- الجانب الإنساني لدى شدياق وعلوني
- دوافع استهداف الصحفيين العرب
- أهمية التحالف بين وسائل الإعلام

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، قلم لن يسقط، صوت لن يسكت، الحديث عن الزميلة العزيزة مي شدياق، ميشا شدياق.

الجانب الإنساني لدى شدياق وعلوني

ميشا شدياق - شقيقة المذيعة مي شدياق: أولا شكر وتحية للجزيرة وإلى حضرتك أستاذ غسان بن جدو اللي خصصت هاللقاء تكريما لمي وللقيم الإعلامية اللبنانية والعربية اللي بتمثلها مي وشكر أيضا لكل زملاء مي الإعلاميين اللي غمرونا بقلوب وبعيون مليانة دموع وإحساس وحب ورهبة من اللي صار وشكر أيضا لكل اللي عبّرونا بلبنان وبالعالم إنه مي بتمثلهن ولذلك حسوا بحالهن إنه هن متصابين وهن مستهدفين ويمكن خايفين على مي ومش خايفين على حالهن وبنشكر كمان الرب، مي كان معها بخور وشموع بالسيارة ويمكن انفجروا معها بس بأفتكر لو قد ما عملوا ما بيقدروا يتغلبوا على إرادة الرب وريحة البخور اللي راحت مع بشاعة البارود.. كمان ظلت موجودة وشكر لخي اللي عوضلنا عن خي واللي هو الأستاذ الشيخ بيير الظاهر ومدامته رانده اللي حوّطونا واللي ما تركونا ولا لحظة، أما الكلمة الثانية فهي عَتَب وغَضَب، عَتَب على هالقدَر اللي حاربته مي من أول حياتها.. من ساعة ما فقدنا بايي وخايي ويمكن اعتبرت هي إنه تغلبت عليه وقت اللي بلشت تطلع القمة درجة درجة.. بس رجع انتقم منا.. بس مش راح يقدر عليها، أما الغضب فهو غضب على هالوضع السياسي اللي جعل من مي ضحية عجزه عن مواكبة مرحلة السيادة اللي قاومت مي فكريا في سبيلها من وقت اللي ما بلشت مسيرتها الإعلامية، هلا مي ضحية مين؟ هل هي ضحية هالسلطة اللي كانت معارضة؟ هل هي ضحية اعتقادها إنه عندنا دولة وعندنا وطن؟ أم هي ضحية هالمجرمين اللي اعتبروا إنه بيقدروا يجعلوا منها صندوق بريد متفجر لإرهاب العالم والإعلام؟ بس مي أنتِ اللي خُلِقتِ بواحد وعشرين حزيران.. بأواخر الربيع وأوائل الصيف وحاولوا يغتالوكِ بأوائل الخريف، راح ترجعي وراح تظلي زهرة الربيع وفراشته وشمس الصيف الشقراء ولون ذهب الحقول مثل لون شعراتها، أنتِ رقيقة مثل الكريستال وروحك عطر الياسمين، راح ترجعي شمس طالعة من الليل، هذا اللي بأقوله.

غسان بن جدو: شكرا لك سيدة ميشا، يُفترض أيضا أن تكون معنا على الهواء مباشرة منذ بداية الحلقة السيدة فاطمة الزهراء زوجة الزميل تيسير علوني من مدريد حتى تشاركنا أيضا في هذه التقديم لأن المقدمة أردناها أيضا غير طبيعية، بمعني أنني لن أتحدث طويلا، أترك للمعنيين أنفسهم ولكن هذا الأسبوع بالفعل كان.. يعني أسبوعا داميا على الصحافة العربية، الزميلة العزيزة مي شدياق ربما عناية الله سبحانه وتعالى أنقذتها من الموت ولكنها أصيبت إصابات دامية وفقَدَها في هذه المرحلة على الأقل الإعلام وأيضا أصيب الإعلام العربي بصدمة أخرى متمثلة في الحُكم الذي طاول زميلنا تيسير علوني لمدة سبع سنوات في أسبانيا وموضوعنا الرئيسي في هذه الحلقة، بشكل أساسي لماذا تغدر الصحافة العربية بهذا الشكل؟ وبمعزل أو إضافة الأبعاد الإنسانية لهذه المأساة والأبعاد السياسية، نود أن نسأل في نهاية هذه الحلقة وربما هو أحد النقاط الأساسية في هذه النقاش.

 ألم يحن الوقت كي يوّحد الصحفيون العرب كلهم بدون استثناء من مختلف المشارب من مختلف الانتماءات، من مختلف التوجهات كما من مختلف الأقطار أن يوحدوا جهودهم إذا أصابت الصحافة العربية مصيبة أو إشكال؟ بمعزل عن كل هذه المسائل ما الذي يمكن أن يفعله الصحفيون العرب؟ في هذه الحلقة يسعدنا ونحن هنا في بيروت أن نستضيف الشيخ بيير الضاهر رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBC) والسيدة أيضا ميريه شدياق الحاج شقيقة الزميلة مي شدياق واستمعنا إلى السيدة أيضا ميشا شدياق شقيقة مي شدياق ويسعدنا أيضا أن نستضيف السيد جميل مروة رئيس تحرير صحيفة الديلي ستار، كما يسعدنا أيضا أن نستضيف من استوديوهات قناة الجزيرة في الدوحة السيد وضاح خنفر مدير عام قناة الجزيرة ونرحب به أيضا، كما أقول.. نأمل أن تعالَج الإشكالات التقنية حتى تلتحق بنا السيدة فاطمة الزهراء مباشرة على الهواء من مدريد، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

"
نرفض الوضع السياسي الراهن الذي عجز عن مواكبة مرحلة السيادة وجعل من مي ضحية
"
ميشا شدياق
 غسان بن جدو: مشاهديّ الكرام أهلا بكم من جديد، سيدة ميشا أنتم سلمتموني هذا البادج للزميلة مي شدياق وأنتم وضعتم هذا البادج، الزميلة مي شدياق هي في القلب تماما كما تيسير علوني في القلب ولكن لاعتبارات مهنية بحتة أرجو أن تجدوا لي عذرا أنا لا أستطيع أن أضع لا هذه الشارة ولا شارة تيسير علوني حتى وإن وضعها زملائي ولكن لأنني أدير الحوار فأنا أرجو أن تتفهموا هذه المسألة ولكن أعود وأقول الجميع في القلب بدون استثناء، الشيخ بيير الضاهر بمعزل عن الاعتبارات السياسية للحدث أنت عاشرت أو عايشت مي شدياق بشكل كبير لا أريد أن أكبّر من عمرك ولكن على الأقل كنت أبا روحيا شقيق.. أخ لها ولكن أبا روحيا ما الذي يمكن أن تحدثنا عن مي شدياق في الجانب الإنساني فقط إذا سمحت.

