مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

شارل أيوب: رئيس صحيفة الديار اللبنانية
مصطفى العقاد: مخرج سينمائي

تاريخ الحلقة:

23/08/2003

- ملامح الحرب الثقافية والإعلامية التي يتعرض لها العالم العربي
- دور الإعلام العربي في التصدي للهجمة الثقافية الغربية

- أبعاد استشهاد الصحفيين العرب في ظل الحملة الإعلامية الغربية

- دور الإعلام العربي في تغيير النظرة الأميركية للعرب والمسلمين

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

عام 99 أصدرت الباحثة البريطانية الشابة (فرانسيس كوسنر) كتاباً اختارت له عنوان "من دفع للزمار". جوهر الموضوع لخصه عنوان الكتاب في طبعاته الأميركية عام 2000 الحرب الباردة الثقافية، أي الجانب الثقافي في الحرب الباردة الطاغية بين الغرب الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وبين الكتلة الشيوعية بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق.

الكتاب مليء بالمعلومات قُدِّمت كموثقة وبأرقام وحيثيات كشفت أن الاستخبارات المركزية الـ CIA قادت على مدى نصف قرن حرب من نوع آخر غير تلك الأمنية المعروفة، حرباً ثقافية وإعلامية حشدت لها مليارات وجيشاً من المثقفين والسينمائيين والصحفيين وحتى فلاسفة، بعضهم لم يكن يدري، وكثيرون كانوا على علم، تلك كانت حرباً لنتركها جانباً.

اليوم يقول عرب ومسلمون إن العالم العربي والإسلامي يواجه حرباً ثقافية وإعلامية باردة، هي في عمقها ساخنةً بل جهنم، قد يكون في هذا مبالغة، وقد يجزم البعض أن الحديث عن هكذا حربٍ ليس سوى وهم، ليكن كذلك، وسوف نناقش اليوم مدى الوهم أو الحقيقة في هذا الحكم، لكن إذا كانت (فرانسيس) قد تساءلت من دفع للزمار؟ وخلصت إلى أن الزمار هو ذلك الجيش الثقافي المذكور وأن الذي دفع كان الـ CIA، فلعله مشروع لدينا أن نتساءل: من يدفع للزمار؟ بل من هو الزمار؟ وبأي مزمار يزمِّر هذا الزمار؟ وعلى أي إيقاع موسيقي يزمر هذا الزمار؟ لنفصِّل بإشارات من هو الزمار؟ هل الزمار بيننا نحن العرب والمسلمين زمار بل زمارون من المثقفين الذين يدَّعون.. يدْعون ليس فقط إلى التباهي بالليبرالية بل وإلى الذوبان في الليبرالية الأميركية كنموذج متكامل من السياسة والثقافة والحضارة بل وكيفية التنفس، أم الزمار هو ذلك الموصوف بالمتطرف الذي يرفض كل ما هو غربي وأميركي هكذا فقط لأنه أميركي، ويجعل من مزماره عزفاً على نغمة القطيعة وعدم التفاعل مع الغرب وأميركا، أي أن.. أي أن هذا الزمار يرى أن أميركا شرٌ مطلق، وألا مجال إلا لمواجهتها ثقافياً وإعلامياً.

هل الزمار هو المحرض على العنف، أم الزمار هو المنبت عن هوية الأمة أم كلاهما وجهان لزمار واحد.

الزمار هو ذلك الموسيقي الذي يصف نفسه بالملتزم في هذا الزمن؟

الزمار هو السينمائي أو المسرحي أو الفنان بشكل عام، ذلك الذي يدفع إلى المقاومة الثقافية..

الزمار هو الفنان المبدع الذي يتعاطى بشكل يعتبره واقعياً ويعلي الصوت: أيها المثقفون والإعلاميون العرب اقتحموا الغرب وأميركا بالإبداع وبخطاب حضاري واقلعوا عن مزامير الشعارات البالية غير المجدية، ثم مَنْ يدفع للزمار أهي الأجهزة أم الفكر والأيديولوجيا، أم الجهل والعمى، أم الاستسلام والهزيمة المزوَّقة، أم الزمار هو ذلك الذي لا يتحدث إلا عن لغة المؤامرة، وأية مؤامرة؟ أتلك المتغطرسة التي قتلت الصحفي المناضل الشهيد مازن دعنه في بغداد أو الإعلامية المناضلة الشهيدة رهام الفرا في انفجار مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية؟

بمزمار الكلمة الصريحة نتساءل في (حوار مفتوح) اليوم أية رسالة وثقافية إعلامية مبتغاة ومطلوبة اليوم، ويسعدنا أن، نستضيف هنا في وسط بيروت (المخرج السوري العربي الكبير) الأستاذ مصطفى العقاد، و(رئيس تحرير جريدة "الديار" اللبنانية) الأستاذ شارل أيوب، مرحباً بكم.. بكما سيديَّ، وأيضاً وكالعادة يسعدنا أن نستضيف نخبة من أصحاب الرأي والممارسين فنياً ومسرحياً وسينمائياً وموسيقياً وإعلامياً أيضاً، ومعنا عبر الأقمار الاصطناعية مباشرة من الخليل جمهور نعتز كثيراً بحضوره ومشاركته لنا في هذه الحلقة، جمهور بعضه من عائلة الشهيد مازن دعنه، أشكركم أيها السادة على حضوركم معنا هذه الليلة، وأيضاً بعض الإعلاميين الموجودين هناك في الخليل، وبعد قليل أيضاً ستشاركنا عبر الهاتف شقيقة الشهيدة رهام الفرا من الأردن من عَمَّان (الإعلامية المعروفة) لورا الفرا، مرحباً بكم أيها السادة.

[فاصل إعلاني]

ملامح الحرب الثقافية والإعلامية التي يتعرض لها العالم العربي

غسان بن جدو: أستاذ مصطفى العقاد، باختصار شديد وأنت القادم من الولايات المتحدة الأميركية، وشكراً أولاً على قدومك لأنك هنا في بيروت لساعات معدودة للمشاركة في هذا اللقاء، سيدي -باختصار شديد- هل تعتقد بأن ثمة حرب ثقافية وإعلامية باردة يواجهها العرب من قبل الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية؟

مصطفى العقاد: طبعاً بدون شك والمزمار زمار معروف هي الصهيونية، والحرب هي من طرف واحد، إعلام.. حرب إعلامية مسيطرين عليها الصهيونيين، موجَّهة للعرب، هذا شيء قصتها معروفة يعني، لكن نحنا مواجهتها ما..، نواجهها بالدبابات والطيارات.

غسان بن جدو: لأ، كيفية المواجهة سنتحدث عنها، ولكن إذا أردنا الآن أن نحدد، يعني هل تعتقد وأنت قادم من الولايات المتحدة الأميركية الآن..

مصطفى العقاد: أيوه.

غسان بن جدو: أن هناك حرب ثقافية وإعلامية باردة موجهة أميركياً ضد العرب، أم لا؟ الأميركيون يتصرفون ثقافياً وإعلامياً طبقاً لحضارتهم، ونحن العرب يُهيأ لنا أن ثمة حرب ومؤامرة أميركية ثقافية وإعلامية.

مصطفى العقاد: أولاً: في أميركا ما هم أميركا ما هو شعب مثقف ولا عندهم حضارة، عمرهم 200 سنة شعب كله مهاجر للشغل والعمل، شعب تعتبره ثقافياً جاهل، لذلك الإعلام بيؤثر فيه، ولكن الإعلام مسيطر عليه النخبة الصهيونية اللي اضطُهدت في أوروبا في القرن الماضي، وبواسطة بروتوكول صهيون السري قرروا السيطرة على العالم بواسطة السيطرة على عقول العالم، وبهجرتهم لأميركا كان معهم مخطط، وحصل اللي حصل، لذلك يعني ما فيه.. معروفة الآن أي إنسان بده ينجح بالانتخابات إن كان كونجرس أو (بوش) لازم يرضيهم لأن هم مسيطرين على الإعلام.

غسان بن جدو: نعم.

مصطفى العقاد: (شارون) بده يطالع بوش أو الكونجرس.

غسان بن جدو: سيد شارل أيوب، هذا الكلام الذي تفضل به الأستاذ مصطفى العقاد رائج كثيراً بيننا نحن العرب بشكل صريح، لكن أنت كممارس هل تعتقد أننا نحن كعرب نبالغ كثيراً، أحياناً ربما هناك من يقول نريد أن نغطي عن عجزنا الثقافي أو الإعلامي أو السياسي بتحميل المسؤولية كاملة إلى الولايات المتحدة الأميركية، هل توافق هذا الرأي أم لا؟ أم هناك فعلاً سياسة موجهة ومؤامرة حقيقية أميركية وغربية علينا؟

شارل أيوب: أنا أعتقد أن اللوبي الصهيوني فعال جداً في الولايات المتحدة، وقد نقل آلته الأساسية 1910 وأكثر إلى نيويورك واستقر أربع ملايين يهودي هناك، لكن لا أعتقد أن هنالك حرب ثقافية غربية على العرب، أنا أعتقد أن هنالك حرب ما بين ثقافة تشدد وأصولية في العالم وبين ثقافة اعتدال وانفتاح، المجتمع الأميركي له قيم انفتاح، له قيم انصهار كل المهاجرين من كل أنحاء العالم عرب وغير عرب من كل أنحاء العالم ينصهرون في المجتمع الأميركي، هو مجتمع غير معادي لنا، إنما هنالك ثقافة حالياً سياسية من قِبَل قياديين محددين يقودون الولايات المتحدة باتجاه التشدد باتجاه سياسة احتلال دول ومدن وغيرها، ويعتبرون أن السياسة.. أن الكذب في السياسة مسموح لهم، أنا لا أعتقد أن هنالك حرب ثقافية ضد العرب، ما شهدناه من حرب إعلامية مثلاً ضد فرنسا ضد الشعب الفرنسي، هل هنالك حرب ثقافية ضد فرنسا؟ لأ، هنالك تركيز على التشدد.

غسان بن جدو: لكن الفرنسيين الآن يتحدثون عن مواجهة الغزو الثقافي الأميركي هكذا بالحرف، الغزو الثقافي الأميركي من الآن يطالع الصحف الفرنسية الخطاب السياسي في.. في فرنسا الآن.

شارل أيوب: لقد استثاروا.. لقد استثاروا المجتمع الفرنسي من خلال تشدد أميركي معين تقوده فئة معينة، لو نظرنا إلى الهند الحزب الهندوسي هو أقلية كان، اليوم يكتسح الهند كلها سوا، نرى نحن موجة تشدد حتى داخل العالم العربي، التشدد يصطدم بالاعتدال، هنالك حرب داخل العالم العربي ما بين ثقافة تشددية وثقافة انفتاحية.

