مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة

عصام العريان - من قيادات الإخوان المسلمين
عبد الرزاق الشايجي - الحركة السلفية
خلدون النقيب، التيار الديمقراطي – جامعة الكويت
مصطفى عبد العال - رئيس مركز التعددية – لندن
منصور الجمري - ناشط سياسي بحريني

تاريخ الحلقة

28/07/2001

- نظرة الإسلاميين بمختلف توجهاتهم إلى الديمقراطية
- مدى نضج المجتمعات العربية لتقبل الديمقراطية

عصام العريان
عبد الرزاق الشايجي
خلدون النقيب
مصطفى عبد العال
منصور الجمري
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هي واقع في عالمنا العربي، وهي جزء من الواقع السياسي اليومي، هي لدى البعض أمر واقع انتشله من قاع الاستغراق في التدين الجفاف البعيد عن هموم الناس، وأسقطته أنظمة حكم من عل، مناورات ومنطق "فرق تسد" على الجماهير والنخب لتجعله قبضتها الحديدية غير المباشرة، وتواجه به من تصف نفسها بالقوى الديمقراطية العلمانية واليسارية، وهي لدى بعض آخر الرمز الأكثر أمانة وتعبيراً عن هوية الأمة التاريخية والثقافية والشعبية. نعني بيها نعني بهذا الواقع "الحركات الإسلامية"، تلك من واقع آخر لعله الواقع الأوضح في الغرب، بل إنه الواقع الأبرز عالمياً عل الأقل من حيث الشكل والشعار والممارسة في كثير من بلدان غير العرب، واقع بات معياراً إنسانياً في زماننا الحاضر لكل ما هو غير استبداد، وغير ديكتاتوري، وغير إكراه، وغير قمع، وغير استغلال. نعني بهذا الواقع "الديمقراطية". ذاك واقع ثالث هو واقع الأمر ذاته ما نشهده في جزء غير صغير من عالمنا العربي. تسلط وتفرد بالقرار والحكم والنظام، هيمنة للعقل الأمني والبوليسي في إدارة الشؤون العامة كلها، تطويق (العسكرتارية) لكل ما هو غير مدني، تهميش للإنسان العربي، استلاب حقه في الانتخاب، والاقتراع النزيه، والمشاركة السياسية الحرة، والتنفس بـ، وفي هواء طلق خالٍ -ولو قليلاً - من سموم وغازات الترهيب والاحتكار والاحتقار. ذاك واقع الحكم في جزء غير صغير من عالمنا العربي. هي وتلك وذاك الحركات الإسلامية والديمقراطية ونظام الحكم الرسمي.
جدلية يؤلمنا أن نستحضر مناقشتها ومراجعتها وقد دخلنا الألفية الثالثة والقرن الواحد والعشرين.
نقول: يؤلمنا، لأننا كنا نفضل -ولو كان واقعنا غير واقعنا- أن نراجع قضايا التقدم لا ملفات التخلف، أفليس مؤلما أن نرى جزءً كبيراً من جماعات المجتمع العربي مقسم من الحركة السياسية العلنية القانونية بحجج مختلفة؟ قد يكون (برنارد لويس) المستشرق البريطاني الأميركي مصيباً عندما سخر من التيار العربي الذي يرى أن السبب الجذري لجميع الشرور والإخفاقات في العالم العربي، وفقدان الحرية، وأن في الديمقراطية وحدها حلولاً لمشاكلهم، لكن القدر العربي أن يعيشوا.. لكن هل قدر للعربي أن يعيشوا دائماً بحرمانهم من الديمقراطية بحجج لم تعد تنطلي حتى على أشباه السذج والدراويش، لأن السذج أنفسهم باتوا يتهكمون من ذرائع بعض حكامهم؟ وهل العرب مختلفون عن غيرهم وأقل شأناً من غيرهم من الشعوب؟ الرئيس المسلم في السنغال الإفريقية (عبده ضيوف) رضي بهزيمته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ورحل، وعبد الرحمن واحد المسلم في إندونيسيا الآسيوية أذعن لخيار نواب الشعوب، والحركات الإسلامية في هذه البلدان تنشط بحرية، فلماذا يمنع كثير منها في العالم العربي من النشاط الحزبي والسياسي القانوني؟
لكن هل أن هذه الحركات ذاتها ديمقراطية بالفعل؟ هل تقبل هذه الحركات حق الاختلاف ومنطق التداول السلمي على السلطة، وحق الجماهير في اختيار حكوماتها حتى وإن كانت برامج هذه الحكومات مناقضة لتوجهت الإسلاميين، لا سيما وأن البعض من هذه الحركات يتحدث وكأنه ناطق رسمي باسم الإسلام، وأن بعضاً آخر لا يجد حرجاً في استخدام العنف والإرهاب، بل ويبدو أحياناً وكأنه يتقرب إلى الله زلفى بقتل البشر؟ عناوين نراجعها في حلقتنا هذه من برنامج (حوار مفتوح)، والذي يأتيكم على الهواء مباشرة من الكويت، نراجعها مع الدكتور عبد الرزاق الشايجي وهو (خبير ومتخصص في شؤون الحركات الإسلامية)، والدكتور خلدون النقيب (أستاذ العلم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت)، وهو من التيار الديمقراطي، ويشاركنا أيضاً عبر الأقمار الاصطناعية من بيروت الدكتور عصام العريان (القيادي المعروف في حركة الإخوان المسلمين).
كما سيشاركنا الرأي في الجزء الثاني من البرنامج الدكتور مصطفى عبد العال والدكتور منصور الجمري عبر الأقمار الاصطناعية من لندن.
مرحباً بكم أيها السادة، أود أن أشير أو ألفت عناية السادة المشاهدين بأنكم تستطيعون التصويت على موقع الجزيرة نت حول حول سؤال: هل تعتقد بان من حق الحركات الإسلامية أن تشكل أحزاباً سياسية قانونية؟

نظرة الإسلاميين بمختلف توجهاتهم إلى الديمقراطية

دكتور الشايجي لو سمحت أبدأ معك، من يتابع الأعمال الفكرية والسياسية في حقل الديمقراطية -لا سيما لدى الحركات الإسلامية- لعله يلحظ أربع مدارس، هناك من يحاول مقابلة.. ديمقراطية الإسلام بديمقراطية الغرب، هناك من يحاول مقابلة الشورى في الإسلام بالديمقراطية في الغرب، هناك من يشكك أصلاً في ديمقراطية الغرب، وهناك من يعتقد بأن الديمقراطية ليست جائزة. هل أن الديمقراطية -دكتور شايجي- تمت الإسلام بصلة؟
د. عبد الرزاق الشايجي: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع -يعني- مدارس الحركات الإسلامية -كما تفضلت- تختلف في الديمقراطية من جهة إلى أخرى، ولكن كلام سينصب بالدرجة الأولى على الحركات الإسلامية التي تبنت الديمقراطية كنهج للإصلاح، وبالتالي من لا يرى الديمقراطية وسيلة للإصلاح ويراها كفر وطاغوت أو يرى العزلة هي الحل، هذا غير.. غير دائر في حلقة اليوم.
باعتقادي أن الديمقراطية إذا نظرنا النظر الإسلامي لها وجهين: وجه مقبول وجه مرفوض، وجه مقبول هو حق الشعب في اختيار الحاكم، حق الشعب في عزل الحاكم، حق الشعب في مراقبة تصرفات الحاكم والوجه المحظور في الديمقراطية في وجهة نظر الحركات الإسلامية هو حق التشريع، فلا يجوز أن تكون ديمقراطية يكون التشريع في يد غير الله سبحانه وتعالى، هذا هو المنظور الصحيح للحركات الإسلامية السلمية، التي ترى الديمقراطية كوسيلة للإصلاح وتغيير مسار المجتمع وإيجاد هوية إسلامية حقيقية.
غسان بن جدو: يعني دكتور شايجي أنت تربط الديمقراطية بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية؟
د. عبد الرزاق الشايجي: أنا لا أربط، أنا موقف الحركات الإسلامية من الديمقراطية شيء والنموذج شيء آخر، الحركات الإسلامية قاطبة من رأت العمل السياسي أسلم وسيلة للإصلاح دخلوا في هذه اللعبة الديمقراطية، وكأنها -أتكلم من جهة التنظير أي نظرة الحركات الإسلامية للديمقراطية لها منظورين منظور يطابق الشريعة ومنظور يخالف الشريعة.
غسان بن جدو: طب وأنت ماذا ترى؟
د. عبد الرزاق الشايجي: نفس المنظور هذا.
غسان بن جدو: إلى أي رأي تنحاز؟
د. عبد الرزاق الشايجي: الرأي هذا.
غسان بن جدو: وهو.
د. عبد الرزاق الشايجي: أنه له منظورين من الناحية النظرية، أن له منظور بأنه يوافق الإسلام من حيث الرقابة والتعيين والخلع، ويخالف الإسلام من حيث التشريع. ولكن الإسلاميون إذا دخلوا البرلمان مثل الكويت الآن، وأرادو أن يأتوا بالطريق السلمي لتغيير الهوية الكويتية الإسلامية، فرأوا تطبيق الحدود، أو تغيير (...) من الدستور، أو أي شيء آخر، هم بهذه الطريقة ينهجون نهج ديمقراطي يرتضيه الآخرون، ولكن للأسف إن الآخرون أو الآخرين يرفضون هذا المبدأ أن الحركات الإسلامية رافضة المنهج للإصلاح، وبالتالي عندما يأتي الإسلاميون و(يتكلمون بتغيير) أي مادة من الدستور، تطبيق الحدود أي المادة الثانية، أي شيء آخر، فهذا حقهم في الممارسة الشعبية الديمقراطية.
غسان بن جدو: على كل حال سنواصل نقاش هذا الأمر ومدى ديمقراطية الحركات الإسلامية مع الدكتور خلدون النقيب قبل أن أعود إلى استديوهاتنا في الدوحة، ولكن جلَّ من لا يخطئ، بل لعلني قصدت أن أؤخر تقديم جزء مهم من هذا البرنامج وهو جمهورنا العزيز هنا من مثقفين ونشيطين سياسيين، مرحباً بكم أيها السادة، وستشاركون معنا بالرأي بعد قليل.
[فاصل إعلاني]
غسان بن جدو: دكتور خلدون النقيب، باختصار شديد هل ترى أن الحركات الإسلامية في العالم العربي -في معظمها- ديمقراطية، تؤمن بحق الاختلاف، بحق التداول السلمي على السلطة، بحق قبول الآخر وبرامجه حتى وإن كانت مناقضة لفكر وبرامج الشريعة الإسلامية؟
خلدون النقيب: يؤسفني أن أقول أن الإجابة بـ "لا"، لأن ما يسمى "بالحركات الإسلامية" وأنا حقيقة لا أرتاح لوصفها بالحركات الإسلامية، هي ليست ديمقراطية إنما تسعى إلى مزيد من التسلط والرقابة على.. ليست على أفكار المواطنين إنما على ضمائرهم. والتشريع الذي ذكره الدكتور عبد الرزاق هو حق للأمة، وثبت بالوقائع التاريخية أن ليس هناك توصيف للنظام سياسي في الإسلام يحرم الأمة حق التشريع ولدي أمثلة كثيرة أدلل بها على أن الحركات السلفية بصورة عامة تسعى إلى مزيد من التسلط ومن الرقابة وإلى.. التضييق على الديمقراطية والمكاسب الدستورية..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل تدلل على هذا فكرياً من منطلق فكر، أم من زاوية سياسية؟
د. خلدون النقيب: فكرياً وسياسياً، وخاصة في تحريض الحكومات على التيارات الديمقراطية. وذكر الدكتور عبد الرزاق -وهو عابر- مشروع قانون الحدود الشرعية، وهو مطروح على مجلس الأمة في أحد اللجان البرلمانية، وهذا يعيدنا إلى معركة خسرها التيار السلفي عندما اقترح هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا واضح من هذا التيار.. من هذا المشروع هو التضييق على الديمقراطية ومحاولة نسف المكاسب الدستورية من جديد نذكر مرة أخرى.. من المعارك اللي التيار السلفي بدأها في الكويت وخسرها معركة الطالبات المنقبات في كلية الطب، وخسر هذه المعركة. موضوع تعديل المادة الثانية من الدستور، أيضاً يبدو أن التيار السلفي بالوقت الحاضر تخلى عنها، فيه أمامنا معارك قادمة في الكويت وهي معارك أنا أعتقد أنها جانبية ومن.. نتمنى ألا تطرح مرة أخرى في البرلمان أو في الساحة السياسية ومنها: الاختلاط في جامعة الكويت، وغير مشروع قانون الحدود الشرعية سوف يطرح يطرح مرة أخرى في مجلس الأمة مشروع تعديل قانون الانتخاب لإعطاء المرأة حقوقها السياسية، وخاصة الانتخاب إلى 18 سنة، ..
غسان بن جدو: وهذا الحركة الإسلامية ترفضه؟
د. خلدون النقيب: كل هذه المعارك الجانبية التي تهدر فيها طاقات كبيرة ووقت ثمين وسوف يخسرها التيار السلفي لأنها لا تتماشى مع روح العصر.
غسان بن جدو: نعم، على كل حال أنا أعلم دكتور شايجي بأن لك رداً، ولكن أنا انتقل إلى بيروت الآن، معنا الدكتور عصام العريان (القيادي المعروف في حركة الإخوان المسلمين).
مساء الخير يا دكتور عصام.
عصام العريان: مساء النور.