بيير الضاهر - رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال: مي بس بدأت عملها بالـ(LBC) كان عمرها يمكن اثنين وعشرين ثلاثة وعشرين سنة وبدأت كريبورتر على الأرض.. يعني كانت بقسم التحقيق تنزل على الأرض وتتابع مواضيع ودايما.. مي من النوع اللي ما بيهدأ كلها حركة، كانت دائما.. أنا ما كنت أتعاطى بالأخبار بأول فترة.. يعني على أول ما بلشت بالـ(LBC) سنة 1985 لحد سنة 1990 لبلشت أتعاطى بالأخبار تعرفت عليها من بعدها، مي بالرغم من اللي بيبين منها على الشاشة أنه قوية وبتشارع وباللبناني بيقولوا شرعوب بالحقيقة هي قلبها مثل قلب ولد.. يعني طفل، كثير رقيقة، أكيد أنه هالطبعين كان دايما بتقول لك أنه أنا بغضب بسهولة بس دوغري بروق وهذا شيء صحيح لأنه.. يعني مي ما كانت تريح حد، دايما بدها أدق التفاصيل تتابعها بالنسبة لكل شغله وصوتها عالي وبتعيط وبتصَرّخ، بس بتّطلع فيها بعيونها بتّطلع هيك من هونيك دوغري بترجع بتضحك وعليها ضحكة فظيعة بتبرد الجو رأسا، في زمالة لأنه يعني التراتبية بالـ(LBC) مش كل هالقد شغله رسمية.. يعني وبتشتغل من قلبها.

غسان بن جدو: سيد وضاح خنفر ربما كُثر لا يعلمون بأنك أيضا تعلم.. كنت على تماس مباشر في معرفة الزميل تيسير علوني، أيضا بمعزل عن الأبعاد الأخرى الإدارية، ما الذي يمكن أن تحدثني به إنسانيا عن تيسير علوني؟ إذا سمحت.

وضاح خنفر- المدير العام لقناة الجزيرة: نعم، الحقيقة عملت مع تيسير في العراق عندما كنا نغطي الحرب ثم ما بعد الحرب وكثير من زملائنا هنا في الجزيرة عملوا مع تيسير سواء في الميدان أو في غرفة الأخبار، الذي يعرف تيسير يعرف رجلا أصر على دائما التمسك بالحقيقة، أصر دائما على الوقوف إلى جانب الناس الذين يعتقد بأن لديهم قضية، تيسير عندما قدم تغطيته في أفغانستان ثم بعد ذلك في العراق ثم هنا في غرفة الأخبار، في كل مساره المهني كان يحتكم عموما إلى رسالة في العمل المهني الإعلامي وهي رسالة البحث عن الحقيقة والانحياز إلى الحقيقة دون مجاملة لوضع سياسي أو لرؤية غير مهنية، الحقيقة أن تيسير أيضا بالجانب الإنساني هو ذلك الشخص الذي كان حاضرا في كل مكان، كان حضوره يملأ أجواء قناة الجزيرة عندما كان هنا في غرفة الأخبار، كان مبادرا لطرح كثير من الأفكار التي تخرج على إطار الرتابة والروتين والنمطية في العمل الإعلامي، كما تعلم دائما العمل التليفزيوني بطبعه خاصة الأخباري منه عمل يسابق الزمن ويحاول دائما أن يفي بتلك الحالة الملحة أو الحاجة الملحة للحضور الدائم على الشاشة، تيسير كان دائما يقترح بعض الاقتراحات، كان يبادر إلى أشياء في كثير منها وفي جوهرها انحياز للإنسان، انحياز لمعاناته، انحياز لحياته ولذلك تيسير هو تجسيد في عمله المهني وفي حياته الإنسانية لذلك الإنسان المنحاز للحقيقة والمنحاز للإنسان كذلك.

غسان بن جدو: طبعا في هذه الحلقة أيضا ينبغي أن نستحضر بألم فقدان أيضا الصحافة العربية لزميل وصديق عزيز الراحل سمير قصير، سيد جميل مروة لماذا مي شدياق؟

جميل مروة - رئيس تحرير صحيفة الديلي ستار: العقلية التي تريد أن تقتل بستان.. تقتلع أشجاره، لبنان فريد من نوعه في المنطقة، بإمكانية شخص صحفي مثل مي شدياق أن يبلور للجمهور في لبنان وفي العالم العربي زاويا للأحداث التي تجرى ويبرز من هذه البلورة شخصية فريدة يَعتمد عليها القارئ.. المشاهد فتصبح مي مستشارة المشاهد، تعالى نشوف مي مين جايبه اليوم لنفهم الوضع، قتلها نيته طبعا إنهاء هذه الحالة وبسببها ودورها..



دوافع استهداف الصحفيين العرب

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفوا سندخل في تفاصيل هذا الجانب ولكن.. يعني طبعا ينبغي ألا نفرق بين المرأة والرجل في هذه الحالة وكلنا زملاء وربما الزميلات الآن يتفوقن علينا بأشواط ربما حتى بمسافات ضوئية ولكن استهداف سيدة، استهداف مي، استهداف بهذا الشكل.. يعني لماذا؟ يعني أود ربما أن أذكّر أنا.. يعني لا.. الذاكرة لا تستحضرني بأن ثمة صحفية تم استهدافها بهذه الطريقة، هناك صحفيات ضُيّق عليهن في العالم العربي، هناك صحفيات أيضا لوحقن وإن كان عددهن قليلا جدا لأنه حتى الصحفيات في العالم العربي حتى دورهن ولكن لماذا بهذه الطريقة البشعة؟ لماذا؟

جميل مروة [متابعاً]: يعني الطريقة خلاص تعودنا أو عرفنا أن هذه الجهة أو هذا الجهاز يستخدم هذه الطريقة ليظل موجودا خفيا أينما كنت في لبنان، هذه أسلوبه وإلا ليش ما استعمل الفرد أو الرشاش أو إلى آخره؟ السبب إنه بده يكون في أين.. في كل مكان، بده يرهب البلد، بده يُركع البلد، بده يفقد البلد الروحية اللي ممكن أن تنبت فيها روحيات مي شدياق، أما موضوع المرأة.. يعني كونها مرأة هلا كان.. أنا ما تعجبت أنا ما كان موضوعي موضوع مرأة، أنا كان بالنسبة إلي مي رمز، مي شخص بيهز البلد وبيهز كيانه للبلد وبيرهبه وبيخيفه، لكن أنا صُعقت.. يعني من بعض الملاحظات اللي أعطوني إياها أصدقاء.. يعني بعد الموضوع وأحدهم صديقي وصديق مي كمان السفير سيمون كرم قال لي يا جميل بالحرب 15 سنة كنا نتواصل مع بعضنا عن طريق نسوانا، واحد يبعت أخته ليروح يشوف الناس عبر الخط الأخضر أو الأحمر عمليا، عبر المليشيات أو أمه أو عمته أو إلى آخره وكان هذا الوصال موجود بالمجتمع وكانت النساء تقوم فيه وما كان فيه.. فلذلك نعم فيها خط أحمر انقطع بهالموضوع هذا وربما الهدف منه أيضا إلى جانب شخصية مي هي الرسالة.. ما بعرف.. رسالة للمجتمع اللبناني إنه كل شيء مسموح.

