مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

08/03/2003

- أهداف الحرب الأميركية على العراق.
- تأثير صوت المثقف على القرارات الدولية.

- الحرب على العراق وحاجة الشعوب العربية إلى الديمقراطية.

- واقع الشعب الأميركي والدفاع عن أمنه ومصالحه.

- واقع المثقفين العراقيين في ظل الحصار ودورهم المستقبلي.

- دور الأميركان العرب في التأثير على الملف العراقي الأميركي.

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (حوار مفتوح) أحدثكم فيها على الهواء مباشرة من بيروت.

لأننا لا يمكن أن نكون إلا منحازين للسلام، والحوار، والنهضة، والتنمية، والديمقراطية والحرية، ولأننا لا نعتقد أن أي عاقل كائناً من كان في أي مكان كان يمكن أن يعشق الحرب، وبالتالي الدم والدمار، ولأننا نظن أن شعوبنا لا تحتاج بالفطرة السلم والسلام، ولأننا نعتقد أن القوى الحية الدينية والمدنية في الشعوب والمجتمعات تندفع أو بالأحرى ينبغي أن تندفع إلى الحوار وليس إلى الصدام، ولأن منطقتنا تعيش الآن على كف عفريت وسط حديث عن حرب أميركية وشيكة على العراق، فإننا آثرنا مرة ثانية أن نفتح حواراً مفتوحاً ومباشراً بين نخبة أميركية ونخبة عربية لتناقش عنواناً محورياً: ما هو دور المثقفين في قضية العالم الراهنة قضية العراق وأميركا؟

طبعاً لعلكم انتبهتم إلى أنني حييتكم من بيروت وليس من بغداد، هنا يقتضي بعض التنويه، ولكن بإيجاز شديد، لا يمكن لقناة (الجزيرة) أن تعلن عن برنامج إلا متى استكملت كل حيثياته التقنية والفنية وبالتالي الارتباطات مع السلطات الرسمية في أي بلد كان، هذا البرنامج أعلنا عنه منذ أيام، وأعلنا أن الحوار المفتوح سيكون بين بغداد وواشنطن، لكني الآن موجود في بيروت، لماذا؟

من دون الدخول في بعض التفاصيل أنا شخصياً ذهبت إلى بغداد، واضطررت أن أغادر بغداد ليل أمس، ووصلت إلى بيروت منذ ساعات قليلة، أقول من دون الدخول في تفاصيل اضطررنا أو بالأحرى السلطات الرسمية في بغداد ألغت البرنامج من بغداد، واضطررنا إلى المجيء إلى بيروت، لأن إدارة (الجزيرة) صممت على أن يكون هذا الحوار المفتوح في وقته وفي موعده احتراماً للمشاهدين واحتراماً لكلمتها، واحتراماً للنخب العربية الموجودة هنا، وطبعاً احتراماً لأصدقائنا في الولايات المتحدة الأميركية، لدينا خطوط حمراء لا يمكن أن نساوم عليها، مهنيتنا، موضوعيتنا، مصداقيتنا، واستقلاليتنا، هذا فقط طبعاً مع تحياتنا، ونؤكد أننا نتمنى كل الخير للعراق الشامخ كياناً وشعباً.

أهلاً بكم أيها السادة الكرام.

إذن أرحب بكم أيها السادة الكرام هنا في بيروت وأرحب بأصدقائنا في الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن نخبة من المثقفين من الكُتاب والسياسيين، مساء الخير أصدقاءنا في واشنطن.

وأنا أود أن أبدأ في.. من واشنطن في الحقيقة سؤال صريح ومباشر وواضح، بعد الحادي عشر من سبتمبر طرحتم في الولايات المتحدة الأميركية سؤالاً: لماذا يكرهنا العرب والمسلمون؟ الإجابة وقتذاك جاءت من النخب العربية والمسلمة تقريباً بشبه إجماع، بل لنقل بإجماع إن العرب والمسلمين لا يكرهون الشعب الأميركي، تلك مرحلة فاتت، سؤالي إليكم أيها الأصدقاء: جزء كبير من الشارع العراقي والعربي الآن يسأل: لماذا تكره الإدارة الأميركية الشعب العراقي أو العراق والعالم العربي؟ هل يمكن أن يجيبني صديق من واشنطن؟

أهداف الحرب الأميركية على العراق

بيتر فرارا: سأرد على هذا السؤال.. سأكون سعيداً في الرد على هذا السؤال، الإدارة الأميركية لا تكره الشعب العراقي، بل تعمل أساساً وفقاً لمصالحها الخاصة للشعب الأميركي، وكما فعلنا في جميع أنحاء لعالم، فعندما تذهب الإدارة الأميركية إلى العراق ستأتي بالتنمية الاقتصادية والحرية والرخاء معهم، لدينا سجلاً واسعاً.. سجلاً واسعاً حول هذا الأمر، عبر العالم، إذاً المسألة لا تتعلق بالكراهية بين الشعب أو الحكومة الأميركية، وشعب العراقي، هذه حرب للدفاع عن الأميركيين وذات تحرير وطني للعراقيين.

غسان بن جدو: أولاً: من فضلك أنا سعيد لسماع هذا الكلام، ولكن هل نستطيع أن نتعرف إليك إذا سمحت؟

بيتر فرارا: أُدعى بيتر فرارا، وأنا مدير لمركز اقتصادي في فيرفاكس - فيرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: نحن.. نحن سعداء بك وبكل النخبة الموجودة هناك في واشنطن، سأعود إلى بيروت.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور أبونا الأب أنطوان ضو، سيدي الفاضل قداسة البابا.. البابا بولس الثاني أوفد قبل أيام الكاردينال.. الكاردينال (بيولاجي) إلى الرئيس (جورج بوش)، وناشده قضية السلام، طبعاً بحسب ما فهمنا فإن الرئيس جورج بوش لم يستجب لهذه المسألة، والبابا أيضاً دعا إلى يوم من أجل الصلاة والسلام، يوم الأربعاء الماضي الخامس من هذا الشهر، السؤال بالتحديد: هل تعتقد أبونا بأن حتى لرجال الدين الآن صوتهم لم يعد مسموعاً في هذا العالم؟

د. أنطوان ضو: رجال الدين صوتهم مسموع، ولكن أود أن أحيي الإخوة والأصدقاء في الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن، والزميل قال في نهاية حديثه بأن حرب.. الحرب على العراق هي للدفاع عن الولايات المتحدة الأميركية وللدفاع عن العراق، إن الحرب ليست دفاعاً عن أي إنسان، الحرب هي الموت، هي القتل، الله –سبحانه وتعالى- أمرنا بألا نقتل، والقيم الإنسانية والحضارية والدينية تمنعنا عن القتل، ونحن لا يمكننا أن نسلم بالحرب، لا وجود لأي حرب وقائية في العالم، وكل هذه الأنواع وهذه الصفات التي يُنعت بها هذا الحرب هي مرفوضة من قبلنا، لذلك نحن كمثقفين ونحن كرجال دين مسيحيين ومسلمين، وأنا أقول له.. لهذا الصديق وللإخوة في الولايات المتحدة الأميركية بأنني أنا رجل دين مسيحي، وأنا أمين عام اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي، وإن الكنيسة الكاثوليكية والمسيحيون في هذا الشرق لا يتحدثون عن حوار الحضارات، بل عن العلاقات، نحن عشنا مع المسلمين 1500 عام، وتفاعلنا، مررنا بصعوبات، ولكن كانت أيام عز، الولايات المتحدة الأميركية لها هنا في بيروت الجامعة الأميركية بواسطة الثقافة وبواسطة العلم، وبواسطة الجامعة بَنَت علاقات وطيدة الولايات المتحدة الأميركية هنا، وقد خرجت مئات ومئات العرب واللبنانيين الذين تسلموا الحكم والذين قاموا بالنهضة في هذا العالم العربي.

الحرب هي تدمير، والحرب هي ثقافة الموت، ونحن ندعو إلى ثقافة الحياة، لا يمكن أن نبرر حرب الولايات المتحدة الأميركية على العراق، إن العراق لا يستحق القتل، العراق شعب العراق هو شعب مثلنا يستحق الحياة، وهو يستحق السلام، وإن الحصار الذي فرض عليه ظلماً نحن لا نقبل به لا إنسانياً ولا دينياً ولا أخلاقياً، لا يمكن أن نقبل بهذا القرار الذي قضى على الناس، ونريد أن نؤكد للإخوة الأميركيين بأن العراق فيه شعب وفيه حضارات، وهذه الحضارات ستتأثر الآثار، ستتأثر أيضاً بهذه الحرب، الولايات المتحدة لن تدمِّر البنى التحتية فقط، إنما وتقتل الشعب، إنما ستقتل الحضارة، وحضارات ما بين النهرين هي حضارات للعالم أجمع.

غسان بن جدو: سأعود إليك أبونا ولبقية الضيوف هنا، ولكن أنا أعود الآن إلى واشنطن، سمعتم أصدقاءنا في واشنطن بأن أبونا الدكتور أنطوان ضو قرر بأن الحرب تعني القتل، والحرب ثقافة الموت وليست ثقافة الحياة، والكنيسة الكاثوليكية منحازة إلى ثقافة الحياة، أنتم في الولايات المتحدة الأميركية بأي منظار تنظرون إلى هذه الحرب؟ هل يمكن أن تعتبروا بأن هذه الحرب الوشيكة على العراق يمكن أن تخلق حياة جديدة كما نسمع من الإدارة الأميركية، أم بالعكس؟

بيرد: ربما تقيم دعوى حول هذا الأمر فيما يتعلق بالنوايا وأطماع العراق في امتلاك أسلحة نووية وبيولوجية وكيمائية، ولكن عندما تقوم بهذه الدعوة وبهذه القضية فينبغي أن تفعل ذلك في كوريا وفي بلدان أخرى، وتقول: إنها تمثل تهديداً كبيراً –كوريا أعني- على.. علينا أكثر من الآخرين، إذاً لماذا نفعل ذلك في العراق؟ ولماذا الآن؟ الجواب: إن كل ذلك تم في عام 86.. 96 عفواً مع (ريتشارد بيرل)، وهو أحد أصدقائي، وآخرين من البنتاجون، وأطلق عليهم عصابة الخمسة، لقد فعلوا ذلك باسم (نتنياهو) والجناح الأيمن أو اليميني في إسرائيل، أظن إن هذا السؤال: لماذا الآن يُرَدُّ عليه من منطلق (شارون) الذي يرغب.. يرغب في إبطاء عملية السلام، هذا هو السبب الحقيقي في الحرب على العراق الآن.

غسان بن جدو: يعني هذا الكلام الذي تفضل به السيد، وأرجو أيضاً من كل صديق في واشنطن عندما يتحدث أن يعرفنا بنفسه، نحن سعداء ونتشرف بالتعرف عليكم أيها السادة، هذا الكلام الذي تفضل به السيد الآن في الحقيقة قد يكون لافتاً بعض الشيء، إنه يقرر بأن الحرب الأميركية الوشيكة على العراق من قبل إدارة الرئيس جورج بوش، وكأن محورها هو إسرائيل وشارون...

بيرد: بيرد.