غسان بن جدو: يا سيدي، استمعت أولاً إلى الدكتور خلدون النقيب الذي يجزم بأن معظم الحركات الإسلامية ليست ديمقراطية في فكرها وأفعالها، ودلل على ذلك ببعض المسائل لعله أكد بشكل أساسي على الحركة.. الحركة السلفية. وبحسب فهمي بأن حركة الإخوان المسلمين لا.. تقدم نفسها جزءاً من الحركة السلفية بمعناها السياسي المعروف، لكن معلوم بأن حركة الإخوان المسلمين تقلبت في كثير من مواقفها، كانت في البداية ترفض التحزب ثم بعد ذلك قبلت، يعني كثير من المسائل التي كانت ترفضها في البداية ثم قبلتها، ولعل من أشهر الوثائق التي قدمتها حركة الإخوان المسلمين في عام 95 وثيقة: "هذا بيان للناس"، "ورسالة حول المرأة"، و "رسالة حول الشورى". وحركة الإخوان المسلمين بعد ذلك -يعني- تبنت منذ تقريباً خمس أو ست سنوات تبنت -جازمة- مبدأ الديمقراطية والتعددية. سؤالي هو التالي.
دكتور عصام العريان
، هل أن تبنيكم -بعد كل هذا الوقت- لهذه المبادئ الواضحة في الديمقراطية والتعددية والحزبية إلى آخره. هل هو نابع من قناعة فكرية؟ وكيف ذلك؟ أم أن كما يتهمكم بعض خصومكم خاصة في مصر وجزء من العالم العربي بأنكم مضطرون، يعني "مكره أخاك لا بطل" اضطررتم لهذا الأمر فقط لأن آلة -ربما- التطويق لحقتكم في مصر وأنتم مضطرون لتغيير خطابكم، وربما في وقت لاحق تنقبلون حتى على هذا الخطاب؟
د. عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنا أود أن أصحح معلومة ذكرتها في حديثك أستاذ غسان، بعد شكرك على هذا البرنامج في هذا الوقت الذي نحتاج فعلاً فيه إلى الحوار حول هذه القاضية، لأن لا يعقل أبداً أن ندخل الألفية الثالثة وفصائل تعبر عن تيار عريض جداً إن لم يكن التيار الغالب في الأمة محروماً من حقها الطبيعي في التعبير والتنظيم والمشاركة، وتقصي إقصاءً بطرق متعددة عن ممارسة هذه الحقوق الدستورية والقانونية تصحيحي هو أن هذا الموقف من للإخوان المسلمين موقف قديم وليس موقفاً حديثاً، وكل من يعرف تراث الإخوان المسلمين ويعرف تاريخهم ومواقفهم يعلم جيداً أن الإمام الشهيد حسن البنا رحمة الله عليه كتب منذ نهاية الثلاثينات في رسالته المعروفة المؤتمر الخامس يقول بوضوح وجلاء: أن الإخوان يقبلون النظام الدستوري النيابي، وأنهم لا يعدلون بذلك النظام بديلاً، لأن هذا النظام هو أقرب النظم القائمة في العالم إلى الإسلام ويحقق مقاصد الإسلام الرئيسية، وعدد بوضوح معالم النظام الدستوري النيابي بمعنى: وجود دستور يضع ضوابط للأمة ويفصل بين السلطات، وجود نصوص تجعل عزل الحكام بعد محاسبتهم أمراً سهلاً وطبيعياً، وجود.. أو استمداد السلطة من الأمة كما ذكر هو بنص كلامه، وجود تعددية في المجتمع.
الذي نحتاج إلى فهمه هو موقف الإمام حسن البنا من قضية الحزبية، وقد ذكر بوضوح أن هذا رأي شخصي له، وأن هذا الرأي نابع من موقف واضح ومحدد للأحزاب السياسية في ذلك الوقت، ووصفهم بأوصاف محددة واضحة، ثم ذكر بوضوح أيضاً في رسالته التي تحدث فيها عن معالم نظام الحكم في الإسلام أن الظروف قد تأتي بأوضاع أخرى تجعل هناك مجال لاجتهاد آخر، وهذا ما مارسه الإخوان المسلمون كما ذكرتم في عام 94 بعد ممارسة عملية لحق الترشيح والانتخاب والمشاركة في المجالس النيابية ليس في قطر واحد، بل في أقطار متعددة منها الكويت، ومنها لبنان، ومنها الأردن، ومنها اليمن، ومنها تقريباً كل البلاد العربية التي للإخوان فيها وجود واضح. وبذلك كرسوا هذا في رسالة واضحة لأمة جميعاً "هذا بيان للناس"، وفي دراسة بحثية صغيرة بعنوان "التعددية والشورى في المجتمع المسلم" والمرأة موقفها وموقعها في المجتمع المسلم" أنا أريد أن أقول شيئاً واضحاً.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور عصام العريان، أرجوك في هذا الإطار دكتور عصام العريان، هل تقبلون إذا اختار الشعب فصيلاً غير إسلامياً، ليس فقط أنا لا أتحدث عن مسلم أو غير مسلم، ولكن غير إسلامي ولا يؤمن أصلاً بتطبيق الشريعة الإسلامية؟ ربما هناك حتى من قال: إذا اختار الشعب فصيلاً شيوعياً مثلاً هل تقبلوا حركة الإخوان المسلمين بأن يسود أو يسوس الشيوعيون وغير الإسلاميين شعبهم مثلاً؟
د. عصام العريان: يا سيدي العزيز، هذه فرضية جدلية، إذا أردت مني إجابة واضحة صريحة فكلام الإخوان واضح أن الأمة هي مصدر السلطات، هي التي تولي وهي التي تعزل، ويعي ذلك بوضوح أن الرضا الشعبي هو ضمان عقد البيعة أو عقد تولية السلطة لأي.. أياً من كان، لكن أنا أريد أن أبين شيء لأن هذا الفرض الجدلي فرض خيالي، أنت تتكلم عن أمة مسلمة وعن أغلبية مسلمة، وعن أقلية دينية محترمة ولها وضعها وتحترم الحضارة الإسلامية ونبعت مع الحضارة الإسلامية، أنت تتكلم عن نظام دستوري لا يجوز لأياً من كان تولى السلطة أن يخرقه إلا بشروط صعبة جداً، لأن الدساتير الجامدة كما في بلادنا لا تغير ولا تعدل إلا بضمان أغلبيات هائلة لا يضمنها أي فصيل سياسي صغير، لذلك النظام الدستوري في مجملة يعني أن الدستور يحترم، عندما يقر الدستور في كل البلاد العربية والإسلامية أن هذه الدول دول دينها الإسلام، وأن الشريعة فيها مصدر أساسي للتشريع، هنا أنا أريد أن أعلق على ما قاله الدكتور عبد الرزاق -مع تقديري وإعزازي له- أن قضية التشريع
أيضاً هناك فهم آخر لها، قضية التشريع في البرلمانات هي قضية تحت المظلة الدستورية من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن نريد كإسلاميين وحتى من غير إسلاميين أن يكون هناك دولة العدل ماذا تعني دولة العدل؟ دولة العدل تعني دولة القانون، كيف تسن القوانين؟ ومن الذي يقوم بسن القوانين؟ في كل التجارب البرلمانية في العالم تصوت المجالس النيابية على اختيارات لخبراء معنيين وخبراء تستعين بهم المجالس التشريعية.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: سأبقى معك دكتور عصام العريان، سأبقى معك لتواصل كلامه.
[موجز الأخبار]
غسان بن جدو: دكتور عبد الرزاق الشيجي، اثنان انتقداك، أو على الأقل أشار بسلبية إلى ما تفضلت، ولكن ربما النقطة الأساسية التي أشار إليها الدكتور خلدون النقيب بأن الحركة الإسلامية السلفية وهنا ملاحظة فقط للدكتور خلدون النقيب في تحفظك على مصطلح الحركات الإسلامية، في الحقيقة نحن نسمي الأشياء كما هي أو نسمي الناس بما يسمون به أنفسهم، لأن لا نريد أن نتدخل كثيراً بالنسبة لنا، من حقك طبعاً أن تتحفظ على القضية، ولكن عرفنا الحركات الإسلامية لأنها تسمي نفسها حركات إسلامية.
هذه الحركات الإسلامية، وخاصة منها السلفية دكتور -عبد الرزاق الشايجي- ليست ديمقراطية، تفرض الرقابة، تتدخل في شؤون الضمائر، ربما يعني تعيق كل ما هو يمكن أن يكون إبداعي إلى آخره، كيف يمكن أن توضح هذه النقطة؟
د. عبد الرزاق الشايجي: أنا باعتقادي أنا أود أشير إلى إشارة مهمة وهو أن يعني وحنا نناقش إحنا ليش للكويت فحسب وإنما العالم بأسره، وأن السلفية والإخوان المسلمين وكل واحدة، يدافع عن توجهه.
أنا أعتقد أن الحركات الإسلامية بوجه عام هي في خندق والتيار العلماني في خندق آخر، فأعتقد هذا تقزيم للحلقة بين (...) الحركة السلفية والإخوان المسلمين، أنا أود أسألك سؤال آخر دكتور خلدون النقيب وهو: هل تؤمن الحركات الديمقراطية بالديمقراطية؟ أنت سألت سؤال: هل تؤمن الحركات الإسلامية الديمقراطية؟ قلت: لأ، لو سألنا سؤال آخر..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا أتمنى فقط -يعني- أنا تجيب على هذه أولاً.
د. عبد الرزاق الشايجي: أنا سأجيب.
غسان بن جدو: هل أن هذه الحركات الإسلامية منها تفرض الرقابة على الضمائر؟
د. عبد الرحمن الشايجي: لو تسألني..
لو تسالني سؤال: هل الحركات الديمقراطية تؤمن الديمقراطية؟ أقول لك: لأ، الحركة الديمقراطية في العالم الإسلامي لا تؤمن بالديمقراطية أبداً، إنما تؤمن الديمقراطية على مقاسها الديمقراطية متى ما كنت تخدم وجودها وكيانها فهي معها، وعندما كانت تزيل وجودها وتخالف كيانها فهمي ضدها، فهؤلاء، عندما ستكون ديمقراطية هم أول من يحاربونها إذا كان.. الشعب في ذاتهم. الأمثلة كثيرة الجزائر مثال صارخ، تونس مثال أصرخ، تركيا مثال صارخ، فهؤلاء ما يدافعون عن الديمقراطية، إنما يهتمون بالغرب كأنظمة، وهؤلاء لا يمثلون هوية الأمة الحقيقية، إنما هو امتداد للنفوذ الأجنبي، مثلاً: الشيوعية في العالم العربي وجدت عندما وجدت قوى روسية، ذابت روسيا تبدلت الأحزاب الشيوعية إلى أحزاب ليبرالية وأحزاب علمانية، فالأحزاب الديمقراطية لا تؤمن بالديمقراطية، وبالتالي يحتكمون إلى شيء وعند نتائج صناديق الاقتراع تنتخب التيار الإسلامي كتوجه أو تصوت للمشاريع الإسلامية فهم أول من يعاديها، فهؤلاء لا يؤمنوا بالديمقراطية إنما يهتمون بالنفوذ الأجنبي.
د. خلدون النقيب: دكتور عبد الرزاق يثير واحدة من إشكاليات الديمقراطية، وهي: أن من يريد أن يستعمل الديمقراطية أو أن يدخل في لعبة الديمقراطية حتى يصل إلى الحكم ثم يهدم كل المكاسب الدستورية هذه واحدة من إشكاليات الديمقراطية، أشار إلى تجربة الجزائر وإلى تجارب أخرى في البلدان العربية، كيف نتعامل مع جهة تستعمل الديمقراطية كتقية تصل إلى الحكم.
د. عبد الرزاق الشايجي: هل هي وصلت في الجزائر؟ في الجزائر وصلت؟ في الجزائر قبل أن تصل -يا-أخي الفاضل- أزيلت ببركات العسكر وبركات فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وأميركا وغيرها من الدول العربية المجاورة وغير المجاورة، هل وصلت في الجزائر الحكم ثم قمعت ما فضلت فيه؟
هل لم تصل إلى الآن وبعد ذلك حوربت.
غسان بن جدو: هو ربما يشير إلى أن فكر وأدبيات الجبهة الإسلامية.. في هذا الأمر.
د. عبد الرزاق الشايجي: أبداً أبداً، الجزائر.
د. خلدون النقيب في الجزائر: شواهد..
د. عبد الرزاق الشايجي: أبداً أبداً.. سبب.. الجزائر..
د. خلدون النقيب: في السودان، أفغانستان، باكستان.
غسان بن جدو: لكن هذه إشكالية دكتور بصرف النظر يا دكتور بصرف النظر دكتور، ولكن هذه عفواً دكتور بصرف النظر عن هذه القضية ولكن هي بالفعل هي إشكالية حقيقية، يعني في.. آخر الأمر أنت عندما تقبل بقواعد اللعبة ويعني (أودولف هتلر) لم يأتِ بانقلاب عسكري وأتى بعملية ديمقراطية، يعني هذا التيار الديمقراطي الآن الذي يتهمه الدكتور شايجي بأنه أصلاً لا يقبل الديمقراطية، ولكن هو مضطر إذا قبل بالديمقراطية وبقواعد اللعبة، وإذا أنت حركة إسلامية حتى وإن كانت لا تؤمن بهذا.. بهذا الفكر لماذا يقمعها ويقصيها؟
د. خلدون النقيب: أبداً، إذا كان الشخص فعلاً مؤمن بالديمقراطية..
غسان بن جدو: لا.. أنت وكأنك دافعت، وكأنك دافعت عن فكرة ضرب الحركة الإسلامية في الجزائر. لأن هذه الحركة الإسلامية في الجزائر ستضرب الديمقراطية ومكاسبها في اللاحق، فمن يؤكد لنا هذا الأمر؟
د. خلدون النقيب: أنا لا أمانع أبداً من يحصل على الأغلبية أن يصل إلى الحكم فليصل إلى الحكم، هو..
