مقدم الحلقة

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة

مصطفى الفقي - وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري
محمد عمارة - مفكر إسلامي

تاريخ الحلقة

30/06/2001

- رد فعل الشارع المصري على ما نشرته جريدة النبأ بشأن الراهب
- حرية الصحافة والممارسة السياسية في الدول العربية

مصطفى الفقي
محمد عمارة
غسان بن جدو

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج حوار مفتوح، هذه المرة يأتيكم على الهواء مباشرة من القاهرة مباشرة نقول: بلا حرج، بلا تلكأ بلا رجفة لسان أو استكاك أسنان خشية سلطان مرتبك يدري ما يفعل وقد لا يدري كارثية ما يفعل، أو تحايلاً على رقيب متحفز نعلم أنه مسير بهمس الأمر والنهي ونأبى أن يسيرنا بمنطق "مكره أخاك لا بطل" مباشرة نقول: إننا منحازون بالفطرة، والطبيعة، والحاجة، والواقع إلى حرية التعبير، بكل مفرداتها السياسية والإعلامية، لكن مباشرة نقول: نفهم الحرية التزاماً، ونعي أن الجرأة لا تعني التطاول، والشفافية لا تتناهى بالوقاحة، لا سيما وأن البعض لم يعد يراعي-حتى للحوار- حرمة وإذا كان أدب الدين علم أن الجدال هو "بالتي أحسن" فإن العلامة (أبو حامد الغزالي) عدد في كتابه إحياء علوم الدين عشرا من آفات المناظرة واعتبرها من أمهات الفواحش الباطنة، كالسعي لمساءة الناس وإثارة التباغض بينهم ونصب الزمن نفسه باستحقاق تاجاً للدليل دليل شروط للمناظرة، كأن يكون المرء في طلب الحق كناشد ضالة، وأن يتوسل عفة اللسان سبيلا، وأن يستنكف عن مذمة الخلق، هذا قيميًا، أما مهنياً: فلعلنا نهتدي بما قال الحسن بن وهب: الكتابة نفس واحدة تجزأت في أبدان متفرقة وأثبت القلقشندي في كتابه عن صناعة الإنشاء قول من قال: إن الكتابة نسب، طبعاً قد لا يختلف اثنان على ما سبق، حتى وإن في الظاهر لكن قطعاً تتباين فهوم كما نمط التعاطي مع حقائق الزمن والواقع من طرف إلى آخر، كل حسب تقويمه وأرضيته، وهنا كان الحدث الأخير الذي شهدته مصر في قضية جريدة النبأ وما ذكرته من انحراف رجل دين قبطي، وردة فعل الشارع القبطي المصري مدخل لمعاودة طرح ملف جريدة التعبير على بساط المراجعة النقدية، والتساؤل للاستخلاص، هل أن حرية التعبير مطلقة لا تخضع لضوابط، لكن أي ضوابط ومن يحددها؟ وعود على بدء، مباشرة نقول: في السياق ذاته: هل ثمة ما يبرر إمعان أنظمة حكم عربية في مصادرة حرية التعبير السياسية والإعلامية؟ تارة باسم تحدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأولوية الاستقرار، إيه يا تنمية وأيه يا عدالة اجتماعية؟

لا تعليق، وتارة باسم ضرورات الأمن ومواجهة التحدي الصهيوني والتحسب لأية مواجهة، إيه يا مواجهة؟! لا تعليق، وتارة باسم الواقعية بهامة تتعالى على البشر تسلطاً، وتنحني أمام الفساد استجداء وتقول: مجتمعاتنا العربية ما زالت غير مؤهلة وغير ناضجة وتحتاج ترشيد، وهي تقصد في الحقيقة ترويضا، من يروض من؟! لا تعليق ولو لمماً، وحسبنا كالعادة فتح الملف نراجع في حلقتنا هذه واقع حرية التعبير في العالم العربي ويسعدنا أن نستضيف مراجعين محترمين الدكتور مصطفى الفقي مساعد وزير الخارجية سابقاً، وهو الآن (نائب لجنة الشئون الخارجية في البرلمان المصري) وهو يحدثنا هو أيضاً بصفته كاتبًا سياسيًا ومثقفًا معروفًا، وأيضًا يسعدنا ويشرفنا أن يشارك معنا المفكر الإسلامي المعروف الدكتور (محمد عمارة) مرحبًا بكما، وأيضاً يشاركنا كالعادة جمهور من نخبة من ناشطين سياسيين وأساتذة جامعة وصحفيين، في الحقيقة كل منهم يستأهل ليس فقط أن يكون في هذه المنصة، ولكن أن يكون في مكاني، لكن هو تقسيم.. هندسي نأمل أن يكون مدخلاً لمناقشة منهجية دائما منطقيًا، أود أن ألفت عنايتكم سادتي المشاهدين: أنه كالعادة تستطيعون منذ الآن التصويت على موقع.. الجزيرة نت" على سؤال طرحناه: هل تعتقد أن هناك حرية تعبير سياسية وإعلامية في العالم العربي؟

مرحبًا بكم أيها السادة، دكتور مصطفى الفقي: فالقصة معروفة للعالم العربي جميعاً الآن أصبحت واضحة هناك صحيفة في مصر عنوانها صحيفة "النبأ" نشرت صوراً تشير بأن رجل دين من كنيسة قبطية قد انحرف وثارت الثائرة، في الحقيقة ما حصل.. ألا تعتبر بأنه حرية تعبير؟

رد فعل الشارع المصري على ما نشرته جريدة النبأ بشأن راهب دير المحرق

د. مصطفى الفقي: لأ.. استطيع أن أقول أن القضية لها أبعاد أخرى لا تقف عند مجرد حرية التعبير، لأن حرية التعبير مكفولة في إطار سياج أخلاقي وقيم وأعراف معروفة للجميع، وحرية التعبير عليها.. لا أستطيع أن أقول قيود ولكن تحفظات في كل الديمقراطيات حتى في العالم هناك أمور المساس بها يعتبر مساس بمشاعر الآخرين ومعتقداتهم، فقضية.. قضية مزدوجة كقضية النشر، وأيضا الجانب الأخلاقي في هذا تجاوز للأعراف الصحفية بنشر مثل هذه الصور في صحيفة، حتى لو لم يكن لها الجانب الديني الذي نتحدث عنه، الأمر الثاني: أن ما نشر يعتبر مساساً بالمؤسسة الدينية القبطية وجرحًا لمشاعر الأقباط..

غسان بن جدو: طيب رد الفعل.. رد فعل السلطة، ورد فعل نقابة الصحفيين أيضا، ألا تعتبر رد فعل جائرة في حق صحيفة؟

د. منصور الفقي: يجب أن نضع في ذهنك أنها محاولة لتطويق أزمة، الموضوع ليس مجرد قضية حرية النشر من عدمه كان لابد أن تتحرك نقابة الصحفيين والنقيب بالطريقة التي تحرك بها يعني كان الموضوع ليكن أن يتسع ومعظم النار من مستصغر الشرر كما يقولون.

غسان بن جدو: لماذا كان يمكن أن تتسع؟

د. مصطفى الفقي: بسبب بسيط: إن الموضوع نفسه، راهب مخلوع أو مشلوح -حسب التعبير الكنيسي) منذ عدة سنوات، ودخل في هذه الممارسات اللاأخلاقية، وتقدمت سيدة قبطية بمحاميها تشكو، ووصلت الشكوى إلى الداخلية، ورفعت إلى الرئاسة التي رأت تقديرًا للبابا أن تحيلها إلى الكنيسة، والكنيسة رأت أن هذا شأن خاص بالدولة، لأن ده راهب طرد من الخدمة منذ خمسة سنوات لسوء سلوكه، ولا علاقة للكنيسة به، كنت أتصور أن تقوم الكنيسة في ذلك الوقت بإصدار بيان مقتضب عن المقر البابوي أو عن مقر الدير نفسه تقول فيه: أن هذا الشخص لم يعد له أي صفة منذ سنوات، ولسنا مسؤولين عن سلوكه ولكن هذا لم يحدث، فهنا أستطيع أن أقول: أنه لابد من مراجعة كل الأطراف لمواقفهم في هذه القضية، الكنيسة والصحافة، والأجهزة الأمنية، كلها تستطيع أن تفكر مرة ثانية فيما حدث ولكن ليست القضية أبدًا وبأي شكل مواجهة بين مسلمين وأقباط، وليست أيضا قضية حرية رأي، لأنه لم يجري العرف في صحيفة في دولة عربية إسلامية أن تنشر مثل الصور التي نشرت في النبأ في ذلك اليوم، كانت بالنسبة لنا مفاجأة، حتى على البعض لم يكن يتصور إنها خاصة بالكنيسة أو بالدير افتراء وظلما، ولكن مجرد نشرها أمر غير مسبوق ولا يتسق مع الأعراف، فلا يجب أن نتحدث باسم حرية التعبير لنسمح بتجاوزات هي بطبيعتها ضد الأعراف والقيم والأخلاق في زمن معين.

غسان بن جدو: دكتور محمد عمارة، هذه المرة توجه الشارع القبطي محتجًا إلى الكنيسة، والعام الماضي عندما احتج بعض المسلمين على طبع رواية وليمة أعشاب البحر، أيضا توجهوا إلى الأزهر الشريف ما الذي يعكسه هذا الأمر، أن يتوجه المسلمون إلى الأزهر الشريف، ويتوجه الأقباط إلى الكنيسة، ما الذي يعكسه، ولماذا لا يتوجهون إلى مؤسسات الدولة؟

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور محمد عمارة، كما أشرت العام الماضي المسلمون توجهوا للأزهر الشريف، هذه المرة الأقباط توجهوا إلى الكنيسة ولم يتوجهوا إلى مؤسسة الدولة، ما الذي يعنيه هذا الأمر؟

د. محمد عمارة: يعني-بسم الله الرحمن الرحيم أنا.. لا.. أنا مختلف في موضوع إن المسلمين توجهوا إلى الأزهر، أنا.. أنا عضو في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، وجميع الكتب التي تحال إلى الأزهر للنظر فيها تأتي من مؤسسات الدولة، المسلمون في مصر والدولة في مصر، وتعتبر الأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة، والدولة هي التي تحيل عليه وتستشيره، يعني الدولة عندما يكون لديها مشكلة قانونية تحيلها إلى مجلس الدولة، الفتوى والتشريع، عندما يكون عندها مشكلة صحية تحيلها إلى وزارة الصحة مصر دولة فيها مؤسسات، الأزهر هو المؤسسة الدينية.. مؤسسة العلم الديني وبنص القانون تطوير الأزهر أنه له ولاية على الشأن الديني، فعندما تحدث مشكلة، الدولة تحول هذه المشكلة لتأخذ رأي الأزهر كمؤسسة من المؤسسات هذه واحدة، فيما يتعلق بتوجه المسلمين المسلمين يتوجهون في مصر إلى الدولة يتوجهون إلى مجلس الشعب إلى الأحزاب إلى السلطة التنفيذية إلى آخره.. أنا أريد أن أشير..

غسان بن جدو: لا..لا، لا.. يعني أنا ما أقصده أنه عندما يشعر هؤلاء المسلمون أو هؤلاء المسيحيون بأن القضية تتناول مباشرة ما يعتبرونه مقدسات دينية، فإنهم يتوجهون إلى المؤسسات الدينية.. لا نتعلق إحنا بالقضايا السياسية.

د. محمد عمارة: هذا يحدث في الكنيسة ولا يحدث في الأزهر، يحدث من جمهور من الأقباط، ولا يحدث من جمهور المسلمين..

