مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

23/02/2002

- الرؤية الإيرانية للعرب
- رؤية العرب تجاه إيران

- التعددية في إيران وأثرها على العلاقة العربية الإيرانية

- إسرائيل ونظرتها إلى العلاقات العربية الإيرانية

- علاقة إيران بالعرب في ظل محور الشر

- آليات تطوير العلاقة العربية الإيرانية وتحسينها

عطا الله مهاجري
خير الدين حسيب
عزمي بشارة
محمد صادق الحسيني
مطر الأحمدي
سالم مشكور
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل عام وأنتم بألف خير جميعاً، كل عام وأنتم بخير أيها العرب والإيرانيون. الجغرافيا تحكي لوحدها لا تحتاج عبقرية استثنائية ولا مجهر الأقمار الاصطناعية لتقول بلا وكيل: إن إيران والعالم العربي متجاوران، لا أحد يستطيع أن يمحو الآخر من تضاريس الوجود على الأرض، هما منطقتان متلاصقتان على اليابسة في جزء ومتعانقتان بزرقاء المياه في جزء آخر، والجغرافيا تحكي بعناد الطبيعة وتجزم أحب مَنْ من العرب الشوفينيون؟ أو كره مَنْ من الإيرانيين متعصبون؟ أو اغتاظ مَنْ في الغرب بالحرب والتوتير والتأزيم مهوسون؟ فإن قدر العرب والإيرانيين أن يعيشوا بجوار بعضهم وأن يقرروا كيف يريدون أن يعيشوا هذا الجوار.

كل عام وأنتم أيها الإيرانيون والعرب بخير، التاريخ يحكي لوحده وإن كان يحتاج فعلاً من يرويه لنا ويذكرنا به ويستحضره بكل موضوعية ودقة، ويقول: إن ما يؤطر العلاقات الإنسانية بين العرب والإيرانيين عناوين طبيعية لأي جوار بشري طبيعي، قواسم مشتركة عدة، جامع ديني بيِّن، حاضر حضاري جلي، وأيضاً جمع من متشابهات وتباينات، تقارب واختلاف في مجالات، تميز وتمايز في بعض السمات، باختصار يقول التاريخ: ليست الجغرافيا وحدها هي التي فرضت على الإيرانيين والعرب أن يعيشوا الجوار، بل إنني أنا التاريخ أيضاً أشهد بأن العرب والإيرانيين أقاموا علاقات احتكاك يومي منذ زمن بعيد تارة منصهرين في كيان واحد موحد، وتارة متعايشين في كيانات خاصة كما هو حالنا بإيجابياتها وسلبياتها، بسهولتها وصعوبتها، ببساطتها وتعقيداتها، بسلمها وبحربها.

على العرب والإيرانيين أن يقرروا كيف يريدون أن يسجلوا حاضرهم لتاريخ غدهم.

كل عام وأنتم أيها العرب والإيرانيون بخير، الواقع يحكي لوحده وإن كان لا يحدد نفسه لوحده، ويقول: الدائرة العربية الإيرانية تكاد تشكل الآن محور الاهتمام العالمي، بل هي كذلك بالفعل، هي دائرة الثروة النفطية ومركز التجاذب الحاد بين بعض مكونات هذه الدائرة، كإيران والعراق مثلاً، والقوة الأعظم في العالم، الولايات المتحدة الأميركية بكل ما لهذا التجاذب من سيناريوهات محتملة وبالتالي من تأثيرات وتحولات غير مستبعدة، يخطئ الإيرانيون –ربما- إذا اعتقدوا أنهم في مأمن من تداعيات أي تصعيد خطر في جوارهم العربي، ولا يصيب العرب –ربما- إذا اعتبروا أنهم في أمان إذا ما دخلت أو حشرت إيران في خيار مواجهة مع أية قوة كبرى غير عربية في دائرتنا العربية الإيرانية، للقوى الكبرى مصالح واستراتيجيات هي هنا في منطقتنا تصوغ جزءاً من واقعنا، وإسرائيل لها تطلعات وخيارات، وهي هنا تؤثر في واقعنا ولها بلا شك رؤية للعلاقات العربية الإيرانية.

الواقع في العالم العربي يعيش مخاضاً عسيراً وتحديات قاسية، والواقع في إيران يشهد تطورات حَريَّة بالرصد والاهتمام، وعلى العرب والإيرانيين ربما أن يقرروا كيف يريدون صياغة واقعهم وتطويره آخذين في الاعتبار ما هو جامع وما هو خصوصي، ما هو ممكن وما هو ضروري، بلا مجاملات لا تجدي وبكل مسؤولية تحدد الأولويات وتواجه التحديات.

