مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

مصطفى الفقي: رئيس لجنة العلاقات الخارجية - مجلس الشعب المصري

تاريخ الحلقة:

20/09/2003

- أهالي ضحايا صبرا وشاتيلا يحيون الذكرى الـ21 للمجزرة
- الصمت والنسيان العربيان لمجزرة صبرا وشاتيلا

- أسباب انحسار الدعم الدولي للقضية الفلسطينية

- رؤية الفلسطينيين لحل الدولة الواحدة الديمقراطية

- دور الشعوب والحكومات العربية في دعم القضية الفلسطينية

- تأثير الخلافات الداخلية الفلسطينية على الشعوب داخليا وخارجياً

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

من بين الكتب التي تحدثت عن مجزرة صبرا وشاتيلا كتاب وثَّق للمذبحة بعنوان "ذاكرة الدم"، المعنيون من الضحايا الذين بقوا أحياء وأهالي الضحايا الشهداء يستحضرون ذاكرة الدم ويزيدون بمرارة عن حالهم وحال الواقع الفلسطيني ويقولون: نبكي دماً على ذاكرة الدم وعلى واقع الدم، والحقيقة أن الكل تقريباً يبكي دماً، بعد واحدٍ وعشرين عاماً ها نحن اليوم في هذا المكان بالذات نقف ومن تحت أقدامنا يمنة ويسرة رفات ضحايا المجزرة، ولا نبكي.. ولا نملك إلا أن نبكي دماً، هذه الأيام شهدت مرور ربع قرن على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في (كامب ديفيد).

معارضو كامب ديفيد يبكون دماً ويقولون: تلك الاتفاقية أخرجت مصر من الصف العربي وأرَّخت لبداية الهزيمة الشاملة أمام إسرائيل، أما أصحاب كامب ديفيد في مصر فيقولون: نحن الذين نبكي دماً، فلو أن العرب كانوا أكثر واقعية وقتذاك وتخلَّوا عن الشعارات والمزايدات لافتككنا للعرب وللفلسطينيين أفضل الحلول والمكاسب، ويضيفون: انظر إلى واقع الأمة الحالي وما آلت إليه التطورات الفلسطينية، وليس لنا إلا أن نبكي دماً، هذا الكلام يأتي عشية الذكرى الثالثة للانتفاضة الفلسطينية في الداخل.

قد يبكي بعض الفلسطينيين دماً على معاناتهم جراء الحصار والبطش الإسرائيلي اليومي، والبعض يبكي دماً على الاختلافات الفلسطينية الداخلية، والبعض يبكي دماً على حرص (أرييل شارون) على إبعاد الرئيس ياسر عرفات من أرضه، لكنهم يبكون دماً بإجماع على ما يرونه من بهتة عربية رسمية وانكفاء شعبي عن التحرك في الشارع، وهم ونحن نتساءل: ما سر هذه البهتة الشاملة؟

من مقبرة ضحايا صبرا وشاتيلا أحدِّثكم على الهواء مباشرة هنا بيننا ضحايا.. أهالي ضحايا صبرا وشاتيلا مع بعض الفلسطينيين واللبنانيين، ومعنا علىالهواء مباشرة جمهور من الإخوة الفلسطينيين في المقاطعة أمام مقر الرئيس ياسر عرفات المحاصر، ومعنا من القاهرة الدكتور مصطفى الفقي (رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان في مجلس الشعب المصري والمفكر المصري المعروف)، مرحباً بكم أيها السادة جميعاً.

[فاصل إعلاني]

أهالي ضحايا صبرا وشاتيلا يحيون الذكرى الـ 21 للمجزرة

غسان بن جدو: سيدي، من فضلك.. أين نقف نحن؟

محمود كلم: شكراً، اسمي محمود كلم من فلسطين.

غسان بن جدو: أنت صاحب كتاب ذاكرة الدم الذي أشرت إليه.

محمود كلم: وأنا صاحب كتاب "صبرا وشاتيلا ذاكرة الدم"، صراحة إحنا الآن نقف في مقبرة شهداء صبرا وشاتيلا بالمقبرة الجماعية، وهاي المقبرة كثير من المشاهدين ما بيعرفوا إنه بعد عملية الدفن كانت تحولت إلى مكب للنفايات وملعب لكرة القدم، لكن بقيت 16 سنة على هاي الحال حتى عام 98 حيث بادرت بلدية الغبيرة بأمر من رئيسها محمد السعيد.. (الخنسا أبو سعيد)، ويستحق ألف تقدير وشكر، وبدأ الاهتمام بالمقبرة من هذيك الفترة، وزاد الاهتمام بالمقبرة بأيلول 2000، بس إجا وفد إيطالي وشيء كثير بيحزنني.. بيحزنني كثير جداً لما أشوف إيطاليين وأوروبيين حتى (لوري كينج)... إجت من كندا حتى تحيي الذكرى معانا، وكثير من إخواننا العرب يمكن ما بيعرفوش إنه هلا هي الذكرى الواحد وعشرين للمجزرة، وأتمنى عليك يا أستاذ غسان إنه تتصل بعد شوي أو بعد الحلقة بزملائك بالدوحة يحطوا بس على الشاشة.. يذكروا المواطنين العرب إنه هلا هي الذكرى الواحد.. الأيام هاي هي الذكرى الواحد وعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا، يذكِّرهم ويفوقهم من غفوتهم، وصراحة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: على كل حال هو هنا.. هنا موجود إنه الذكرى واحد وعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا فيه عدة لافتات سليمان أبو زيد سيُريها.

محمود كلم: آه ok صحيح، وصراحة، وبأوجّه ألف شكر وتحية إلى أبو سعيد لاهتمامه بالمقبرة..

غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً لك.

محمود كلم: بس نقطة أخيرة يعني حتى هاي اللحظة بعد مرور 21 سنة الشهداء لما.. حتى الآن ما أخذوا حقهم بدفن يليق فيهم، هذا المكان المفروض يكون فيه نصب تذكاري للشهداء مش بالطريقة هاي، وفيه نقطة -دقيقة بس من إذنك- فيه نقطة كثير ما حدا بيحكي عنها، وللأسف الشديد لم أسمع نهائيا فيه حوالي 400 مفقود بمجزرة صبرا وشاتيلا لحد الآن ما حدا بيعرف عنهم أي شيء، ولا حتى أي جهة تبنت أو تطالب فيهم أو تسأل عنهم، كثير.. والجرحى كثير من الناس مصابين، كل هادول اللي معك هادول جرحى ومصابين وبيعانوا من أمراض عديدة، لكن ما حد بيساعدهم ولا حدا بيسأل عنهم.

غسان بن جدو: طيب خليني أسمع من أهالي الضحايا، الست أم علي، تفضلي أنا حابب أسألك أولاً حابب تعرفينا بنفسك، وسؤالي هو يعني هل تشعرين بأنه الناس تخلت عنكم، هناك صمت، هل تشعرين بهذا أم لا؟

أم علي: تخلت عننا العالم كثير، ما حدا فكر فينا، ما حدا سأل علينا، وآني بأشكر (الجزيرة) اللي وقفت معانا ها الموقف، بأشكر الإخوان اللي معانا هون، وبأشكر أبو عمار وإخواننا اللي بفلسطين.

غسان بن جدو: ست أم علي، مَن سقط يعني مَن مِن أبنائك أو عائلتك اللي سقطوا حديثينا عنهم من فضلك، اتفضلي.

أم علي: آني لبنانية من الجنوب، زوجي فلسطيني من حيفا، فبنتي زينب عمرها 16 سنة كان لها أربع شهور متجوزة، وابني عمره 11 سنة، وطلعت من الزعتر حبلى بابني إلي أربع شهور، جوزي أخذوه ما نعرفش أراضيه وين، ربيت ولادي وقلت الحمد لله، الله بعث لي ولدي ابني (...)، إجا شارون دبحوا لي ابني وذبح بنتي، صهري برضو شايف... بلا راس.. فهد علي حيدر من.. من بعلبك ولادة فلسطينية..

غسان بن جدو: طيب خليكِ ترتاحي بعض الشيء، أنا.. خليكِ ترتاحي ست أم علي معلش، فيه الست أم حسين إلى جانبكِ، تفضلي ست أم حسين من فضلك، الست أم حسين تقريباً هي واحدة من أشهر السيدات في مجزرة صبرا وشاتيلا، صورها دائماً معروفة، أعتقد إذا كنتم ستلاحظون هذه الصورة الكبيرة، هي موجودة الست أم حسين هناك، ومش عارف إذا فيه إمكانية أن نشاهد كمان هذه الصورة، معروفة جداً الست أم حسين بتلك الطريقة، إن شاء الله يعني شوي شوي نعرفها، اتفضلي ست أم حسين، يعني أنا سؤالي.

أم حسين: بسم الله الرحمن الرحيم.

غسان بن جدو: سؤالي: هل أنتِ شايفة بصراحة أنه هناك صمت عربي عام أم لأ يعني الذكرى أخذت حقها نحنا بعد واحد وعشرين سنة وكل يوم عم تحصل مجازر سواء في فلسطين أو غير فلسطين.

أم حسين: لأ، نحنا هون في مجزرة صبرا وشاتيلا يعني ثلاث أربع لبنانية والربع يعني مقسومين يعني بالنص ما فينا نحكي شيء لأنه حقنا ما وصلنا منهم اللي عملوا ها الشيء من شارون وحبيقة وعائل هاشم، وإن شاء الله نحنا بنطلب النصر للإسلام كله.

الصمت والنسيان العربي لمجزرة صبرا وشاتيلا

غسان بن جدو: طيب خليني.. دعني أتوجه.. قبل أن أتوجه إلى المقاطعة، لأنه أكيد هناك الإخوة الفلسطينيين يريدون أن يتحدثوا، ولكن أود أن أتوجه إلى الدكتور مصطفى الفقي في القاهرة. دكتور مصطفى الفقي، بشكل صريح هل تعتبر بأن مجزرة صبرا وشاتيلا نُسيت أم لا، أم هناك مجازر كل يوم وعلينا أن نتحدث عن المجازر اليومية وليس عن الذكريات والمرثيات؟

د. مصطفى الفقي: لازلت أتذكر يوم المذبحة عندما طلب مذيع التليفزيون على من لا يستطيعون تحمُّل مثل هذه المناظر أن يبتعدوا عن الشاشة، وهي مستقرة في الذهن وجرى إحياؤها منذ سنوات قليلة عندما أُثير موضوع محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي شارون باعتباره المسؤول الأول عن المذبحة، ولكني أريد أن أذكرك وأذكِّر المشاهدين أن المذبحة لم تكن إسرائيلية فقط ولكن كانت هناك أطراف عربية متورطة فيها، وهذا أمر يدعو للأسف ويجسد قمة المأساة، إنها لم تُنسَ ولن تُنسى، هي في الضمير العربي والقومي دائماً.

