مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

خالد مشعل: رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

تاريخ الحلقة:

24/05/2003

- العمليات الفدائية ومدى تهميش حماس للواقع السياسي الجديد
- موقف حماس من خارطة الطريق

- كيفية دعم حماس لموقف السلطة الفلسطينية وعدم إحراجها

- المقاومة الفلسطينية وتأثرها بسقوط بغداد

- موقف حماس من المشاركة السياسية في انتخابات فلسطينية

- موقف حماس من فكرة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية

- حقيقة إغلاق مكاتب حماس في سوريا

- جدوى العمليات الفدائية بين المكسب العسكري واستعداء إسرائيل

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

القيادي البارز في حركة حماس الفلسطينية الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كتب أخيراً معلقاً بانتقاد على التعاطي السياسي والاستراتيجي الأميركي مع الملف الفلسطيني، وخلص إلى ما عنون به رأيه: العيب فينا، وليس في أميركا. جميل، فهل أن هذا ينطبق على حماس ذاتها أيضاً أم لا؟

العيب فينا وليس في أميركا، لنراجع مرتبين بعض المعطيات، ومتسائلين: القضية الفلسطينية هي على لسان جميع العرب منذ البدء، إنها القضية المركزية، فكيف تعاطى ويتعاطى معه العرب عملياً، لا إنشاءً لم يسمن ولم يغنِ لا من جوع ولا من أمن.

العيب فينا وليس في أميركا، فإذا كان الأمر كذلك هل مطلوب من الفلسطينيين أن يرهنوا قرارهم لمن هم فاقدو قرارهم، أم ماذا؟

العيب فينا وليس في أميركا، وحينئذٍ ما هي أسس أية استراتيجية فلسطينية واقعية يمكن أن تسمن وأن تغني ولو من بعض جوعٍ، هل هو خيار السياسة الذي يتحرك وسط محيط إقليمي ودولي كله ألغام، لا بل مفتجرات للملف الفلسطيني؟ هذا الخيار الذي أعلنت حكومة السيد محمود عباس أنه الأسلم لأنه الأوحد عملياً في هذه المرحلة، أم هو خيار المقاومة والاستمرار في العمليات الفدائية الذي يتمسك به أكثر من فصيل فلسطيني، ولا سيما حركة حماس؟

هل أن القبول بخريطة الطريق لن يؤدي في النهاية إلا إلى مزيد من هدر الوقت وتكرار لمشاريع أخفقت، فيصدق القول حينئذٍ: العيب فينا وليس في أميركا، أم أن رفض الخريطة في هذا الزمن الأميركي المعلوم هو هدر للوقت والفرص، أي هنا هو العيب فينا وليس في أميركا؟

إمعان حماس تحديداً عبر جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام في تنفيذ عدة عمليات فدائية بعد تشكيلة حكومة أبي مازن كان رسالة تحدٍ لمن.. لمن يعنيه الأمر فلسطينياً قبل أن يكون تحدياً لإسرائيل وأميركا، أم على العكس إنه تحدٍّ للغطرسة الإسرائيلية والتحيُّز الأميركي؟ لكن حتى إن كان كذلك هل التوقيت ملائم؟ أليس من العيب فينا وليس في أميركا ألا تُمنح حكومة خيار خريطة الطريق متنفساً للمناورة، ولنرَ بعدها ما الذي يمكن أن يحصل، أم أن العيب فينا وليس في أميركا هو أن تقزم خيارات وإمكانات وقدرات الشعب الفلسطيني في توجه واحد يفقد أصحاب خيار التسوية أصلاً هوامش المناورة؟

ومع ذلك وبصراحة هل أن حماس مدركة تمام الإدراك في أي وضع عربي ودولي نحن بعد الزلزال العراقي؟ كي لا نقول العيب فينا وليس في أميركا؟

حوارنا المفتوح اليوم لا يريد أن يقول إن العيب كله فينا وليس في أميركا، لكنه لا يعلم إن كان سيخلص إلى ذلك أم لا، وهو يناقش خيارات حركة حماس في هذه المرحلة؟

للغرض يسعدنا أن نستضيف الأستاذ خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) هنا في الأستوديو في الدوحة، كما يشاركنا بالرأي والتساؤل أصدقاء من صحفيين ومتابعين في كل من رام الله والدوحة.

أهلاً بكم أصدقاءنا في رام الله.. أشقاءنا في رام الله، أهلاً بكم أيها السادة الكرام.

أستاذ خالد مشعل، مرحباً بك يا سيدي.

خالد مشعل: يا مرحبة، حياكم الله.

العمليات الفدائية ومدى تهميش حماس للواقع السياسي الجديد

غسان بن جدو: سيدي، بصراحة كأن شيئاً لم يحصل في المنطقة، لا زلزال عراقي، لا احتلال أميركي للعراق، لا هيمنة أميركية على القرار، لا وضع عربي رسمي تعرفه، خيارات حركة حماس تبدو هي ذاتها المقاومة وليس شيئاً (غير ذلك)، هل أنتم تهمشون الواقع إلى هذه الدرجة؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم. تحية لك أخي غسان وللحضور هنا وفي رام الله. وبالطبع كل عاقل وكل من يقرأ الواقع السياسي يدرك أن هناك متغيرات كبيرة حصلت، وأن يُسمَّى احتلال العراق زلزالاً لا نجانب الصواب، وتفرد الأميركان في إدارة العالم ومزيد من سياسات الاستعلاء والهيمنة كل هذا مقروء، ولكن لا نقرأ نحن ذلك من خلال أن نأخذ موقفاً انهزامياً في نفوسنا، أن نقول الواقع صعب، هذا لا.. لا حرج فيه، لكن أن ننهزم سلفاً، وأن نعتبر أن هذا المتغير أو هذا الزلزال بالضرورة يعني أن نتخلى عن أرضنا، عن حقنا، عن قدسنا، عن حق العودة أن نتخلى عن وحدتنا الوطنية، أن نتخلى عن أحلامنا وآمالنا وتطلعاتنا، أن نفقد هويتنا، أن ننسلخ من أمتنا، هذا لا يقوله عاقل، إذن نحن فقط نختلف لا على أن نقرأ الواقع ومتغيراته، ولكن على ما يترتب على ذلك من إجراءات، البعض قال: خلاص سكروا الدفاتر، بعد الزلزال العراقي انتهت المقاومة، وقبلها دائماً دعاة الاستسلام لديهم تواريخ هي بالنسبة لهم مقدسات، 11 سبتمبر هذا تاريخ معناها لابد من الاستسلام، والأمة الآن متهمة محشورة في الزاوية، إذن ينبغي أن تتخلى عن المقاومة، لأن المقاومة أصبحت متهمة، تتخلى عن الجهاد، بل تتخلى عن الإسلام، لأن الإسلام عند الأميركان والمتصهينين والصهاينة أصبح متهماً، أيضاً بعد احتلال العراق قالوا ذلك، قالوا أيضاً بعد 91، بعد حرب الخليج الثانية، وقالوها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، نحن نقول: لا، العالم قد يتغير، لكن نحن في فلسطين ما الذي تغير؟ هل تغير الاحتلال؟ هل زال عن أرضنا؟ الاجتياحات القتل، التجريف، الهدم، ما تغير، فلماذا نتغير؟

موقف حماس من خارطة الطريق

غسان بن جدو: طيب.. لأ، الاحتلال لم يتغير بطبيعة الحال، إسرائيل لم تتغير بطبيعة الحال، ولكن إسرائيل ازدادت قوة، ازدادت غطرسة، حليفها الأساسي والاستراتيجي، أميركا أصبحت مهيمنة بشكل كبير على كل.. على كل ما يحصل في هذه المنطقة، وبالتالي على الفلسطينيين -كما نفهم بطبيعة الحال- أيضاً أن يتحركوا في الواقع بأدوات الواقع، ليس أن يتحركوا في الواقع بهذه الأحلام، على الأقل حكومة السيد محمود عباس الآن تقول بشكل صريح وواضح: هناك أمور ومتغيرات حقيقية حصلت على الأرض، موجودة الآن خريطة طريق، فلنناور من خلال خريطة الطريق، أنتم حتى خريطة الطريق رفضتموها، لماذا سيدي؟

خالد مشعل: شوف أخي غسان أعود فقط إلى فلسفة الأمر، المشكلة وخلافنا مع الآخرين هو جذر الموقف والبرنامج، نحن نقول الجذر ينبغي أن يكون الصمود، التمسك بالحق وبثوابت الموقف الفلسطيني وحقوق شعبنا.

غسان بن جدو: حتى الطرف الآخر يقول ذلك.

خالد مشعل: معلش.. OK.

غسان بن جدو: عندما.. يعني حتى السلطة الفلسطينية تقول: إننا نريد أن نتمسك بالحق وبالثوابت وبالوحدة الوطنية، ولكننا نريد أن نحقق مكتسبات على الأرض.

خالد مشعل: شوف، يعني كلٌ يزعم، وكل ممكن يدعي، ولكن هناك ثوابت وطنية فلسطينية الناس لا تختلف عليها، خاصة في المجموع الفلسطيني، ولكن هناك أطروحات في السلطة وفي غير السلطة لا تتعامل مع الحق الفلسطيني بدرجات مختلفة، وأنا لست في معرض الآن الحديث عنها، ولكن حتى في الوسائل ينبغي أن تكون الوسائل والبرنامج الذي نأتيه يحقق هذا الهدف، عندما أتكلم عن خارطة الطريق، وهي عبارة عن تكرار لبرامج ومبادرات أميركية فشلت في مهدها، أفشلها العدو ذاته رغم أنها مجحفة ومتحيزة للكيان الصهيوني، (تينت)، (ميتشل)، (زيني)، ثم جاءت هذه، وقبلها مبادرات أخرى، جاءت (أوسلو) أيضاً كانت نفس الفلسفة الواقع تغير والأمور صعبة، دعونا نناور، دعونا نوسع هامش المناورة، أعطونا فرصة قالها.. قالوها لنا في الإعلام، وقالوها لنا في لقاءات، قلنا لهم: هذا الطريق يا إخواننا لا يوصل للهدف الذي تريدونه نعم، كل فلسطيني يريد دولة، كل فلسطيني يريد أن يتحرر، ولكن ينبغي أن.. أن نأتي الطريق الصحيح الذي يوصل، من يريد أن يزرع نبتة إذا لم يسقها بالماء وإذا لم يرعها، ويضعها في مناخ صحي لن تنبت، الذي يزرع خطأ سوف يحصد خطأ، أوسلو كانت زراعة خاطئة فحصدنا علقماً من ورائها، الآن خارطة الطريق هي مفهومة أولاً: فرضت علينا فرضاً..

غسان بن جدو: كل شيء مفروض على.. على الدول العربية يا سيدي.

خالد مشعل: لا.. لا.. لا، لا، نحن أحرار..

غسان بن جدو: يعني عندما تأتي للقضية الفلسطينية.. للفلسطينيين نقول: هذا فُرض، ما العرب كلهم مفروضة عليهم كثير من الأشياء.