غسان بن جدو: مرحباً بك يا سيدي.. وكأن محورها هو إسرائيل وشارون، أنا أود أن أتوجه إلى خالد ترعاني هناك الموجود، مستر خالد.. مستر ترعاني، يعني هل تعتقد بالفعل بأن هذه الحرب الأميركية محورها إسرائيل وشارون، أم بالعكس هناك مصالح أميركية حيوية ومشروعة في هذه المنطقة تريد أن تدافع عنها؟

خالد ترعاني: دونما شك فإن عصابة الخمسة التي أشار إليها السيد (بيرد)، هي بالطبع كانت المحفِّز على هذا الأمر بالنسبة للإدارة الأميركية، لقد كتبوا وثيقة إلى الرئيس (كلينتون) أشاروا فيها، ورسموا السيناريو الذي يُلعب الآن فيما يتعلق بالرؤى المستقبلية للحرب، وكيف يرغبون في تغيير النظام، أمر ما بدا غريباً لي، أنه في البداية عندما كان الرئيس يتكلم عن قرارات الأمم المتحدة، بل كان يتكلم عن التزامه بتغيير النظام في العراق، كان هناك عدة من الجمهوريين إلى جانبه، ولكن بدا أنه وصل إلى نقطة يتوجه بها إلى الديمقراطيون.. إلى الديمقراطيين اليهود في مبنى الكونجرس، والذين يدافعون عن الحرب من منظور ومن جانب الديمقراطيين، وهو أمر غريب، هذا النوع من الحلف بين الديمقراطيين والجمهوريين الذين يدفعون دفعاً إلى الحرب، ولكن أمر أثير أو يثير الغرابة، وهي العناوين الرئيسة في جريدة "الواشنطن بوست" حول وثيقة قدِّمت عن العراق تحاول أو يُدَّعى فيها أن العراق يحاول أن يحصل على.. على اليورانيوم من أجل برامجه النووية المزعومة، تلك الوثائق كانت وثائق مزورة ومخلوطة، واستمعنا بالأمس إلى محمد البرادعي، وهو يتكلم عن أنابيب الألومنيوم، وهي ليست للاستعدادات النووية، إذن لدينا الرئيس يضع في المحك مصداقيته ومصداقية الولايات المتحدة في محك الخطر بالقول عن تلك أو بالكلام عن تلك الوثائق وعن محاولات العراق في الحصول على مواد نووية من النيجر، وأنابيب من الألمونيوم وإلى آخره، ثم إن الخبراء الذين هم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: معلش خالد.. مستر ترعاني.. ترعاني، سأعود إليك في.. مستر ترعاني، أرجوك سأعود إليك في مداخلة أخرى، ولكن أود أن يحدثني شخص آخر. مستر ترعاني، سأعود إليك في مداخلة أخرى، ولكن هل هناك صديق موجود الآن في أستوديو واشنطن، في أستوديو (الجزيرة) بواشنطن لا يوافق على ما ذكره السيد ترعاني والسيد بيرد؟

بيتر روف: عمتم مساءً أُدعى(بيتر روف) من يونيتد برس إنترناشيونال، هناك العديد من المسائل على المحك هنا، أقلها هو ما قاله الأب في أن المسيحية تبعدنا عن الحرب، هناك منظور الحرب العادلة الذي ربما تكون ضرورية، وسيكون هناك اتفاق بين الكاثوليك الأميركيين والمسيحيين الأميركيين بصفة عامة أن الحرب التي حدثت من 41 إلى 45 أي الحرب العالمية الثانية، أي لدفع ولطرد النازيين في غرب أوروبا وبعض المناطق شرق أوروبا أيضاً كانت حرب عادلة، وفي الواقع كان الأمر جدير بأن يحدث لأن ترك هذا النظام –أي النازية- في مكانه كان لا يعد أكثر خطورة من مواجهته، إذن هناك فكرة أو منظور الحرب العادلة، وليست هذه المسألة بالنسبة للعراق، بالنسبة للعراق المسألة لا تتعلق بحرب دينية بين الأميركيين.. بين المسيحيين واليهود ضد المسلمين أو بين العرب والأميركيين، شعب العراق ليس عدو الشعب.. الشعب الأميركي، صدام حسين هو عدو الاثنين، لقد أظهر رغبته في استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الأكراد، ضد الإيرانيين، ثم قام بغزو الكويت، وطالما هو في السلطة ويستكمل بناء تلك الترسانة، فإنه يهدِّد الولايات المتحدة الأميركية، ويهدِّد لبنان وسوريا، وإيران، العربية السعودية، لقطر، للكويت، لعمان، لليمن، هو تهديد للمنطقة وللعالم، وينبغي أن يتم تغييره كرئيس للعراق أو كزعيم للعراق، الأمر لا يتعلق إذاً باليهود يحاولون في الولايات المتحدة الأميركية.. يحاولون تأمين وضعهم أو وضع أمان وأمن إسرائيل، وليست أيضاً حرب غير مسلمين ضد مسلمين، إنها حرب إذا حدثت تحاول تأمين السلم والحرية والأمن طويل المدى لكل بلدان العالم لأن صدام حسين قد أظهر أنه لا يمكن الوثوق به، وأنه بنى تلك الترسانة، ومستمر هو في فعلها، ويكذب كثيراً علينا ويكذب حول هذا الشأن إن نزع السلاح وفقاً لقرار 1441 لمجلس الأمن هو نفس الشيء بالنسبة للحرب الأولى التي أتت بالسلام إلى المنطقة، وإذا لم يلتزم بـ.. أو لم يمتثل لهذه القرارات فعليه أن يتم تغييره، سواء كان ذلك اليوم أو غداً أو الشهر القادم أو العام القادم، إنه طالما بقى في السلطة فإنه يظل نوع من أنواع التهديد للسلام الدائم، ليس فقط بالنسبة للقانون العسكري أو الطوارئ، بل بالنسبة للحرية والرخاء.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك. دكتور مسعود الشابي، أولاً مساء الخير، أهلاً بك. بصفتك أولاً مفكر عربي، وأيضاً يعني كنت عضواً سابقاً في القيادة القومية لحزب البعث العراقي، السيد من يونيتد برس يعني واضحاً جداً، إن المشكلة ليست حرب دينية، لا هي حرب بين العرب وأميركا، ولا بين الشعب العراقي والشعب الأميركي، صدام حسين.. الرئيس صدام حسين بتعبيره هو الذي يهدد، هدد في السابق، ولا يزال سيهدد أميركا، وحتى لكل الجيران العرب، تفضل.

د.مسعود الشابي: فيه صفة أخرى بدي أذكرها كوني محامي ومختص في القانون الدولي.

غسان بن جدو: أهلاً وسهلاً.

د.مسعود الشابي: وهذا أنا سأتكلم من.. من هذا المنحى، يعني أنا بأعتقد إنه لما بيقول أنه صدام حسين خطر على العالم، صدام حسين ما عندوش صواريخ توصل لأميركا، صدام حسين ما عندوش ترسانة نووية وكيمياوية وجرثومية كما هو لدى أميركا، فلتعطنا أميركا مثال في التخلي عن هذه الأسلحة الفتاكة التي تهدد العالم، أنا أعتقد أن بوش الآن هو الذي يهدد العالم وليس.. وليس صدام حسين، بدليل أن شعوب العالم كلها قامت بمظاهرات ضد سياسة بوش، وضد إعلان الحرب على العراق، وليس في القانون الدولي ما يتيح لأي دولة بأن تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى وتسقط نظام لكي تحل محله نظاماً آخر.

والمحاولة.. محاولة بوش أنا بأقول المشكلة ليست بين العراق وبين أميركا، المشكلة هي بين العراق وبين الأمة العربية والإسلامية كلها مع مجموعة.. هذه العصابة اللي قال عليها الأخ قبل حين، بأنها هي التي تسعى إلى الحرب، وهؤلاء العصابة همَّ أصحاب مصالح وأصحاب شركات احتكارية، لهم تاريخ مع شركات البترول، وكلهم كان إلهم علاقة بشركات البترول، فبالتالي هذه العصابة تريد.. طامعة في الاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط لكي تستحوذ على هذا البترول، وفي نفس الوقت تريد أن تُخضع العالم إلى قانون الغاب، لأنها تريد أن تلغي الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بدليل أنهم هم يقولوا أنهم سيشنون الحرب سواءً وافق مجلس الأمن أم لم يوافق. أنا أقول بأن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن.. لكن ربما هذا لأن الولايات المتحدة الأميركية..

د.مسعود الشابي: دقيقة بس حتى..

غسان بن جدو: لا أنا.. ستستمر معي. ربما لأن الولايات المتحدة الأميركية قوة عظمى، وهي تعتبر نفسها أيضاً مسؤولة عن السلام في العالم، بدليل أن السيد الذي تحدث قبل قليل يقول لك إنه في الحرب العالمية الثانية الحرب كانت عادلة لإقصاء النازية والإتيان بشيء جديد، فمن.. من هذا القبيل ربما لها مسؤولية أيضاً.

د.مسعود الشابي: لأ، الولايات المتحدة.. اللي مسؤول عن الأمن في العالم هو هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهو.. وليست أميركا بالذات، يعني فيه قانون دولي وفيه ميثاق الأمم المتحدة يعني اتفقت عليه جميع الأمم بعد الحرب العالمية الثانية، هذا.. هذه الهيئة هي المسؤولة عن الأمن في العالم وليست أميركا.

غسان بن جدو: كأنك تعتبر بأن أميركا ليست مؤهلة لأن تقود هذه مسيرة السلام في العالم.

د.مسعود الشابي: لأ أنا لا أقول أنها ليست مؤهلة، ولكن أنا أقول ليست الوحيدة مؤهلة، خاصة عندما تستولي عصابة عندها مصالح خاصة وليست مصالح الولايات المتحدة، لأن المنطقة العربية عندها مصلحة أن تصدر البترول للولايات المتحدة عندما تحتاج الولايات المتحدة ذلك.

غسان بن جدو: نعم. شكراً جزيلاً لك. سيد.. سيد كعدو (المخرج السينمائي اللبناني والعربي المعروف) مرحباً بك يا سيدي.

سيد كعدو: أهلاً.

تأثير صوت المثقف على القرارات الدولية

غسان بن جدو: أنا أود.. أنت طبعاً كنت في بغداد في الفترة الأخيرة، وتُعرب عن تضامنك دائماً مع.. مع العراق، يعني أنت كمثقف هل.. هل تعتقد بأن صوت المثقف صوت المسرحي، صوت.. صوت السينمائي، صوت الفنان لا يزال مسموعاً في هذا العالم المتوحش؟

سيد كعدو: أنا مخرج سينما، وبأحب أقول للإخوة والزملاء يا اللي موجودين بأميركا إن إحنا وياهم كوننا نتناقش مش على المصالح ولا على الأنانيات وعلى مستقبل السيطرة، إذا تناقشنا على حقوق الإنسان، على التعاون بين الشعوب، على تكامل الثقافات، على الحوارات بأظن ممكن نوصل لعلاقات جيدة ومستقبلية.