د. عبد الرزاق الشايجي: حتى وإن كان إسلامي، .. إسلامي..
خلدون النقيب: إسلامي أو فيه إسلامي.
د. عبد الرزاق الشايجي: خلاص.
غسان بن جدو: اتفقتما؟ كويس!
د. خلدون النقيب: يبقى ما هي الضمانة؟ أن..
د. عبد الرزاق الشايجي [مقاطعاً]: خليه يمارس والشعب ينتقده أليس الفاصل بيني وبينكم صناديق الاقتراع؟
أليس الشعب له كلمة؟ أليس الشعب مصدر السلطات؟
د. خلدون النقيب: وهذا اللي حصل في السودان؟ وهذا اللي حصل في..
د. عبد الرزاق الشايجي: في السودان انتخابات في السودان؟
غسان بن جدو: لأ هناك تجارب، صحيح هناك تجارب، نحن الآن نناقش يعني نناقش كتيارات بشكل أساسي، ولكن الآن إذا اتفقتم على هذه القضية فيبدو أن التيار الديمقراطي ليست لديه مشكلة والتيار الليبرالي ليست لديه مشكلة إذا وصل الإسلاميون إلى السلطة، هل لديكم مشكلة في هذا الأمر أم لا؟ بوضوح دكتور نقيب.
د. خلدون النقيب: من حيث المبدأ أبداً، ليس هناك اعتراض على..
غسان بن جدو: ومن حيث الممارسة؟
د. خلدون النقيب: ومن حيث الممارسة من.. من يحصل على أغلبية الأصوات أن يحصل إلى الحكم وأن يحافظ على.. المكاسب..
د. عبد الرحمن الشايجي: (...).
د. خلدون النقيب [مستأنفاً]: وليس يحافظ إنما يضمن توسيع هامش الحرية وليس التضييق على الحرية، فإذا الجهة التي ستصل إلى الحكم تؤمن بعقلية التكفير والتحريم، وتؤمن بوضع القيود والضوابط (...) أنها شرعية وتدعي أنها لها قدسية، وأنها ناطقة باسم الله، هذه هنا يعني أنت عندما تطمئن إلى شخص أن يصل إلى الحكم (...) في ضمن قنوات دستورية فكان به، بس أنت واثق أن هذا الشخص سيأتي إلى الحكم لتقويض المكاسب الدستورية.
د. عبد الرزاق الشايجي: هذا حكم على النوايا، هذا حكم على النوايا.
د. خلدون النقيب: أبداً.
د. عبد الرزاق الشايجي: أعطني أعطني تيار علماني وصل بانتخابات ديمقراطية في العالم العربي، أعطني..
د. خلدون النقيب: هل.. هل.
غسان بن جدو: لا توجد أصلاً انتخابات دكتور الشايجي، الانتخابات دكتور الشايجي مفتقدة في العالم العربي، بصرف النظر عن انتخابات..
د. عبد الرزاق الشايجي: لأ لأ أعطني انتخابات انتخابات نزيهة في العالم العربي أتت في حكم ديمقراطي، سؤال أسهل: أعطني بلد ديمقراطي في العالم العربي يبطق الديمقراطية؟
غسان بن جدو: هل هذه هو.. أصلاً في العالم العربي لا توجد الديمقراطية.
د. عبد الرزاق الشايجي: الآن العالم العربي كلها أحزاب علمانية لا دينية، وهي تمارس القمع وبمباركة أميركية أو أجنبية، أتحداك تعطيني حزب عربي.. ديمقراطي.
خلدون النقيب: هناك فيه علمانية في علمانية تعادي هذه هذه النظم السياسية، هذه النظم السياسية جاءت بالتحالف تيارات رجعية مثل التيارات الإسلامية مثل الحركات الإسلامية.
د. عبد الرزاق الشايجي: أبداً.. أبداً.
غسان بن جدو: سنناقش هذه..
د. عبد الرزاق الشايجي: لا أسمح لي اسمح لي، هو كلها أتت بمباركة أجنبية، الجزائر الآن ألم تجتمع إيطاليا إسبانيا مع فرنسا؟ ألم تجتمع أميركا مع أسبانيا؟ ألم تطالب إيطاليا بدعم الاقتصاد الجزائري؟
د. خلدون النقيب: من الذي مكن للتيارات الإسلامية في مصر غير الرئيس المؤمن السادات الذين انقلبوا عليه فيما بعد؟!
غسان بن جدو: طيب أنا أطرح هذا السؤال على الدكتور عصام العريان.
د. عصام العريان: هذا غير صحيح.
غسان بن جدو: أرجوك، أطرح أطرح هذا السؤال على الدكتور عصام العريان في القاهرة، أليس الرئيس المؤمن.
عصام العريان: لأ.
غسان بن جدو: الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو الذي جاء بكم وانتشلكم من قاع السجن وقاع التهميش، ليضرب بكم القوى الديمقراطية واليسارية؟
د. عصام العريان: هذا غير صحيح، هذا غير صحيح للأسف الشديد، وهذه فرية أطلقها البعض وصدقوها، لأنه الواقع أن الرئيس السادات لم يفعل أكثر من شيء واحد أو شيئين: أنه رفع الظلم الواقع عن الإخوان المسلمين الذين حكم عليهم ظلماً في عهد الرئيس عبد الناصر، ثم أطلق الحريات بصورة متكافئة للجميع، فكان نصيب التيار الإسلامي أنه حظي بأغلبية في القواعد الطلابية وحظي بأغلبية بعد ذلك بعد وفاة السادات في مجالس النقابات المهنية، ثم حظي بعد ذلك بأغلبية أيضاً -يعني- نسبية في المجالس النيابية، فأنا أرد فقط على كلمة "الضمان"، دكتور خلدون يتكلم عن الضمان، وهذا حق لكل إنسان وكل مواطن أن يتحدث عن الضمانات التي تؤدي إلى بقاء نظام ديمقراطي حقيقي، هذه الضمانات أنا أعتبر هناك ثلاث ضمانات:
أولاً: القبول بالآخر، بمعنى أنه يكون هناك توافق بين التيارات السياسية وحوار بين التيارات الفكرية للعيش المشترك في إطار وطني واحد.
الأمر الثاني: أن يكون هناك دستور محل احترام من الجميع، يعبر عن هوية الأمة وعن حضارة الأمة وعن ثوابتها.
الأمر التالت: أنا يكون هناك تربية سياسية حقيقية للشعب، بمعنى أن يكون هناك إرادة شعبية هي التي تولي وهي التي تعزل، ولا يكون هناك تدخلات أجنبية -كما قال الأخ الدكتور عبد الرزاق الشايجي- هي التي تحكم الأمور.
الذي يمنع قيام ديمقراطية في بلادنا بالفعل هو الضغط الأجنبي، لأن الديمقراطية الحقيقية في بلادنا العربية ستأتي بنظم حاكمة ترفض وجود إسرائيل والعدو الصهيوني وتتصدى للمشروع الصهيوني وللمشروع الغربي، وتعبر عن هوية الأمة، وتحقق وحدة الأمة، وتتطلع إلى وحدة أمة إسلامية كبيرة وكيان دولي للأمة الإسلامية، وهذا يهدد النظم العالمية في جوهر حضارتها وفي جوهر مصالحها، هذا هو الضمان.
غسان بن جدو: طيب اسمح لي نسمع نسمع رأي الدكتور مصطفى عبد العال اسمح لي نسمع رأي الدكتور مصطفى عبد العال الذي يشاركنا بالراي الآن من لندن.
دكتور مصطفى عبد العال، استمعت إلى كل هذا النقاش الذي حصل، ولكن هناك سؤال: ألا تعتقد بأن معظم الحركات الإسلامية تفتقد الفكر والمشروع الديمقراطي وخاصة وهي ترفع الشعار الديني، وهو شعار جامع لكل أبناء الشعب العربي بدون استثناء، ما عدا أقليات طبعاً غير مسلمة؟ أليست الأنظمة محقة في عدم السماح لهذه الحركات الإسلامية من أن تشكل أحزاباً سياسية طالماً أن الإسلام هو جامع لكل أبناء هذه الأمة؟ ماذا تقول دكتور مصطفى؟
د. مصطفى عبد العال: والله اسمح لي الأول إني أحييكم، وبعدين بأتصور إن فيه يعني فيه نوع من الجدل العقيم شوية، يعني الواقع العربي في عمومه بكل تياراته وليس فقط التيارات الإسلامية يفتقد لفهم الديمقراطية، يعني توجد أحزاب عربية لا تحمل من صفة الحزب إلا الاسم، الحزب.. يعني بالتحديد بالتخصيص أنه "جماعة تسعى للوصول إلى السلطة"، السعي من أجل الوصول إلى السلطة في العالم العربي دونه الموت، من يقترب من هذه المساحة -يعني- قد يفقد حياته بسهولة جداً، فبالتالي هل نحن في احتياج إلى حزب إسلامي يضاف إلى الأحزاب الهامشية التي تملأ الساحة العربي ضجيجاً؟ أنا بأتصور إن دي -يعني- مشكلة عقيمة بلا معنى المشكلة اللي بأتصور -يعني- حتى لا نصل إلى ما تفضل به الدكتور عبد الرزاق أن هناك خندقين، خندق الإسلاميين وخندق غير الإسلاميين، إن هذه الأمة في يعني في وضع بائس يجب أن نعي حالة البؤس اللي وصلنا إليها قياساً على الأمم كلها كما تفضلت في بداية البرنامج، دول إفريقية -مع شديد احترامنا طبعاً لكل البشر- نجحت في أن ترسي قواعد وأسس واضحة وعملية لفكرة المواطنة واحترام قيمة البني أدم. هذا لم نصل إليه بعد وما زلنا في هذا الحوار العبثي.
المشكلة اللي أنا بأتصور إنه بيطرحوها أخوانا الإسلاميين بشكل خطير، هي أنه يتصور أنه بما أنه يتكلم باسم الدين والدين مقدس يصبح هو ذاته مقدس وهذه قضية شديدة الخطورة يعني الشيخ الشعراوي -الله يرحمه- لما وقف وقال: "والله لو كان الأمر بيدي ما كنت تسأل عما تفعل" للرئيس السادات أكسب السادات صفات لا إنسانية، لا أحد لا يسأل عما يفعل، هذه ليست سياسة، لكن قدرة الشيخ الشعراوي ومصداقيته التي أعطته درجة من التقديس جعلت هذا الكلام يمر والمفروض إنه في الواقع السياسي الإنساني -بما إن العرب بشر مثلهم مثل كل البشر- هذا.. هذا الجانب المقدس العبثي يكون غير موجود، لكن المشكل -حتى نكون منصفين أيضاً فيما يخص الإسلاميين- إن السلطات العربية نفسها تطرح نفسها كسلطات مقدسة، فالمشكل أن هذا المطلق لا يحارب إلا بمطلق آخر، وهذا هو السبب الأساسي -من وجه نظري- في.. في تطور وانتشار الحركات الإسلامية، لأنه في النهاية السلطات العربية القمعية ألغت النسبي، ألغت أن يكون الحاكم مخطئ، نحن لا نسمع أبداً عن حاكم عربي أخطأ.. أبداً، بل نتكلم عن.. عن..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: ولكن في الحقيقة دكتور.. دكتور مصطفى عبد العال، لسنا في صدد مناقشة الوضع الديمقراطي بشكل عام في العالم العربي، ولا أيضاً محاسبة هذه الأنظمة، نحن في قضيةٍ أساسية: "الحركات الإسلامية والديمقراطية". في جدليتها مع نفسها وفي جدليتها مع الآخر وفي جدليتها مع الأنظمة، ولكن اسمح لي الآن قبل الدكتور عبد الرازق الشاتجي لأنه فيه بعض المشاركات.. في الأخ إدريس موظف إداري من المغرب يقول -على الجزيرة نت-: "خوفاً على مشاريع.. مشاريع العولمة والخصخصة وانصياعاً لرغبات الإدارة الأميركية وحماية لإسرائيل، لهذا.. لهذا نمنع من تأسيس أحزاب سياسية".
درويش من البحرين يقول: "الحركات الإسلامية مضطهدة وهذا يبرر ما تقوم به الحركات من أعمال.. أعمال عنفٍ، والإعلام ظلم تلك الحركات، وأظهرها كلها على أنها إرهابية، مع أن الحركات التي تقوم بقتل الناس ليست إسلامية.
السالم وهدان الخزاعي -من الأردن- يقول: "الحركات الإسلامية التزمت باللعبة الديمقراطية وقدمت نموذجاً متقدماً في تركيا والأردن ومصر وإيران إلى حد ما والسودان نسبياً، وقبلت بالتنافس السلمي على السلطة ولكن الحكومات هي التي ترفض.." فيه مشاركة أخرى إلى آخره. ولكن قبل أن نعود إليك دكتور خلدون النقيب اسمح لي أن أشرك بعض الإخوان مرحباً بك وتفضل.
د. إبراهيم الهدبان: حياك الله.
د. إبراهيم الهدبان: دكتور إبراهيم الهدبان أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت.
غسان عبن جدو: أهلين.
د. إبراهيم الهدبان: وأنا أدرس موضوع الديمقراطية هذي بشكل يومي وحتى يعني رسالة الدكتور كانت عن "فشل التحول في الديمقراطية إلى الجزائر".
غسان بن جدو: شرفتنا يا سيدي.