غسان بن جدو: لماذا في رأيك؟

د. محمد عمارة: السبب إنه الكنيسة من فترة طويلة، وتحديدا ولنكن صرحاء منذ مجيء البابا شنوده تحولت إلى مشروع دولة، وأصبح حتى القيادات العلمانية اللي كانت تاريخياً في مصر في صفوف الأقباط، يعني زي مكرم عبيد وغيره.. وغير من هؤلاء الناس، البابا شنوده حجب كل هؤلاء وأصبح هو القيادة، وأصبحت الكنيسة لها مشروع سياسي، مشروع دولة مشروع طائفي.. فكر طائفي، وعشان كده أنا بأقول التوجه والغضب الزائد عن الحد الذي حدث من الشباب في الساحة الكتدرائية، حتى أنهم وصلوا أنهم يتكلموا: تعالى احمنا يا شارون وأميركا.. و.. والى آخره، هذا ثمرة لعاملين: العامل الأول هو الهيمنة الأميركية، ومحاولات أميركا أن تفرض نفسها حامية على الأقليات، وأنا أقول الأقليات ليس فقط الأقليات المسيحية، اللعب يحدث بالأمازيغ وهم مسلمون على مذهب الإمام مالك يحدث مع الأكراد وهم مسلمون على مذهب الإمام الشافعي، يحدث في جنوب العراق مع إخواننا الشيعة فإذن اللعب بورقة الأقليات لتكون ثغرات اختراق للأمن الوطني والقومي والحضاري، هذا مشروع غربي معلن وليست نظرية مؤامرة، وأنا لدي هذه النصوص، الأمر الآخر: إنه فيه ممارسة سواء من أقباط المهجر أو من امتدادات أقباط المهجر هنا ممارسة لإفراز ثقافة طائفية يعني أنا معي كتاب رسالة دكتوراه كتبها قاضي مصري في كندا، وهو مهاجر.. وهو قبطي مهاجر من مصر من سنة 65، كتب رسالة الدكتوراة بالفرنسية وترجمت، هذه الرسالة تتحدث عن أن العرب والمسلمين في مصر دا استعمار استيطاني، وإنه لابد من إخراج الإسلام وإخراج العرب من مصر هنا مقال منشور للبابا شنوده كتبه في يناير سنة 52 في مجلة مدارس الأحد في نفس الاتجاه.. في نفس الاتجاه، بل فيه إشارة إلى مواقف البابا شنودة في سنة 48 مع اتجاه في مدارس الأحد اللي هو بعد كده بقت جمعية الأمة القبطية، ولو حتى قبل أن يدخل البابا شنوده إلى الدير وإلى الرهبنة، إذن أنا أقول: هناك كلام طائفي، ثقافة طائفية تشحن الناس إنه الفتح الإسلامي ده استعمار وغزو استيطاني وإنه دمار لمصر وخراب لمصر، وأنا يعني عشرات الكتب تصدر في هذا الاتجاه إذن عندما تشحن فئة من الناس وبعض الشباب بثقافة طائفية في ظل هيمنة أميركية وحماية أميركية ولجان تيجي علشان تفتش على الأقليات في مصر وعندما يصبح لديك مراكز بحثية تُمول من الخارج، تصطنع ما يسمى بهموم الأقباط واضطهادات الأقباط، وتبالغ في المشكلات ما فيش حد في الدنيا ما عندوش مشكلات، ما فيش حد في الدنيا ما عندوش مظالم، عندما تتم هذه المبالغات هنا، تصبح لدينا ثقافة طائفية تجعل الناس تتوجه إلى الكنيسة وبالمناسبة أنا أريد أن أقول: هذه المشكلة لا علاقة لها بالشأن الإسلامي.. المسيحي..

غسان بن جدو: طبعا.. طبعاً

د. محمد عمارة: أنا أريد أن أشير إلى حقيقة قد يعقل عنها الكثيرون الدير الذي جاء ذكره في..

غسان بن جدو: دير المحرق..

د. محمد عمارة: دير المحرق.. هذا الدير.. أنتو عارفين كثير من الكنائس لا تعترف بأن العائلة المقدسة جاءت إلى مصر لأنه هذا الحدث لم يرد في الإنجيل..

غسان بن جدو: يعني بس.. التوضيح للسادة المشاهدين أن دير المحرق..

د. محمد عمارة: القرآن.. القرآن يقدس هذا الدير، لأنه يعتبر إن العائلة المقدسة مريم والمسيح جاؤوا إلى مصر "وأويناهما إلى ربوة ذات قرار إذن هذا مكان مقدس، لا يمكن لمسلم إنه يقترب من إهانة هذا المكان المقدس، الصحيفة التي ارتكبت هذا الخطأ، ست سنوات وهي تنتهك أعراض المسلمين، بما فيهم وزير الأوقاف، يعني وزير الأوقاف اتكلمت عن زوجته، وقالت يعني قالت كلام..

غسان بن جدو: المشكلة في حرية الثقافة دكتور..

د. محمد عمارة: يعني ليس مسألة مسيحية أو إسلامية.

غسان بن جدو: لا شك إحنا نناقش القضية ليست من زاوية طائفية مطلقاً، نحن نناقش القضية من زاوية حرية التعبير، دكتور مصطفى الفقي باعتبارك في وقت من الأوقات كنت -تقريباً- أحد المنسقين للعلاقة بين الدولة والأقباط، وحتى في الحادث الأخير الرئيس (محمد حسني مبارك) أوفدك شخصيًا للبابا شنوده، أولاً: هل توافق على ما قاله الدكتور عمارة بأن الكنيسة الآن وكأنها -يعني- مشروع دولة، يعني فكرها وسياستها مشروع دولة؟

د. مصطفى الفقي: يعني ليسمح لي صديقي العزيز، المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة في الاختلاف معه القضية لا تؤخذ بهذا التجريد، يجب أن تؤخذ في سياق عام لتطورات اجتماعية وثقافية وفكرية في مصر الدين في مصر يحتل حيزا كبيرا في العقل المصري، تاريخيا من أيام الإسكندر الأكبر، لما جه يعمل إمبراطورية في الشرق، نصحه مستشاروه بأن يتجه إلى المعبد في الصحراء الغربية في سيوة ليتقرب إلى إله المصريين، لأن الطريق إلى المصريين وإلى قلوبهم يمر بآلهتهم نابليون لما جه بالحملة الفرنسية في نهاية القرن الـ 18 نصح أيضا بذلك، وتوقف وعمل منشوره الشهير الذي تملق فيه الإسلام ونبي الإسلام، فالدين يشغل حيزا ضخما في مصر تاريخيا، بغض النظر عن الديانات، وكان المصريون إذا جأروا بالشكوى من وطأة وإلى أو ضرائب أو محتل أجنبي لاذوا بالأزهر الشريف وشيوخه، نفس الأمر بيحدث بالنسبة للكنيسة القبطية، حدث رأي فيه الأقباط جرحاً لمشاعرهم الدولة في رأيي ليست طرف فيه، ولا الصحافة ككل طرف فيه، وإنما هو نغمة نشاز لصحيفة نشرت ما لا يجب أن ينشر فاتجهوا إلى الكنيسة، فكرة بقى إن الكنيسة في عهد البابا شنودة عملت مشروع..

غسان بن جدو: دولة..

د. مصطفى الفقي[مقاطعا]: سياسي يصل إلى مستوى الدولة، أنا أتحفظ على هذا الكلام تمامًا، لسبب بسيط: أنا لا أستطيع أن أخذ البابا شنوده بأقواله سنة 48- 52، فيه سن مبكرة قبل أن يقطع شوط في الرهبنة، وقبل أن يعايش الحياة السياسية، البابا شنودة استفاد كثيرا من تجربة تعامله مع الرئيس السادات، واستطاع أن يدرك أهمية تحرك الكنيسة دائما في إطار وطني، وأنا رأيي أنه يقدم الآن مشروع وطني وقومي لدور الكنيسة في كثير من المواقف السياسية، ولا يجب أن نغمط هذا الأمر حقه، فالصورة ليست بهذه الصورة.

غسان بن جدو: على كل حال هي القضية دكتور مصطفى الفقي، يعني الحقيقة هو إحنا شفنا ما نشرته هذه الصحيفة ولسنا هنا لا للتعريض بهذه الصحيفة لأنه لسنا قضاءًا، ولا حتى دفاعاً عن طرف آخر، ولكن أنا لاحظت عديد من الصحف، ليس هذه فقط ولكن عديد من الصحف، والله أنا أربأربئ حتى أن.. يعني.. أربئ حتى أن.. يعني.. أرى مشهدا واحدا مما نشر بهذه الصحف، يعني هل يصل مستوى حرية التعبير إلى السماح بالصحف أن تنشر يعني صور فاضحة فاضحة..، فليت هذه الصحيفة فقط يعني حتى صحف أخرى..

د. مصطفى الفقي:

وهي مشكلة.. يسمع..

غسان بن جدو:

يعني لماذا ليس..

د. مصطفى الفقي:

يعني أنا عشت في بريطانيا سنوات طويلة ورأيت كيف يعانون من الصحافة الصفراء وكان فيه جورنال اسمه sun هناك كان انتقادات دائمة، لأنه متخصص في الفضائح، وزي ما تفضل الدكتور محمد عمارة، هذه الصح مسكوت عليها منذ سنوات، ليست وحدها ومعها غيرها.. متخصصة في نشر أخبار مثيرة، وفضائح ولما تقرأ الموضوع تجد لا علاقة له بالعنوان..

غسان بن جدو:

لكن الدولة سكتت عليها الفترة الماضية؟

د. مصطفى الفقي:

تحت منطق حرية التعبير للرغبة في أن تصطلح الديمقراطية نفسا من خلال التجاوزات.

غسان بن جدو:

سنناقش هذا الأمر بأكثر تفصيل، ومعنا فقط الأستاذ جمال أسعد، وهو نائب سابق في مجلس الشعب وهو قبطي سيتدخل بعد حين.

[موجز الأنباء]

غسان بن جدو:

أستاذ جمال أسعد عضو مجلس الشعب سابقًا، ويسعدنا أن تكون معنا، وأنت الآن من الكتاب السياسيين المعروفين وقبطي، هذا الحدث الذي خطر بشكل عام نحن أردنا أن نناقشه ونؤطره في دائرة حرية التعبير، لا نريد أن نغوص كثيرًا في ملفات الكنيسة والقضايا القبطية وشؤونهم وكل هذه المسائل، في هذا الإطار ما تقول إذا سمحت؟

جمال أسعد:

هو لا شك عملية النشر في جريدة النبأ، المشكلة ليست في نشر انحراف راهب سابق، هذه ليست قضية على الإطلاق، خاصة إن انحراف رجل دين سابق أو حالي في أي موقع ديني لا يعني على الإطلاق انحراف الدين، وانحراف راهب لا يعني انحراف دير، ولكن القضية أن النشر عمل عملية ربط وتشابك بين انحراف الراهب كشخص والإساءة إلى موقع الدير ولبعض المواقع المقدسة، زي التحدث عن الهيكل وهو بيعتبر قدس الأقداس، هذا مما استفز الأقباط وجعلهم يلجؤون إلى الكنيسة، وهنا طبعاً أنا باتفق مع الأساتذة الكرام في إنه ليست حرية التعبير التي نطالب بها وسنظل نطالب بها إلى أبعد مدى والتعبير اللي بيقول إن علاج المشاكل الديمقراطية بمزيد من الديمقراطية، نحن نؤمن بهذا، ولكن كل المجتمعات هناك ضوابط أخلاقية ومهنية ودينية تحكم عملية النشر، والدليل أن شعب مصر بكل طوائفه، وعلى فكرة والمسلمين قبل المسيحيين استنكروا نشر مثل هذه الصور الداعرة تماماً، هذه هي أخلاقيات، أخلاقيات عامة، وأخلاقيات عامة الخلفية بتاعتها خلفية دينية بالتأكيد، زي ما قال الدكتور مصطفى، لأن الخلفية الدينية لدى المصريين مرتفعة جداً، ولكن من هنا نحن مع حرية الرأي بالكامل ولكن ضد خدش القيم الدينية أنا لي تعليق على لجوء الأقباط إلى الكنيسة، لاشك.. أنا طبعاً مع تقديري لأستاذي الدكتور عمارة أنا بأتحفظ بس على تعبير أن الكنيسة هناك مشروع دولة، لأ طبعًا لا يوجد ما يسمى مشروع الدولة على الإطلاق، لأن التعبير ده خلنا نرجع لمقولة السادات الخاطئة بأن الأقباط كانوا يريدون أن ينشؤوا دولة في عهد الأنبا كيرلس هذا مش مرفوض، هذا غير واقعي على الإطلاق، ولو كان هناك تخريفات وخيالات لدى بعض أقباط المهجر، الذين لا ينتمون إلى مصر على الإطلاق يتصورون هذا، هذه تخريفات وتخيلات، ولكن الذي نؤمن به كحل للمشكلة المصرية ولمشكلة الأقباط، أن انكفاء الأقباط داخل الكنيسة حتى على المستوى العاطفي هذا يلقى عبأ على الكنيسة ودوراً ليس دورهم، الكنيسة دورها روحي ولكن للأسف، وهذا ليس مجاله الآن لماذا ينكفئ الأقباط داخل الكنيسة لأشياء كثيرة، ليس الكنيسة سببًا فيها، ولكن هذا جعل الأقباط من مناخ كثير متعدد، ومشكلات كثيرة، جعل الأقباط تعتبر الكنيسة هي الملجأ الروحي لهم، ليس في الدين فقط ولكن في الكثير من مناحي الحياة، وهنا أرجو أن يقوم البابا شنودة باعتبار.. أنا إذا كان هناك بعض الخلافات ليست في الدين أو العقيدة طبعًا، لأنه أبويا الروحي وأعتز به كثيراً، ولكن خلافات في بعض الممارسات السياسية دور وطني في مواجهة زي ما قال الدكتور مصطفى الفقي دور الكنيسة الوطني تاريخياً ودور الأنبا شنوده الآن ضد تدخل أجنبي، ضد الاحتماء بأميركا ضد أي قوى خارجية تحل مشاكل الأقباط هناك مشاكل للأقباط فعلاً، ولكن لابد أن تحل على الأرضية الوطنية المصرية، ومن هنا نرجو أن تلعب الكنيسة حسب الأمر الواقع الآن دوراً، في أن يلعبوا الأقباط دور المشاركة السياسية الحقيقية خارج أسوار الكنيسة، والكنيسة قادرة على هذا.