نحن بنحب نقول للزملاء بأميركا، وما بأعرف قد أيش مطَّلعين على ثقافتنا وتاريخنا، إن إحنا ثقافتنا تمتد لألوف السنين، منطقتنا هي أنجبت أعظم الحضارات اللي بنفتخر فيها، ونحن كان كل حضاراتنا وكل ثقافاتنا هي دائماً مع الحوار، نحن حاورنا منذ البدايات، أعطينا المعرفة لكل الشعوب، تعاطينا مع كل الشعوب بدون احتكار، نحن اليوم نشهد بالعالم، مش بس بأميركا، هذا النظام الجديد يتكلم دائماً عن احتكار.. احتكار المعرفة، احتكار الثقافة، احتكار القوة، احتكار السلطة، نحن ندعي بها المنطقة وتاريخياً، واليوم ندعي كوننا.. كون المثقف والفنانين، وأنا هون بأوجه تحية مش فقط للشعب الأميركي لكل شعوب العالم، بأوجه تحية للفنانين الأميركيين، للسينمائيين، للأدباء، للشعراء 13 ألف يا اللي كتبوا 13 قصيدة ضد الحرب، الحرب ولا مرة بالتاريخ البشري كانت عادلة، دائماً العدالة.. الكذبة تغطي المصالح دائماً، والأخ الأميركي اللي بيحكي عن علاقة إنه هو إجا على أوروبا وحرر، بأظن هو لازم يعرف بتاريخ أميركا كيف أميركا ساعدت على نشوء النازية، بتأمين الأموال وبدعمها، ومن ثم كان في سبيل تحطيم أوروبا وإدخالها بحروب، لذلك إحنا كشعوب، وأنا دائماً بأحب أقولهم للزملاء بأميركا كسينمائي للأسف بأعمالي دائماً بأحاول أعبر عن معاناة شعوبنا، شعوبنا بفلسطين يا اللي ما حدا اليوم متحمس إلها 50 سنة شعوبنا بتذبح في فلسطين، يقتل الطفل، يقتل المرأة، ولكن لا حقوق ولا مسؤوليات، وتلغى هذه القوانين، تلغى هذه المؤسسات، الأمم المتحدة يا اللي إلى حدٍ ما هذه المؤسسات يا اللي هي أحلام الشعوب إلى حدٍ ما تعمل على السلام وعلى تحقيق الخير والرفاه، وتدافع عن الشعوب، وللأسف نشعر بأميركا تتخلى عن دورها الريادي الأخلاقي في سبيل دعم فقط، وتظهر بمظهر الجندي العسكري الحامل سلاح، نحن نفضل الأميركي الذي يحمل الدواء، يحمل المعرفة، يحمل الثقافة، يحكي عن التعاون، مش فقط عن المصالح والمصالح، نحن ليس فقط محطات بنزين للشرق الأوسط، نحن شعوب تنتمي إلى أمة تفتخر بتاريخها ومستعدة للتعاون، ولكن نحن من مائة سنة معرَّضين لحروب إبادة، مائة سنة تشن حروب على منطقتنا بفلسطين، بلبنان، قُسِّمت المنطقة في سبيل المصالح (سايكس بيكو) وُزِّعت المناصب، واحتكرت المصالح ضد شعوبنا.

نحن لا نقول أن أنظمتنا هي نموذجية، ولكن نحن من يسكن بهذه المنطقة، من يتعرض لضغوطات هذه السلطات، نحن من سيغيِّرها بإرادتنا وبرغبتنا، وليس بضغوطات خارجية تُغطى بأخلاقيات فقط في سبيل المصالح.

الحرب على العراق وحاجة الشعوب العربية إلى الديمقراطية

غسان بن جدو: سأعود إليك سيد، سيد كعدو، ولكن أنا أرجو أن نتوجه إلى واشنطن من جديد. هناك نقطة ذكرها السيد سيد كعدو الآن، والحقيقة أنها تعبر عن وجهة نظر بل قناعة جزء كبير من النخبة العربية العراقية والعربية بشكل عام، هذه القناعة تقول التالي: إن الولايات المتحدة الأميركية أو بالأحرى إدارة الرئيس جورج بوش تريد أن تشن الحرب على العراق، ليس فقط لأن الرئيس صدام حسين -كما تقول- يهدد السلام والأمن، ولكن أيضاً لأنها تعتقد بأن الشعب العراقي في حاجة إلى أن يتنفس في الهواء الطلق، وبالتالي فهو في حاجة إلى الحرية والديمقراطية، و.. وفي هذا فهي بلا شك صحيحة.

المشكلة كالتالي الآن، هناك ما لا يقل عن 80% من شعوب العالم، من الرأي العام العالمي ضد هذه الحرب، آخر الأرقام التي استمعنا إليها أو قرأناها من الصحف الأميركية ذاتها تقول إن غالبية الشعب الأميركي ضد هذه الحرب، إذن الرئيس جورج بوش يريد أن يكرس الديمقراطية في العراق، أليست الديمقراطية هي الخضوع لرأي الأغلبية؟! كيف أن الإدارة الأميركية لا تنصت للرأي العام العالمي، لا تنصت لهذه الشعوب وهي تتمسك بشن هذه الحرب؟ هذه قناعة جزء كبير من الرأي العام العربي. أرجو أن تجيبوننا في واشنطن.

بيتر فرارا: أُدعى بيتر فرارا. الرئيس بوش لا يشكل السياسة الأميركية الخارجية وفقاً للرأي العام، هو يفعل ما هو صحيح، ما يحتاج للدفاع عنه، وما هو السليم. القانون الدولي والأمم المتحدة، ففي هذه الحالة إن أميركا لا تحتاج إلى سماحٍ من الأمم المتحدة للدفاع عن شعبها، لماذا الآن؟ لأن الحادي عشر من أيلول قد أوضح أن هناك من الإرهابيين من هم على قدرةٍ فائقة في الإصابة.. في إصابة الولايات المتحدة الأميركية، ونعرف أن صدام حسين يخبِّئ أسلحة تستطيع أن تكون أشد فتكاً مما حدث، وإني أقول إن ردة فعل الشعب العراقي ستكون نفس ردة فعل شعب أفغانستان عند التحرير، فعندما حررنا أفغانستان كانوا يرقصون ويغنون في الشوارع، وإذ عدتم مرة أخرى إلى الحرب العالمية الثانية عندما حرَّرنا ألمانيا واليابان فقد أتينا لهم بالديمقراطية والرخاء والحرية، وسنفعل ذلك في العراق، وأستطيع أن أؤكد لكم أن جل شعب العراق يدعو اليوم إلى التخلص من هذا الطاغية، وقال أحد أننا نود أن نستحوذ دائماً على التكنولوجيا وعلى الرخاء، بالعكس لقد فعلنا الكثير لإدخال تلك التكنولوجيا عبر العالم أكثر من أي أحد آخر، ونفس الشيء بالنسبة للرخاء، انظر إلى خطة (مارشال) بعد الحرب العالمية الثانية عندما دفع دافع الضرائب الأميركية العديد من الدولارات ليأتي بالرخاء حول أوروبا، إذن هذه الحرب عادلة، ومبررة بالنسبة لتحرير الشعب العراقي وحماية المصالح الأميركية الوطنية أيضاً على حدٍ سواء.

غسان بن جدو: فرارا أرجو أن تبقى معي.. سيد فرارا من فضلك أرجو أن تبقى معي، هناك سؤالٌ موجه لك شخصياً من هنا من.. من.. من بيروت، أرجو سيد فرارا أن تبقى معي، تفضل سؤال إلى السيد فرارا.

أكرم عويطة: أكرم عويطة، نحن نرى بأن حرب.. حرب أميركا مع العراق هي حرب شخصية بين السيد بوش وصدام، وهي حرب بين بوش وبرميل البترول، برميل البنزين، هي ليست حرب تحرير الحرية.

غسان بن جدو: السؤال من فضلك.

أكرم عويطة: فالسؤال هو: أين هذه القوة الأميركية أمام كوريا الشمالية؟ أنت.. أنتم.. هي تهدد أكتر من.. منكم، وقالوا سيحرقوا أميركا، أين هم؟ فقط على العرب، والعراق بالتحديد.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك.. شكراً جزيلاً لك. السؤال واضح مستر فرارا.

بيتر فرارا: حسناً، أظن أن كوريا الشمالية هي أيضاً تهديد، وأن الرئيس بوش يتحضر لتناول هذا التهديد أيضاً، ولكننا ننسى كوسوفو والبوسنة حينما اندفعت الولايات المتحدة الأميركية للدفاع عن المسلمين، وعن الإسلام عندما كانوا يتعرضون للقتل والتعذيب، وفي هذا الوقت فإن الرئيس (كلينتون) لم يحصل في هذا الوقت على تصريح من الأمم المتحدة ليقصف تلك المناطق، حتى يحرر المسلمين والمناطق الإسلامية من الضغوط التي يعانون منها، إذن مرة أخرى هذا ليس بثأر شخصي بين الرئيسين، ولم يكن الأمر أيضاً قديماً ثأراً شخصياً بين (روزفلت) و(هتلر) في الثلاثينات من هذا القرن.. القرن الفائت استمعنا إلى أصوات انعزالية تقول ابقوا وراء الشُطآن لا تفعلوا شيئاً، وما إلى آخره، وسقط كل ذلك، وأدى إلى حربٍ فادحة في تاريخ الإنسانية، ولن نكرر هذه الغلطة مرة أخرى.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك. سيد مدين الموسوي، أنت بصفتك شاعر عراقي، تفضل، يعني استمعت إلى ما قالوه، هناك إقرار في جزء من الإدارة الأميركية والتي يعبر عنها هذه النخبة بأن الشعب العراقي أو لنقل العالم العربي يستحق الديمقراطية، وبالتالي إذا افتقدها فإن من حقه أن يلجأ إلى قوةٍ أجنبية من هذا الأمر، هل.. ما رأيك في هذه المسألة؟

مدين الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أعتقد أن الغائب الوحيد في هذه المعادلة هو الشعب العراقي، ولذا من المفروض في ندائنا كمثقفين في حوارنا مع المثقفين الأميركيين والأوروبيين وكل المثقفين في العالم أن ندعو الجميع إلى حلٍ وسط. الحرب ليست في مصلحة أحد. الجميع يرفضون الحرب، وهذه الحرب التي جرِّب.. جرِّبت في عام 91 لم تؤذِ إلا الشعب العراقي ولم تنكل إلا بالشعب العراقي الذي يدفع ثمنها إلى هذه اللحظة.. إلى هذا اليوم، لا يتحمل الشعب العراقي حرباً أخرى، الحل الوحيد الذي نراه مناسباً لهذه الأزمة، لهذه الكارثة التي تحل بالشعب العراقي وبالمنطقة هو أن يتضامن المثقفون جميعاً، كل المثقفين في العالم يتضامن مع المثقفين العراقيين ويضعون أيديهم بأيديهم لفتح صناديق اقتراع في هذا البلد، والاحتكام إلى استفتاء شعبي عام، هذا الحل هو الذي سيقرر مصير السلطة الحاكمة ومصير الشعب العراقي، وينهي هذه الأزمة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وتعتقد إنه هذا الأمر صالح لكل العالم العربي.

مدين الموسوي: أنا..

غسان بن جدو: يعني السؤال هو التالي، إنه في العالم العربي بشكل عام..