د. إبراهيم الهدبان: الموضوع.. يعني في.. في البداية إحنا.. تفضلتوا بتعريف الديمقراطية، هناك تعريف يعني حتى نخرج من مشكلة هل هي كفر أو غير كفر؟ الديمقراطية لها تعريف إجرائي، وهي أنها يعني إذا وجدت إجراءات معينة: كالانتخابات والحريات في دولة من الدول، قلنا أن هذه الدولة ديمقراطية، ونتجنب يعني قضية.. عندما نقول أن الديمقراطية هي: "حكم الشعب للشعب" حتى لا ندخل في موضوع التكفير، لأن الشعب عندما يشرع لا بأس، يشرع في ظل.. في حدود وهي الشريعة الإسلامية في المجتمع الإسلامي، لا.. يعني لا نصوت على موضوع إباحة الخمر أو إباحة الزنى أو إباحة الشذوذ الجنسي كما يحصل في (سان فرانسيسكو) أو في غيرها، نحن نشرع.. نحن نتناقش في قضية يرسمها الحدود لنا هي الشريعة الإسلامية هذه واحدة.
النقطة الثانية عندما سمح للإسلاميين في بداية التحول للديمقراطية كانوا.. كانوا ديمقراطيين، لكن الذي طالب.. يعني ذكرت الجزائر على سبيل المثال عندما حصلت انتخابات 91 في الجزائر وفازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الدورة الأولى للانتخابات، الذي دعى إلى تدخل الجيش لإلغاء الديمقراطية كان "سعيد سعدي" -وهو بربري علماني- خوفاً من الديمقراطية أو من الإسلاميين على الديمقراطية، وكما تفضل الدكتور عبد الرزاق وهم لم يسمح لهم بأن يحكموا، وبالتالي كنا نخاف من أن.. أن يضروا بالبلاد.
الآن الذي حكم البلاد تسبب في مقتل حوالي 150 ألف شخص في الجزائر، وكل هذا كي لا يحكم الإسلاميين، فما يعني هو الضرر الذي قد يكون؟!!
نقطة ثانية..
غسان بن جدو: تفضل.
د. إبراهيم الهدبان: (أربكان) في تركيا عندما حكم تنازل للعسكر عن كل شيء، اعترف بالعلمانية، اعترف بكل شيء قدم تنازلات، صافح الإسرائيليين ومع هذا لم يبق في منصبه مع أنه قدم الكثير لتركيا.
أستاذنا الفاضل خلدون النقيب يقول: "الإسلاميين خسروا معركة النقاب أو غيرها" ومع هذا ما الذي حدث في الكويت وفي غيرها؟
لم تحدث لا اغتيالات ولم تحدث تصفيات وغيرها، لأن الحركة الإسلامية في الخليج العربي هي حركة إصلاحية تأتي من الشعب وتصوت برأي الشعب، وهي تريد إصلاح النظم، لا تريد تغيير هذه النظم، وبالطريق الديمقراطي، فإذا خسرنا معركة في البرلمان لا بأس نحاول مرة أخرى بالطرق الشرعية الدستورية.
وبالتالي في تصوري الحركات الإسلامية تتبنى الديمقراطية أكثر من كثير من الذي يعني دعا الجيش للإنقلاب على الديمقراطية عندما خسر في الانتخابات.
غسان بن جدو: طيب.. خلينا نسمع السيدة الآن إذا سمحت وبعدها أنتقل للي الوراء.
سميرة مجهود: سميرة مجهود مواطنة كويتية.
أنا عندي تعليقين على الإسلاميين" طبعاً هم للحين ما عندهم نهج واضح للحكم في الإسلام، بتشوف البعض يحاربوا الديمقراطية ويسميها إنها كافرة وجاية من الغرب، والبعض الثاني يحللها، فللحين ما عندهم دستور واضح أو منهج واحد لكيفية الحكم اللي راح يكون.
ثانياً: إذا الإسلاميين فرضاً -يعني السؤال مباشرة للدكتور عبد الرزاق- إذا الإسلاميين في الكويت -فرضاً حنقول السلفيين- إذا حكموا هنا بالكويت شنو راح يكون حكمهم أو شو راح يكون مصير الأقليات غير المسلمة أو مثلاً الطائفة الشيعية في الكويت؟
طبعاً ناهيك عن المرأة، لأن المرأة أكيد راح تقعد في البيت يعني ما راح تطلع أبداً، راح تصير مثل (طالبان)، فشنو الموقف بالظبط وبصراحة يعني؟
فإحنا بالنسبة لنا كنساء أو كشيعة.. مذاهب أخرى بالنسبة لنا إنا نعيش في وسط ديمقراطي علماني أرحم من إنا نعيش في وسط إسلامي وبالتالي هو اللي راح يضرنا وراح يؤدي إلى فتن وراح يؤدي إلى مشاكل.
فإيهما أرحم؟ يعني مثل ما نقول: "نار العلمانيين ولا جنة الإسلاميين".
غسان بن جدو: هو سيدتي، ألا توجد حركة إسلامية شيعية؟
سميرة مجهود: نعم؟
غسان بن جدو: ألا توجد حركة إسلامية شيعية؟
سميرة مجهود: توجد حركة إسلامية شيعية..
غسان بن جدو: هل تختلف الحركة الإسلامية الشيعية عن السنية؟
سميرة مجهود: بس في الوقت لما يكون الحكم مثلاً محكم 100% أو البرلمان أغلبيته أو هذي يكون مثلاً الإسلاميين والسلفين، شنو راح يكون مصير مثلاً الشيعة أو مثلاً السيخ مثلاً بالكويت.. المعبد.. الضحة اللي صارت على المعبد؟ يعني لهم حرية اعتقاد، إحنا ما نقدر ندخل في أفكار الناس ومعتقداتهم ونوجه الناس، يعني هم الإسلاميين لازم يفصلون بين شيئين: أنت لما تكون حاكم غير -لما تكون إله، هو مشكلتهم إن هم يبغون يحللون ويحرمون.. ويعني في كل حياة الإنسان، يعني لازم تختلف.. يعني لازم فيه ناس مختلفين، فيه ناس هم متدينين، فيه ناس غير متدينين، فيه ناس.. فلازم.. فيه حرية لها الناس، ما تقدر أنت تخلي كل الناس على مذهب واحد أو على دين واحد.
غسان بن جدو: طب السؤال موجه لك يا دكتور شايجي، ولكن الأخت يعني تنافس من هناك وتزاحمني برحمة ولطف، تفضلي سيدتي.
نجاة الراشد: الله يسلمك.
نجاة الراشد: مهندسة نجاة الراشد بس ما أدري كلام عجيب سمعته من الأخت، يعني أولاً لما يحكم السلفيين، السلفيين ما راح يحكمون بسبب إن الدستور الكويتي يمنعهم.
سميرة مجهود [مقاطعاً]: فرضاً.. فرضاً.
نجاة الراشد [مستأنفاً]: لا.. لا إحنا ما نفرض شيء فرضيات إحنا نبغي واقع.
سميرة مجهود: فرضيات.
نجاة الراشد: لا إحنا نبغي واقع.. لا إحنا بالواقع صراحة.
سميرة مجهود:
نجاة الراشد: فاثانياً عفواً..
سميرة مجهود: ما كنت..
نجاة الراشد: ثانياً: الظاهرة إن الأخت يعني تاخد واقع إيران تبغي تطبقه على الكويت، هذا خطأ، يعني الشعب الكويتي والمجتمع الكويتي يختلف اختلاف جذري عن المجتمع الإيراني واللي قاعد.. واللي حصل في إيران غير عن اللي قاعد حصل، يعني الحكم السابق في إيران يختلف عن الحكم الحالي عندنا في الكويت، فما فيه سبب يستدعي إن يصير فيه تطاول عل السلطة بحيث إن السلفيين يبغون ياخدون الحكم، هذا أولاً Please يعني خليني أكمل.. ما غير..
غسان بن جدو: طب ما.. كفى سيدة إذا سمحت.. نعم تفضلي أختي..
نجاة الراشد: ثانياً..
غسان بن جدو: هذا جزء من الديمقراطية في الكويت، كويس!! تفضلي.
نجاة الراشد: ثانياً.. ما أدري يعني ليش الحكومات إن لما.. يعني صار فيه فئة الشيعة والسنة شيء.. أنا ما آني شايفة بهذا الموضوع لا، يعني، إحنا بالذات بالكويت يعني الإخوة الشيعة ما آخذين يعني كتير من الشهوات ما حتى في أماكن كتيرة ديمقراطية ما قاعدين يلاقوا لها، فمسألة الطائفية ما كان لها يعني.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: شو رأي شو رأي.. الأخ اللي وراك لو سمحت، تفضل سيدي.. تفضل.
عبد الرحمن الجميعان: بسم الله الرحمن الرحيم، عبد الرحمن الجميعان كاتب في جريدة الوطن، عفراً من ناحية إيش يعني؟
غسان بن جدو: يعني ما رأيك في هذا النقاش الذي.. الذي؟
عبد الرحمن الجميعان: لا، أنا عندي عدة نقاط الحقيقة.
غسان بن جدو: اتفضل.
عبد الرحمن الجميعان: بس أنا أحاول أني استعجل فيها.
غسان بن جدو: تفضل.
عبد الرحمن الجميعان: القضية الأولى: اللي هو دائماً العلمانيين الحقيقة يدقدقون عليها ويرقصون عليها هي قضية إن الدولة في الإسلام فضفاضة وأن التشريع فضفاض، ما فيه يعني هناك صورة ثابته، وهذا الحقيقة خلط وخطأ، القضية أن هناك فعلاً عدة صور، لكن القضية الرئيسية أن الشريعة تحكم، هذه هي القضية.. القضية الأخرى: أن هناك أصول لا يخرج عليها الحاكم ولا يخرج عليها المجتمع، لا.. وهناك ثوابت.. هناك متغيرات بإمكان الأمة أو الإمام إنه يشرع فيها كما يشاء، مثل ما استحدث عمر بن الخطاب قضية الدواوين، ومثل ما استحدث عثمان بن عفان قضية الأذان الثاني، وهكذا يعني هناك قضايا ثابتة، وهناك قضايا متغيرة، فالمتغيرات حق للأمة وحق للإمام.
النقطة الثانية: أنا أعتقد بأن إن إذا قلنا إحنا "الأمة مصدر السلطات"، طيب إذا كانت القضية قضية التشريع، زين؟ من الذين سيشرع لهذه الأمة؟ هذا أولاً.. هذا سؤال أنا أسأله الحقيقة، ثم من الذي أعطى هذه الفئة حق التشريع ولم يعط لفئات أخرى؟ يعني كل واحد يقول لك أنا أيضاً بأشرع.. إشمعني أنت؟! إشمعني أنت؟! ولذلك الإسلام بتر هذه المسألة وترك التشريع الأصلي.. أصل الشريعة والأصول -كما قلنا- هي من قبل الله سبحانه وتالى..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: مع.. مع الشكر الجزيل سأعود إليكم بالجمهور..
ولكن فيه نقطة دكتور شايجي وجهت إليك من قبل الأخت، لا نقطة واحدة لأنه فيه عندنا فاصل الآن وأعود إليك بعد قليل، يعني الأخت تحدثت وسألتك بوضوح..
د. عبد الرازق الشايجي: أجاوب بوضوح.. أنا أجاوب بوضوح، السؤال واضح.
غسان بن جدو: تفضل.
د. عبد الرازق الشايجي: أنا أقول لها السلفيين إذا يحكمون في الكويت لن يعاني الشيعة بالكويت ما يعانيه السنة في إيران، ليش؟ لأن نظام الكويت قائم أن الحكم هو حسب المادة الثالثة من الدستور "لآل الصباح" لم يحكم لا تيار إسلامي..
د. خلدون النقيب: المادة الرابعة.
د. عبد الرازق الشايجي: المادة الرابعة لا تيار إسلامي أو تيار علماني، لأن حدد نظام الحكم هو بالمادة الرابعة "في ذرية آل الصباح"، بالتالي ليس هي صورة الكويت زي صورة إيران، بالتالي حتى رئيس الوزراء أيضاً ليس هو شعبي إنما أيضاً من الأسرة. فالصورة اللي في بال.. الأخت..
غسان بن جدو: وخارج الكويت دكتور إذا كنا نتحدث عن التيار السلفي بشكل عام خارج الكويت، بالكويت الأمور واضحة بعض الشيء ولكن خارج الكويت والأمور ليست محددة بطرف معين سلفاً، كيف يتصرف التيار السلفي فيما يتعلق أولاً بالمرأة ومع الشيعة؟
د. عبد الرازق الشايجي: بالنسبة إلى المرأة التيار السلفي يعني هو إذن رضي باللغة الديمقرطية.. بالتالي سيلتزم بأبجدياتها، فلا يملك هو حرية أو حق التشريع بدون موافقة مجلس النواب -إن صح التعبير- وبالتالي تكون غاية السلفيين أو الإخوان أو الشيعة أو السنة أو الإخوان أو الشيعة أو السنة إنهم (...) رأي الأغلبية، فلا شك أن التيار إذا رضي بالديمقراطية ستخضع للأغلبية سواء كان معها أو كان ضدها..
غسان بن جدو: جيد شكراً جزيلاً.
[فاصل إعلاني]
غسان بن جدو: دكتور خلدون، يعني ألست متفاجئاً بعض الشيء، واسمح لي في استخدام هذه العبارة: "ألست مصدوماً إيجابياً أو ربما سلبياً وأنت تسمع الدكتور عبد الرازق الشايجي يحزم بشكل واضح أنه مع اختيار الشعب، وإذا اختار الشعب شيئاً فنحن معه وننصاع إليه". ألا هذا.. يعني يصدم ويكسر كل -ربما- القناعات التي تفضلت في.. في الانطلاق منها، وهي قناعات شائعة لدى التيار الليبرالي والعلماني والديمقراطي في العالم العربي؟
د. خلدون النقيب: يعني إذا كان..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل أنت تصدق كلامه!
د. عبد الرازق الشايجي: ما فيه ...