غسان بن جدو: ثمة تقرير أعدته الزميلة بشرى عبد الصمد عن مي شدياق أود أن نشاهده جميعا وربما أستفيد من ملاحظات السيدة ميريه بعد أن نشاهد هذا التقرير الموجز، إذا سمحتي.

[تقرير مسجل]

"
هناك تغوّل للقبضة السلطوية الأمنية والتنفيذية في آن واحد على السلطات الأخرى بما فيها سلطة الصحافة التي تعتبر السلطة الرابعة
"
وضاح خنفر
بشرى عبد الصمد: لم يكن غريبا عن مي شدياق الإعلامية المشاكسة كما يحلو للبعض تسميتها أن تمتد اليد السوداء لتطال رموزا في الإعلام فتُسكت الكلمة، لم يكن غريبا عليها أن تتجسر هذه اليد لتحول النيل منها، هي التي كشفت قبل أسابيع قليلة في إحدى المقابلات تعرضها لتهديد من قبل جهة لم تسمها، عاشت طفولة مدللة لم تخلو من الألم إذ فقدت شقيقها إلِيه وهو في الثانية عشرة من عمره، كانت هي في السادسة عشر وكانت الوسطى بين شقيقتين ميريه وميشا، تميزت منذ صغرها بشخصية قوية وصراحة مميزة لم تخفف من طيبة قلبها كما تقول والدتها التي ربطتها بمي علاقة متينة استمرت حتى اليوم.. عايشت كمعظم اللبنانيين سنوات الحرب بآلامها وبشاعتها ولعل ذلك هو ما شكل الحافز الأساسي لتتخلى عن دراسة المحاسبة وتنتقل إلى كلية الإعلام عام 1981، لم تنتظر طويلا حتى بدأت في العام 1982 للتدرب على الإلقاء في إذاعة صوت لبنان وتتحول إلى إحدى مذيعات الأخبار الأساسيات، عام 1984 انتقلت مي للعمل في إذاعة لبنان الحر لكن النقلة النوعية في حياتها المهنية بدأت مع انتقالها إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال فكانت من الرعيل المؤسس.

مي شدياق: من البيت المركزي لحزب الكتائب كانت معكم مي شدياق (LBC) قسم الأخبار.

بشرى عبد الصمد: من مراسلة في المحطة إلى مذيعة أخبار وبالاشتراك مع الزميل مرسيل غانم قدمت برنامج كلام مسؤول.

مي شدياق: صباح الخير، نهاركم سعيد مشاهدينا، اليوم الأحد 25 أيلول 2005 موعد جديد لبرنامج نهاركم سعيد البرنامج..

بشرى عبد الصمد: عبر برنامج نهاركم سعيد أطلت مي على جمهورها يوم الأحد في الخامس والعشرين من أيلول ودّعت ضيفها سركيس ناعوم وجمهورها ولم تكن تعلم أن يد الغدر كانت بانتظارها.. تفجير بعبوة ناسفة وضعت أسفل مقعد سيارتها كاد يقتلها لولا عناية الله حتى وإن فقدت مي أطرافا من جسدها، بشرى عبد الصمد لبرنامج حوار مفتوح.

غسان بن جدو: لولا عناية الله، ست ميريه.

ميريه شدياق - شقيقة المذيعة مي شدياق: أكيد لولا عناية الله، مي كانت نهارتها طلعت زيارة على مرشاربيل عناية، مي مرأة مؤمنة من رأسها للآخِر، نهارتها طلعت على مرشاربيل وأكيد كانت بدها توفي ندر ورجعت بعدين وقت اللي طلعت بالعربية صار هالانفجار ولولا العناية الإلهية.. في ناس سمعنا منهم.. يعني شوي كيف صارت القصة، عرفنا إنه من وراء هالانفجار مي انزلقت على المقعد الوراني، أكيد على قوة الإنفجار بس كمان كان الله إليه كثير يد طويلة إنه تنزلق للوراء بدل ما تولع فيها العربية مثل ما صار قدام مطرح ما كانت قاعدة، بقى أكيد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هي احترقت السيارة؟

ميريه شدياق [متابعةً]: احترقت من قدام، هذا اللي عرفناه اليوم.. يعني من ناس هنا لموها من مطرح الحادثة.

غسان بن جدو: نعم سأعود إليكِ إذا سمحتِ، سيد وضاح خنفر ما الذي يعنيه لك استهداف صحفية الزميلة مي شدياق هنا في لبنان؟ غدر الصحفيين والتضييق على الصحفيين بشكل عام ولكن ما الذي يعنيه لك هذا الحدث وأنت مدير عام قناة الجزيرة؟

وضاح خنفر: الذي يعنيه الحقيقة لي هذا الحدث وما يحدث من أحداث شبيهة أن هناك تغوّل للقبضة السلطوية الأمنية والسلطة التنفيذية في آن واحد على السلطات الأخرى، دائما كانت تمثل سلطة الصحافة وسلطة الصحفي تسمى بسلطة الإعلام الرابع وهي السلطة الأقل تخففا من الأدوات السلطوية، الأقل التزاما بالمعاني والقيم التي تقترب من الحقيقة ومن الإنسان، في الوقت الذي نعيشه يبدو أن هناك تحولا وتجمعا وانحيازا لكثير من القوى وتمركز في يد قبضة أمنية ورؤية ابتعدت كثيرا عما كان عليه الحال عندما كان للصحفي الباحث عن الحقيقة وضع غير محارب لأحد، الوضع الذي يكون فيه شاهدا وشهيدا ورقيبا على تجاوزات الآخرين ويكون فيه كذلك ناقلا للحقيقة بكل أبعادها، الذي نشاهده والذي نراه أمامنا في حالة مي شدياق وفي حالة تيسير علوني وفي حالة سامي الحاج وفي حالات كثيرة أخرى بدأنا نسمع عنها هنا وهناك أننا الآن نعيش في زمن يراد فيه للكلمة التي تنبث عن الالتزام برؤية سياسية ضيقة أو عن الالتزام بمصلحة معينة لهذا الطرف وذاك يراد لهذه الكلمة أن تَسكت وأن تُبعَد وأن تُقصَى وللأسف هناك دور كبير لابد علينا أن نتقدم به للأمام كصحفيين وربما كجماهير أيضا، يجب ألا تبتعد عن الحقيقة وعن وقائعها.