غسان بن جدو: يعني كأنك تريد القول في العالم العربي هناك أصولية ومتشدد.. وتشدد، هناك اعتدال، في الغرب وفي أميركا تحديداً أصولية وتشدد، الأصوليون والمتطرفون في العالم العربي يلتقون مع إخوانهم في.. في أميركا والمعتدلون هكذا..

شارل أيوب: في كل أنحاء العالم هكذا، يعني لحين كنا في الولايات المتحدة حين استشهاد الطفل محمد.. الشهيد محمد الدرة كان الرأي العام الأميركي كله مع الشعب الفلسطيني، حين حصلت حوادث 11 أيلول انقلب الرأي العام الأميركي، لو رأينا ميزانية المخابرات الأميركية لمكافحة الإرهاب داخل الولايات المتحدة كانت لا تزيد عن 150 مليون دولار، اليوم خصصوا 65 مليار دولار، كانت الولايات المتحدة تتحدث عن عمل كبير سيحصل في الولايات المتحدة، لم يجهزوا له، كانوا يجهزون الرأي العام لحدث كبير، أنا أعتقد أن هنالك حرب ما بين ثقافة تشدد وثقافة اعتدال، هل القرآن الكريم يلغي الآخرين؟ لأ، هو كتاب مقدس ينفتح للآخرين، يفسح مجال للآخرين، هناك من يراه أنه يلغي الآخرين ويدعو لقتل الآخرين.

غسان بن جدو: عفواً من المتشدد في العالم العربي؟ سأعود إليك..

شارل أيوب: الأصولية الإسلامية متشددة.

غسان بن جدو: يعني مثلاً من؟ يعني هل نستطيع القول نحشر حزب الله والقاعدة في خانة واحدة أستاذ مصطفى العقاد من فضلك؟

مصطفى العقاد: لأ، الأصولية مسيطرة في عالمنا العربي والإسلامي، التشدد أصولي إن كان، مثلاً طالبان ما بأعتبرهم إسلام دول، بالسعودية التشدد في السعودية يعني إنك تروح هادولا المطاوعة بالعصايا بيلحقوك، وفيه جهل طاغي جهل الدين، أنا اختبرته.

غسان بن جدو: وين اختبرته؟

مصطفى العقاد: اختبرته بفيلم "الرسالة".

غسان بن جدو: كيف اختبرته؟

مصطفى العقاد: أخذت أنا الرسالة.. أخذت موافقة الأزهر، ختموا لي إياها صفحة صفحة، بعدين أخذنا موافقة المجلس الشيعي الأعلى، فقالوا لي خذ موافقة رابطة العالم الإسلامي في السعودية، قلنا طبعاً سهلة أخذنا الأزهر ورحنا، جلسنا، أول ما جلست حطيت السيناريو، رئيس.. لن نذكر أسماء الآن رمى لي إياه هيك، قال لي اللي بده يعرف عن الإسلام يقرأ القرآن، قلت له: بس يعني أحياناً أطفال أجانب ما بيعرفوا يقرءوا، الصورة بتساعد، أنا قلت الصورة نط واحد منهم، قال: الصورة حرام، الصورة حرام وأنا في أميركا علموني في جامعة كاليفورنيا اللي اخترع نظرية التصوير الحسن بن الهيثم الأندلسي، بعدين فيه صورة الملك فيصل على جريدة "عكاظ"، قلت له هاي صورة الملك فيصل كيف الصورة ممنوعة؟ قال لي: هذا تجميد للظل مسموح فيه، أنت بالسينما بتحركها بتخلق فيها روح، قلت له اللي عطاني صفة خلق الروح هو كفر بنفسه، لو عندي صفة خلق الروح لخلقت الأمة من أول وجديد.

غسان بن جدو: لكن في نهاية المطاف..

مصطفى العقاد: بعدين بنهاية.. بعدين واحد بيقول قال لي بتستعمل موسيقى؟ قلت له: طبعاً قال لي البيت تدخله الموسيقى تهرب الملائكة، يعني قلت لهم يا جماعة، الناس عم بتنزل على القمر، كانوا نازلين على القمر جديد ونحنا عم نحكي الصورة حرام وموسيقى، نط واحد منهم معروف يعني لن نذكر اسمه، قال لي: من نزل على القمر؟ قلت له الأميركان شوفناهم على التليفزيون، قال لي: بيضحكوا عليكم وبيوروا لكم صور ما حد نزل على القمر، (...) ومشيت، هذا ما هو الإسلام..

غسان بن جدو: لكن في نهاية المطاف فيلم "الرسالة"..

مصطفى العقاد: منعوه لأ منعوه في كل العالم العربي والإسلامي.

غسان بن جدو: لكن نحن شاهدناه في العالم العربي.

مصطفى العقاد: بعدين طبعاً بواسطة بعض الرؤساء اللي وهذا.. لكن للآن تتفاجأ ممنوع بمصر وسوريا.

غسان بن جدو: ولماذا مصر طالما الأزهر وافق على هذا الأمر؟

مصطفى العقاد: موافق؟ ضغط من السعودية من الرابطة ما بيسترجوا أنا رافع دعوى على الأزهر بس يقولوا لي ليش ممنوع.

غسان بن جدو: طيب ليست مشكلة ربما مشاهدينا الكرام أنتم تسمعون بعض الأصوات، أود أن أقول لكم نحن على الهواء مباشرة في وسط بيروت، هذا المكان أولاً يعني أود أن أشكر الجهات التي ساعدتنا على هذا الأمر، ولكن بجوارنا السرايا الحكومي كل دوائر الدولة هنا، فبالتالي لا يضيركم إن سمعتم بعض الأصوات هذه مسائل طبيعية جداً، أود أن أتأكد منك في قضية أستاذ مصطفى العقاد عندما تحدثنا الآن لأنه أنت جزمت، أنت قادم من الولايات من أميركا، وتقول ثمة حرب ثقافية باردة، وأنا لا أود أن أعود إلى التاريخ، يعني عام خمسين.. خمسين 1950 أستاذ شارل أيوب على سبيل المثال يعني أُنشئت.. أميركياً أُنشئت منظمة تسمى "منظمة الدفاع عن الحرية"، بعد ذلك تطورت، وكان هدفها الأساسي المواجهة الثقافية والإعلامية للشيوعية في ذلك الوقت، ويقال الآن بأن في الدوائر الأميركية، وبقيت بالمناسبة هذه المنظمة تعمل خمسين.. خمسين سنة تقريباً إلى عام 90 عندما -أربعين سنة- عندما أجهض الاتحاد السوفيتي، الآن أنت تعلم جيداً بالولايات المتحدة الأميركية، وهذا ربما حقها المشروع، خصصت ما لا يقل سنة 2002 و2003 للعامين فقط 255 مليون دولار فقط لما تسمى بتحسين صورتها، أي أن أميركا الولايات المتحدة الأميركية لها استراتيجيتها الثقافية والإعلامية، وأعتقد أن هذه مسألة طبيعية، لكن عندما تقول لي أستاذ مصطفى العقاد بأن ثمة حرب ثقافية وإعلامية باردة وتقودها الصهيونية، هنا أسأل أين دور العرب؟

مصطفى العقاد: آه! دور العرب دائماً نرمي الإصبع على الغير، صهيونية، أميركا، England، لكن المشكلة نحنا مننا وفينا، المشكلة نحن شعب شعوب عربية صايرة ما فيه شك في جهل، لأنه حكام سيطرة، ما فيه حرية، الإعلام.. الإعلام.. الإعلام، ها.. ها الفلوس اللي بيدفعوها للدبابات والطيارات يا ريت رصاصة قتلت عدو، كل الرصاص لقتل الشعب ولهذا..، لذلك ها المبالغ هايدي اللي عم بيعملوها لازم يرددوا على الإعلام، وأنا ما بأتكلم على أفلام أنا بأعملها، إعلام منفذ إعلامي لعرض بعض المشاهد اللي عم بنشوفها على التليفزيون بفلسطين مثلاً، شعب يذبح عم نشوف الصور، ولكن لا تعرض في أميركا، لأنه منافذ العرض اللي هي المحطات كلها مالكينها جماعة إخواننا الصهيونيين، لذلك بس ها الشركات شركات مساهمة ممكن نحنا بصورة صورة غير مباشرة ما بدنا نعلن اسم فضائية عربية نوجهها لأميركا، والله بنريد.. نحن الجامعة العربية اجتمعوا وزراء الإعلام، خصصوا 3 ملايين دولار للإعلام الخارجي.

غسان بن جدو: مليون دولار

مصطفى العقاد: مليون دولار.

غسان بن جدو: مليون دولار.

مصطفى العقاد: أيه يعني هايدا..

غسان بن جدو: ولا نعرف هو هل أن المليون دولار وصل أم لا يعني في الحقيقة حتى الآن لا نعرف.

مصطفى العقاد: لا، يعني بأرجع بأعيد دائماً بأقول أنا ثمن طيارتين حربيات تعمل معجزات بالإعلام، بدنا منافذ إعلام، تعرض ها الصور هاي بتعرض نشوفها، إذا شافها الشعب الأميركي، الشعب الأميركي ما بيكره العرب بالعكس شعب بجنسية ما عنده القومية.

غسان بن جدو: حتى بعد 11 سبتمبر؟

مصطفى العقاد: نعم؟

غسان بن جدو: حتى بعد 11 سبتمبر؟

مصطفى العقاد: حتى بعد 11 سبتمبر، أنا نفسي كمان هلا بعد أحداث سبتمبر بأخاف بأشوف واحد ذقنه هاي بأخاف أركب طيارة، ضربة كبيرة كانت، لكن ما عندهم هم كراهية للعرب، بالعكس، لكن اللي عم بيشوفوه من الإعلام هم اللي عم يتأثروا فيه، ونحن ما عندنا أي صوت ولا أي شيء، بس أيش والله نحنا آه الفضائيات.. فضائيات عربية محلية هايدي ما بتوصل لهناك.