غسان بن جدو: لا.. لا.. خليه.. خليه.. خليه يجاوب.
د. عبد الرازق الشايجي: ماشي.. ماشي.. لأن الشعب من يختار إلا الإسلام.
غسان بن جدو: لأ هذه نقطة أخرى ولكن هل.. هل تصدق كلامه؟
هل اقتنعت بهذا الجزم الآن النهائي؟
د. خلدون النقيب: أنا سأتفاءل بهذا إذا كان ما يقصده هو فعلاً ما.. ما يضمره أو تضمره الحركات الإسلامية، لكن الوقائع تقول غير هذا، الإطار المرجعي للتيارات الإسلامية هو إطار رجعي، إطار سلفي، يأتي.. بيعيدنا إلى مرجعية سلفية إشكاليتها.. إشكاليتها الأساسية أننا إلى الآن لم نستطيع أن نحدد علاقتنا أن نحدد علاقتنا بتراثنا، نحن إلى الآن لم نستطيع أن نتوصل إلى فهم عصري للتراث، الذي يمكن من هذا التراث.. هذا الفهم العصري للتراث أن نولد رؤية صحيحة أو رؤية قادرة على التعامل مع العصر الذي نعيش فيه، ولذلك التيارات الإسلامية إشكاليتها الأساسية هي في مرجعيتها السلفية التي تعود إلى قرون وقرون، ليست هناك نظرة مستقبلية صحيحة، التيار الإسلامي حتى وإن شكل أحزاب، حتى وإن وصل إلى الحكم بسبب هذه المرجعية السلفية غير قادر على التعامل مع قوى العولمة، ولذلك ليس هناك نظام سياسي أو برنامج للإصلاح السياسي أو للإصلاح الاقتصادي، لا يستطيع أي سلفي أو أي واحد من الإخوان المسلمين أن يقول لنا ما هو برنامج في توسيع هامش الحريات، العكس هو الصحيح، الحدود الشرعية بدل أن نكتفي بالقوانين الوضعية التي تعاقب من يخالف أو من يرتكب الجريمة نعود إلى قطع الأيدي وقطع الأرجل وقطع الألسن، وهذا.. وهذا.. وهذا.. يعني في بعض الدول العربية هذا هو قائم، وهل هذا هو الإسلام والإسلام هو الحل؟! لما قال الدكتور العريان أن الرئيس المؤمن هو الذي مكن للتيار الإسلامي وأن التيار الإسلامي الموجود الآن هو من إفرازات هزيمة حزيران.. يونية/ حزيران، وأن الذي مكن للتيار الإسلامي هو انهيار التيار القومي والطروحات القومية، الفرية هي ليست في هذا، الفرية هي في القول أن "الإسلام هو الحل"، وهو شعار فضفاض لا يدل على شيء، والتيار الإسلامي ليس له برنامج للإصلاح ولا برنامج لتوسيع هامش الحرية.
غسان بن جدو: ما رأيك إذا سمعنا هذا الكلام من الدكتور عصام العريان من القاهرة؟ الحقيقة واضح الآن دكتور خلدون النقيب أو هذا التيار بشكل عام لا يحدد انتقاده فقط لما توصف بالحركات السلفية، حتى حركة الإخوان المسلمين التي أشرت وتفضلت وأطنبت القول كثيراً في أنكم تؤمنون بالديمقراطية والتعددية منذ عقود طويلة هي الآن منتقدة بشكل واضح، أولاً لأنها تفتقد الإطار المرجعي، وإطار المرجعي لهذه الحركات هو رجعي، وأنكم تفتقدون.. لا تملكون أصلاً برنامج لتوسيع الحريات، كيف توضح دكتور عصام العريان؟
د. عصام العريان: سيدي، للأسف الشديد يؤسفني أن يقول مفكر وأستاذ جامعي في حجم الدكتور خلدون النقيب مثل هذا الكلام، لأنه يفتقد إلى أهم الأسس المعرفية وهي الإطلاع والمتابعة بالنسبة للبرنامج.. الحركة الإسلامية تقريباً في كل الدول التي سمحت لها بحق التنظيم والتي سمحت لها بالمشاركة دون حق التنظيم لديها برامج واضحة ومحددة ومطروحة، وصوت الناس تأييداً لهذه الحركات بناء على هذه البرامج. وأنا أشير مؤخراً إلى أن الإخوان المسلمون..
يا.. كونك.. كون لم يقرأ الدكتور خلدون ليس يعني هذا أنها غير موجودة، تراث الإخوان المسلمين نفسه منذ الأربعينات والخمسينيات الأخوان المسلمون قدموا دستوراً قبل أن تقوم الثورة بسن أي دساتير وطرحوه للثورة في 52 أو 53 لكي تصدق عليه، وكان يحترم كل الحقوق الديمقراطية، وكان أحد أوجه الصدام الرئيس بين الإخوان وبين الثورة هو العودة إلى الحياة النيابية، يا سيدي البرامج موجودة، كون أصدقاؤونا..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: الدكتور.. أرجو أن تكون.. الدكتور أرجو أن لا نغوص.. أرجو الدكتور عصام العريان.. أرجو أن لا نغوص كثيراً في التاريخ.
د. عصام العريان: لا نحن لا نعود إلى التاريخ لكن أنا أتكلم عن الواقع.
غسان بن جدو: يعني الآن ما هو البرنامج الذي يملكم الإخوان المسلمون من أجل توسيع دائرة الحرية في العالم العربي الآن؟
د. عصام العريان: الآن.. الآن.. الآن قدم الإخوان برنامجاً..
غسان بن جدو: هل لديكم برنامج واضح من أجل توسيع دائرة الحرية والديمقراطية؟
د. عصام العريان: نعم.. نعم وهذا ما أقوله في موجز سريع جداً: الحفاظ على الحقوق السياسية والضمانات الديمقراطية هي أكبر جزء من أي برنامج انتخابي خضنا الانتخابات على أساسه، وهو ينص على احترام التعددية، وحق تشكيل الأحزاب لكل الفئات دون حظر من الإدارة، واحترام استقلال القضاء، ومنع المحاكمات العسكرية للمدنيين، وحق الإنسان في المقاضاة أمام القاضي الطبيعي، وإلغاء المعتقلات السياسية تماماً، وأيضاً محاسبة رئيس الجمهورية..
د. خلدون النقيب [مقاطعاً]: وقوانين الحسبة.. وقوانين الحسبة..
د. عصام العريان: يا سيدي، ليس هذا في برامجنا هذا من اختراعاتكم.
د. خلدون النقيب [مقاطعاً]: ومجلس البحوث الإسلامية الذي.. الذي يمنع.. الذي يمنع الكتب والذي يمنع..
د. عصام العريان: هذا من اختراعاتكم، مجلس البحوث الإسلامية يا سيدي هذا مؤسسة رسمية، هذا مؤسسة رسمية تابعة للدولة.
غسان بن جدو: هذا تابعة للآخر.
د. عصام العريان: لا تكلمني عن غيري.. أنت كلمني عما قدمت وطرحته، ومجلس البحوث الإسلامية يعمل في إطار دستوري وقانوني وهو من أجد مهماته هو مراقبة ما يمس العقيدة الإسلامية وأن يطرح على الدولة تقريراً وهي تأخذ ما تراه مناسباً، أنا لست في صدد الدفاع عن الأزهر الشريف..
د. خلدون النقيب [مقاطعاً]: وهو ما.. الأخوان المسلمين (...) التفكير الحر.
د. عصام العريان [مستأنفاً]: لكني أنا فقط.. من قال ذلك؟! الإخوان المسلمون هو أول من ينادي بحرية الفكر يا سيدي، وليكن الكل.. كل إنسان فليطرح بضاعته على الرأي العام وعلى الناس، نحن ضد أن تتبنى الدولة قضايا خلاعية وقضايا متهافتة، فلتتبنى الدولة -كما قال الدكتور مصطفى- الهموم الحقيقية بدل من أن تطبع روايات خليعة أو تروج روايات فيها فسق وفيها فجر وفيها خلاعة فلتطبع أدباً راقياً يتربى عليه الشباب.
د. خلدون النقيب: هل كلام نصر.. نصر حامد أبو زيد.. هل كلام نصر حامد أبو زيد خليع؟
د. عصام العريان: قضية نصر حامد أبو زيد يا سيدي. يا سيدي، نصر حامد أبو زيد جامعة القاهرة بمجلسها مجتمعة هي التي رفضت ترقيته بناء على تقرير علمي، وأنت أستاذ جامعي، وتعلم معنى لجان التقارير العلمية ومع ذلك لم يكن للإخوان دور.
د. خلدون النقيب [مقاطعاً]: ثم عاد الإخوان فقاضته.
د. عصام العريان [مستأنفاً]: ولا.. ولم يكن للحركات الإسلامية دور في هذه القضية إطلاقاً، ورحم الله لطفي الخولي لأنه عندما حدثني في الموضوع ناشدته يا أستاذ لطفي، لا تخرج بهذه القضية إلى الرأي العام، دعها في إطار الجامعة، تحل في إطار الجامعة، لما أخرجها الشيوعيون واليساريون إلى الرأي العام وجعلوا منها قضية صارت ضجة، لو كانت في إطار الجامعة لحلت في هدوء لكن يا سيدي أنت تتكلم عن محاكمة الضمائر.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب مع.. مع كل هذا الكلام دكتور عصام العريان الذي تقوله الآن.. دكتور عصام العريان، مع كل هذا الكلام الذي تقوله حول (...) الديمقراطية والحريات إلى آخره.
د. عصام العريان: أنا أقول كلمة مهمة يا أستاذ غسان.
غسان بن جدو: ولكن هناك جماعات إسلامية تتبنى العنف وتنتقدكم بشدة، وتعتبركم يعني في.. في نص الكلام الذي جاء في نشرة "الفجر" الشهيرة "سذج ومثالين، لأنكم تحاولون التقرب من الأنظمة وهي لا تعترف بكم" مع كل هذا.. لماذا هذا التباعد الموجود الآن في مصر؟
إذا كنتم كما تقولون.. أنتم ديمقراطيون وتنادون بالحريات والتعددية إلى آخره، فلماذا الآن هناك فجوة كبيرة بينكم وبين الحكومة، والحكومة لا تعترف بكم أصلاً؟
د. عصام العريان: لأن الحكومة يا سيدي أساساً ليست في صدد إقامة نظام ديمقراطي، الحكومة أتاحت هامشاً من الحرية، أتاحت هامشاً من الديمقراطية، وهي تضيق هذا الهامش ونحن ومعنا كل القوى السياسية نريد أن نوسع هذا الهامش، الديمقراطية ممارسة، أنا أريد من الإخوة العلمانيين ومن الأصدقاء حتى الماركسيين والشيوعيين الذين يهاجمون الحركات الإسلامية وأحياناً يتطاولون على الإسلام، أنا أريد أن أقول أن الإسلام هو شرف هذه الأمة، وأن المرجعية السلفية ليست كلاماً فارغاً كما يقول الدكتور خلدون، وأن الإسلام فيه من القدرة على التجدد والعطاء الحضاري والمعاصرة -مع الاحتفاظ بالأصالة- ما يحقق لنا نهضة كبيرة جداً لهذه الأمة.
لذلك أرجعو منهم أن يتوقفوا عن الهجوم بدون علم وبدون خلفية معرفية حقيقية، الحكم على النوايا لا يصح أبداً "الإسلام هو الحل" هذا شعار شرف التفت حوله الجماهير، وهي ترى فيه الخلاص مما هي فيه من بؤس وشقاء، لذلك أنا يعني في الحقيقة مندهش جداً، سأل الدكتور عن الضمانات قدمنا له الضمانات، هذه القضايا يجب أن تحل في إطار الحوار والتوافق.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم.. نعم دكتور عصام العريان الحقيقة هو يلتحق بنا الآن.. دكتور عصام العريان يلتحق بنا الدكتور منصور الجمري وهو ناشط سياسي من البحرين مقيم الآن في لندن، كنا نقدمه سابقاً على أنه معارض للبحرين، ولست أدري كيف سنقدمه الآن؟
غسان بن جدو: دكتور منصور الجمري، أولاً مساء الخير.. وأود أن أسألك..
منصور الجمري: مساء الخير.
غسان بن جدو: انطلاقاً من ملاحظة تفضلت بها إحدى السيدات هنا.. في.. في أستديو الكويت، هل هناك فرق بين الحركة الإسلامية السنية والحركة الإسلامية الشيعية في العالم العربي؟
د. منصور الجمري: بسم الله الرحمن الرحيم.
أنا أعتقد أن توزيع الحركة الإسلامية بصورة طائفية هو مناقض للإسلام، وقد لا يشاركني كثير من.. من.. معي في الإخوة في الحركة الإسلامية، ولكن أعتقد أنه أحد.. أو نوع من أنواع الخلل الموجود في الحركة الإسلامية الحالية هي أنها تتأطر طائفياً بحيث أن الإسلامي الشيعي يعتبر نفسه مختلف جداً عن الإسلامي السني، وهناك أحزاب شيعية وأحزاب سنية، وأنا في.. أعتقد بأن الشأن العام العمل العام، الحياة العامة لا يوجد هناك خلاف بين الشيعي والسني، وأحد الأسباب التي أوقعتنا في كثير من تجاربنا الفاشلة خلال السنوات الماضية أننا ننطلق طائفياً ولكننا نستخدم لغة إسلامية، يعني واقعنا شيء ولغتنا شيء آخر، وهو نفس الحديث ربما الذي تطرق إليه عدد من الإخوة المفكرين هنا: أن هناك فهم للنص بطريقة معينة وفهم للواقع بطريقة معينة، وهناك فجوة بين الفهمين، وهذه الفجوة كلما كبرت ربما أنا أفهم النص أكثر من أفهم الواقع.