غسان بن جدو: طيب، لعلني أتوجه إلى المقاطعة هناك، أيها السادة أنتم هناك طبعاً محاصرون تعيشون يومياً تقريباً مجازر من نوع ما، هناك مجازر دموية، هناك مجازر الجوع، هناك مجازر القتل والبطش، هناك مجازر التضييق، هناك مجازر محاولة إخراج أو إجهاض القضية الفلسطينية بشكل عام، ما الذي يمكن أن تقولونه لنا في هذه اللحظة بالتحديد حول ما يسمى بهذه المجازر والصمت العربي العام؟

سعيد شبانة: مرحباً، سعيد شبانة من فلسطين، بداية بأترحم، وبأقرأ الفاتحة لجميع شهداء صبرا وشاتيلا وجميع شهداءنا، وبأتمنى في هذه اللحظات الصعبة.. بأتمنى في هذه اللحظات الصعبة اللي بنعيشها من حصار ومن قتل ومن تجويع ومن ظلم إن الله ينصرنا، وإن الضمير العربي.. إن الضمير العربي يتحرك ولو إشي.. ولو إشي بسيط، وإذا بدي أفسر.. وإذا بدي أفسِّر الحالة العربية الموجودة حالياً من صمت بأفسِّرها إن ما فيش.. ما فيش التنظيم العربي القوي اللي بيقدر يعبِّر عن آراء الأمة العربية، بحيث سابقاً كانت هناك القومية العربية، وكان كثير من المناضلين يقدروا يتحدثوا عن هاي الفكرة، وأما حالياً ما فيش هذا التنظيم أو الداعم إلنا، وبأقدر أحكي إن ما فيش الشباب العربي يعني للأمة العربية هدف موحَّد بيقدر يستمر في مساندتنا.. في مساندتنا حتى نحقِّق أمانينا في التحرر، إقامة دولتنا الفلسطينية.

والمسألة الثانية اللي هي.. اللي المعادلة العالمية في هيمنة الولايات المتحدة الأميركية وسيطرتها على العالم بحيث نلاحظ إن كل الأنظمة العربية مضغوطة أمام هذه السياسة، فهي ما بتسمح لهاي الجماهير العربية إنها تتضامن أو تساند أو توقف بحيث إن إذا أي تنظيم أو أي مظاهرة شعبية طلعت بتكون ما فيش التنظيم اللي يرعاها اللي يوصِّلها إلى مرحلة إنها تظل في مساندة مستمرة لقضيتنا الفلسطينية، فبنلاحظ إن هذه مصالح الأنظمة وضعف هاي الأنظمة أمام الهيمنة الأميركية بيجعلها توقف وتوقف أمام شعوبها، فإحنا مناشدتنا من الأرض المحتلة إلى كافة الجماهير العربية إنها تكون أكثر حدة، أكثر قوة، يكون فيه هدف واحد، لأن مش معقول إن الضمير العربي والعالم العربي والإسلامي جميعه ما فيش إله هدف، ويروا الفلسطينيين يومياً بيقتلوا، يومياً بيتعذبوا، قلوبهم تسمع.

غسان بن جدو: نعم، أنت أشرت إلى قضية، أشرت إلى قضية، وتحدثت عن الضمير العربي الحي، أود أن أسمع من سيدة أو سيد إلى جانبك ما الذي يطلبه الفلسطينيون مما يسمونه الضمير العربي الحي؟ عملياً ما الذي يطلبونه؟

منذر حمدان: منذر حمدان من وطن، إحنا بنسأل وين دور المؤسسات والمنظمات اللي موجودة في الشعوب العربية؟ شو عم تعمل هي هاي المؤسسات؟ شو دورها تجاه القضية الفلسطينية؟

يعني إحنا عم نتطلع قبل أسبوع صار فيه مظاهرات من عشرات الآلاف في.. في.. في أقصى الشرق بإندونسيا، طب وفيه مظاهرات محدودة وبسيطة في.. في بلاد الشام، بس عم نتطلع من المحيط للخليج عم بنلاقي الصمت العربي واضح وصريح، هذا من جهة.

من.. من جهة ثانية: بالنسبة شوف.. بالنسبة للجامعة العربية، الجامعة العربية إحنا بنتأمل إنه يرتقي يعني التنسيق هناك وإنه ما يوقفش على المندوبين الدائمين في.. في.. في الجامعة، المفروض إنه ينعقد اجتماع على مستوى أعلى بكثير، لأنه قضيتنا بأتصور إنها بتستاهل أكثر من هيك وبتتطلب دعم وتأييد عربي وإسلامي أكبر من.. من هيك، تفضل غسان.

غسان بن جدو: لعلني أعود إلى الدكتور مصطفى الفقي في القاهرة، دكتور مصطفى الفقي، أنت الليلة في الحقيقة في.. على بوز المدفع كما يقال، يعني هناك عدة ملاحظات وأي انتقادات أنا مضطر أن أوجهها إليك حتى تدافع ليس باسمك فقط وليس باسم بلدك المحترم الشقيق العزيز، وليس.. ولكن باسم النخب العربية لو صح التعبير.

سيدي، عندما يقول الفلسطينيون هنا سواء في صبرا وشاتيلا أي في الخارج وعندما يقول الفلسطينيون في الداخل إنهم يشعرون بأن العالم العربي يتخلى عنهم، هناك صمت محيِّر جداً، هناك من اعتبر أن هذا يعود إلى غياب التنظيم والرموز، أنه ما فيه لا.. لا يوجد هدف موحَّد، هناك من ناشد الجامعة العربية، برأيك ما هو سبب هذا الصمت العربي؟

د. مصطفى الفقي: هؤلاء الأشقاء مُحِقُّون من الناحية الشكلية فيما يقولون، ولكنهم لا يتعمقون كثيراً ليدركوا حجم التغييرات التي جرت في العالم ككل وفي المنطقة، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق وانهيار.. وانتهاء الحرب الباردة ثم ما تلاها في 11 سبتمبر 2001 أصبحنا أمام أجندات جديدة للقوى المختلفة، واختلط الحابل بالنابل كما يقولون، المقاومة أصبحت تُسمَّى إرهاباً، والاحتلال أصبحت له مسميات جديدة، والمسألة معقَّدة للغاية، ولا يجب أن تؤخذ بهذا الانفعال وبالمشاعر العاطفية وحدها.

نحن أمام تطورات غير مسبوقة، تحتاج من العقل العربي صحوة تتعامل معها في هدوء ودقة، ليس يعني هذا أننا نقول أن ما يكرره الإخوة والإشقاء في فلسطين ليس صحيحاً، هو صحيح تماماً، وبالمناسبة لا يستطيع أحد أن يزايد عليهم، لأن انتفاضة الأقصى دفع فيها الفسطينيون أعلى فاتورة للدم في تاريخ حركات التحرير على الإطلاق، تفوقوا على فيتنام عشرات المرات، وبالتالي نحن نعترف بأن الوضع العربي متردِّي، ولكنه جزء من انحسار حركات التحرير ودور الشعوب في العالم ككل، مَن كان الذي يتوقع أننا ما فرغنا من مأساة فلسطين حتى ندخل في أزمة العراق؟ الوضع يطاردنا ويلاحقنا بشكل واضح، ولذلك ليس هذا فترة أو وقت توزيع الاتهامات أو تخوين البعض، إنها مطالبة صاخبة وقوية بضرورة الوعي بما يجري والتحرك وفقاً لما يمكن أن يؤدي إلى حلول عملية، متمسكين بالثوابت، غير متخلِّين عن المبادئ، أنا مع الإخوة والأشقاء الفلسطينيين، ويشعر الشعب المصري -وأنت تعلم ذلك- شأن كل الشعوب العربية عندما يرى الجنازات كل يوم والشهداء، والأطفال، واغتيال القيادات، هذا أمر لا يتحمله بشر، أريد أن أقول لك أن القضية الفلسطينية تحولت للشعب المصري إلى مشكلة داخلية وليست مشكلة خارجية، أصبحت هم يومي يسبق البطالة ويسبق كل المشكلات الأخرى، الشعب المصري يشعر بأن على حدوده المباشرة.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟ دكتور، كيف تحولت لمشكلة داخلية؟

د. مصطفى الفقي: بعض الاستقصاءات للرأي العام التي أجريت بنزاهة وحِيدة، ووجهت سؤالاً لعينات مختلفة من الشعب المصري تساءلت عن المشكلة الأساسية الداخلية.. الداخلية التي تؤرق المواطن المصري، لا يمكن أن تتخيل أن الأغلبية قالت القضية الفلسطينية، لأننا نشعر جميعاً أننا مرتهنون بهذا الحق الفلسطيني الضائع، ولا يوجد من لا يشعر في يومه وغده بأن هناك شيئاً غير طبيعي في المنطقة، المذابح والمجازر والقتلى وهدم البيوت، ونحن.. الشعب المصري لا أحد يستطيع بالمناسبة أن يقلل من حماسه منذ بداية المشكلة حتى الآن، ولك أن تتذكر أنه بعد 25 عاماً من كامب ديفيد لم ينجح التطبيع رغم اتفاقية السلام في 26 مارس 1979، ولكننا ندعو إلى قدر كبير من الواقعية والتعامل مع الحقائق، هذا أمر مختلف، نستطيع أن نتباكى وأن نحزن وأن نتحدث، ولكن النتيجة لن تكون إلا تنديد وشجب، المطلوب التعامل مع الحقائق كما هي، وهذا ما تفعله مصر.

غسان بن جدو: عندما ندعو.. شكراً دكتور مصطفى شكراً، سأعود إليك.