غسان بن جدو: هذا يحيلنا إلى موضوع المشاركة السياسية، اتفضل إذا سمعت- لديك مداخلة- حسناً عن المشاركة السياسية وحرية التعبير في هذا الموضوع بالتحديد قبل أن أنتقل إلى عمق هذا الملف.

عاطف عواد: عاطف عواد محامي وعضو جمعية مصر للثقافة والحوار.

غسان بن جدو: نعم.

عاطف عواد: بداية هي القضية ما نتحدث عنه اليوم هي قضية.. حرية التعبير بمعناها الواضح، ليست قضية دينية قضية أخلاقية، نعم، وإن كانت الأخلاق تتعلق بجميع الأديان وليس..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: أستاذ عاطف لنترك هذا المجال، أنا أود أن أسألك- باعتبارك مثقف، وباعتبارك ناشط، وباعتبارك محامي يعني أنت-يعني- كيف ترى وضع حرية التعبير إجمالاً سواء في مصر أو في العالم العربي بشكل عام، كيف شايف الموضوع؟

عاطف عواد: هذا الأمر تحدثنا عنه طويلاً أن حرية التعبير ليست مطلقة بح صوتنا أمام العلمانيين الذين يتحدثون عن أن حرية التعبير مطلقة وبلا قيود وبلا.. وبلا.. نحن نتحدث أن حرية التعبير، مقيدة بثوابت هذه الأمة، ثوابت هذه الأمة من قيم ومعتقدات حتى لو كنا في دولة متعددة الأديان فتعدد الأديان يعني تعدد الثوابت وعلينا جميعًا احترام ثوابت بعضنا المسيحي يحترم ثوابت المسلم، والمسلم يحترم ثوابت المسيحي، فحرية التعبير لابد أن تقيد وهي مقيدة بالفعل، أما الذين قالوا: بأن حرية التعبير حرية مطلقة هم الذين يتحدثون الآن وينتقدون هذه الجريدة الذي.. يعني الذي لا أستطيع أن أذكر اسمها لأننا طول عمرنا مختلفين مع سياسة هذه الجريدة والعلمانيين يقفوا أمامنا، وهي قضية يعني في النهاية هي قضية علمانية ودين، وما حدث رغم أنه سلبي في كثير من جوانبه إلا أنه إيجابي في جزئية واحدة أنه يبعث رسالة إلى الجميع: أن هذا المجتمع وهذا الشعب شعب متدين ولا يقبل التلميح حتى على ما يمس الدين أو العقيدة.

غسان بن جدو: دكتور مصطفى الفقي ألا تعتقد الآن، لنخرج من هذا الموضوع تمامًا، ولكن ألا تعتقد بأن المشهد العربي العام فيه حيف كبير من قبل عدد من أنظمة الحكم في العالم العربي التي -يعني- يقول النشاطون السياسيون، وخاصة الذين يوالون الجماعات المعارضة يقولون بأن أنظمة الحكم العربية تصادر الحريات وهذا الأمر هو الذي يجعل بعض الجماعات أحيانا تتلظى بشعار الدين أحيانا تتلظى بـ .. يعني تختفي بشعار آخر، هي التي لا تتوجه إلى الدولة لأن لا تثق فيها، يعني وكأن ثمة فجوة بين الدولة وبين المجتمع بين الحكم وبين الشعب على خلفية سياسات بعض الحكومات وبعض الأنظمة التي لا تعير لحرية التعبير السياسي والإعلامي شأناً كبيرًا، بل شأناً أصلاً.

د. مصطفى الفقي: بالتأكيد قضية الحرية في العالم العربي قضية يجب أن نتنبه إليها كثيرًا وهي مرتبطة طبعًا بالممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسية، حرية التعبير في العالم العربي خضعت تاريخيًا لكثير من الضوابط والحدود والضغوط سببها أولاًك العالم العربي دولة تنتمي إلى دول تانية وهي مرتبطة بظروف اقتصادية معينة ووضع ثقافي معين لأنه لا يمكن أن نأخذ الحرية مجردة خارج سياق المجتمع ولكنها جزء من أطره المختلفة، الواقع أن كثير من القوى في الشارع السياسي العربي ليس لها تمثيل في القرار السياسي والعكس صحيح كثير مما يملكون مواقع اتخاذ القرار ليس لهم قواعد في الشارع، دي قضية عامة في العالم العربي لا أشير فيها إلى دولة تحديداً إنما أستطيع أن أقول لك أن الدول العربية قطعت في السنوات الأخيرة أشواط تجاه فتح أبواب حرية التعبير عندنا في مصر قطعنا شوط كبير في الصحافة بالذات تحديداً بشكل غير مسبوق في كل تاريخنا حتى الفترة الليبرالية من 19-52 تجاوزنها بحجم حرية الصحافة المتاحة الآن، قس على هذا كثير من التطورات في العالم العربي لكن أريد أن أقول لك أن حرية التعبير مرتبطة بظروف اقتصادية، بعدالة اجتماعية بتوزيع طبقي معين، يعني لا يمكن أن تؤخذ أبداً باعتبارها هدف مجرد يسعى إليه الناس ولكنها محكومة بضوابط وضغوط وظروف حتى في أعتى الديمقراطيات.

حرية الصحافة والممارسة السياسية في الدول العربية

غسان بن جدو: قبل أن أعود إلى الدكتور محمد عمارة معنا الآن من تونس أمين عام التجمع الديمقراطية التقدمي المحامي أحمد نجيب الشابي، أستاذ أحمد مساء الخير، هل تسمعني؟ أنا لا أسمع الأستاذ أحمد نجيب الشابي، على كل حال أعود للدكتور محمد عمارة، دكتور محمد قبل أن نتناول ما تريد أن تتحدث فيه من ثوابت الأمة وما أشار إليه الآن الأستاذ حول الصراع بين العلمانيين والمتدينين وأنا لا أريد أن أخوض كثير الحقيقة في هذا الموضوع لأنه يعني يمكن أن نخصص له حلقة أخرى ولكن طالما نتحدث الآن عن وضع حرية التعبير السياسية والإعلامية ودور الحكومات وأنظمة الحكم، ثمة من يحمل المسؤولية الأولى لأنظمة الحكم في سياساتها وخياراتها واستراتيجياتها ما يحصل من توترات على مستوى المجتمع يعني لجوء البعض إلى العنف لجوء البعض حتى تناحر فيما بين النخب هذا كله يحمل مسؤولية أنظمة الحكم هل توافق هذا الرأي أم لا؟

د. محمد عمارة: يعني اسمح لي أنا أريد أن أشير إلى نقطتين: النقطة الأولى فيما يتعلق بحرية التعبير يعني أنا رصدت منذ ثلاثة عقود ظاهرة تبلورت للهجوم على العقائد والثوابت والقضايا المرجعية ودخلنا في حوارات كثيرة وفي مناظرات كثيرة فكانت الحجة إنه إحنا نريد أن نكسر التابوت حرمة المقدسات كل المقدسات، جنس دين، سياسة الثالوث كما يسمونه.

أنا أقول المشكلة إننا أمام مرجعيتين فكريتين ولذلك أنا مرة استخدمت تعبير إنه في إطار المثقفين تجد أننا أمتان لسنا أمة واحدة يعني الذين تغربوا وتبنوا المرجعية الغربية هي مرجعية وضعية ترى الإنسان سيد الكون إذن ما يراه الإنسان قانون، يعني البرلمانات تجعل الشذوذ الجنسي قانون الزنى بالتراضي قانون إلى آخر كل هذا، لماذا؟ لأن الإنسان سيد الكون إذن هنا نحن أما مفهوم للحرية وسقف ومدى وأفق لحرية التعبير ينطلق من منظور أن الإنسان سيد الكون وأنه ليس هناك سقف شرعي وديني يحكم حرية الإنسان التوجه الإسلامي والتوجه الديني بشكل عام والتوجه الإيماني وهذه نقطة اتفاق بين كل الديانات وبين المسيحية والإسلام على وجه الخصوص أن "الإنسان خليفة لله" ومن هنا حريته وحقوقه محكومة بحقوق الله وبشرع الله بنود عقد وعهد الاستخلاف اللي هو الدين، لذلك إحنا في كل المعارك الفكرية.. يعني أنا لما يجي واحد يقول إنه الإسلام تحول إلى صيغة عسكرية وحربية منذ غزوة بدر، يعني في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) لما يقول إنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يحكم بوثيقة شبه جاهلية وأن خلافة أبو بكر خلافة مستبدة وفاسدة واغتصبت حقوق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن أنا بكر جاء بدين غير دين محمد -صلى الله عليه وسلم- دا كلام منشور في.. في كتب، أنا أريد أ أشير أيضاً إلى موضوع الدولة في مصر، الدولة في مصر ليست مع هذا الخروج على الثوابت يعني اضرب لك دار نشر الدولة في مصر نشرت كتاب بيقول إن الوحي هوس وأن محمد هو المهلوس الأكبر.

غسان بن جدو: هذا.. هذا يعني عقدنا له ندوات.

د. محمد عمارة [مستأنفاً]: الدولة أحالت هذا الكتاب إلى الأزهر لكي يرى فيه رأيه..

غسان بن جدو: أرجوك.. إحنا ناقشنا هذه القضايا بالتحديد في أكثر من ندوة، يعني سؤالي كان هو -بعد ما تفضلت به الآن- يعني هناك من يقول بأنه هذه المسائل يتحمل مسؤوليتها خيارات واستراتيجيات الحكومة العربية، هل توافق على هذا الأمر أم لا؟

د. محمد عمارة: في الـ.. في حرية التعبير

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور محمد عمارة ثمة من يعتبر ويحمل المسؤولية لحكومات وبعض الأنظمة في عالمنا العربي مسؤولية ما يحصل من خلال استراتيجيتها لمصادرة حرية التعبير السياسية والإعلامية هو الذي يتسبب في بعض الظواهر الموجودة في مجتمعاتنا.

د. محمد عمارة: بالنسبة لموقف الحكومات، نحن.. العالم العربي يعيش في معظمه في ظل نظم استبدادية هذه حقيقة لا يماري فيها عاقل، بنسب متفاوتة وأنا لا أبرأ الغرب الذي يتحدث عن الديمقراطية وعن الحرية من إنه إما أنه صانع لهذه النظم المستبدة أو حارس لهذه النظم المستبدة هذه واحدة، فيما يتعلق بموقف هذه النظم من حرية التعبير، زي ما ذكر صديقي العزيز الدكتور مصطفى أشار إلى إنه كثيرين من الذين يقبضون على أزمَّة صنع القرار ليس لهم وجود في الشارع وبالتالي هناك خشية من القوى التي لها وجود في الشارع من إنها تصل إلى السلطة ومن هنا كبت الحرية السياسية وإحنا بنشوف لماذا العالم العربي دون الدنيا كلها فيه أعلى نسبة من تزوير الانتخابات لأنه دا بالفعل حجب لحرية الرأي وحرية التفكير والتعبير عن الجماهير، فيما يتعلق بمسؤولية الدول والنظم والحكومات عن التجاوزات ضد الثوابت الدينية أنا لا أقول أن هناك حاكم عربي يهوى الهجوم على الثوابت الدينية بالعكس النظم العربية تدرك مكانة الدين وتخشى الاقتراب من الدين، لكن الذي حدث في العقود الأخيرة أمام موجة العنف الذي استظل بظل الإسلام وبراية الإسلام الدول خيل إليها أو بعض الدول خيل إليها إنه التيار الغلو العلماني هو الذي سينتقدها من الغلو الديني هنا فُتحت الأبواب، أبواب الإعلام وأبواب الثقافة وسيطر على مؤسسات الثقافة في بلادنا تيار لا أقول أنه علماني إنما تيار غلو علماني، يعني خذ على سبيل المثال جائزة الدولة في مصر عندما تحجب عن شوقي ضيف اللي هو رئيس مجمع الخالدين ورئيس مجامع اللغة العربية، إحنا عندنا في مصر مؤسستين: مجمع اللغة العربية حارس العربية وعلومها، مجمع البحوث الإسلامية حارس الشريعة وعلومها جوائز الدولة لا تقترب من هذه المؤسسات العلمية لماذا؟ لأنك لو علمت من هم أعضاء لجان المجلس الأعلى للثقافة الذين يعطون الجوائز يعطونها لبهائي وتحجب عن شوقي ضيف لماذا؟ لأنك لو عرفت بقى أن ميلاد حنا ومراد وهبة، ويونان لبيب رزق ومحمود أمين العالم وكل هؤلاء اللي هم من بقايا المراكسية والمتمركسين هم الذين يمنحون جوائز الدولة، إذن الدولة فتحت أبوابها لهؤلاء حتى أصبحت المجالات الثقافية كأنها لجان ماركسية للأحزاب الشيوعية حيث اندحرت الشيوعية إذن حرية التعبير حجبت عن جمهور الأمة عن الذين يمثلون هوية الأمة وفتحت الأبواب على مصرعيها لهؤلاء الخوارج على هوية الأمة وعلى ثقافة الأمة ودين الأمة.

