مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

د. عبد الإله بلقزيز: كاتب سياسي مغربي
روجيه عسَّاف: مخرج مسرحي
صلاح عبد المقصود: أمين عام مساعد نقابة الصحفيين-القاهرة).

تاريخ الحلقة:

27/04/2002

- الإعلام بين التناغم مع الشارع وبين التوجهات الرسمية السياسية
- تعاطي الإعلام العربي والعالمي مع القضية الفلسطينية وكيفية استثماره
- دور الفن العربي في إظهار القضية الفلسطينية وعودة الفن الملتزم
- الإعلام ودوره في تفعيل المقاطعة وعدم الحياد

عبد الإله بلقزيز
روجيه عساف
صلاح عبد المقصود
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم. كأن التاريخ يُعيد نفسه، أو كأنما الزمن يعود بنا عشرين عاماً إلى الوراء. عام 82 اجتاحت القوات الإسرائيلية بقيادة (آرييل شارون) الأراضي اللبنانية، واقتحمت، بل احتلت أول عاصمة عربية من غير القدس طبعاً بيروت، وطوقت قواها الوطنية وحاصرت القيادة الفلسطينية قبل أن تخرجها وتنقلها إلى منفى آخر، اليوم كأن السيناريو يتكرر مع بعض الفوارق التفصيلية المرتبطة بالمكان والإطار، لكن المنطلق هو هو، والغاية هي هي، والآليات هي هي مع تمنى بألا تكون النهاية هي هي، فالمعركة الآن هي حيث يجب أن تكون، وربما منذ البداية في قلب فلسطين.

عُذراً مخيم جنين، سامحونا أيها الشهداء والمهجَّرون والمعذبون فوق أرضكم، إنكم تعلمون.

العدو كما يجمع الشارع العربي والإسلامي على نعته منذ أكثر من نصف قرن هو هو، السفاح هو هو، شعاراته هي هي، عنوانها هو هو تدمير البنية التحتية للإرهاب، احتقار هذا السفاح للأنظمة العربية هو هو، البكائيات والمرثيات والعنتريات هي هي، المجازر في المخيمات الفلسطينية هي هي، الاحتجاج الدولي الخجول وغير العملي هو هو، ما يُحكى عن التواطؤ الأميركي هو هو، ممارسات الإعدام في الشوارع بالجملة هي هي، تدمير المنازل وأشباه البيوت على من فيها هو هو، العمل على طمس آثار الجرائم هو هو، لكن الإعلام هذه المرة ليس هو هو، ثمة من قال: لو كان إعلامنا الحالي هو هو عام 48 لما حصلت النكبة واغُتصبت فلسطين، ربما وإن كان في هذا مبالغة، بل ربما نحمِّل الإعلام أكثر من طاقته، ونرفع الحجر عن.. الحرج عفواً عن المقصرين من أولي الأمر.

عذراً مخيم جنين، سامحونا أيها الشهداء والمهجَّرون والمعذبون فوق أرضكم إنكم لا تجهلون.

إسرائيل نجحت على مدى عقود في استمالة بل تدجين معظم الإعلام الأميركي والغربي عموماً وتسخيره لصالحها، وهذا في الواقع ليس عيباً، بل هو ذكاء يخبر عن أن إسرائيل تخطط وتنقذ، تضع استراتيجيات وتطبقها، أدركت وما تزال أهمية الإعلام ووسائل كسب المؤيدين، وتأليب العالم على الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وهي ماضية قُدماً على هذا النهج، بقدراتها الذاتية كدولة والذاتية الموضوعية من خلال لوبياتها وجماعات ضغطها المنتشرة في عواصم القرار الكبرى كلها تقريباً ومن خلال كبار الرأسماليين اليهود المبثوثين في الغرب، أما نحن العرب والمسلمين، فمئات ملياراتنا بالدولار الأميركي مكدَّسة في البنوك الأميركية والأوروبية، ونحن لسنا في الحكم كي نقول: كيف تتحرك ثرواتنا هذه؟ وكيف تستخدم؟ ولفائدة من؟ لكننا على يقين.. على ما نزعم- أن أطرنا الإعلامية والثقافية محرومة منها، مما يمنعها من التأثير في الرأي العام العالمي، عفواً.. عفواً غفلنا هنا عن حقيقة نخشى الإمعان في تهميشها أن نبخس الناس أشياءهم، فقد نسينا أن حكومتنا العربية قررت تخصيص مبلغ.. اثبتوا في مقاعدكم أيها المشاهدون، ولا تفارقوا الشاشة أرجوكم واسمعوا هذا الرقم مبلغ مليون دولار للبدء في تحسين صورتنا في العالم بعدما أصابنا من حدث.. من حدث الحادي عشر من سبتمبر، مليون دولار!! هل تعلمون أيها السادة أن الراتب السنوي لأحد مقدمي البرامج الذائعي الصيت في لوس أنجلوس يتجاوز العشرين مليون دولار؟! وهل تعلمون أيها السادة أن الموازنة السنوية لإحدى القنوات الأميركية المعروفة لوحدها يتجاوز المليار دولار؟

عُذراً مخيم جنين، سامحونا أيها الشهداء والمهجَّرون والمعذبون فوق أرضكم فأنتم تعرفون.

وزير الخارجية الإسرائيلي مستر (شيمون بيريز) انتقد بعض الإعلام العربي، وخص قناة (الجزيرة) بالذكر والتحديد، واتهمها بالمبالغة في نقل صورة آثار الاجتياح والاحتلال والمجازر، طبعاً الحديث هنا عن المجازر مرفوض تماماً لدى جميع الإسرائيليين وحتى (يوسي ساريد) المقدم كداعية سلام تساءل بانفعال: عن أية مجزرة يتحدثون في مخيم جنين؟ هل نحن بالغنا مستر (بيريز) في نقل الصورة كما هي بالعين المجردة وبكاميرات وأقلام زملائنا الصحفيين الشجعان من قلب الحدث وفي الميدان؟

هذه هي المشاهد تتكلم لوحدها، هل قناة (الجزيرة) بالغت في نقل وقول فرضته آلتكم العسكرية مستر بيريز؟ من أن منازل سويت بالأرض، ورجال أعدموا في الشوارع، وإذلال علني للأسرى، وتدمير بشع لمراكز ثقافية ومنشآت مدنية، ومؤسسات السلطة الفلسطينية، ومراكز الإحصاء، وسرقة الوثائق، وحصار كنيسة المهد في مدينة السلام، والاعتداء على الصحفيين وتطويقهم؟

عذراً مخيم جنين، سامحونا أيها الشهداء في.. في هذا، نحن في هذا لم نقصر أو هكذا نعتقد، ومع التأكيد باعتزاز أن الجانب الأكبر من إعلامنا العربي والمثقفين والفنانين حرصوا على القيام ببعض الواجب، وبما تيسر فإن هذه اللحظة تستوجب مراجعة لدور الإعلام والفنون بحثاً عن نقاط القوة والضعف، عناصر الشطط أو التقصير، والغاية محاولة التحديد ملامح المطلوب من الإعلام ولا سيما الفنون التي أكدت قدرتها على التأثير وتأكيد حضارية الصراع.

ويسعدنا لهذا الغرض أن نستضيف في حلقة (حوار مفتوح) لهذه.. لهذه الأمسية المفكر المغربي الدكتور عبد الإله بلقزيز الموجود بيننا هنا في بيروت، وأيضاً السيد روجيه عسَّاف (المخرج المسرحي اللبناني والعربي المعروف)، ومن القاهرة معنا مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية الأستاذ صلاح عبد المقصود (الأمين العام المساعد لنقابة الصحفيين.

كما يشرفنا أيضاً بالحضور حشد من الإخوة الجمهور.

الإعلام بين التناغم مع الشارع وبين التوجهات الرسمية السياسية

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور عبد الإله بلقزيز، تحدثنا عن هذا الإعلام، ونحن نقر منذ البداية أن وسائل الإعلام في العالم العربي بشكل عام يعني كانت ممتازة ومتميزة جداً، قناة (الجزيرة) وغيرها من القنوات، سؤالي هو التالي: هل أن هذا الإعلام العربي يعني نجح بالفعل في التناغم مع نبض الشارع، أم اكتفى بملاحقته من دون أن يقوم بدور التوعية أو التنوير إلى آخره؟

د.عبد الإله بلقزيز: يعني ليس من شك في أن الإعلام العربي خاصة الإعلام المرئي، وعلى وجه التحديد الفضائيات العربية المستقلة نجحت إلى حدٍ في مواكبة الحدث، وفي إقامة علاقة من المشاهدة البصرية بين الجمهور المتلقي وبين الحدث، وطبعاً من حسن حظ المواطن العربي أنه يعيش في عصر ثورة الإعلام، عصر العولمة هو عصر –كما تعرف- عصر ما بعد ثقافة المكتوب، عصر الصورة، وأحياناً الصورة تمثل في حد ذاتها خطاباً مستقلاً، يعني قابلاً لأن يُتلقى من قبل المشاهد حتى دون مصاحبةٍ صوتية.