دور الإعلام العربي في التصدي للهجمة الثقافية الغربية

غسان بن جدو: أستاذ شارل أيوب، ألا تعتقد بأن في هذا الزمن ما يسمى بالإعلام الأيديولوجي الوطني الذي يغلب الوطنية على المهنية الصحفية على المعلومة الدقيقة، لم يعد مجدياً، لم يعد مفيداً، هناك من يقول الإعلام.. إعلام الموقف لم يعد مجدياً، هل توافق هذا الرأي أم لا؟ يعني مثلاً ينبغي ألا يكون الإعلام ضد الحرب الأميركية على العراق، ينبغي ألا.. ألا يكون في بعض المواقف ألا يكون ينبغي أن يكون محايداً بكل ما للكلمة من معنى؟

شارل أيوب: الإعلام عند نقل الحدث يجب أن يكون محايداً، إذا كانت طائرة أميركية تقصف موقع ينقل الخبر بِشكل طبيعي يعني غير منحاز، إنما الموقف ضروري، يعني عندما نرى بلد عربي يتم احتلاله من قبل الولايات المتحدة، الإعلام يجب أن يكون له موقف إنه وجدان الناس، الإعلام هو وجدان الناس بالنتيجة، لكن لا يجب أن يعطي خبراً كاذباً، لا يجب أن يخلق.. أن يخترع وقائع كاذبة، الوقائع يجب أن تكون صحيحة، والتعليق عليها أو الموقف عند بحث هذه الوقائع، يجب أن تكون منطلقة من حقوقنا، كشعوب عربية أو كشعب عربي موجود على هذه الأرض..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذه مشكلة، عندما تقول ننطلق من حقوقنا، أية حقوق وكيف؟ الآن..

شارل أيوب: يعني هنالك لكل حدث.. مثلاً تحدثت عن حرب العراق، هنالك سياسة كذب تم ممارستها، أُبلغ الرأي العام الأميركي والرأي العام الدولي أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، اكتشف العالم أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل، (بيرل) ومدرسة (شتراوس) وغيرهم سمحوا.. اعتبروا أن سياسة الكذب على الرأي العام من أجل مصالح عليا هي سياسة مسموحة، هنا كذبة.. كذبة كبيرة أنه العراق يملك أسلحة دمار شامل، عندما تم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن العرب في المقابل ألم يكذبوا عندما روجوا كثيراً لصمود العراق وإلى آخره؟

شارل أيوب: في الواقع أن حرب العراق كانت مثل ما حصلت مفاجأة، يجب أن نتحدث عن واقع مجتمعنا، ما يعرفه المسؤول لا يعرفه المواطن، هنالك درجة كبيرة بين ما يعرفه المسؤولون وما يعرفه الشعب، لماذا؟ لأنه لا توجد ديمقراطية تسمح بنقل الوقائع إلى الشعب، إذا كنا نريد أن نربح قضيتنا في الولايات المتحدة، يجب أن يتحول العالم العربي إلى عالم ديمقراطي، طالما نحن عالم ديكتاتوري لا يمكن أن نصل إلى الرأي العام الأميركي، لا الإعلام وحده يصل ولا غيره يصل، يجب أن يصل العالم العربي إلى ديمقراطية حقيقية.

غسان بن جدو: نعم.

مصطفى العقاد: يعني حرب العراق هايدي طلب من شارون لبوش طالبه إنه يزيل صدام، هذا طلب من زمان لأنه ما كان بيخوف شارون إلا لما صواريخ صدام ضربت تل أبيب لأول مرة، خوفهم من صدام دائماً ذلك هذا كان طلبهم دائماً.

غسان بن جدو: طبعاً نحن لا نريد أن نناقش يعني قضية العراق ولا من كان على حق، انتهى، حصل ما في الصدور وانتهى، نحن فقط نتحدث عن الجانب الإعلامي والثقافي، باختصار وبكلمة الآن أستاذ مصطفى العقاد، نحن كعرب أية رسالة مطلوبة لنا.. منا في هذه المرحلة إلى الغرب و.. إلى الغرب بشكل عام؟

مصطفى العقاد: الرسالة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما هي عناوين هذه الرسالة الثقافية المطلوبة؟

مصطفى العقاد: الثقافية أنا.. يعني يا ريت ما أني مثقف أنا، لكن أنا إعلامي سينمائي..

غسان بن جدو: كسينمائي.. كسينمائي.

مصطفى العقاد: كسينمائي، إذا ما دعمنا الإعلام، ونعتبره سلاح بالدرجة الأولى أهم من الدبابات والطيارات معركتنا ما لها أي قيمة مطلقاً، لأنه عايش في أميركا أنا، والشعب الأميركي يتأثر بالإعلام، بالعكس لا.. لا يكره، الشعب الأميركي ما عنده كراهية للعرب ولا شيء، لكن لذلك الإعلام.. الإعلام.. الإعلام.

[موجز الأخبار]

أبعاد استشهاد الصحفيين العرب في ظل الحملة الإعلامية الغربية

غسان بن جدو: من وسط بيروت أتوجه مباشرة إلى الخليل، هناك أفراد من عائلة الصحافي الشهيد مازن دعنه، مساء الخير أيها السادة جميعاً، وعزائي وتعازينا لكم جميعاً بدون استثناء، السيدة حرم الشهيد مازن دعنه أولاً مساء الخير، وتعازينا الشخصية وباسم الجميع بدون استثناء، نود أن نعرف من كان مازن دعنه؟

حرم الشهيد مازن دعنه: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً والحمد لله رب العالمين.

مازن دعنه كان صحفي قام بواجبه على أفضل وجه، وكان كل حياته هي إنه يقوم بكشف الحقيقة أينما كانت سواء في فلسطين أو في العراق، سواء كان كشف ظلم الصهاينة أو ظلم الأميركان للعراقيين، وزوجي كان الحمد لله إنسان صادق وأمين في أداء عمله، وأمانته هي هذه هي اللي كانت تخليه يؤدي يعني ويكشف الحقيقة على أفضل وجه للعالم كله، والحمد لله أنا بأفتخر فيه إنه..

غسان بن جدو: كنت تتوقعين أنه كان يمكن أن يستشهد، هل كان مازن دعنه يتوقع أنه وهو ذاهب إلى.. إلى بغداد كان يمكن أن يستشهد، خاصة وأنه لم يستشهد في قلب المعركة الدائمة في فلسطين؟

حرم الشهيد مازن دعنه: مازن هنا بتعرف كما هنا الخليل هي منطقة غير عن كل المناطق، كانت هي طبعاً المستوطنين هم عايشين في وسط الخليل، فكان هو دائماً يعرف إنه عمله من أخطر يعني اللي بيقوم فيه بشكل خطير جداً، لأنه بتعرف كما يعني يعرف العالم كله أنه تعرض لاعتداءات كثيرة، ومنها كثير كان تعرض لمحاولات القتل، وطبعاً هذا الإشي نفسه بينطبق على العراق نفسها، الأميركان هناك بيعاملوا العراقيين بظلم وذل، وهو كمان لما بده يقضي مهنته على هذا الشكل بده يكشف الحقيقة هناك، فأداء الحقيقة طبعاً بيكون في العراق هو مثله يعني كشف الحقيقة هون في فلسطين، فيعني عمله كان دائماً معرض للخطر، وأنا دائماً كنت قبل ما يروح أقول له يا مازن دير بالك.. يقول لي الله معنا، والله معك أنتِ..

غسان بن جدو: سيدتي، نعم.. سيدتي فهمت إنه يعني معك أبنائك، يعني أبناء الشهيد، هل فيه إمكانية أن أتحدث مع ابن الشهيد أو بنت الشهيد؟

من فضلك سيدتي أود أن أتحدث مع ابنك أو بنتك. تفضل يا ابني.

حمزة مازن دعنه: بسم الله الرحمن الرحيم..

غسان بن جدو: كم عمرك حبيبي؟

حمزة مازن دعنه: السلام عليكم ورحمة الله.

غسان بن جدو: وعليكم السلام، ما اسمك؟ وكم عمرك يا حبيبي؟

حمزة مازن الدعنة: اسمي حمزة وعمري عشر.. عمري عشر سنين.

غسان بن جدو: طب، حبيبي حمزة أنت عرفت أن والدك استشهد -رحمه الله- لن أسألك عن شعورك ولا أحاسيسك لأنه هذا سؤال بديهي جداً، ولكن سؤال وأنت طفل في العاشرة من العمر: ما هي الرسالة.. شو الرسالة اللي أوصل لك إياها استشهاد أبوك؟ هل أنك ستواصل على نهجه كإعلامي أو كمناضل أو ماذا بالتحديد؟

حمزة مازن دعنه: نعم، أبي شهيد الحقيقة.. أبي شهيد الحقيقة في فلسطين والعراق وضحيته.. وضحيته.. وضحيته لمن يكرهون .. لمن يكرهون الحقيقة في فلسطين والعراق.

غسان بن جدو: أنا فهمت أيضاً إنه الأستاذ المصور بـ (رويترز) نائل الشيوخي موجود بينكم أيضاً، نائل الشيوخي كان مرافقاً للشهيد مازن دعنة في بغداد أليس كذلك أخ نائل، حدثنا عن آخر لحظات من فضلك في بغداد؟

نائل الشيوخي (زميل الشهيد مازن دعنه): السلام عليكم، ومساء الخير للجميع طبعاً.

غسان بن جدو: عليكم السلام.

نائل الشيوخي: وبننقل برضو بهاي المناسبة تعازينا لزميلتنا الصحفية الشهيدة الزميلة من الأردن، وبنقول لذويها ولأهلها إنه مصابنا واحد، واللي هم عاشوه وشاعرين فيه إحنا هون عشناه وشاعرين فيه، وكان الحدث في نفس المكان في أرض العراق، إن شاء الله يتقبلهم ربنا شهداء لعنده مازن وطارق أيوب وكل شهداء الزملاء الصحفيين.