غسان بن جدو: إذاً نحن يراد لنا أن نكون في زمن الإمعة، سيد بيير الضاهر، شيخ بيير عندما تحدثت في كلمة التضامن مع مي شدياق قلت الرسالة وصلت وربما أشهر جملة قلتها والتي أعتقد ستبقى إلى مدى طويل أننا مصرون على أو الاستمرار في ارتكاب مزيد من الحرية، كأنك تقول الإصرار على ارتكاب جريمة الحرية، ما الذي تعنيه بالرسالة قد وصلت؟ وما الذي تقصده أنكم ستستمرون في ارتكاب مزيد من الحرية؟

بيير الضاهر: يعني طبعا إذا بدك استهداف مي شدياق هو ليس فقط استهداف لمي إنما استهداف كمان للمؤسسة اللي هي بتنتمي إليها، هذه المؤسسة خطها هو الحرية، بالتالي إذا كان المطلوب عبر استهداف مرأة.. بدي أرجع على النقطة اللي قلت.. ليش امرأة؟ لو استهدفوا رجال يمكن ما سألت هالسؤال..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: صحيح.

بيير الضاهر [متابعاً]: وسط تقول استهداف مرأة بتعتبر إنه في شغله غير طبيعية، بالتالي.. مضبوط في شغله غير طبيعية، استهداف مرأة هدفه إنه كل شيء ممكن من هون ورايح وبالتالي أنت المفروض إنك تسكت، أنت المفروض إنك ما بقى تحكي، من هون..

غسان بن جدو: لا خطوط حمراء.

بيير الضاهر: أبدا بس..

غسان بن جدو: لا أشخاص ولا مؤسسات.

بيير الضاهر: لا أشخاص ولا مؤسسات والأهم من هيك.. أهم ردة فعل مطلوبة منك أنت إنك تفزع وتصير تقول يا ربي دخلك وخلاص وتسكت، بالتالي هذا ما راح يصير.

غسان بن جدو: وما الذي قصدته باستمرار في ارتكاب الحرية.. مزيد من الحرية؟

بيير الضاهر: الكلام.. إن إحنا ما راح نسكت.

غسان بن جدو: لكن الوضع الأمني في لبنان يحتمل؟ حدثني بكل صراحة شيخ بيير الضاهر أنت الآن.. يعني حتى أكون صريح معك.. يعني أنت مسؤول قناة، مسؤول محطة ومسؤول محطة فيها عشرات ربما مئات يعملون وبالتالي لديهم أمنهم وضاح خنفر أيضا مسؤول عن قناة وهناك مئات أيضا يعملون وهم يطالبون بأمنهم، طب عندما تتحدثون أنتم عن مزيد من الحرية والاستمرار والإصرار وإزاء كل هذه المسائل، طيب ما الذي يعنيه؟ هل الأناس والصحفيون والزملاء والإعلاميون بشكل عام الذين يعملون في مؤسسات كهذه مستعدون لتحمل هذه الضريبة أم لا؟

بيير الضاهر: خلينا نقول إنه منطق الإرهاب هو المنطق اللي.. المفترض إنه يوصلك على ما حال تصير أنت لا سمح الله مكرسح مثل ما صار هلا بمي، وقت اللي أنت عم تأطش لها يدها أو رجلها الهدف منها إنك تعمل إعاقة عندها، هالإعاقة هي جسدية هي مش فكرية، أنت اليوم المفترض كإنسان إنك ما تقبل بهذا المنطق، لأنه هذا المنطق معناه أنت عم تيجي بتسكّر وبتقول أنا خلاص ما بدي أعيش، بدي أوقف الحياة، هذا هو الانتحار المطلوب منك، هالإرهابيين وقت اللي عم بيعتدوا عليك بهالطريقة هذه عم بيقولوا لك روح اقطع لحالك، ما اللي إحنا عم نيجي نقوله إنه في مثلث، الفرد، المؤسسة والدولة، ثلاثتهم بدهم يجاوبوا، الفرد هو بالنسبة له المفترض من هون ورايح من بعد 14 حادث أمني بلبنان، اليوم هو الذكرى السنوية لمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: صح مروان حمادة.

بيير الضاهر [متابعاً]: من وقتها.. من سنة لهلا صاروا 14 حادثة، طبعا في الحادث الأكبر الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير باسل الفليحان ورفاقهم، أنت كفرد من هون ورايح لازم تَعرف إنك أنت عم تواجه حرب، بالتالي بدك تأخذ أنت احتياطاتك كفرد، المؤسسة اللي بتنتمي لها أو بشغلك أو بمدرستك هي بذاتها كمان بدها تأخذ احتياطات، بس الشغله الأساسية الدولة هي المفترض فيها هي المسؤولة عن الأمن.

غسان بن جدو: لكن عندما تقول الدولة مسؤولة عن الأمن وزير الداخلية تحدث عن أشباح هنا، الضحايا معروفون بأجسادهم بهوياتهم ولكن.. والطريقة معروفة ولكن الفاعلون أشباح بحسب تعبير وزير الداخلية، إذاً نحن في وضع.. بلد أشباح.

جميل مروة: الجريمة واضحة وأبطالها معروفين والهدف لا يحارَب إلا بإقناعهم إنه هذه المحاولة لتغيير مسار الحياة غير ممكنة، غير مجدية، لنشوف إحنا بهالبلد شو عم نعمل؟ شو اللي قالته مي؟ شو اللي قاله سمير قصير شو اللي عمله رفيق الحريري؟

غسان بن جدو: لا.. لنترك رفيق الحريري الآن، تحدث الآن عن الصحفيين؟

جميل مروة: على رأسي، الصحفيين.. شو اللي عملوه؟

غسان بن جدو: أنا أساعدك وتساعدنا في هذه النقطة.

جميل مروة: شو اللي عملوه؟ شو اللي حكيوه اللي هو خطير لدرجة أنه بيلزم قتل؟ شو هو؟

غسان بن جدو: لا.. بصرف النظر.

جميل مروة: ما قادر أشوف أنا، بالتالي..

غسان بن جدو: لا.. هب معي سيد جميل بأن مي أو غيرها.. يعني بالغوا في.. سأذكر كل المحرمات.. بالغوا في التطرف، بالغوا في الإهانة، بالغوا في الفتنة، بالغوا في كل هذه المحرمات السيئة على سبيل المثال، لكن هل يستاهل هذا أن يُستهدف الصحفي بهذه الطريقة؟ أنا أفترض على فكرة.. ليس هذا ما كان لكن افترض جدلاً، تماما كما افترض جدلا بأن ربما تيسير علوني أو غيره ربما بالغ في تخطيط أفغانستان أو العراق ولكن يستأهلون هذه المسألة، سؤال صريح، لأنه أنا سمعت كلاما على سبيل المثال وحتى قرأت مقالات تتحدث أنه مي شدياق كانت.. اللي كانت بتفش الخلق، مي شدياق اللي هناك مَن حتى حشرها في زاوية الأحزاب السياسية، أعتقد ربما هذا الكلام قد يسيء إليها أكثر من أي شيء آخَر، هي صحفية قبل أي شيء آخَر، بصرف النظر عن.. تيسير علوني هو صحفي قبل أي شيء آخَر، غيرك صحفي، لماذا استهداف الصحفيين؟ هذا هو السؤال المركزي.. يعني التضييق على هذا، سجن هذا، اغتيال هذا، لماذا التضييق على الصحفيين؟

جميل مروة: لا.. مي شدياق متآمرة، مي شدياق كل يوم بتقعد على التليفزيون بتفتح مؤامرة بينها ومع المشاهدين، بتقولهم تعالوا نشوف.. شايفين هون الجماعة اللي عم بيحموكم عم بيديروا القصص، مش ضروري بس بالسياسة مرات بغير أمور، شوفوا كيف هلا نفتح الدفاتر مثل ما بيقولوا، فبهالمعنى هاي فيك تقول أنه كونه تخرجنا من مرحلة العقائديات، من مرحلة إلى حد ما الصراع العام بالعقائد، صرنا عم نحكي هلا.. الصحفي مثل مي عم بيحكي مثل ماذا يجري في المجتمع؟ بأقدِّر أنا أنه هالثقة اللي انفتحت بين مي وبين مشاهديها هو المطلوب قتله، مش كلام قالته مي.