غسان بن جدو: سأعود إليك دكتور مصطفى الفقي ولكن الآن يبدو أن الاتصال أصبح جاهزاً مع الأستاذ أحمد نجيب الشابي أمين عام التجمع الديمقراطي التقدمي أستاذ نجيب الشابي هل أنت معنا من تونس؟

أحمد نجيب الشابي: نعم.. مساء الخير أستاذ غسان.

غسان بن جدو: مساء الخير يا سيدي الفاضل، أول ما يوحي إلى أنك أمين عام حزب قانوني في تونس، فهذا يعني أن ثمة معارضة قانونية في تونس وبالتالي يبدو أن ثمة نشاط وحرية.. حرية من نوع ما، كيف يمكن أن تحدثنا عن وضعا الحريات السياسية في تونس وإن شئت من المغرب العربي ونحن في الحقيقة اخترناك باعتبارك من بلد ينتمي إلى المغرب الغربي؟

أحمد نجيب الشابي: نعم كما تفضلت أستاذ غسان أنا أمثل حزب قانوني في تونس وهذا يدل أن المسائل لا تطرح بشكل مطلق، فهناك تغييب للحريات الديمقراطية في تونس، هناك أزمة لحرية الإعلامية وحرية الصحافة، هناك أزمة لحرية التعبير، ولكن هذه الأزمة ليست مطلق، وأرى أن الموضوع الذي تفضلت باختياره لهذا الأسبوع على غاية من الأهمية بالنسبة إلينا كتونسيين لأنا في هذه اللحظة بالذات، في هذه المرحلة، في هذا الشهر نعيش في مفترق طرق، في نفس الوقت نشهد إجراءات في الاتجاه التحرري، عدد من المساجين السياسيين وقع الإفراج عنهم، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان صدر حكم أنصفها حزبنا ولكنه يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، في اتجاه تمكينها من القيام بدورها حزبياً تمكن من عقد مؤتمره في شيء من الحرية ووقع تغطية أعماله رقم خطابه المعارض من طرف وسائل الإعلام المحامون اختاروا رمزاً معارضاً في شخص العميد بشير الصيد ورئيس الدولة توجه إليه بالتهنئة عن طريق الصحافة إجراءات إذن تسير في اتجاه حلحلة الوضع السياسي ووضع الحريات ولكن في نفس الوقت في هذه الأيام بالذات نشهد إيقاف الدكتور محمد مواعدة وإيقاف السيدة سهام بنت سدرين وهما من الوجوه الديمقراطية المعروفة في بلادنا والدكتور منصف المرزوقي أيضاً يتعرض للمحاكمة وسيصدر في شأنه الحكم يوم 7 يوليو إذن نحن في مرحلة تتضارب فيها الإجراءات المتباينة وعلة الحكم الحجة التي يخرجها الحكم لتبرير هذه الإجراءات التي تعاكس التحررية هي كما تفضلت آداب الحوار يتهم هؤلاء الإخوان بأنهم تطاولوا وأن الحرية لا تعني التطاول ما أريد أن أقوله أن أقوله في هذه المناسبة هو أنه حتى لو سلمنا بوجود تطاول فإن هذا التطاول هو نتيجة تراكم لكبت لمدة سنوات طويلة وأن السجن والإيقاف والإجراءات الجذرية ليس من شأنها أن تخفف الوضع وأن تهدأ وأن تصل بنا إلى آداب الحوار بل بالعكس هي تزيد مكن تعقيد المشاكل، فآداب الحوار تكتسب بالممارسة ولذلك نحن كحزب نطالب الحكومة وطالبناها عبر مؤتمرنا أن تكف عن الإجراءات الزجرية وأن تفتح الحوار مع رموز المجتمع المدني والمجتمع السياسي المعارض وأن تعزز من القوانين لأن قانون الصحافة مثلاً في بلادنا هو قانون زجري يعاقب السلب أو النيل من الكرامة بسنوات طويلة من السجن وكذلك نرى أن في هذه القضايا هناك استعجال كبير لدن أن المحاكمة لم تتم في ظروف هادئة لذلك الموضوع الذي تتفضلون بطرحه اليوم هو على غاية من الأهمية في حياتنا الوطنية لكن أعتقد أن ليس له أهمية تونسية فقط أنا أود أن أقول بأن الباحثين في العلوم السياسية توصلوا إلى مصطلح جديد حول وضعنا كعرب وهو مصطلح الاستثناء الشرق أوسطي يقولون بأن العالم بأسره يتجه اليوم إلى إقرار حرية التعبير وحرية المشاركة السياسية باستثناء الشرق الأوسط وطرحت العديد من المعالجات والعديد من التفسيرات ما أود أن أقوله.. أن أقوله اليوم هو أن بالنسبة لنا كعرب لم تعد مسألة الحرية مسألة فقط تضمن الكرامة للمواطن وتجعله يشعر بأنه ابن هذا البلد ولا يشعر بالاغتراب في داخل بلده فقط، بل أصبحت بالنسبة للعرب وللأمة العربية مسألة وجود هي أن نكون أو لا نكون لماذا؟ لأن العالم انتقل إلى مرحلة تاريخية جديدة عنوانها العولمة والعولمة تعني بالذات هي تفكيك الحواجز الجمركية والدخول في تنافس غير متكافئ العولمة مليئة بالتحديات بالنسبة إلينا كعرب، يعين أن مؤسساتنا الاقتصادية مهددة بالانهيار وتسريح العمال والإجراء بعشرات الآلاف ومئات الآلاف، فكيف يمكن في مثل هذه التحديات أن نضمن الاستقرار السياسي والاستقرار الاجتماعي إذا لم تكن هناك آليات تمكن الناس من التعبير عن حاجياتها والمشاركة في صياغة الاختيارات، أكثر من ذلك العولمة تقتضي.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مع شكراً الجزيل للأستاذ.. أستاذ أحمد نجيب الشابي مع شكرنا الجزيل أتمنى أن تشاركنا في حلقة أخرى عن العولمة وتثري هذا النقاش وابقى معك في تونس مع الأستاذ أبو بكر صغير رئيس تحرير مجلة الملاحظ، مساء الخير يا أستاذ بو بكر.

أبو بكر صغير: مساء الخير أستاذ غسان.

غسان بن جدو: أولاً دعني أوضح نقطة لماذا اخترنا مداخلتين من تونس وقد تكون هناك مداخلة ثالثة، في الحقيقة لأنه منذ أعلنا عن عنوان هذه الحلقة، منذ أسبوع تقريباً على شاشة الجزيرة وأنا أتلقى صدقوني عشرات المكالمات الهاتفية واتصلوا بي في مركز عملي وبعض الأذكياء أيضاً علموا رقمي هنا في القاهرة وحتى رقمي الخلوي واليوم بالذات يعين تهاطلت علىَّ المكالمات الهاتفية التي تتحدث عن الأوضاع وكلها في الحقيقة يعني معظمها بنسبة 60 - 65% من هذه المكالمات التي أتت من الخليج والمشرق العربي ومن المغرب العربي بنسبة 65% تقريباً من تونس والجزء الأكبر منها يشير بسلبية بالغة إلى وضع الحريات السياسية والإعلامية في تونس لذا اشتركنا الأستاذ نجيب الشابي ونشكرك أيضاً وقت نشرك أيضاً شخصاً ثالثاً فلذا أود أن توضح لي، لما هذا الاستياء من وضع حقوق الحريات السياسية والإعلامية في تونس وأنت تعلم جيداً بأن معظم تقارير المنظمات الدولية أيضاً تشير بسلبية إلى هذا الواقع؟

أبو بكر صغير: سيدي الكريم كنت أود أن تكون مداخلتي ليست محصورة في هذه النقطة بل كذلك في عنوان الحلقة، وفي النقاش العام الذي تفضل بالتقديم له عدد من الأساتذة الأفاضل الكرام على غرار الدكتور المفكر الإسلامي محمد عمارة والدكتور الأستاذ الجليل الذي نعزه في تونس الأستاذ مصطفى الفقي لو تسمحوا أنا أتطرق إلى جانبين بالنسبة للجانب الأول الموضوع عنوان العام للحلقة وفيه إجابة ضمنية عن سؤالكم سيدي الكريم في رأيي لا أظن أن بلداً مهما كان رقية، ومهما كان تطوره السياسي يقبل أن توظف حرية التعبير في مهاترات وشطحات شعبوية سياسية على غرار ما تفضلتم بالإشارة إليه، ما ورد في صحيفة النبأ المصرية أو على غرار ما نعايشه راهنا في تونس ما يرد علينا من السماء عبر قناة فضائية لا فائدة في ذكرها، وفي رأيي الخاص أن هذه الانطباعات التي تفضل بها عديد الأشقاء من الخليج بخصوص تونس هي نتاج طبيعي لمغالطات وتشوهات وأكاذيب افتراءات أوردها أشخاص أو وجوه شاركوا في برامج وبالتالي إحنا عندنا مثل في تونس يقول اكذب.. اكذب حسنة تلقي نتيجة في نهاية الأمر إذا كان السيل اللي نزل وبشكل معنته مكثف وبشكل عدواني لا يليق ولا يستقيم مع قيم ومبادئ حرية التعبير فهو من الطبيعي أن يرصد المرء هذه النتيجة التي أشرتم إليها سيدي غسان الكريم وفي رأيي إن حرية التعبير في عمقها هي أكبر من هذا وأهم من هذا، هي أن نتخلص من هذه الثقافة الأبوية بأشكالها المختلفة، المختلفة المسلطة علينا كشعوب وهي منطلقاً وأساساً أن نستطيع أن نقبل الرأي المخالف وأن نحترم بعضنا البعض، وبالنسبة لـ..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أستاذ.. هو كيف هو واقع الحريات السياسية وحرية التعبير السياسي والإعلامي في تونس، كيف هو واقع حرية التعبير السياسي والإعلامي في تونس؟

أبو بكر صغير: سيدي أنا وبالنسبة للإجابة عن هذا السؤال أفضل إجابة هي المؤشرات التي تقدمها الهياكل والمنظمات الدولية، هنالك دليل تنمية.. دليل حرية البشرية صادر عن منظمة الأمم المتحدة وهو يشير إلى المرتبة المتقدمة التي تحظى تونس بها في هذا المجال وبالنسبة للحريات السياسية هنالك من المكاسب المسجلة والتي يرصدها كل ملاحظ صادق ويعاينها على مستوى الواقع وبما يتجسد داخل البرلمان من تعددية، بما يتجسد في فضاءات الحوار بما حتى يقال ويصدر من تونسيين ومثقفين تونسيين من أقاويل تصل إلى حد الإدعاءات والأكاذيب المغرضة ولا يتم تتبعهم وبالنسبة لما ذكره الأستاذ أحمد نجيب الشابي أريد أن أعلق هنا فهو خطاب معقول ولا يمكن الانتظار من شخص معارض كلاماً غير هذا الكلام الذي ذكره ولكن بالنسبة لقانون الصحافة الذي أشار إليه السيد أحمد نجيب الشابي فإنه غير صحيح أنه يتضمن عقوبات بالسجن كل.. قانون الصحافة في تونس وهذه معلومة قد تخفى عنكم هو القانون الوحيد حالياً الذي ألغى عقوبة السجن ولا يمكن تتبع صحافي وسجنه لرأي وهذا منصوص عليه في القانون، كما الغي جريمة سب النظام العام وهي الجريمة التي غالباً ما تقف وتتخفى وراءها الأنظمة لتتبع الصحفيين ومحاكمتهم والحد من حريتهم، بالنسبة لـ وملاحظ وتسمعه سيد كريم أن لا أحد قال في تونس أن عملية الإصلاح، عملية البناء الديمقراطي استكملت بل أن رئيس الدولة نفسه أكد في حوار لصحفية معارضة تونسية وهي جريدة الوحدة " أن المسيرة ما زالت في طور الإنجاز" وهنالك مكاسب أخرى ستتزعم شيئاً فشيئاً وهذا ما نختلف فيه مع بعض الأطراف الغربية التي ترفض مبدأ التدرج في عملية البناء الديمقراطية التعددي الذي تراهن عليه تونس فهي إما أن تريد أن بلاد مفتوحة بالكامل أو تريد بلاد المستبدة التابعة لها تحكمها بمصالحها كما يرضيها هي وأظن أن القادم..