بالنسبة للحادث.. بالنسبة لاستشهاد زميلي ومعلمي طبعاً وكان هو بمثابة كمان والد مش بس زميل ومعلم مازن، كانت اللحظات الأخيرة هي في قرب سجن أبو غريب، المكان اللي توجهنا للتصوير فيه بأمر من المكتب طبعاً بعد الحادث اللي حصل في السجن، وكان قمنا بتصريح من الجنود الأميركان على مدخل السجن بالتصوير بدون أي مشكلة، وفعلاً قمنا بالتصوير والحديث مع بعض شهود العيان في الموقع لحين انتهينا يعني مدة حوالي عشرين دقيقة من التصوير أمام السجن، وطلبنا تصريح برضو من الجنود الأميركيين إنه نتوجه للجسر المقابل للسجن، حتى نقدر نصور السجن من موقع مرتفع وعالي، ونفس الشيء حصلنا على التصريح بالتصوير من هذا المكان، وفعلاً توجهنا للمكان وقمنا بالتصوير وكان كل شيء في المكان هادئ وجيد، بدون أي شيء من.. يعني يلمِّح بأن هناك أي نوع من الخطر في المكان، في نفس الوقت كان معايا مجموعة من الطواقم الصحفية تعمل في المنطقة سواء مصورين تليفزيونين أو من المصورين (Photographers) في المكان وبعض المراجعين العراقيين، كل شيء كان هادئ وطبيعي، إلى حين اللحظة اللي كنا على نية مغادرة المكان عودة.. بطريق العودة إلى المكتب، في هاي اللحظة زميلي مازن شاهد قدوم رتل من الدبابات الأميركية متوجهة بالشارع المتجه إلى سجن أبو غريب، فقرر إنه يلتقط الصورة الأخيرة للدبابات قبل مغادرتنا، وفعلاً هي كانت الصورة الأخيرة اللي التقطها في حياته كمان مش بس بالسجن يعني، فخرج خارج السيارة، وبدأ عملية التصوير بشكل طبيعي وكنت واقف إلى جانبه يعني كل شيء كان هادئ وطبيعي، إلى حين فاجئتنا من قبل الدبابة الأميركية بإطلاق النار بشكل سريع وأوتوماتيكي علينا، دون سابق إنذار أو طلقات تحذيرية أو أي إشارة من الجنود فقط فوجئنا بإطلاق وابل كثيف من النيران باتجاهنا، من ناحيتي أنا لا شعورياً استلقيت على الأرض واختبأت يعني خلف السيارة، وبهاي اللحظة شاهدت زميلي مازن صرخ صرخة واحدة والكاميرا كانت على كتفة وإيده على صدره، صرخ صرخة واحدة ووقع على الأرض، يعني أنا كانت لحظة صعبة جداً طبعاً، لأن أنا شفت العالم كله وقع أمامي على الأرض، كانت لحظة صعبة جداً، شفت الدماء بظهره..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ربما الشهيد زمان دعنه كان يومه الأخير في بغداد ولكن في المقابل كانت هناك إعلامية الشهيدة رهام الفرا كان لها.. أول يوم لها في بغداد هي صحفية وإعلامية، ولكن في الأخير انضمت إلى منظمة الأمم المتحدة، الشهيدة رهام الفرا معنا عبر الهاتف من عمَّان شقيقتها الإعلامية رولا الفرا. مساء الخير سيدتي، وتعازينا جميعنا من.. إليكم على فقدان رولا الفرا، طبعاً الأردن هذه المرة الثانية الذي يسقط أو شهيد من هناك بعد الشهيد طارق أيوب، رولا هل ممكن أن تحدثينا عن رهام، وأنا فهمت إنه ربما هناك علاقة ما بين مازن.. الشهيد مازن دعنه والشهيدة رهام الفرا؟

الإعلامية رولا الفرا (شقيقة الشهيدة رهام الفرا): مساء الخير أولاً، وأشكرك جزيل الشكر على موضوع هاي الحلقة، الحقيقة الموضوع كثير مهم وكثير خطير تحدثت في بداية الحلقة عن من هو الزمار هل هم الأميركان؟ هل هم حركات الإسلام السياسي؟ من هم الزمارين حقيقة؟

هو سؤال صعب سيد غسان، ولكن المشكلة ليست من هو الزمار، المشكلة هي أن إزهاق الأرواح البريئة مرفوض في كل نواميس السماء وفي كل الشرائع الأرضية والسماوية، الروح هي أعظم هبة من الله، وهبها لعباده. نحن أبناء الله، ولا يجوز لأي مخلوق أن يلعب دور الخالق ويصدر أحكام الإعدام بحق الأرواح البريئة. لا يجوز، قتل الأرواح البريئة هو مرفوض أياً كان نبل القضية وأياً كان سموها، نحن لا نقول لمن يقاتل المحتل لا تقتل المحتلين، لا نقول لمن يقاتل الغزاة وجنود الاحتلال لا تقاومهم، نحن ندعو إلى المقاومة، ولكننا نرفض قتل الأبرياء والموظفين المدنيين، القادمين بلا ذنب القادمين لمساعدة هذه الشعوب لا أتحدث فقط عن الأمم المتحدة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفواً، هل كانت الشهيدة..

رولا الفرا: ولكن أتحدث عن السفارة الأردنية وأتحدث عن تفجير..

غسان بن جدو: عفواً رولا..

رولا الفرا: مبنى التجارة العالمي في نيويورك..

غسان بن جدو: عفواً رولا..

رولا الفرا: وكل من سقط شهيداً.. نعم؟

غسان بن جدو: عفواً رولا، رولا من فضلك هل كانت الشهيدة رهام تتوقع يوماً ما أنها ستسقط شهيدة في بغداد؟

رولا الفرا: غسان، أنت لن تصدق ما أقوله، رهام كانت ذاهبة إلى الشهادة وهي تركض، وكانت تشعر بأنها ذاهبة لتستشهد في العراق، وكانت سعيدة بأنها ستستشهد في العراق، رهام قبل شهر كامل من وصولها إلى المنطقة كانت تتحدث إلى زملائها وزميلاتها في نيويورك في الأمم المتحدة، في المركز الإعلامي وتقول لهم: إنني أحلم بالموت كل ليلة ولا أستطيع أن أنام وأراه أمامي وتتحدث عن أمور فلسفية وكونية والحياة بعد الموت وما شابه ذلك إلى أن عرفت بأنها ستُنتدب كناطق إعلامي في بغداد، وكانت هذه هي الليلة الوحيدة التي استطاعت أن تنامها بهدوء وبراحة، حدثتني بهذه الأحاديث ليلة سفرها إلى العراق وقالت نمت براحة لأنني أحسست أنني ذاهبة لمواجهة الموت، ونمت براحة لأني أحسست أنني أخيراً سوف أتمكن من أداء الرسالة التي دخلت من أجلها للأمم المتحدة، رسالتها هي رفع المعاناة عن شعب العراق، وعن شعب فلسطين وعن كل الشعوب المنكوبة في كل أنحاء العالم، وهذه هي رسالة كل من يعمل في المنظمات الدولية وهي رسالة كل إنسان شريف وكل حر في هذا العالم، ولا يجوز أن نغتال البراءة.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم، نعم أنت رولا حدثتيني..

رولا الفرا: لا يجوز أن نغتال الأيدي التي تمد لمساعدتنا..

غسان بن جدو: أنه هناك علاقة ما.. حدثتيني على الهاتف قبل البرنامج إنه هناك علاقة ما بين استشهاد رولا.. استشهاد رهام، طبعاً رولا أطال الله في عمرك، والشهيد مازن دعنه، هل يمكن أن توضحي لنا هذه المسألة باختصار شديد؟

رولا الفرا: نعم.. نعم، هي علاقة قدرية الحقيقة علاقة قدرية ولا أدري هي من المفارقات، أوجه أولاً العزاء لأسرة الشهيد مازن، وكلنا في الهم شرق ما من أسرة إلا وفيها شهيد وما من أسرة عربية ومسلمة إلا وفيها شهيد أو قتيل يسقط ما بين طفل ومرأة وعجوز وشاب، الشهيد مازن أرادت الأمم المتحدة، أراد السيد (سيرجيو دي ميللو) المبعوث الخاص للأمم المتحدة في بغداد، أن ينعى الشهيد مازن وأن يدين حادث الاعتداء عليه وأن يدين قتله على أيدي قوات الاحتلال الأميركي، ولكن بدبلوماسية الأمم المتحدة المعروفة، فطلب من الناطق الإعلامي السيد (سليم لون) إدانة الاعتداء، فكتب السيد سليم لون الخبر، عندما عرضه على سيرجيو دي ميللو رفض سيرجيو بعض الفقرات وطلب تصحيح بعض الكلمات والعبارات في التصريح، فما كان من سليم إلا أن نادى رهام التي كانت تستلم عملها في اليوم الأول في ذلك اليوم، وطلب منها تصحيح البيان الذي سيدلي به السيد سيرجيو دي ميللو فذهبت رهام توجهت من مكتبها في الطابق الثالث في الجانب الخلفي من المبنى اللي هو لم يتضرر نهائي في هذا الاعتداء ونزلت إلى مباني الإدارة، كي تجمع المزيد من المعلومات عن الشهيد مازن -تغمده الله برحمته- وفي تلك اللحظات التي ذهبت فيها لتجمع المعلومات عن مازن -رحمه الله- ضرب المبنى بكل عنف وبكل قسوة وبكل حقد..

غسان بن جدو: رولا، رحم الله رهام رحم الله الشهيد مازن، ورحم الله الشهيدة رهام والشهيد مازن وأيضاً الشهيد طارق أيوب وكل الشهداء الصحفيين، أستاذ مصطفى العقاد وأنت تسمع إلى كل هذا، أنت كفنان، كسينمائي كعربي وكإنسان تقيم في الولايات المتحدة الأميركية وتسمع هذا الأمر، ما الذي يمكن أن تقوله لنا؟

مصطفى العقاد: أقول دائماً يعني أن الإعلام هو المقصود وعارفين بواسطة الأشخاص هتنقل صورة لأنه كانوا بيعملوا شركات طبعاً أجنبية، تنقل الصورة إلى العالم، يعني ما فيه شك يعني الحرب موجهة بكل نواحيها، ولكن ما عندنا.. بدنا منفذ هناك نحكي القصة، لأنه قضية حزب الله، حماس، الجهاد، هادول مناضلين، يعني هادول ما بالإمكان نسميهم إرهابين، ونحن سألنا.. طرحنا سؤال في أميركا قلنا لهم أميركا اللي كان عم بتحارب إنجلترا (جورج واشنطن )كانوا إرهابيين أم كانوا مناضلين يعني؟ يعني لما بتسألهم أسئلة من هايدي بيفكروا فيها ما عم بتنطرح أسئلة من هايدي كتير..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعي هذه.. هذه الصور التي هي الآن معروف عندها لا يشاهدوا في أميركا لا رهام ولا طارق أيوب ولا مازن دعنه كل هؤلاء الشهداء لا أحد يتحدث عنهم.

مصطفى العقاد: لا لا مطلقاً لا تشاهد.. لا تشاهد.