عندما تسمع الدكتور مصطفى الفقي يقول: من المفيد أن نلامس لغة العقل ونبتعد قليلاً عن الانفعال مع أنكم مُحِقُّون في هذا الانفعال، فما الذي يمكن أن تقوله بالتحديد؟

كاظم حسن: يعني أنا حقيقة بأتوجه للدكتور مصطفى ولكل اللي بيسمعوا، أنا بأسأل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل نستطيع نتعرف عليك من فضلك؟

كاظم حسن: الأستاذ كاظم حسن (فلسطيني مقيم بلبنان من الخليل)، دكتور مصطفى يعني أنا بأسمع كلامك، وكل المشاهدين بيسمعوا كلامك جيداً، بس أنا كمواطن فلسطيني شُرِّدت من أرضي لم.. ما جيت بخاطري ولا إنه أنا حابب أهجر أرضي، والمجازر عم بتصير كل يوم، المشكلة إنه أنا الأمة العربية (...) ووعدتني بالعودة وبحقوق وبقرارات موثقة وكذا، طب الصمت العربي الرسمي الموجود أين هو؟ شو بيعمل؟ ولا شيء.

أول شغلة أي شعب موجود بده يبادر، لازم تكون هناك مبادرة من الشعب المصري، من كل الشعوب العربية، هلا كان كامب ديفيد ببدايته لما كان هدف إسرائيل هو تحييد مصر أكبر دولة عربية عن خط الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي حصل ذلك، فتحييد 50 مليون من.. من خندق المعركة مع العدو الإسرائيلي هذا دليل إنه بالتالي كل شيء بده يصير، بده ينهزم، فبالتالي يجب أن تكون هناك مبادرة من الشعب المصري ومن كل الشعوب العربية، ما فينا نحنا ننتظر ونقول إنه بلغة العقل صح.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، نسمع رأيه من فضلك؟

حسني أبو طه: ما أعرفش أنا بدي أفوت المداخلة، وبدي أقول لك ليش فيه صمت عربي، وشو.. وشو هو الموضوع بالأساس..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

حسني أبو طه: حسني أبو طه..

غسان بن جدو: أهلين.

حسني أبو طه: فلسطيني من مخيم برج البراجنة، اليوم إحنا شايفين بهذه الذكرى.. ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا إنه المجازر بعدها مستمرة وشلال الدم ينزف في.. على أرض فلسطين، وخاصة من الأطفال والشباب والنساء والشيوخ، الدم ينزف والعالم يتفرج، كل العالم اليوم يتفرج على الشعب الفلسطيني وهو نازف، الحقيقة أن هناك صمت مذهل، الصمت العربي وكأنه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: فهمنا، يعني نحن نقر حالة، نصف حالة.. أن هناك صمت لكن برأيك لماذا؟ نعم.

حسني أبو طه: لماذا؟ اليوم الزعماء العرب يؤسفني أن أقول هذا الكلام ولكن الحقيقة يعني بالوقت..

غسان بن جدو: تحدث بصراحة.. تحدث بصراحة، ليست مشكلة نعم.

حسني أبو طه: آه بصراحة، العرب اليوم خايفين يقابلوا (بوش) وشارون ومش خايفين يقابلوا ربهم بكرة، يقولوا له أنتم شو.. شو عملتوا لما كنتم حاملين الأمانة؟ شو عملتم بهاي الشعوب وبهاي الأمة؟ تركتم الشعب العربي والشعب الفلسطيني يذبح، وبدي ألفت النظر أنه الأميركان في العراق لحقوا الشعب الفلسطيني وارتكبوا مجازر بهذه الفترة بحق الشعب الفلسطيني وهجروه وحاولوا إعادته إلى.. إلى فترة الـ 48.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، بعد الفاصل.. بعد الموجز أسأل الدكتور مصطفى الفقي في القاهرة، هناك إقرار بهيمنة أميركية، وهناك إقرار من قبل الزعماء العرب بهذه السطوة الأميركية، أسأله: هل أن القرار العربي مصادر من قِبَل أميركا أم لا؟ وأسأل الإخوان الفلسطينيين في المقاطعة، ثمة واقع فلسطيني في الداخل عنوانه حصار لكم، عنوانه رغبة شارونية في إخراج الرئيس ياسر عرفات، ولكن في الوقت نفسه عنوانه خلافات داخلية فلسطينية، هل تشعرون بأن هذا الواقع يفيد الشعب العربي أم يصيبه ببعض الإحباط؟

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: قبل أن أتوجه إلى القاهرة وقبل أن أتوجه إلى المقاطعة نحن هنا في مقبرة صبرا وشاتيلا، هناك سيدة فاضلة اقتحمت علينا هذا المكان بلطف وبمحبة وحرصت على التدخل، سيدتي مساء الخير.

أم عزيز: مساء النور.

غسان بن جدو: تفضلي، أنت جيتي الآن مباشرة بشكل فجئي عليِّ الميكرفون من فضلك حتى نسمعك.

أم عزيز: لأني آني كنت قاعدة بالبيت شفت هذا الاجتماع، ويعني ما عندي أعصاب إني ما كنت داخلة من الأول وهلا إجيت أبين ها دول ولادي..

غسان بن جدو: اتفضلي، مين حضرتك؟ عفواً؟

أم عزيز: أنا، حضرتي أنا أم عزيز، كل الناس بتعرفني، أنا اللي عم بيبكي على ابنه دمعة، أنا عم بأبكي دم، أنا عم بأبكي أربع شباب وزوجي خامس، هادول ولادي أنا، زوجي انقتل، هادول ولادي، هادول إلهم 21 سنة، أنا ما استشهدوا، أنا خدوا لي إياهم بالشاحنة..

غسان بن جدو: مفقودين يعني.

أم عزيز: مفقودين، خدوا لي إياهم بالشاحنة، أنا كنت معاه، عند سفارة الكويتية خدوا لي هم، يوم المجازر 17/9/82 ولم يزل بعده 20 سنة أنا لم أعرف مصير ولادي، وأنا بأشكر هايدي الاجتماع، وأنا بأشكر..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: غير الشكر يا حاجة حتى نسألك لأنه.. يعني وين المطالبات اللي حصلت يعني؟ هل هناك أطراف الآن عم تتصلوا فيها حتى يرجعوا لكم المفقودين أو.. وين بالتحديد؟ من.. من تلاحقون بالتحديد؟

أم عزيز: نحنا إذا بيجتمعوا الوزراء.. الرؤساء، بنروح ما يخلوناش نقرب على باب البرلمان، بيزعقونا من باب..

غسان بن جدو: هنا في لبنان؟

أم عزيز: هون بيزعجونا ما بيخلونا، نقرب وبنطالب مع وزير، مع رئيس، مع.. مع ما خلوناش نقرب، ونحنا شوف وين بدنا نروح؟ نرجع لوراء ونشكي أمرنا إلى الله، وإحنا بنكون كأي إنسان بيساعدنا، بيحكي بقصة المعتقلين، وبيطمن قلبنا نفتهم من كانوا أحياء أو أموات بيطمن قلبنا نفتهم، والسيد حسن نصر الله ربي ينصره بجاه النبي محمد لأنه هو اللي بده يبدل باللي معاه باليهود بده يبدل، بيقول لك لا فيه يعني فرق لبناني فلسطيني، مصري.. شو ما كان عم يحكي بده يبدل فيهم.

غسان بن جدو: شكر يا حاجة شكراً.

أم عزيز: الله يخليه ويطول بعمره ويطول بأعماركم أنتم.

غسان بن جدو: شكراً يا حاجة شكراً.

أم عزيز: وأنا بأحيي الرئيس أبو عمار، وإحنا باللي بالشتات واللي بالداخل كلايتنا مع أبو عمار، كلايتنا فدا أبو عمار، ونحنا لما كان أبو عمار هون ما كان حدا يقدر يمس كرامتنا، نحنا لما طلع أبو عمار صار هذا اللي صار فينا بالشعب الفلسطيني واللبناني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هو أبو عمار نفسه الآن محاصر، وحتى شارون لاحقه من هنا إلى رام الله، أنا أود أن أتوجه للمقاطعة قبل أن أعود إليكم، أتوجه للمقاطعة، لعلكم استمعتم إلى هذا الكلام هناك سؤال محوري: هل تشعرون بشكل صريح.. أجيبوني من فضلكم أن اهتمامات الفلسطينيين الموجودين في الخارج هي ذاتها اهتماماتكم في الداخل؟

مداخل: يعني في البداية أنا بأحب يعني أؤكد على قضية، أنا حسيت إنه يعني يُصوَّر الأمر وكأنه يعني يتم الحديث في الداخل عن فئة وفي الخارج عن فئة يعني واضح من الأحداث الأخيرة اللي بتتم إنه فيه عندنا يعني كافة القضايا الآن.. يعني كافة الأحداث اللي بتمر فيها القضية الفلسطينية سواء كان من الاغتيالات المنظمة اللي بيواجهها المدنيين أو سواء كان من حصار الأخ الرئيس، هذه القضايا الآن وحَّدت الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الخارج، وأصبحت هذه القضية قضية واحدة، من.. يعني من المفهوم جداً أن يتم الإخوة في الخارج أن يتحدثوا بقضاياهم الخاصة، إذا كان لهم هناك إشكالات يعني يومية أو أن يمروا بظروف معينة يعني وخاصة بهم، ولكن يعني يجب أن لا يغيب عن البال إنه التأكيد -كما ذكر الأخ غسان في بداية الحديث- إنه يتم الحديث عن الخلافات الداخلية، أنا يعني شخصياً لا أعتقد بأن هناك أي خلافات داخلية تستحق الحديث عنها بمثل هذا الوضع بالذات، يجب أن يكون التركيز بهذه المرحلة حول عدة قضايا، أولها: أن الشعب الفلسطيني الآن هو يدفع فاتورة خاصة بالوطن العربي وهو في الخندق الأول، والقضية التي يدافع عنها هي ليست القضية الفلسطينية للشعب الفلسطيني وإنما هي لقضية عربية تبنتها الأمة العربية منذ قيام دولة إسرائيل وحتى اللحظة، ولذلك نحن في الخندق الأول ندفع بمثل هذه الفاتورة حتى هذه اللحظة، ولا نطلب من الوطن العربي إلا ما يستطيعون أن يقدموه.