مدين الموسوي: إذا أرادت أميركا أن تجرِّب الديمقراطية في العراق بهذه الطريقة أنا أعتقد أن التجربة الديمقراطية العراقية سبقت أي بلد عربي في هذه المنطقة من عام 1912 كان هناك دستور وكان هناك برلمان وكان هناك حكم ديمقراطي في العراق، الآن إذا تريد أن تجرب، الشعب العراقي قادر على أن يخوض هذه التجربة بنفسه شرط أن تفسح له.. يفسح له المجال، وأن يعبر عن رأيه بشكلٍ طليق بالهواء الطلق كما تفضلت أنت، وأنا أعتقد إنه رأي الشعب العراقي هو الحاسم في هذا الأمر والاحتكام إلى الشعب هو الذي سيُنهي هذه الأزمة.

غسان بن جدو: أنا.. أنا أعود إلى واشنطن، السيد الشاعر مدين الموسوي طرح مسألةً لافتة، هو وجه نداءً إلى المثقفين العرب والأميركيين حتى يتعاونوا على إحلال السلام والديمقراطية في الوقت ذاته ، هل هناك من صديق موجود في واشنطن هناك يمكن أن يدلنا أو يفيدنا، هل هناك إمكانية حقيقية لتعاون بين المثقفين الأميركيين والمثقفين العرب من أجل السلام والديمقراطية؟

ريتشارد: أُدعى ريتشارد (...) إنني من مركز استشاري في واشنطن، وفي العقد الفائت عملت في العلاقات العربية الإسرائيلية وتلك المتعلقة بالشرق الأوسط. إني مهتمٌ بما تكلم به المتحدث الأخير حول ما يفكر فيه المثقفون العراقيون، أرى هنا في واشنطن وعلى مستوى العالم الكثير من المثقفين يتكلمون مناصرةً للغزو، وإني أستغرب مما أسمعه في بيروت من عراقيين يتكلمون عن الحاجة إلى تحرير بلدانهم والحاجة إلى حريةٍ أكبر وإلى حرية التعبير، والحاجة إلى الحياة في.. في بلد لا يخاف المرء فيها من التكلم عندما يكون جزاء الكلام الموت، والنفي للآلاف وعشرات الآلاف، إذن هذه نقطة.

النقطة الثانية: أحد متحدثيكم في بيروت تكلم عن القانون الدولي، أنا أيضاً مهتم بالقانون الدولي وإن ما أراه هنا نوع من أنواع وقف القانون الدولي، إن الأمم المتحدة قد جعلت واضحاً لبلدان العالم الحاجة إلى احترام قرارات الأمم المتحدة والتي تدعو إلى نزع سلاح العراق، وهذا النداء جاء أيضاً من سوريا التي هي عضو في مجلس الأمن، ومن بلدان أخرى الكويت التي تم غزوها من قِبل العراقيين من الإمارات العربية المتحدة وبلدان أخرى عربية، وكل بلد ربما كان يساند هذا القرار الذي يدعو إلى نزع سلاح العراق، لأن العراق تهديد في المنطقة وعلى مستوى العالم، إذن أقف وأناصر الحاجة إلى تعزيز قرار الأمم المتحدة أو مجلس الأمن في حول.. حوله هنا الأمر والحاجة إلى حوار أوسع هذا أمر أيضاً في هذا المنتدى يمثل هذا الحوار الواسع وآمل أن يكون هناك مزيد من الحوارات على تلك الشاكلة.

غسان بن جدو: السيد ريتشارد ابق معي من فضلك سيد ريتشارد ابق معي، هناك شخص.. هناك من الضيوف يريد أن يوجه لك سؤالاً مباشراً.

مثقف عربي: بداية طبعاً نشكرك أستاذ غسان على موقفك الأخير اللي أنت حبيت إنك تكون يعني تتكلم عنه بإيجاز، حبيت أسأل الضيوف والأصدقاء في.. في واشنطن ما هي الضمانات.. ما هي الضمانات للشعب العراقي؟ وما هو العدد الذي ممكن أن يخمن لأقل ضحايا في العراق؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك.

مثقف عربي: هم يتكلمون عن الديمقراطية وعن العراق، ولكن لا يتكلمون عن الشعب العراقي، من يضمن لنا أننا سوف ندفع أقل الخسائر؟

غسان بن جدو: أحسنت، هل هناك من ضمانات حتى لا يدفع الشعب العراقي ضحايا وخسائر فادحة؟

ريتشارد: السؤال الأفضل ربما يكون: ماذا أو ما هي الوفيات أو الموتى الذين تحتاجون أن تروهم في العراق من جراء.. من جراء النظام العراقي حتى تقتنعوا أن هذا يمثل تهديداً خطيراً ومكاناً لا يمكن العيش فيه، منذ عشر سنوات تكلمنا عن إخفاق تحرير العراق في ذلك الوقت، فإن صدام حسين قتل عشرات الآلاف من.. من العراقيين ولا نستطيع أن نخفي ذلك أو أن ننكره، السؤال الذي أسأله عليك وإلى عراقيين آخرين ربما يكونون من الحضور: ما هو الأفضل الثمن الذي يدفعونه اليوم للعيش تحت هذا النظام العراقي ونيره أو الثمن الذي سيدفعونه في مكان آخر ربما يكون أكثر قدرة على الحرية؟ أود هنا أن أقدم شخصاً آخر أثار السؤال حول أن إسرائيل هي سبب هذه الحرب، وإني مندهش تماماً وهنا نشدد على ذلك.

غسان بن جدو: هذا.. نعم سأعود إلى صديقك.. سأعود إلى صديقك بعد الموجز، بعد الموجز لأني مضطر الآن إلى العودة إلى الأستوديو وأيضاً سأتوجه بسؤال.. معلش أبونا من فضلك لأنه مضطر للعودة إلى أستوديوهاتنا في الدوحة، السيد ريتشارد قال معادلة واضحة جداً النظام العراقي لا ينتج إلا الموت فهل تفضلون هكذا موت أو موتاً آخر؟

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: أبونا أنطوان ضو، سمعت السيد ريتشارد -قبل الموجز- كان يتحدث إن النظام العراقي لا ينتج إلا القتل وعلى العراقيين أن يختاروا إما هذا القتل وإما التحرير، طبعاً أنا أستحضر كلمة لرئيس الوزراء السابق البريطاني (تشرشل) هناك كلمة.. قول مأثور لعله يلامس الحكمة: "لا تصدقوا أبداً أن أي حرب يمكن أن تكون سهلة وبسيطة" تفضل.

د. أنطوان ضو: إذا كان النظام العراقي ينتج القتل فإن أيضاً الحرب الأميركية البريطانية على العراق ستنتج الموت الجماعي والدمار وستخلق هوة كبيرة بين الشرق والغرب وبين العالمين الغربي والشرقي والإسلام والمسيحية، لذلك إن الطروحات التي تطرحها الولايات المتحدة هي طروحات خاطئة فمن صراع الحضارات إلى الحرب على العراق إلى جعل الناس محور الشر ومحور الخير، إن تقسيم العالم .. ليست هي الديان وليست هي من تحتكم بمصير الشعوب، إن الضمائر وإن الأخلاق وإن القيم وإن الشرائع وإن الأمم المتحدة وإن القانون الدولي هو الذي يجب أن يسود في هذا العالم، نعم نحن بحاجة إلى تغيير في هذا العالم العربي، والتغيير يكون بالثقافة، وعلينا أن ننتج ثقافة التغيير، ولكن على الولايات المتحدة الأميركية أن تعرف أنه عليها أيضاً أن تغير ذاتها، فهذه الطريقة إن الحرب على العراق هدفها الهيمنة على الشرق ووضع يدها على البترول، كل الناس تعرف هذا الأمر وتريد تفتيت وتقسيم العالم العربي، إن ما سيحدث ليس القتل فقط في العراق، ولكن إنها ستفتت العراق وستفتت المنطقة، وإنها تتدخل مع إسرائيل التي تريد أن تقسم العالمين المسيحي والإسلامي، وتريد أن تضع خلافات وشرور بين المسلمين أنفسهم، فإن العراق سيتقسم، وإن أيضاً السعودية ستنقسم على نفسها، وإن سوريا وإن لبنان وكل هذه المنطقة ستنقسم، سنترحم على سايكس بيكو، إن الولايات المتحدة الأميركية مع بريطانيا مع إسرائيل تريد تفتيت هذه المنطقة، وتريد ضرب المسيحيين والمسلمين معاً في هذا الشرق لذلك نرفض الحرب ونرفض صراع الحضارات، ونرفض منطق الموت، نحن مع ثقافة الحياة، كنا نتمنى على الولايات المتحدة الأميركية أن تهتم بثقافة المصالحة، بدل المجيء بهذه الجيوش وصرف الأموال الطائلة لو أنها صرفتها على الفقراء وأعفت الدول الفقيرة من ديونها وعملت كما عملت في الداخل إن الولايات المتحدة غيرت صورتها بعد الحادي عشر من أيلول، نعم إن الجريمة كانت كبيرة بحق الولايات المتحدة وبحق الشعب الأميركي، ولكن نحن نعرف تاريخ الأميركيين جيداً بأنه خلال مائة عام اشتغلوا من أجل الوحدة الوطنية، المصالحة بين السود وبين البيض وهذا كلَّفهم عناءً وبحثاً ودرساً وأموالاً طائلة لو أن الولايات حاولت أن تصلح هذه المنطقة وتسعى إلى أن تكون رسول السلام لكنا ننظر إليها نحن نظرة احترام.

غسان بن جدو: طب ابق.. ابق واقفاً أبونا، من فضلك ابق واقفاً، أنا أود أن أتوجه إلى واشنطن، هل هناك من صديق في واشنطن يرد على كلام الأب أنطوان ضو الذي يقول بوضوح: إن هدف أميركا هو تفتيت المنطقة والهيمنة على العراق وثروات المنطقة وتشكيل خريطة جديدة للشرق الأوسط وبالمناسبة هذا يبدو أنه استقاه من كلام السيد بوش شخصياً وحتى من كلام (رامسفيلد)، هل هناك شخص في واشنطن يرد على الأب أنطوان ضو في حوار مفتوح ومباشر؟

جوزيف داجستينو: أنا جوزيف داجستينو أعمل في مجلة تعمل على ما.. أصعدة إنسانية، أود أن أشكر محطة (الجزيرة) وزملاءنا في بيروت حول هذا البرنامج المهم جداً.. جداً، أظن أن تصرف الرئيس بوش والإدارة الأميركية والشعب الأميركي في التحكم في ثروات الشرق الأوسط أمر مثير للسخرية ولم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة، إذا نظرت إلى هذا التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية سترى أن هذا الأمر ليس حرياًّ بتاريخ وفكرة الولايات المتحدة الأميركية، لقد حاولنا صد العديد من التهديدات وأنفقنا العديد من الأموال لإعادة بناء بلداناً.. بلدان كثيرة بعد أن انتهى من على أعناقهم التهديد، وهذا يوضح لماذا تتجه الإدارة الأميركية إلى فعل ما تفعله في العراق حول إعادة بناء العراق وحول الإتيان بالسلم والرخاء والحرية، بعد الحرب كان هناك العديد من المناقشات حول أن يكون هذا النموذج كإطار يُفعل بعده العديد من الأمور الشبيهة في مناطق أخرى من المنطقة.. من منطقة الشرق الأوسط، لقد أقام الرئيس بوش على سبيل المثال مائدة مستديرة لتدارس المسألة الفلسطينية، وربما يُعد العراق بعد الحرب مثالاً ونموذجاً يُحتذى به في حل تلك المشاكل المتعلقة بالشرق الأوسط، عندما تأخذ في اعتبارك تهديد صدام حسين وأسلحة الدمار الشامل التي من الواضح أنها بيده من الممكن أن تذهب إلى الإرهابيين وإلى الآخرين، لدينا هنا تبرير قوي في الذهاب إلى هذه الحرب بدفع هذا التحديد في القانون الدولي هناك نفس التبرير، لأن صدام حسين لم يكتفِ بما فعله بعد الحرب الأولى، وهذا سبب.. سبب كافٍ للذهاب وطرده، لا تحتاج أي تبرير إضافي في هذا الأمر، ولا تحتاج حتى الأمم المتحدة، أنا نفسي إني كاثوليكي مؤمن، وإني أحترم ما قاله الأب..