وبالتالي يأتي آخر شخص آخر علماني يفهم الواقع أفضل من فهمي إلى النص وربما أن الخلل الموجود لديه أقل من الخلل الموجود لدى الإسلامي مثل ما عندنا إحنا التجربة الإسلامية في أفغانستان وغيرها، الخلل الموجود في التجربة الإسلامية في أفغانستان أكبر من أي خللٍ آخر موجود في تجربة علمانية، معناته هناك لا يوجد نوع من تحديد العلاقة بالتراث، بالنص، فهم النص، وأيضاً ربط هذا الأمر بالعصر وبالواقع والتحرر من سجون الماضي، أنا أعتقد أن كثير من الإسلاميين يغفلون أن في صدر الإسلام كانت التعددية هي الأساس، حتى في أهم مسألة وهي مسألة "لا إله إلا الله" في مسألة التوحيد، وهذا ليس فقط بين الإمامية الشيعة والسنة وإنما داخل الشيعة وداخل السنة، كان هناك الأشعري، وكان هناك المعتزلي، وكان هناك العرفاني والصوفي وغيرها، وأيضاً داخل الشيعة هناك الفهم المخلف والمقارب للأشعري والمعتزلي وغيره من المفاهيم في مفهوم التوحيد، ولم يكن يكفر كل واحد منهم الآخر، مسألة التكفير والاستئصال ورفض الرأي الآخر هي أمور جاءت لأسباب سياسية لاحقة، هذه مقدمة ربما ندخل في الحديث من خلالها..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب دكتور منصور الجمري.. دكتور منصور الجمري.. دكتور منصور الجمري حتى.. حتى نتحدث بأكثر واقعية، الآن لديكم تجربة موجودة في البحرين.. أنا أود أن أسأل وعلمت أو سمعنا قرأنا بأنك استعدت جنسيتك أخيراً هذه التجربة الجديدة الآن في البحرين هل تعتقد بأنها تجربة تسير على سكة قويمة، أم تتخللها بعض.. بعض العثرات؟ كيف يمكن أن توضح لنا هذه التجربة الجديدة في البحرين؟ هل هي تجربة ديمقراطية فعلية؟
د. منصور الجمري: هي تجربة لديها نيات ديمقراطية، وهذه النيات لابد أن تتغلغل كثقافة في أوساط المجتمع، في أوساط النخبة، وفي أوساط الرموز، وفي أوساط القاعدة، وفي أوساط الحكم، لازالت جميع هذه الأوساط -أعتقد- ناقصة، لدينا النخبة ما بين قوسين (العلمانية) وهي تتحرك على أساس حزبي، ولم.. ولحد الآن لم تتحدد علاقتها بالهوية الدينية، بحيث أن الأوساط الشعبية تشعر بأن هذه.. تخاف من هذه النخبة، لأن هذه النخبة قد.. قد أنها تعادي الدين، وتعادي التراث، ولدينا أيضاً الوسط السني الذي يتحرك على أساس أنه سنى ويريد أن يحدد علاقته مع الشيعي، وكذلك الشيعي يتحرك على أساس أنه شيعي، وثم يريد أن ينطلق ليتعاون مع الآخرين، ربما أننا في اضطرار.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا كنت أسأل كنت لم أكن أسأل فقط عن العلاقة بين الجماعات، الجماعات الأهلية والجماعات السياسية فيما بينها، يعني كنت أقصد بشكل أساسي وهذا ما أود أن توضحه لنا هذه التجربة الجديدة التي تقودها.. يقودها الأمير أو تقودها الدولة أو يقودها الحكم، هل هذه التجربة هي ديمقراطية بالفعل وقد تسير على سكة قويمة، أم لا، أم هناك بعض العثرات؟
د. منصور الجمري: أنا أعتقد أن بدايتها صحيحة، خصوصاً أن رأس الهرم يريد أن يخرج البلاد من الأزمة التي مررنا بها، وأننا وصلنا إلى طريق مسدود، وأن البحرين كان أمامها أن تستمر فيما كانت عليه و.. وتصبح صورتها سوداء في كل أنحاء العالم، أو أنها تنفرج انفراجاً سياسياً وتبدأ في حل الأمور لكي تنتعش البلاد اقتصادياً لاحقاً، ولذلك أعتقد أن البدايات صحيحة، وأنا لدي ثقة بأن التجربة الديمقراطية -مع إخلاص الجميع وتضافر الجهود -تنجح إن شاء الله في إخراج شيء أفضل مما هو موجود لدينا في الخليج وفي العالم العربي.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل.. هل نعم.. هل هناك.. هل هناك.. هل هناك إجماع داخل القيادة البحرينية على هذا الخط الجديد، على هذا النهج الجديد؟ هل هناك إجماع داخل القيادة البحرينية؟
د. منصور الجمري: أنا لست واحد.. أنا لست واحد منهم، ولكن كل ما هناك هي توقعات، هناك.. لابد في كل.. في كل مؤسسة المحافظ وهناك الشخص الذي يريد الإصلاح، هذه موجودة في كل مؤسسة، وهذا ينطبق على الوضع في البحرين أيضاً، هناك جزء ثقيل من المؤسسة التي.. التي.. التي استمرت لفترة طويلة على نهج معين وهي تجد صعوبة في أن تتأقلم مع الأجواء، وتريد أن تخرج من.. من تلك الأزمة، ولكنها ربما خائفة من المستقبل، ولكن بلا شك أن هناك طرف داخل الحكم يريد أن يخرج البحرين..، ويؤمن بأن الإصلاح هو الطريق الأفضل، الإصلاح والتصالح وأيضاً داخل المعارضة أنه لابد أن نفتح صفحة جديدة، ولابد أن نتعاون، لذلك أن هناك توازنات وهناك خطوط رجعية داخل الحكم، وفي داخل المعارضة أيضاً داخل أوساط الشعب، ولكن هناك أيضاً نقاط التقاء لمن يريد الإصلاح.
غسان بن جدو: مع الشكر دكتور منصور الجمري.. تفضل سيدي تفضل.
بدر المغيري: شكراً جزيلاً.
غسان بن جدو: ليست مشكلة أعطيك بعد حين إذا سمحت.. تفضل.
بدر المغيري: شكراً غسان.. بدر المغيري- مواطن كويتي.
غسان بن جدو: أهلين.
بدر المغيري: الحقيقة اللي لاحظته أن.. في تعمقنا بالنقاش وأعتقد نقاش ثري جداً، والواحد سعيد إنه يسمعه، نسى تماماً إن المواطن العربي البسيط همه بالأساس هو يعني بالنهاية أن يحصل على الأمن والاستقرار والتعليم والمسائل هذه، ليست بالضرورة التصنيفات السياسية، هي نقطة النهاية بالنسبة له، لا يهمه أن يكون من الحركات الليبرالية أو الديمقراطية أو الإسلامية بقدر ما يهمه أن يقدم له برنامج عمل جاهز، وبالتالي بالإمكان من خلال هذا البرنامج أن يصل -إلى مبتغاه من هذه التنظيمات السياسية. ليست التنظيمات السياسية هدف بحد ذاتها بقدر ما المواطن يحس ويشعر أن هناك أمور كثيرة جداً لازال لم يحصل عليها في الوطن العربي، وبالتالي تحتاج من هذه التنظيمات أن تقدمها لا أن تهاجم بعضها البعض، الإسلاميون يهاجمون الليبراليون والديمقراطيون، والديمقراطيون الإسلاميون أيضاً يهاجمونهم، الواقع أن ليس.. ليس الوضع لدينا هو أبيض وأسود بالكامل هناك نقاط بالوسط كبيرة جداً، وهناك نقاط التقاء بين هذه التنظيمات كثيرة جداً نحن اليوم نجلس ونتبادل الرؤى، ونتبادل الاعتقادات بدون أي إشكاليات، إذا كان هناك ميثاق عام بين كل التنظيمات السياسية، بين كل المشاركين، ثوابت وطنية ودستورية يرجع لها الجميع حين الاختلاف، لا يوجد لدينا أي مشكلة والكويت مثال صارخ على هذه الأسس، الحركات الإسلامية ليست يعني آتية من المريخ، والحركات الديمقراطية أيضاً ليست من المريخ، الأسر الحاكمة ليست من المريخ، كلنا جسد واحد، في فترة من الفترات يقنعونا الحركات الإسلامية في برنامج معين ونتبعهم في هذا البرنامج، في زمن معين يقنعونا الإخوة في.. في التيارات الأخرى أنا أتحدث كمواطن من المواطنين البسطاء اللي يتابعون وليس بالضرورة أن ينضمون لهذه الحركات أو تلك.
بالنهاية نريد أن نصل إلى مجتمع متحضر راقي محافظ على عاداته وتقاليده وعلى دينه الإسلامي وعلى وطنيته وهويته كعربي، لكن ليس بالضرورة أن تكون مشاحنتنا وهجوماتنا تجاه بعض هي الهدف، يعني الهدف في النهاية أن نصل إلى مجتمع حضاري متقدم، وأن.. وأن ننطلق مما انتهت إليه الشعوب المتقدمة، لا أن نرجع إلى التجربة والخطأ، ونجرب هذا الأسلوب ثم نخطئ، يجب أن.. وأن ننطلق مما انتهت إليه الشعوب المتقدمة، لأننا حين نسافر وحين نرى في الفضائيات وحين نتابع في الإنترنت، دائماً نشعر هناك فجوة عظيمة وكبيرة بيننا وبين الشعوب المتقدمة. نريد أن نصل ولكن احتفاظنا بهويتنا، بديننا بتقاليدنا، بدون أن ندخل بهذه المعارك السياسية الضخمة، بدون أن ندخل بالتفصيلات..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: المعارك السياسية هي جزء من الحياة الديمقراطية "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"..
بدر المغيري: دون شك.. دون شك.
غسان بن جدو: هذا جزء من الحركية والنشاط، والبلد الذي لا يوجد فيه لا معارك سياسية، ولا نقاشات ولا سجال ولا تجاذبات، هذا مجتمع ميت وهذا مجتمع جامد، هذه أكذوبة كبرى يا سيدي..
بدر المغيري: أنا أعتقد أن لا تكون..
غسان بن جدو: الذين يقولون لنا.. لا أنا لا أعلق عليك فقط الآن، واللبيب من الإشارة يفهم، لعل كلامي موجه إلى أولي الأمر قبل أي كان، يعني المجتمع الذي لا توجد فيه حركية لا نشاط ولا تجاذبات هو مجتمع جامد، هو مجتمع ميت، هذه أكذوبة كبرى.. كبرى أرادوا أن يوهمونا بها، أليس كذلك يا دكتور عبد الرزاق الشايجي؟
بدر المغيري: إذا سمحت لي أستاذ غسان بس فقط أكمل النقطة؟
غسان بن جدو: نعم اتفضل.
بدر المغيري: أن ما قصدته تماماً هو العكس، الحركية والنشاط وهذا.. هذه الآليات هي.. هي بالضرورة أهداف عامة، يعني نحن لا نريد أن.. أن نتروى ونكون سلبيين، نحن نريد أن نكون إيجابيين في كل أمورنا، ولكن لا تنس أنفسنا في هذا التعمق بالتصنيفات السياسية، ونجعل كل الأمور أما أن تكون معي أو أن تكون ضدي.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: صحيح.. صحيح..
بدر المغيري: أما أن تكون أبيض أو أن تكون أسود، ليس بالضرورة أن تكون الأمور بهذا الشكل، هناك اللون الرمادي يملأ العالم العربي،هناك من ليس لهم علاقة بالحركات الليبرالية والديمقراطية، وليس لهم علاقة أيضاً بالحركات الإسلامية..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: أرجوك تسمح لغيرك بالنقاش، أنا أعلم أن الإخوان الرجال يطالبونني بإلحاح، ولكني سأنحاز إلى النساء، لأنهن قليلات. تفضلي سيدتي مرة ثانية وأخيرة.
سميرة مجهود: بس أنا بغيت أعلق على نقطة الأخ الدكتور الشايجي لما قال: إن مثلاً السنة في إيران نوع مو عايشين مثلاً الديمقراطية وواخدين حرياتهم، هل يعتقد أني أؤيد ها الشيء، هل لما أنا أقول الشيعة بالكويت يعني لازم لما نقول شيعة لازم نقارن بإيران؟ إحنا ما.. فيه شيعة خليجيين، ويعني أنا لما تكلمت إن هو حتى نظام إسلامي شيعي مثلاً، هل يرضي بالمسيحيين مثلاً بكنائسهم؟ هل يرضي بالسيخ مثلاً؟ نفس الشيء مثل ما هم في الغرب يرضون لنا إحنا شيعة أو سنة أو سيخ.. عندنا حرية معتقدات في الغرب، أقدر ألبس حجاب بالغرب، أقدر أنسخه أقدر أسوي اللي أنا أبغيه، بدون ما أحاكم. ولكن هنيه نظام سواء إسلامي يعني شيعي أو سني، أياً كان، إخوان مسلمين أو سلفيين أو كل التوجهات هل راح آخذ أنا حريتي؟ ممكن أنا مثلاً أنا راضية مثلاً بالحجاب بس مثلاً بنتي تبغي تلبس الحجاب. هل النظام هذا راح يقيدني أنا وبنتي أو راح نختلف؟ مثل ما إحنا عايشين بالبيت والأسرة الواحدة، كل إنسان مختلف، هل اللي أقصده الحركات الإسلامية هل ترضى بهذا الاختلاف؟ هذا سؤال.
غسان بن جدو: طيب، تفضل يا سيدي شكراً تفضل.