غسان بن جدو: عندما تقول سيد وضاح خنفر في نهاية مداخلتك الأخيرة أشرت إلى نقطة دور الجماهير، هل الصحافة العربية الآن تعتبر صحافة مغدورة كما قلت إما قتلا أو تضييقا أو سجنا؟ هل الصحافة العربية ينبغي أن تلوذ بالجماهير؟ أم أن الصحافة العربية ينبغي أن تحارِب من أجل الجماهير وتدفع الضريبة في نهاية الأمر؟

وضاح خنفر: كلاهما بحاجة إلى بعضهم البعض، يعني بصراحة الذي يتأمل في واقعنا العربي الآن يجد أن هناك فعلا جماهيريا معينا، هناك حسا موجود في الشارع العربي، هناك قوى مختلفة، منظمات، مجتمع مدني، مؤسسات، نقابات، اتحادات إلى آخِره ثم هناك أيضا الإعلاميين والإعلاميين هم حلقة الوصل ما بين هذا الفعل والحراك الشعبي الجماهيري السياسي الثقافي العربي وما بين الواقع وما بين العالم السياسي والعالم الخارجي، الإعلامي مهم لكي يجذر حالة انطلاق المجتمع المدني ولذلك إذا تعرض الإعلامي للخطر وإذا أريد له أن يصمت وأن يسكت فإن ذلك سينعكس ليس فقط على المؤسسات الإعلامية سينعكس على كافة المؤسسات التي تحاول أن تقدّم شيئا مذكورا للمجتمعات العربية ومن هنا لابد من حالة تحالف حقيقية والحقيقة نحن في الأيام الماضية وأنا أود أن أشكر النقابات والتيارات الثقافية والفكرية والسياسية التي قدّمت دعما كبيرا لتيسير علوني من خلال البيانات التي صدرت وأقول إن في ذلك عزاء حقيقي ليس فقط لتيسير بل لزملائه في المهنة، لأن الذي استهدف ليس تيسير بشخصه، بل استهدف كل أولئك الذين يسعون للحقيقة والذين حاول تيسير أن يقدم أنموذجا ودليلا حقيقيا على أن الإعلامي قادر على أن يتكلم وقادر على أن يتحرك وقادر على أن يبدع، لذلك نعم لابد من تحالف حقيقي ما بين الإعلامي وما بين قوى المجتمع الحي، لابد من تحالف حقيقي ما بين الكلمة الحرة وما بين الأيادي التي تعمل في كل مكان، من خلال ذلك يمكن لنا في العالم العربي أن نؤسس لمجتمع حي متماسك، مجتمع يعضض بعضه بعضا ولا يستفرد.. لا تستفرد السلطات الأمنية ولا السلطات السياسية بطرف على حساب الطرف الآخر.



أهمية التحالف بين وسائل الإعلام

غسان بن جدو: أرجو التأكيد هل السيدة فاطمة الزهراء معنا على الهاتف؟ وهل تقرير ماجد عبد الهادي جاهز؟ سيد شيخ بيير عندما يقول وضاح خنفر الآن ينبغي أن يكون هناك تحالف حقيقي بين وسائل الإعلام، هل هذا الأمر ممكن وواقعي؟ ونتحدث بكل صراحة، وسائل الإعلام الآن تمثل ربما مشارب مختلفة حتى لا أقول متناقضة أو متباينة من أقطار مختلفة، هناك إعلام مستقل، هناك إعلام خاص، هناك إعلام رسمي، هناك صحافة مكتوبة، هناك إذاعات، هناك تليفزيونات، هل الواقع العربي الإعلامي مستعد لتحالف كهذا أم لا؟

بيير الضاهر: ممكن وواقعي، ممكن أيوه.. واقعي لا.

غسان بن جدو: لماذا هو غير واقعي؟

بيير الضاهر: لأن إحنا عرب والعرب ما في أشطر منهم بالخلافات.

غسان بن جدو: أليس حري بنا على أن ننطلق من نواة معينة، ربما ليس.. نحن لسنا مضطرين أن كل وسائل الإعلام، كل الصحف، كل الإذاعات، كل الصحفيين بدون استثناء ولكن ألا يمكن الآن إنشاء نواة معينة على الأقل حتى نتحد وننسق جهودنا إذا تعرضنا لمصيبة كهذه، أنا أريد الحديث كالتالي أنه عندما تتعرض مي شدياق إلى قضية من هذه.. إلى كارثة، إلى مصيبة، أنه ليس فقط اللبنانيون يتحدثون عن مي شدياق، ينبغي كل صحافي في أي بلاد عربية يتحدث عن مي شدياق بغض النظر عن توجهه تجاهها وعندما يتعرض تيسير علوني أيضا للسجن ينبغي كل صحافي عربي يتحدث عنه لأنه صحفي، هل يمكن أن نوحد جهودنا بحيث عندما يتعرض الصحفي لتضييق كهذا يمكن أن ننطلق في تعاون مشترك على الأقل في أوقات معينة؟ الآن مصيبة تجمع ربما بعض الصحفيين وربما بعض وسائل الإعلام، هل ممكن أم لا؟

بيير الضاهر: يا سيدي أنت اللي حكيت عن هالموضوع من يومين بالحفل التضامني اللي صار بالـ(LBC) مع مي شدياق وأنت اللي طرحت السؤال وعم بتقول ليش ما فيه تضامن؟

غسان بن جدو: أسألك الآن.

بيير الضاهر: السؤال عندك وبرجع برده إليك وبتعرف أن هذه النتيجة تقدر..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا السيد وضاح خنفر الآن قال نريد تحالفا.