غسان بن جدو: الشكر الجزيل للأستاذ الصغير، مع الشكر الجزيل سيدي الفاضل.

أيضاً يبدو أن معنا عبر الأقمار الاصطناعية من لندن، في استوديوهات الجزيرة هناك في لندن زعيم حركة النهضة لتونسية الشيخ راشد الغنوشي شيخ راشد هل أنت معنا وتشاهدنا؟

راشد الغنوشي: أي نعم.

غسان بن جدو: مساء الخير يا سيدي.

راشد الغنوشي: مرحباً بك.

غسان بن جدو: استمعنا إلى كلام الأستاذ أبو بكر الصغير ويبدو أن الوضع في تونس فيه مساحة كبيرة من حرية.. من الحريات السياسية والإعلامية فلما هذه المعارضة القاطعة تقريباً لنظام الحكم في تونس؟

راشد الغنوشي: بسم الله، أحيي الأستاذ غسان أولاً في اختياره القاهرة منطلقاً لهذا البرنامج الهام المتعلق بحرية التعبير لما يتوفر في القاهرة من.. في مصر من حريات نسبية في مستوى حرية الصحافة قد لا توجد في كل البلاد أو في معظم البلاد العربية ونحن في تونس نتمنى أن نصل إلى المستوى الذي تعيشه مصر في مستوى حرية التعبير، وإن كان هذا المستوى لا يزال دون ما هو مطلوب، ولا تزال هنا صحف معطلة مثل صحيفة الشعب، المهم إن حرية التعبير مبدأ مهم جداً في الحكم على أي نظام من حيث هو نظام ديمقراطي، نظام عادل أو هو نظام شمولي بوليسي، لا شك أن حرية التعبير جزء من نسق عام لابد أن يتوفر إذا قلنا أن هذا البلد تتوافر فيه حرية التعبير معنى ذلك أن هنالك نظم قانونية، أن هناك استقلال قضاء يحمي هذه الحرية، أن هنالك حرية للنشر وحرية الإبداع فحرية التجمع وحرية الانتخاب وحرية التظاهر والحريات الأكاديمية والحريات الدينية وحرية التعبير إذن ليست مجرد شعار وإنما جزء من نسق عام هو النسق الديمقراطي أو النسق الشوري بينما الأنظمة الشمولية تتميز بإنعدام كل أشكال حرية التعبير سواء في مستوى النشر أو في مستوى التجمع، أو في مستوى النشر، أو في المستوى الديني، وأنا أتعجب من هذا الصوت الذي كنا نسمعه الذي يزيف الحقيقة التي يعيشها المجتمع التونسي وإذ يؤكد بأن هنالك تميز في تونس على مستوى حرية التعبير بينما المنظمات الدولية التي ترقب العالم من حيث حرية التعبير إدرجت رئيس الدولة التونسية السنة الماضية ضمن العشر الأوائل في قمع.. من الرؤساء القامعين لحرية الصحافة، والسنة الأخيرة تقدم فأصبح في المستوى الرابع وليس في المستوى العاشر، أريد أن أقول من هذا بأن حرية التعبير في بلادنا مقموعة على كل المستويات، هناك أكثر من 13 صحيفة ممنوعة هنالك السجون مكممة، بل رئيس الدولة نفسه اعتراف أمام العالم بأن الصحافة التونسية لا.. لا تم.. لا يستطيع.. لا تستطيع أن تمسكه أكثر من 5 دقائق لأنها تافهة ولا أعني هذا بأن ليس في تونس طاقات في تونس طاقات كبيرة مقموعة، هنالك أعداد من الصحفيين في السجون من أمثال الأستاذ حماد جبالي رئيس صحيفة الفجر من أمثال عبد الله الزواري من أمثال الدكتور أحمد الأبيض، من أمثال الدكتور محمد مواعدة الذي سجن أخيراً من أمثال الأستاذة سهام بن سدرين الناشرة والصحفية والمناضلة الحقوقية التي قمعت، فأين الحديث عن حرية الصحافة؟! أريد أن أقول بأن تونس مع ذلك كما ذكر صديقنا الأستاذ نجيب الشابي تعيش وجهاً إيجابياً ليس في مستوى الدولة وإنما مستوى المجتمع المدني إذ افرز المحامون، نقابة مستقلة حقيقية يرمز إليها مناضل وجملة من المناضلين، إذا أفرزت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان قيادة مستقلة وهكذا المجتمع المدني في تونس نشيط إذا يعلن المجتمع المدني هذه الأيام الأخيرة بل بالأمس يوماً عالمياً للمناداة للضغط من أجل مطلب العفو التشريعي العام، من أجل إطلاق سراح.. لا ألف سجين معظمهم إسلاميون مضى عليهم أكثر من عشر سنوات وه تحت خطة قتل بطئ من أجل أنهم مارسوا حرية التعبير فقط، كل قضيانا نحن الإسلاميين انطلقت من حرية التعبير في المساجد وكل الذين قمعوا في تونس إنما قمعوا من أجل مصادرة حرية التعبير، وإذا كان هناك قانون الصحافة اليوم يقال بأنه ألغى العقوبة الجزائية وعقوبة السجن، فقد أحالهم على باب آخر من أبواب السجن في القانون الجزائي، إذا المجتمع التونسي يعيش لحظة من لحظات التمرد على القمع الرسمي، القمع لإرادته العامة، في كل المستويات في مستوى حق التعبير والتجمع والتظاهر والانتخاب والتعبير عن الإرادة العامة فهل من هنا يعني.. هناك المفارقة بين الدولة وبين المجتمع.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم مع الشكر الجزيل على مداخلتك.. يا شيخ راشد أرجو أن.. أنا مضطر الآن لمقاطعتك لأنه بين الجمهور تفضل يا أستاذ أحمد.

غسان بن جدو: اتفضل.

أحمد السيوفي: أحمد السيوفي صحفي، في الواقع باعتباري يعني صحفي وراصد للأحداث يعني أستطيع يعني أن أقول أننا نعيش إشكاليتين: الإشكالية الأولى هي النخب المثقفة التي تعيش في العالم العربي ورؤيتها للحرية، فالحرية عند هذه النخب هي تتسع فقط لمواجهة المقدسات والتعدي والانتهاك عل الحرمات العامة، هذا هو مفهوم للحرية للأسف يعني، أيضاً الإشكالية الأخرى هي رؤية النخب الحاكمة لقضية الحرية النخب الحاكمة عندما تنظر إلى الحرية فهي لا تنظر إليها إلا من المنظور الاقتصادي في أغلب العالم العربي، يعني توجد الآن منظومة الحريات الاقتصادية وما.. والآن تجد الخصخصة وتجد كل الآليات والميكانزمات الغربية في الـ.. الليبرالية هي مطروحة فقط في الجانب الاقتصادي، مع إن يعني الحرية الاقتصادية والحرية السياسية هما قدمان لجسد واحد لكن الأنظمة العربية ارتضت أن يعني أن تقف على قدم الحرية الاقتصادية فقط وتترك الحرية السياسية، هاتان الإشكاليتان هما التي صنعتا هذه الأزمة التي نعيشها، هي التي أحدثت هذا الكم من اللخبطة التي جعلت.. أفرزت هذا المناخ الذي بدوره أفرز هذه الأزمة التي نعيشها نحن الآن كنت أتصور أن المنظومة المثقفة أو المنظومة الإعلامية العربية يعني تبادر الآن وخاصة إن هناك مؤسسة في أميركا، مؤسسة (نيويورك تايمز) مؤسسة واحدة يعني دخلها السنوي من الإعلام 2.2 مليار دولار.

غسان بن جدو: من الإعلام.

أحمد السيوفي: من.. من.. نعم بينما دخل كل المؤسسات العربية الرسمية والخاصة لا يتجاوز 1.6 مليار دولار، هذا.. هذا هو يعني الوصف الطبيعي للازمة التي نحن بصدد الآن.

غسان بن جدو: مع الشكر، دكتورة تفضلي سيدتي.

زينت محمد حامد: زينت محمد حامد معيدة بكلية الإعلام جامعة القاهرة قسم الإذاعة والتليفزيون، هو زي ما تفضل الأستاذ أحمد وقال هو الإعلام في مصر أو في العالم العربي زي ما حضرتك طرحت في الأول يا أستاذ غسان، حرية الإعلام موجودة مش هنقدر ننكر وجودها، لكن مفهوم الحرية نفسه أبعاد المفهوم نفسه مش كل مفكر أو كل مثقف أوكل صحفي أو إعلامي يدرك أبعادها، لو نظرنا للمثال اللي دايماً بنقتدي بيه هو النظام الأميركي أو الحرية الإعلامية في أميركا نجد أن هناك سيطرة رسمية وسيطرة غير رسمية على مؤسسات الإعلام هناك، فنجد أن الصحافة يمكن أن تكتب بحرية كما ننظر إليها بعين الفخر والاقتداء، ولكن عندما يمس تقاليد المجتمع وقيمه، عندما يمس رجل الدين، عندما يمس الأسرة باعتبارها مؤسسة في المجتمع تغلق الصحيفة أو يتجنب الخوض في هذه الموضوعات فالحرية موجودة في كل مكان حتى في العالم العربي، ولكن مع اختلاف توجهات كل مجتمع، ففي المجتمع العربي أكيد فيه حرية يعني، ما نراه اليوم من كافة الصحف المصدرة سواء صحف حزبية أو صحف قومية.

غسان بن جده: تتحدثين عن مصر بطبيعة الحال؟

زينب محمد حامد: آه.. على أساس إن أنا متواجدة في مصر وبأعيش في جو الحرية وكمان حرية في إن أتناول الموضوعات وأناقشها مع الطلاب عندنا في الكلية، حرية في الإعلام عندنا، كم من البرامج والقضايا موجودة وتطرح بحرية، لأن العصر الحالي هو عصر الحرية، عصر العولمة و.. ولا يمكن أن تكتم رأيك أو معلوماتك، فهناك الإنترنت التي يمكن أن تحصل منها على كل المعلومات ولكن هناك التزام، الضمير الصحفي هو ما نعنيه اليوم لقائنا هذا المضير، ميثاق الشرف الذي لم ينفذ منه أي نبد من جانب سواء الصحفيين أو الميثاق الإعلامي هو دا اللي بيطرح أو بينتج ما نراه اليوم من ممارسات ضارة بالمجتمع.

غسان بن جدو: مع الشكر تفضلي.