غسان بن جدو: سيدي..

جوزيف داجستينو: ولكن الفكرة أو .. الفكرة الكاثوليكية تضع ذلك بين يدي النخبة الدينية.

غسان بن جدو: سيدي ابق.. ابق معي، من فضلك ابق معي سيدي فأنت في حوار مع الأب أنطوان ضو، تفضل يا سيدي، هذا الرجل أيضاً هو مؤمن وكاثوليكي ويقول إن يعني كلامك لا ينسجم بالضرورة مع الكاثوليكية لأنه.. لأن هناك مصالح وهناك.. طالما أنتم أيضاً تدعون إلى.. إلى ثقافة الحياة وثقافة التحرير، فإن إدارة الرئيس بوش ستذهب إلى العراق من أجل تحرير الشعب العراقي، تفضل تحدث معه.

د. أنطوان ضو: ولكن ليس بالحرب وليس بالقوة، لا يمكن أن نحل الصراعات بالقوة، إن القانون الدولي اليوم وإن حوار الحضارات وإن الأديان وإن الثقافات وإن الشعوب والدول تدعو إلى حل الإشكالات والنزاعات باللاعنف وبواسطة الحوار، وبواسطة الديمقراطية وتطبيق حقوق الإنسان، لماذا تكيل بمكيالين الولايات المتحدة الأميركية؟

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً، نعم.

د. أنطوان ضو: لماذا تقف مع إسرائيل؟ إسرائيل شارون أيضاً يقتل الناس!

غسان بن جدو: شكراً يا أبونا، شكراً يا أبونا سأعود إليك، دكتور مجدي حماد (مدير الجامعة اللبنانية الدولية)، مرحباً بك يا سيدي أنت هنا في بيروت ولكنك مصري الجنسية، أهلاً بك، يعني سمعت إلى كلام الدكتور أنطوان ضو.. الأب أنطوان ضو وسمعت إلى واشنطن، الأب أنطوان ضو يرفض هذه الحرب ويعتقد أن أميركا تكيل بمكيالين بينما.. بينما هناك يتحدثون على أن أميركا.. الإدارة الأميركية من السخرية الحديث أنها ذاهبة للمنطقة من أجل السيطرة على الثروات، إنها تريد أن تحرر المنطقة تفضل.

د. مجدي حماد: هو الحقيقة رغم أنني أؤمن بالحوار العلمي، لكن طالما استخدمت كلمة السخرية، فإن ما قيل ربما يكون هو السخرية بعينها، ولنسأل أنفسنا: أين كانت فكرة الولايات المتحدة الأميركية فيما حدث في (تشيلي) عندما اغتيل الرئيس (سلفادور لندي) المنتخب انتخاباً شرعياً من جمهرة الشعب في تشيلي، وهذه وقائع وليست آراء؟ أين كانت فكرة الولايات المتحدة الأميركية في فيتنام عندما وجهت كل قواتها بنص مليون أميركي لوأد شعب يريد أن يعيش حراً كريماً؟ أين كانت فكرة الولايات المتحدة الأميركية عندما دعَّمت النظم العنصرية وبخاصة في جنوب إفريقيا قبل أن يسقط النظام العنصري في جنوب إفريقيا؟ كل ذلك قبل أن نأتي إلى المنطقة.. إلى المنطقة، وأكرر أيضاً أين كانت فكرة الولايات المتحدة الأميركية من محاولات اغتيال أصبحت منشورة ومعلومة في وثائق منشورة من المخابرات المركزية نفسها لـ (كاسترو)؟ وخليج الخنازير مسألة مشهورة ومحاولات اغتيال جمال عبد الناصر مسألة مشهورة، وكم الانقلابات العسكرية الهائل في الستينات أصبحت وثائق منشورة وليست آراء.

بعد ذلك أضيف بعض الأفكار السريعة للغاية وهي أننا نتحدث عن أحد اختيارين إما أن نقول أن هناك نظام دولي أو هناك فوضى دولية، إذا كان هناك نظام دولي وهناك بالقطع نظام دولي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية وتجسده الأمم المتحدة التي يبدأ ميثاقها بالنص "بأن البشرية عانت من ويلات حربين عالميتين وآن الأوان أن تنعم بالسلام".

غسان بن جدو: طب ما الذي تعنيه بالفوضى الدولية؟

د. مجدي حماد: الفوضى الدولية هو ما تفعله الولايات المتحدة الأميركية تحديداً هي أن تقول حتى لو أجمعت الجماهير في هذه الشوارع وبخاصة الجماهير في أوروبا الغربية وفي الولايات المتحدة نفسها.. نفسها على رفض فكرة الحرب كأداة لفرض أي شيء حتى لو كانت غايات نبيلة، لأن في هذا الموضوع لا يمكن أن تكون الحرب أداة لغايات نبيلة على وجه الإطلاق.

غسان بن جدو: شكراً، سأعود إليك دكتور مجدي حماد، تفضل سيدي توجه سؤال إلى واشنطن من فضلك.

حسام روبين عرار: بسم الله الرحمن الرحيم، حسام روبين عرار، بأوجه، أول شيء بأحيي الأخ جلبير.

غسان بن جدو: أنت من أين سيدي؟ فلسطيني؟

حسام روبين عرار: فلسطيني الجنسية.

غسان بن جدو: أهلاً.

حسام روبين عرار: من سكان بيروت باحيي أخ جلبير كصديق بكلام جميل، وهذا الحوار اللي قاله الأخ جلبير هو بيؤدي إلى الصداقة، وأنا بأحب أقول لأصدقائنا في أميركا إنه إحنا أنا امرأة أخي أميركانية من (دترويت) هذا أول شيء، لكن أنا بأحب أسأل الأخ ريتشارد: إنه هل يريد العدالة في.. في العراق ويسأل كم قتيل يريد؟ نحن نريد نسأله: كم قتيل يريد أن يرى في فلسطين بالمعدات الأميركية لكي يُطرح السلام في فلسطين؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك.

حسام روبين عرار: بس سؤال للأخ فرارا لو سمحت.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.

حسام روبين عرار: بأفغانستان لم يكن هناك استقبال بالأعراس، بل كان هناك استقبال بالعمليات العسكرية وقتل الأميركان، ونقول لهم: يا أصدقاءنا ابقوا أصدقاء من بعيد ولا تقربوا منطقتنا، لن تكونوا سعداء باقترابكم علينا.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، تفضل من فضلك.

حمد إبراهيم: اسمي حمد إبراهيم (كاتب وصحفي) أسأل أصدقائي الأميركيين: هل كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى مثل هذه الحرب لو كانت قد تصرفت بموضوعية خلال نصف القرن الماضي.. النصف الثاني من القرن العشرين؟ لقد كانت موجودة في المنطقة، ولم.. ولم تحرك ساكناً تجاه أنظمة ساعدت هي بالفعل على إقامتها، هي تماماً أنظمة من طراز النظام القائم الآن في العراق، لو كانت قد بشَّرت بالأسس الآن التي تبشر بها (..)الثلاثة الديمقراطية، حرية.. حقوق الإنسان، حرية المرأة لو كانت قد بشرت بها من قبل، أفيمكن أن يصل الحال إلى ما وصل عليه الآن؟

غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً لك، هناك سؤالان إذن وجها لأصدقائنا في أميركا وإن كنت أتمنى الآن أسمع صوت سيدة، أنا أشاهد سيدات محترمات فاضلات هناك في واشنطن، نحن نفتقد سيدات هنا، كان ينبغي أن يكون بيننا على الأقل سيدتان ولكن ظروف خاصة بهما، هل هناك سيدات، تفضلي سيدتي، استمعتِ إلى هذا النقاش.

واقع الشعب الأميركي والدفاع عن أمنه ومصالحه

سندي فورتن: عمتم مساءً، إني سيدة أُدعي سندي فورتن وأولاً أود أن أشكر لهذا الحوار أنه حوار صريح وحقيقي بين الحدود وبين البلدان والطريق الأمثل للاجتماع كأخوات وإخوة عبر العالم، وكطريق للسلام إني أؤمن بذلك تماماً وأشكركم على هذه الفرصة. بعض الأفكار من مواطنة أميركية عادية عملت كثيراً في ميدان الطفولة والأطفال والبرامج الخاصة بالأطفال مع الكنيسة التي أرتادها في محاولة مساعدة الأطفال في النظر إلى ما بعد أنفسهم وإلى مجتمعهم وإلى العالم وإلى الأوضاع السائدة عبر العالم، وأن أحاول أن أنقل إليهم الاحترام بين الآخرين رغم الاختلافات وأن يكون المرء ذا خيال مفتوح وعقل مفتوح على الآخرين أظن أن أحداث سبتمبر/ أيلول هي أمر يشكل.. مازال الكثير من الخوف في قلوب وفي روع العديد من الأميركيين من ضمنهم أنا لوقت طويل، وأظن إن.. إن هذا جعلنا نخاف أن نفقد بعض الأشياء التي نحبها، الحرية.. أحب حريتي وأحب بلدي، على هذه الحرية المتاحة إلي، وشأني هنا أننا ربما نعمل من خلال الخوف، وهذا أمر لا أراه بنَّاءً، إني لا أشعر بالراحة مع إلقاء القنابل وقصف قنابل على أي مكان وأي أحد، لاسيما في بلد.. إن 50% من سكانه من الأطفال، لا أشعر بالراحة مع هذا الأمر، وهذا النوع من الأشياء، أما ما أشعر به بالراحة في أن أراكم وجهاً لوجه وأن يكون العديد، وكنت أتمنى أن يكون هناك عناصر نسائية في المحفل البيروتي، ولكن هذا حوار مهم بين إخوات وإخوة عبر العالم، وآمل أن يكون هناك أكثر من فرصة لمثل هذه اللقاءات حتى نعرف أولئك الأشخاص بشكل أفضل، أولئك الذين يبحثون عن السلام. شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، شكراً جزيلاً، أنا أود أن أعود إلى بيروت، تفضل دكتور مسعود الشابي من فضلك، يعني هناك.. هناك نقطة واضحة يعني لعل تحدثت بها هذه السيدة، ينبغي أيضاً أن نفهم واقع الشعب الأميركي، وأيضاً ضرورات الحكم الأميركي وحكم الرئيس.. إدارة الرئيس جورج بوش يعني إدارة الرئيس جورج بوش منتخبة من قِبَل الشعب الأميركي، هدفها أولاً: تأمين مصالح الشعب الأميركي وأمن الشعب الأميركي، ما حصل لهم بعد الحادي عشر من سبتمبر هزة كبيرة، الآن هذا الاندفاع للإدارة الأميركية أنت تعلم بأنه جاء بعد الحادي عشر من سبتمبر، ألا تعتقد أيضاً بأن من حق الولايات المتحدة الأميركية أن تدافع عن أمنها ومصالحها؟ وإن وإن عبرت القارات والحدود؟