كل عام وأنتم أيها العرب والإيرانيون بخير، الأعوام الأخيرة شهدت تحسناً ملموساً في العلاقات الإيرانية العربية، ربما لأن طرفي معادلة الجوار الجغرافي والتاريخ الحاضري والواقع الراهن أدركا أن لا سبيل أمامهما إلا هذا الخيار من دون أن يلغي ذلك وجود واستمرار وجود نقاط اختلاف، اليوم مفيد أن نسأل: أية صورة يحملها كل طرف عن الآخر كما هو لا كما يريده أو يتمناه، هل أن إيران الإصلاحية التي رفع رئيس جمهوريتها شعاراً أساسياً منذ مجيئه قبل خمس سنوات بتطوير العلاقات مع العالم العربي كخيار استراتيجي، هل أن إيران الإصلاحية هذه، وتحديداً هل أن التيار الإصلاحي يؤمن بالفعل بعلاقات عميقة وجذرية مع العرب، أم أن بوصلته الحقيقية متجهة إلى الغرب؟ وهل أن التيار المحافظ يبدو الأقرب إلى العرب، على الأقل استناداً إلى ما نسمعه منه من خطاب راديكالي تجاه أميركا وبعض الغرب، أم أن لإيران مؤسسات دولة هي التي تحدد جوهر وفعل العلاقة بقطع النظر عن رؤية التيارات السياسية وفئات المجتمع المدني. ومفيد أن نسأل أيضاً: أية صورة يحملها الإيرانيون عن العرب؟ وهل أن عالمنا العربي هو كتلة واحدة في رؤيتها لإيران أم لا؟ وهل ينبغي أن نرى نحن العرب أن منطلق تطوير أي.. أي تطوير جذري ودائم للعلاقات مع إيران هو منطلق حل الخلافات، أم منطق مواجهة التحديات المشتركة؟ لكن ما هي هذه التحديات كما يراها كل طرف؟

كل عام وأنتم بخير أيها الإيرانيون والعرب، بألف خير ونحن معكم، بل جزء منكم في حلقتنا الجديدة من برنامج (حوار مفتوح) لنراجع ما تيسر من العناوين المذكورة الثلاثة، ويشرفنا أن نستضيف في الأستوديو هنا في بيروت الدكتور عطاء الله مهاجراني (مستشار الرئيس الإيراني ومدير مركز حوار الحضارات ووزير الإرشاد والثقافة السابق في إيران)، مرحباً بك يا دكتور مهاجراني. ويشرفنا ويسعدنا أيضاً أن نستضيف الدكتور خير الدين حسيب (مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية) وهي ثاني مشاركة له على الإعلام مطلقاً منذ أكثر من ثلاثين سنة، مرحباً بك، ويشرفنا أيضاً بالحضور والمشاركة نخبة من الصحفيين العرب والإيرانيين والمحللين، أهلاً وسهلاً بكم.

دكتور مهاجراني، أنا أود أن أبدأ معك، باختصار وببساطة شديدة، الآن كيف يرى الإيرانيون العرب؟

الرؤية الإيرانية للعرب

د. عطاء الله مهاجراني: بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية انتهز الفرصة لأبارك لكل الإخوة والأخوات العرب والإيرانيين بالنسبة لعيد الأضحى كل عام وأنتم بخير، أركز كلمتي حول هذه القضية بأنه نحن والعرب، الإيرانيين والعرب في الحقيقة نحن نعيش في عائلة واحدة، نحن نعيش في بيت واحد، طبعاً يمكن أن نقول في بعض الأحيان ربما نحن نخربون بيوتنا بأيدينا كما يقول القرآن (يخربون بيوتهم بأيديهم)، يعني في بعض الأحيان إذا نحن نعرف أو نواجه مع تاريخ شعبنا في المنطقة شعب إيرانيين وعرب طبعاً نواجه مثل هذه القضية، وأنا أركز هذا الأمر على 5 نقاط:

في البداية نقطة أولى: أتصور بأنه نحن الإيرانيين والعرب شاركنا وساهمنا في بناء أو في تأسيس حضارة وثقافة ممتازة، ونحن كلنا يعني العرب والإيرانيين نفتخر ونعتز به، في هذا الحضارة والثقافة نحن ننظر بأن دور إيرانيين ودور العرب كان دور ممتاز وبدون يعني مساهمة الإيرانيين لا يمكن أن نتعارف هذه الثقافة وهذه الحضارة.