الإعلام العربي مكن المشاهد العربي من هذه الصورة، وهذه الصورة لعبت دورها كبيراً في تجييش وفي تحشيد الشارع في هذه المعركة معركة البقاء التي يخوضها الشعب الفلسطيني والأمة العربية معه، لكن هذا ليس سبباً للقول أو للاعتقاد بأن حصيلة هذا الجهد الذي.. الذي بُذل في مجال الإعلام السمعي البصري حصيلة إيجابية بالقدر الكبير، ثمَّة الكثير مما يُغري بالنقد، وأحياناً حتى بالتشنيع على الأداء الإعلامي المرئي في الوطن العربي، مثلاً هناك أشياء لا يُنتبه إليها من قبيل الأثر الذي يمثله تواتر الصورة على المشاهد، بالأول تكون الصورة خطاباً يملك كل مسوغات إحداث الصدمة لدى المتلقي، لكن تواتر الصورة ينتهي إلى تطبيع علاقة المشاهد بهذه الصورة، يصبح مألوفاً لدى الإنسان أن يرى المجازر وهو على مائدة الطعام، يصبح مألوفاً لدى الإنسان أن يرى هذه المجازر وهو يمارس يومياته على نحو روتيني.

غسان بن جدو: طب أين المشكلة؟ يعني المشكلة أنه الإعلام مرئي، يعني ينبغي ألا يكرر هذه المشاهد؟

د.عبد الإله بلقزيز: لأ، ليس هذا هو المقصود، المقصود هو أن ينتبه إلى مضاعفات الجانبية لهذه العلاقة التقنية للمشاهد، مثلاً من.. من.. من الواجب أن تُستوعب هذه المضاعفات من خلال فتح مسرد آخر في العلاقة بالجمهور ينتمي إلى ما يمكن أن نسميه بالتثقيف، بالتوعية، الأمر الذي يشد، وتعرف أن الصورة تحتكر الانتباه، يشد هذا المشاهد إلى القضية الأساس حتى لا.. لا تنفرد

غسان بن جدو: طب هل أن الإعلام العربي قام بدوره في هذا الجانب، بمعنى ساهم في التوعية، وفي التنوير، وفي.. وفي التثقيف أم لا؟

د.عبد الإله بلقزيز: لأ، هنا لأ.. مع الأسف يعني رغم كل ما يمكن أن نقوله في حق بعض الفضائيات العربية التي أفلحت في أن تفسح مساحة لهذا الذي نتحدث عنه إلا أن الحصيلة العامة كانت سلبية جداً.

غسان بن جدو: هل توافقه هذا الرأي أستاذ روجيه عسَّاف؟

روجيه عسَّاف: نوعاً ما، يعني بالأول طبعاً بدي أؤكد مثل كل الناس إنه الإعلام العربي صار جزء من حياتنا اليومية ولا غنى عنه، يعني إحنا متمسكين كل يوم صحيح بنشوف كمان الأخبار والإعلان في المحطات الأجنبية، لكن بشكل سريع، وبنرجع للإعلام العربي ونتمسك فيه، وبنحس إنه هايدا جزء ضروري من.. من حياتنا اليومية.

نوعاً ما شيء مهم، ولكن.. ولكن بنظل نحضر ها.. ها الفقرات الإعلامية، وبنظل على ما.. ما بنشبع ليش؟ يعني أنا بأحس إنه فيه.. فيه إرباك على نقطة معينة وها.. ها الإعلام ما عنده هوية متينة، بنخاف.. إحنا ما بنعرف ها الإعلام لمين موجَّه للشعب العربي، للأجنبي؟ وهايدا بيولد إرباك كبير، لأنه بنستحي، بنستحي من قول كل الأشياء بوقاحة وبشكل جرئ وبشكل حقيقي.

غسان بن جدو: هذا الأمر حصل حتى في الآونة الأخيرة؟

روجيه عسَّاف: طبعاً.

غسان بن جدو: يعني ألا تعتقد إن الإعلام العربي كان أكثر صراحة وجرأة في.. في تقرير ما هو حاصل؟

روجيه عسَّاف: إلا شيء.. بشغلة واحدة إنه نحنا مين؟ نحنا مين تجاه الأخبار اللي هي موجودة على الساحة؟ نحنا شو موقفنا من اللي عم بيصير الحقيقي؟ شو موقفنا من.. من حالنا من.. من.. من السياسة العربية؟ شو موقفنا؟ شو هويتنا؟ نحنا بنخاف إنه نقول إن إحنا مسلمين، نحنا صحيح مع الإسلام بس بحذر، ليش لأنه نخاف من الغرب إنه.. إنه ها الصورة تكون.. تكون كتير، يعني تخلق هيك نوع من.. من النفور عند المشاهد بنخاف من المشاهد الغربي.

غسان بن جدو: ربما هذا لأنه مرتبط بالقرار السياسي، يعني هي وسيلة إعلام توجَّه من قبل قرار سياسي.

روجيه عسَّاف: طبعاً وهايدي.

غسان بن جدو: الجهات المستقلة وللحكومات؟

روجيه عسَّاف: الإعلام الصهيوني ما بيخاف.. ما بيخاف من.. من.. من تبيان صورته على حقيقته، ما بيخاف من.. من كل التهم التي بتوجَّه، لأنه متماسك مع حاله مع.. مع الصورة اللي هو بيخارها لنفسه.. اللي بده بيفرضها على العالم، نحن لا، نحن حذريني، نحن خجولين، نحن بنخاف من رأي الآخر فينا فنستبق الأمور وبنركب الإعلام بشكل ملتبس، بشكل هيك مضطرب.

غسان بن جدو: بالمناسبة هذا صحيح فالإعلام الإسرائيلي في هذه المعركة بالتحديد، يعني كا.. لم يكن.. يعني كان منحازاً تماماً لحكومته وللقرار، بل أكثر من هذا كل من كان يدعو وتصوير ما يحصل في فلسطين في تلك الأراضي بأنها مجزرة كان يقاطعه ويمنعه حتى هناك مطربة معروفة عمرها 77 سنة في.. من أشهر المطربات في.. في إسرائيل لأنها وصفت ما حصل بأنه مجزرة قوطعت وشُهِّر بها إلى أقصى حد، هنا أنا أتوجه إلى الأستاذ صلاح عبد المقصود في.. في القاهرة، أستاذ صلاح، في.. في غمرة الحديث عن الإعلام ينبغي أن نتحدث عن.. عن الإعلام الرسمي وربما أنتم في مصر وفي غير مصر الإعلام الرسمي هذه.. هذه المرة أيضاً انخرط في حملة لا أستطيع أن أقول تعبئة ولكن في.. في حملة الانحياز المطلق للشارع العربي وللقضية الفلسطينية، برأيك ما هو.. ما هو السر هذا الانحياز الإعلام الرسمي لما يحصل في فلسطين؟

صلاح عبد المقصود: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أشعر إن السر يعود إلى الإعلاميين أنفسهم، الجسم الإعلامي بمصر لا يزال بخير والحمد لله سواء على المستوى الصحفي أو على المستوى التليفزيوني أو على المستوى الإعلامي، قضية فلسطين هي القضية الأولى للإعلاميين المصريين والإعلاميين العرب، ومن هنا كان الاهتمام بهذه القضية في الآونة الأخيرة وخصوصاً منذ انطلاقه الانتفاضة في 28 سبتمبر سنه 2000 بعد اقتحام شارون لساحة الحرم القدسي، بفضل الله الإعلاميون المصريون قاموا بدورهم على وجه طيب وإن كنا نستطيع أن نقول إن الإعلام في الوطن العربي هو إعلام قريب من السلطة إلى حد كبير، ولكن الأحداث التي حدثت في الأيام الأخيرة فرضت نفسها على الجميع وجعلت كل الصحفيين والإعلاميين يتحركون لفعل ما يمكن فعله، لا يمكن لنا كإعلاميين مصريين وعرب أن نرى هذه المجازر نحدث على الأرض الفلسطينية ونقف مكتوفي الأيدي، نرى أطفال فلسطين وبنات فلسطين ونساء فلسطين يقدمون أرواحهم رخيصة ونحن كإعلاميين نبقى أسرى القرار السياسي، استطاع الإعلاميون أن يكسروا هذه الرؤية...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أستاذ عبد المقصود، نعم، أستاذ صلاح عبد المقصود أنت تتحدث عن.. أستاذ صلاح إذا سمحت أنت تتحدث...

صلاح عبد المقصود: عفواً الصوت للأسف.

غسان بن جدو: عن دور الإعلاميين ولكن ليست مشكلة.. أرجو أن تسمعني.. هل تسمعني الآن.

صلاح عبد المقصود: نعم.. هناك رد كبير.