خالد مشعل: يا أخي غسان، نحن أمة حرة، حتى لو وفيه علينا ضغوط أنا أملك.. سيدنا عمر يقول: "يعجبني في المرء إذا سيم خسفاً أن يقول بملء فيه: لا" أنا أستطيع أن أقول: لا، خارطة الطريق مشكلتها أنها تلزم الشعب الفلسطيني باستحقاقات أمنية على حساب وحدته الوطنية، على حساب المقاومة والانتفاضة وإنجازاتها العظيمة، على حساب سلاح المقاومة، وهو السلاح المشروع.

غسان بن جدو: لماذا على حساب إنجازات المقاومة؟ يعني سيد خالد مشعل، عفواً عندما تقومون بهذه المقاومة تقومون بكل هذه العمليات الفدائية، في نهاية المطاف لماذا؟ أليس لاستثمارها سياسياً أم هكذا تذهب الدماء هدراً؟

خالد مشعل: لا، نحن قلناها في حواراتنا في القاهرة، وفي حوارات أخرى مع الإخوة في السلطة، قلنا لهم: يا جماعة، لا حرج، بل مطلوب أن نستثمر إنجازاتنا في الانتفاضة والمقاومة بأن نلزم العدو الصهيوني أن ينسحب، أن يسلم بالحق الفلسطيني، لكن المطلوب الآن، مطلوب من الفلسطينيين أن يوقفوا الانتفاضة سلفاً والمقاومة، وينزعوا السلاح، حتى التفاهم أو الهدنة بين السلطة وبين فصائل المقاومة مرفوضة أميركياً وإسرائيلياً، مطلوب تفكيك البنية التحتية لما يسمونه بالإرهاب، أي لفصائل المقاومة الفلسطينية، تخيل الشعب الفلسطيني بدون حماس، بدون شهداء الأقصى، بدون الجهاد، بدون الشعبية، بدون كل فصائل المقاومة، ثم بعد ذلك يذهب المفاوض الفلسطيني ليتسول على قارعة أميركا أو الصهاينة، هذا المنهج هو الذي نرفضه، أما أن نستثمر نضالنا وجهادنا وإنجازاتنا عبر الانتفاضة بأن نقول لأميركا وللعالم وللرباعية وللصهاينة: لدينا حق، لابد من الانسحاب، نحن قادرون أن نفعل هذا، وقادرون على الصمود، وبغير هذا سوف نفقد كل مرة.. كل مرة ننطلق بانتفاضة ومقاومة، ثم يأتينا مشروع ليجهضنا، هذا لا يجوز.

غسان بن جدو: طيب واقع الأمر -سيد خالد مشعل- كالتالي: حكومة السيد محمود عباس قبلت بخريطة الطريق، أبلغت الإدارة الأميركية رسمياً بهذا الأمر، تنتظر الحكومة الإسرائيلية وأغلب الظن أن إسرائيل ستقبل بخريطة الطريق -على الأقل- بعد أن أبدت الإدارة الأميركية تفهمها لتحفظاتها، ماذا أنتم فاعلون؟ هل ستمنحون فرصة ستقيمون هدنة، تمنحون فرصة لحكومة السيد محمود عباس، أم ماذا بالتحديد عملياً؟

خالد مشعل: شوف أولاً: قبول اليوم ما أعلن عنه من قبول شارون بخريطة الطريق، هذا فخ كبير، أنت تعلم الموقف الإسرائيلي كان يرفض خارطة الطريق، وجاء (باول) ولم ينتزع من شارون ذلك، وأجَّل ذلك إلى زيارته لأميركا، وحتى الآن يراوغ وهو يعمل على كسب الوقت، هذه سياسة شارون، ولديه ملاحظات 14 ملاحظة الأميركان قبلوا 12 الآن الفخ الجديد هو أن الأميركان من خلال تطمين شارون وجماعته أننا تفهمنا ملاحظاتكم، سوف لن نعدِّل في.. في شكل خريطة الطريق، ولكننا سنتفهمها في التطبيق ولاحقاً، هذا (..) يريدون تمرير ذلك على الفلسطينيين أن شارون قَبِل، شارون عملياً قَبِل بالمرحلة الأولى من خريطة الطريق متضمنة تفهُّم الأميركان للملاحظات الصهيونية، وبالتالي هو ينتظر ماذا سيفعل محمود عباس وحكومته؟ ماذا سيفعل.. ستفعل الأجهزة الأمنية الفلسطينية ووزارة الداخلية؟ أين.. كيف سينزع السلاح؟ كيف ستضرب قوى المقاومة؟ كيف سيضرب الفلسطينيون -لا سمح الله- بعضهم ببعض؟ وعند ذلك يصبح شارون هو الحاكم، بالمناسبة إحدى النقاط التي أعلنت الإدارة الأميركية عن تفهُّمها هي أن يكون الحكم على الأداء الأمني الفلسطيني ليست الرباعية وإنما أميركية، إذن نحن أمام فخ كبير، ولذلك أنا يعني أدعو الأخ أبو مازن ألا ينخدع أبو مازن في خطابه الوزاري، قال: لن أفاوض على خريطة الطريق، رغم رفضنا لخريطة الطريق، لأنها لا توصل لأهدافنا، ولكن هو قال: لن أفاوض عليها، طب ماذا سيقول الآن في هذا.. هذا الطريق الالتفافي على خريطة الطريق من خلال قبول غامض، وقبول يعني ترك الفلسطينيين ينفذون المرحلة الأولى، ثم بعد ذلك شارون سوف.. عملياً والأميركان عودونا أنهم سوف يحترمون تحفظات شارون، وسوف يطبقونها عملياً، إذن عملياً محمود عباس ماذا سيفعل أمام هذا التغيير الذي شكلياً يبدو موافقة بدون تغيير، ولكن فعلياً شارون غيَّر في خريطة الطريق رغم كل سوءات خريطة الطريق.

غسان بن جدو: هي معركة سياسية سيدي، يعني أنت تعتبر، أو.. أو هناك عاقل في هذه الدنيا يعتقد بأن خريطة الطريق هي مجرد هبة، هي معركة سياسية، ولكن كل مرة تدار بأدوات معينة، يعني لا.. لا نظن.. لا نظنن إطلاقاً بأن حكومة السيد محمود عباس الآن لن تناضل ولن تخوض معركة سياسية في تطبيق خريطة الطريق، أليس كذلك؟

خالد مشعل: تعرف أخي غسان، أحياناً في حواراتنا مع إخواننا في السلطة وغيرهم يقولون: إذا خضنا المعركة العسكرية إسرائيل أقوى منا وأميركا أقوى منا، إذن دعونا ندخل المعركة السياسية، ومن قال إنك في المعركة السياسية أقوى؟ يعني القانون.. القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة تفسرها أميركا كما تشاء، لأنه القوي هو الذي يطبق القانون أو هو الذي يفرض القانون، أميركا تقف مع الصهاينة، الأوروبيين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن يا أخي الخيارات محدودة...

خالد مشعل[مستأنفاً]: عفواً الأوروبيون يكلموننا كلاماً جيداً، ولكن ليس لديهم قدرة على فرض كلامهم أو التأثير على الموقف الأميركي والصهيوني، وبالتالي عملياً حتى في التفاوض الطرف الآخر أقوى منا، الشيء الوحيد الذي يجعل لغتنا قوية في كل المحافل هو وضعنا على الأرض، صحيح هم أقوى سلاحاً، ولكننا أقوى إرادة، بدليل إنه كل الجهد الصهيوني فشل في وقف العمليات.. عمليات المقاومة الاستشهادية وغير الاستشهادية، إذن ليس صحيحاً أننا في السياسة أقوى والسياسة بلا قوة لا قيمة لها ولا رصيد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هناك من يعتبر أن إحدى نتائج هذه العمليات الاستشهادية هو عمليات كبرى تقوم بها القوات الإسرائيلية وتدمر بها الشعب الفلسطيني من حصار وتدمير إلى آخره، ربما سأسمع رأيك..

خالد مشعل: بس هناك استدراك..

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أتوجه إلى رام الله حيث الأصدقاء هنا.. أصدقاء هناك تفضلوا أيها السادة، أنتم في حوار مفتوح مع السيد خالد مشعل.

خالد سكر: بداية مساء الخير لكم جميعاً، ومحبة للسيد خالد مشعل، نأمل أن يجمعنا لقاء في رام الله قريباً -إن شاء الله.

خالد مشعل: إن شاء الله.

خالد سكر: سؤالي للسيد خالد مشعل لماذا شعار..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفواً، هل ممكن نتعرف عليك سيدي من فضلك؟

خالد سكر: خالد سكر من صوت فلسطين. لماذا -سؤالي للسيد خالد مشعل- لماذا شعار العيب فينا الآن، العيب فينا نحن كفلسطينيين أم كأمة عربية أم كأمة إسلامية لم تفِ بالحد الأدنى من.. من التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية؟ وهل برنامجكم في حركة حماس ممكن أن يلبي الحد الأدنى من احتياجات الشعب الفلسطيني، وأنت أدرى بحال الشعب الفلسطيني وما يعانيه الآن الشعب الفلسطيني، في ظل ظرف دولة كلنا ندرك مزاياه وأبعاده؟ شكراً.

غسان بن جدو: أخي خالد -عفواً- برأيك ما هو الحد الأدنى عندما تسأل السيد خالد مشعل الحد الأدنى، ما الذي تقصده بالتحديد؟

خالد سكر: أنا بأعتقد بأنه يعني الأخ خالد مشعل والذي يرفع الآن شعار يعني العيب، فينا، يعني ربما هو يعني فهم قصدي تماماً.

غسان بن جدو: طيب نشوف مداخلة أخرى من فضلك، شكراً، مداخلة أخرى من رام الله.

هبة درويش: بداية.. بداية مساء الخير أستاذ غسان ومساء الخير أستاذ خالد، والجمهور الموجود معكما بقطر. بداية مداخلة قصيرة بأحب أحكيها بسرعة، يعني إحنا الفلسطينيين بالبداية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ممكن نتعرف عليكي من فضلك؟

هبة درويش: عفواً. هبة درويش من جامعة (بير زيت)، بداية الفلسطينيين كانوا يطالبوا بالعدل المطلق، وشوي شوي صرنا نطالب بعدل نسبي نوعاً ما، وحاليا وبخريطة الطريق بالذات وصلنا مرحلة صرنا نطالب بفتات العدل، حتى هاي الفتات فيه شروط وتحفظات إسرائيلية، مع إنه المفروض إحنا اللي يكون عندنا شروط وتحفظات، لأنه هاي الخريطة بالآخر بتوفر الأمن للإسرائيليين قبل ما توفر أي شيء للفلسطينيين، بس أنا فيه كمان شغلة إنه لازم ما ننسى إنه خريطة الطريق انفرضت على.. على الحكومة الفلسطينية ووافقت عليها تحت ضغوطات، لأنه ما ننس إنه الولايات المتحدة أقوى قوة في العالم، اللجنة الرباعية الدول العربية كل الدنيا كانت داعمة وموافقة على هذه الخريطة، فالشعب الفلسطيني أو بلاش نحكي الشعب الفلسطيني، الحكومة الفلسطينية اضطرت نوعاً ما إنها توافق وتمشي بهذا الشيء، هلا سؤالي موجه للأستاذ خالد، أستاذ خالد أنتم في فترة معينة قَبِلتم يعني مبدئياً بهدنة، فشو السبب، يعني حماس المفروض إنه المقاومة والمقاومة والنضال ولن تتوقف ولن تستمر، شو السبب؟

غسان بن جدو: شكراً يا أخت هبة، سيد خالد مشعل، السؤال الأول من السيد خالد سكر.. من الزميل خالد سكر.. العيب فينا هل هو في الأمة، في الشعب الفلسطيني، في الأمة الإسلامية ثم حدثنا عن الحد الأدنى من فضلك.