باسم اللوغاني: اسمي باسم اللوغاني كاتب في الصحافة الكويتية، أنا أريد أن أعود إلى بداية الحديث حينما تحدث الضيوف الكرام حول موضوع الفرق بين الإسلام والديمقراطية. أعتقد أن الدكتور عصام قال بأن الديمقراطية هي أقرب النظم الوضعية الحالية إلى الإسلام، أنا أزيد على ذلك وأقول: بأن الديمقراطية ربما تكون وجهاً آخر للإسلام في نفس العملة، أنا أعتقد أن الأشياء المشتركة والأمور المشتركة بين الإسلام والديمقراطية أمور كثيرة جداً، مثلاً: أهداف الديمقراطية هي: العدالة الاجتماعية، والمساواة، وإعطاء الفرصة الكافية والمتعادلة لجميع الأطراف في المشاركة السياسية وغير ذلك، وأعتقد أن الإسلام يدعو إلى نفس الأمر ولا أعتقد أن هناك خلاف أبداً حول هذا الموضوع من الناحية النظرية. من الناحية العملية حينما نأتي إلى عالمنا العربي في هذا العصر نجد أن الممارسة التي تقوم بها الأحزاب -سواء كانت إسلامية أو ليبرالية- أنا أعتقد من خلال تجربتي ومن خلال تقييمي لها، أعتقد أن هذه التجربة غير ناضجة، نحن مازلنا نسير أو نعيش في حالة المراهقة السياسية فيما يتعلق بممارستنا السياسية من الناحية الحزبية.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: من بالتحديد؟ تقصد من بالتحديد؟
باسم اللوغاني: من طبعاً تختلف..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: تقصد من بالتحديد؟ عفواً..
باسم اللوغاني: الليبرالية والإسلاميين كشكل عام، أعتقد أن هناك تفاوت أيضاً في التجربة..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني بالتالي تؤيد سيدي.. هل تؤيد بذلك القول الذي يروجه أو يدافع عن كثير من الحكام بأن المجتمعات العربية ليست.. لا تزال غير مؤهلة للعملية الديمقراطية، وأن هذه الأحزاب السياسية، سواء كانت علمانية، ليبرالية، إسلامية أو غيرها هي أيضاً ليست راشدة، وبالتالي ينبغي أن نتدرج في العملية الديمقراطية، هذا التدرج قد يمتد عقداً، قد يمتد نصف قرنٍ، قد يمتد عشر قرون، ليست مشكلة والمهم أننا نتدرج!!! هل يقبل هذا الطرح؟
باسم اللوغاتي: نعم أعتقد أن هذا صحيح، ولكني أستخدم لفظ آخر غير قضية مؤهلة، أنا أستخدم لفظ غير ناضجة، حتى الآن التجربة التي جربتها هذه الحركات أو الحكومات حتى في بعض الأحيان تجربة غير ناضجة وتحتاج إلى مسيرة أطول، نحن.. أنا أعتقد -كما يقول أحد المفكرين العرب- نعيش حالة مخاض، وهذه الحالة نحتاج إلى أن نسير فيها فترة طويلة..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: الشكر الجزيل لك، لأن الوقت يداهمنا كثيراً..
[موجز الأنباء]
غسان بن جدو: دكتور خلدون النقيب، هناك من يؤكد بأن العمل الديمقراطي أو الديمقراطية لا يمكن أن تكون منفصلة مطلقاً عن الوعاء الثقافي لأي مجتمع، لأي أمة، ويعاب على العلمانيين أو الليبراليين أو من يصفون أنفسهم بالديمقراطيين بأهم همشوا هذه المسألة، وربما حتى وصلوا إلى حد الاصطدام بهذه الهوية العربية الإسلامية، بحجة طبعاً.. ذريعتهم في ذلك بأن الإسلاميين أيضاً هم يحاولون التدثر بعباءة هذه الثقافة الإسلامية من أجل ضرب الآخرين. لكن في حقيقة الأمر أليست القوى العمانية والليبرالية، ومن تسمى نفسها بالديمقراطية، أخطأت خطأً كبيراً من حيث صدامها مع هذه الهوية، وبالتالي وكأنهم.. يعني بدل أن ينافسوا الحركات الإسلامية السياسية رأيناهم يصطدمون بهوية هذه الأمة؟ كيف توضح هذه النقطة؟

مدى نضج المجتمعات العربية لتقبل الديمقراطية

د. خلدون النقيب: هذه في الحقيقة وضعت في إطار حرب أيدولوجية ووضعت في صيغة الحداثة مقابل.. أو "المعاصرة مقابل الأصالة"، وهذه الحرب الأيديولوجية في مجملها خطأ وكلفتانا جهد كبير استمر طيلة الثمانينات والتسعينات، سواء كان التيار الإسلامي أو التيار الليبرالي أو العلماني، التياران مطالبان بأن يتوصلوا إلى صيغة لتطوير هذه الهوية العربية الإسلامية، وهذا التراث العربي..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ، أولاً: هل تقر بأن التيار العلماني والليبرالي أخطأ في صدامه مع هذه الهوية العربية الإسلامية، يعني أخطأ أم لأ.. تعتبره محقاً في هذا.
د. خلدون النقيب: أخطأ، لأنه كان في إطار حرب أيديولوجية، والتيار الإسلامي استعمل هذه الهوية العربية الإسلامية لضرب التيار الليبرالي والتضييق عليه ومحاولة إخراجه.. تهميشه وخراجه من إطار النهضة والجهود النهضوية.
غسان بن جدو: وكيف.. وكيف ذلك يعني؟ هل بتحالفه مع السلطة؟ هل باستناده إلى فئات طبقية معينة؟
د. خلدون النقيب: بالإرهاب الفكري، ولازال التيار الإسلامي يمارس الإرهاب الفكري مع كل التيارات التي تختلف معاه في الرأي، أعتقد أنا في هذا.. في هذا السياق يجب أن نعترف بأن التيار الإسلامي ليس فقط استعمل هذا السلاح الأيديولوجي لضرب الحركات التي تحاول أن تبدع وتطور صيغ جديدة وأفكار جديدة في هذا الميدان، يجب أن نعترف إن التيار الإسلامي أفضل تنظيمياً وأقرب لحس الشارع في مطالبه الطبقية وفي مطالبه الشعبية، ولكنه يستغل هذه الحركات الاحتجاجية التي ترفض القمع الذي يمارس عليها من الأنظمة الحاكمة، ويستثمرها بحيث يستطيع أن يباهي فيها الآخرين بأنه التيار العريض، وهو فعلاً التيار العريض بسبب تنظيمه حسن تنظيمه، وبسبب استغلال هذه الحركات الاحتجاجية ضد قمع السلطة.. الأنظمة الحاكمة في هذا، وهنا عنصر طبقي يجب.. أو.. أو بعد طبقي في الصراع الأيديولوجي الدائر الآن والذي تحاول أن تستثمره الحركات الإسلامية في صراعها، لكننا وصلنا إلى مرحلة -ونحن في القرن الواحد والعشرين- نرفض فيه أن يأتوا المشايخ والمطلوعة والفقهاء والملالي وآية الله ويقولون لي: أن هذا حرام، وأن هذا حلال، نحن وصلنا إلى مرحلة من النضج الحضاري في تراثنا وفي مساهماتنا في الحضارة الإنسانية أن نرفض هذا الأسلوب، وأن نطالب بفكر لتحرير الشعوب وتحرير فكر الشعوب.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني لا حلال ولا حرام؟
د. خلدون النقيب: ليس.. تحكيم العقل وليس المشايخ الذين يفتون في أمور دنيوية خالصة، ولذلك كل فتاوى المؤسسات الرسمية من أزهر وغيره من وعاظ السلاطين و الملالي والمطاوعة كل هذا شيء غير ملزم للناس، يجب أن يعرف الناس إن هذا شيء غير ملزم لهم..
غسان بن جدو: نعم، على كل حال نود أن نسمع رأي الدكتور ناصر الصانع، وهو عضو مجلس الأمة ومن الحركة الدستورية، يبدو أن الخط انقطع معه، ومعنا من المغرب الأقصى الأستاذ خالد السفياني الناشط السياسي المعروف في المغرب العربي، الأستاذ خالد السفياني أولاً مساء الخير.
خالد السفياني: مساء الخير.
غسان بن جدو: ونود أن نستوضح ونستفهم منك واقع الحركات الإسلامية وعلاقاتها بالحكومات والأنظمة في المغرب العربي بشكل عام؟
خالد السفياني: أولاً: مساء الخير، أود في البداية أن أبدي ملاحظة حول ما قيل عن التجارب غير الناضجة للعمل الديمقراطي وبالتالي تدريج أو تدرج في إقرار الديمقراطية، وهذا كلام خطير ويستعمل من طرف الحكام العرب ومن أجل الإبقاء على أنظمتهم الديكتاتورية، لأن فعلاً التجارب العربية غير ناضجة لكن ليست الشعوب هي غير ناضجة، الشعوب العربية ناضجة لكل تقدم ولكل نظام ديمقراطي ولكل تحمل مسؤولية، لكن حكامها غير ناضجين، وهناك أعتقد أن الحركات الإسلامية لا يمكن تصنيفها في إطار واحد، لما نتحدث عن الإخوان المسلمين أو نتحدث عن جماعة كذا من الشيعة أو جماعة كذا من السنة،وما هو موجود عندنا في المغرب مثلاً كل التنظيمات الإسلامية سنية، لكنها متعددة التنظيمات ومتعددة المشارب لما تتحدث عن هذه التنظيمات.
بالتالي لا يمكن أن نحكم عليها جميعها بنفس الحكم، وانطلاقاً من نفس القناعات والمنطلقات والتصورات أيضاً، في المغرب -مثلاً- عندنا تنظيمات إسلامية صغيرة، لكنها.. لكن برامجها لا تختلف كثيراً عن برامج التنظيمات الديمقراطية المناضلة فعلاً من أجل الديمقراطية في المغرب، وهناك تنظيمات أخرى لها تصورات مخالفة تماماً، لكن ما أود أن أشير إليه هو ملاحظتين أساسيتين، أولاً: التنظيمات الإسلامية في المغرب العربي عاشت منطق "الأمن والأمن المضاد"، المنطق الأمني لدى السلطة، والمنطق الأمني لدى التنظيم الإسلامي، وهذا الأمر خلق اصطدامات متعددة، وفي هذا الإطار كانت هناك أنواع أو متعددة أيضاً من التعامل. في تونس مثلاً -هناك قمع مطلق، في الجزائر هناك مواجهة وأحياناً إرهاب وأحياناً اغتيالات فظيعة إلى آخره، ومواجهة من طرفين وليس فقط من التنظيمات الإسلامية.
في المغرب هناك تنظيمات تحاول أن تتعايش مع النظام الديمقراطي وموجودة في البرلمان مثلاً، وهناك تنظيمات لها وجهات نظر أخرى، وهناك مواجهة ربما غير ظاهرة بشكل كبير ولكنها موجودة. إنما الإشكال الأساسي في اعتقادي هو أن كل التنظيمات في المغرب العربي والقادة غير ديمقراطية وغير ديمقراطيين، هذا هو الإشكال الأساسي، لا يمكن أن أظلم أحداً. أنا أسأل مثلاً -الإخوان المسلمين حتى في مصر هل أنتم ديمقراطيون في تنظيمكم؟ جماعة العدل والإحسان في المغرب هل تنظم نظام ديمقراطي في صفوفها؟ حزب العدالة -مثلاً- هل يمارس الديمقراطية كل التنظيمات، جبهة الإنقاذ أو غيرها. لكن في المقابل، هل الاتحاد الاشتراكي ديمقراطي في صفوفه في المغرب مثلاً؟ هل حزب الجبهة في الجزائر ديمقراطي في تنظيمه؟ يعني هل نجد داخل هذه الأحزاب تصور لزوال الحاكم داخل الحزب بطريقة ديمقراطية تصور للتداول حول السلطة، تصور لحرية الرأي، تصور لتنظيم الاختلاف، تصور للكرامة داخل الحزب وداخل التنظيمات الإسلامية ولا..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: مع الشكر الجزيل للأستاذ خالد السفياني على مشاركتنا، مع الشكر الجزيل، لأن الوقت يداهمنا.
[فاصل إعلاني]
غسان بن جدو: دكتور عبد الرزاق الشايجي، أثرت قضية وتطرقنا إلهيا لمماً، ولكن يبدو أنها مسألة أساسية لأنه دائماً عندما نتحدث في العالم العربي عن هذه الفجوة والجفوة القائمان.. القائمتين بين الحكومات.. بين الأنظمة وبين الحركات الإسلامية هناك من يحمل المسؤولية، الحركات الإسلامية بأنها فكرها يفتقد الديمقراطية وهي تمارس العنف، هناك من يحمل مسؤولية للأنظمة لأنه يقول إنها -يعني- تستند إلى عقل أمني وبوليسي وديكتاتوري إلى آخره، ولكنك أشرت إلى أن.. وكأنك حملت الخارج مسؤولية هذه القطيعة أو مسؤولية قمع الحركات الإسلامية.. على ماذا تستند بشكل أساسي، عمليا؟
د. عبد الرزاق الشايجي: في الواقع هو فيه باحث فرنسي، موري موريس ديفرجين، ألقى محاضرة، يقول بأن الاعتراف في الحركات الإسلامية في العملية الديمقراطية، مرهون بحجمها، فإذا كان.. لو حجمها صغير فلا مانع من المشاركة، لكن إذا كبر حجمها يجب أن تزال وتستأصل..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: وين هذا النص موجود؟
د. عبد الرزاق الشايجي: موجود دكتور في مجلة "السنة" في عدد -تقريباً- 53 حاضر في تونس، في شتاء 91 في ندوة بعنوان "التحولات" الديمقراطية في العالم اليوم". ذكر هذا الشيء، وهذا والواقع، شوف هامش الديمقراطية في الجماعات الإسلامية مرهون، بحجمها، كل ما كان تقزيم حجمها كل ما كان مجال الديمقراطية واسعـ كل ما أصبح لها قوة وسيطرة تعتقل تطرد. لكن هذا يقود لشيء مهم، وهو أن الإسلام معادلة لا يمكن (...) عن السياسة، مثلاً: زين العابدين بن علي عندما أتى بعد الوديان، أول ما أتى..