غسان بن جدو: كنا نتحدث عن الإعلام الرسمي، لا شك إن الإعلاميين في العالم العربي يشعرون بهذا النبض الذي تتفضل به، ولكن نحن نتحدث عن الإعلام الرسمي الخاضع للقرار السياسي لأي حكومة، نحن لا نود أن تحدث عن أي حكمة بالاسم لا الحكومة المصرية ولا الحكومة المغربية ولا الأردنية ولا اللبنانية ولا السورية ولا أي حكومة أخرى، نحن نتحدث عن هذا الإعلام الرسمي بشكل عام، هل تعتقد بأن هذا الإعلام الرسمي الآن الذي لا شك بأنه تحرك.. تحرك بالتفاعل الإيجابي مع التطورات الفلسطينية بقرار سياسي من الحكومات، هل تعتقد بأن هذا.. هذا المسار يمكن أن يستكمل فيما بعد؟ أم هو ظاهر عابرة سينتهي هذا الإعلام الرسمي بتفاعله مع نبض الشارع بانتهاء الأحداث الفلسطينية؟

صلاح عبد المقصود: في رأيي للأسف الشديد في حد كبير منه هو ظاهرة عابرة قد تنتهي في المستقبل للأسف الشديد إذا ما تحركت الحكومات مرة أخرى وركبت قطار السلام، أو المفاوضات السلمية مع العدو الإسرائيلي، وقد لاحظنا هذا في السنوات الماضية من توقيع اتفاقية كامب ديفيد وحتى اليوم، الإعلام كان تابعاً للقرار السياسي، إذا كان القرار السياسي منهجاً نحو المفاوضات مع العدو الإسرائيلي كان الإعلام أيضاً متجهاً في هذا المجال وهذا ليس يعني خلال السنوات الأخيرة فقط وإنما من سنة 73، من مفاوضات فك الارتباط بين مصر والعدو الإسرائيلي، بدأت مصر تمهد باتصالات أميركية لتمهيد الجو لما يسمى بالسلام، بنشر برامج السلام وثقافة السلام وبرامج تعليمية تتناسب مع المرحلة الجديدة، واستمر هذه الوضع حتى جاء مثلاً الرئيس السادات استجاب للضغوط الأميركية و الإسرائيلية التي كانت تحتج على الإعلام المصري، وطلب من وسائل الإعلام المختلفة أن تراعي مسيرة السلام الجديدة والخطاب الجديد مع العدو الإسرائيلي، وأذكر في هذا السياق أن رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق الدكتور كامل البوهي حدثنا وقال: أنه طلب منه رفع الآيات القرآنية مثلاً التي تتحدث عن اليهود من الإذاعة، وقال للرئيس السادات: إن القرآن المرتل لا أستطيع أن أرفع منه تلك الآيات، ولكن سنرفعها من التلاوات التي تقدم مجزأة وتتحدث عن اليهود، هذا حدث في مجال الإعلام وحدث مثله في مجال التعليم وحدث مثله في المجال المسرحي والسينمائي وغيره من المجالات، استجابت هذه الوسائل عموماً للمسيرة الجديدة.

غسان بن جدو: نعم، مع إشارتنا بإيجابية إلى كل صوت إعلامي في هذه الآونة رسمياً أو مستقل، خاصاً أو عاماً، يتفاعل بهذه الطريقة مع المعاناة الفلسطينية. مع إشارتنا بإيجابية لهذا الأمر، وتمنياتنا بأن يستمر.

[موجز الأخبار]

تعاطي الإعلام العربي والعالمي مع القضية الفلسطينية وكيفية استثماره

غسان بن جدو: معنا على الخط الآن مباشرة من رام الله الدكتورة حنان عشراوي (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني) دكتور حنان أولاً مساء الخير، وتأكدي بأن قلوبنا معكي ومعكم جميعاً أنتم في فلسطين، في رام الله، في الضفة الغربية، في القدس، في مناطق الـ 48، في غزة، وفي كل المناطق، سؤالي دكتورة حنان عشراوي، الفلسطينيون مروا بأزمات عدة.. بعدة اجتياحات وبعدة حروب، هل أن هذه المرة.. هذه المرة تشعرون بأن الأمر مختلف بعض الشيء حيث تعاطي الإعلام العربي وتعاطي الإعلام الدولي معكم أم لا القضية عادية؟

حنان عشراوي: لا، لا يوجد شيء عادي يعني بالرغم مما قاله الزميل الدكتور عبد الإله فيما يتعلق بتطبيع الجريمة ورتابة التكرار، ولكن لا يوجد أي يوجد أي شيء عادي في هذه الهجمة وفي جرائم الحرب المتكررة، وفي الاجتياحات وفي العدوان المتكرر، ما يجعله يختلف نوعاً هو كون الشعب محاصر تحت الحصار، ولا يملك ما يدافع به عن نفسه، وهو شعب أعزل ومعرض وبالتالي هناك قسوة مقصودة في استهداف هذا الشعب وفي تدمير جميع مكونات يعني وجوده، البشرية والمؤسساتية والمادية والاجتماعية والبنية التحتية، أما بالنسبة للتناول. تناول الإعلام طبعاً هناك اختلاف، نحن كنا نقول بأن لو كان هناك إعلام.. إعلام حقيقي خلال عام 48 لما استطاعت إسرائيل أن تنفذ برنامج التطهير العراقي والمذابح والمجازر التي نفذتها خلال النكبة، وبالتالي كنا ننظر إلى الإعلام ليس كأنه ناقل للصورة فحسب، إنما عنصر فاعل ومكون من مكونات الوعي والرأي والفهم وأيضاً عنصر رادع للتمادي والارتكاب هذه الجرائم، ولكن للأسف وبالرغم من وجود الإعلام استطاعت إسرائيل من ناحية أن تتلاعب بالصورة والخطاب وطريقة التقديم واستخدمت كل ما هو متاح من تكنولوجيا وعلم وخبراء وكفاءات ومؤسسات ورأي عام لديها خاصة في الغرب، وحولت الإعلام الإسرائيلي أيضاً إلى أداة دعاية وأداة سياسية وأداة تشويه للواقع الفلسطيني مما كرس الكراهية والعنصرية والعنف، ومن ثم أيضاً استطاعت أن تقتطف الرواية والتقدم، وبالتالي تغاضت عن كل ما قيل وكل ما شوهد، يعني عربياً وحتى أوروبياً واستطاعت أن تقدم الصورة المشوهة برؤيتها هي.

أما بالنسبة للإعلام العربي فكان حاضراً وأنا أقول بكل صراحة أن المراسلين العرب في فلسطين هم يعني أبطال، حقيقة هم جزء من الواقع، لأنه لا يمتلك الإعلامي أو المراسل الفلسطيني المتواجد هنا مسافة ما بينه وما بين الحدث، ولا يمتلك الحصانة التي يمتلكها الإعلاميون في أماكن أخرى، فبالتالي هو معرض وهو جزء من الحدث وهو يتفاعل مع ما هو عليه أيضاً أن يبتعد عنه ليقدمه بكل آلامه، ولكن بموضوعية وبمهنية، وبالتالي أخذوا مجازفات كثيرة واستهدفوا ودفعوا ثمناً غالياً وقضوا أوقات يعني أيام وليالي وأسابيع بدون نوم وفي أماكن بدون طعام أو شراب وتعرضوا للكثير من الإيذاء والألم فأحييهم من خلال (الجزيرة) نعم.

غسان بن جدو: هذا صحيح.. نعم هذا صحيح دكتورة حنان عشراوي ونحن بدورنا في الحقيقة نحيي جميع زملائنا الصحفيين سواء كانوا إخواننا في قناة (الجزيرة) وليد العمري، شيرين أبو عاقلة، جيفارا البديري، أو غيرهم من الزملاء والإخوان في مخلف وسائل الإعلام العربية الفضائية أو الصحافية أو المكتوبة أو وكالات الأنباء جميعهم نحن نحييهم، أما سؤالي الآن دكتورة حنان عشراوي بعد كل ما يحصل الآن أنت تفضلتي بالتقرير بأن هذا الإعلام العربي استطاع أن ينقل على الأقل جزءاً من هذه الصورة الموجودة وربما حتى الإعلام الدولي في الحقيقة استطاع أيضاً أن ينقل هذا الجزء اليسير، ما هو المطلوب الآن من أجل استثمار هذا النجاح الإعلامي الحالي.. استثماره سياسياً؟

حنان عشراوي: أنا لا أعتقد بأنه نجح، اسمح لي، يعني طبعاً نحن بحاجة لاستثمار وتطوير ولكن لا أصفه بالنجاح، بالفعل لأن نقل الصورة جزئياً لا يكفي، أولاً نجحت إسرائيل في فرض تعتيم وفي فرض حصار إعلامي، فلم يستطع الجميع الوصول إلى مختلف الأماكن هذه من ناحية، وإلى الصورة المتكاملة.

