة إلى الراحل أبو عمار، طالما أنني أتحدث من بيروت فربما من حق الأخت رائدة التي تعرف بأنها رائدة لاسلكي وهي لبنانية كانت قد تزوجت بفلسطيني وانتقلت مع الراحل أبو عمار إلى تونس ثم انتقلت معه إلى فلسطين، ما هي قصتك؟ وهل يمكن أن نعرف اسمك بعد كل هذه السنوات؟ سيدتي.

رائدة لاسلكي: نعم هو رائدة اسم حركي إلي ولاسلكي هو اسم سماني إياه الأخ أبو عمار، مش هيك مضبوط؟ سماني إياه الأخ أبو عمار رائدة لاسلكي، عشت معه في بيروت قابلته في مكتبه.. فقدت والدي بالسبعين وأبلغته بأنني أريد أن أعمل معك.. أتفرغ معك في العمل العسكري فلم يمانع خيرني بأي جهاز تحبي تعملي؟ قلت له نعم جهاز الاتصال اللاسلكي، سألني ليش؟ طبعا يعني في بسمة ليش في الجهاز اللاسلكي؟ قلت له بس عشان اسمع صوتك دائما، أبو عمار هو سيد العالم هو رب الأسرة الفلسطينية وكان رب الأسرة اللبنانية بنفس الوقت، نعم لم أكن اللبنانية الوحيدة اللي معه، هناك أخوات عندنا هون في فلسطين وما أكثرهم قدموا للثورة وما أخذوا منها.. فأنا واحدة منهم.

غسان بن جدو: وليد أود أن اختم معك.. بدأت معك وأود أن أختم معك، وليد نحن نذكر جيدا بأنك أنت غطيت كيف أن أبو عمار غادر رام الله والكل وقتذاك يذكر بأنك بكيت ولكن هناك كلمة قلت وقتذاك ربما تكون هذه آخر مرة يرى فيها الشعب الفلسطيني أبو عمار، لماذا كان هذا الكلام؟ هل هناك كانت قناعة بأن آخر زيارة أم ماذا بالتحديد؟ هل هناك معلومات ما أم ماذا بالتحديد؟

وليد العمري: هو تحديدا أخي غسان يعني أنا وزملائي العاملين في مكتب القدس في فلسطين ورام الله كنا على مدار الساعة نتابع كل شيء يتعلق بالرئيس ياسر عرفات وكان لنا اتصالات مباشرة حتى مع مصادر الرئاسة وأيضا مع المتواجدين في محيطه في منطقة باريس فكنا على أدارك في أن حالته آخذة بالتدهور ولكن ما جرى كما سبق وذكرت هي أنه ما حصل أننا لمسنا أن الرجل فعلا في طريقه الأخير ولن يعود حيا لأن مرضه اشتد وكنا على علم حتى من الطواقم الطبية بأن حالته تزداد سوءا وعندما قُرر نقله إلى باريس معنى ذلك أن وضعه الصحي قد تدهور نهائيا، أنا كنت وزملائي طبعا في عدة نقاط نقوم بعملية التغطية، كان في محيطنا سواء زملائي أو الصحفيين الزملاء الصحفيين من أجانب وغيرهم الذين كانوا في المحيط العديدين منهم قد أجهشوا في البكاء وهم يشاهدون أبو عمار يتم إدخاله إلى مروحية ويُنقل وكان الشعور أن الأمور قد انتهت.

غسان بن جدو: شكرا لك، شكرا لكل الأخوان هناك في رام الله، أُذّكِّر في هذه الحلقة هي حلقة عنوانها إنساني مع الراحل أبو عمار وأردنها أن تكون شهادات إنسانية عن الراحل أبو عمار، شكرا لكل من شارك في هذه الحلقة وشكرا لكل من ساهم في إنجازها وأذكر بشكل خاص كل الفريق في رام بدون استثناء مع عمر الزهيري والمخرج بشير سلامة، كل الفريق في الدوحة ودمشق وبيروت مع تقريري لكم في أمان الله.