القضية الثانية أن في الشعب الفلسطيني لا نتحدث نحن -كما.. كما تحدث الأخ يعني مصطفى الفقي- حول قضايا تخوين أو غير ذلك، وإنما نحن نود أن نؤكد على أن هناك عجز في الوطن العربي، يعني نحب أن نؤكد أن الحديث يدور عادة في الشارع الفلسطيني عن عجز في الوطن العربي، وحتى أدلل على هذا العجز أنا أقول يعني كالتالي: القضية الفلسطينية هي قضية عربية، ما حصل أخيراً من الفيتو الأميركي حول عدم المساس بالأخ الرئيس هذه القضية يعني تلفت الانتباه كيف تمر.. يعني كيف تمر في الوطن العربي؟ وأنا أقول إنه إذا كانت العلاقات تتم مع أميركا أو مع أي دولة أخرى على أساس.. دائماً على أساس بشكل من أشكال الصداقة أو من المحبة، يعني نحن نقول الآن في العلوم السياسية العالم تخطى هذه المرحلة ويتم الحديث في العالم عن علاقات قائمة على مصلحة، ربما الأميركان لا يدركون حتى اللحظة أن لهم مصالح في الوطن العربي، أو ربما يدركوا أن هذه المصالح مؤمنة بشكل أو بآخر مهما تصرفت أميركا بالمنطقة، لكن مطلوب من الوطن العربي أن يضعوا باعتبارهم أن العلاقة مع الأميركان أو مع الأوروبيين أو مع غير ذلك يجب أن تتم على أساس هذه المصلحة وللعرب أيضاً القدرة على أنهم يعني يجب أن يُسوِّقوا هذه الفكرة حتى تتم العلاقة وأن لا تقوم على أساس المصلحة وهذا ربما.. يعني بتقديري الشخصي لا يتم.

الملاحظة الأخيرة أو النقطة الأخيرة أحب أنا يعني أتحدث بها بهذا الموضوع وهي مسألة حصار الأخ الرئيس، (باول) تحدث في أكثر من مرة حول إصلاحات ديمقراطية في الوطن العربي، وتحدث حول حقوق إنسان ورُصِدَت موازنات وغير ذلك، الآن ماذا يتم في هذه المقاطعة؟ يتم حصار الأخ الرئيس وهو أولاً حصار.. وهو أولاً رئيس منتخب، وثانياً: له.. يعني الشرعية هي شرعية منتخبة يعني شرعية بالانتخاب، وثانياً: الأخ الرئيس أبو عمار لم يأتِ بانقلاب ولم يرث هذا الحكم عن والده أو غير ذلك وإنما جاء عبر.. يعني هو شق طريقه بالصخر، يعني بداية انطلاقة منظمة التحرير حتى هذه اللحظة هي مسألة تتعلق في كفاح طويل.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم.. نعم.. لعلني أود أن أسمع.. نعم..

مداخل: عفواً ..

غسان بن جدو: أود أن أسمع سيدة.. سيدة إلى جانبك، أنا أشاهد أن هناك سيدات إلى جانبك، أود أن أسمع إحدى الأخوات من فضلك، وسؤالي كالتالي: ربما الأخ تحدث الآن وقال إنه لا نريد أن نتحدث عن الخلافات الفلسطينية في الداخل، صحيح نحن لا نريد أن نركز مطلقاً عن هذه القضية، ولكن ربما الدكتور مصطفى الفقي أشار إلى قضية يعتبرها محورية، وهي في الحقيقة رائجة في الخطاب النخبوي العام في العالم العربي الآن، هناك مطالبة للشارع الفلسطيني.. للداخل الفلسطيني بأن يكون أكثر عقلانية، أكثر واقعية ويبتعد عن الانفعال، هل تشعرون أنتم في الداخل أن ممارساتكم الآن سياساتكم يغلب.. تغلب عليها العاطفة والانفعال بسبب الهجمة الشارونية أم لأ أنتم تمارسون بكل عقل، ولكن ربما لا يظهر إلا ما يسمى بهذا الانفعال؟ تفضلي يا أختي أو يا سيدتي.

مداخلة: مرحباً، بالنسبة للي قاله الدكتور مصطفى، يعني المسميات الجديدة وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي والهيمنة الأميركية، ما بأظن إنه نحنا يعني عندنا يعني عم نستعمل مشاعر عاطفية أكثر يعني إحنا بنحكي فعلاً إحنا كل إشي عم بيصير معنا يعني مبني على حقائق على الأرض، يعني لما بأحكي عن الحصار، لما بأحكي عن الحواجز العسكرية الإسرائيلية، لما بأحكي عن الاغتيالات، هذه أشياء بتصير فعلية، بس يمكن إحنا عندنا مشكلة كعالم عربي وكفلسطينيين، إنه ما عندنا إشي.. ما فيش منهجية في العمل، يعني مثلاً لو إحنا بيكون عندنا كل إنسان عربي بيكتب رسائل تنديد بيطلب محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين من أول ما صارت مجزرة صبرا وشاتيلا واللي قبل، بس ما عندنا عمل منهجي، لو بيكون فيه تنظيم أكثر وعمل منهجي، أكيد يعني ما.. ما بنكون وصلنا للي وصلنا له هلا، يعني مش بس فلسطين صار وصلنا للعراق، بس أنا ما بأتفق أبداً مع الدكتور مصطفى لما بيقول مسميات جديدة صارت ولازم يعني نتغير صار فيه الإرهاب، و.. هل هذا بيعني إنه أنا لازم أتنازل عن حقي علشان أرضي أميركا وإسرائيل؟

غسان بن جدو: الكلمة لك دكتور مصطفى الفقي، أرجو أن توضح هذه النقطة.

د. مصطفى الفقي: أنا أريد أن أقول للأخت ولكل المشاهدين ليس المهم أن تكون صاحب الحق، ولكن المهم أن يدرك العالم أنك أنت صاحب الحق، هناك خلط بيننا، بين مشاعرنا الحقيقية التي لا نختلف فيها فلسطينيون أو تونسيون أو مصريون أو سوريون، أي عربي وبين الواقع الدولي، أنا أريد أن أقول بداية أن 70 مليون مصري لازالوا في قلب الصراع العربي الإسرائيلي، لم يخرجوا، ليس هذا صحيحاً، كامب ديفيد كانت محاولة لأدوات جديدة من أجل الوصول لتسوية في المنطقة، بغض النظر عن تقييمنا لها، إنما هي كانت توجه غير تقليدي من القيادة المصرية لانتشال المنطقة في ذلك الوقت مما حدث، ويلام على العرب قبل أن تلام مصر أنهم تركوا الرئيس السادات وحيداً وتباروا في تخوينه والحديث عنه لم يأتِ الوفد الفلسطيني إلى مينا هاوس في ضواحي القاهرة، وكان العلم الفلسطيني مرفوعاً إلى جانب العلم الإسرائيلي والمصري، وكنا قاب قوسين أو أدنى وفي ظروف أفضل دولية تماماً، يجب ألا ننسى أن التطورات الدولية هي التي أضرت بالقضية الفلسطينية.

أما عن قضية الهيمنة الأميركية التي تسألني عنها، نعم. الهيمنة حقيقة دولية، وليست مجرد ظاهرة إقليمية ولعلي أذكرك الآن في برلين اجتماع ثلاثي لرؤساء بريطانيا وفرنسا وألمانيا من أجل توفيق الأوضاع بعد الحرب، حلفاء الأطلنطي على ضفتيه لا يختلفون جذرياً، ولكنهم يختلفون فقط في الأساليب، العرب يواجهون عالماً جديداً، الأخت بتعترض العرب.. العالم أصبح يسمى المقاومة إرهاب، هل هذا عدل؟ هل هذا أمر مقبول؟ خطابنا السياسي متخلف، يؤسفني أن أقول -وأرجو ألا يجرح هذا مشاعر أشقائي الفلسطينيين فنحن منهم وهم منا- أن حجم الدعم الدولي سياسياً للفلسطينيين ينكمش في ظل المجازر الشارونية وانتهاكات المقدسات، واغتيال القيادات، وهدم المنازل وقتل الأطفال..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما هو السبب.. ما هو السبب برأيك؟

د. مصطفى الفقي: كيف حدث هذا؟ سبب هذا أن خطابنا خطاب تكرار تقليدي لم نخرج من دائرة ما نردده في 50 عاماً مضت، يعني هناك طريقان يتحدث فيهم العرب، النخبة والجماهير. طريق يرى ضرورة المضي في المقاومة المسلحة دون أن نعبأ بالمردود السياسي رأي آخر يرى ضرورة تبني سياسات تستوعب التطورات وتستفيد منها.

وأنا أدعوك إلى أن تنظر للنموذج الهندي أنا خدمت في الهند منذ 25 عاماً وكانت الهند داعماً أساسياً للشعب الفلسطيني، وكنا نثمن على ذلك ونرحب، كان سفير فلسطين إذا أراد أن يرى السيدة (أنديرا غاندي) يستطيع أن يراها في منتصف الليل إذا طلب، الآن ذهب شارون وحديث عن علاقات استراتيجية عسكرية، ما الذي جرى؟ غيبة الوعي العربي سياسياً لم نتمكن من إدارة الصراع على نحو طيب، الهند طلبت دخول منظمة المؤتمر الإسلامي فرفضنا، وتوجهنا توجُّهاً دينياً في دراستنا للصراع في جنوب آسيا، فضاعت الهند، رئيس وزراء الصين جاء إلى إسرائيل وأمضى ستة أيام في العام قبل الماضي وسبح في البحر الميت، ماذا كان يفعل؟ يطلب التكنولوجيا من سيدة العالم الولايات المتحدة الأميركية عن طريق وليدها في المنطقة إسرائيل، لابد أن نتعامل مع الحقائق كما هي، أنا لا أقل شعوراً وحزناً وألماً من أشقائي الفلسطينيين، والأخت عندما تتحدث، أنا معها مائة بالمائة هناك فارق بين تصويرنا لما يحدث ونحن لا نختلف عليه وبين أساليب ردود فعلنا لمواجهته، نحن نطالب بعقل جديد، نحن نحتاج إلى مبادرات جديدة، وأفكار غير تقليدية للخروج من المأزق الذي سميته أنا شخصياً في آخر كتبي، محنة أمة، نحن في محنة حقيقية، نحن تحولنا إلى مشاهدين، ولسنا شركاء،كيف يحدث ذلك؟ لابد من رؤية جديدة للمنطقة.