ثانياً: هناك نوع من الافتقار إلى الترتيب.. إلى تقديم.. إلى تبويب الحدث وتقديمه في إطار أكبر في إطار فكري وذهني وسياسي، ليس لأحداث التوتر فحسب وإنما.. لنقل التوتر إلى رؤية جديدة إلى إدراك جديد، وإلى تصرف جديد، يعني نحن نقول أن الإعلام هو مكون أساسي من السياسة ومن الفكر ومن الثقافة وهو لا يبتعد عن أي مكون حياتي متكامل، فإذا أصبح الإعلام مجرد ناقل للصورة معنى ذلك أنه لا يقوم بدور الارتقاء بالوعي وهذا هو.. ما هو مطلوب يعني الاستسلام بالواقع والمشاركة في بناء المفاهيم والرد على هذا الواقع وأيضاً في نقل طريقة التعامل نقلة نوعية، لم يصل الإعلام العربي إلى الرأي العام العالمي، وصل إلى القارئ أو المستمع والمشاهد العربي ويعني أحدث فيه نوع -كما ذكرت- من التوتر والغضب واستخدم حتى في الإعلام السياسي والإعلام الذي تسيطر عليه الحكومة، استخدم في كثير من الأحيان لامتصاص النقمة أو التحويل الغضب الداخلي تجاه هدف خارجي أو لتحويل الاهتمام والأنظار عن قضايا مستمرة يجب أن تكون عن طريق مجرد عرض الألم.. عرض الألم لوحده لا يكفي، كيف نتعامل مع هذا الألم؟ كيف نتعامل مع هذه المجازر؟ ما هو المطلوب لصياغة المفاهيم الجديدة والبرنامج السياسي الجديد؟ وكيف نحول هذه الحيوية وهذا الغضب الشعبي الذي ظهر تجاه خطاب جديد.. تجاه تحوُّل نوعي في تناول الأمور؟ أيضاً غياب الإعلام العربي عن الوصول إلى الرأي العام العالمي، هناك سياسة مثلاً في وسائل الإعلام الأميركية واضحة جداً يعني حتى عندما تقدم الصورة يكون هناك نوع من التناقض والانتقائية أيضاً ما بين الصورة وما بين التحليل، وما بين الوصف، ولا يمكن أن نغفل الكلمة، وأيضاً الإعلام المتفاعل يعني عندما تقدم شيء لابد أن تخلق تفاعلاً معيناً لم يعد الإعلام بمفهومه التقليدي من رسالة ومرسل ومتلقي أبداً، الإعلام الحديث في ثورة التكنولوجيا والمعرفة والمعلومات هو إعلام متنوع ومتفاعل، فبالتالي إحداث هذا التفاعل هو جزء من الرسالة، وهو جزء من استنهاض الوعي والإرادة، وأيضاً العالم الغربي حقيقة حتى الآن لا يثق بالإعلام العربي، من ناحية مهنية ربما ومن ناحية مصداقية ربما، ومن ناحية عنصرية أيضاً، ولكننا نحن لم نصل إلى الوعي الغربي عن طريق صياغة خطاب معاصر مبني على الندية، وعن طريق أيضاً تقديم الواقع بشكل يرتقي إلى مفاهيم كونية وعالمية وبقيم وأفكار كونية وعالمية، أما..

غسان بن جدو: شكراً لكي دكتورة حنان عشراوي على تفضلك بالمشاركة، دكتور عبد الإله بلقزيز يعني استمعت إلى ما قالته الدكتورة حنان عشراوي ولكن في الوقت نفسه أنت تعلم جيداً وكلكم تتابعون بأن الإعلام العربي خاصة منه المرئي فتح نافذة واسعة أمام المشاهدين العرب أينما كانوا حتى يعبروا عن آرائهم، هل تعتقد بأن هذه.. هذه السياسة هذا القرار هو يعبر عن تفاعل مع نبض الشارع العربي أم هو الحقيقة مجرد واجهة تنفسية لا أكثر ولا أقل، بصراحة طبعاً.

عبد الإله: أود في البداية أن أحيي الأخت الدكتور حنان عشراوي وأن أحيي صمودها وصمود رفاقها في القيادة والحركة الوطنية الفلسطينية وسائر.

غسان بن جدو: مختلف القوى أو الفصائل.

عبد الإله: وسائر.. سائر الشعب الفلسطيني.. سائر أبناء شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال، الحقيقة هذا سؤال وجيه، لأنه الجديد في المشهد الإعلامي هو أن بعض الإعلام العربي فتح حيزاً أمام مشاركة الجمهور العربي وعلى أوسع نطاق فيما يجري من مناظرات تليفزيونية حول الأحداث، هو من ناحية مهم لأنه كسر طوق الحجر المفروض على رأي الناس في.. في الشأن العام، لكن له ذيول ومضاعفات، وأخاف أن يكون الأمر ليس فقط أن لديه أن.. أن فيه ذيول ومضاعفات، أخاف من أن يكن قد صمم لأهداف أخرى لا علاقة لها بما نعتقده من أنه إشراك الجمهور، أنا أحذر هنا من ما أسميه بالشعبوية الإعلامية التي بدأت تعبر عن نفسها في بعض القنوات الفضائية العربية، هذه الشعبوية الإعلامية التي تتغير يعني هدفها الأساس هو تنفيس حالة الاحتقان العامة والعارمة في الشارع العربي، تنفيس حالة الاحتقان وصولاً إلى تحقيق التهدئة والتطبيع النفسي مع الحدث، والتنصل من موجبات الدور الإعلامي المطلوب اليوم في هذه المعركة، والذي لا يمكن أن يكون دوراً فعالاً وفاعلاً وحقيقياً ومنتخباً إلا بمقدار ما يتقدم نحو بلورة ما سمته الدكتورة حنان رؤية جديدة، جديد قادر على أن يمد هذه الكتلة الشعبية الملتهبة اليوم بتصور حقيقي لهذه المعركة، يعني باختصار شديد هذه المشاركة اليوم مطلوبة من قبل الجمهور، ولكن ضمن خيار استراتيجي آخر ليس هدفه فقط تنفيس الاحتقان، وإنما ضمن خيار استراتيجي بمد هذه المشاركة بمضمون سياسي حقيقي هو الشرط الحقيقي والوحيد لاستمرار مشاركة الشارع العربي في المعركة المفتوحة على شهداء فلسطين.

غسان بن جدو: لذا ينبغي أن.. أن إذن يشارك معنا الشارع العربي من خلال هذا الجمهور، الذي تفضل بالمشاركة معنا، تفضلي أخت.

أمل عناني: السلام عليكم.. أمل عناني (صحفية لبنانية) عندي أربع نقاط حابة أحكي عنها، النقطة الأولى: مقارنة بين أداء السياسي الرسمي والإعلام الرسمي وها المقارنة بتخلينا نقول بنوصل لقناعة أنه اللي عم بتحمله الإعلام الرسمي العربي هو بس عبارة عن محاولة لذر الرماد في العيون والتخلص من مأزق الأنظمة مع شعوبها، والدليل على ذلك على ذلك أنه كل ما نقله الإعلام العربي الرسمي والخاص لم يستطع أن يدفع الحكومات إلى أين توقف على الأقل التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولم تؤدي إلى دعم عسكري أو سياسي أو مالي مناسب للقضية الفلسطينية.

الأمر الآخر إذا كان الإعلام الخاص والرسمي همه أن ينقل نبض الشارع فالآن الشارع، يتجه بسرعة شديدة نحو المقاطعة، بفعل المقاطعة بشكل كبير، ولكن نجد أن الإعلام بحالة فصام فمن ناحية ينقل المجازر ومن ناحية أخرى يتبعه بإعلان إما أميركي يعني بجميع أنواع البضائع الأميركية ليس هناك أي تفاعل مع نبض الشارع باتجاهه نحو المقاطعة.

النقطة الثالثة: وهي نقطة مؤلمة جداً أن نرى بعض البرامج التي تعتمد على التهريج، أقول التهريج وليس الترفيه قد استهلكت القضية الفلسطينية بشكل مقزز، يعني ليس هناك شيء تقدمه ولكنها تحاول أن تستهوي الجمهور، ولكنها وقعت في مأزق الاستهلاك الشديد للقضية بشكل مؤلم.

الأمر الرابع: وهو يتعلق بخصوصية لبنانية أحب أن أسأل عنها نرى بعض المحطات الإعلامية اللبنانية التي كانت سابقاً على خلاف أيديولوجي شديد مع القضية الفلسطينية بمختلف أوجهها، نراها تتبنى القضية الفلسطينية وتدافع عنها وتستضيف المحللين السياسيين، أود أن أسأل في النهاية هذه المحطات صاحبة هذه الصفة: هل هذا التفاعل مع القضية الفلسطينية مبني على الاستهلاك أم هو تغير فعلاً في الأيديولوجية وفي النظر نحو قضايا العالم العربي؟

غسان بن جدو: أنا بدوري أوجه هذا السؤال للأستاذ روجيه عساف، وهو الحقيقة باعتبارك هنا في لبنان السؤال واضح هناك بعض الإعلام والحقيقة نحن لم نتحدث فقط عن هنا في لبنان، ولكن بشكل عام الذي ربما على خلاف أيديولوجي كما تفضلت الأخت الصحيفة مع القضية الفلسطينية والآن نراها تتحدث بهذه الطريقة هل هو مجرد مزايدة، هل هو تبني لما يحصل؟ ولكن أيضاً مع هذا السؤال أستاذ روجيه عساف تفضلت الأخت بالإشارة إلى البرامج التهريجية، ما وصفتها بالبرامج التهريجية، ونحن نسميها بالبرامج الترفيهية التي أيضاً الآن انخرطت في كل محاولات تبني التطورات الفلسطينية وجلب فنانين ملتزمين إلى آخره، هل تشجع هذه الظاهرة؟ تعتقدها إيجابية أم لا؟

روجية عساف: أنا مش بموقع إنه أحكم على إيجابية أو سلبية البرامج، أو أن أشجع.