وفاء عوض (صحفية): أنا أتفق مع الأخت الدكتورة في مسألة الميثاق الصحفي على حرية التعبير في الصحافة، أنا كصحفية أقدر أقول كام موقف بأقابله في اليوم ممكن إن أنا أكتب عنه ويحقق لي شهرة ويحقق مواقف كبيرة جداً ويحقق لي اسم الحقيقة إنها مواقف كبير ولكن فيه حس حس صحفي وفي اتفاق غير معلن وغير مكتوب ما بيني وبين مهنتي اللي المفروض إن أنا بانتهجها، الاتفاق دا بيقول إن فيه شعرة ضعيفة جداً من ما بين حرية التعبير وما بين الفجور في التعبير وإن لو ما كنتش صحيفة أقدر أراعي ده يبقى لا أصلح أكون صحفية، الميثاق اللي بنتكلم عنه دا المفروض إن هو ميثاق غير مكتوب، هو ميثاق حسي ما بين الصحفي وما بين مهنته.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب عفواً أن كصحفية وتمارسين أين دور الرقيب؟ هل هو رقيب ذاتي أم هو رقيب موضوعي مفروض عليك؟

وفاء عوض: اسمح لي حضرتك أقول لك إنه من وقت ما لغوا الرقابة على الصحافة في مصر وأعتقد إن الصحفي ما بيمارسش 80% من الحرية اللي هي ممنوحة فعلاً يعني إحنا عندنا حرية 100% في الصحافة، لكن الصحفي ما بيمارسش 80% لكن بيمارسها إزاي هو ده السؤال اللي ممكن نقوله للأسف إن الحرية الممنوحة في الصحافة بدأت تستغل في رضاء أمراض زي مثلاً صحفي عايز يحقق شهرة، صحفي عايز يحقق اسم، صحفي عايز يكسب مادياً هي دي الطريقة اللي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: حركة موجودة ليس فقط.. في معظم..

وفاء عوض [مستأنفةً]: ممكن يكون الصحفي.. ممكن يكون بيحققها لكن غير كده أعتقد إن هي الشعرة الضعيفة جداً اللي ما بين حرية التعبير وما بين حرية.. الفجور في التعبير.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل إذا سمحت.

هاني بشر: هاني بشر صحفي، يعني بحكم السن يعني حديث عهد من الجامعة وبالأنشطة الشبابية من هذا المنطلق يمكنني أن أقول أن هناك قنبلة موجودة في العالم العربي اسمها "حق التعبير للشباب العربي" هذه القنبلة حق التعبير ليس فقط سياسي ولكنه يشمل أجزاء أخرى في ظل ثورة المعلومات والإنترنت هناك تجد نوع من التفريغ لهذا الطاقات عبر ساحات الحوار على الإنترنت، ولكن سرعان ما ستنفذ هذه الوسيلة وستنتقل لساحات الحوار إلى ساحات أخرى كما حدث في مصر إذا لم يكن هناك كيانات سياسية حقيقية تعبر عن آراء وقضايا الشاب العربي في الشارع العربي حتى لا يكون الساحة الحقيقة للحوار والمعبر فيها عن رأيه هي كما خرج الشباب في قصة جريدة "النبأ" يقذفون الشرطة بالحجارة أو كما خرجوا في موسم الغضب الديني العام الماضي في الأزهر يقذفون الشرطة بالحجارة أيضاً كتعبير وكرد فعل أو يعني كمحاولة لحرية التعبير.. ممارسة حرية التعبير، شكراً.

غسان بن جدو: قبل أن أعود إلى الدكتور مصطفى الفقي والدكتور محمد عمارة وأنا أعلم أن لديها كماً هائلاً من الملاحظات معنا أيضاً من لندن وعبر الأقمار الصناعية، رئيس تحرير جريدة القدس العربي المعروف الأستاذ عبد الباري عطوان، مساء الخير أستاذ عبد الباري.

عبد الباري عطوان: مساء النور.. أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: مساء الخير يا سيدي.. أنت في لندن، في الغرب وتمارس حرية الصحافة، أو على الأقل شأناً صحفياً جزءاً من حرية التعبير السياسي والإعلامي من هناك كيف ترى المشهد العربي فيما يتعلق بحرية التعبير السياسي والإعلامي؟

عبد الباري عطوان: يعني مشهد بائس جداً يعني أعتقد أن كل ما يقال ويقال في هذا البرنامج عن حرية التعبير في الوطن العربي كلام بعيد جداً عن الحقيقة، في عمليات قمع مستمرة، فيه عمليات تكميم للصحافة، فيه عمليات اعتقال للصحفيين، فيه عمليات إغلاق للصحف، فيه منح الأحزاب من ممارسة دورها، فيه انتخابات مزورة، أصبحت المنطقة العربية مشهورة ومعروفة وتقدم خبراء للعالم في تزوير الانتخابات وفي يعني أنظمة حكم لا.. لا تحترم القوانين ولا تحترم القضاء المستقل ولا تقدم الديمقراطية بصورتها الحقيقة ولا توسع دائرة المشاركة في الحكم، أنظمة عربية معظمها فاسد حتى النخاع، فمن المؤسف إنه الحريات الديمقراطية وصلت حتى إلى دور الستار الحديدي في الكتلة الاشتراكية، لكنها لم تصل حتى هذه اللحظة إلى دولة عربية، وكل ما يقال عن حريات التعبير أو عن الديمقراطية هو مجرد قشور، معظم الدول العربية تحكم بقوانين الطوارئ بما في ذلك مصر التي ينطلق منها هذا البرنامج، هناك أحكام عرفية، هناك محاكم عسكرية، في معظم الدول العربية إن لم يكن كلها يضعوا الدساتير ليخترقوها، يضعوا القوانين ليحطموها، المحاكم (تصدر) قرارات سياسية، تليفون من الحاكم يصيغ الحكم الذي يريد، هذه هي الصورة المأساوية التي يعني نراها من بعيد، نراها في منطقتنا العربية ونتحسر، يعني لماذا جميع شعوب العالم تتمتع بالديمقراطية، تتمتع بالحرية، تتمتع بالشفافية تتمتع ببرلمانات حرة، يستطيع النائب فيها أن يقول ما شاء، وأن يقول لرئيس الدولة هنا أخطأت وهنا أصبت يقول لرئيس الحكومة تعالى أحاسبك هذه هي الميزانية، هنا الفساد، هذه.. الصحافة تستطيع أن تحاكم أي شخص بما في ذلك رئيس الدولة، بما في ذلك رئيس الحكومة، هذه هي الديمقراطية الحقيقة، لا يوجد مثل هذا في دولنا العربية ولا أعتقد يمكن ربما نحتاج إلى قرون حتى نصل إلى هذه النتيجة أو إلى هذه الديمقراطية التي يعني نتمنى أن نتمتع بها أو تتمتع بها شعوبنا.

غسان بن جدو: يعني ألا تعتقد أيضاً أستاذ عبد الباري عطوان بأن من دور الإعلاميين أن يكونوا يلتزموا المسؤولية وخاصة في إطلاق بعض الصفات والأحكام، أنا، وأنت تتحدث هناك من لندن، أنا لاحظت بعضا لمشاركين هنا في الاستديو في القاهرة لا يوافقونك الرأي كثيراً ربما إن حديثك هن هذا الوضع القائم الكتيب في الوطن العربي وجزء منه في مصر لا يوافقونك بدليل أن في مصر - على الأقل- حرية نشر وحرية رأي وتعبير، ونحن بالفعل اخترنا هذه العاصمة بالتحديد لأننا نشعر بما نتحدث بحرية في هذا المجال.

عبد الباري عطوان: والله أعتقد يعني إذا كانت إذا أنت تتحدث عن حرية نسبية طبعاً في مصر فيه حرية نسبية لكن هذا لا يعني أن.. مثلاً جريدة "القدس" في لندن.. في مصر تصادر.. تصادر على الأقل عشر مرات وفي إحدى المرات صودرت عشرين يوماً في الشهر وهذا مثبت وعندي وثائق، فأين حرية النشر، بصحيفة القدس يعني لست صحيفة ماركسية وليست صحيفة أصولية وإنما صحيفة ليبرالية مثل كل الصحف العربية، لكن تصادر.. تصادر لأنها (تكتب) بصراحة وأحياناً تصادر لأننا نعيد نشر مقالات تنشر في القاهرة، فهذا موجود ومثبت وعندي الدليل وعندي الأدلة طيب أين حرية النشر في هذه الحالة؟ يعني هل طيب كان بتصير فيه محاكمات عرفية في مصر بتصير في أحكام عسكرية في مصر، بتصير فيه إعدامات في مصر بوفق قانون الطوارئ، طيب هل هذا مثلاً ينطبق مع الأشياء الديمقراطية اللي إحنا بنتحدث عنها، لأ يعني إحنا إذا كان بدنا نزور الحقائق، وإذا كان بدنا والله ننافق، أنا والله لست منافقاً ولا مستعد لأن أنافق أي نظام حكم، طب فيه دستور، عندنا مثلاً قضية إبراهيم غوشة مؤخراً يعني مواطن أردني عاد إلى بلدة منع من الدخول ومورس عليه ضغوط ليتعهد بإنه لن يمارس سياسة، طب مش هذا مثال صارخ وهذا انتهاك واضح للدستور، أيضاً إحنا في.. في.. الدكتور إبراهيم سعد الدين.. سعد الدين إبراهيم، أنا لا أتفق معه، ولا مع خطه السياسي حكم عليه بسبع سنوات لماذا حكم عليه سبع سنوات؟ لحرية التعبير، لأنه الرجل مارس حقه في التعبير، وأنا وضد أفكاره وقيل عنه إنه بيتقاضى أموال من الخارج، طب ما هي مصر بتتلقى 2 مليار دولار مساعدات من أمريكا كل عام طيب الحكومة تاخد فلوس وواحد تاني مثلاً معهد دراسات ما يخدش فلوس، طب ما هي كمان يا إما الكل ما يا خدش فلوس يا إما الكل ياخد فلوس، وأيضاً هناك كثير من مراكز الدراسات في مصر وكثير -لحظة شوية- وكثير من الجامعات في مصر تتلقى مساعدات خارجية، أيضاً منظمات المجتمع المدني في مصر تتلقى مساعدات خارجية، فشوف يعني يا إما بنتحدث عن الحريات بشكل صريح ولا نجامل ولا ننافق أو لا أن نتحدث في هذا الموضوع كلياً وأعرف أن هناك الكثيرين ربما لا يتفقوا مع كلامي، حرين هم لكن أنا أقول رأيي وأمشي إذا كان هذا الرأي يرضي البعض أهلاً وسهلاً، لا يرضي البعض كمان أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: طبعاً.. طبعاً يعني رأيك أنت حر فيه وهناك من يناقشك في هذا الأمر، دكتور مصطفى الفقي فعلاً الوضع كما صورة الأستاذ عبد الباري عطوان وكأنه كئيب وقاتم جداً تزوير انتخابات، صحافة مقموعة ما فيه مشاركة سياسية، كيف ترى هذا الأمر؟

د. مصطفى الفقي: الأخ عبد الباري عطوان هو هكذا دائماً يعيش في العاصمة البريطانية ويتناول الأمور في العالم العربي وخصوصاً في مصر بتسطيح شديد، أنا في رأيي ليست الصورة هكذا أبداً يعني حين يتحدث عن محاكمات تجري هو لا يعرف طبيعة التحديات التي يوجهها المجتمع المصري ولا يعرف المخاطر الحقيقية التي تعرضت لها مصر بسبب الإرهاب والتطرف يجب أن يضع كل الأمور في سياقها لا أن ينتزع بعضها من واقعة ليتحدث عنها ويلقي عليه الضوء وحده ولذلك أنا أعتقد إن لكل دولة ظروفها بما في ذلك حتى تونس، أما مصر فحجم الحرية المتاح لم يكن متاحاً من قبل وكما قلت من قبل تفوقنا على الفترة الليبرالية فيما يتصل بحرية الصحافة، ولكن لكل بلد ظروفه، والأمن القومي وسلامة المجتمع تعلو على كل صوت في مراحل معينة وفي مواجهات محددة.

غسان بن جدو: من يحدد الـ..

د. مصطفى الفقي: يحدده هذا ضمير الأمة في النهاية لأنه روع هذا البلد حجم كبير من الإرهاب والتطرف في مرحلة معينة، فكان لابد وقانون الطوارئ في مصر، أنا لا أدافع عنه ولكن أريد أن أقول أن هناك قوانين شبيهة في دول غربية متقدمة تحت مسميات قوانين الإرهاب، ولكن مصر بلد مستهدف أي حدث في يكبر ويتم تضخيمه.