خالد مشعل: طبعاً هو الشعار العيب فينا أنت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ليس من عندي، هو استقيته.. من الدكتور الرنتيسي..

خالد مشعل: مش أنا اللي رفعته، ومع ذلك.. ومع ذلك أنا موافق أن العيب فينا، ولكن ليس في الشعب الفلسطيني هذا الفرق، الله -عز وجل- يقول (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

والشاعر يقول:

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

هذا صحيح، الآن في هذه المعركة الحقيقة العيب في الأمة بمجموعها، إذا دخلنا في إطار الأمة، سنجد أن الشعب الفلسطيني وإن كان لا يخلو من بعض العيوب والتقصير، ولكن الشعب الفلسطيني أعتقد أنه قدم بطولة عظيمة، قدَّم نصيبه من.. من التضحية، من العطاء، من الدفاع عن الأمة وليس عن نفسه فقط الشعب الفلسطيني قام بما عليه، وبالتالي الشعب الفلسطيني ليس العيب فيه على الأمة أن تتحمل مسؤولياتها، والله لو قاتلت الأمة، لو وقفت مع الشعب الفلسطيني لو ضحى كل عربي ومسلم بعُشر ما يضحي به الفلسطيني في الأرض المحتلة، لتغير وجه المعركة. إذن العيب في الأمة وعليها أن تصلح، ومع ذلك نقول هذا بمحبة لأمتنا وليس جلداً لها أو لذاتنا، أما موضوع ما يحتاجه.. الذي قاله الأخ خالد ما يحتاجه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: برنامجكم الحد الأدنى للشعب الفلسطيني.

خالد مشعل: الحد الأدنى.. هو يقصد طبعاً أنه أمام هذه المعاناة الفلسطينية فعلاً مش لازم نظل نجلد الفلسطينيين، الفلسطيني قدَّم ما عليه. ولكن مع ذلك أقول: الفلسطيني عليه أن يواصل مسيرة الصمود والمقاومة، لن ينفعه غير الصمود والمقاومة، وأنا واثق أن الأمة وخاصة بعد ما أُحبطت في العراق سوف لن تجد لها ساحة لكي تُعوِّض هذه الهزيمة، ولكي ترفع معنوياتها وتحدث التوازن إلا إن تعود من جديد إلى فلسطين، فساحة فلسطين هي ساحة النضال، هي المعركة الحقيقية التي ينبغي أن تنصرف إليها الجهود..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أما عن الهدنة التي تساءلتها الأخت هبة درويش فهذا بعد الموجز أستاذ خالد مشعل.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: سيد خالد مشعل، يعني حتى نستكمل النقاش مباشرة في الرد على سؤال الأخت هبة درويش من جامعة (بيرزيت) التي قالت: أنتم في فترة من الفترات أعلنتم هدنة. تفضل.

خالد مشعل: أنا بس قبلها فيه تتمة لسؤال الأخ خالد من رام الله، فيما يتعلق بمسؤولية حماس أو واجبها تجاه الشعب الفلسطيني في الداخل وما يمكن أن يقدم بالحد الأدنى، أنا أدرك حاجة أهلنا في الداخل لدعم صمودهم، وأنا أقول للأخ خالد ولكل أهلنا في الداخل إنه حماس لن تتخلى عن مسؤولياتها، بل ستقدم كل ما لديها، سواء على صعيد الحفاظ على حقوق شعبنا، وعدم التفريط بها ولو سفكت دمائنا، لأنه القضية تبقى تحيا، ونحن نستشهد من أجلها وفي سبيل الله تعالى.

والواجب الثاني: هو دعم الصمود بكل مجالاته: الاقتصادية، المعيشية، الإغاثة، موقفنا تجاه الذين هدمت بيوتهم بالأعداد الهائلة حوالي 13 ألف بيت خلال الـ 30 أو 32 شهر هدمت، ما جرى في بيت حانون هذه المدينة الصامدة، اللي أنا من هذا البرنامج أحيي أهلنا في بيت حانون الذين رغم كل ما جرى.. الآن بيت حانون مدينة منكوبة بفعل التجريف للمزروعات، البيارات، البيوت، ومع ذلك هي صامدة وأهلها متمسكون بالمقاومة محتضنون لها، مسؤوليتنا أن نقف إلى جانب هذا الشعب، نخفف جراحه ونقف معه بكل ما نملكه.. الحركة أعتقد يعلم الجميع أن الحركة تقف في دعم شعبها بكل الإمكانات المتاحة وإن كانت هذه مسؤولية الجميع فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، إذن هذه مسؤوليتنا تجاه الشعب الفلسطيني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عفواً سيد خالد مشعل، ما هو أفق المقاومة، يعني أنت تفضلت الآن وقلت إنه حماس لم تتخلَّ عن.. عن دورها، وخاصة فيما يتعلق بتقديم الإغاثة، يعني هل مكتوب على الفلسطيني أن يبقى دائماً ينتظر إغاثة؟ هناك طرف آخر يقول: نحن نخوض معركة سياسية تحصل لنا في نهاية المطاف على دولة فلسطينية، يعني التحفظات التي ذكرتها عن.. على خريطة الطريق، لكن على الأقل هناك مكسب لكم إنه فيه دولة فلسطينية؟

خالد مشعل: يا أخ غسان، نحن لا نختلف مع الأخ أبو مازن والأخ أبو عمار أو أي قائد فلسطيني على أننا نريد دولة، نحن نختلف هل هذا الطريق يوصل إلى الدولة أم لا، في عام 94..

غسان بن جدو: يعني أنتم لا تختلفون على الأهداف، تختلفون على الوسائل؟

خالد مشعل: يعني قد نختلف على صياغة الأهداف، البعض يقول لك أقبل بالسقف الفلاني، البعض.. قد.. هذه نتحاور حولها، نحن كحركة حماس معروف أننا نتمسك بكامل الحق الفلسطيني، ولكن الخلاف الأكبر هو حول الطريقة حول البرنامج، حول المنهج، في عام 94 و 93 الإخوة في السلطة قالوا لنا: أعطونا فرصة.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا قلت.. هذه قلتها الآن.. انتهينا منها.

خالد مشعل: إذن نعود، وبالتالي يعني خريطة الطريقة هي عملياً، لو كانت توصل إلى الدولة لرحبنا بها، ولكن قناعتنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ماذا عن الهدنة؟

خالد مشعل: أما موضوع الهدنة، نعم حماس سبق أن أعلنت هدنة وتوقفت عن العمليات لفترة من الزمن ولكن ما الذي جرى عملياً زاد القتل في الشعب الفلسطيني الشعب الفلسطيني توقف، ولكن (شارون) لم يتوقف ولا من سبقه من القادة الصهاينة، بمعنى أن التوقف لا يعني بالضرورة إنجاح لمسيرة التسوية أو المسيرة السياسية رغم ما.. كل ملاحظاتنا وتحفظاتنا على هذه المسيرة، إحنا الآن البعض يطالبنا أن.. أن نقوم بالهدنة، هل هذه الهدنة ستغير من السياسة الإسرائيلية، هل سيتوقف التجريف؟ طيب البعض يقول يا أخي حماس لماذا تقوم بهذه العمليات مرة واحدة؟ السؤال: عندما كان الأخ أبو مازن يقدم حكومته للمجلس التشريعي، في اليوم التالي وقبل أن تقوم أي عملية لحماس أو لغيرها، كانت هناك مجزرة (الشجعية) 13 شهيداً منهم أطفال من الشعب الفلسطيني، إذن شارون لا يحتاج إلى ذريعة كي يقتلنا، وبالتالي ما ينبغي أن نجلد ذاتنا وأن نتهم أنفسنا، هل معقول اللي بيدافع عن نفسه هو الآن متهم؟ العدو هو الذي يبادرنا، ونحن ندافع عن أنفسنا.

كيفية دعم حماس لموقف السلطة الفلسطينية وعدم إحراجها

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني بوضوح الآن إذا سألتك بعد الذي حصل هل ستوقفون عملياتكم الفدائية ولو لوقت محدود أم لا..

خالد مشعل: شوف يا أخ أبو..

غسان بن جدو: بوضوح.. بوضوح.

خالد مشعل: بوضوح تماماً، نحن سنبقى متمسكين بحق شعبنا وحقوقه وبالمقاومة وبسلاح المقاومة لأن هو سلاح شرعي، ولكن في ذات الوقت، نحن وبالحوار الوطني الفلسطيني مع حكومة الأخ أبو مازن ومع الإخوة في حركة فتح ومع الإخوة في كل الفصائل، سوف نراعي كل الاعتبارات والمصالح الفلسطينية التي تحفظ حقوقنا ووحدتنا الوطنية ولا تحرج أحداً، نحن ويمكن الجمع بينهما، لا يعني أنك حتى تحافظ على الوحدة الوطنية، حتى لا تحرج أحداً ينبغي أن تتخلى عن حقوق الشعب الفلسطيني أو عن حقه في الدفاع عن نفسه، المقاومة هي رد فعل على الاحتلال وليست مبادرة، وبالتالي.. وبالتالي نحن كحماس، وأعتقد هذه الغالبية، حماس وشهداء الأقصى اللي هم من حركة فتح والجهاد وبقية الفصائل الفلسطينية لها موقف واضح، نحن متمسكون بالحق الفلسطيني متمسكون بالمقاومة، وفي ذات الوقت متمسكون بوحدتنا الوطنية، لن نقتتل نحن سنصوغ حياتنا السياسية الداخلية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذا أردنا أن نترجم عملياً ما قلته الآن، إنه لن نحرج السلطة الفلسطينية ما الذي يعنيه عملياً بالتحديد؟

خالد مشعل: هو هذه ليست المرة أخي غسان..

غسان بن جدو: لأ عملياً الآن.. عملياً الآن هناك خريطة طريق، هناك خطاب لأبو مازن، هناك مطالب، عملياً ما الذي لن تحرجوا فيه السلطة الفلسطينية وحكومة أبو مازن؟

خالد مشعل: أخي غسان، أولاً لابد من تثبيت أن الآن الكرة ليست في المرمى الفلسطيني، الكرة في المرمى الصهيوني وفي المرمى الأميركي، وفي المرمى الأوروبي، على العالم أولاً أن يجبر الاحتلال أن يوقف عدوانه وأن يرحل عن أرضنا ثم يقول بعد ذلك للفلسطينيين أوقفوا المقاومة لا ينبغي أن نتهم أنفسنا أن الكرة في مرمانا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أنا لا أريد أن أتهمك أنا الآن مع فلسطين أنا لست مع إسرائيل والحمد لله، أنا أسألك الآن.. الآن، أنت كيف ستترجم عملياً هذا الذي لا تريد أن تحرج به السلطة.