غسان بن جدو: هذه ظاهرة.

روجيه عساف: المشكلة.. المشكلة مش هون، المشكلة هو شو.. شو بدنا من الإعلام، ما هو الإعلام؟ فيه فرق بين المادة الإعلامية والإعلام.. الإعلام هو نتيجة نشر الأخبار، بدي أذكركم بقصة صارت من شيء 200 سنة وقت اللي فات الجيش الفرنسي إلى مصر واحتل مصر، كانت وقت بأقرأ ها القصة بأتساءل كيف وصل الخبر وبأي شكل للشعب العربي لحتى يتحرك واحد ويجي من شمال سوريا يمشي ويتنقل ويوصل لمصر وحتى يقتل القائد الفرنسي اللي كان.. محتل.. يعني الإعلام اشتغل، الإعلام نقل الأخبار اشتغل، ولكن تحويل الخبر إلى.. إلى موقف.. هايدا الإعلام ما بيعمله، يعني كان التواصل.. تواصل كان موجود بشكل يعني ما.. مش مشكلة كيف وصل الخبر ومش مشكلة كيف.. يعني وبأعتقد أنه هايدا المشكلة اليوم، المشكلة إنه شو بدنا من الإعلام، ونحن كيف بنحول الإعلام إلى موقف.. إلى عمل؟ ونحن اليوم بحالة عجز لأن.. عايشين بإرباك فظيع، يعني مثلاً.. مثلاً أنا بأقول أنه بالإعلام فيه شيء ناقص.. شيء ناقص بشكل كتير.. كثير فاضح، أنه الجيش الإسرائيلي وشارون جيش عسكرياً فاشل، يعني مش معقول يعني ها.. ها الطريقة اللي عم بيقاتلوا فيها.. ها العدد وها لكم لحتى يحققوا هدف عسكري كتير.. كتير.. كتير صغير، يعني في.. في.. فيه خلل بالتوازن بين القوة اللي بيستعملها والوقت والتحقيق الهدف، يعني ونحنا شوفناهم على كل حال ببيروت ما فيه شك إنه الجيش الإسرائيلي عسكرياً هو جيش ضعيف، ولكن بيستعمل طبعاً الكمية والعدد و.. والوقت، بيستفيد من الوقت بشكل، بس ما فيه، ما إنه ناجح عسكرياً، ونحنا كشعب، كناس نحن خايفين من قوى الأمن في بلادنا أكتر من إننا خايفين من العسكري الإسرائيلي، هايدا ما بين بالإعلام، هايدا يعني لأنه شارع مثل عم بتقولوا.. الشارع الفلسطيني، الشارع العربي، عم يبين بمظاهره، بس ما عم يبين بحقيقته، لأنه حتى يبين بحقيقته لازم هو يكون صاحب الإعلام، هو يتكلم، ويتكلم بدون قيود، وهذا الشيء غير موجود.

غسان بن جدو: ومع ذلك، يعني الآن نحن كنا نتحدث بأن الإعلام العربي الآن فتح نافذةً واسعةً جداً للمشاهد العربي، حتى إن الدكتور عبد الإله بلقزيز اعتبر أن المبالغة في هذا الفتح ربما قد يؤدي إلى الشعبوية وليس إلى شيء آخر.

روجيه عساف: وأنا.. أنا صراحة، أنا ما مش، ما بأنزعج كتير إذا الناس بيستعملوا ها المادة الإعلامية مثل ما بدهم لأهداف استهلاكية وترفيهية وما معلش مش.

غسان بن جدو: بالعكس هي ظاهرة تعتبر أن نشجعها يعني، نستفيد من كل.. من كل قدره يعني.

روجيه عساف: لا لأنه تمام التعميم، تعميم الصور ممكن أتكون سلاح إيجابي عند الناس، تعميم، يعني إنه يصير مثلاً.. تصير الكوفية الفلسطينية تصير هيك منتشرة في العالم بها الشكل، هيك شغلة.. شغلة مهمة، شغلة كثير إيجابية.

غسان بن جدو: نعم، على كل حال يعني النبض المسرحي والفني والسينمائي في كلامك اللذيذ مفهوم مباشرةً، وقبل أن أتوجه إلى القاهرة مع الأستاذ صلاح عبد المقصود اسمحوا لي أن أتوجه إلى واشنطن معنا الدكتور أحمد يوسف، سيدي الفاضل مساء الخير أولاً. نحن في العالم العربي نقرأ تقاريراً تردنا من هناك بأن اللوبي اليهودي أو المنحازين والمؤيدين لإسرائيل الآن يعيشون هستريا، الاحتجاج على وسائل إعلام أميركية ويتهمونها بأنها منحازةً الآن إلى الفلسطينيين، هل.. هل أن هذا الأمر صحيح.. دكتور أحمد؟ هل أن الإعلام الأميركي الآن يتعاطى مع التطورات الفلسطينية بموضوعية وبمهنية وبأخلاقية واسعة إلى درجة استفزت المؤيدين لإسرائيل واحتجوا عليها؟

د. أحمد يوسف (المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث): لأ، هذه قضية مبالغ فيها كثيراً من المعروف إنه، يعني المشاهد والمتابع للصحافة الأميركية للتليفزيون الأميركي بيجد هناك تغطية دائماً هي لصالح الموقف الإسرائيليين، دائماً الإسرائيلي في وجه نظر الإعلام الأميركي مدافعين أو الفلسطينيين هم دائماً المتهمين بالعدوان و.. يعني اقتراف الجرم ضد المواطنين المدنيين الإسرائيليين، هذه الصورة اللي دائماً الإعلام الأميركي بيعكسها، لكن اليهودي في أميركا بالنسبة إلهم هذه الأخيرة لربما جيشوا كافة قواهم السياسية والإعلامية و.. و الطاقات، المؤسسات بتاعتهم لكسب هذه المعركة الإعلامية، لكسب معركة الرأي العام الأميركي، لأنه الناس برغم إنه التغطية منحازة لإسرائيل إلا إنه اتجاهات الرأي العام الأميركي كانت تعمل لصالح الموقف الفلسطيني، ليش؟ أنا أعتقد إنه بعض المشاهد الدمار والخراب و.. والأذى الذي لحق بالفلسطينيين أثر نسبياً في الشارع الأميركي و جعله، يعني ياخد موقف أقرب إلى يعني لتأييد الشعب الفلسطيني إذا كان شفنا استطلاعات الرأي العام الأميركي اللي صدرت مؤخراً حول قضية نسبة الذين يؤيدون قيام دولة فلسطينية نجد فيه قفزة، إنه حوالي.. حوالي 68 من الرأي العام الأميركي يدعمون قيام دولة فلسطينية مستقلة، أيضاً هنا حوالي 60% في استطلاع رأي عام آخر يؤيدون قطاع العلاقات، يعني قطع المساعدات المالية والعسكرية عن إسرائيل أو على الأقل التخفيف منها، لأنه هذه المساعدات في نظر الشارع العربي والإسلامي أصبح تضر بمصالح أميركا فيطالبون الحكومة الأميركية بأن، يعني تخفف من.. من هذا الدعم لإسرائيل اليهود أيضاً دائماً يريدون أن يكون الرأي العام الأميركي دائماً معهم، ويعتقدون برغم كل هذه الممارسات التي قاموا بيها وهذا حجم الدمار الهائل الذي عكس يعني برغم قلة المشاهد الذي.. الذي وصلت لذهنية هذا المتابع الأميركي للأحداث، إلا أنها أثرت فيه بشكل كبير جداً ودفعته للتعاطف مع الفلسطينيين، وهذا سبب غضب اليهود رغم إنهم يمتلكون كل وسائل الإعلام ورغم تحكمهم في طبيعة الذين يظهرون على شاشات التليفزيون من شخصيات مؤيدة لإسرائيل أو على الأقل متعاطفة مع الرأي العام الإسرائيلي، إلا أنهم وجود بعض المقالات المعتدلة، المتوازنة، اللي يعني.. يعني تحظى بالمصداقية أثار غضبهم، ومن هنا جاءت مقاطعتهم، دعوتهم لمقاطعة صحيفة "لوس أنجلوس تايم" بسبب أنها اتخذت موقف على الأقل فيه نوع من.. الإشارة للوضع الفلسطيني المأساوي والإشارة لقضية الاحتلال ومعاناة الفلسطينيين بسبب هذا الاحتلال.