غسان بن جدو: هو فعلاً دكتور أنا هنا فيا لحقيقة طالما تتحدث أن مصر بلد مستهدف، أنا لفت انتباهي إنه الرئيس المصري حسني مبارك قبل أيام استمعت إلى تصريح فيقول إنه فيه حملات تثار ضد مصر عبر وسائل إعلام في الغرب استناداً إلى أشياء غير حقيقية وقال "سنظل كذلك ما دمنا دولة لها الريادة، وكل هذه الحملات تريد منا أن نطأطئ -يمكن- رؤوسنا ونقيم ديمقراطية ملاكي" أنا أود أن أفهم ماذا تعني "ديمقراطية ملاكي"؟

د. مصطفى الفقي: هي ديمقراطية على النسق الغربي المطلق بغير اهتمام بثوابت المجتمع وقيمة وأخلاقه الديمقراطية قضية نسبية وتعتمد على ثقافة المجتمع في النهاية، هناك إشكالية يجب أن نلتفت إليها جميعاً وهي أننا في إطار العولمة وشعارات حقوق الإنسان، أصبحنا في صدام بين ما يسمى بالتدخل الإنساني في القانون الدولي ومبدأ سيادة الدولة، أصبحت المجتمعات والدول مستباحة للتدخل من الأكبر تحت مظلة حق يراد به باطل، وهناك معايير مزدوجة وهناك أحكام لا تمثل أبداً قاعدة ثابتة في العلاقات بين الدول حق الإنسان هنا مختلف عن حق الإنسان في بلد آخر وبالتالي أصبح من حق هذه الدول منفردة أو مجتمعة أن تتدخل تحت مظلة قرار من مجلس الأمن أو حتى حلف من الأحلاف للمساس بالشؤون الداخلية لدول معينة وتغمض الطرف والعين لظروف مشابهة وأسوأ في دول أخرى نتيجة ارتباطات معينة بها لذلك أصحب هذا فعلاً هو الحق الذي يراد به باطل، فمسائل خاصة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: فيما يتعلق بالمشاركة السياسية.

د. مصطفى الفقي: المشاركة السياسية في مصر اكتسبت أرضية كبيرة جداً، أنا هآخد القطاع الذي كنا نعتبره قطاعاً مظلوماً ويمثل في البرلمان بالتعيين وهم الإخوة الأقباط، ثلاث دوائر في القاهرة خاض فيها الانتخابات ثلاثة من المسيحيين أحدهم كاثوليكي واثنين من الأقباط الأرثوذكس ووصلوا إلى مقاعد مجلس الشعب، إذا أردت أن تعرف أكثر قضية الأوقاف القبطية تقريباً حلت، قضية الخط الهيمايوني لم يعد له وجود وترك الأمر للمحليات، إذاعة الصلوات في المناسبات القبطية أصبحت تذاع من تليفزيون الدولة في ميقاتها يعني يجب أن ننظر إلى الجزء الذي تم إحرازه والشوط الذي قطعناه لا أن نتحدث بسلبية مطلقة عن تجربة أنا في رأيي حققت الكثير..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: على كل حال.

د. مصطفى الفقي [مستأنفاً]: كنت أتصور ألا يلوذ الأقباط بالكنيسة، هم مصريون، كما لا يجب أن يلوذ المسلمون بالأزهر، يجب أن يلوذوا بالدولة أو بالبرمان، هذا هو تصوري الحقيقي لما يكون أن يحدث.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طبعاً هناك..

د. مصطفى الفقي: لحظة أخيرة..

غسان بن جدو: اتفضل لأنه..

د. مصطفى الفقي: الأخت وفاء أشارت إلى نقطة شديدة الأهمية خاصة بحرية التعبير، أنا أتفق معها، حرية التعبير إذا كانت متاحة 90% لا يحاول الكتاب والمفكرون والصحفيون في مجملهم استخدام أكثر من 50% لا اعتبارات تتصل بطموحاتهم الشخصية بحساباتهم الذاتية، برغبتهم في أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، إنما حجم الحرية المتاح أكبر مما هو مستخدم.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: قبل أن يتفضل دكتور محمد عمارة بالتعليق الجمهور يطالب بحقه وهو محق في هذا الأمر سيدتي تفضلي.

د. أماني أبو الفضل: شكراً أستاذ غسان، اسمي الدكتورة أماني أبو الفضل، مدرس بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة، أنا كان بودي أعلق على الكلام القيم اللي قاله الدكتور مصطفى الفقي، دكتور مصطفى ذكر إنه قليل من الرقابة وقليل من السيطرة على الممارسات.. الممارسات السياسية قد يكون مفيد منعاً لدخول التيارات الإرهابية وما إلى ذلك أنا كنت عايزة استفسر من هذا المنطلق إذا كان الدولة عندها الإمكانية على السيطرة على الوضع السياسي بحثي لا يحدث أي انفلاتات ممكن إنها تؤثر على الوضع السياسي ننتقل من هنا ننطلق إلى يعني.. المجال ا لأخلاقي اللي إحنا بدأنا منه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بس عفواً، ما الذي يعينه أو تفهمينه من الدولة تسيطر على الوضع السياسي؟

د. أماني أبو الفضل: دا اللي أنا فهمته من كلام الدكتور مصطفى إنه منعاً من دخول الإرهاب ودا منعاً من دخول التيارات الغير منضبطه أو التيارات الغير مسؤولية بحيث يحدث فوضى في الوضع السياسي في البلد فإن قليل من الرقابة أو كثير من الرقابة وقليل من السيطرة ممكن إن هو يكون مفيد، وإن الدولة فعلاً استطاعت إن هي تحكم سيطرتها على الوضع السياسي من خلال التيارات المختلفة، من هنا نعود لمجالنا الأخلاقي اللي إحنا بدأنا في الكلام عنه باعتبارنا نثير حادث جريدة "النبأ" طيب لو كان السيطرة على الأوضاع السياسية بهذه السهولة ألا يعني من الأجدر أن يكون السيطرة على الفوضى الأخلاقية من جهة أو من جانب مؤسسات الدولة يكون بنفس السهولة يعي ما حدث في جريدة النبأ من فوض وانحلال أخلاقي، أنا أرفض التعامل معه على أنه حادث فرد لابد إن إحنا نحطه في مكانه الصحيح إنه هو جزء من جوانب مختلفة أصبحت حياتنا دلوقتي العربية لحديثة يعني بتشهدها يعين متأثرة بتيارات العولمة المختلفة زي ما قالت الأستاذ زينت مش مجرد إن هي انحلال في الجانب الإعلامي لأ وعندنا فيه فوضى في الجوانب الأسرية وفي الجوانب الأخلاقية المختلفة كلها أتت من آفة واحدة وهي اتباع النموذج الغربي أو النموذج العالمي بالتحديد واتخاذه كنموذج مبهر إحنا بنتتبعه بلا تفكير يعني إحنا.. برضو الأستاذة زينب هنا قالت إن النموذج الأميركي هو بيقدس الحرية ولكن بالالتزام، أنا هنا بأختلف معاها من قال إن النموذج الأميركي يوجد فيه أي نوع من الالتزام، يعين أنا بتكلم بلغة الأرقام إحنا لو نشوف الجهاز الإعلامي الأميركي بصفة عامة اللي إحنا بنتتبعه تتبع عمى وماشيين بمنتهى الانبهار نحوه لأن ما حدث في جريدة النبأ هو أول الغيث قطرة دي القطرة الأولى غيث أنا أعلم أنه آت لو اتكلمنا عن الوضع الإعلامي في الولايات المتحدة الأميركية أنا قرأت إحصائية.. إحصائية غريبة جداً بتقول إن المواطن من أول ما بيبدأ حياته لحد ما بيصل إلى سن 18 سنة بيكون إطلع سواء في الصحف أو النشر أو التليفزيون اطلع على حوالي 200 ألف موقف عنف تحت دعوى حرية الإبداع وحرية..، في العام الواحد المواطن الأميركي بيرى 140 ألف مشهد جنس يعني مفروض عليه في الإعلانات، في المسلسلات.. دا لدرجة إنه بيقول فيه، نفس الإحصائية بتقول إنه في عطلة نهاية الأسبوع الطفل بيطلع على من 20 لـ 25 مشهد عنف في التليفزيون من خلال أفلام الكارتون طيب إحنا هذا هو النموذج اللي إحنا بتتبعه بلا.. يعني بلا تفكير أو بلا تمحيص.

غسان بن جدو: قبل.. قبل أو يوضح الدكتور مصطفى طالما تتحدثين عن أميركا، الأخ الطبيب هو مصري وآت من الولايات المتحدة الأميركية، طيب أنت يعني كيف شايف وضع حرية التعبير هنا وأنت آت من الولايات المتحدة.

أيمن خفاجي: اسمي أيمن خفاجي أعمل في الولايات المتحدة طبيب، الحقيقة فيه نقطة مهمة جداً يعني يمن ما حدش أشار إليها إلا الدكتور مصطفى في البداية خالص، هي نقطة الشفافية وهي دي الاختلاف الحقيقي الموجود ما بين عندنا والممارسة للإعلام بصفة عامة في أميركا، فلما بيحدث تجاوز.. يحدث تجاوز في أي مؤسسة من المؤسسات بتسارع المؤسسة إلى التوضيح وإصدار بيان فيه كل التفاصيل اللي تشبع المواطن في إنه هو يعرف المعلومات ويطلع ولا يحتاج إنه يلجأ إلى الصحافة الصفراء علشان تكمل له المعلومات اللي نقصاه ففي قضية مثلاً زي القضية اللي أثارتها جريدة النبأ كان ممكن إن ده يتجنب خالص من سنوات لماذا حدث بإن الكنيسة تصدر بيان بتفاصيل الموضوع حتى بعد الموضوع ده ما حديث أنا دخلت على الـ site بتاع ذي ما أنا متعود كنت هناك أدخل على الـ sites بتاع المؤسسات علشان أعرف، قعدت أبحث لحد ما وصلت للـ site بتاع الكنيسة اطلعت على البيان اللي كان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: site يعني الموقع على الإنترنت.

أيمن خفاجي: الموقع اللي على الإنترنت بتاع الكنيسة أو الكرازه المرقصية واطلعت على البيان اللي كاتبه بإيده الأنبا شنودة الحقيقية يعني خالي من التفاصيل هو ذكر إنه هذا الراهب كان مشلوح في الوقت الفلاني وخالي من التفاصيل، بالعكس دا يثير فضول الواحد إنه هو يشوف النبأ بيقولوا أيه، يعني دي برضوا أنا مش عايز أشير دايماً كل أصابع الاتهام كانت بتشير للأنظمة الحاكمة في حرية التعبير لأ فيه إحنا عندنا ثقافة.. ثقافتنا الشرقية للأسف إن إحنا بنحاول أيه قفل على الموضوع عشان ما تكثرش الإشاعات في حين إن هو ده بيكثر الإشاعات.

غسان بن جدو: طيب أستاذ جمال أسعد ما رأيك في كل هذا الأمر؟

جمال أسعد: يعني هو أرجو مع الالتزام الكامل بثوابت الأمة ولا خلاف على ذلك، أرجو ألا يكون هذا أيضاً معوقاً لحرية التعبير الحقيقية يعني شايف المناخ يعني التمسك بثوابت الأمة لا نقاش فيها بدليل ما تم تجاه النبأ هو تمسك بثوابت الأمة الإسلامية والمسيحية ولكن هذا لا يمنعنا من أن نتمسك بحرية التعبير. الجزئية الأخرى: إن هل حرية التعبير هي حرية مطلقة؟ حتى في الغرب مفيش حرية مطلقة ولكن أنا بأقول تحفظ القضية ليست قضية التعبير بالكلمة المكتوبة أو المسموعة أو التظاهر أو خلافه، ولكن هل حرية التعبير في العالم العربي تصل إلى المشاركة الحقيقية للمواطنين في اتخاذ القرار؟ هذا هو الهدف الأساسي من حرية التعبير، إذا لم يكن هنا مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار إذاً هي عملية تنفيس لكي تعبر الجماهير بأي صورة، ولكن القرار في جانب والتعبير في جانب آخر، لابد أن تكون حرية التعبير السياسية مقترنة بمشاركة حقيقية من الجماهير في اتخاذ القرار لدى السلطة، القضية طبعاً نسبية وهنا أطرح مثل بسيط إذا كان حرية التعبير حقيقية لماذا لم تعود جريدة "الشعب" بعد 12 حكم قضائي وإذا أسقطنا هيبة القضاء والكلمة القضائية يبقى أين الديمقراطية والحرية الحقيقية للتعبير إلا إذا كان مجلس الشعب طبعاً هناك جانب آخر يعني السلطة لها رأي في الشعب يبقى ما لهاش رأي في آخر، طب ما هو فيه واحد. طيب في واحد من رجال الأعمال أجبر السلطة على غلق الدستور وهذه قضايا معلومة ومعروفة إذاً قضية تعبير وحرية تعبير ليست قضية مطلقة ولكن هي مرتبطة بما تريده السلطة سواء لصالحها أو لغير صالحها هذا الفصيل أو ذاك الفصيل هذا معناه..

جمال أسعد: في مصر وخارج مصر، بس بأضرب أمثلة لمصر عشان للجمهور واضحة تماماً، حرية التعبير.