د.مسعود الشابي: ليس فقط أميركا من حقها ومصالحها أن تدافع عن أمنها، وإنما نحن معها عندما تدافع عن أمنها، لأن نحن ندافع عن.. عن أمن جميع الشعوب ونطالب بذلك، ولكن المشكلة أنه أحداث سبتمبر صارت يعني تعلَّة فقط لتنفيذ مخطط مسبقاً هو مُعد، وبالتالي أحداث سبتمبر.. العالم كله كان ضد أحداث سبتمبر.. ما وقع في أحداث سبتمبر، ولكن العصابة ذات المصالح اللي موجودة في الإدارة الأميركية هي التي تريد أن تستغل هذا الحادث وتقنع الشعب الأميركي المسالم حقيقة، وأنا زرت أميركا و.. يعني لدي فكرة طيبة عن الشعب الأميركي، وإنما أستطيع أن أقول بأن أميركا هي أسيرة إعلام.. أسيرة إعلام مرتبط بمصالح معينة، وبالتالي لا تعرف ما يجري بالضبط في العالم، وأنا أريد فقط أن أقول إذا كان الإدارة الأميركية فعلاً ديمقراطية، حتى ولو انتُخبت، فإن من حق شعبها عليها أن يستمع إلى الرأي العام بتاعها، الرأي العام في أميركا بيقول: لا حرب، ولا يمكن تجاوز مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة، وهذا والدعوى اللي تدَّعيها أميركا بأنها بدها تجيب الديمقراطية للمنطقة، هي كل تصرفات أميركا ما تدلش على ذلك، يعني ما وقع الآن في.. من كم يوم في تركيا، البرلمان التركي صوَّت ضد اشتراك تركيا في الحرب، وضد إدخال القوات الأميركية لتركيا، ماذا حصل؟ اللي حصل: أنها أدخلت القوات الأميركية إلى تركيا وإلى العراق رغم رفض البرلمان التركي، هل هذه الديمقراطية؟ ما تمارسه أميركا في باكستان وتأييد نظام عسكري في باكستان هل هذا تأييد للديمقراطية؟ (بلير) اللي هو حليف بوش الرأي العام البريطاني كله بكل وكل الناس يعرفون ذلك هو ضد هذه الحرب، هل من الممكن أن يكون واحد ديمقراطي يخالف ويكون ضد رأي شعبه بأكمله؟

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب أنا سأعود إليك..

د.مسعود الشابي: أنا أعتقد بدي..

غسان بن جدو: اتفضل أرجوك.

د.مسعود الشابي: نقطة أخرى فقط..

غسان بن جدو: أخيرة نعم.

د.مسعود الشابي: الأخ اللي قال إنه إحنا العراق يعمل في أسلحة ويعطيها.. ممكن، يعني فرضاً يعطيها للإرهابيين، إحنا بنقول أنه أميركا تعطي في الأسلحة للإرهابيين الإسرائيليين الذين يقتلون الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من كل العالم، يومياً بمشاهدة التليفزيون، إذن الإرهاب الحقيقي والخطر الحقيقي هو من بوش ومن سياسته..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً.

د.مسعود الشابي: وليست سياسة الشعب الأميركي بالتأكيد، لأنه هو ضد الحرب.

واقع المثقفين العراقيين في ظل الحصار ودورهم المستقبلي

غسان بن جدو: شكراً، أعطي للأخ سيد من فضلك، هناك ملاحظة قبل أن تقول أخ سيد الأخ سيد أنت أنتجت وأخرجت فيلم.. شريط وثائقي عن.. عن بغداد وعن العراق، في شريطك هناك مداخلة لفتت انتباهنا للروائي العراقي عبد الخالق الركابي، هذه فقط.. هذا فقط نموذج، أنا لست في بغداد بطبيعة الحال، كنا نتمنى أن يكون بيننا الأدباء والشعراء والمثقفون والفنانون العراقيون في بغداد، لكن ليس.. ليست مشكلة، نحن بالتكنولوجيا الحديثة وعموماً تتجاوز كل هذه الحدود، يعني مشهد بسيط جداً يتحدث فيه هذا الروائي عن واقع المثقف العراقي في ظل هذا الحصار. نشاهده معاً من فضلكم.

عبد الخالق الركابي: أنا رجل مقطوع عن الدنيا كلها. الكتاب أصبح منشوراً سرياً ممنوع على المثقفين العراقيين وفي الوقت نفسه الكتب التي أمتلكها شرعت تتسرب من مكتبتي، الآن أحياناً أعمد إلى بيع أعداد أكثر من كتبي، لابد من.. من القيام بهذا الأمر، وأنا أعتذر لـ.. أعتذر وأشكر العديد من المبدعين، أعتذر لـ(شكسبير) وأشكره في .... وأشكر التوحيدي، الجاحظ (دانتي) (إبسن) (أونيل)، (...)، نجيب محفوظ أعتذر إليهم وأشكرهم، لأنهم الآن في محنتي مدوا لي يد العون، أشكر المتنبي العظيم الذي ببيع ديوانه يوفر لي فستان لابنتي الكبيرة، أشكر شكسبير الذي ببيع مسرحياته يوفر لي حقيبة لابنتي الثانية زينب أشكر السياف، أشكر نجيب محفوظ.

غسان بن جدو: إذن الروائي عبد الخالق الركابي كانت هذه مداخلته سيد (سيد كعدو)، يعني إحنا لاحظنا أن الرجل كاد.. كاد يبكي، والملخص باختصار شديد: أنه كان مضطراً لبيع كتبه وثروته بطبيعة الحال حتى يعيش، كيف تحدثنا عن واقع المثقفين والروائيين العراقيين؟

سيد كعدو: أنا بأحب أقول للزملاء وإذا فيه سينمائيين بأميركا ومثقفين يعني ما بنحب نسمع دائماً من أميركا أوامر وتوصيفات ووصفات جاهزة، لأن إحنا شعوب بتفكر وبتعاني، عندها إمكانية الحوار ومش خائفة من كل ها التطورات، لأن إحنا مطمئنين إن هاي بلادنا وبدنا ندافع عنها، بالنسبة لموضوع الفيلم أنا عملت فيلم عن معاناة الشعب العراقي واللي خلاني أروح على العراق هو سؤال واحد طرحته على نفسي وبأطرحه على الإخوان الأميركان المتحمسين: إنه كل يوم بالعراق بيخلق طفل عراقي كل يوم.. كل يوم بيخلق طفل عراقي، ما ذنب هذا الطفل حتى يُقتل ويُحرم من الدواء والغذاء في هذه الظروف؟ مهما كانت الأسباب والشروط وإلى آخره؟ هذا الطفل لا يعرف أين وُلد، لا يعرف ماذا اسمه. وُلد يُحرم من الدواء بفضل قرارات اتخذتها القوى الكبرى بإيعاز وبإشراف من الأمم المتحدة، نحن.. هذا الفيلم مُقدم إلى معاناة، بيحكي عن معاناة الشعب العراقي وتحية إلى صمود هذا الشعب أمام كل الأخطار وأمام كل الحروب التي تهدده والمهدد فيها والجو الإرهابي اللي أنا بدي أحب أحكي اليوم إنه مش مفروض فقط على الشعب العراقي، كل العالم يخضع إلى الابتزاز وإلى الإرهاب.

غسان بن جدو: نعم شكراً، سيد مدين موسوي باعتبارك شاعراً عراقياً، بكل صراحة ووضوح: هل هناك إمكانية لأن يلعب المثقف العراقي دوراً محورياً في المستقبل أم لا؟

مدين موسوي: أعتقد ما عرض الآن من لحظات حول الكاتب والروائي العراقي هذا يمثل جزء بسيط من معاناة المثقف العراقي منذ ثلاثة عقود، وليس جديداً. هذه ليست في أيام الحصار، وأنا أسأل أصدقاءنا الأميركيين، وأسأل كل أصدقائنا الأحرار والشرفاء في العالم: أي شعب في هذا العالم يعيش نصفه مشرد في الداخل ونصفه الآخر مشرد في الخارج؟ أغلب الطبقة المثقفة العراقية لم تعثر حتى على قبر في خارج العراق، هذا فضلاً عن الحصار.. الحصارين المفروضين على المثقفين العراقيين في الداخل، أنا أعتقد لو تُرك المثقف العراقي وهو ابن حضارة الـ7 آلاف عام، وهو ابن حضارة السومريين، وهو الذي علَّم الناس الكتابة قبل 7 آلاف سنة على لوح طيني وبقصبة خضراء، هذا المثقف لو تُرك، لكان رسول الثقافة الإنسانية للعالم كله، لكان رسول السلام إلى العالم كله، ولكن هذا المثقف يعيش إما محاصراً في داخل وطنه أو محاصراً في الخارج، لذلك أنا من هذا المنبر، وأمام أصدقائنا الأميركيين الذين يريدون لهذا الشعب –كما يقولون ويرفعون هذا الشعار- أن يطلقوا يد المثقف العراقي، وأن يدعموا الثقافة العراقية لكي تحتل موقعها في إنقاذ هذا الشعب بدلاً من القذائف ومن البوارج ومن الصواريخ البعيدة المدى.