خالد مشعل: أخي.. أخي غسان، أول أمس حصل لقاء بين وفد من حركة حماس في غزة، من قادة الحركة وبين الأخ أبو مازن وأحد الوزراء الأخ زياد أبو عمرو، وهذا هو.. هذه الطبيعة الفلسطينية في التفاهم الداخلي والحمد لله.

نعم، لكلٍ رؤية ولكلٍ.. لكلٍ برنامج، ولكن نحن قادرون أن نتعايش وأن نتفاهم وأطمئن الشعب الفلسطيني أنه لن يكون هناك اقتتال، ما يتطلع إليه شارون لن يحدث بإذن الله، لكن لا يعني عدم الاقتتال أن نتخلى عن حقوقنا وثوابتنا وأن نتخلى عن سلاحنا وعن المقاومة، نحن قادرون على التفاهم وعلى أن.. ألا نحرج بعضاً بإذن الله تعالى، وهذا سبق فعلناه في الماضي، أمراً ليس جديداً، وبالمناسبة يعني بس هذه إضافة مهمة أخي غسان، ينبغي حتى الأخ أبو مازن أن يدرك إنه إرضاء الصهاينة أمر بعيد المنال، كانوا يحتجون أبو عمار هو صاحب المشكلة لابد من تغييره، هو الذي يدعو إلى الإرهاب، ولابد من الإتيان بقيادة جاء أبو مازن، الآن كثير من الكُتَّاب الصهاينة ومن القادة الصهاينة يتهمون أبو مازن أنه عقبه في الطريق وأنه سيفشل، إذن معناها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أبو مازن ليس رئيس جمعية خيرية، أبو مازن رئيس حكومة وهذه الحكومة هي تقود مشروع سياسي فبالتالي هو يعرف أنه لن يرضي إسرائيل ولكن يريد أن يفتك بعض الحقوق، لكن على طريقته، فلنترك المجال للإخوان هنا تفضلوا.

تمام صباح: تمام صباح من فلسطين.

غسان بن جدو: أهلين.

تمام صباح: بداية أتوجه بالشكر لاستضافتكم للسيد الفاضل خالد مشعل وأريد أن أطرح عليك سؤال.

خالد مشعل: اتفضلي.

غسان بن جدو: من فضلك ما عم نسمعك كثير لو سمحتي، اتفضلي أيوه.

تمام صباح: ما هي خطة العمل المستقبلية وألا تشعر بأن الشعب الفلسطيني قد وصل مرحلة الضعف.

غسان بن جدو: مرحلة الضعف، أستاذ.

العزب الطيب الطاهر: العزب الطيب الطاهر مراسل "الأهرام" و"الخليج" الإماراتية.

غسان بن جدو: أهلين أستاذ عزب.

العزب الطيب الطاهر: الحقيقة يعني أنا لديّ ثلاث نقاط أسأل فيهم الأستاذ والمناضل خالد مشعل.

أولاً: فيما يتعلق بسقوط مشروع المقاومة بعد هزيمة النظام في العراق، هل تعتقد في ذلك وأن المشروع.. المشروع العربي الحضاري الإسلامي بما ينطوي عليه من أبعاد مقاومة هل سقط بالفعل؟ وأنكم الآن عليكم أن تضعوا ذلك في اعتباركم؟

ثانياً: الحوار الفلسطيني الفلسطيني الذي بدأ ربما مبدئياً أمس هل سيتواصل في القاهرة؟ وأعلم أن هناك جهود في هذا الاتجاه، وأعلم أن لك يعني قبولاً إلى حد ما بطروحات مصرية فيما يتعلق بوقف العمليات العسكرية لمدة ستة أشهر.

السؤال الثالث: أستاذ خالد، يعني وصف اليوم الدكتور الرنتيسي خارطة الطريق بأنها مؤامرة على الانتفاضة، إلى أي مدى تعتقد بنظرية المؤامرة؟ وإلى أي.. وإلى أي مدى سوف نتمسك بهذا.. بهذه النظرية؟ حتى البعض يتهمنا يعني بأوصاف كثيرة، وشكراً لك.

غسان بن جدو: شكراً أستاذ عزب تفضل.

حمادة إمام: حمادة إمام، صحفي مصري، في البداية أحب أسجل تأييدي وتشجيعي لكل شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية دون التقيد بشكل معين أو سقف معين، فكل شيء مشروع في ظل عالم لا يحترم المعايير، هو بعد.. عندي ثلاث نقاط أحب أطرحها للأستاذ خالد مشعل.

السؤال الأولاني (وهو متعلق) هناك أكثر من فصيل يحمل الشعار الإسلامي، والدليل سلسلة العمليات التى تتم، وده بيطرح مشكلة التنسيق، فوجود تنسيق بين كل الطوائف المقاومة أعتقد إنه هو ممكن يفيد المفاوض الفلسطيني على مائدة التفاوض.

تاني حاجة إنه الصورة المستقبلية أحب أعرفها هل هي تحمل اقتتال فلسطيني فلسطيني في ظل الخلاف على استحداث منصب رئيس الوزراء وإنها تتحول الساحة الفلسطينية إلى اقتتال بين الفلسطينيين؟

تالت حاجة هي الدعاية اللي بتسربها الأجهزة الصهيونية، إن حركة حماس بروز دورها ومكانتها في المقاومة الفلسطينية جاء متواكباً مع.. بمباركة للصهيونية وتشجيع صهيوني، على أرضية تحجيم دور منظمة التحرير الفلسطينية.

غسان بن جدو: شكراً، مداخلة أخرى شوف الصحفيين -ما شاء الله- بيحكوا كثير فأرجوك تحدث باختصار، مع إنه مكثف -ما شاء الله- شكراً، تفضل...

بلال أبو الصالح: بلال أبو الصالح من الأردن، أستاذ خالد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في حوار مع مجلة "المجتمع" يقول: إن مبدأ الحوار مع حكومة أبو مازن على قاعدة المقاومة مقبول وعدا ذلك فيما يختص بوقف أو تحجيم المقاومة والعمل العسكري، فلن تناقشه حماس، السؤال: كيف ستتصرف الحركة مع فرضية قيام السلطة أو أي جهاز أمني على محاولة اعتقال أو نزع السلاح؟ هذا سؤال.

والسؤال الأخر ماذا سيكون موقفكم كحركة حماس إذا كانت هناك ضغوط من الولايات المتحدة على سوريا من أجل تضييق الخناق على الفصائل الفلسطينية ومن بينها حماس؟

غسان بن جدو: تفضل.

عبد الحكيم سليمان: بسم الله الرحمن الرحيم، محدثكم عبد الحكيم بن سليمان (....) من تونس مقيم بقطر، مسؤول تسويق بشركة خاصة، عندي الأستاذ بعض اقتراحات أرجو التعقيب عليها يعني، رأيي يعني لقد بات مهمة حكومة أبو مازن بالغة التعقيد وبات رئيس الحكومة يخوض صراعاً على عدة جبهات، السؤال يطرح نفسه: لماذا لم يستحدث منصب رئيس الحكومة من أول قيام السلطة الفلسطينية وإنما فُرض فرضاً.. فرضاً؟ أرى أن السلطة الفلسطينية تعيش في واد.

غسان بن جدو: النقطة الثانية من فضلك.

عبد الحكيم بن سليمان: أي، والفصائل الأخرى للمجتمع الفلسطيني في واد آخر، أرى ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني بالحوار الوطني الصادق والبنَّاء المبني على رؤية استراتيجية ونظرة واقعية، وذلك بإجراء انتخابات رئاسية نزيهة وحرة تمثل جميع القوى السياسية في المجتمع الفلسطيني، لكي تؤدي إلى اتخاذ القرار الحاسم، إما التعايش مع الإسرائيليين في إطار دولتين حسب خريطة الطريق أو المقاومة وما تقتضيه من تضحيات ومساندة فعالة ونفس طويل.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً.

عبد الحكيم بن سليمان: آخر كلمة، وإذا بقي الأمر كما هو عليه الحال فلا أرى إلا الصفحة البيضاء يتكاثر فيها يوم بعد يوم اللون الأحمر، والسلام عليكم.

غسان بن جدو: أهلاً وسهلاً فيك، سيد خالد مشعل الأخت تمام صباح قالت هي عدة نقاط لكن نرتب نقطة لو سمحت، هل تعتقد ألا تعتقد بأن الشعب الفلسطيني الآن في مرحلة ضعف؟

خالد مشعل: لا أعتقد ذلك من حيث المقياس المادي الأمة كلها ضعيفة مادياً، ولكن الشعب الفلسطيني الذي لا يزال قادراً على الصمود والإنغراس في أرضه ومواجهة السلاح الصهيوني الأميركي المتطور، هذا الشعب الفلسطيني ليس ضعيفاً و ربما هذا أربطه..

المقاومة الفلسطينية وتأثرها بسقوط بغداد

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بمشروع المقاومة ألم.. ألم يسقط مشروع المقاومة بعد ما حصل في بغداد؟ الذي سأله الأستاذ العزب الطاهر.

خالد مشعل: نعم.. نعم.. مشروع المقاومة لم يسقط في بغداد أخي العزب، الذي سقط في بغداد..

غسان بن جدو: هو لم يقصد في بغداد على ما أعتقد هو مشروع المقاومة في المنطقة بعد ما حصل في بغداد.

خالد مشعل: لا.. لا.. المقصود.. يعني الذي سقط نتيجة سقوط بغداد واحتلال الأميركان للعراق، هو الاهتراء العربي الداخلي، هو تقصير الأوضاع العربية في التعايش بين الأنظمة وشعوبها، بين الاستعداد لمعارك مفروضة علينا وستفرض علينا، إنما المقاومة لم تسقط، بدليل أن لو كانت سقطت المقاومة.. لَلْشعب الفلسطيني رفع الراية البيضاء بعد بغداد، ولكن بالعكس الشعب الفلسطيني استأنف المقاومة وواصلها لأنه المقاومة روح لا تتوقف طالما الاحتلال باقي، وبالمناسبة المشروع العربي الذي سقط كما قلت هو الخلل الداخلي فينا كأمة وليس المشروع النهضوي العربي القائم على الاعتزاز بالذات وعلى الصمود أمام الضغوط الخارجية.