غسان بن جدو: مع الشكر للكاتب.. مع الشكر للكاتب السياسي الأستاذ جمال أسعد.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: تعلمون جيداً وكما ذكرت في المقدمة ثمة مسألة شائعة في بعض البلدان العربية تتحدث من الضرورات الأمنية والخاصة منها ما يتعلق بالتحديات الخارجية والدكتور مصطفى الفقي أشار إلى بل أشار بسلبية بالغة إلى دور بعض الدوائر الغربية في كيفية تعاطيها الانتقائي والسلبي مع الواقع العربي على علاته بطبيعة الحال.

السيد نزار نيوف، الناشط السياسي والصحافي والذي كان سجينًا في سوريا وأطلق سراحه قبل فترة معنا على الهواء مباشرة عبر الهاتف من.. أعتقد من اللاذقية، مساء الخير يا سيد نزار.

نزار نيوف: مساء الخير أستاذ غسان، أنا أتحدث معك من دمشق الآن وليس من اللاذقية.

غسان بن جدو: مساء الخير يا سيدي، أنا لفت انتباهي سيد نزار قبل فترة، طبعاً أنت تحدثت دائمًا بإرشادات سلبية وواضحة جداً عن واقع الحريات في سوريا، ولفت انتباهي أخيرا بأنك تحدث مع كل هذه المسائل وقلت إن في سوريا ما وصفته بالتيار الاصطلاحي وأنكم الآن تدفعون باتجاه هذا التيار الاصطلاحي ومن أجل مزيد من الانفتاح والإصلاحات وحتى اعتبرت أن الرئيس بشار الأسد هو رمز هذه الاصطلاحات، ما الذي تقصده بالتحديد، وكيف تحدثنا الآن عن الواقع هناك؟

نزار نيوف: أنا أحب أن أتكلم ليس عن برنامج إصلاحي متكامل، لا يمكن الحديث عن برنامج اصطلاحي متكامل ولكن عن توجهات إصلاحية ربما يكون المراد منها هو تأمين عملية انتقال سوريا من مرحلة إلى أخرى بأقل الخسائر الممكنة على شتى الصعيد، في الحقيقة الدكتور بشار الأسد لديه العديد من هذه التوجهات ولكنه محاصر بشكل ضاري جداً من معسكر ما يسمى بالحرس القديم و.. ورغم أني أتحفظ على هذه التسمية هذا المعسكر الذي استولى على مقدرات البلاد متحالف مع رموز الفساد ممثلة بجنرالات الجيش وضباط المخابرات منذ 30 عامًا، استولى على البلاد بكاملها بعجرها وبجرها، بقبضها وقبيضها وهو الآن يقاتل بكل شراسة بأظافره وأسنانه للحيلولة دون حدوث أي تغيير إيجابي إلى الأمام لأن أي تغيير معناه بالضرورة فتح ملفات كل الجرائم التي ارتكبت في البلاد على مدار العقود الماضية وهذا يعني بالضرورة أن هذا.. أي حساب سيطال هؤلاء وأنا أستطيع أن أفهم جيداً كيف يقاتل هؤلاء بأظافرهم وأسنانهم دفاعا عن مصالحهم، ولكنها في الحقيقة معركة لابد أن تستمر.

غسان بن جدو: مع الشكر سيد نزار نيوف على هذه المداخلة دكتور محمد عمارة كم هائل لديك من الملاحظات تفضل من دون ما أسألك.

د. محمد عمارة: يعني أنا أريد أن أشير إلى بعض النقاط ورد حديث كثير عن مصر، أنا أقول إذا حدثت مقارنة بين حرية التعبير المتاحة في مصر وبين كثير من البلاد العربية نجد أن مصر تعيش نعمة كبرى فيما يتعلق بحرية التعبير، هي حقيقة لابد أن نعترف بها ونؤكد عليها، أنا أشوف في بعض البلاد العربية الناس كلامهم يكون في عيونهم ولا يستطيعون أن ينطقون وبعض البلاد العربية تتاح فيها حرية هي غير مقلقة يعني لما بتتكلم في تقصير الثياب وفي إطالة اللحية وفي شرب الدخان وفي التصوير و.. وإلى آخره، هذا، إنما إذا تكلمت في مال الأمة وفي أمن الأمة و.. وإلى آخره هذا ممنوع، لكن ليس معنى هذا أننا راضون عن طريق الوضع في مصر لماذا؟

رغم هذا الهامش الكبير من حرية التعبير في مصر، لكن لأن مصر دور وعليها أعباء كبيرة فهي لا تستطيع أن تنهض إلا إذا تخطت كثير من العقبات الموجودة أمام الحرية، ومصر فيها حرية تعبير، لكن ينقصها حرية تنظيمات سياسية للتنظيمات الفاعلة، للتيارات السياسية الفاعلة في الشارع، مصر فيها حرية لتنظيمات حزبية كثيرة لا وجود لها في الشارع، بينما التيارات التي لها وجود في الشارع محجوب عنها الشرعية القانونية هذا لابد أن نعترف به، أنا عندما أقرأ في الصحف إن فيه واحدة أو واحد ادعى النبوة والرسالة والألوهية ويحال إلى محكمة جنح وياخد 6 أشهر، وواحد عاوز يرشح نفسه في نقابات مهنية يحال إلى محكمة عسكرية ويدخل السجن ويأخد 5 سنين وإلى آخره، هل هذا معقول؟!

عندما أقرأ في بلد زي ليبيا إن الإسلاميين يحولون إلى ما يسمى بمحاكم شعبية وهي لا علاقة لها بالقانون ولا بالقضاء ولا بالمحاكم.

الإخوة اللي إحنا سمعنا لهم من تونس فيه في الشرع وفي الفقه لا.. عدم تحميل مالا يطاق الناس لا تستطيع أن تنطق في داخل تونس ولذلك أنت تحاوره وهو يبتعد عن السؤال أنا ضد تيارات الجمود والتقليد في الفكر الإسلامي وضد تيارات العنف، ومع ذلك فيه 3 دول عربية كتبي لا تدخلها من على الباب يعني حتى الكتب التي حققتها يعني مش مؤلفها لكن لأن اسمي على الغلاف لا تدخل هذه..، أين هذه الحرية؟

غسان بن جدو:

شوهي ها البلدان؟ لا تريد أن ..

د. محمد عمارة:

تونس، سوريا، ليبيا، هذه البلاد الثلاثة، أنا أقول الحرية تعطي لمن يجب أن تحجب عنه، تعطي حرية لمراكز بحثية وتيارات فكرية هي تهدد الأمن الوطني والقومي والحضاري، أنا مع أمن الدولة لأنه بدون وجود دولة تحافظ على أمن الوطن لا أستطيع أن أعيش. أولادي لا يستطيعون أن ينزلوا إلى الشارع، عندما تعطي الفرانكفونية هذه الحرية التي تأخذها في الجزائر وتحجب الشرعية عن التيار العروبي وعن التيار الإسلامي، إذن نحن نوظف الحرية في الهدم وليس في البناء كما أشار جمال أسعد عندما تتاح الفرصة الجريدة "النبأ" وتحجب الحرية عن جريدة "الشعب" إذن هناك ألوان من الخلل الكبير، أشير إلى عبد الباري عطوان أشار إلى سعد الدين إبراهيم، عندما تكون هناك تمويلات ومخططات وشغل لتفكيك الأمة والاختراق الأمن الوطني والقومي والحضاري، أنا أقول الدولة إذا جارت على، أنا محمد عمارة، أقبل جوهرها إذا كان هذا في سبيل الحفاظ على أمن الدولة.

السفينة إذا احترقت لا مكان لأحد منا بصرف النظر عن توجهاتنا الفكرية، لكن أنا أقول مصر.. يعني كان جمال الدين الأفغاني يقول عن السلطان العثماني يمدحه ثم يقول: "ولكن عيب الكبير كبير".

غسان بن جدو: لكن ألا تخشى بهذا الكلام أن يأتي وقت تقول فيه أكلت عندما أكل الثور الأبيض..

د. محمد عمارة [مقاطعاً]: لا يا سيدي.. يا سيدي انظر إلى تجربة الجزائر، الغرب يقف مع الفرانكفونية ويقف مع سعد الدين إبراهيم وشارون يقف مع سعد الدين إبراهيم بينما يقفون مع الفاتشست الذين وأدوا تجرب الانتخابات النزيهة في الجزائر إذن أنا المسألة لا يمكن أن تؤخذ على إطلاقها، أنا عندي قوة تريد أن تبني وتعاني، محرومة من الحرية وعندي قوى تتحدث عن ختان الإناث ولا تتحدث عن المقابر الجماعية التي تقام للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إذن عندي أجندة تخدم الصورة المشوهة للشرق وللإسلام وللعروبة، وعندي أناس يريدون أن يبنوا هوية الأمة واقتصاد الأمة وسياسة الأمة وأن يقفوا مع النظم الوطنية أنا عندما يكون النظام وطني يواجه الاستعمار ويواجه الصهيونية أنا معه -أقول- حتى لو جار علي لأنه إذا لم أحافظ على هذه السفينة فأنا لا وجود لي ولا لأي تيار من التيارات إذن القضية ومن هنا قلنا ما هو مفهوم الحرية وما هو سقف الحرية ومبادئ الحرية. عبد الله النديم قبل أكثر من مائة سنة الحرية بمعناها الليبرالي اللي هو حرية جريدة "النبأ" ماذا قال؟ هذه حرية بهيمية، الحرية الحقيقية هي طلب الحقوق والوقوف عند الحدود ثوابت الأمة وهوية الأمة هذه لابد.. والدستور نحن نحتكم للدستور يعني نحن لا نريد أن نفرض فكراً دينيا من هنا أو من هناك، إنما الدستور يجعل الآداب العامة ويجعل الأمن الوطني..

غسان بن جدو[مقاطعًا]:

في معظم الدساتير العربية -دكتور عمارة- تتشابه يعني معظمها تتشابه وتنص على حقوق الإنسان وعلى الحريات وعلى المشاركة وإلى آخره، ولكن يبدو أن الواقع غير ذلك أنتم تعلمون بأننا وجهنا ولفت عنايتكم في بداية هذه الحلقة إلى ما ثمة تستطيعون أن تصوتوا عبر موقع الجزيرة نت على سؤال: هل تعتقد أن ثمة حريات أو حرية تعبير سياسية وإعلامية في العالم العربي؟

معنا الأخ الأستاذ مبارك معتصم من وحدة الرصد والتحليل في الجزيرة نت مباشرة من الدوحة، أخ مبارك، مساء الخير، ماذا لديك من نتائج؟

مبارك معتصم: مرحبا أستاذ غسان بالنسبة للتصويت والذي كان سؤاله هل تعتقد أن هناك حرية تعبير في العالم العربي كانت نتيجة التصويت كالآتي: عدد الذين صوتوا بنعم 3.1% عدد الذين صوتوا بلا 94.9% وعدد الذين صوتوا بلا أدري 1.3% حيث إجمالي الذين صوتوا 20 ألفاً و197 مشاركاً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكرا لك يا أخ مبارك، يعني رقم مذهل 20 ألف و197 شاركوا، دكتور مصطفى الفقي 94.9 يقولون كلا لا توجد حرية تعبير حقيقية في العالم العربي ما هذا؟

د. مصطفى الفقي: اسمح لي أن أكون واضح، قضية الحرية تقوم على ركيزتين ركيزة الآليات أو المؤسسات وهذا هو الجانب المؤسسي، وركيزة الثقافة والفكر وهو الجانب الفلسفي القضية ليست قضية وجود آليات إنما قضية المناخ العام، المناخ العام محكوم بظروف اقتصادية واجتماعية وتوجهات فكرية، لا يمكن أبدا الإقلال من قيمة وجودها وأهميتها أسلوب إدارة الأزمة وتطويق المشكلة هي انعكاس لحرية التعبير فحرية التعبير قضية ترتبط بالظروف الاجتماعية والاقصادية، ومستوى التعليم ودرجة الثقافة، ومستوى الانفتاح، وعلاقة الدين بالدولة متشعبة ومعقدة ولا نؤخذ بهذا الاختيار التحكمي.

غسان بن جدو: مع الشكر للدكتور مصطفى الفقي الكاتب السياسي المثقف مساعد وزير الخارجية سابقًا، نائب رئيس لجنة الشئون (الخارجية في البرلمان) دكتور محمد عمارة (المفكر الإسلامي المعروف) سادتي الجمهور جميعكم بدون استثناء شكراً جزيلاً، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة والى لقاء آخر وحلقة أخرى من (حوار مفتوح) بإذن الله في أمان الله.