أيضاً صدرت، يعني لربما، أيضاً التجاوزات الإسرائيلية.. الإسرائيليين في التعدي على الإعلاميين والتي دفعت كثير من المؤسسات الإعلامية الأميركية العالمية مثل جمعية.. مثل جمعية حماية الصحفيين إلى إصدار بيانات تندد بالقوات الإسرائيلية وأسلوب مهاجمتها للصحفيين، واحتكارهم أيضاً، محاولة احتكار الخبر الإعلامي.. ومحاولة عزل الصحفيين عن الوصول إلى مناطق الأحداث وتغطيتها إلا إذا كان الحدث بيخص الإسرائيليين ولهم مصلحة منه فكانوا بيوصلوه بشكل واسع جداً لكل المؤسسات الإعلامية العالمية، لكن ممارسات إسرائيل، التجاوزات العنف، كلها ما غابت عن ذهنية أي إنسان متابع لجزء من الحقيقة التي كانت تصل للساحة الأميركية عبر بعض الوسائل الأميركية.

أيضاً هناك جزء مهم جداً يمكن الإشارة فيه إنه شبكة الإنترنت لعبت دور كبير بحيث إنه بعض المؤسسات العاملة على الساحة الأميركية مثل منظمة العودة والاتحاد الإسلامي لفلسطين وبعض الجمعيات العربية والإسلامية في تسويق هذه الأخبار والتغطيات التي كانت تثار في الصحف.. الغربية، في إيصالها أيضاً للنخب الأميركية وبعض وسائل الإعلام الأميركي، هذه أيضاً خدمت بشكل كبير في إيجاد نوع من التحول لصالح الموقف الفلسطيني و.. و.. و اتخاذ بعض الوسائل على الأقل موقف متعاطف بشكل جدي مع الفلسطينيين.

إضافة إلى الأحداث اللي في فلسطين، التغطية اللي كانت تخرج من داخل فلسطين بالنسبة من داخل المخيم جنين أو الناس المحاصرين في المخيمات الفلسطينية الأخرى أو المدن الفلسطينية الأخرى. أيضاً الرسائل اللي كانت تخرج عبر شبكة الإنترنت ويتم توزيعها في.. على الشبكات المحلية هنا في أميركا والتي دفعت لتحريك طلبة الجامعات وتفاعلهم مع الأوضاع في فلسطين، أيضاً ووضع الحصار اللي بيعيش.. اللي بتعيشه القيادة الفلسطينية، وضع الحصار في.. في كنيسة المهد، كل هذه الأمور جعلت الشعب الأميركي بشكل أو بآخر يتساءل: ما الذي يجري هناك وتحاول الإدارة الأميركية، تحاول إسرائيل إخفاء الحقيقة؟ أعتقد كل هذه الأمور نبهت الشارع الأميركي إلى إنه هناك فيه شيء غلط بيحدث، وهذا الذي دفع البعض إنه يقول إنه هل فقدت إسرائيل قدرتها أو اللوبي الصهيوني فقد قدرته على التحكم في وسائل الإعلام الأميركية؟ هذه تساؤلات كثيرة الآن تدور على الساحة الأميركية.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً لك يا دكتور أحمد يوسف على تفضلك بالمشاركة، وأتوجه إلى الأستاذ صلاح عبد المقصود في.. في القاهرة.. سيدي الفاضل هناك من يعتبر بأن التغطية الإعلامية الكبيرة التي حصلت للتطورات الأخيرة خلال الأسابيع الأخيرة بقدر ما نجحت في تغطية تحركات الشارع العربي في المظاهرات وغيرها بقدر ما كشفت أيضاً.. بقدر ما كشف هذا الإعلام هزال الجماعات الوطنية والإسلامية وكل هذه الحركات التي لم تستطع أن تستثمر هذه التحركات الشعبية والجماهيرية الكبرى من أجل الفعل السياسي الحقيقي الذي تناديه من خلال الشعارات المعروفة بشكل عام، هل توافق هذا الرأي أم لا؟

صلاح عبد المقصود: لا أوافق على هذا الرأي في الحقيقة، لأن الشارع العربي والإسلامي تحرك حركةً جيدة لغاية ويعود هذا التحرك إلى الفضائيات العربية التي نقلت الصورة عن الواقع المعاش في فلسطين، يمكن هذا..

غسان بن جدو: لا أنا قصدت أستاذ صلاح.. أستاذ صلاح عبد المقصود.

صلاح عبد المقصود: نعم، اتفضل.

غسان بن جدو: أنا قصدت بالعكس إن الشارع العربي تحرك ولكن الجماعات.. الجماعات والأحزاب والتيارات الوطنية والقومية والإسلامية لم تستطع أن تستثمر هذا تستثمر هذا التحرك الشعبي باتجاه تجسيد ما ترفعه من شعارات.

صلاح عبد المقصود: والله في حدود الممكن استثمرت هذه الأحزاب والحركات الوطنية والإسلامية. في حدود الممكن استثمرته، حركت المشاعر نحو التبرع لصالح الشعب الفلسطيني، نحو التظاهرات المطالبة بقطع العلاقات من العدو الإسرائيلي، بوقف التطبيع مع هذا العدو، بالدعوة إلى المقاطعة للبضائع الأميركية والإسرائيلية، فهذه الحركات وهذه الأحزاب تحركت في إطار الممكن، ولكن هذه الحركة محسوبة، لا نريد أن تصل الصدام مع الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي.

للأسف الشديد هذه الأنظمة هي التي تحمي الحدود الإسرائيلية، هذه الأنظمة هي التي تحجم الدور الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية، ولكن أنا بودي أن أعلق على كلام الأستاذ أحمد يوسف وقد تحدث عن اللوبي الصهيوني وإمكاناته الإعلامية الكبيرة.

الإحصائيات بتقول إن فيه أكتر من ألف صحيفة داعمة للعدو الصهيوني، منها أكثر من 250 صحيفة في أميركا، منها أكتر من 150 صحيفة في أوروبا، منها ما يقرب من الخمسين صحيفة في أفريقيا. الصحف الداعمة للقضية الفلسطينية في الغرب لا تكاد تذكر. الإعلام العربي تحرك للداخل، حدَّث الذات ولم يحدَّث الآخر. أيضاً المشاهد التي قام الإعلام العربي بنقلها إلى الشارع العربي والشارع الإسلامي هي مشاهد في معظمها مأساوية، مشاهد محبطة، تكرار هذه المشاهد يصيب الشارع العربي بالإحباط. ومن هنا فمن الضرورة بمكان أن نتحدث عن الملاحم البطولة الذي يقوم بها الشعب الفلسطيني، هذه الملاحم البطولية قد تجدي وقد تحرك الشارع العربي حركة ممتدة استراتيجية، ولكن تكرار هذه المشاهد المأساوية من قتل وذبح وتدمير صحيح يحرك الشارع ويحرك عواطفه، ولكنه يصيبه بالإحباط، أما الحديث عن البطولات الرجال، بطولات الأطفال، بطولات الشباب، الاستشهاديات، الفلسطينيات اللائي قدمن أرواحهن فداءً لفلسطين، هذه الحركة في الشارع أو نقل هذه الصور للشارع العربي قد تفيده في.. في المستقبل، لكن تكرار هذه المشاهد المأساوية وتكرار مشاهد الذبح والقتل والتشريد التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بتصيب هذه الحركات والأحزاب العربية بالإحباط، لأن ما فيش في إيديها شيء تقدمه للشعب الفلسطيني غير التظاهر وماذا بعد التظاهر؟ صحيح الفضائيات قدمت الشيء الكثير، ولكن ينبغي أن يوظف أو توظف هذه المشاهد في أعمال استراتيجية، أعمال درامية، أعمال مسرحية، أعمال سينمائية، أعمال برامج إعلامية، كل هذا يفيد القضية على المدى المتوسط والمدى البعيد، البعض يقول وكما أشار الدكتور أحمد...

غسان بن جدو: هذا يدفعني أستاذ صلاح عبد المقصود.

صلاح عبد المقصود: نعم.

دور الفن العربي في إظهار القضية الفلسطينية وعودة الفن الملتزم

غسان بن جدو: هذا يدفعني أستاذ صلاح عبد المقصود إلى توجيه الملاحظة والسؤال مباشرة للأستاذ روجيه عساف، سمعت ما قاله الأستاذ صلاح عبد المقصود مطلوبة الآن، يعني كل ما يحصل الآن تحويله وتصويره في مسرحيات و..، يعني سينما، كل هذا الأمر. برأيك أستاذ روجيه عساف وأنت طبعاً يعني كان لك أكثر من مشروع فني بالأساس تفاعل مع اجتياحات وحصارات سواءً بالخيام أو.. أو غيره الآن هل تعتقد بأن المسرح العربي، الفن العربي يمكن أن يشهد نهضة حقيقية، نهضة التفاعل، نهضة فن ملتزم في المرحلة المقبلة انطلاقاً مما يحصل في فلسطين؟

روجية عساف: بأي هدف؟

غسان بن جدو: الآن، نعم اتفضل.