غسان بن جدو: ماذا عن الحوار الفلسطيني الفلسطيني؟ خاصة وإنه أشاروا وكأنكم في السابق قبلتم لوقف العمليات العسكرية لمدة ستة أشهر؟ هذا صحيح؟

خالد مشعل: لا، شوف أخي نحن مع الحوار الفلسطيني الفلسطيني سواء جرى في غزة، جرى في الضفة أو جرى في القاهرة، في أي مكان، ليس عندنا مشكلة، نحن كفلسطينيين الحمد لله حضاريون، نتحاور، عدونا الوحيد هو العدو الصهيوني، فلن نقتتل وهذه بنطمن على موضوع الاقتتال، لن يقتتل الفلسطينيون بإذن الله، لكن موضوع الحوار الذي طرحته الحركة في القاهرة و الاستمرار في المقاومة، رفضنا موضوع الهدنة في القاهرة، وإنما عرضنا أنه في حال توقف الاعتداء الإسرائيلي على شعبنا توقفت الاغتيالات، هدم المنازل، أُفرج عن الأسرى المعتقلين في سجون العدو إلى آخره، عند ذلك يمكن التوقف عن استهداف المدنيين ما يسمى بالمدنيين في الصف الصهيوني، هذا هو الذي طُرح في القاهرة ولم تطرح الحركة أن تتوقف عن المقاومة بشكل عام، يمكن....

غسان بن جدو: الدكتور الرنتيسي وصف بأن خريطة الطريق مؤامرة على الانتفاضة، هل تؤمن بنظرية المؤامرة؟ هل هذا موقف الحركة؟ وبالمناسبة أعتقد حتى الشيخ أحمد ياسين في البداية ذكر هذا الوصف.

خالد مشعل: لأ.. هو.. أنت تعرف ما المقصود، هي بعيدة عن.. عن من يقول أنا أؤمن بنظرية المؤامرة أو لا أؤمن، مع إنه كل ما يجري من مطابخ الأعداء هي الحقيقة يعني ماذا بنسميها مؤامرة أم ماذا يعني؟ ماذا.. ماذا يفعلون في منتدياتهم؟ اللوبي الصهيوني في أميركا ماذا يعمل يعني؟

غسان بن جدو: يخطط.

خالد مشعل: يخطط، والتخطيط في الخفاء هو مؤامرة في النهاية، وإن كان الأميركان صاروا يعني بيتحدثوا صراحة، الآن لماذا نقول إن خريطة الطريق هي مؤامرة، لأنه عمليا خلال سنتين ونصف وزيادة عجز الكيان الصهيوني عن وقف الانتفاضة والمقاومة، فهذا.. فالآن خريطة الطريق هي محاولة أميركية، صياغة أميركية لأفكار صهيونية تسعف الكيان الصهيوني وتوفر عليه الجهد، فتحاول أن تقضي على المقاومة والانتفاضة بأيدى فلسطينية بعد أن عجز الصهاينة عن ذلك، هذا إذا.. إذا نظرنا لها من هذه الزاوية فهي.. فيه قطعاً مؤامرة، ولذلك من.. من ضمن المخاض اللي عند الصهاينة بعض الكُتَّاب يقولون لشارون: طيب أنت وضعت (موفاز) وزيراً للدفاع، (موشي يعلون) رئيساً للأركان ومضى لهم شهور وعجزوا عن وقف العمليات الاستشهادية ولم تنتقدهم، الآن أبو مازن الفلسطيني مضى له كم أسبوع في الحكومة وتقول: أنت عجزت عن وقف المقاومة! إذن خريطة الطريق وأي مشاريع مثل ميتشل وتينت وزيني هي محاولات أمنية تخدعنا بالحديث عن الدولة والحديث عن المستقبل بدون أي ضمانات، ولكنها تطالب الفلسطينيين سلفاً بوقف الانتفاضة والمقاومة وتفكيك البنى التحتية للمقاومة حتى تريح الكيان الصهيوني.

غسان بن جدو: هل في هذا لديكم تنسيق مع فصائل المقاومة الأخرى كما سألك الأستاذ..؟

خالد مشعل: نعم.. نعم أنا أطمئن الجميع أن علاقتنا مع بقية الفصائل سواء على المستوى السياسي أو العلاقة الميدانية في الداخل بين حماس..

غسان بن جدو: ليس عن العلاقة، نتحدث عن التنسيق هناك تنسيق عملي ميداني؟

خالد مشعل: والتنسيق صحيح ليس بالدرجة الممتازة ولكن هناك تنسيق بدليل هناك عمليات مشتركة، هناك تعاون ميداني، العلاقة بين فصائل المقاومة على الأرض علاقة ممتازة لأنه الجرح وحَّدنا، الـ.. مواجهة الاحتلال والدفاع عن النفس وعن الشعب وحَّد الفصائل بفضل الله.

غسان بن جدو: طيب، هناك سؤال عن سوريا، ولكن أنا سأتركه لبعد.. لبعدئذٍ لأنه فيه هناك محور حول هذه القضية، ولكن هناك سؤال الأخ من تونس أو هي.. وهو اقتراح، ولكنه يدفعني إلى توجيه السؤال، لأن هو اقترح أن تقام انتخابات رئاسية داخلية، السؤال هنا الأستاذ خالد مشعل: إذا أُجريت انتخابات تشريعية وانتخابات رئاسية، هل أن حركة حماس مستعدة للمشاركة في هذا الأمر أم لا؟

موقف حماس من المشاركة السياسية في انتخابات فلسطينية

خالد مشعل: نحن مع الديمقراطية ومع الانتخاب الحر للقيادات وللمؤسسات القيادية في الشعب الفلسطيني بشرط أن تكون حرة وأن تكون على قاعدة سياسية صحيحة، إحنا عندما اعترضنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب لماذا سيد خالد مشعل؟ يعني أنتو عفواً يعني كل شيء تريدون أن تشترطوا عليه؟ شروط على خارطة الطريق، شروط على الحكومة، شروط على الرئيس عرفات، شروط على إسرائيل، على أميركا، حتى انتخابات، يعني الانتخابات هي بالمعنى الحرفي لها لا تحتاج عبقرية مني ولا من غيري، أن توجد خياراتك أمام الاستفتاء الشعبي. تفضل يا سيدي وألقي بخياراتك للاستفتاء الشعبي وينتخبوك.

خالد مشعل: لا.. لا.. لا.. لا، لأ، لا، لا.. أخي.. أخي غسان لا لا، أنا لست معترضاً على الانتخابات، بالعكس، حماس تدعو إلى الانتخابات، لكن أنا لا أريد - أنا كفلسطيني- أن أقيد أن أدخل الانتخابات على قاعدة مثلاً أوسلو، أو على قاعدة خريطة الطريق، أو على... البعض يقول لك من قال إنك مقيد؟ وماذا نسمي الضغوط التى جرت على الساحة الفلسطينية واللي علق عليها البعض وكيف جاءت خريطة الطريق وكيف جاءت الحكومة وغيرها؟ هناك ضغوط علينا تمارس أنا أريد أن تكون هناك انتخابات حرة ليست مقيدة بأوسلو أو بأي سقف سياسي ينتقص من الحق الفلسطيني، أما الانتخابات نحن ضد الديكتاتورية، نحن مع أن تكون الانتخابات في كل المستويات من البلديات إلى الجامعات إلى النقابات إلى البرلمان إلى القيادة أن تكون بشكل ديمقراطي.

غسان بن جدو: طيب لنرَ.. لنرَ رأي الإخوان في رام الله، أصدقائي في رام الله.. أشقائي في رام الله تفضلوا.

عاطف صفدي: مساء الخير، معاك عاطف صفدي، مصور صحفي .

غسان بن جدو: مساء النور، لا أسمعك.. لا أسمعك.. بوضوح أخي لو سمحت.

عاطف صفدي: مساء الخير عاطف صفدي مصور صحفي ، كيف تنظر حماس إلى التعددية السياسية ووحدانية السلطة في المجتمع الفلسطيني؟ ألا يظن الأخ خالد مشعل أن الازدواجية في السلطة السياسية والعسكرية تضر بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني؟ وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً.

مي عودة: سيد خالد مشعل في كلامك في البداية قلت أن الأوروبيين يدعمون في.. في خطابهم.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نتعرف عليك من فضلك.

مي عودة: مي عودة من جامعة بير زيت.. في كلامك - بداية سيد خالد مشعل - قلت أن الأوربيين يدعمون في كلامهم، وهم.. ولكن هم لا يستطيعون أن يفعلوا لنا شيئا لأنه ليس بيديهم القرار، هل تظنون ممثلين بحركة حماس أن أنتم تمثلون الموقف الأوروبي خصوصاً أن.. أنكم خارج إطار الحكومة ولا تستطيعون البت في قرارات.. ولا تستطيعون إيقاف خريطة الطريق؟

خالد مشعل: ما فهمتش السؤال.

غسان بن جدو: أنا.. أنا لم أفهم ولا الأستاذ خالد مشعل، أرجو أن توضحي سؤالك من فضلك يا أختي.

مي عودة: أنا أريد في الحديث أن أقول أن هل ترون أن حماس وهي خارج الحكومة.. الحكومة الفلسطينية الجديدة والتى لا تعتبر في.. من ضمن السلطة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية، هل ترون أنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً في ظل القرارات السياسية أي.. أي أنه ما.. ما بتقدر إنها توقف خريطة الطريق لأنها مش داخل حكومة ولا تستطيع أن..

غسان بن جدو: مفهوم، أن تؤثر.

مي عودة: توقفها أو تغير مصير خريطة الطريق

غسان بن جدو: مفهوم مفهوم، شكراً جزيلاً.

مي عودة: لا أدري إن كان السؤال واضح.

خالد مشعل: لأ واضح.

غسان بن جدو: لأ مفهوم.. مفهوم جداً يا أخت مي مفهوم جداً. مداخلة أخرى من فضلكم.

مُزنة الشهابي: مُزنة الشهابي جامعة بيرزيت مساء الخير أول إشي، السيد خالد مشعل فيه سؤال أول إشي العيب في الأمة العربية، يعني أيش ممكن للأمة العربية أنه تعمل؟ الشعوب العربية كلها مستعدة لو تقدر تيجي لفلسطين بتحارب بتقدر، بس ما بتقدر، يعني فيه قوة كتير أقوى منا وزي خارطة الطريق انفرضت علينا فرض إحنا كفلسطينيين، يعني لما بتقولوا إنه حماس ممكن إنه راح تظلها تساعد الفلسطينيين والشعب الفلسطيني، خارطة الطريق في المرحلة الأولى أول إشي مطلوب من العرب قطع التمويل للجماعات اللي بتدعم أهالي الشهداء هم بيسموها الإرهاب فكيف.. كيف يعني وخلينا نكون واقعيين شوي، كيف ممكن حماس هذه الخريطة هي اتفرضت علينا كيف ممكن إنه نصمد بهيك أجواء كثير صعبة؟ شكراً.

غسان بن جدو: تفضل

جعفر صدقة: مساء الخير يا أخي غسان وإلى الأخ العزيز خالد مشعل وضيوفك في الدوحة.

غسان بن جدو: مساء النور عزيزي.

جعفر صدقة: بداية أود تذكير يعني لمجرد التذكير أن الناس..

غسان بن جدو: هو السؤال ذاته هل .. هل نتشرف بالتعرف عليك؟

جعفر صدقة: آه عفواً، جعفر صدقة، صحفي.

غسان بن جدو: أهلين..