أسباب انحسار الدعم الدولي للقضية الفلسطينية

غسان بن جدو: مفيد أن نعود إلى.. إلى المقاطعة نعم، سأعود إليك حتى توضح لنا، يعني مفردات هذه الرؤية، ولكن مفيد أن أعود إلى المقاطعة، لعلكم استمعتم أيها السادة هناك، بأن الخارج أو النخبة العربية تقول التالي: إن الفلسطينيين يملكون حقاً، ولكن ربما خطابهم لا يقنع العالم بأنهم أصحاب حق، ربما هذا بسب السياسات، ربما هذا بسبب أنكم داخل الساحة الفلسطينية أكثر من طرف، كيف تردون على هذه النقطة؟ أو كيف توضحوها لنا؟

مُداخل: بداية مساء الخير لأمهات شهدائنا في لبنان، لما بنحكي عن كيف.. ليش إنه إحنا أصحاب حق بس كيف بدنا نثبت حقنا؟ للأسف إنه قيادتنا العربية، الحمد لله أنه هي كمان بتنزل من حقنا، قيادتنا العربية سمَّت مقاومتنا إرهاب، قيادتنا العربية أوقفت.. أوقفت أرصدة منظمات المقاومة الفلسطينية، بحجة إنها هي منظمات إرهابية، فبأفكر إنه المقاومة اللي هدتها واللي هدمتها أكثر من الخطاب الأميركي، لأنه أميركا واضح موقفها، بس أنظمتنا العربية كمان واضح موقفها، وصمتنا العربي واضح موقفه، اليوم مش مطلوب إنه الشعوب العربية إنه توقف وترفض الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، اليوم مطلوب إنه الشعوب العربية توقف وترفض الاحتلال على مقتدراتها، اليوم الشعوب العربية تنازلت عن حقوقها كمان لما بتصمت على الجرائم اللي بتصير بحق الفلسطينيين، اليوم فلسطين والعراق، اليوم أميركا بتهدد السعودية كمان وإيران، وهي الداعم الرئيسي -بأفكر- للحرب ضد الأمة العربية والإسلامية، شعوب البترول اليوم أميركا عم تتهمهم بالإرهاب كمان، فيمكن لازم إنه الشعوب العربية تصحى، إنه مش بس إحنا اللي عم بنكون ضحايا للاحتلال.

غسان بن جدو: شكراً.. نعم.. شكراً لك يا أخي.. شكراً يا أخي، أعود إلى هنا إلى مقبرة صبرا وشاتيلا، حيث سؤال يعني هناك سؤال معين، عندما نتحدث على أن بعض مثلاً المناطق أو الشعوب التي لا تتحرك الآن بسبب ما يسمونه بقمع الأنظمة أو محاصرة الأنظمة والهيمنة الأميركية، طيب أنتم هنا في لبنان، ويفترض أن هذا البلد هنا بلد المقاومة قيادته واضحة في أنها تدعم المقاومة، ومع ذلك لا نلحظ تحركات، هل برأيك أن الشارع العربي، ونموذج منه الشعب.. الشارع اللبناني، يعني أصبح محبطاً؟ لا فائدة من هذه التظاهرات، ولا فائدة من هذه الاحتجاجات، لا من قريب ولا من بعيد؟ ما رأيك؟

محمود إدلبين: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور.

محمود إدلبين: محمود إدلبين من مخيم شاتيلاً.

غسان بن جدو: أهلين.

محمود إدلبين: أنا شقيق إحدى ضحايا المجزرة، اللي اسمها زينب إدلبين، قبل 21 سنة كانت الدبابات على مسافة أمتار من بيت أختي، ما كنت عارف إنه هتموت، للأسف إنه كانت هي من ضمن الشهداء اللي راحوا، 21 سنة الصمت العربي مش من هلا، أنا بأقول الصمت العربي من 21 سنة، قبل الـ 21 سنة كان فيه غياب شبه إجماع بالصمت العربي، هلا فيه الصمت العربي بلَّش من 21 سنة، يعني من 82 عم نحكي، من 82 لحد هلا ما قدرنا نشوف إجماع عربي، وللأسف أنا بدي أقول عبارة إنه عم بألاحظ أنا، يعني بأتأسف أقول ها الكلمة، إنه صار الأنظمة العربية محكومة بالريموت كنترول من قِبَل الخارج، والشعوب العربية عم تتحرك بواسطة الريموت كنترول من قبل الأنظمة العربية، هذا يعني شغلة أنا بأتأسف أقولها، وبأقول إنه 21 سنة نحن عم بنعاني من تجارة الدم، الدم الفلسطيني والفكر الفلسطيني والضمير الفسلطيني والضمير العربي ككل، فأنا يعني بأتأسف كثير، إنه 21 سنة مش قادرين نوصل لنتيجة، وما قادرين نعرف نحن لوين رايحين، أنا بأقول بالنسبة لهون للبنان عندنا هون، أنا بأحيي الشعب اللبناني، لأنه بالفعل الشعب اللبناني والشعب السوري اللي هنا، والشعب الفلسطيني اللي جوه شعبنا اللي عم بيضحي، هادول الشعوب بالذات، اللي.. اللي عم بنشهد تحركات قوية جداً، وعم بنشهد تحالفات قوية كثير، ودعم.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا والله حتى نكون منصفين،حتى تكون منصفين، عندما تتحرك الجماهير العربية، فتتحرك في كل البلدان، ربما من أكثر وأكبر المظاهرات على الإطلاق هي التي كانت في المغرب الأقصى هناك في المحيط الأطلسي، هل تعرف في.. في.. قبل أشهر أخيرة، أعلى نسبة تحرك في الشارع العربي كان في البحرين؟ هذه.. هذا البلد الصغير.

محمود إدلبين: صحيح هذا كان السنة الماضية.

غسان بن جدو: لأ في مصر ذاتها رغم كما قال دكتور مصطفى الفقي، هناك اتفاقية سلام، ولكن لا يوجد تطبيع، والشعب المصري حتى الآن يتحرك، ينبغي أن نكون منصفين، أن الجماهير العربية تتحرك.

محمود إدلبين: هذا.. هذا كان.. هذا كان السنة.. هذا كان السنة الماضية، أنا يعني هايدي شغلة ما فينا نتجاهلها بس أنا بأتأسف إنه هلا من مدة أسبوعين، كان فيه مظاهرة بمئات الألوف بأندونيسيا، مثل ما تفضل أحد الإخوان وقال، ما شفنا ولا تحرك بالشارع العربي.

غسان بن جدو: طيب تفضل أخي.. شكراً جزيلاً حبيبي شكراً.

عادل العلي: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور.

عادل العلي: بأحيي أهلنا بالضفة.

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك؟

عادل العلي: عادل العلي من مخيم برج البراجنة، طالب فلسطيني، بأحيي أهلنا بالأرض المحتلة، وبأحيي الصامد برام الله، الرئيس الرمز ياسر عرفات، وبنقول له دائماً إحنا معك، بالنسبة للمجتمع أو للزعماء العرب، كان هناك طلب لليمن بعقد قمة حول التهديدات الإسرائيلية السافرة للرئيس الفلسطيني الرمز ياسر عرفات، الذي انُتخب بشكل شرعي من الشعب الفلسطيني، ولكن الدول العربية أو الزعماء العرب -الله يحفظهم لكراسيهم ولعرشهم- ما ردت على الطلب لا بالقبول ولا بالرفض، وهم يعني هلا الحديث لسه بعدهم نايمين، وإذا فاقوا أو عقدوا قمة عربية، فهيتفقوا على شغلة واحدة، وهي "اتفقنا على أن لا نتفق". شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، تفضل يا أخي.. تفضل.

محمد بياري: محمد بيَّاري (مسؤول اللجنة الشعبية من الـ 70 لـ 82 في شاتيلا) عشت الحدث في كل ما فيه من مأساة، أخواتي وأمهاتي كانوا من أبناء مخيم.. من هذا المخيم.

غسان بن جدو: من فضلك حاج، يعني أنا أقدر تماماً مسؤوليتك وموقعك، وأقدر تماماً حجم الذي حصل، إحنا تجاوزنا الآن هذه الذكرى من فضلك، دعنا نتحدث حتى وأنت.. أنت تعاني، يعني مفيد أن العالم كله حتى الفلسطينيين في الداخل، حتى الشعوب العربية تعلم أنه رغم أنه الفلسطينيين في مجزرة صبرا وشاتيلا عانوا، ولكنها لا يزالون مع الحدث كما هو، لا كما كان في السابق تفضل، حدثنا عن الواقع الحالي.

محمود بياري: صبرا وشاتيلا ليست كلمة، صبرا وشاتيلا مأساة شعب، هذه المأساة لم تكن تحدث لولا هذا الفراغ القاتل، الفراغ العربي الذي ترك هذا الشعب الفلسطيني بعد خروج الثورة وقائدها ياسر عرفات، ليعود إلى مخيماته كما عدنا إلى شاتيلا، لنلاقي شارون، وهو في المدينة الرياضية أيها الإخوة، أتذكرون يا أمهات؟ في المدينة الرياضية أضاءت هذه المنطقة أكثر من هذه الإضاءة، وبدأت المجزرة، هذه المجزرة التي ستكون وصمة عار على هذا المجرم شارون، الذي ذبح شعبنا في شاتيلا، والذي يمارس الإرهاب والقتل والهدم والتدمير في رام الله وفي كل وطننا فلسطين، نحن نقول له: أن أبناء هؤلاء هم حملة البنادق الذين سيعودون إلى حيفا وإلى يافا بإذن الله، وسيكون رئيسنا المفدَّى هو قائد دولتنا الفلسطينية بإذن الله، وشكراً.

غسان بن جدو: تفضل أخي.. تفضل.

ماهر السعدي: ماهر السعدي (لاجئ فلسطيني)، نحن نتحدث عن المجازر ولم نتحدث يوماً عن المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني باجتياح لبنان 82، حيث سقط أكثر من 15 ألف مدني فلسطيني ولبناني، وتوجت بمجازر صبرا وشاتيلا بعد خروج المقاومة الفلسطينية الباسلة من بيروت، تمت المجازر، وهذا دليل على عجز شارون وجيش العدو الصهيوني إلى دخول بيروت، ويوجد بها مقاومين فلسطينيين هذه المجازر ارتكبت بدعم وإسناد وحماية أميركية.