غسان بن جدو: طيب أستاذ شارل أيوب، هذا.. هذا مدخل جيد، أنا وصلتني رسالة من الزميل ياسر أبو هلالة بالبريد الإلكتروني، ملخص الرسالة كالتالي: هناك دعوة أنه نحن في العالم العربي أن ننشيء على الأقل منظمة تدافع عن حق هؤلاء الصحفيين ولو معنوياً ولو أدبياً، الولايات المتحدة الأميركية الجندي الذي يقاتل هناك هو محصن يقتل ولا يعتذر ولا يبرر وليس مطلوباً له أي شيء على الإطلاق، لكن الصحافي يعني يموت.. يُقتل ولا أحد يتحدث عنه، ألسنا في حاجة إلى هكذا منظمة، إلى أصوات تدافع عنا بهذا الشكل، حكومات أنظمة وزراء إعلام، صحفيين أياً كان؟ يعني معقول دم.. دم عربي هكذا يهدر، صحافي بهذا الشكل ولا أحد يتحدث عنه إلا ربما كلمة عزاء بسيطة ثلاث جمل في.. في.. في بعض الصحف لا أكثر ولا أقل؟

شارل أيوب: هو لا شك أن استشهاد الصحفيين أمر محزن للغاية، لكن حجم الشهداء اللي حصل بشعبنا بفلسطين، شعبنا في العراق، شعبنا في جنوب لبنان عددهم كبير بشكل إنه الصحافي بالنتيجة هو مواطن، أنا كصحافي أشعر إنه جزء من شعبي، لابد من مؤسسة تدافع عن حقوقهم، لابد من مؤسسة تدافع عن الشهداء ككل، أنا لا أفرق بين استشهاد طفل في فلسطين، بين استشهاد شاب في فلسطين واستشهاد الصحفيين، الصحفيين هم زملاء إلي، لأن أنا صحافي وأشعر يعني بالحزن الكبير والمرارة، لكن إذا قررنا التحدث عن قيمة الإنسان والشهادة لوجب علينا أن نقول للعالم الغربي أن المسيحية والإسلام هو دين التسامح والمحبة والانفتاح، إن القتل هو أمر يعني جريمة بكل معنى الكلمة، ما قامت به الولايات المتحدة في العراق من قتل، ما تقوم به إسرائيل من قتل هو أمر غير مسموح، والشهداء على كل المستويات يجب قيام مؤسسة تحفظ عائلاتهم، تحفظ ذكراهم، هنالك من كان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن معلش أستاذ شارل، يعني عندما أنا أشاهد مثلاً رئيس جمهورية، رئيس حكومة في أي بلد يستقبل فنان، مطرب، يستقبل عائلة الفنان والمطرب، يستقبل ممثلة آتية من المكسيك -على سبيل المثال- ولا أحد يتطلع لا لعائلة الشهيد ولا لهذا الصحفي، ألا يشعرنا بالعار ليس فقط بالحزن؟

شارل أيوب: لأ واقع الأمور إنه نحن كصحفيين في العراق.. في لبنان.

غسان بن جدو: في العالم العربي..

شارل أيوب: وفي العالم العربي.

غسان بن جدو: أنا لا أتحدث عن لبنان أتحدث عن العالم العربي.

شارل أيوب: طبعاً أنا أريد أن نتحدث عن العالم العربي، أنا أقول أن الصحافي في العالم العربي هو مضطهد من.. من الأنظمة وغير مُكرَّم، مبدأ الحرية وكلمة الحرية لدى الأنظمة العربية غير محترمة، أنا أشعر كصحافي إنه عربي إجمالاً إنه لكي أطلب تأشيرة دخول إلى دولة عربية أحياناً إذا كنت كتبت مقال انتقدت فيه هذا النظام العربي لا يُسمح لي، يتم التحقيق معي في مطارات عربية.

غسان بن جدو: صحيح.

شارل أيوب: أنا أشعر أني.. أن كثيرين من الصحفيين يستشهدون وهم أحياء، يضطهدون في المطارات، لا يعطون تأشيرة دخول، يتم التحقيق معهم، يستدعوا للتحقيق، إن العالم العربي لا يكرم الصحافة أو الصحافي وهو حي، وهو لا يكرمه أيضاً كشهيد.

غسان بن جدو: نعم، ربما (مايكل مور) أنت تعرفه جيداً، صاحب كتاب (stupid white men) رجال بيض أغبياء، صاحب الكلمة الشهيرة ضد بوش عندما قال: نحن نعيش في عالم زائف، أود أن أتوجه بالكلمة- ستعلق على هذه النقطة أستاذ مصطفى العقاد - الجمهور، تفضلوا أيها السادة، تفضل سيدي.

جورج قربان: جورج قربان، إعلامي...

غسان بن جدو: ورئيس المنتدى القومي العربي في جبل لبنان.

جورج قربان: نعم.

غسان بن جدو: أهلين يا سيدي.

جورج قربان: شكراً، أحب أن أعقب على السادة، إن ما شاهدناه من شهادة حية في فلسطين وفي العراق تثبت أن هناك حرباً حقيقية تشن على.. على العرب وعلى قضاياهم العادلة، الحرب ليست وهم، إنها حرب حقيقية، والغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية تستنفذ الثقافة والإعلام وكل الموارد والتفوق التكنولوجي لشن هذه الحرب خدمة لمصالحها الكبيرة في العالم، أنا أقول إن ما شهدناه الآن هو إثبات حي، كيف يمكن أن لا نفسر أن هناك حرباً ثقافية وإعلامية على العرب والحاكم..

غسان بن جدو: ليس فقط باردة جهنمية.

جورج قربان: والحاكم.. والحاكم العسكري الأميركي بُعيد احتلال بغداد قال: إنه جاء ليجتث الفكر القومي العربي من.. من.. من أرض العراق، ويجتث اللغة العربية بما تحمل من تراث ومضمون بكل بساطة، كيف يفسر لنا السادة أن لا توجد هناك حرب إعلامية وثقافية وحضارية علينا، وكان الأميركيون يشاهدون أو يرعون نهب هذا المتحف الذي يحمل تراث آلاف السنين لحضارات متفوقة ببلاد ما بين النهرين، كيف يفسرون هذا؟ لذلك أنا أقول أكثر الثقافة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الكلمة لك أستاذ شارل أيوب لأنه الكلام موجه لك مباشرة، سأعود إليكم، الكلمة لك، نعم، أنت قلت لا توجد حرب ثقافية وإعلامية باردة..

شارل أيوب: الثقافة هي الجزء الروحي إذا سمحت لي أن أقٌاطعه وأنتظر أن يكمل.

غسان بن جدو: لأ تفضل أجب عليه مباشرة.

شارك أيوب: هو الجزء الروحي من الحضارة إذا كان العمران المدني هو الجزء المادي، الأميركيون هم في حرب سياسة مصالح وحرب سيطرة علينا.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ولكنهم يستخدمون الثقافة.

شارل أيوب [مستأنفاً]: لكن تغيير اللغة العربية أنا أعتبره أمر وهمي، ما تحدث عنه إنه تغيير واجتثاث اللغة العربية هذا شيء غير وارد، حصلت مرة عندما جاءت الحملة الفرنسية وذهب الجنرال الفرنسي إلى قبر صلاح الدين الأيوبي، قال له: صلاح الدين ها قد عدنا، ولكن تم اجتثاث الفرنسيين وذهبوا من هنا، الحرب الثقافية هي تغيير مفاهيم، انغلاق أو انفتاح.

غسان بن جدو: نعم.

شارل أيوب: حالياً لا أجد حرب ثقافية، أجد حرب عسكرية، أجد حرب مصالح، سيطرة على ثرواتنا النفطية، سيطرة على شعبنا ومصيره، تفكيكه، أنا أرى أن الجامعة.. الجامعة والمدرسة في بغداد تم تدميرها، أما الكنيسة والجامع لم يأتوا إليه، لذلك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً لك.. تفضل.. نعم.

شارل أيوب: لذلك أرى أن هنالك إلغاء لكل ما هو عراقي جامع، يريدون تفتيت مجتمعنا كي تكون الدولة اليهودية هي الدولة الأقوى، أما حرب ثقافية فلا أرى ذلك.

غسان بن جدو: أستاذ مصطفى، تعلق أيضاً..

مصطفى العقاد: يعني.. يعني شيء بيخجل، يعني لازم كلمة اعتذار لها الشعب الفلسطيني 300 مليون عربي وبليون مسلم ولا كأنه عم بيصير شيء عم بيتذبحوا كأنه ما فيه حكومات، ما فيه دول، ما فيه شعوب، شو.. يعني حرب.. حرب ما نلومهم نلوم أنفسنا نحن، نحن المشكلة مننا وفينا، صحيح إلهم أميركا، فرنسا، إنجلترا، إسرائيل، صحيح لهم بده ياخدوا نحن المشكل، مستعمرين من حكام قاطعين الحرية.

غسان بن جدو: نعم، شكراً باختصار من فضلك أخ جورج حتى نعطي الكلمة لإخوانك.

جورج قربان: سيدي.. سيدي.. أنا لا أختلف بخصوص إن.. إن كل أصولية هي حركة عنصرية، والأصولية الحقيقية هي الحركة الصهيونية التي تأسست في بازل بالـ1897 وهي ولَّدت كل الأصوليات الأخرى ما.. ما نجده في أرضنا اليوم هو نتيجة لتلك التعصب الأصولي الصهيوني والذي تزوج زواجاً غير شرعياً بالإدارة.. بالإدارة الأميركية.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً لك.. شكراً لك، تفضل.

نبيل قاسم: أنا نبيل قاسم (طالب هندسة مدنية)، بالأول سألتنا أستاذ غسان إذا هنا.. هل هناك ضرورة لإعلام متزن؟ نعم هناك ضرورة لإعلام متزن بعالمنا العربي، ليش؟ لأنه العالم العربي عندنا عم بيعيش حالة غير متزنة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وحتى شعبوياً، ما فيها اتزان بأي.

غسان بن جدو: شعبياً.

نبيل قاسم: شعبياً، ما فيه اتزان على.. بصعيد.. بأي صعيد على العالم العربي، والإعلام بيقدر يغير بكتير شغلات، ليش لأنه الإعلام هلا هو الجريدة أو التليفزيون أو.. أو المجلة اللي بتقدر توصل لأي بيت من بيوتنا العربية، حتى هلا التليفزيون وغيره بيقدر يوصل لأي أوضة، وبيقدر يغير من الطفل للكبير، والدليل على ذلك إنه أحد التليفزيونات العربية من خلال أشهر جيَّش العالم العربي وهيَّج العالم العربي بطريقة غير طبيعية لبعض الناس الهواة اللي عم بيغنوا، وحتى صارت الناس إنه بالملايين تصوت، وأحد الجيوش العربية يُقال إنه ترك أسلحته وراح على التليفونات يصوِّت من شان أحد المطربات الهواة، فالإعلام فعلاً ممكن يغير ممكن إنه يحول المخ العربي من.. من الأولويات لغير الأولويات، يعني بيخلينا نعمل شغلة غير الأولية، (..) شغلة أستاذ غسان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب خلينا نستفيد من هذه.. من الأخت الفنانة الآن شكراً جزيلاً.

نبيل قاسم: فيه شغلة بس.. شغلة أستاذ غسان.

غسان بن جدو: تفضل عزيزي.. تفضل.

نبيل قاسم: بالنسبة.. بالنسبة للإعلام العربي كيف بيؤثر بالرأي العام الأميركاني، الرأي العام الأميركاني والغربي ما يخصه فينا.. ما إله.. ما.. ما.. يعني إحنا لازم نحن نوصل له بطريقة هو.. يعني الأميركان شو بيعرفوا عنا؟ بيعرفوا عنا إنه نحن إرهابيين بنقض البنايات..

غسان بن جدو: قالها الأستاذ مصطفى العقاد، تفضلي أختي..