روية عساف: يعني.. لأ، أنا بدي.. بدي أركز على نقطة.. نقطة بأعتبرها كتير أساسية، أنه ها الموضوع هو مأساة أو بطولات الشعب الفلسطيني، أم الموضوع هو فلسطين وأهمية فلسطين بتكويننا، بحياتنا، بوجداننا، بكل.. يعني بكل معنى حياتنا، يعني إذا كانت القصة قصة.. قصة عابرة، قصة شعب فلسطيني مضطهد، مظلوم، ضحية الكيان الصهيوني ودا ضحية شارون وجيشه، ضحية الدعم الأميركي هايدي القصة يعني لا.. يعني ما عندها كتير أبعاد ثقافية وهي مثل كل القصص من ها النوع، ولكن إذا الموضوع هو فلسطين، يعني هايدا فلسطين بيردني إلى موضوع أبعد وأهم بكتير يعني مين أنا؟ هل فلسطين جزء مني أو لأ؟

هل أنا بأدعم الشعب الفلسطيني أو بأدعم نفسي؟ فيه فرق كبير، يعني إذا بتواصل مع مين بالتاريخ، مع عز الدين القسام أو مع المقاومة الفلسطينية التي ابتدأت من بعد نكبة 67؟ يعني ليش أنا بدي.. بدي أتواصل مع.. مع قصة ما بتعنيني بكياني؟ الموضوع هو فلسطين وإسرائيل أنا متأكد إنه نسبة كبيرة من الإسرائيليين من بعد ما تخلص ها المرحلة راح تهتم بأمور الفلسطينيين، بعذاب الفلسطينيين، وراح تلاقي حلول أو تساهم بحلول للفلسطينيين، وراح تلاقي حلول أو تساهم بحلول للفلسطينيين والحلول ممكنة، ولكن المشكلة هي فلسطين، إذا فيه فلسطين يعني لا وجود لإسرائيل، وفلسطين هي.. هي جزء من.. من قيم من.. جزء من حضارة كاملة، أنا جزء منها، إذا راحت فلسطين، يعني أنا مبتور، وإذا ما بنفهم ها الشغلة يعني ما ممكن نعبر عن الموضوع بشكل صحيح، فلسطين هي جزء مني، فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فقط، والفلسطينيين اليوم عم بيحملوا ها الموضوع، هم اللي عم بيعبروا عن الموضوع مثل ما كانت بيروت عم بتعبر عن الموضوع بفترة ما مثل ما كانت.. ما كان الجنوب اللبناني يعبر عن الموضوع لفترة ما، ولكن الموضوع هو موضوع شامل بيعني قيم، بيعني انتماء إلى أرض، إلى حضارة، إلى قيم، وهذا.. وهذا شيء ما ممكن إنسان بتعبيراتي لها السبب.. لها السبب بس اختار أحكي عن الموضوع، عن شو بأحكي؟ يعني بس إذا بأختار أحكي مثلاً عن جنين أو عن صبرا وشاتيلا أو عن بيروت أو عن الجنوب بأي اتجاه، باتجاه التأكيد على هويتي الممزقة، هويتي المحتقرة، المحتقرة من قبل العرب أولاً، فيعني مثلاً حصار بيروت ما ممكن أنساه، حصار بيروت جزء من القصة اللي عم بتصير اليوم، في حصار بيروت كان فيه شارون حول بيروت وكان فيه شعب.. شعب عربي، كان.. فلسطين كانت في بيروت وكنا عم ندافع وعم نصمد في بيروت كانت فلسطين عم تصمد، كنا عم نصمد مع فلسطين مش مع بيروت والجيش الإسرائيلي كان مهزوم، غير قادر على إنجاز أهدافه العسكرية والعرب اتخلوا عن بيروت، اتخلوا عن فلسطين (كما قال) مشروع دولة فلسطينية هايدي النقطة إذا ما بأخليها هي تكون البارزة بتعبيراتي بحكاياته بالقصص الذي أعبر عنها من خلال من خلال الفن، يعني بأكون عم بأكذب على حالي

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: الكلمة الآن إلى الإخوان في الجمهور تفضلوا.

أحمد الحاجي: السلام علكيم. أحمد الحاجي (إعلامي) أول شيء بأحب أبدأ بجملة قالها (بيريز) بأن المعلومات أصبحت أقوى من المدفع يسجل للإعلام العربي بأن المعلومات أصبحت.. معلوماته يستقيها بنفسه ولم يعد يستقيها من مصادر غربية، تاني شيء مسألة الحياد التي يزعمها بعض المحطات العربية، أولاً نحن لا يجوز لنا أن نتعامل بحيادية مع قضايانا المصيرية، لأننا كعرب لسنا حياديين في هذه المعركة، فهذه المعركة معركتنا، إذا.. إذا سقطت فلسطين –لا سمح الله- كفكرة وكمقاومة سنسقط جميعاً، والذين يطالبوننا بالحياد هم أصلاً غير حياديين، فالذي يقرأ مثلاً الصحف الأميركية يتخيل نفسه وكأنه يقرأن بيان لحزب شاس أو لليكود، تاني شيء يتناول الإعلام العربي الانتفاضة كموضة أو كسرعة موسمية ولا يتناولها كقضية لها أبعادها وتؤثر على قضيته مستقبله.

والمسألة الأخيرةِ: اللي أحب أتناولها على السريع اللي هي يتناول البكاء النواح بشكل تتحول المحطة إلى نواحة خلينا نقول بالعامية يعني..

غسان بن جدو: بكائية..

أحمد الحاجي: بكائية ولا تتناول قضايا الصمود وتأثيرها على المجتمع الإسرائيلي واقتصاده وأثره في المجتمع، وحبذا كنت أتمنى لو رموز الصمود تناولتها المحطات العربية بشكل آخر، فمثلاً وفاء إدريس على.. على سبيل المثال- فتحت عهد الاستشهاديات في فلسطين لو خصصت لها عُشر ما خصصت للفنانة سعاد حسني، كنت بأتمناها حقيقة. وشكراً

غسان بن جدو: شكراً لك أنت إعلامي فلسطيني.. اتفضلي.

غالية عيسى: غالية عيسى (إعلامية لبنانية) بأحب أول شيء أركز على نقطتين بأعتقد إنه كتير بيستهلوا نحكي عنهم، أول شيء.. أول نقطة هي الالتزام، الالتزام ما إنه بس بالفن، الالتزام ممكن يكون بكل شيء وحتى بالإعلام وكل ما يحيط بالإنسان لازم يكون ملتزم، ونحنا كعرب عم نعيش قضية عمرها عشرات السنين، بأفتكر إنه من حق فننا إنه يكون ملتزم بالقضية، من هون بدي أؤكد على أهمية الفن الملتزم ببيان أرسلته إسرائيل للأمم المتحدة بتقول فيه: إنه هي عم تتعرض للذم والتشهير وذكرت من ضمن الأشياء ياللي أساءت لإلها أغنيات عربية ولبنانية كانت عم بتوجه خطابات ما إنها أبداً مذعنة يعني خطابات مباشرة ومهددة للقوة الإسرائيلية ومن هون أهمية الفن الملتزم.

النقطة الثانية: اللي حابة أحكي عنها هي عن الأنظمة العربية أو بعض الأنظمة العربية، مثل ما بنعرف وخلال كل ما حصل في الأحداث الأخيرة ومواجهة المظاهرات يا اللي عمت الشوارع العربية كان فيه نوع من التصادم بين السلطات وبين المتظاهرين، يمكن بالمبدأ اتنانيتهم ما نهم ضد بعض بالفكرة من حيث التأكيد على حق الشعب الفلسطيني بالعيش على أرضه، ولكن صار فيه عندنا نوع من تراجع للأنظمة العربية أو لبعضها أمام الإرادة الشعبية بشكل أكثر مما كلنا ممكن نتصوره، وهون بأحب أؤكد على إنه ما ممكن أبداً أي مواطن عربي يغفر لأي نظام ما إنه قدران يقاطع العدو، بالوقت ياللي عم بنشوف أفارقة وأوروبيين عم بيقاطعوا هايدا العدو ومن هون كمان بدي.. بدي أوجه تساءل انطلاقاً من كلام شارون يا للي بيقول: أنه كل يوم نحنا بنسمع شارون عم بيقول: أنا بدي أشيل الرئيس عرفات وأعين مكانه رئيس سلطة وبالتالي سلطة جديدة للفلسطينيين، وكمان بالمقابل بنسمع الرئيس (بوش) عم بيقول إنه أنا بدي أعين رئيس للعراق بدل صدام حسين، وبالوقت نفسه بيقول (نتنياهو) أمام الكونجرس الأميركي: إنه ها الأنظمة العربية بحاجة للتغيير بشكل إنه تكون أكثر تناسباً مع المنطق الصهيوني وأكثر إذعاناً له، هون التساؤل يا اللي بأحب أوجهه ما بأعرف مين من السادة بيحب يجاوب عليه: لأي متى بدها تظل مصائرنا بأيدي أعدائنا وخاصة وأنه القمة.. قمة بيروت العربية أمام إعلانها لمبادرة السلام نسيت شغلة كتيرة مهمة، أغفلتها وهي في حال لم تُقر هذه المبادرة ماذا يجب أن نفعل؟ لماذا لم يتم إلقاء الضوء على موضوع الأمن الغذائي العربي.. على موضوع التجارة الدولية العربية، وأهم من هيك على موضوع معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك. اتفضل.