غسان بن جدو: شكراً لك سيد.. سيد مدين الموسوي، سأعود إلى واشنطن.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أتوجه إلى واشنطن. قرأت عبر الإنترنت في الصحافة الأميركية خبراً لفت أيضاً انتباهي، السيدة.. هناك سيدة نيوزيلندية (ماري جريرسون) وجَّهت رسالة وكتاباً مفتوحاً إلى الرئيس الأميركي جورج بوش، وعرضت عليه مقايضة أن يصلبها وأن يتخلى عن السلام، لكن الشرط أن يصلبها الرئيس جورج بوش شخصياً، لعلكم قرأتم هذا الخبر أيضاً في الصحافة الأميركية، هناك أيضاً سمعنا، وكما تفضل أحد السيد قبل قليل، في الفترة الأخيرة سمعنا وقرأنا وشاهدنا على شاشات التليفزيون حملة من الشعراء والأدباء الأميركيين، 13 ألف قصيدة ضد الحرب ومن أجل السلام، من فضلكم أيها السادة في الولايات المتحدة الأميركية، هل هناك الآن مكانة حقيقية للمثقف الأميركي يمكن أن يعبر بها عن نفسه ويؤثر في صاحب القرار وصانعه؟

جون بورن: أدعى جون بورن، لست بمثقف، إنني زوج وأبٌ وجدٌ، أذهب للعمل كل يوم، ولكنني أعبر عن مشاعر العديد من الأميركيين ومن الشعب الأميركي، عندما أشاطركم أن هناك شُغل.. شَغل كبير في.. أو مشاغل كبيرة فيما يتعلق بجبهتين الجبهة الأولى فيما يتعلق بالأسلحة البيولوجية والكيمائية والتي يبدو أن النظام العراقي يمتلكها، ولكننا منشغلون أيضاً بردة فعل حكومتنا حول هذا التهديد أو إزاء هذا التهديد هناك الملايين والملايين من الأميركيين هنا، الذين يدعون ربهم آناء الليل وأطراف النهار ألا تأتي هذه الحرب وأن يتم حل المشكلة بشكل مختلف، هناك العديد من الأميركيين المذعورين أو الغاضبين من أننا لا نتبع أو لا يبدو علينا أننا نحاول متابعة أو تتبع خطوات الأمم المتحدة وإني أتفق مع السيدة التي تكلمت منذ وقت طويل أننا نتحرك من خلال الخوف، أحد الأشياء التي ندركها أنه كقوة عظمى في العالم لم يعرفها من قبل، أحياناً نخلد إلى.. علينا ألا نخلد إلى الصلف والخيلاء وألا نتحرك بشكل أكثر معقولية، إني من أتباع السيد المسيح –عليه السلام- وقد قال لنا: "أن كلما زاد الخير زادت المسؤولية" لدينا مسؤولية كبيرة في فعل الخير في العالم وأن نعمل قدر طاقتنا في الإتيان بالسلام، أظن أنني أتكلم باسم الملايين من مواطنيِّ عندما يقولون أننا سعداء أن زعماء المعارضة، أي الحزب الديمقراطي قد بدءوا أخيراً في التكلم وفي الحديث ضد الحرب، وبعض زعماء الحزب الجمهوري بدءوا أيضاً يبدون بعض الشكوك فيما يتعلق بالطريق الذي نسلكه، ونحن نشاطرهم تلك المشاغل والهموم، قد يسأل المرء ماذا نفعل؟ إحدى الأشياء التي ممكن أن نفعلها هي أن نصلي إلى الله، هناك الملايين من الناس في البلدان الإسلامية يصلون خمسة مرات في اليوم، وملايين هنا في أميركا يهود، مسلمين، ومسيحيين، ومن ديانات أخرى يصلون إلى الله، أظن أنني مع الآخرين أظن أن التضرع إلى الله والصلاة تغير الأشياء، وإني أسأل اليوم إلى من يسمعنا اليوم أن ننضم جميعاً إلى التزام موحد مشترك بالدعاء والتضرع إلى الله أن يسود السلام وألا تحدث الحرب، ربما يبدو ذلك الأمر مستحيلاً، ولكنه حدث في التاريخ، فالأمور المستحيلة قد حدثت عبر التضرع إلى الله، هذا هو التزامي اليوم، هذه هي عبادتي اليوم، لأسرتي، لأصدقائي، لأولئك الذين أشاطرهم نفس الديانة، سنقف جميعاً سوياً، ونسأل الله برحمته أن يوقف هذه الحرب.

دور الأميركان العرب في التأثير على الملف العراقي الأميركي

غسان بن جدو: يا الله، يعني حقيقة أيها السيد الفاضل كم أن كلامك رائع ومؤثر جداً، أنت ربما نموذج لهذه الإنسانية، شكراً لك على كل هذه الكلمات المؤثرة، ولكن أبقى معكم في واشنطن لأسأل السيد خالد ترعاني، باعتبارك مستر ترعاني أميركي من أصل عربي، وأنت الآن كل هذا النقاش الذي يدور هو حول صراع أميركي عربي لو صح هذا التعبير، هل أن الأميركيين العرب لهم مكان الآن، ويمكن أن يؤثروا بشكل ما حول هذه القضية الملف العراقي الأميركي، وأنتم في قلب الحدث هناك؟

خالد ترعاني: إن الإدارة الأميركية قد قر عزمها على ما ترغب في فعله أي الحرب، كما تعرفون فإني أساعد، ساعدت في جمع هذا المحفل، أولئك الذين يناصرون الحرب، وأولئك الذين ضد الحرب، وعانيت من العديد.. في.. بالعديد من المشاكل في البحث عن أولئك الذين هم مع الحرب، إن الإعلام ووسائل أخرى تقول لنا إن 70% من الأميركيين مع الحرب، ولكنني اشتركت في لقاء أو في استفتاء متلفز مع مذيع يُدعى (فيلزر)، حيث طلب منهم أن يتقدموا بتصويتهم حول هل هم مع أو ضد الحرب، وكانت النتيجة أن 72% من الأميركيين ضد الحرب، وإني أخشى أن هذه الإدارة لا تستمع إلى أي أحدٍ، وربما تستمع فقط إلى لوبي السلاح والصناعة وإلى تأثيرات خارجية، ونعرف جميعاً إن أولئك الذين يطلق عليهم الصقور، الذين يذهبون مع الحرب هم الذين يدفعون الأمر إلى الأمام إلى الحرب، وددت أن يصغى أصدقائي الأميركيين هنا الذين قالوا إنهم يرغبون في تحرير العراق، وأود أن أسألهم: من عيَّنك لتحرير العراق وللتكلم عن معاناة العراقيين؟ وأسألهم: هل أنتم مهتمون بنفس القدر بمعاناة الفلسطينيين عندما تعطي أميركا إلى إسرائيل 15 بليون دولار. حسناً.. حسناً أنت لست مهتم بهذا الأمر.

بيتر روف: لم.. لم تكن هذه السيدة لا تكون هنا....

خالد ترعاني: نتكلم ونتناقش حول السياسة الأميركية هنا، لكن هذه هي المشكلة التي نواجهها الآن، أنك تتكلم من الطرفين، تتكلم أن ترى أنك مع تحرير الشعب العراقي، أين أنت.. أين كنت عندما كان هناك مئات.. مئات الآلاف من الأطفال العراقيين يموتون من جراء السرطان.. دعني أكمل.. دعني أكمل.. دعني أكمل، نعرف أنهم ليس لديهم أدوية وعقاقير وغذاء لهذا الأمر، هذا هو الصلف والخيلاء الذي نفعله الآن، أننا نتكلم عن شغلنا بالعراق وأطفالهم بينما نطلق عليهم الأقصفة باليورانيوم المنضب، ومات مئات الآلاف من الأطفال من السرطان، من جراء أسلحتنا وقنابلنا، هذا تقرير الأمم المتحدة، هذا هو الصلف والخيلاء.

غسان بن جدو: يعني شكراً.. شكراً لك سيد خالد ترعاني، على كل حال أرجو سيد خالد ترعاني، سيد خالد ترعاني أرجو أن تُقدِّم المصدح.. الميكروفون إلى السيدة التي أمامك، أولاً هذا النقاش الذي استمعنا إليه هو.. هو ليس صراع بالمناسبة، وإن كان صراع، ولكن هو جزء من الحيوية الديمقراطية التي نهنئكم عليها، في كل الأحوال هناك جزء من هذه الديمقراطية، ولكن كما يقول الشارع العربي والنخبة العربية نتمنى أن تكون هذه الديمقراطية بطريقة سلمية وليست بطريقة عسكرية، أرجو أن أستمع إلى السيدة هناك، تفضلي سيدتي، احسمي هذه.. احسمي هذا الصراع من فضلك، وقولي لنا كلمة فصلاً.

مريم رشيد: حسناً، أُدعى مريم رشيد، وإني أميركية عربية، وهكذا فإنني مهتمة.. مهتمة كثيراً بالأمن الأميركي هنا، ومهتمة أيضاً ومشغولة أيضاً على العرب في منطقة الشرق الأوسط، والذين قد يُقتلون بقنابلنا.

وددت أن أقول للعراقيين وللمحفل في بيروت أنكم ترون هنا في التلفاز الأميركي العديد من الذين يناصرون الحرب، ولكن أود أن أقول لكم أنهم أينما مشيت في الولايات المتحدة في أي مدينة في.. في جميع المناطق الأميركية سترون من يتظاهر ضد الحرب، لقد تكلموا وعبروا عن آرائهم ضد الحرب، وفي كل مكان يتظاهرون، هذه إحدى.. لا أدري إذا كنتم ترون ذلك هنا، ولكن السيدة التي أمامي أعطتني هذه العلامة، أشكر الإنترنت لأن الأميركيين يسمعون الجزء الآخر من الحقيقة، والذي يخرج عن الخط الرئيسي لوسائلهم الإعلامية عندما يتكلمون عن أسباب الحرب الحقيقية، ولا.. ويؤمنون ولا.. العديد من الأميركيين لا يعتقدون ولا يؤمنون أن الديمقراطية في العراق سيتم إنجازها عبر قصف أطنان القنابل من قِبَل الأميركيين على العراقيين المدنيين.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.. تفضل.. تفضل مستر روف.

غسان هيتي: أُدعى غسان هيتي، وإني عربي أميركي أعيش في واشنطن، وإني محامٍ، أود أن أتأكد أن العالم العربي يفهم أمراً ما، الناس الذين يتكلمون الآن مع الحرب فإنهم يتمركزون على.. على كذبتين، الكذبة الأولى التي صدقوها أن العراق يمثل تهديداً للولايات المتحدة الأميركية، الأمر هنا مقبول.. هذه كذبة مقبولة هنا كحقيقة، منطلقين من أمرين، أولاً أن العراق مرتبطة بشكلٍ ما بحوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وعلى الرغم من كل الحقائق والبراهين أنه ليس هناك أي علاقة للعراق بهذا الأمر، قبل الناس هنا بهذه الحقيقة وبهذه الكذبة، أو بهذا الزعم، وبدءوا يشكلون.. ينظرون إلى العراق على أنها تهديد، والأمر الثاني زعم أن العراق يملك.. يملك أسلحة الدمار الشامل، الأمم المتحدة والدكتور (هانز بليكس) قد قال أن العراق لا يملك أسلحة ذات دمار شامل، لا يستطيعون الذهاب والمضي قدماً بشكل آلي، والقول هذا ليس.. هذه ليست الحقيقة، ولكن في الولايات المتحدة الأميركية هنا لا يفهمون حتى أن العراق لا يملك أي أسلحة ذات دمارٍ شاملٍ بشكل ملحوظ، وإن تلك الأسلحة لا تمثل -إن وجدت- أي نوع من أنواع التهديد للولايات المتحدة الأميركية. الرئيس هنا قد استخدم ذريعتين قبلها الناس والإعلام.. معظم وسائل الإعلام بشكلٍ كبير قد قبلت بها.. بهذين الزَعْمين دونما الرد عليهما، إذن حتى نفهم أحدنا الآخر علينا أن نتجه وأن نتناول الكذبتين التي قَبِل بها الناس دون تفسير.

غسان بن جدو: شكراً، أود أن تعطي الكلمة للذي طلبها في الصف الأول من فضلك.

بيتر فرارا: بعد سنتين ستكون هناك انتخابات، وسنرى في ذلك الوقت ما هو موقف الأميركيين، لقد قيل إن هذه حرب لمبادلة الدم بالنفط، وإني أقول: إن النفط يأتي فعلاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، ولا نحتاج إلى خوض حرب، حتى نحصل على النفط. أن هذا يُباع على المستوى الدولي وعلى السوق الدولي، ولا نحتاج لهذا الأمر، أما 64% من.. من نفط العراق المباع.. يُباع إلى شركات أميركية عبر المتاح من قبل قرارات الأمم المتحدة أو شركات تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، إذن لا نحتاج لتأمين الحرب.. إلى خوض حرب حتى نحصل على هذا النفط، لدينا ما يكفينا من النفط، لدينا جيش.. إذا كان الأمر يتعلق بالنفط، فلدينا جيش في الكويت وكنا سنحظو.. نأخذ كل هذا النفط إذا كان هذا هو الأمر، أننا نتكلم عن الديمقراطية في اليابان.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: اسمع هذا الرد.. اسمع هذا الرد من فضلك من بيروت..