مكاري نحاس: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور، أهلين.

مكاري نحاس: للأساتذة وإلك، وبنعزي بالأول كل الشهداء اللي سقطوا، وبدي أعقب على أكثر من كلمة قالوها الإخوة.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نتعرف عليكم من فضلك.

مكاري نحاس: مكاري نحاس، (طالبة في الكونسرفتوار الوطني اللبناني) بس، أول شيء بأحب أعقب عليه هو اللي تفضل فيه الأستاذ شارل أيوب، هو إنه لا يوجد حرب ثقافية، أنا برأيي إنه لا نستطيع أن نفصل الحرب.. يعني حرب السلاح عن الحرب.. أو يعني عن الحرب الثقافية، هناك حرب ثقافية و.. وهي اللي مثل المي اللي بتمشي من تحتنا وإحنا مش حاسين، أنا هذا برأيي، وما بنقدر نفصل يعني لا نستطيع أن نفصل الحرب السياسية أو حرب البنادق والأسلحة.

شارل أيوب [مقاطعاً]: لو سمحت إذا قلنا إنه هي حرب ثقافية ضدنا، شو هي فلسفتهم؟ شو هي فلسفتنا؟ الثقافة هي فلسفة.

مكاري نحاس: مضبوط، بس أنت..

شارل أيوب: يعني لو قلنا في التاريخ كان إسبرطة وأثينا.

غسان بن جدو: لأ، لا.. ليس أستاذ شارل أيوب عندما نتحدث عن حرب ثقافية بمعنى ماذا؟ إنه يجيِّش السينما المسرح والإعلام والموسيقى وكل هذا الأمر.

شارل أيوب: طبعاً ضمن مضمون معين.

غسان بن جدو: يعني الأستاذ مصطفى العقاد يعرف جيداً عندما يتحدث يقول إنه الصهيونية هي ربما تتحكم في جانب كبير من الإعلام وحتى هوليود، هذا.. هذا معروف.

مكاري نحاس: طبعاً.

غسان بن جدو: (رونالد ريجان) الرئيس الأميركي السابق، هو الذي كان ناطقاً رسمياً باسم منظمة الحرية، أليس كذلك أستاذ مصطفى العقاد؟

شارل أيوب: أستاذي العزيز.. أستاذي العزيز كل.. كل ثقافة.. كل ثقافة.. كل ثقافة لها فلسفتها، فأنا أسألك شخصياً وأسألها ما هي فلسفة الغرب؟ ما هي فلسفة العرب؟ لنرى أي حرب في التاريخ حصلت فلسفة أفلاطون عندما قلنا فلسفة النخبة إسبرطة وأثينا، إسبرطة المنغلقة وأثينا المنفتحة، حالياً ماذا.. ما هي فلسفة الغرب؟ ما هي فلسفة العرب.

غسان بن جدو: هناك من يقول إن جوهر هذه الحرب الثقافية تدمير ما تُسمى بالهوية العربية الإسلامية هل.. هل توافق.. توافق على هذا الرأي أم لا؟ هل توافق على هذا الرأي أم لا؟

مكاري نحاس: طبعاً.. طبعاً.

شارل أيوب: أستاذي.. أستاذي الكريم.. أستاذي الكريم، نحن نستعمل عبارات يجب توضيحها، عندما تقول حرب ثقافية يجب توضيح ما هي، الثقافة هي فلسفة، هي مضمون فكري وروحي، هذه الفلسفة ما هي الفلسفة الغربية؟ أسأل..

غسان بن جدو: طيب شو رأيك يا أخت شو رأيك؟ تفضلي.

مكاري نحاس: هلا أنا بدي يعني أحكي له للأستاذ إنه مثل ما تفضل الأستاذ غسان إنه هي محو الهوية العربية والاتكال الكلي على الآخر، محو الأنا والاتكال على الآخر، يعني أنت هلا كعربي أو أنا كفتاة عربية عم بأشوف كل يوم الجيل اللي أنا عايشة له وبأنتمي له شو.. شو بيفكر؟ وشو بيعيش؟ وشو بيحب ياكل، شو بيحب.. شو بيحب يعمل، يعني فيه.. فيه تأثر كبير ويعني بالغرب، واللي يمحي بالتالي الهوية العربية اللي أنا كفتاة عربية لازم أكون..

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: نريد أن نستكمل النقاش مع الجمهور لكن أود أن أعود إلى.. إلى الخليل أيضاً، تفضلي باختصار شديد، آخر نقطة إذا سمحتِ.

مكاري نحاس: كنا.. كنا يعني قد قطعنا من الإعلان أو من الهيك.

غسان بن جدو: لأ انتقلي إلى نقطة أخرى من فضلك.

مكاري نحاس: النقطة الأخرى هي أنه أنا أرى أنه يجب أن يكون هناك تعبئة بثقافة المقاومة، وهذا دور المثقفين والفنانين بالدرجة الأولى، بأتوجه بكلامي للأستاذ العقاد وكل مثقف يشاهدنا الآن وهو يعني أرجو أن لا تأخذ هذا شخصياً يعني ولكن..

مصطفى العقاد: لا.. لا آخذه شخصياً طبعاً.

مكاري نحاس: ولكن إنه المثقفين في.. في الهزائم العربية المتكررة برأيي أنهم يعني ذهبوا إلى يعني الكلمة الصحيحة هي لست متعودة أن أتكلم بالفصحى، ولكن..

غسان بن جدو: ليست مشكلة أحكي بالعربي.. بالعامية يا ستي..

مكاري نحاس: هم انعزلوا بعد الهزائم المتكررة، انعزلوا وذهبوا إلى مشاريعهم الخاصة والتي لا تخدم الشعب والتي هي نخبوية جداً، ومش أي إنسان عادي ممكن إنه يفهمها، فأنا عندي تمني من الأساتذة الكرام إنه أن. أن يعني يتجهوا أو يراجعوا أنفسهم هذا طلب شخصي بأن يتجهوا إلى الشعب وإلى الجيل الجديد، وأن ينزلوا من.. من أعالي القمم..

غسان بن جدو: أبراجهم العاجية.

مكاري نحاس: بالضبط إلى الشعب والشارع ليروا فعلياً ماذا يحصل.

غسان بن جدو: سأتركك تعلق على هذا الموضوع أستاذ مصطفى العقاد بعد أن أتوجه إلى الخليل من فضلك أفضل، أنا أود أن أسمع أيضاً كلمات من خلال ولا سيما الأخ الزميل خالد العمايرة وهو مراسل صحيفة "الأهرام" نود أيضاً أن نستفيد من رأي الأستاذ عامر الجعفري وهو أيضاً مراسل أعتقد الـ MBC ، تفضلا يا سيديَّ.

خالد العمايرة (صحفي ومراسل): نعم نعم، أنا أسمعك السلام عليكم.

غسان بن جدو: تفضل سيدي.

خالد العمايرة: يعني بالنسبة للحرب الثقافية يعني أنا أعتقد أن هناك حرباً ثقافية، ومن يقول أنه ليس هناك حرباً ثقافية لا يرى الأمور كما يجب، يعني عندما يقوم الرئيس الأميركي بوش بتعيين (دانيال بايس) الذي يعتبر من أكثر الكُتَّاب الحاقدين ضد العرب وضد المسلمين تعيينه، عندما يعينه على رأس يعني مركز يهتم بنشر السلام في أنحاء العالم، ماذا يفسر ذلك؟ لا يوجد هناك تفسير آخر سوى أن الولايات المتحدة تعتبر العرب والمسلمين عدوهم بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق، نعم يجب علينا الارتقاء بالإعلام، والإعلام.. يعني أنا أتفق مع الأستاذ العقاد بأن على.. على العرب وعلى المسلمين بشكل عام أن ينفقوا أموالاً أكثر و.. وأن يبذلوا جهوداً أكبر في دعم الإعلام، لكن علينا أن نتذكر أن علينا.. يجب علينا أن.. أن.. أن نعمل على الجبهة السياسية، يعني في نهاية المطاف لا نستطيع إصلاح بيتنا الإعلامي دون إصلاح بيتنا السياسي، الإعلام هو فرع عن السياسة، وإذا فسدت السياسة لا يمكن أن يصلح الإعلام.

غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً شكراً، أود أن نستفيد من رأي الأخ عامر هناك.

عامر الجعفري: حقيقة الموضوع يعني إحنا اللي كنا بس يعني جايين للأستوديو عشان نشوف ونتكلم فيه، كنا نفكر بيختلف، إحنا نتكلم عن هموم الصحفيين ومشاكلهم، بس الموضوع اللي بنتكلم فيه إحنا كمخاطبة للغرب، إحنا كإعلاميين في العرب، الإعلاميين العرب، المخاطبة مع الغرب تختلف اختلاف كلي عن المخاطبة مع الإنسان العربي، الغرب يختلف اختلاف كلي مخاطبته، وهاي.. هاي النقطة المهمة اللي.. اللي للآن الإعلاميين يعني هم مش عارفين إلها، أو مش مهتمين إلها، أو مش مفكرين في النقطة هاي، والنقطة هاي هي الأهم، مخاطبة الغرب تختلف عن مخاطبة الشارع العربي، والشارع الغربي تختلف مخاطبته عن الشارع العربي اللي هو الغربي، فهنا يجب على العرب كمفكرين أو كالمسؤولين الإعلاميين في المنطقة أو العرب أنهم يفكروا بوجود يعني على الأقل، لو بتكون هنالك يعني بالتليفزيونات العربية، أو المحطات الفضائية ساعة من كل يوم باللغات الإنجليزية، باللغات.. يعني باللغات بأي لغة، إنهم يشرحوا للعالم هاي، شو هي القضية، وشو هي إذا هم ما بيقدروا بيحكوا للتليفزيونات أو.. أو بيحكوا الوكالات اللي في العالم هم مسيطرين عليها الصهيونية، يا أخي بنقدرش نوصل لهم الفكرة، فإحنا ليش ما نوصل إحنا الفكرة من عندنا؟ ليس ما نوصلها من عند العرب؟ ومن عند؟ ليش ما نكون إحنا يا أخي بلاش 24 ساعة يبقى البث للغرب، لنشرح فيهم مشاكلنا وهمومنا، ونبين لهم شو إحنا وشو هذا؟ فنعطيهم وقت، يعني لو ساعة في اليوم، كان.. يعني هاي التلفزيونات أو الفضائيات كانت هنالك ساعة واحدة فقط لتشرح للغرب ما هي مشاكلنا؟ وما هي همومنا، بالنسبة إلنا يعني إحنا الموضوع يعني بصراحة تفاجأنا، إحنا كنا نفكر يعني إنه الأخ، بالنسبة لأخونا مازن كيف اشتغل؟ والصحفيين زملاؤه كيف تصاوبوا؟ وكيف لا يفكروا إنه الموضوع مختلف حقيقة، فيعني..