بيير الضاهر [متابعاً]: الجواب تبعه.. يعني خلينا نقول التالي أنت بتعتبر فيه حرية إعلامية بالعالم العربي؟ أنت بتعتبر أن هالصحفيين بالعالم العربي أحرار؟ بالنتيجة هم كلهم تابعين لدول تبعهم وتابعين لحكوماتهم، بالتالي ما راح يأخذ أي صحفي عربي.. باستثناء بعض الوسائل الإعلامية الخاصة إذا هذه بتستثنيها عن.. من براة هالمعادلة كل الصحفيين الباقيين بدهم يروحوا باللعبة اللي هي أنه دائما يرضوا الحكومة تبعهم وبالتالي هم مش أحرار، راحوا يشوفوا شو الموقف الرسمي وبناء على الموقف الرسمي بيعملوا والموقف الرسمي هو جامعة الدول العربية، في شي مرة جامعة الدول العربية قدرت.. وصلت على غير أنه بدهم يقرروا الاجتماع الثاني متى بيكون؟ هذا الوحيد اللي بيتفقوا عليه، براة هذه المعادلة على شو بيتفقوا؟

غسان بن جدو: لكن للصحافة ربما قدرة على التأثير وبالتالي.. هي أيضا لأنها ملاحقة مستهدفة.. ربما على كل حال قبل أن أعود إليك سيد جميل مروة، من فضلك سيد وضاح خنفر هذه المقاربة التي تحدثت عنها وهذا الطلب ربما الذي تحدث عنه التحالف، هل لديكم مبادرة ما؟ هل لديكم تصور ما؟

وضاح خنفر: الحقيقة في مناسبات كثيرة دعونا إلى ميثاق شرف صحفي عربي، نعم أنا أقول بصراحة أن هناك إشكالية حقيقية في الحقل الإعلامي العربي، هناك في كثير من الأحيان إنحيازات وتحيزات نحو منظومات سياسية ونحو منظومات مالية تمول العمل الإعلامي أو تهيمن عليه سياسيا، أقول أنا بصراحة ما هو الذي يعصم الصحفي العربي اليوم؟ يعصمه أولا أن ينحاز إلى المهنة وأن يتعالى عن انتماءاته المؤسساتية وعن انتماءاته التي تجمعه بمن يمول أو بمن يدعم سياسيا وماليا وأن ينحاز لقيمة الصحافة نفسها، هل نستطيع في عالمنا العربي أن نصنع جيلا إعلاميا يعتز بالمهنة ويعود بها إلى أساسياتها الأولى مهنة البحث عن الحقيقة ويعصم لسانه وقلمه من أن ينحاز للتطبيل والتزمير لهذا النظام أو ذاك؟ نحن قادرون على ذلك، هل هناك صحفيين؟ نعم هناك صحفيون، هناك مَن تمردوا على الواقع الإعلامي العربي، هناك مَن خرجوا على الانتماءات هذه وحاولوا أن ينتصروا للحقيقة وللمهنة، هؤلاء قادرون أن يتحالفوا فيما بينهم بغض النظر إذا كانوا يعملوا في هذه القناة أو تلك أو في هذه الصحيفات أو تلك وهذا هو المخرج الحقيقي والوحيد، نحن نحتاج إلى هذا الميثاق الذي يجمعنا كمؤسسات ويجمعنا كإعلاميين ويحالف فيما.. يجمع فيما بيننا في لحظات نحتاج فيها إلى المناصرة وإلى التأييد، في حالات نريد فيها أن نستعيد هذه السلطة التي غصبت من قِبل العقليات الأمنيات ومن قِبل العقليات السياسية التي تريد دائما أن تستأثر بالإعلامي وبصوته أو بقلمه، نعم هذا ممكن وهذا واقع وأعتقد أن المستقبل هو من أجل أولئك الشباب من الإعلاميين.

غسان بن جدو: لكن ألا تعتقد أن الأمر يحتاج.. سيد وضاح ألا تعتقد أن الأمر يحتاج أكثر من ميثاق شرف عربي؟ ربما يحتاج مبادرات عملية، لقاءات.. تصورات معينة مشتركة، عمل مشترك حقيقي وليس فقط على الورق، ألا تعتقد الآن أنه.. السيف وصل هنا الآن، نحن لا نتحدث عن مجرد تضييق الآن..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: الحقيقة أن..

غسان بن جدو [متابعاً]: نتحدث عن سجن وقتل ومطاردة وملاحقة.

وضاح خنفر: نحن في قناة الجزيرة سوف نعقد مؤتمرا في بداية العام القادم نخطط له الآن من أجل أن نجمع عددا من الإعلاميين من مختلف إنحاء العالم العربي وسنأتي أيضا بإعلاميين من مدارس إعلامية أخرى مختلفة ونُجري حوارا جادا وحقيقيا عن قيم الصحافة التي بدأت تهتز، عن التقاليد المهنية الكبيرة التي أسسها الإعلاميون عبر العقود الماضية والتي بدأت تصادَر في المحاكم وتصادَر في القضاء وتصادَر على أيدي العقليات الأمنية في مختلف أنحاء العالم العربي، نريد فعلا أن نعيد مرة ثانية للكلمة إحساسها الحقيقي بأنها محمية.. محمية من قِبل كثيرين ممَن يعشقون الحقيقة والحرية، لذلك نعم سوف نقوم بذلك ونحاول ومن هنا أطالب والحقيقة أنادي أولئك الإعلاميين في العالم العربي الذين ينحازون للحقيقة دوما أطالبهم بأن يتوحدوا وأن يتجمعوا منبتين عن ضرورة الانتماء للمؤسسة، بضرورة الانتماء إلى المهنة وإلى الحقيقة وإلى الكلمة الحرة.

غسان بن جدو: فهمت أنا السيدة فاطمة الزهراء معنا على الهاتف ولكن أرجو سيدة فاطمة الزهراء أن نشاهد سوية التقرير الذي أعده ماجد عبد الهادي عن تيسير علوني وبعد ذلك الكلمة لكِ من فضلك إذا سمحتِ، تفضل.

[تقرير مسجل]