بيتر فرارا: وفي ألمانيا وفي بلاد... نفس الشيء.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: اسمع هذا الرد من بيروت، أعطه الميكرفون من فضلك أعطه للدكتور مجدي حماد، تفضل شكراً.

د. مجدي حماد: في الحقيقة تعقيباً على كلام الزملاء الأميركان، وبخاصة السيدة التي تكلمت من قبل، ثم السيد العزيز تحضرني الآن مفارقة غريبة، وهي أن الشعوب العربية إجمالاً معجبة بالشعب الأميركي وبالمعجزة التي حققها على هذه الأرض، ولكنها تكره السياسة الأميركية، وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي طُرح في الولايات المتحدة الأميركية في أعقاب أحداث 11 أيلول، وسؤال بسيط: لماذا يكرهوننا، أي لماذا نحن نكره أو غيرنا يكره الولايات المتحدة الأميركية؟ وفي اعتقادي إن هناك عنصرين أساسيين في هذه المسألة، العنصر الأول..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني هل تكره الولايات المتحدة الأميركية؟

د. مجدي حماد: لماذا نكره الولايات المتحدة الأميركية؟

غسان بن جدو: أنت هل تكره الولايات المتحدة الأميركية؟

د. مجدي حماد: نعم، أكره سياسة الولايات المتحدة الأميركية وليس الشعب الأميركي بالعكس..

غسان بن جدو: أحسنت، تمام.

د. مجدي حماد: المعتاد لدينا كعرب وكعالم ثالث أننا نتطلع إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، إلى الفردوس الأرضي الذي تمثله الولايات المتحدة الأميركية، معجبون إلى حد بعيد بالحضارة الأميركية، ولكننا نكره كراهية جازمة الظاهرة الاستعمارية التي تمثلها الولايات المتحدة الأميركية لا التقدم الأميركي نكرهه ولا الحضارة الأميركية نكرهها ولا الشعب الأميركي نكرهه، لماذا نكره السياسات الأميركية؟ الحقيقة عنصرين أساسيين.

عنصر أول: هو هذا النمط من استخدام القوة اللي تحدث عنه في الخمسينات علمين كبار من أعلام الولايات المتحدة الأميركية أولهما الرئيس (أيزنهاور) نفسه عندما حذر من خطورة المركب العسكري الصناعي الأميركي. والثاني هو (وليام فولبرايت) في كتابه الشهير “The.... of Power” رعونة القوة الأميركية، العنصر الثاني.. وطبعاً هذه الرعونة تتجسد حالياً في موضوع العراق تحديداً.

لكن دعني أكمل العنصر الثاني قبل أن أنقل أخيراً لما يخص العراق، وهو مسألة المعيار المزدوج، في هذا المعيار المزدوج يحضرني سريعاً مثالين كلاهما شهير من الوقائع وليست من الآراء، المثال الأول: أن الولايات المتحدة الأميركية رفضت الاعتراف بالصين الشيوعية من 49 لـ 72، بينما كانت تدعونا في نفس الوقت إلى الاعتراف بإسرائيل باعتبارها حقيقة قائمة، أي أنها تنكر هذا المليار بني آدم ولا تراه طوال هذه المدة.

المثال الثاني لهذا المعيار المزدوج: هو كوريا الشمالية الآن التي تعلن يقيناً أنها تملك سلاح نووي وتعلن أنها خرجت من اتفاقية حظر استخدام الأسلحة النووية وتعلن أنها ستضطر لاستخدام السلاح النووي لو واجهت أي تهديد..

غسان بن جدو: شكراً لك يا دكتور..

د. مجدي حماد: ومع ذلك لا يحدث شيء لأميركا.

غسان بن جدو: شكراً، باختصار من فضلك سيد.

سيد كعدو: أنا بأختصر على طول، إن إحنا بنؤكد وبنجدد إنه محبتنا لكل شعوب العالم، وخاصة الشعب الأميركي مثله مثل غيره، والسؤال المطروح، مش مفروض تطرحوا سؤال: لماذا يكرهكم العالم؟ نحنا بنسأل سؤال: لماذا تكرهوننا أنتم؟ أو تكرهون العالم وتعملوا (جهدكم) للسيطرة على كل مقدرات الشعوب وثرواته..

غسان بن جدو: طيب خليك في حوار مفتوح سيد.. سيد، خليك.. خليك واقف معي أنا أعود إلى واشنطن، السيد على ما أعتقد من وكالة (UP) على ما أعتقد الذي دخل في صراع وفي.. في نقاش مع مستر ترعاني، هل يستطيع أن يقف من فضلكم؟ أريد أن أشاهده على الشاشة من واشنطن طيب سمعت.. سمعت سيدي إلى هذا السؤال، سؤال مباشر لكم: يعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية الإدارة الأميركية تكره الشعوب العربية والإسلامية، ما ردك؟

بيتر روف: هذا هراء، لقد ارتبطت بالعديد من المناقشات مع العديد من موظفي الإدارات عبر تغطياتي الصحفية، ولدي صلات كبيرة تؤكد أن المسلمين والعرب الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية جزء كبير وفاعل من نسيج هذا المجتمع الأميركي ولهم نفس الحقوق ونفس الأمان ونفس الحرية كباقي، شأنهم شأن باقي الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية، ولسوء الحظ فإن العديد من البلدان عبر العالم والتي تمثل.. بعض.. بعضها عضو في الأمم المتحدة، الذين يرغبون استخدام القانون الدولي ولويه لمصالحهم الشخصية، نحن نحترم الحرية في بلداننا هنا، العديد.. يناهضون ما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية، و.. و.. ويشجبون ما يحدث ولكن ما هو الحال بالنسبة لمستوى الحرية في العراق بشكل حر، هل يستطيعون فعل ذلك في العراق؟ إن تلك الأمور غير موجودة في العراق، تتكلمون عن الفقر في العراق كغلطة من غلطات الأمم المتحدة، بدلاً من القول إنها من غلطات الرئيس صدام حسين، والذي يستمر في دفع الأموال في برامج التسليح دونما الاهتمام بالناس والغذاء والرعاية الصحية.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك سيدي، معلش خليني أنت تحدثت، خلي الدكتور مسعود الشابي من فضلك قبل يعني باختصار شديد رد على هذه النقطة، أو كيف ترى هذه النقطة، يعني الشعب العراقي يعيش يعني مشكلة، الحصار الذي يعيشه الشعب العراقي ليس مسؤولاً عنه أميركا فقط، نظام الرئيس صدام حسين مسؤول عن هذا الحصار، تفضل سيدي رد باختصار.

د. مسعود الشابي: يعني أنا مستغرب بهذا الاستنتاج حقيقة اللي تقوله أنت، لأنه الحصار ما عملوش صدام حسين.

غسان بن جدو: أنا أنقل استنتاجه سيدي.

د. مسعود الشابي: الحصار عملته أميركا بالضغط على مجلس الأمن، وهذا الحصار بتقارير الأمم المتحدة أنه فيه أطفال وشيوخ مات بسبب هذا الحصار وبسبب استخدام الأسلحة اليورانيوم المنضب.

غسان بن جدو: المنضب.

د. مسعود الشابي: أدى بـ.. أدى إلى موت مليون ونص.

غسان بن جدو: طيب.. طيب كلمة، كلمة معلش شكراً دكتور الوقت يداهمنا، كلمة أخيرة من فضلك قبل أن أختم.

مدين الموسوي: لن أقول إنه هذا السجال الذي دار بيننا وبين أصدقائنا الأميركيين خليني أحسمها بكلمة واحدة أن الشعب العراقي بتجربته المريرة مع الأميركيين في عام 91 وما قبلها وفي دعمها لهذا النظام القائم لحد الآن لا أقول إنه الشعب العراقي لا يحتاج إلى حاكم عسكري، ولا يحتاج إلى حرب، ولا يحتاج إلى سلاح، يحتاج إلى يوم واحد فقط ليقول فيه كلمته ليقرر مصيره بنفسه.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، كلمة أخيرة أبونا من فضلك، تفضل.

د. أنطوان ضو: انفتاح العالم على بعضه البعض يشكل صعوبة للتعارف على بعضنا البعض، لذلك علينا أن نتعود على بعضنا البعض، علينا أن نتفاهم، إن الحرب وإن القوة وإن العنف وإن الإرهاب كلها أمور لا تنفع، الذي ينفع هو الحوار، هو السلام، وهو المحبة.

غسان بن جدو: شكراً.

د. أنطوان ضو: لذلك ندعو الإخوة الأميركيين أن يتوقفوا عن الحرب، ولو أن هذه الجيوش التي عددها 250 ألف أتت إلى هنا وهي حاضرة تتمكن من زيارة العالم العربي أن يتم السلام والمساواة.

غسان بن جدو: نعم، شكراً، آخر كلمة من فضلك قبل أن.. كلمة إلى الوالد في.. في.. في واشنطن.

د. مجدي حماد: أكبر مظهر.. أكبر مصدر الآن يمكن أن يسرب سلاح نووي وغير نووي إلى الإرهابيين هو الاتحاد السوفيتي السابق روسيا، فلترِنا أميركا ماذا تفعل معها.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، نعم.. نعم شكراً، أنا أود معلش الوقت داهمنا، ولكن أنا أود أن أعود إلى الأب الوالد والجد في واشنطن كلمة أخيرة من فضلك سيدي.

جون بورن: تود أن أقول لك وداعاً أظن أنني سأفرغ من الكلام بالقول: بتهنئة تأتي من العهدين القديم والجديد بارككم الله وحفظكم ويرحمكم رحمة واسعة.

غسان بن جدو: شكراً لك يا سيدي الفاضل، شكراً لكم أصدقاءنا في الولايات.. شكراً لك يا سيدي، شكراً لك يا سيدي، شكراً لكم أصدقاءنا في الولايات المتحدة الأميركية، شكراً لكم أيها السادة الأفاضل جميعاً، أعتذر من كل من لم يستطع أن يوجه سؤال أو يتحدث، شكراً لكم دكتور مسعود الشابي، السيد مدين موسوي، أبونا الأب أنطوان ضو، المخرج سيد كعدو والدكتور مجدي حماد وجميعكم، شكراً لكل الضيوف الذين كانوا في.. في واشنطن وأخص بالذكر السيد خالد ترعاني الذي ساهم في إعداد هذه الحلقة وطبعاً لا يفوتني إلا أن أشكر من واشنطن نادي عبد الرحمن، نادر عابد، تشيك بيلمان، محمود الحملاوي، من بيروت شارل سعد، ولينا رضوان وكل الفريق بدون استثناء، من الدوحة حمد.. عبد العزيز الشمري، إسلام حجازي، علي العلي، والمترجمين المتألقين عماد حماد، وموفق فائق توفيق، اسمي غسان بن جدو، مع تقديري وتحياتي لكم، في أمان الله.