جعفر صدقة: لمجرد التذكير أن حركة حماس باتت الآن يعني لاعب أساسي ومؤثر جداً في.. في.. في الساحة الفلسطينية، وهذا يفرض عليها، وهذا يفرض عليها الكثير من المسؤوليات، ويعني حينما نقول الكثير من المسؤوليات يعني نقول أن.. يعني تتحمل جزء كبير من مسؤولية شعب يتعرض إلى.. إلى هذه الحرب من.. من الإبادة، وفي ظل هذا الواقع لديّ الكثير من التساؤلات للأخ خالد مشعل في ظل هذه الظروف، أولها يعني..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: أعطينا سؤال واحد من فضلك، أعطينا سؤال واحد لو سمحت سؤال واحد.

جعفر صدقة: عفواً سأقول يعني تساؤلين فقط.

غسان بن جدو: تفضل.

جعفر صدقة: التساؤل الأول، ونحن قبل أيام علمنا أو سمعنا بأن الإخوة في حركة حماس والحركات الأخرى في دمشق أقفلت مكاتبها يعني تجاوباً مع الضغوط التى تمارس ضد الشقيقة سوريا، السؤال: ألا يستحق 31 أو 32 شهر من الحرب والمعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من حماس التفكير جدياً بتكتيكات جديدة، ولا أحد يطالبها بوقف المقاومة؟

التساؤل الثاني، ودعني هنا أُذكِّر في بعض الأرقام التي وردت في استطلاع للرأي أخير لجامعة بيرزيت أن 72% من الشعب.. من الفلسطينيين أو من الشعب الفلسطيني هنا في الضفة وغزة يؤيد إعطاء حكومة أبو مازن فرصة لتنفيذ برنامجها، و71% أيدوا دعوة السيد محمود عباس بوقف مشروط أو 51% وقف مشروط و 19% من الـ 71% وقف مشروط للعمليات، و75% أكدوا ضرورة وحدانية السلطة ولا مجال لأكثر من سلطة على هذه الأرض، التساؤل.. التساؤل..

غسان بن جدو [مقاطعا]: شكراً.. شكراً أخ جعفر، شكراً جزيلاً أخي جعفر، نعم شكراً جزيلا الأخ جعفر. شوفت كيف الشعب الفلسطيني في الداخل يفتك، أنا قلت له سؤالاً فأخذ مش سؤالين، أربع أسئلة.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: فيه السؤال من الأخ خيرات -على ما أعتقد- يقول إنه فيما يتعلق بالتعددية السياسية ووحدانية السلطة وخاصة منها الأجهزة أو القرار الأمني، ألا تعتقد بأنه تعدد أيضاً القرار الأمني والعسكري داخل الساحة الفلسطينية مضر أكثر مما هو مفيد؟ طبعاً هذا متجاوب مع رأي حكومة السيد عباس أبو مازن.

خالد مشعل: لأ شوف.. أقول أخي الكريم .. في الساحة الفلسطينية لا أحد ينازع في تطبيق القانون العام، وهذا قلناه لإخواننا في السلطة في حوار القاهرة، لا حماس ولا غير حماس تفرض قانوناً لها في الأرض المحتلة، وليس هناك بالتالي تعدد في السلطة، ولكن فيما يتعلق بالقرار السياسي الفلسطيني ما يتعلق بمصالح شعبنا، بحقوقه، بمستقبله، هذا أمر ينبغي أن يكون فيه القرار بقيادة جماعية للشعب الفلسطيني، لابد من قيادة عامة تشترك فيها جميع القوى الفلسطينية هي التي تقرر في الشأن الفلسطيني، أما أن يأتي طرف فلسطيني فيحتكر القرار في مستقبل الأرض والحق الفلسطيني فهذا أعتقد لا يقبل به أحد، أما على مستوى تطبيق القانون وإدارة الحياة اليومية فلا ينازع فيها أحد.

موقف حماس من فكرة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية

غسان بن جدو: هذا ربما يدفعني للسؤال.. أرجع إلى الأخ الذي سألك من الأردن عندما قال.. ماذا لو طُلب.. أو فرض عليكم نزع السلاح، يعني الحكومة أُجِبرت في نهاية المطاف على أن تنزع سلاحكم؟

خالد مشعل: يعني أنا أعتقد إنه الحكومة الفلسطينية رغم كل ما أعلن في برنامجها ومن شعارات وما يضغط عليها من الأميركان والصهاينة، لكن يعني أعتقد أنها ستكون أعقل من أن تقدم على هذه الخطوة، خاصة وشارون يمارس القتل، هناك 350 ألف مستوطن، هذا غير الجنود في الضفة وفي القطاع مسلحون، يعني بأي منطق المعتدي مسلح سواء كان ما يسمى بالمدني أو بالرسمي في الجيش بينما الشعب الفلسطيني بالسلاح المتواضع يدافع به عن نفسه يُطلَب منه أن ينزع السلاح؟! وبعدين أنا يمكن قلتها سابقاً عندما يكون لنا جيش يدافع عن شعبنا وعن أرضنا عند ذلك يطلب من الشعب أن ينزع سلاحه، ولكن عندما لا يكون هناك جيش من الذي يدافع عن بيت حانون، عن رفح، عن مخيم طولكرم، عن جنين، عن نابلس، عن كل أرضنا الفلسطينية؟ إنه سلاح المقاومة، طبعاً لا تحتكره حماس، حماس، شهداء الأقصى، الشعبية، الجهاد، كل الفصائل، الديمقراطية، كل القوى تقاتل بفضل الله، هذا سلاح مشروع يدافع عن.. عن الشعب وبالتالي هذا ليس سلاحاً يُسعى إلى نزعه، بالعكس، سلاح، لذلك ينبغي أن يتوافق الفلسطينيون على أن هذا السلاح مشروع، ينبغي أن يُحتفَظ به، ولكن أن يوجه في الصدر الصهيوني وليس إلى الصدر الفلسطيني، وأن يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية.

غسان بن جدو: طيب وأنت.. طيب وأنتم خارج الحكومة وخارج السلطة ما الذي يمكن أن تؤثروا فيه عمليا كما تسألكم الأخت مي عودة من.. من بيرزيت؟

خالد مشعل: آه سؤال.. سؤالها لطيف الأخت الكريمة، يعني هو طيب هي خارج.. حكومة الأخ أبو مازن..

غسان بن جدو: هو لطيف، لكنه مشروع، ليس لأن هي لطيفة، يعني هو مشروع سياسيا نعم.

خالد مشعل: يعني هو لا.. لا.. لا.. لا، المقصود بالفكرة.. عفواً لا تجرني إلى.. المقصود بالفكرة..

غسان بن جدو: نعم، لأ، يمكن هذه أول مرة أنت في حوار مفتوح مع الداخل سيد خالد مشعل، تفضل. نعم.

خالد مشعل: بالعكس أنا سعيد جداً بحواري مع أهلنا في الأرض المحتلة. المقصود بـ.. يعني حكومة الأخ أبو مازن وافقت على خريطة الطريق، فأن نكون داخل الحكومة، يعني ما هي فاعليتنا في رفض خريطة الطريق أو إبعادها؟ بالعكس سنكون مقيدين فيها، إنما نحن نعتقد في حركة حماس ومجموع القوى الفلسطينية لدينا قدرة حقيقية ليس على أن ندخل في مساجلات مع حكومة الأخ أبو مازن أو غيرها، وإنما ألا نقع في الفخ الأميركي الصهيوني، خريطة الطريق فخ هي فيها طُعم، لكن هذا الطُّعْم قاتل لا يقود إلى دولة، هو طعم يبدو جميل، يبدو يعني جذاب، ولكن الوقوع فيه هو وقوع في فخ الطعم، ولذلك أعتقد الـ.. وأنا أناشد الأخ أبو مازن وحكومته وكل الإخوة، ونحن نعتبر أنفسنا كفلسطينيين وإن اختلفنا في البرامج والاجتهادات، ولكن نبقى مشدودين دائما إلى المصلحة العليا الفلسطينية، إلى حقوق شعبنا، ولذلك ينبغي ألا نتورط في صراعات فلسطينية أو في نزع سلاح أو في اعتقالات طالما العدو لا يزال على أرضنا، بل يجتاح بلادنا كما جرى في الفترات الماضية.

غسان بن جدو: طيب، إذا لم تكونوا داخل الحكومة وداخل السلطة، ما الذي يمكن أن تفيدوا به الشعب الفلسطيني وأنتم من الخارج، خاصة وأن الأخت الشهابي سألتكم، طالما أن خريطة الطريق تمنع الأنظمة العربية من أن تمكنه من أي مساعدة من أي إغاثة ومن أي دعم، ما الذي ستفعلونه في هذا الإطار؟

خالد مشعل: نعم، هي سألت سؤال أنا لما قلت العيب، العيب في الأمة، لا أقصد الأمة على المستوى الشعبي وإن كان هناك طبعاً..

غسان بن جدو: لا اتركنا من العيب، أنا.. أنا سؤالي واضح، لأ هذه النقطة بالتحديد، ما الذي ستفعلونه؟

خالد مشعل: مفهوم مفهوم، أنا أقصد إن الشعوب العربية لديها استعداد كبير لدعم الشعب الفلسطيني، حركة حماس قُلت هي تقوم بواجبها دفاع عن شعبها أمام الاجتياحات، والرد على العدوان، ثم دعم الصمود البرامج الاجتماعية الإغاثية لحركة حماس إضافة لجهد الآخرين لديها تأثير كبير، حتى إنه في أحد الاستطلاعات هنا يتكلم أنه أُعطيت حركة حماس رقم واحد فيمن يقدم الخدمة للشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو: أي استطلاع؟

خالد مشعل: هنا استطلاع في مؤسسة الهيئة الفلسطينية للثقافة والعلوم (ناشِد)، وهي يعني في هذه المؤسسة أناس في السلطة وفي الأمن الوقائي يعني ليست محسوبة على حماس، ومع ذلك يعني لديها نتائج في استطلاعات الرأي ما مدى رضاك عن دور الفصائل في مجال تقديم خدمات الإغاثة والمساندة للجمهور الفلسطيني، حركة حماس أخذت أعلى رقم وهو 31.9%؟

غسان بن جدو: نعم، فيه سؤال، هذا لطيف بالفعل، ولكنه لطيف سياسياً ذكره الأستاذ جعفر حول حماس أقفلت مكاتبها تجاوباً مع سوريا، أنا قبل أن أذهب إلى هذه الإجابة، سيد خالد مشعل الضغوط على سوريا واضحة، هذا سؤال طُرح من رام الله وأيضاً طرحه أحد الأصدقاء من هنا، ما الذي أبلغكم به أو ما الذي علمتموه من مطالب أميركية صريحة وواضحة ما يتعلق بكم أنتم كفصائل فلسطينية هناك في دمشق؟

خالد مشعل: نعم، الضغط الأميركي معروف وليس سراً، طالب الحكومة السورية بإقفال المكاتب واحد، وبطرد قيادات المقاومة الفلسطينية رغم إنها قيادات سياسية وإعلامية.

غسان بن جدو: اثنين.

خالد مشعل: وثلاث كان الحديث أيضاً فيما سمعت.