ياسر علي: السلام عليكم. ياسر علي (إعلامي فلسطيني)، الملاحظة الأساس والمهمة في الإعلام العربي أنه تناول الانتفاضة والمقاومة.. تناول الانتفاضة بصورة إنسانية وبدأ ينوح ويبكي على المجازر التي تمت في جنين وفي فلسطين، مع أنه جنين يعني هو شعلة من شعل في هذه العتمة العربية وخط لنا طريقاً للمقاومة، ويكفي أن نرى اليوم الشعارات التي خطت على جدران جنين المهدمة: لا لشارون، لن نركع. وهذا النوع من الشعارات، وجنين علمنا –كما علمنا المقاومة- علمنا أن نقاطع البضائع الأميركية ولو كانت مجاناً، تلك البضاعة التي اعترفت بـ800 خيمة يعني بـ800 بيت مهدم ولم تعترف رسمياً بذلك، أقول إنه المطلوب من الإعلام العربي أو قبل المطلوب من الإعلام العربي أشير إلى أنه هناك أكثر من مائة قصيدة، بل مئات القصائد كُتبت عن الحالة الإنسانية، وتحديداً عن الشهيد محمد الدرة –رحمه الله- ولم نسمع قصيدة واحدة عن أي استشهادي إلا قصيدة..قصائد تُعد على الأصابع، منها قصيدة الدكتور غازي القصيبي ورأينا ماذا جرى عند ذلك، أنه.

غسان بن جدو: أثارت احتجاج واسع بريطاني..

ياسر علي: احتجاج بريطاني شديد..

غسان بن جدو: حتى في الحكومة البريطانية.

ياسر علي: وبالمقابل نرى أن اليهود يحق لهم أن ينتقدوا الصهيونية لا يحق للعرب أو غير اليهود أن ينتقدوها، منهم ستيفن سبيلبرج المخرج العالمي جولداسال)، (جيرالد كوفمان) النائب البريطاني (…..) الصهيوني.

أشير أخيراً أن المطلوب من الإعلام العربي الآن، أولاً: التفاعل مع المقاومة والانتفاضة والحق الفلسطيني وليس البكاء على المجازر لأن البكاء على هذه المجازر لم يزدنا إلا دموعاً ولم تضف إلينا كفلسطينيين إلا دموعاً، البكاء على المجازر شكل لنا مثل ما حدث سنة 48 بمجزرة دير ياسين سبب ترحيلاً شديداً للفلسطينيين، أخيراً توصيل الرسالة والفكرة إلى الغرب بالصورة الصحيحة وباللغة الصحيحة، فالعدو يبكي في الخارج وينكِّل في الداخل، فلنكن مثله

الإعلام دوره في تفعيل المقاطعة وعدم الحياد

غسان بن جدو: شكراً لك أخ ياسر، فيه قضية يعني تساءلت الزميلة غالية عن إلى متى ستبقى مصائرنا بيد أعدائنا؟ ولكن في الوقت نفسه يعني ما استنتجته من مداخلات الإخوان أن.. يعني جميعهم تقريباً يدعو إلى التحريض على عدم الحياد، التحريض على المقاطعة دكتور عبد الإله بلقزيز هل تعتقد صراحة بأن من يعني من أدوار ومهمات الإعلام العربي أن يحرض على المقاطعة؟ أن يدعو إلى المقاطعة وكل هذه المسائل؟ هل هذا دوره؟

د.عبد الإله بلقزيز: يعني هذه من مشمولات دوره، أولاً هذا الإعلام يصرف عليه المواطن العربي بالضرائب من جيبه، فأقلاً يحتاج المواطن العربي إلى أن يتمتع بعائدات هذا الصرف وأن يعبر هذا الإعلام عن مطالب الجمهور العربي الأمة العربية.

ثانياً: لأن الإعلام اليوم أصبح سلاحاً حقيقياً في المعركة الحضارية التي تخوضها الأمة، نحن حتى الآن ما نزال نملك قدرات هائلة على تحريك الآلة الإعلامية باتجاه خدمة مصالح الأمة العربية إذا كان القرار السياسي يدعم هذه الاستراتيجية، حتى الآن ليس هناك قراراً سياسي، كما تفضلت الأخت بالنسبة إلى المصائر التي تقرر من الخارج على صعيد الأنظمة يعني يحق لجورج بوش ولغير جورج بوش أن يقول إنه يريد أن يغير نظاماً عربياً أو أنظمة عربية لأن –بكل آسف- الأنظمة – وأنا لا أتحدث عن العراق هنا، ونحن نحيي شعب العراق في صموده في وجه الحصار والتآمر الإمبريالي الصهيوني، أنا أتحدث عامة- الأنظمة التي لا تتمتع بشرعية لا تخرج من صناديق الاقتراع، التي لا تتمتع بشرعية شعبية وقوام بقائها هو الحماية الأميركية والحماية الخارجية الذين يحمون هذه الأنظمة يمكن أن يغيروا هذه الأنظمة وحتى الآن واحدة من أعطاب الوضع العربي الراهن أن صاحب القرار في البلاد العربية لا يستطيع أن يتخذ أية خطوة إلا بعد أن يحسب حساب رد الفعل الذي سوف يأتيه من مراكز القرار على الصعيد العالمي لماذا؟ لأنه مشمول بحماية هذه المراكز، وعليه اليوم أن يقرر هل يريد أن يأخذ شرعيته من شعبه أو يريد أن يأخذ هذه الشرعية من حماته الخارجيين.

في قضية بخصوص الإعلام تحدثنا عن الالتزام الإعلامي وكذا يعني هذه فرصة نحن في ضيافة قناة (الجزيرة) أرجو أن تتوقف هذه القناة عن ارتكاب هذه المعصية الوطنية والقومية الممثلة في استدعاء أصوات صهيونية للحديث من على مبنى (الجزيرة)، هذا عار..، هذه شتيمة، هذه فضيحة سوف تلاحق (الجزيرة) حتى تتوب عنها وتعود إلى رشدها الإعلامي، نحن نريد هذه القناة ونعترف جميعاً بقيمة هذه القناة وبأدائها الإعلامي المميز، نريد لهذه القناة أن تقلع عن هذه العادة وأن تشذب نفسها من هذه الشوائب التي تطرح علامات استفهام كبيرة، بل هي التي شجعت قنوات أخرى على أن تسلك المسلك نفسه، هذا واحد من عناوين الالتزام الإعلامي الذي نحتاج إليه.

غسان بن جدو: مع أنني هنا ينبغي أن أوضح، أنت تعلم جيداً موقفي من هذه القضية.. وهذا موقفي معروف حتى لإدارتي العامة، ولكن الحقيقة ليست (الجزيرة) هي التي شجعت غيرها، (الجزيرة) ورثت هذا الأمر، التطبيع الإعلامي في العالم العربي وهذه مناسبة حتى أوضح هذه القضية، وأنا ضد هذه المسألة، التطبيع الإعلامي في العالم العربي بدأ منذ عام 91 وهناك فضائيات بدأت قبل (الجزيرة) في التطبيع مع.. مع الإسرائيليين واستضافتهم في حوارات، منذ عام 94 وهناك حتى من ذهب إلى تل أبيب وأجرى حوارات مع شارون ونتنياهو وغيرهم، و(الجزيرة) بدأت عام 96 وورثت هذا الأمر أما أداؤها فلا أعتقد، الصورة هي التي تتكلم لوحدها.

كلمة أخيرة أستاذ روجيه عسَّاف كلمة أخيرة لأنه لم يبقى إلا 30 ثانية فقط إذا سمحت، إلا 30 ثانية.

روجيه عسَّاف: بدي أقول شغلتين، إذا عم بنفكر أنه ننتج إعلامياً أو فنياً شيء لحتى نقنع الغرب بصحة.. بصحتنا إن نحن يعني بيسوى أنه يتحاور معنا ما راح نقدر، راح نفشل.. ما بنقدر نقدم للغرب الصور اللي بده إياها إلا إذا كنا.. إذا اتبنينا قيمهم، واللي راح يطلبه منا الغرب في.. في المستقبل هو التطبيع، لأنه التطبيع هو الشكل الديمقراطي والحوار وإلى آخره، هايدي أول نقطة، تاني نقطة، قصة الالتزام، الالتزام هي في الحياة وليس في.. فقط في الفن وفي التعبير، يعني الالتزام هو تبني قيم وأفكار معينة، وتطبيق هذه القيم وتجسيد هذه القيم في كل الحياة.

غسان بن جدو: مع الشكر لك أستاذ روجيه عسَّاف على هذه المداخلة اللذيذة، الوقت يداهمنا ويحاصرنا وهناك برامج أخرى، معذرة سيدي الفاضل شكراً لك (المخرج المسرحي والفنان المعروف) روجيه عسَّاف شكراً لك دكتور عبد الإله بلقزيز الذي شرفنا بالحضور، شكرا لك الأستاذ صلاح عبد المقصود (الأمين العام المساعد لنقابة الصحفيين) من القاهرة، وأنا أعلم أن لديك الكثير من الحديث ولكن هذه طبيعة الإعلام وأنت إعلامي شهير، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين، شكراً لكم سادتي الجمهور، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن متابعتكم وإلى حوار آخر بإذن الله، في أمان الله.