غسان بن جدو: يعني لا تزال.. لا تزالون.. أنا مع احترامي لكم يعني.. لا تزالون مُصِرِّين على الحديث عن هذه النقطة، نحن تجاوزناها، يعني حتى الناس، حتى في الداخل تستفيد، يعني هذه.. حصل ما حصل، ما هي.. ما هي.. ما هو الدرس الذي نستفيده منه الآن؟ يعني بعد 21 عاماً ما الذي نستفيده منه؟

ماهر السعدي: الدرس.. نستفيد الآن أن معركتنا مع العدو الصهيوني، لا أعتقد أنها مسألة حق وباطل بقدر ما هي معرفة كيف نستحق هذا الحق، ليست القضية أن نوضح حقنا كفلسطينيين إلى بلدان العالم، ولكن كيف نستحق هذا الحق؟ هل نستحق هذا الحق من خلال مجزرة الصمت التي هي أشد من القتل، الصمت العربي والصمت الدولي؟ متى سيقف العالم أمام دولة الكيان الصهوني ويعتبرها دولة إرهاب بامتياز؟ كقضية أولى.

القضية الأخرى قضية داخلية، إلى متى سنبقى نتعامل مع أي مشاريع تطرحها علينا الإدارة الأميركية التي لا تهدف إلا إلى فتنة داخلية، فتنة ضد السلطة الفلسطينية، فتنة ضد الانتفاضة، ضد الشعب الفلسطيني، علينا أن نثق ونراهن على الشعب الفلسطيني، أن نراهن على وحدتنا الوطنية أولاً وآخراً، آن الأوان لتشكيل قيادة وطنية موحدة، تضع برنامج ورؤية سياسية موحدة، وبرنامج..

غسان بن جدو: نعم.

ماهر السعدي: وبرنامج سياسي واجتماعي من أجل إدارة الصراع ضد العدو الصهيوني.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً.. شكراً.. شكراً أخي العزيز.

[فاصل إعلاني]

رؤية الفلسطينيين لحل الدولة الواحدة الديمقراطية

غسان بن جدو: إذا أردت أن أتوجه للمقاطعة، أيها السادة في الداخل، هناك مقال نشره الكاتب الأميركي (توماس فريدمان) هذا الثلاثاء، الثلاثاء الماضي في "نيويورك تاتمز" تحدث بشكل أساسي وقال: إذا فقد الفلسطينيون حلمهم في الحصول على دولة مستقلة، فإن الشيء الوحيد الذي سيضمن لهم حياة كريمة هو المطالبة بحق العيش مع الإسرائيليين في دولة واحدة، واللافت أن توماس فريدمان نقل عن دكتور خليل الشقاقي، صاحب مركز استطلاع قوله، ويؤكد أن من بين 25، 30% في الداخل الفلسطيني يؤيدون هذا الفكر، لأنهم يعتبرون أنهم سينعمون بالرفاهية وحق التصويت إلى آخره، هل يمكن أن تؤكدوا لنا هذه الرواية أو هذا الاستنتاج أم لا؟

جمال عروري: مساء الخير لأهلنا في.. جمال عروري بأحكي، مصور صحفي فلسطيني، واكب كل الحصارات اللي تمت للسيد الرئيس ياسر عرفات في المقاطعة، مساء الخير لأهلنا في لبنان جميعاً، بداية كيف يعطي شاب.. شعب محتل الأمن لمن يحتله؟ فهل هذا هو العقل والمنطق؟ إنه شعب محتل يعطي الأمان لشعب يحتله؟ دبابات يعني بتدك بيوته، وجرافات بتهدم البيوت والأشجار، والرصاص ومدافع تقتل الأطفال، عشرات الجنازات، وعشرات المجازر ترتكب بحق هذا الشعب بشكل مستمر، فهل هذا هو العقل والمنطق والديمقراطية التي تحدث عنها الكاتب الأميركي؟ أو هل هاي الديمقراطية التي تتبانها أُم العالم اللي هي أميركا؟ وهل إسرائيل التي تدعي الديمقراطية تريد أن تفرض الرئيس أو شخص لم ينتخبه الشعب الفلسطيني، الرئيس الفلسطيني التي تدفق شلال من المواطنين، شلال.. أنهار من البشر على مقره في المقاطعة، وكان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أخي جمال إذا.. إذا أردنا أن نتجاوز هذه النقطة، أود أن تجيبونني على السؤال الذي طرحته، هل هناك.. أو أتوجه إلى الدكتور مصطفى الفقي في القاهرة، لعله أفضل، دكتور مصطفى الفقي استمعت إلى ما قلته حول ما ذكره توماس فريدمان، والذي نقله عن دكتور خليل الشقاقي، هل يمكن أن تصل حالة اليأس أو الإحباط أو الخروج.. خروج الفلسطينيين من هذا الواقع المرير إلى.. إلى الرغبة في أنه تكون هناك دولة واحدة في فلسطين، حتى وإن كانت تحت عنوان إسرائيل؟ المهم أن ينعموا بالرفاهية وحق التصويت، والانخراط في العالم إلى آخره أم لا؟

د. مصطفى الفقي: أنا استمعت بعناية إلى كل ما قاله الإخوة سواء في مقبرة صبرا وشاتيلا أو في المقاطعة، وأنا متعاطف مع كل هذه الآراء، ولكن رداً على سؤالك يا أخ غسان، موضوع الدولة الإسرائيلية التي تحتوي الفلسطينيين كان مطروحاً في نهاية الستينيات، عندما تقدم كاتب مصري راحل، هو أحمد بهاء الدين، بمشروع الدولة الديمقراطية، التي لا تعتبر نفسها دولة يهودية -كما قال بوش في شرم الشيخ- والتي لا تعتبر نفسها دولة دينية، ولا دولة عنصرية، وإنما دولة يعيش فيها الجميع فلسطينيون ويهود على قدم المساواة بديمقراطية كاملة، الذين يعرفون إسرائيل جيداً، وتاريخ الفكر الصهيوني، يعرفون أن هذا أمر مستحيل، إسرائيل تريد السيادة وتريد أن تأخذ كل شيء ولا تعطي شيئاً، وبالتالي هذا الطرح لن يكون عملياً في هذه الظروف، خصوصاً وأن حجم الدماء بين الفلسطينيين والإسرائيليين كبير، وفي انتفاضة الأقصى في الأعوام الثلاث الأخيرة رُبيِّت أجيال على الجانبين مملوءة بالكراهية، وبالتالي قضية دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية تكاد تكون هي الحل العملي الممكن حالياً، ربما بعد أجيال قادمة تدخل الدولتان في كونفدرالية ندية، الفلسطينيون فيها يقفون على قدم المساواة، يمكن أن يكون هناك رئيس وزراء للدولة، رئيس السلطة التنفيذية فلسطيني عربي، هل يمكن أن يحدث هذا؟ لا أعتقد وبالتالي حديث توماس فريدمان هي عملية تبشير بالإحباط المحتمل، نتيجة تعثر العملية السلمية، وتعطيل قيام الدولة الفلسطينية، واسمح لي أن أقول لك أن الخطاب الفلسطيني...

غسان بن جدو: في هذا الإطار دكتور مصطفى الفقي.. تفضل.. تفضل.. تفضل دكتور تفضل.

د. مصطفى الفقي: أصبحت.. أصبحت فيه بوادر إيجابية، أنا استمعت إلى خطاب الأخ ناصر القدوة (مندوب فلسطين في الجمعية العامة) أمس الأول، في الجلسة الطارئة، أنا في رأيي أنه تحدث للعالم باللغة التي يجب أن يستمع إليها، أقام مقابلة مباشرة تقابل تعادل بين جرائم الحرب، والحديث عن المقاومة كإرهاب، وأوضح المفارقة في لغة علمية لا تخلو من عاطفة، ولكنها قوية، وتحدث عن شارون، وزير الدفاع في صبرا وشاتيلا، وشارون، رئيس الوزراء في جنين، مثل هذه اللغة مطلوبة، لماذا لا نقول للعالم أنتم تتحدثون عن الفلسطينيين؟ لا يوجد في مختطفي الطائرات ومتهمي القاعدة في مجملهم -برغم توسيع دائرة الاشتباه- فلسطيني واحد؟ الفلسطينيون يقاتلون طلباً لتحرير أرضهم، ولا يشتغلون بالإرهاب في أي مكان آخر، لماذا لا نحدث العالم بمثل هذه اللغات؟

أبو عمار الذي يريدون أن يحاصروه الآن ويعزلوه،كان هو الزعيم الفلسطيني المعتدل المقبول دولياً لسنوات قليلة، وأريد أن أذكرك أن بلدي مصر، هي أقرب البلاد العربية إليه، ودعماً له في كل مراحله وفي خروجه من بيروت وخروجه من تونس، مصر الرسمية حاولت التوفيق بين الفصائل، وإقامة الهدنة، مصر الشعبية هي التي خرجت من الأزهر الشريف على امتداد الشهور الأخيرة تضامناً مع الأشقاء الفلسطينيين، أنا ضد فكرة أن يتحدث البعض عن بعض الشعوب ويعزل شعوب، أخرى أنا معك يا أخ غسان عندما تحدثت عن مسيرة الألف مغربي والمسيرة في البحرين ومسيرة الأحزاب السياسية بقيادة الحزب الحاكم في مصر تجاوزت المليون، يعني لا نريد أن نغمط الحقوق، كل الشعوب العربية دفعت ضريبة لهذا الصراع لأنه أمن قومي قُطري أيضاً، ليس أمن قومي قومي فقط ولكنه أمن يتصل بالشعوب المختلفة خصوصاً شعوب الجوار، فأريد أن يدرك الإخوة الفلسطينيين أننا جميعاً معهم.

غسان بن جدو: نعم طبعاً، أود أن أعود إلى مقبرة صبرا وشاتيلا، تفضل يا سيدي.

ناصر: ناصر (محامي فلسطيني) أود أن أرد على حضرة الدكتور مصطفى الفقي يبدو أن عاطفته وقلبه وقالبه معنا، لكن فكره ليس مع الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني منذ خمس وخمسين عاماً، والشعوب والشعوب.