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك أخي عامر، لعل كلامك مفيد، ولكن للأسف نحن الصوت لا نستطيع أن نسمعه، أعود إلى الجمهور هنا، من فضلكِ، تفضل أخي، معلش بعدين الأستاذ مصطفي..

مصطفى العقاد: آه بعدين..

زياد سحاب: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء الخير عليك.

زياد سحاب: زياد سحاب (ملحن لبناني).

غسان بن جدو: فرقة؟

زياد سحاب: فرقة، فرقة اسمها "شحاذين يا بلدنا"، بيسمونا ملتزمين يعني، أول شيء بأحب أؤكد عليه بالنسبة للتلازم السياسي مع.

غسان بن جدو: يعني بنوقف بس حتى نفهم، أنتم الشحاتين أو تقصد إنه العرب شحاتين؟

زياد سحاب: الفرقة، الفرقة اسمها الشحاذين.

غسان بن جدو: إني عارف لابس ما.. ما المقصود شحاتين يا عرب؟ لأنه لا شك إنه طالما أنت فرقة ملتزمة، يعني هذا العنوان له مغزي يمكن ثقافي، يمكن سياسي.

زياد سحاب: طبعاً المغزى أكثر محلي منه مرتبط بالعالم العربي كله.

غسان بن جدو: محلي لبناني..

زياد سحاب: اقتصادي لبناني يعني، نوع من الإضاءة على الوضع الاقتصادي بلبنان، هلا تلازم السياسة والفنون شيء ما بيخفي على حدا، إنه أي نهضة سياسية - هذا شيء قالته مكاري- إنه أي نهضة سياسية بالعالم بدها.. بده يجي معها نهضة ثقافية عامة إن كان بالموسيقي، إن كان بالمسرح، وما بغض النظر عن رأي كل واحد بعبد الناصر مثلاً، عبد الناصر بوقته ما فيه ينكر واحد إنه كان نهضة سياسية أنتجت نهضة موسيقية كثير مهمة، وأكبر دليل إنه آثار هزيمة 67، قد أيش كانت قوية، ما بعد 67 من ظهور أفلام شبه خلاعية بالعالم العربي، لا.. لا ظهور نماذج موسيقية كثير.. كثير ما كانت موجودة قبل، هذا أولاً..

غسان بن جدو: هذه النقطة الأساسية نعم.

زياد سحاب: تاني نقطة إنه بالنسبة لأميركا وتدخل أميركا، أميركا ممثلة من خلال الأنظمة العربية أساساً، يعني ما.. ما فيه لزوم تكون عم تتدخل، ما فيه دولة عربية.. ما بتستثني حدا..

غسان بن جدو: يعني لا توجد حرب أميركية، فيه حرب داخلية تحصيل حاصل.

زياد سحاب: ما.. ما.. ما هو هذا تحصيل حاصل، طالما هي اللي عم بتحط الرؤساء، وهي اللي عم بتحط الحكام، أكيد بده يكون سياسة الرأي تبعها هي اللي ماشية.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، تفضل أعطِ المايك هنا، تفضل.

أسامة العلي: أسامة العلي، أسامة العلي من شمال لبنان، (نادي ثقافة فلسطين العربي)، هي الزملاء سبقوني على نقاط كنت كاتبها على الورقة يعني في..

غسان بن جدو: لا تكررها، إذا فيه نقطة إضافية..

أسامة العلي: ما فيه تكرير، الحرب الإعلامية والثقافية هي موجودة، وهذا واقع يعني، وإحنا بنعيشه كل يوم، هاي بدت..

غسان بن جدو: طيب خليني أسألك سؤال، طالما حتى لا.. لا نصف أنه فيه حرب أو لا توجد حرب، أنت باختصار شديد هل تعتقد بأنه في هذا الزمن بالتحديد هناك جدوى من السينما، من المسرح، من الموسيقى، من الفن، من الإبداع حتى من الإعلام؟ يعني هل هناك جدوى حقيقية تغير الأمور أم لا؟

أسامة العلي: كل الشغلات هي إحنا بنعتبرها جدية، وخصوصاً إحنا.. أنت موضوع الحلقة بالإعلام كان.. كان أو الثقافة، الإعلام سبقت الحرب على العراق، والحرب على.. على فلسطين، وكل الشغلات إعلام، وهذا الإعلام يعني لأنه أميركي وغربي بشكل رئيسي، قدر هذا الإعلام حتى على العربي أثر، يعني حتى كان على الجماهير العربية أثر، بأنه يجعل من قادة الأمة العربية، مثل ما ذكر الأستاذ زياد، إنه مثل عبد الناصر مثلاً أو حتى صدام حسين، هم رموز رفضت.. رفضت القرار الأميركي، رفضت القرار الصهيوني مثلاً في المنطقة، جعلتهم أقسام، وجعلت اللي بيطالب بكامل حقوقه الوطنية مثل فلسطين بيطالبوا بفلسطين من النهر إلى البحر، أو اللي بيقولوا لأ لأميركا، جعلتهم هادول أصوليين يعني بتعبيرهم، أو إرهابيين، وجعلت المفرطين بالحقوق الوطنية، وجعلت المهادنين وجعلت المتخاذلين هادول هم رؤوس الحكمة، وأصحاب الحكمة، واللي هم عندهم حكمة ومناورات.

غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً لك، تفضل أنت.. أنت حابة (....)، هل هناك جدوى لها الموسيقى وها الفن؟

مكاري نحاس: طبعاً هناك جدوى، الجدوى الأولى والأخيرة هي أنه يزرعوا الأمل بالشعب العربي، اللي فقد الأمل من كل.. من كل شيء، ومن حكامه بالدرجة الأولى، ومن فنانينه ومن مبدعينه...

غسان بن جدو: والله الخطاب العربي الرسمي يزرع الأمل، تفضل إذا كنت تودين أن تسمعي الأمل، الخطاب والعمل الرسمي، ما شاء الله، ستسمعين.. ستسمعين نشوة، وستسمعين أملاً، وستسمعين نخوة، وستسمعين عزة، وستسمعين كل هذه الأمور..

مكاري نحاس: يجب أن لا.. نحن.. نحن.. أنا لا أتكلم.. أنا لا أتكلم عن الحكام العرب كما قال زميلي زياد.. كما قال زميلي.. اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي أن أتكلم.. اسمح لي.. نحن كجيل جديد مللنا من الخطابات السياسية، ومن البطولات والعنتريات، وكل ما يعني أنت تعرفه تماماً، والجمهور العربي يعرفه تماماً، ولكننا بحاجة إلى مثقفين يعني بالمصطلحات..

غسان بن جدو: بينزلوا من أبراجهم العاجية، قلتيها يللا.. معلش..

مكاري نحاس: لأ ليس.. ليس ينزلوا، نحن بحاجة إلى ناس شرفاء ومناضلين حقيقيين يتولوا...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم شكراً.. شكراً يا أختِ، شكراً، خليني اعطيه الكلمة شكراً يا ستِ، تفضل سيدي.

محمود زيدان: طبعاً أنا محمود زيدان، (فلسطيني من مخيم عين الحلوة)، مهتم بـ (...)، محمود زيدان فلسطيني من مخيم عين الحلوة، مهتم بجمع التراث و(...) الشفوي...

غسان بن جدو: أهلين، تفضل نعم.

محمود زيدان: نقاط كثيرة أثيرت، بس مش عارف بدي أبلش من نقطة أولى.

غسان بن جدو: نقطة تفضل.

محمود زيدان: إنه أولاً إنه يوجد حرب، هي حقيقة، وليس.. وليس، أولاً ليست جديدة.

غسان بن جدو: بلا تجاوز أرجوك.. لأ.. لأ.. لأ أرجوك.. أرجوك.

محمود زيدان: ليست جديدة. Ok

غسان بن جدو: معلش عزيزي من فضلك، حتى تنتقل من محور إلى محور، قلنا ناقشنا هذا الموضوع، وأخذ إذا فيه نقطة إضافية من فضلك حتى نطوِّر أكثر النقاش، اترك الحرب الثقافية.

محمود زيدان: بدي أعلق.. بدي أعلق بس على النقطة اللي طرحها أخي الأستاذ شارل..

غسان بن جدو: وهي.

محمود زيدان: إنه تعيين (ريتشارد بيرل) مستشار في الكونجرس، وتدخله بشكل مباشر في تحديد البرامج الدراسية في الدول العربية، وتدخله أخيراً في النظام السعودي الداخلي، شو بأعلق عليه هل هو هذا التدخل في ثقافات الشعوب أم لأ؟

النقطة الثانية اللي هي الأساسية اللي أنا بدي أعلق عليها، لما تجي أميركا تطرح شعارات مثل الديمقراطية والحرية في الوطن العربي، وفيه شيء مهم جداً لما بنراقب إحنا إنه القضايا الساخنة في العالم، ما فينا ننكر إنه القضية الفلسطينية اللي هي على مدى 55 عام، لا زالت القضية المركزية في العالم، مش بس في.. في الشرق الأوسط، لما.. والآن العراق، لما بتيجي أميركا أول شيء تطرحه في الحلول إنها تفتح إذاعات، زي ما عملت مؤخراً إذاعة (سوا)، لما تيجي تبث الموسيقى اللي هي بدها إياها، والديمقراطية بالمفهوم اللي بدها إياها..

غسان بن جدو: لكن هذا طبيعي، يعني في آخر الأمر أميركا ما الذي ستقدمه لك؟ ستقدم ثقافتها، كل شيء.. وثقافة..

محمود زيدان: ثقافتها جداً الآن عم بنقوله، ثقافتها غير مقابل أيش؟

غسان بن جدو: أعطيه الأخت.. أعطيه الأخت.

مصطفي العقاد: تغيير المناهج حق (...) ريتشارد بيرل، أحسن ما هم يقولوا لنا لازم نحن من أنفسنا نغيرهم قبل ما هم يقولوا لنا، في نماذج لازم تتغير.

غسان بن جدو: تفضل أستاذ شارل قبل من فضلك معلش سأعطيك من فضلك، تفضلي.

شون سماحة: شون سماحة طالبة بقسم الفلسفة الفرنسية بالجامعة اللبنانية.

غسان بن جدو: أهلين.

شون سماحة: أريد أن أوجه سؤالي إلى السيد مصطفى العقاد، كيف باستطاعة فضائياتنا العربية تحديداً، إيصال الصورة الحقيقية لآلام شعبنا سواء في العراق، أو في فلسطين أو في جميع الدول العربية بمنأى عن الهيمنة سواء الأميركية أو الصهيونية أي التحرر؟ ما هي سبل التحرر من هذه الهيمنة؟

غسان بن جدو: نعم شكراً لكِ.. شكراً لك على السؤال، آخر مداخلة من فضلكِ.