"
مفاهيم الحضارة الغربية يفترض فيها منح الصحفي المتميز مثل تيسير كل تقدير وتكريم لِما أبداه من شجاعة إنسانية وتفان مهني لا اعتقاله ومحاكمته 
"
تقرير مسجل
ماجد عبد الهادي: الملامح شرقية تماما تزال وإن خلط سمرتها الخفيفة بياض شيب أزداد في أقبية التحقيق غزارة حتى غطى أو كاد كل شعر الرأس واللحية، إنه الآن في الحادية والخمسين من عمره أب لخمسة أطفال ولا يكُف عن تلك الابتسامة الواثقة الدافئة حتى وهو في مواجهة القضاة الذين قرروا أخيرا إلقاءه في غياهب السجن سبع سنين، لكن هشاشة التهم التي قام عليها الحُكم تحيل إلى مفارقة البدايات يوم غادر الشاب اليافع تيسير علوني وطنه الأم سوريا قبل نحو ثلاثة عقود هربا من القمع، حينئذ قاده حلم الحرية أو سرابها ربما إلى إسبانيا وهناك أكمل دراسته الجامعية وتزوج وأنجب وعمل مترجما في الصحافة الإسبانية ثم حدث المنعطف الأهم في حياته كصحفي وإنسان مع البدء العمل مراسل لقناة الجزيرة في العاصمة الأفغانية كابول، حيث شاءت له الأقدار أن ينفرد بتغطية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان عقب هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001، لقد نقل علوني للعالم آنذاك صور موت ودمار كان يراد لها كما يبدو أن تظل غائبة أو مغيبة وسط الظلام المخيم على أفغانستان ولما طاول القصف الجوي الأميركي مقره في كابول التي كانت توشك على السقوط بيد تحالف الشمال رحل متوجها إلى باكستان ومنها إلى قطر ليعمل في غرفة أخبار قناة الجزيرة التي اختارته بعد ذلك بنحو عامين أيضا وهو الذي بات محط قلوب ملايين المشاهدين ليسهم في تغطية الحرب على العراق ويكون شاهدا على أحداث تاريخية جسام توجت بسقوط بغداد وتخللها قصف مماثل لمكتب الجزيرة هناك أودى بحياة الزميل الشهيد طارق أيوب، بيد أن مثل هذه السيرة الني تفترض مفاهيم الحضارة الغربية على الأقل منح صاحبها كل تقدير وتكريم لِما أبداه من شجاعة إنسانية وتفاني مهني جرت الوبال على تيسير باعتقاله ومحاكمته في الوطن الذي اختاره يوم ملجأ حرية.

غسان بن جدو: شكرا لك ماجد عبد الهادي، سيدة فاطمة الزهراء وأنتِ على الهاتف ما الذي يمكن أن تقوليه في هذه المناسبة بالتحديد بعد أيام على صدور الحُكم بالسجن.

فاطمة الزهراء - زوجة المذيع تيسير علوني: أولا اسمحوا لي أن أبدي تعاطفنا ومساندتنا للزميلة مي وندعو الله لها بالشفاء العاجل وأن يعينها في محنتها، ما أريد أن أقوله أنه هذه أيام صعبة بطبيعة الحال بالنسبة.. خاصة بالنسبة للأطفال ولكن أنا أحب أن أوجه رسالة، إن الصحافة كما تقولون هي مهنة المتاعب وهذه المتاعب لا متاعب فقط للصحفي بل تنال من أهله ومن أقاربه وخاصة من الزوجة، فلابد للصحفي أن يجعل زوجته تحب هذه المهنة حتى تكون سند له في.. عند المتاعب وخاصة أننا الآن نعيش ثورة إعلامية عربية بكل معنى الكلمة وفي.. يعني وفي كل الثورات المعروف أن هناك ضحايا يسقطون في الطريق، ناس تقتل وناس تسجن وناس تلاحَق وتيسير ضحية من هذه الضحايا، هو لما بدأ هذا العمل كان يعرف أنه عمل متعب ويعني محاط بالمخاطر وهذه محطة من محطات عمله نرجو الله أن تنتهي قريبا.

غسان بن جدو: شكرا لكي سيدة فاطمة الزهراء، ست ميشا سمعتِ الآن الكلام إذا سمحتِ إذا فيه إمكانية تتحدثين، سمعتِ الكلام عن تعاون الصحفيين ووسائل الإعلام ولكن كشقيقة مي المصابة.. برأيك ما الذي يمكن أن تطلبه مي من الصحفيين والصحافة العربية؟ إحنا سننسق ومؤتمرات وهذا كله مطلوب على الأرض إلى أن ننسق ولكن إنسان مغدور، إنسان أصيب الآن، ما الذي يمكن أن تطلبه منا جميعا؟

ميشا شدياق: يعني التحرك اللي صار من يومين بأفتكر أعطى دعم بالأساس لنا أول شيء، لأنه هي كانت بعدها بالعناية.. يعني ما حاسة، قوانا شويه لأن حسينا أنه مي بالنتيجة وقت اللي استهدفت مش تاني نهار كل شيء رجع لحالته الطبيعية، هزت العالم، مي بتفوت على كل بيت، بتفوت من على بكره من خلال نهاركم سعيد، من عشية من خلال الأخبار.. يعني من خلال مي استهدفوا الرأي العام وبالنتيجة.. وأكيد الصحافة والإعلام وكل واحد.. كل صحفي معرض أنه يستهدف، يعني كل واحد يحسبها على حاله وبمجرد ما يحسبها حاله بيعرف شو لازم يتصرف وما لازم ينسكت عنها وهلا بالنتيجة كل واحد إذا بيتابع قضية إلا ما يصل بنتيجة.. بالأخر لنتيجة، طالما فيه تحرك وفيه تضامن هذا الشيء اللي راح يقويها لمي وهذا الشيء اللي بيخليها تحس أنه فيه شيء عم بيعوضها عن بتر الأطراف اللي صار معها.

غسان بن جدو: نعم ست ميريه بلا شك الآن الحديث عن تضامن الصحفيين سيبقى ولكن إذا كان هناك مطلوب منا شيء ملموس وعملي.. يعني سنتضامن كل هذه المسائل ولكن ما الذي يمكن أن تتوقعونه؟ هل.. حتى أكون عملي أكثر.. هل متوقع أن نقوم بتظاهرات ومسيرات ونتحدث؟ هل المطلوب أن نزور المستشفى باستمرار؟ هل المطلوب أن نتركها وشأنها؟ بمعنى آخَر إنه سنتعاطف معكِ من بعيد ولكن نتركك لأنكِ إنسانة وتعرضتِ لهذا المكروه فديري شؤونك بالطريقة التي ترينها مناسبة من دون وصاية، شو المطلوب برأيك؟ ولو أنه الأمر لا يزال مبكر بطبيعة الحال.

ميريه شدياق: اللي هلا العالم العربي من زمان لهلا هو أنه تغلب العاطفة على العقل.. على التدبير، يعني ما فيه الواحد يظل قاعد عم بيفكر بعاطفته بأحاسيسه، بطلنا بعصر الجاهلية.. بطلنا نحكي عاطفة، صار المفروض نعمل، نشتغل، نتّطلع، نتوصل لشيء، ما فيه الواحد يظل قاعد مكتف ويبكي على الأطلال، المفروض فيه يعمل شغل لحتى يصل لهدف معين، بقى المفروض كرامة لمي وكرامة لكل صحفي بهالعالم العربي وكرامة للمرأة تحديدا كمان لأنه هذا بيصيب المرأة العربية بوجه عام أنه يتحركوا، أنه هادول المظاهرات ما بتوصل لنتيجة، المفروض أنه يعملوا شغل.. يعني يعملوا مثلا شي مؤتمرات أما يشوفوا كيف بدهم يحسنوا الأسلوب اللي عم يتعاطوا فيه وأكثر شيء مع بعضهم لحتى يوقفوا هالنزاعات وهالخلافات لأنه نحنا صرنا هلا بيطلع فينا العالم المتحضر أنه شوفوا شو عم بيعملوا ببعضهم، شوفوا شو عم بيصير فيهم، وهذا شيء عيب ومخذي.