غسان بن جدو: يعني أين اكتشفت أن فكره ليس معكم؟

ناصر: فكره ليس..

غسان بن جدو: لأن طبعاً دكتور مصطفى الفقي لا يمثل شخصه، يمثل شريحة كبيرة من العالم العربي.

ناصر: فكره.. فكره ليس معنا لأنه يعطينا نصائح في الواقعية السياسية رغم أن الواقعية السياسية هي واقع هي الانتفاضة الفلسطينية في أرض فلسطين بعد خمسة وخمسين عاماً ها هي تدق جدران الصمت العربي وها هي تهز هذا الكيان، من أساسه ومن وجوده كما هي الواقعية السياسية بشرت بالغزو الأميركي العراق وتدمير مقدرات هذه الدولة العربية وأشبع العراق بنصائح لا تعد ولا تحصى من كثير هذه الأنظمة إلا أن العراق الآن يرد بأن أميركا ليست قدراً، أميركا ساقت نفسها إلى قدرها، والواقعية السياسية التي تتحدث بها بعض النخب العربية سواء سياسية أو مثقفين هي واقعية الاستسلام وليس واقعية المقاومة والتصدي والتحدي، وأكبر مثال على ذلك أن نحن الآن بعد واحد وعشرين عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا، الآن ننتظر الأوروبيين ليأتوا ليتضامنوا معنا قبل الشعوب العربية وقبل الأنظمة العربية، الآن لابد من إعادة صياغة النظام الخطاب الرسمي العربي بعد خمس وخمسين عاماً من محاولات التطبيع الذهني للمواطن العربي.. والإنسان الفلسطيني..

غسان بن جدو: شكراً.

ناصر: داخل فلسطين وخارجها.

غسان بن جدو: شكراً أخي تفضل، تفضل.. تفضل.. أي نعم تفضل.

محمد الدربيني: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور.

محمد الدربيني: محمد الدربيني، من مخيم شاتيلا، أنا برأيي الصمت العربي الموجود هو نتيجة نتيجة الهزائم التي تعرضت إلها الأنظمة العربية المتكررة، الفيتو الأميركي الذي يستعمل ضد الشعب الفلسطيني أكثر من سبعة وثلاثين مرة هو الذي شجع إسرائيل على ضرب الشعب الفلسطيني في صبرا وشاتيلا، على ضرب الشعبين اللبناني والفلسطيني في صبرا وشاتيلا، هو الذي شجع شارون على قتل أهالينا في صبرا وشاتيلا، نحنا بنقول، مش بس مش بس رئيس السلطة الفلسطينية هو المحاصر أيضاً الشعب الفلسطيني محاصر.

غسان بن جدو: طبعاً.

محمد الدربيني: وأنا محاصر هنا في لبنان عندما يكتب على هويتي كلمة لاجئ، أنا بأرجع وطني بأصير ساعتها حر..

غسان بن جدو: نعم، شكراً، تفضل.

علي عائد خليل: علي عائد خليل (ممثل المنظمة العالمية لحقوق الإنسان)، حقيقة بعد مشاهدتي لهذه الحلقة أحببت أنا أشارك...

غسان بن جدو: يعني أنت كنت في الخارج الآن أيضاً اقتحمت علينا بلطف.

علي عائد خليل: نعم صحيح

غسان بن جدو: أهلاً بك.

علي عائد خليل: شكراً كثير، حقيقة لا نستغرب هذا الصمت الدولي نتيجة المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، وكلنا نعلم بأن ما يحدث من.. من تأييد أو غض النظر تجاه هذه المجازر الإسرائيلية هي نتيجة الفيتو الأميركي دائماً على قرارات مجلس الأمن الدولي، لنأخذ ما حصل بالأمس حيث رفضت إسرائيل الانصياع لقرار الأمم المتحدة بعدم إبعاد الرئيس ياسر عرفات ولنعُد إلى الوراء في ما حصل في مجزرة (قانا) وإبعاد الأمين العام للأمم المتحدة السابق بطرس غالي نتيجة إدانته بأن إسرائيل كانت تعلم بأنه هناك مخيم للأمم.. للأمم المتحدة وقصفتها عن سابق تصميم.

غسان بن جدو: نعم.

علي عائد خليل: ونعلم بأن ما حصلت لرئيسة المنظمة الدولية لحقوق الإنسان (ماري روبنسون) كيف تم إبعادها من المنظمة الدولية لحقوق الإنسان نتيجة لموقفها من مجزرة جنين حيث رفضت إسرائيل باستقبال وفد دولي.

غسان بن جدو: حينئذ.. حينئذ عندما تعدد كل هذه المسائل.

علي عائد خليل: نعم.

غسان بن جدو: أنت تقر بأن هناك ضغط دولي شديد ولنقل دور ضغط أميركي واقع، هو لا يضغط فقط على الجانب العربي يضغط حتى على الجانب الأوروبي والدولي وبالتالي إذا أقريت بهذه المسائل ألا تستنتج أو تصل إلى نتيجة موحدة مع الدكتور مصطفى الفقي هناك في القاهرة عندما يقول علينا بواقعية جديدة لا كما قال الأستاذ هنا إن الواقعية التي يتحدث عنها الدكتور مصطفى الفقي ومن يمثل من النخب العربية هي.. واقعية الاستسلام ما رأيك في هذه النقطة؟

علي عائد خليل: هو حقيقة العالم.. العالم بأجمعه، والعالم العربي والعالم الغربي يسير نتيجة الاستسلام، ولكن الشعوب المنتفضة في كل مكان ترفض هذا الاستسلام.

غسان بن جدو: طيب، شكراً جزيلاً لك شكراً، اعطيه للشاب هناك.. شكراً.

حسن حماد: حسن حماد، طالب بجامعة بيروت العربية مخيم برج البراجنة.

غسان بن جدو: أهلين.

حسن حماد: بس بالنسبة للدكتور مصطفى بدي أوجه له انتقاد لأنه عم.. عم بيقول انفعالات بالنسبة للشعب الفلسطيني أنا بأقول له مش انفعالات بس إحساس باليأس من الدول العربية، وعم بيقول مصر ومصر، وين كانت مصر أثناء مجزرة جنين حيث دُك هذا المخيم الصغير الحجم العظيم الشأن بأحدث الأسلحة العسكرية والدبابات والطائرات أمام الحجارة والقليل من البنادق، فلماذا لم نسمع لهم أي صدى.. أي صوت أو انتقاد لمثل هذا الجرم الشنيع وأوجه أيضاً نداء للدول العربية.

غسان بن جدو: من أين هذا الاستنتاج؟ من أين هذا الاستنتاج يعني ربما تقول لي قد أصدقك ويصدقك المشاهدون إن قلت لي إن الأنظمة العربية لم تستطع أن تفعل شيء، لكل أن تقول إن نظام مصر أو أي نظام آخر لم يُدِن ما حصل في جنين أعتقد أنه ليس دقيقا أليس كذلك أخي؟ كل الأنظمة أدانت كل النخب أدانت، كل الشعوب العربية أدانت، لكن ربما أوافقك الرأي أنت كفلسطيني أوافق الإخوان في الداخل بأن هناك تنديد كلامي إنشائي لكن لا يوجد فعل حقيقي، لكن هناك تنديد.

حسن حماد: أين مبادرات مصر؟ أين السفراء، لماذا لم يسحب السفراء؟ هناك كلمة صغيرة، نرى الشعب العربي متلهف لمساعدة الشعب الفلسطيني والرئاسة العربية كافة تقول نعم للشعب الفلسطيني -كما قال الدكتور مصطفى- ولكن يقولون سوف نفعل كذا وكذا لكن هذا الكلام يبقى حبر على ورق، والكل يعلم هذا الشيء.

دور الشعوب والحكومات العربية في دعم القضية الفلسطينية

غسان بن جدو: نعم. دعني أسمع الإخوان في المقاطعة هناك في الداخل، هل تشعرون أيها الاخوة هناك في المقاطعة أن ما تسمعونه من تنديد وكلام ومبادرات صوتية في الخارج خاصة في العالم العربي هي مجرد ذر الرماد في العيون أم هناك بالفعل حرص عربي حقيقي على إخراج الواقع الفلسطيني من هذا النفق الضيق ولكن ما باليد حيلة، ما رأيكم؟

وائل محمود: أنا وائل محمود، فلسطيني من.. أصلي لاجئ من لبنان، أحب أوجه تحيتي للأب والقائد الرمز أبو عمار على صموده، طبعاً بأوجه تحيتي طبعاً لوالدتي الموجودة في لبنان اللي أنا لهلا ما بأعرفها وأنا ابن شهيد استشهد أبوي في لبنان، وبأحب بأحب أني أعرف جميع المشاهدين أني أنا جيت على فلسطين قادم من تونس مع السيد الرئيس اللي هو ربانا ورباني وعوَّضني عن الوالد اللي فقدته في لبنان، بالنسبة أنا حابب أي يعني أغتنم الفرصة وأوجه التحية لوالدتي اللي الموجودة في لبنان بأتمنى تكون بتشوفنا وأختي وبأتمنى إنه ألتقي بيها في أقرب فرصة لأني أول شيء ما بأعرف شيء عن لبنان صار لي تقريباً اثنين وعشرين سنة تارك أهلي في لبنان وما بأعرف شي عنهم.

أما بالنسبة عن المبادرات العربية وهاي أكيد كل المبادرات، المبادرات ذرة رماد ما لها أي فائدة لأنه إحنا هاي كل شيء ما حدش يعني بيعطينا أي أمل إنه يعني كيف بدي أحكي لك إياها إنه نلاحظ فيه أمل يوقفوا معنا بأي موقف من المواقف يعني طول عمرنا الشعب الفلسطيني بيواجه مصيره بنفسه، وشكراً.