غسان بن جدو: حول خريطة الطريق.

خالد مشعل: حول خريطة الطريق، نعم، هذه هي المطالب أو.. الأميركية في زيارة (باول) وفي غيرها.

حقيقة إغلاق مكاتب حماس في سوريا

غسان بن جدو: حول إغلاق المكاتب ما الذي حصل؟

خالد مشعل: شوف أخي يعني لا بد أن نعود إلى جذر القضية، حركات المقاومة الفلسطينية موجودة أصلاً على الأرض الفلسطينية في الضفة وفي القطاع، تنظيماتها هناك، قياداتها هناك، أجنحتها العسكرية هناك، عندما تفشل إسرائيل في القضاء على المقاومة رغم كل ما فعلته، ثم تُصدِّر مشكلتها.. مشكلتها.. مشكلتها.. ومشكلتها وأزمتها تصدرها إلى الخارج إلى سوريا أو غير سوريا هذا ينبغي ألا نقع نحن في مطب أننا متهمون، وبالتالي.. وأعتقد سوريا وكل الدول العربية الأصل أن تتصرف بهذا المنطق، إقفال المكاتب، أي إجراء حصل في سوريا حول المكاتب، تجميد نشاطات أو تغييرها، أو إقفال بعض المكاتب، أي إجراء حصل أو قد يحصل في المستقبل لن يُغيِّر من حقيقة أن الصراع موجود على الأرض الفلسطينية وأن المشكلة أمام الكيان الصهيوني ستبقى لأنه هناك احتلال والشعب الفلسطيني يدافع عن نفسه، هذا هو الذي جرى بالضبط، وبالتالي المشكلة لم تتغير.

غسان بن جدو: طيب فيما.. طيب فيما يتعلق بالطرد وإن كنت لا أريد أن أستخدم هذا.. هذا المصطلح، لأن الطرد عار على أي عربي على الإطلاق أكان نظاماً أو.. أو فرداً في المجتمع العربي أن يطرد فلسطيني، ولكن ماذا عن الطلب منكم بلطف أن تخرجوا من الأراضي السورية، هل هذا تم أم لا؟

خالد مشعل: لم يطلب أحد منا ذلك، وأعتقد فيما علمنا أن القيادة السورية رفضت طلب الطرد والإبعاد، وأعلنت أن الوجود الفلسطيني في سوريا ولبنان وبقية الدول العربية مرتبط باحتلال فلسطين، بمشكلة اللاجئين والنازحين، وطالما أن المشكلة الفلسطينية قائمة لا يستطيع أي نظام عربي أو أي قائد عربي أن يطرد الفلسطينيين من أرضه إلا إذا حُررت فلسطين واستعدنا فلسطين وعاد الناس إلى وطنهم، أعتقد هذا هو الموقف السوري، وهذا الموقف الطبيعي من أي قيادة عربية.

غسان بن جدو: نعم، طيب سيد.. سيد خالد مشعل، فيما يتعلق بمكاتبكم فهمت أنكم أنتم أيضاً كفصائل وعلى الأقل يتحدث معك باعتبارك حماس يعني، كأنكم تجاوبتم نوعاً ما مع هذا الأمر لرفع الحرج عن القيادة السورية، هل هذا صحيح بشكل ما؟

خالد مشعل: شوف إحنا نعرف حجم الضغوط على سوريا وغير سوريا، هناك إجراءات حصلت وربما قلت قد تحصل، ولكن لا يعني إنه نحن في فصائل المقاومة بادرنا بالخطوة هذه أو تلك، هناك أمور حصلت لا أريد أن أدخل في تفصيلاتها، حصلت في ظل هذه الضغوط، وبالتالي حصلت بعض المتغيرات فيما يتعلق بالنشاطات والمكاتب، نعم، هناك أمور حصلت، دعني أتجاوز كيف حصلت، ولكن في النهاية الوضع الفلسطيني في الداخل هو الأساس، هو الجذر، ما ينبغي أن ننشغل بهذا.

غسان بن جدو: لكن كأنكم تتفهمون موقف القيادة السورية، أليس كذلك؟

خالد مشعل: شوف إحنا يعني أنا أعتقد القضية الفلسطينية قضية عربية إسلامية، مسؤولية سوريا ومسؤولية كل الدول، وبالتالي من.. مطلوب من الدول العربية أن تقف تسند القوى الفلسطينية، تسندها بكل أشكال الدعم والإسناد رغم.. رغم أننا نقدر حجم الضغوط، ولكن الضغوط الأميركية والصهيونية لا نهاية لها، ولا بد للموقف العربي أن يصمد وأن يظل سنداً وأنا أعتقد سوريا في النهاية مهما جرى لن تخرج من جلدها، ستظل سوريا بموقفها القومي المساند للقضية الفلسطينية.

غسان بن جدو: طيب سيدي عفواً خالد.. سيد خالد مشعل إذا كنتم تتفهمون موقف القيادة السورية وربما بعض مواقف القادة العرب، أليس من الأحرى أن تتفهموا موقف الحكومة الفلسطينية؟

خالد مشعل: جميل، هذا سؤال برضو جميل، يعني أجيبه في عدة نقاط:

رقم 1: من قال أننا لم نتفهم ولم نراعي الوضع الفلسطيني؟ حتى إخواننا في السلطة منذ 93إلى الآن نحن راعينا وضع السلطة، اختلفنا معها سياسياً ومع ذلك راعيناها، لم نصطدم بها، لم نحرجها، لم.. ظلت معركتنا محصورة مع العدو الصهيوني، حتى في الحوارات تفاهمنا على بعض التكتيكات، لكن كنا نطلب من السلطة ألا تحتكر القرار، هي تريد من.. كانت على الأقل في الماضي تريد أن تكون هي صاحبة القرار، خطوة الأخ أبو مازن في اللقاء مع إخواننا في حركة حماس وربما مع فصائل أخرى هو خطوة جيدة، لأنه شئنا أم أبينا نحن كفلسطينيين، كقوى فلسطينية لا يستطيع أحد لا سلطة ولا مقاومة أن تحتكر القرار، كل ذلك يجري بالتفاهم والحوار، هذه الخطوة التى نرجو أن تتكرس وألا نُدفع بسبب الضغوط علينا إلى أن نقتتل -لا سمح الله- أو ننازع بعضنا في مسألة هي شأن عام وليست شأناً خاصاً ينفرد به أحد في الساحة الفلسطينية.

غسان بن جدو: لكن.. لكن الأرقام التي.. الأرقام التي ذكرها الأخ الأستاذ جعفر عن استطلاعات رأي بجامعة بيرزيت كأنها تمنح حكومة السيد محمود عباس أغلبية ساحقة من أن الشعب الفلسطيني ليس فقط يؤيده، ولكن يريد أن يمنحه الفرصة.

خالد مشعل: لأ، أنا عندي استطلاعات رأي أخرى نفس المؤسسة اللي هي الهيئة الفلسطينية للثقافة والعلوم في استطلاع رأي حديث نُشِر في شهر 3 في منتصف شهر 3، هل تؤيد - ونُشر في الضفة وفي القطاع عينة كبيرة- هل تؤيد العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية؟ المؤيدين 70.1%، بين مؤيد ومؤيد بشدة. هل تؤيد استخدام قذائف الهاون والصواريخ؟ 64.1% كذلك، إذن استطلاعات الرأي متعددة، عندي استطلاع رأي في أيضاً جامعة غزة، عفواً 79.5% قسم العلوم السياسية في الجامعة.. يرون أن خريطة الطريق...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وإن كانت المسائل.. إن كان المسائل الاستراتيجية والحيوية في الشعب الفلسطيني لا تحسب هكذا، نعم، تفضل..

خالد مشعل: بس طبعاً فيه لو سمحت أخي غسان جانب سريع أقوله فيما يتعلق بمراعاة الوضع الفلسطينى، أقول أنه راعينا من ناحية، الأمر الثاني فيما يتعلق نحن وضعنا في فلسطين يختلف عن وضعنا كفلسطينيين في أي بلد عربي، صحيح مسؤولية الأمة سواء سوريا، الأردن، لبنان، أو مصر، أي دولة مسؤوليتها قومية وإسلامية تجاه القضية الفلسطينية، لكن نبقى كفلسطينيين ضيوف، صحيح فيه هم عربي وقومي إسلامي ولكن نبقى ضيوفاً بينما نحن في فلسطين شركاء فى القرار، أنا فلسطيني، أنا في الضفة وفي القطاع، أنا شريك في القرار، المسألة.. أما أنا في أي بلد عربي أنا صحيح أنا ضيف وبالتالي بدى أحترم حقوق الضيافة رغم أنني لا أُسقِط المسؤولية عن أي نظام عربي مسؤوليته تجاه القضية الفلسطينية.

غسان بن جدو: طيب لنمنح الفرصة لإخواننا العرب،لا.. لا أعطني الميكروفون من فضلك إذا سمحت، تفضل أخي المغربي.

مصطفى منعوه: حياك الله، اسمي مصطفي منعوه، من المغرب، سؤالي للأستاذ أو مداخلتي هي عبارة عن التالي، الأستاذ خالد نحن نعلم أن خريطة الطريق - كما تفضلت - في مطبخ.. نحن نعلم أنها قد طبخت ببهارات ونكهة إسرائيلية، لكن أليس من الحكمة في هذا الوقت بالذات وفي ضوء خارطة الطريق وأنت قد قلت قبول شارون لخارطة الطريق فخ، أليس من الحكمة إخواننا في حركة حماس أن يمشون تحت سياسة الذي يزحف على بطنه لا يقع، حتى نوقع شارون وغيره في.. في هذا الفخ ولا تقع فيه حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، تفضل.

يوسف النملي: يوسف النملي حيفا (...) أخ خالد..

غسان بن جدو: أنت أيضاً ضيف فلسطيني..

يوسف النملي: نعم، ما سمعت..

غسان بن جدو: أنت.. أنت.. أنت أيضاً كما قال ضيف فلسطيني هنا تفضل سيدي.

يوسف النملي: الحمد لله، الأخ خالد، نتيجة الوضع الدولي الراهن واستلام الأخ أبو مازن، والأخ أبو مازن معروف عنه من يعني.. من الستينات وهو يطرح التعايش الفلسطيني اليهودي وهو صاحب الفكرة هاي من.. منذ زمن طويل، سؤالي ما البُعد من عدم مشاركة حماس في الوزارة أو في الحكومة الفلسطينية؟

غسان بن جدو: طرح هذا، هل هناك قضية أخرى؟

يوسف النملي: مع.. لأنه وجوده في الحكم.. في الحكومة الفلسطينية سيعزز دورهم وهو دور ريادي، في الساحة الفلسطينية وفي الساحة الدولية، وفي الساحة العربية، فوجودهم في الحكم الفلسطيني سيعزز الدور، هذه الخطة خطة خارطة الطريق سيُفشلوا إذا كانوا موجودين في.. في.. في.

غسان بن جدو: يفشلوها من الداخل.

يوسف النملي: نعم، السؤال الثاني لو سمحت، القيادة الموحدة الفلسطينية اللي كان جاري المناقشة فيها والبحث عنها أين وصلت، أخيراً ما يكون بما يجري بعين الحلوة، وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، تفضل، أي واحد منكم.