غسان بن جدو: شكرا لكِ، سيد وضاح خنفر ما المطلوب عمليا أيضا من الصحافة العربية ومن الجميع من أجل قضية تيسير؟

وضاح خنفر: الحقيقة بالنسبة لتيسير.. المشكلة الرئيسية في قضية تيسير أنها لوائح الادعاء تغيرت أربع مرات لكن في المرة الأخيرة والغريب أن الحُكم عندما صدر صدر بتبرئته من الانتماء إلى القاعدة ولكن اتهمه بالتعاون مع أشخاص في القاعدة من أجل الحصول على معلومات، أي أنه جعل من سعي الصحفي إلى الحصول على المعلومة مشكلة يعاقب عليها القانون وقال القاضي أنه يريد أن يجعل من تيسير عبرة للآخرين، هناك إشكالية حقيقية نواجهها، قضية تيسير هي سابقة خطيرة تحاول أن تؤسس لمرحلة جديدة في الإعلام العالمي، مرحلة انتقائية لأصوات محددة يمكن أن تسود وأصوات أخرى يجب أن تسكت ولذلك أنا أقول أن مشكلة تيسير هي مشكلة كل صحفي ينتمي إلى الإعلام الحر، هي مشكلة هذه العقلية الأمنية التي تريد أن تتغوّل وأن تسيطر، بالمناسبة قضية تيسير ليس فقد اعتداء على الصحافة بل اعتداء على القضاء نفسه، لأنه في قضية تيسير أيضا القاضي لم يكن فيها إلا مدعي عام والقاضي لم يقدِم أدلة، بل باعترافه قال أنه قد وقر في صدره.. أنه في وجدانه يعتقد كذا، فهو لا يتحدث هنا عن أدلة جنائية تقدَم في محكمة، إذاً هي ليست فقط اعتداء على الصحافة بل اعتداء على القضاء ولذلك أنا أقول أن الوقوف إلى جانب تيسير من خلال ما شاهدناه في الأيام الماضية، من خلال ما تستعد به بعض النقابات الصحفية في العالم العربي من إرسال وفود ومن عقد بعض الملتقيات ومن.. طبعا نحن سوف نسير في الخط القضائي وهذه خطوة مهمة جدا في الاستئناف وفي الطعن بالحُكم أمام المحكمة العليا الإسبانية وغيرها.. ربما المحكمة الأوروبية لاحقا وبالتالي هناك خيارات كثيرة لكن نريد أن نقول كلمة واحدة فقط أنه لابد من أن تبقى هذه القضية حية حتى لا تطال المشكلة التي وقعت لتيسير.. حتى لا تطال الأقلام والألسنة التي تحاول البحث عن الحقيقة فتسكت بسابقة قانونية بعيدة جدا عن الحق والعدل.

غسان بن جدو: أما عن إسكات الأقلام الحرة فأود أن أذكر بأن تقرير مراسلون بلا حدود العام الماضي قال إن الوطن العربي هو في آخِر ركب الإعلام الحر على الإطلاق في العالم بدون استثناء ولم يشهد التضييق على الحريات الصحفية كما شهد في عام 2004، ربما نحن نتحدث عن نقاش.. نستطيع أن نتحدث عنه، من حسن حظ تيسير أننا لديه قناة الجزيرة حتى العالم يتحدث عنه ومن حسن حظ مي شدياق أنها في بيروت الشامخة وفي ال(LBC) التي تدافع عنها ولكن هناك عشرات وربما مئات من الزملاء الصحفيين في أقطار لا أحد يسمع بهم، ربما هم مسجونون، ربما مكبوتون، لست أدري الآن.. اليوم بلغنا التقرير من مؤسسة أميركية للدفاع عن الحريات الصحافية تتحدث عن أحد الزملاء المسجونين في بلد مغاربي، سيد جميل مروة في نهاية الأمر هل تعتقد بكل صراحة أن الصحافة العربية تعيش مأزق الأحزاب السياسية كأنها تتعاطى بمنطق حزبي كل حزب يريد أن ينافس الآخَر ولا يمكن أن تنسِق أم لا؟ الآن بلغ السيف.. يعني الآن وصلنا إلى مرحلة معينة ويمكن للصحافة العربية بالفعل أن تنسق هذه الجهود عمليا.

جميل مروة: نحن لم نصل إلى مرحلة معينة، نحن في حالة مستدامة صرنا أربعين سنة هيك، اليوم عندنا تليفزيونات وإلى آخِره فبتطلع أكثر لكن مش جديد هذا، الفقر في العمل مثل ما تفضلت الست هو الأساس، نحن نعمل على أساس شعار، هذه القضية يجب أن لا تنسى، طيب هذا الكلام اللي عم بيقوله السيد وضاح ليش ما قاله من خمس أسابيع؟ ليه.. ليش من سنة مثلا ما حكي فيه؟ ليش نحنا ما عم نحكي بهالموضوع إلا هلا؟ نحنا فيه عندنا فقر بالعمل المهني والتضامن المهني، لا مؤسسة موجودة في هذا العالم العربي، مئات الجرائد، مئات المحطات الفضائية وغير الفضائية والإذاعات وإلى آخِره.. ما في أي مؤسسة وما في مكان تبحث فيه عن أي شيء مهني.

غسان بن جدو: نعم.. الوقت يداهمنا فأريد أن وضاح خنفر أن يعقب فقط بعشر ثواني حول هذه المسألة، من فضلك سيد وضاح بعشر ثواني.

وضاح خنفر: الحقيقة أننا.. يعني نقول قلنا ونقول وسنستمر بالقول، نحن نقول أننا كإعلاميين في قناة الجزيرة ننتمي إلى هذه المدرسة ونريد الجميع أن يقف إلى جانب المهنة بغض النظر عن المؤسسة.

غسان بن جدو: شكرا لك سيدي، كلمة أخيرة شيخ بيير الضاهر إذا سمحت، إلى أين؟

بيير الضاهر: أنا بس بدي هيك استذكرني شغله أنه من بعد اتفاق الطائف بلبنان طلع مقولات كثيرة أنه لازم يتغير القانون بلبنان، بشكل أنه ما يعود بقى فيه ولا أي صحفي بيفوت السجن، هناك المفارقة هلا، أنه ما بيفتوا بالسجن بس بيتحط لهم شيء تحت السيارة، خليه على الحبس يا أخي.

غسان بن جدو: خليه على الحبس؟

بيير الضاهر: أحسن من الموت.

غسان بن جدو: طيب انتقلوا إلى بلد عربي آخر، الشيخ بيير الضاهر شكرا لك، السيدة ميريه شكرا لكِ، ست ميشا شكرا لكِ، سيد جميل شكرا لك، شكرا لك سيد وضاح خنفر، السيدة فاطمة الزهراء.. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، باختصار شديد من بيروت بشرى عبد الصمد، طوني عون ومصطفى عتاني من الدوحة ماجد عبد الهادي، عماد بهجت، فاروق القاسم، مع تقديري لكم، في أمان الله.