تأثير الخلافات الداخلية الفلسطينية على الشعوب داخلياً وخارجياً

غسان بن جدو: أبقى معكم في هناك في المقاطعة، أيها الأخوة ما أشرت إليه قبل قليل مما يعتبر خلافات فلسطينية داخلية هناك تصنيفات أو هناك أوصاف وهناك استنتاجات لهذه الخلافات هناك من يقول أن هذه الخلافات هي ظاهرة صحية وتؤكد أن المجتمع الفلسطيني مجتمع ديمقراطي وهذا ينسحب على ديمقراطية مؤسسات السلطة وهناك من يعتبر أن أثبتت التجربة الأخيرة أن القيادة الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية تماماً كأي نظام عربي، هناك تقاطع للسلطة وعلى المناصب، وهناك من يعتبر لأ بالعكس ما حصل هو أن الرئيس ياسر عرفات استعاد زمام المبادرة وبالتالي أن النفس المقاوم هو الذي استعاد زمام المبادرة، أنتم كيف توضِّحون لنا هذه القضية في الداخل حتى نفهمها نحن في الخارج ولا تنعكس سلبياً على الخارج، لأني أقول لكم بشكل صريح الخلافات الداخلية ليست بين المقاومة والسلطة، الخلافات بين السلطة نفسها هذه تثير استياء شديد داخل أو خارج الساحة الفلسطينية داخل الشعوب العربية، كيف توضحوا لنا هذه النقطة؟

مداخل: معلش بس تعيد الفكرة لأننا ما سمعنهاش لأنه كان يقطع.

غسان بن جدو: باختصار شديد الخلافات الفلسطينية الداخلية خاصة بين رموز السلطة في الخارج.. خارج الساحة الفلسطينية ينظرون إليها بسلبية يعتبرون ليس كما يقول البعض إن هذه ظاهرة صحيحة للمجتمع الديمقراطي الفلسطيني ولكنها نموذج لأن السلطة الوطنية الفلسطينية كأي نظام عربي رموزها وفاعلياتها يتقاتلون على السلطة.

جمال عروري: حقيقة كان مخاض كل التطورات اللي كانت في الفترة الأخيرة باتفاق بين كل الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في الداخل والخارج أنها كان هناك اتفاق على.. على هدنة تعطي الحلول السياسية اللي تمخضت من المجتمع الدولي ووافقت عليها كل الجهات الدولية حتى والعربية، كان هناك يعني اتفاق بين كل الفصائل في الداخل والخارج كان فيه هناك إجماع من كافة القيادات في الداخل والخارج على هذه الخارطة وعلى هاي الهدنة ولكن من قاموا بتقويض هاي الهدنة كما تعرفون هو.. يعني عدم إعطاء هاي الهدنة فرصة العيش من قِبَل إسرائيليين وعدم دفع أي استحقاق من قِبَل إسرائيل لهاي الهدنة بأوكد لك أن هناك.. هناك...

غسان بن جدو: من فضلك، أن تجيبوني بشكل صريح أخي.. أخي العزيز في الداخل أرجوكم أن تجيبوننا بشكل صريح نحن نتفهم كل واقعكم في الداخل ولكن أجيبوني أعطي الكلمة إلى سيد أو سيدة لأنك تحدثت مرتين أخي العزيز، هذه الخلافات الداخلية هل تعتبرونها ظاهرة صحيحة تعكس الواقع الديمقراطي في المجتمع الفلسطيني أم لأ؟ هناك.. هناك خلافات على مشروعين، هناك مشروع يعتبره مبدئي وهناك مشروع أكثر براجماتية؟ وأوضحوا لنا هذه النقطة من فضلكم.

حنان الخوري: مساء الخير، حنان الخوري (طالبة في جامعة بيرزيت)، أولاً بالنسبة للخلافات اللي بتحصل في عندنا في السلطة هي خلافات عادية بتحصل في أي دولة ديمقراطية، وهذا لا يعني أنه إحنا بنختلف .. نختلف في المواقف السياسية، فها الإشي يحصل في كل دولة ديمقراطية، أريد أن أستغل الفرصة وأسأل الحكام العرب سؤال: على ماذا يراهنون؟ يعني بداية أميركا ودولة الصهاينة حاصروا الرئيس منذ سنتين أو أكثر من سنتين، والآن يهددونه بالإبعاد أو بالقتل، طبعاً هذا لن يحصل ولو على جثة آخر فلسطيني، وثانياً: الرئيس صدام فممكن أنه أي رئيس.. أي رئيس دولة عربية إنه ييجي دوره فأريد أن أوجه إليهم هذه الرسالة وأسألهم على ماذا يراهنون؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكراً لكي، دعني أعود إلى هنا.. إلى صبرا وشاتيلا قبل أن أختم مع الدكتور مصطفى الفقي تفضل يا سيدي.

غسان مرتضى: أولاً نشكر (الجزيرة) لأن هاي الإذاعة هي إذاعة الحرية في العالم العربي نشكرك حضرة الأستاذ، أولاً أنا غسان مرتضى (باحث في حقوق الإنسان) نشكرك أستاذ غسان بن جدو على حلقات اللي بتقيم فيها دائماً نوع من الحوار وبتظهر فيها إيجابيات الواقع العربي وسلبياته.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً تفضل.

غسان مرتضى: بذكرى صبرا وشاتيلا نجتمع ونبحث.. ونبعث رسالة للصديق والعدو، لأنه كل ما قام به الكيان الصهيوني من مجازر وأعمال اغتصاب لم تحبط الشعب العربي، إنما زادته وتزيده إصرار على مقاومته بشراسة من أجل دحر هذا الكيان السرطاني، وما الضربات والدروس الذي تلقنها هذا العدو على أرض جنوب لبنان واندحاره مهزوماً يلم أشلاءه.. وأشلاء جنوده إلا بداية لنهاية عصر الهزائم العربية وافتتاح لعصر جديد عصر الشهادة والانتصارات، وإذ أردنا أن نكون أوفياء لكل شهداء مجازر الصهيوني ما علينا إلا أن نبارك عصر الاستشهاديين العظام لأنه بدماء هؤلاء الشهداء العظام سوف ينهزم هذا الكيان الصهيوني ونطلب من الإخوة المجاهدين في فلسطين أن تكون كلمة السر عندهم.

غسان بن جدو: هي.

غسان مرتضى: بالرد لكي لا تموت هذه الذكرى ولكي لا تموت فلسطين ولكي يبقى الأقصى ويندحر هذا الكيان الصهيوني بالعمليات الاستشهادية.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً أخي العزيز شكراً أخي العزيز، أود أتوجه إلى الدكتور مصطفى الفقي في القاهرة، دكتور مصطفى الفقي، لعلك استمعت إلى الانتقادات التي لاحقتك بشكل أساسي، الواقعية السياسية التي تدعون لها هي واقعية استسلام ولعل النظام العربي الرسمي لا يملك أي مبادرات بل أن القرار قرار العرب الرسمي صادر من قِبَل أميركا، كيف ترد على هذه النقاط؟

د. مصطفى الفقي: أنا أعذر الأشقاء لأن يبدو أن المعلومات لديهم ليست كافية، أنا أندهش لمن يتساءل أين كانت مصر أو أي بلد عربي آخر في مجزرة جنين، كان كل العرب.. كل بيت عربي مع الشعب الفلسطيني، لا نريد أبداً أن نصب جام الغضب وأن نصدر المشكلة إلى الآخر، نريد أن نشعر أننا أمة عربية واحدة تواجه موقفاً واحداً، أنا أريد أن أذكرك أن الجيش المصري حارب خمسة حروب في 25 عاماً من أجل القضية الفلسطينية والحدود المشتركة مع مصر، الجيش المصري حارب في رأس العش معركة ظافرة بعد أسبوعين فقط من هزيمة حزيران/ يونيو 1967، جهود الدبلوماسية المصرية لم تتوقف أبداً.

أما الأخ الذي قال أن قلبي مع الشعب الفلسطيني وعقلي ليس معه فإنني سعيد إنه لم يجرد قلبي أيضاً من التعاطف مع الأشقاء، ولكن أريد أن أقول أن ما أردده الآن تعتنقه شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ذاته، وأنا التقي بهم في كل المناسبات المتصلة بعملي أو بالحياة العامة، والكل يرى أن المهم هو الحصاد السياسي للمقاومة، ليس المهم أن تقاوم وأن تدفع فاتورة الدم بينما يتراجع موقفك الدولي، المهم أن يتحول هذا إلى حصاد سياسي يمثل قوة ضاغطة على الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل للمضي في التسوية السلمية والتبني الجدي لخارطة الطريق فالمسألة ليست مسألة مطلقة هي مسألة نسبية لأوضاع وتطورات وتغيرات جرت في العالم، أنا ضد النظرة المجردة، وأيضاً ضد النظرة العاطفية، أنا أطالب وبكل الانفعال الذي يشعرون به الأشقاء في المقاطعة وفي مقبرة صبرا وشاتيلا، ولكن أطالب بإعمال العقل وبالتفكير في ظل الظروف الدولية، أنا آخر من يتحدث عن الاستسلام، وأنا من أكبر داعمي المقاومة ولكن لابد أن يكون حسابنا أن هذه المقاومة لها حصاد سياسي في النهاية يجلس به كل الأطراف على مائدة المفاوضات، هكذا فعل الفيتناميون وهكذا فعلت كل حركات التحرير في التاريخ البشري كله ولا يمكن لنا أن نتحدث بشكل مطلق...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً لك دكتور مصطفى الفقي على المشاركة، شكراً لك يا دكتور مصطفى الفقي على هذه المشاركة سنتحدث كثيراً عن الحصاد السياسي لما يحصل من المقاومة في العالم العربي في حلقة لاحقة -بإذن الله- وإن كان الأخ هنا جزم بأن الواقعية السياسية في العالم العربي الآن هي المقاومة.

أود أن أتوجه بالشكر إلى مكتب رام الله وكل الإخوان الفلسطينيين الذين شاركونا بالمقاطعة أود أن أتوجه بالشكر هنا إلى الإخوان الذين شاركونا هنا في مقبرة صبرا وشاتيلا ولكل فريق (الجزيرة) مع .. أشكر الحاج أبو سعيد الخنسا رئيس بلدية العبيرة والأمن العام اللبناني الذين وفروا لنا هذه الحلقة حتى تكون بهذا الشكل، فريق (الجزيرة) مع سليمان أبو زيد، مصطفى عيتاني، خالد موسوي والجميع بدون استثناء مكتب القاهرة مع الأخ حسين عبد الغني، وأيضاً فريق (الجزيرة) في الدوحة عماد بهجت، إسلام حجازي، التنسيق الإخباري جميعاً مع علي الكعبي هذه الليلة وفريق ودائرة البرامج في قناة (الجزيرة) مع زيدون البدري، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.