غسان بن جدو: أبو رقيبة..
عبد الرزاق الشايجي: بورقيبة أول ما أتى رفع شعار الإسلام، بأنه سيذيع القرآن الكريم، وسيعتمد الرؤية البصرية في التقويم، ويعتمد التقويم الهجري، ويحول كلية الشريعة والقانون إلى.. جامعة الزيتونة. وكذلك القذافي في ليبيا عندما أتى إلى الحكم نفس الشيء الزكاة، منع الخمور والدعارة وهكذا، فالإسلام جزء صعب لا يتجزأ من المعادلة، حتى هؤلاء عندما أتوا إلى السلطة (...) الشارع، فالشارع هو مع الإسلام. ولكن ما أثير من الدكتور خلدون أحسبه يعيش في عهد الكنيسة، وكأنه أتى الآن إلى الثورة الفرنسية، يعني ليس هناك حلال وحرام وصحيح، التطور وعصر الإنترنت والتقدم والفضائيات لا يعني انسلاخنا من ديننا، المشكلة بيننا وبين العلمانيين هي في الهوية، في الثوابت، هم لا يريدون أي ثوابت، يريدون الثوابت.. الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، أما أن الثوابت القرآن، السنة، فالخلاف هو أصلاً في الهوية هؤلاء يريدون لا هوية، ونحن نريد هوية، هاي الخلاف بيننا وبينهم يعني.
غسان بن جدو: طيب أنا أريحك كثيراً يعني أعلم أنك صوتك فيه بحة لأنك مريض، وشكراً لأنك أتيتنا حتى من فراش المرض. معنا الآن التحق بنا عبر الهاتف الدكتور ناصر الصانع، وهو عضو مجلس الأمة ومن الحركة الدستورية الإسلامية في الكويت.. مساء الخير دكتور ناصر.
د. ناصر الصانع: يا هلا.. مرحباً.
غسان بن جدو: سيدي الفاضل، لعلك أنصت بانتباه شديد إلى ما تفضل به الدكتور خلدون النقيب عندما اتهم وانتقد الحركة الإسلامية بوضوح، وقال: إنها تمارس الإرهاب الفكري، وأود أن توضح لنا هذه النقطة، وأيضاً باعتبارك عضواً في مجلس الأمة ما هو تعليقك على ما أشير اليوم.. أو أشار إليه نائب رئيس وزراء الكويت السيد الصباح من أن قانون تطبيق الشريعة الإسلامية في مجلس الأمة قد لن يمر؟
د. ناصر الصانع: شكراً، الحقيقية يعني أنا اللي بأقول إن الإرهاب الفكري اللي أشار له الدكتور خلدون النقيب وهو أستاذ -الحقيقة- نقدره ونحترمه كتير، قضية نسبية، يعني أنا أذكر إن أحد الإخوة كتب في الصحافة الكويتية كلام جداً الحقيقة ما ممكن قبوله، حتى من أي منطلق يعني، تكلم عن أن الزنى ما فيه شيء، إن شرب الخمر و شارب الخمر ما أضرب الناس ولا أعتدي عليهم ما فيها شيء، فبدأنا نوصل للعظم يعني بدأنا ننتقد، نوصل للثوابت في الدين، اللي ما حد يقدر يعتدي عليها. أنا كتبت مقال أرد عليه، اليوم -ما شاء الله- طلع لي كيل من الكلام اللي يعني الإرهاب الفكري وبدي الدكتور خلدون يعاونني عليه بس علشان يعرف مين قاعد يمارس الإرهاب الفكري. بس ما هي القضية، أنا أعتقد اللي قاعد يصير إن الطرح الليبرالي لمؤسسات المجتمع المدني، تطبيق القوانين، احترام القضاء، حرية الصحافة، كل هذا اليوم التيار الإسلامي يبدو تبناه بس بشكل أسرع وتقدم فيه، أنا بس بأضرب أمثلة كويتية أشارك فيها في ها الحوار الحلو، بأبين لك أيش لون أن صار التيار الإسلامي هو اللي بيتبنى الطرح اللي كان يبتناه التيار الليبرالي، مثلاً في موضوع تطبيق القوانين، لما تطبق القوانين.. قوانين الصحافة عندنا تعاقب اللي يمس الذات الإلهية أو الثوابت الدينية أو إلى آخره، يطلع حكم من القاضي يعاقب فيه شخص تطاول واتخذ عبارات بذيئة في الصحافة، فنلقي إخوانه الليبراليين يطلعون من كل مكان يدافعون عنه، ويقولوا: لأ هذا حرية فكر.. أي حرية؟! ما أعتقد، هذا قانون خولف، عندنا وزير في الكويت استجوب لأنه سمح لكتب فيها ما يخالف القانون الكويتي وتطاول على الثوابت الدينية.
نيجي حق الأحزاب نلقي التيارات الإسلامية في مقدمة من يطالب بتنظيم الأحزاب والتشريع لها، فهي الليبرالي ما يعارضون، لكي اليوم النبرة الأقوى هي النبرة الإسلامية. نيجي حق حرية الصحافة، أنا أذكر القانون الوحيد يمكن اللي قدم في الفترة الأخيرة في مجلس الأمة الكويتي، اللي يقول "لا يجوز تعطيل الصحف لا بحكم قضائي" قدموه إسلاميين ما قدموه ليبراليين: مؤسسات المجتمع المدني أنشط مؤسسات في المجتمع المدني الكويتي هي الإسلامية والليبراليين يحرضون الحكومة. "سكروها، وقفوا نشاطها، هذه غير مرخصة"، صح بعضها غير مرخص، يجب أن تخضع للقانون وتشمي على الإجراءات، لكن ما نقول أغلقوها.. لذلك أنا أقول..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب.. دكتور.. دكتور ناصر.. جداً لأن الوقت يداهمنا بشدة في الحقيقة، أود أن أسألك ما هو رأيك وما هو تعليقك على ما تفضل به نائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي من أن مشروع قانون تطبيق الشريعة الإسلامية باعتباره المصدر الرئيسي في الدستور قد لن يمر؟
د. ناصر الصانع: أقول لك: الشيخ الصباح لم يقول هذا شخص على مستوى المسؤولية نحترم رأيه، لكن هو..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا قاله.. هذا قاله في صحيفة "الحياة" اليوم يا دكتور..
د. ناصر الصانع: أنا ما قرأته، لو تقرأ لي إياه
غسان بن جدو: هذا دكتور قاله السيد..
د. ناصر الصانع: شون هو بالضبط؟
غسان بن جدو: صباح الأحمد، لا قبول بزيارة عرفات، ومشروع قانون تطبيق الشريعة لن يمر، هذا قاله السيد نائب رئيس مجلس الوزراء.
د. ناصر الصانع: نعم، لقانون..
غسان بن جدو: وتستطيع أن تقرأ كل الحوار، طبعاً هو رجل مسؤول ويعني ما يقول، أنا أود فقط أن أعلم تعليقك بشكل مباشر.
د. ناصر الصانع: أنا أعلق.. أنا أعلق من خلال فقط ما.. هو ما قانون تطبيق الشريعة، هو قانون الجزاء اللي هو العقوبات الشرعية، هذا قانون إحنا نعتبره قدموه زملاء لنا في المجلس يخضع للعملية الديمقراطية، يمر أو ما يمر راح نقبل بالنتيجة، هاي شغلة ديمقراطية، إنما إحنا مؤيدين لصحوة تطبيق الحدود الإسلامية، يمكن تفاصيل القانون ما اتطلعت عليه، يمكن نحتاج نناقشه، نغير منه، نحط فيه آليات، فترات زمنية إلى آخره، لكن لا يجي أحد يطعن في الشريعة يطعن في التوحيد..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: طبعاً.. طبعاً هو بالمناسبة أنا أرجو أن تقرأ الحوار يا أستاذ دكتور ناصر، هو الحقيقة السيد صباح لم يقل بأنه لسيمنعه من النقاش، لا هو قال بأنه سيناقش وفي اللجنة، ولكنه يعتقد بأن هذا الأمر لن يمر. على كل حال أنا أرجو أن تقرأه، وأترك لكن الآن المناسبة أكثر في الكويت التي تنعم بالمناخ الكبير من الحرية والتجاذب حتى تناقشوا هذه المسألة، وقبل أن أعود إلى الدكتور مصطفى عبد العال والدكتور عصام العريان فقط مداخلة أخيرة وقصيرة من أحد الذين شرفونا بالحضور، تفضل سيدي.
عدنان (...): عدنان.. إعلامي كويتي..
غسان بن جدو: مرحباً.
عدنان مزكي: الموضوع اللي قاعدين نناقشه اليوم موضوع كبير وفيه إشكالية كبيرة في الأمة، لكن ما أتمناه أن يظل الموضوع شأن داخلي لنا بحت، وألا يرضى أي طرف من أطراف منا سواء الليبراليين -الإسلاميين- أن يسمح لأي طرف آخر -خاصة الخارجي- بالتدخل في هذا الشأن، فنتناقش كأمة في هذا الموضوع، لنصلح الحوار، لنصلح التصور، الأمة لم تمر بمثل ها الإشكالية من قبل، الأمة كانت تتعامل بخلاف واحدة ودولة إسلام واحة، ودولة واحدة من المشرق للمغرب، تعددت هذه الدول وأصبحنا الآن ندخل بإشكالية جديدة، والديمقراطية جاءتنا من الغرب، ابتدعها الغرب وتتناسب مع الوضع.. ما نريده الآن أن نتفق أن أموالنا وأرواحنا وأعرضنا حرام بيننا، أن لا نسمح لأحد أنا.. في سبيل فرص رأيه.. أن..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: مع الشكر الجزيل.. مع الشكر الجزيل، كلامك شيق ولكن الوقت يداهمنا.
آخر كلمة بدقيقة واحدة للدكتور عصام العريان، دكتور عصام العريان سؤال واضح هل أنتم ديمقراطيون في تنظيمكم؟ وما هو السبيل النهائي للحركات الإسلامية في تعاطيها مع المجتمع والدولة؟ هل هي.. هل هي الديمقراطية مهما كان الثمن، أم سبيل آخر؟ باختصار شديد دكتور عصام العريان؟
د. عصام العريان: نعم، نحن ديمقراطيون في تنظيماتنا الداخلية، بل شهد بذلك كاتب ليبرالي معروف وهو رئيس التقرير.. التقرير الاستراتيجي الأهرام دكتور وحيد عبد المجيد بمقال منشور علناً أن الإخوان المسلمون أكثر ديمقراطية من كثير من الأحزاب". واستشهد على ذلك بأن هناك لوائح، وهناك نظم، وهناك دستور، وهناك انتخابات داخلية، وهذه الانتخابات هي ما نحاكم عليها إذا مارسناها في صورة -يعني- واضحة. الأمر الآخر الذي أريد أن أصححه: أن حتى جماعات العنف المسلح تخلف عن خيار العنف، وقالت بمبادرة وقف العنف، أن مقولة الشيخ الشعراوي -رحمه الله- تصدى لها الإخوان وفندوها وكشفوا أنها غير صحيحة. ما أريد أن أقوله أن خيار التغيير السلمي التدريجي هو خيار الإخوان المسلمين، بل أعتقد أنه خيار الحركات الإسلامية إذا تخلت بقية فصائل العمل المسلح عن هذا الطريق، لأنه يبدأ بالأمة يبدأ بالشعب، بتربيتها عقائدياً وسلوكياً وأخلاقياً وسياسياً، لكي تستطيع أن تمارس ديمقراطية.
غسان بن جدو [مقاطعاً]: مع الشكر الجزيل دكتور عصام العريان، أنا أعلم بأنك متعطش للكلام..
د. عصام العريان: شورية حقيقية، وأيضاً أريد أن أقول أن الديمقراطية لها تجليات كثيرة..
غسان بن جدو [مقاطعاً]: والحق معك، بعد سنوات من السجن، ولكن الوقت يداهمنا، أرجو -إن شاء الله- أن تتوفر لنا فرصة مقبلة حتى تحدثنا بأكثر.. بأكثر تفصيل، ولكن الوقت يداهمنا، وأنا أرجو أن أخرج بسلام من هنا، لأني أعلم أن الإخوان في الإخراج يداهمونا بقوة. أود فقط أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى التليفزيون الكويتي الذي قدم لنا كل التسهيلات، وإلى المخرج عبد الرحيم أحمد هنا في الكويت، إلى المايسترو المخرج جاسم المطوع الذي قدم خصيصاً من الدوحة إلى الأخ المنسق علي الكعبي، إلى المنسق العام في الدوحة الأخ محمد الصوفي، ولكنني أتوجه بشكر خالص وكبير جداً إلى مدير مكتب قناة الجزيرة الإقليمي في الكويت الأستاذ سعد العنيزي على كل ما قدمه لإنجاح هذه الحلقة وساعدنا منذ اللحظة الأولى إلى الآن. شكراً لكم مشاهدين المحترمين على حسن المتابعة وشكراً لكل الضيوف: الدكتور عبد الرزاق الشايجي، الدكتور خلدون النقيب، الدكتور عصام العريان في بيروت، الإخوان الآخرين في لندن، شكراً السادة الجمهور، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، وإلى حلقة أخرى من (حوار مفتوح) السبت الأخير من الشهر المقبل بإذن الله. في أمان الله.