مصطفى العقاد: لأ.. رجاء أجاوبها على السؤال، السؤال بيقول مباشرة، لأنه بعدين عم ننسى، مستحيل..

غسان بن جدو: مباشرة.. تفضل لا.. لا أنا مسجل كله، أنا مسجل كله أستاذ مصطفى العقاد، من فضلك بس آخر مداخلة من فضلك، آخر مداخلة يا هلا..

مداخل: (....) بدي أقول إنه فيه هجمة قوية شرسة من الأميركان، بس وين تحصين الصف الداخلي العربي، تحصين وتوجيه الشعوب العربية لمقاومة هذه الهجمة الشرسة؟

دور الإعلام العربي في تغيير النظرة الأميركية للعرب والمسلمين

غسان بن جدو: نعم شكراً جزيلاً لك، أستاذ مصطفى إذا.. هل هناك إمكانية لإيصال أو للتغيير هناك للتأثير؟

مصطفى العقاد: مستحيل، وإن كانت حرة، بدنا نكلمهم بلغتهم بممثليهم، بأشخاصهم، بمنطقهم، عربية توجهيها لهناك بيعرفوا وجه نظر عربية، هايدي ما راح توصل للجمهور، بدنا ندخل بصورة غير مباشرة، زي اليهود مو باسم عربي مطلقاً ولا باسم رسمي، ولا باسم الجامعة العربية، بصورة غير مباشرة، الشركات الكبيرة كلها مساهمة، بنقدر نساهم وندخل، هايدي الطريقة الوحيدة اللي نوصل للشعب الأميركي، بعدين بدنا نعرف جمهورك شو تكلموا، أعطيكِ مثال بسيط، عم بنكلم عالم أميركي أوروبي مسيحي، إذا هم.. على تفكيرهم المسلمين واليهود بفلسطين، المسلمين عم بيضربوا لنا بواخرنا، خلي اليهود مالنا فيهم، لو حنان عشراوي لما تطلع على البرنامج، أحسن من تكلم على القضية الفلسطينية، ترجيتها يا حنان حطي الصليب هون، لأنه إذا حطت الصليب القضية كلها هتتغير في أميركا، هيصبحوا جزء من القضية، لأنه ما بيعرفوها مسيحية، وهي بترفض لأنه هي بتقول، إنه نحن ما عندنا بفلسطين تفرقة دينية.

غسان بن جدو: طب الأب عطا الله حنا يُسجن ويعتقل في آخر مرة، هو الآن مقيم إقامة جبرية في القدس، ولا أحد يتحدث، حنان عشراوي تريد أنت أن تضع صليباً، لكن الأب عطا الله حنا موجود، يعني القبعة وصليبه يعني أكبر من.. من شخصه، يعني ما شاء الله طويل، ما حد يدافع عنه.

مصطفى العقاد: الأب حنا ما بيطلع.. حنان عشراوي تظهر على التليفزيونات الأميركية...

غسان بن جدو: والأب عطا الله حنا لا يظهر على..

مصطفى العقاد: يمكن أن تطلع تضع الصليب يمكن بيوقفوها، لكن على الأقل لنعرف جمهورك ماذا نريد أن نقول.

غسان بن جدو: حينئذ طالما أنت تريد الجمهور، متى تنزلون من أبراجكم العاجية كما تقول الأخت؟

مصطفى العقاد: أبراجنا العاجية شو أولاً بدنا يكون فيه حرية، أهم شيء في الصحافة والفن، يكون الواحد حر، ما هو سهل، فيه مقولة للقذافي قالها: "في الحاجة تكمن الحرية"، أنا مثال رحت أميركا رايح أعمل سينما، لكن بعد ما وجدت حالي هناك ضرورة للإعلام، شعرت إنه لازم بعد ما جيت ودُرت، وجدت ضغوط عليَّ، لكن بإمكاني أقول لأ، لأنه كنت حر، كيف كنت حرُّ؟ ما كنت محتاج، وهايدي ما.. يعني أكبر نعمة للصحافي يكون ما هو محتاج، لأنه بإمكانه يقول لأ، لكن ما بتبجح فيه لو كان بيطعم لي عيالي وولادي، يمكن أعمل أي شيء، لذلك النزول من الأبراج ممكن، هلا أنا موجه كل إعلامي للخارج، وعم نعتمد على التمويل المفروض العربي، لأنه هناك بيهولوا المستحيل يمولوا شيء إيجابي عن العرب، لكن بعد ما عم بأجي لهون، عم بأشوف يمكن لازم أوجه اتجاهي نحو الإعلام الداخلي، نثير ثورة، وبعدين أنا أيش فيه فنانين زملاء مليان هون بإمكانهم يعملوا، لكن عندي ميزة، أحمل جواز أميركي، ما بإمكانهم يقطعوا معاشي، ولا يوقفوني، يمكن ها الطريقة هايدي، الجنسية الأميركية هي.. هي جنسية فقط دستورية، قوميتي...

غسان بن جدو: واللي ما عنده جنسية أميركية أستاذ مصطفى العقاد.. ما الذي يفعله؟

مصطفى العقاد: قومي أنا قومي عربي مسلم، أمارس قوميتي وديني في أميركا، في لوس أنجلوس أكثر من أي بلد عربي أو إسلامي.

غسان بن جدو: أستاذ شارل أيوب، لعله فيه سؤال هنا قيل إنه ألا تعتبر ما يحصل الآن مطالبة بتغيير المناهج الدراسية والتدخل في السعودية، و التدخل..

شارل أيوب: أنا مازلت.. مازلت أركز أن هنالك فئة في الولايات المتحدة تريد سياسة الانغلاق، وتحويل الولايات المتحدة من قوة انفتاح إلى قوة منغلقة تضطهد في العالم، هذه القوة هي قوة صهيونية، قوة صهيونية تسيطر، ولها علاقة ببروتستانت.. بعض البروتستانت الأميركي، في الولايات المتحدة عدد المسلمين يتزايد، عدد المسيحيين المنفتحين على فلسطين وغيره يتزايد، مش ممنوع على أحد.. يعني المسلمون يمارسون دينهم، وأنا أستطيع.. كنت في قلب بوسطن.. وفي قلب بوسطن مارست حديث مع.. ضد يهود، ومارسته وبكل حرية، المجتمع الأميركي ليس منغلق، منفتح، يجب أن نعرف كيف نتعاطى؟ هنالك حرب ثقافية لماذا؟ لأنه عندنا فراغ، وعندهم خطط، نحن لا نبني، لا نبني خطط ثقافية لنوصل أفكارنا إلى العالم الأميركي، لماذا؟ لأنه الأنظمة تحكم شعوبها دون السماح لشعوبها بأن تُطلق القوى الحية في المجتمع، العالم العربي يزخر بطاقات، نحن حالياً نقول عن هزائم، نحن لسنا في هزائم، أنا عندما أرى الطفل الفلسطيني وعمره 11 سنة يقف في وجه الدبابة أنا أنتصر كعربي، أنا كفلسطيني، أنا كلبناني، أنا كسوري، أنا كمصري، كعربي أنتصر حالياً، أنا في كل الدعم الأميركي لإسرائيل أنا أنتصر، أنا الجندي اليهودي يخاف أن يخرج من دبابته، فيما أرى الطفل الفلسطيني يقف في وجه الدبابة، أنا أنتصر اليوم، أنا أدفع دماء غالية، أدفع شهداء، لكني أنتصر بقوة العنفوان العربي، لذلك يجب أن نفتخر بهذه القوة الحقيقية، ويجب أن تستعمل الانفتاح ما هو موجود في أميركا، لنرجع إلى تعداد سنة 1933، كان فيه 600 ألف مسلم في الولايات المتحدة، حالياً نحن نصل إلى 14 مليون مسلم، ويصل عدد العرب، وأنا لا أريد أن أقول مسلم في المطلق، أنا أقول بالعربي، العربي المسيحي، أنا مسيحي عربي، كمسيحي أؤمن بقوميتي.. بقضيتي العربية، والعالم العربي مثلي مثل المسلم.

غسان بن جدو: طبيعي.. نعم.

شارل أيوب: لذلك أريد أن أقول أن هنالك فراغ لدينا، يجب أن نملأه نحن كي لا يسيطر الأميركي علينا.

غسان بن جدو: أين صلاح الدين الأيوبي أستاذ مصطفى العقاد، سؤالي الأخير من فضلك..

مصطفى العقاد: يعني يمكن ما فيه.

غسان بن جدو: يعني.. يعني تحدثت عن هذا المشروع، لمدة.. منذ سنوات طويلة، أخرجت (هالواي) في.. في.. في الولايات المتحدة الأميركية،ولم تخرج لنا صلاح الدين أين هو؟

مصطفى العقاد: يعني ما في موضوع يطابق وضعنا مثل صلاح الدين، يعني الآن الإعلام هو الإسلام هو المرادف للإرهاب، صلاح الدين يمكن الشخصية اللي حمت الأديان، صلاح الدين ما حارب الصليبيين، بنسميهم فرنجة، مش حرب...

غسان بن جدو: 10 ثوان فقط، ما هو.. أين السبب؟ أين السبب؟

مصطفى العقاد: السبب تمويل.. تمويل.. تمويل، الآن مع أمير سعودي، ويمكن عم بيتسلى وصار له سنين، ويللا ما بنعرف، فيه أمراء يعني، المشكلة بالتمويل، لذلك يعني إذا ما مولوا معناها ما راح نعمل الفيلم..

غسان بن جدو: نحن.. ولأننا في هذا الحوار المفتوح لم نتسلَّ مطلقاً، فنحن سنختم هذا اللقاء، شكراً لكم أيها السادة جميعاً، شكراً لك أستاذ مصطفى العقاد، شكراً لك يا أستاذ شارل أيوب.

شارل أيوب: عفواً.

غسان بن جدو: شكراً لكم أعزاءنا في الخليل، شكراً للزميلة رهام.. رولا الفرا شقيقة الشهيدة رهام الفرا، أود أن أشكر المخرج بخيت الحمد في الدوحة، المنسق التقني علي الكعبي، الأخوان اللذان ساهما في الإعداد، حسن إبراهيم ورفاه صبح، وهنا في وسط بيروت، فريق كل أعضاء فريق (الجزيرة) بدون استثناء ولكن أود أن أخص بالذكر المخرج سليمان أبو زيد، مصطفى العيتاني وفاطمة عيسي، شكراً لكم جميعاً أيها الإخوان الأعزاء.

مشاهدينا الكرام، أرجو أن ألقاكم السبت المقبل بإذن الله، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.