وليد صباغ: صحيح.. وليد صباغ برضو من مواطنين الضفة الغربية في طولكرم، كنت برضوا بدي أعلق على موضوع السؤال اللي سأله نفس الشيء أخي..

غسان بن جدو: هل عندك ملاحظة أخرى؟

وليد صباغ: يعني هو نفس السؤال تقريباً إنه..

غسان بن جدو: استمعنا إليه شكراً جزيلاً لك، من فضلك، معلش.. إذا.. تفضل.

محمد ركابي: محمد ركابي من الأردن، سيد خالد ألا تعتقد أن الحركة في ظل عزمها على المشاركة الحاسمة في السلطة الفلسطينية وفي الانتخابات ألا تعتقد أنها تفتقر لقنوات تواصل مع الأنظمة العربية، بحكم أن الأنظمة العربية تتصل مع السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية بشكل مباشر؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، أنا أود قبل أن أختم معك سيد خالد مشعل أود أختم أيضاً مع رام الله، من فضلكم تفضلوا مشاركتان هناك.

بثينة حمدان: OK، بثينة حمدان من جامعة بير زيت طالبة إعلام، النقطة اللي كنت بدي أحكيها إنه حكيت أستاذ خالد مشعل إنه عن.. إنه الانهزام وإحنا قبولنا بخارطة الطريق انهزام وكل إشي حماس بتحكي إنه انهزام وأوسلو انهزام، أي إشي بنقبل في بتعتبره انهزام، طب شو هو البديل؟ عمليات فدائية واستشهادية من غير منطق أو بطريقة ممنهجة بتنعمل داخل إسرائيل اللي هي أصلاً.. أصلاً الأراضي اللي داخل إسرائيل مش واردة بأي اتفاق، وبعدين كمان إشي إنه ليش ما يكون إلكم دور سياسي في السلطة وفي كل إشي عم بيصير هلا. شكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً لكِ بثينة تفضل مشاركة أخرى أخيرة.

لمى أبو سمية: لمى أبو سمية من جامعة بيرزيت طالبة إعلام، سؤالي إنه أستاذ خالد حكيت إنه قوة الفلسطينيين بتكمن في العمليات الفدائية، بس يعني في الحقيقة هاي العمليات بتزيد من ضغط إسرائيل علينا، فشو الحل إنه لأي حد إحنا ممكن نستحمل هاي الضغوط؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً يا ستي.

رشا البديري: ومعاك رشا البديري طالبة إعلام جامعة بيرزيت، سؤالي موجه للأستاذ خالد مشعل.. أيش اللي بيمنع من إنه نرتقي كمجتمع فلسطيني من (التقاة)..من عدم الاقتتال لرؤية واضحة ومستقبلية مشتركة اللي بتمثل المجتمع الفلسطيني؟ وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لكم، يعجبني فيكم في الداخل - كفي.. كفي- يعجبني فيكم في الداخل افتكاك حقوقكم، هذا ديدنكم شوف سيد خالد مشعل لدينا وقت محدود جداً.

خالد مشعل: إن شاء الله.

جدوى العمليات الفدائية بين المكسب العسكري واستعداء إسرائيل

غسان بن جدو: هناك عدة أسئلة، ولكن أنا أود أن.. أن نبدأ بالسؤال الأساسي وأعتقد الذى هو يجسد مشروعكم، هذه العمليات الفدائية ما هو أُفقها؟ ما الذي يمكن أن تحققه في النهاية؟ خاصة وأنها الأخت لمى على ما أعتقد تقول أنه هذا تزيد الضغوط علينا نحن كفلسطينيين في الداخل؟

خالد مشعل: يعني أولاً قوة الفلسطينيين ليست فقط في العمليات، المقاومة جزء.. قوة أساسية للشعب الفلسطيني، وحدتنا الوطنية، هي جزء من قوتنا، انتماؤنا لأمتنا جزء من قوتنا، أداؤنا السياسي والإعلامي والشعبي و.. والدبلوماسي المنسجم مع حقوق شعبنا هي جزء من القوة، لا نقول فقط العمليات، هذه واحدة.

المسألة الثانية: أنا مقدر لأهلنا في رام الله، في الضفة، في القطاع، أن المقاومة تستجلب عدواناً متصاعداً من شارون ومعاقبة، عقوبات جماعية، ما يجري في المناطق التي ذكرناها في رفح وبيت حانون وطولكرم، واليوم اجتياح مخيم طولكرم، جنين ما جرى في كل المناطق الفلسطينية لا يتسع الوقت لذكر كل المناطق المنكوبة، هذا لا شك، لكن يا إخواننا، يا أخواتنا هذه ضريبة الحرية، ضريبة الوطن، هل هناك شعب في الدنيا حصل على حريته بدون مقاومة؟ الفيتناميون قدموا ثلاثة آلاف.. ثلاثة ملايين قتيل، كانت نسبة القتلى بين الفيتناميين والأميركيان 47:1، بينما نحن في الانتفاضة سجَّلنا 4:1، و3:1، هذه ضريبة لابد منها، والسؤال الآخر يا أخواتنا يعني لو كان هناك طريق إلى استعادة حقوقنا وأرضنا وحريتنا بدون المقاومة لفعلنا، ولقد جرَّبنا، جربنا أوسلو، وجربنا مدريد، وجربنا قرارات الشرعية الدولية، وجربنا أن نستعطف العالم والحركة الدبلوماسية والدور العربي وغيره، هل شفع لنا؟ هل أوقف العدوان؟ في النهاية لابد أن نصمد، ولذلك بالمناسبة الله - عز وجل- وهو يطمئنا، ربنا قال (وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ) عندي إحصاءات وأرقام كثيرة عن حجم الدمار في الكيان الصهيوني، في اقتصاده أسوأ.. البطالة أسوأ فترة في هذه الفترة، الاقتصاد تراجع، المنتحرين، هناك وضع مأساوي، الاقتصاد.. أصبح الكيان الصهيوني الآن معتمداً أكثر من أي وقت سابق على الدعم الخارجي في اقتصاده، هناك استنزاف في المجتمع الإسرائيلي، إذن صبر، النصر صبر ساعة، أنا أُقدِّر المعاناة الفلسطينية، علينا كقوى مقاومة، كشعوب كأمة أن ندعم صمود شعبنا الفلسطيني، ولكن ليس لنا.. لنا هذا الطريق.. إلا هذا الطريق عفواً، هناك.. بس حتى برضو أخواتنا وإخواننا يدركوا أين المأزق في .. عندما نُقبِل على موضوع.. نقبل بمثل هذه المشاريع، أنا أُشبِّه الوضع الفلسطيني زي إنسان ما عندوش وظيفة، ما عندوش مصدر رزق، ثم كلما اجتهد أن يصنع له وسيلة للعيش والارتزاق بكد عرقه جاءه من يقول له: أنا دبرت لك مساعدة خيرية، أنا دبرت لك إغاثة، أنا دبرت لك شحذة من هنا وهناك، فعند ذلك يتوقف عن بناء مشروعه الخاص ثم يذهب إلى هذا الفتات ويظل فقيراً، هو يظن أن المعاناة تتوقف، نحن نقول: الشعب الفلسطيني لا نريد كلما استأنفنا انتفاضة، كلما استأنفنا مشروعاً نضالياً وأثخنا في العدو وأذقناه وأصبحت هناك فرصة للاقتراب من أهدافنا نُعلَّق بأوهام مرة..

غسان بن جدو: لكن عفواً..

خالد مشعل: عفواً، مرة تينت، مرة ميتشل، مرة خريطة الطريق.

غسان بن جدو: كأنك تتحدث..

خالد مشعل: هذه تجهض إنجازاتنا، تجهض مقاومتنا ونحن في الحالين نتعرض للعدوان، يعني عندما كانت أوسلو استمر الاستيطان، هناك أسرى بمناسبة الحديث عن الأسرى.

غسان بن جدو: لكن كأنك..

خالد مشعل: إذا سمحت لي أخي غسان.

غسان بن جدو: آخر.. آخر مداخلة من فضلك، تفضل.

خالد مشعل: أنا أريد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا عفواً سيد..، وكأنك تتحدث أن الشعب الفلسطيني بنضاله انطلق معكم، يعني تحدثت كثيراً..

خالد مشعل: لا لا معذرة..

غسان بن جدو: يعني هؤلاء عندما وصلوا إلى خيار التسوية والمفاوضات إلى آخره بعد عقود طويلة من كل هذا النضال.

خالد مشعل: يا أخي.. يا أخي.. يا أخي غسان.. يا أخي غسان، لا ندَّعي أننا بدأنا مسيرة النضال، بدأها غيرنا، وبدأها شعبنا، وكلٌ يسهم في هذا الطريق المبارك، ولكن عندما جرَّب غيرنا مسيرة التسوية ماذا جنى؟ عفواً هناك الأسرى، نقطة حول الأسرى لابد من ذكرها..

غسان بن جدو: نسيتوهم الأسرى في.. في الداخل.

خالد مشعل: لا، لم ننسهم، أنا كنت اليوم على اتصال مع إخواننا في الداخل، هناك 8300 أسير في سجون الاحتلال يعانون العذاب، وهناك إبعاد للأسرى من.. من السجون إلى قطاع غزة وشعبنا..

غسان بن جدو: ما الذي ستفعلونه؟

خالد مشعل: أنا أطمئن جميع أسرانا أن حركة حماس وجميع قوى المقاومة سوف تبذل كل جهودها من أجل الإفراج عنهم، هناك يوم الاثنين بعد يومين إضراب عن الطعام عند إخواننا في السجون احتجاجا على إبعاد 5 إلى.. إلى قطاع عزة، قضية الأسرى في قلوبنا، الأسرى بالمناسبة عندي رسالة منهم إلى حركة حماس وإلى فصائل المقاومة تُعلِّق عليهم الأمل في أن ينتزعوا حريتهم، هذه مسؤوليتنا، أي قائد فلسطيني لا يفكر في أرضه، في حق العودة، في القدس، اللي الآن (.....) يدعو السماح لليهود بالدخول فيها والصلاة فيها، أي قائد فلسطيني لا يُشغل بهذه الهموم إذن لماذا هو قائد فلسطيني؟! هذه همنا الذي ينبغي أن يشغلنا، هذا طريق الصمود إن شاء الله.

غسان بن جدو: حتى.. حتى لا يكون.. بس حتى نصل.. حتى نصل إلى خيار العيب فينا وليس في أميركا والعيب ليس فينا، بل ربما في غيرنا، أستاذ خالد مشعل (رئيس حركة.. رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) شكراً جزيلاً لك، شكراً لكم أشقاءنا في رام الله، شكراً لكم أشقائي وأصدقائي هنا في الدوحة، مع.. مع تحياتي لإسلام حجازي وبخيت الحمد هنا في الدوحة، وتحياتي وشكري لفريق (الجزيرة) في رام الله بشير سلامة، وليد صبابة، علاء خوري، أشرف أبو كويك، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.