والنقطة الثانية أتصور مسألة مهمة ومسألة مركزية أتصور دين الإسلام، يعني الإسلام ديننا دين الإيرانيين ودين العرب طبعاً، ونحن كلنا يعني.. (...) على هذا الدين.

والمسألة الثالثة، أو نقطة ثالثة: اللغة الفارسية واللغة العربية أتصور يمكن أن نقول: لغات مندمجة ونتغارق مع الآخر حتى حسب دستورنا في إيران، حسب دستور الجمهورية الإسلامية في إيران اللغة العربية اللغة الثانية في إيران، ويجب لكل تلاميذ من مرحلة الابتدائية حتى نهاية الثانوية أن يتعرفوا.. أن يتعلموا اللغة العربية بأنه يعني ذُكر هذا الآن في دستورنا بأنه اللغة العربية لغة القرآن ولغة العلم ولغة المعارف الإسلامية.

والنقطة الرابعة: أتصور مهم جداً هذا الأمر لكيفية يعني فهم رؤى العرب عند الإيرانيين قضية فلسطين، يعني أتصور قضية فلسطين قضية مركزية وقضية مهمة جداً وطبعاً لنا كإيرانيين وللعرب قضية مهمة جداً، ولا يمكن أن ننسى هذه القضية، وأتصور كلما نحن نركز على هذه القضية يمكن أن يكون المساهمة أو مشاركة أكثر وأحسن بين العرب والإيرانيين.

والنقطة الخامسة أتصور قضية نفط، يعني نحن نعيش في منطقة.. منطقة يكون فيها نفط، يعني ثرواتنا نفط طبعاً وبدون مساهمة وبدون مشاركة لا يمكن أن نعمل كما نشاء، وأتصور إذا نحن نركز على 5 نقاط يمكن أن نُعبِّر أو نشكل صورة واقعية من العرب أو من إيرانيين.

غسان بن جدو: على كل حال أنت ذكرت يعني 5 نقاط التي يمكن أن نعتبرها هي العوامل التي يشترك فيها العرب والإيرانيون بشكل، ولكن ربما سندخل بأكثر تفصيل في أكثر من نقطة في.. في مع الحديث.

[فاصل إعلاني]

رؤية العرب تجاه إيران

غسان بن جدو: دكتور خير الدين حسيب في إيران هناك تيارات عدة، لكن كيان واحد، نحن في العالم العربي 22 قطر على الأقل وربما مهيؤون لأشياء أخرى، لدينا مئات الأحزاب، مئات التيارات، عدة.. ومع ذلك هل يمكن أن نقول: إن لنا نحن العرب رؤية معينة تجاه إيران الحالية؟ لأنه إيران تعيش مخاض حقيقي، كيفنا نحن العرب إيران لننطلق منها حتى نتحدث عن العلاقات العربية الإيرانية بشكل عام؟

د. خير الدين حسيب: الأخ غسان، أبدأ أولاً بتقديم الشكر والتهنئة لك بأخذ هذا الموضوع كمحور لهذا الحوار، كما أرحب بالأخ الدكتور مهاجراني في بيروت، بالنسبة لصورة.. صورة إيران عند العرب، من الصعب إعطاء صورة موضوعية تشمل كل العرب، لا توجد دراسات ميدانية، استطلاع الرأي العام، هناك دراسات تمت من خلال الندوات اللي تمت حول العلاقات العربية الإيرانية حول صورة العرب.. صورة إيران في الكتب المدرسية العربية..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: هذه الندوة التي احتضنتها الدوحة ونظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع مركز إيران.

د. خير الدين حسيب[مستأنفاً]: وموقف الإعلام العربي، صورة إيران بالإعلام العربي إلى آخره، والانطباعات اللي تتكون من خلال لقاء مع عدد من المفكرين العرب دون العودة إلى ما قبل الثورة الإيرانية، صورة إيران في الوعي العربي تتناول الماضي والحاضر والمستقبل إلى قيام الثورة الإيرانية، كانت الصورة سلبية أثناء حكم الشاه، الشاه كان واخد موقف قومي شوفيني، كان داخل في أحلاف عسكرية حلف بغداد وغيره إلى آخره، وكان يأخذ دور شرطي أميركا في المنطقة العربية، الثورة الإسلامية في إيران أحدثت تغيير أساسي، تغيير أساسي فيما يتعلق بموقفها من الأحلاف الغربية، فيما يتعلق بموقفها من القضية الفلسطينية، فيما يتعلق بتبنيها للإسلام كأساس، وهذا شكَّل موضع لقاء كبير بين العرب والإيرانيين على الأقل من الناحية النظرية كأساس، لأن الحضارة العربية الإسلامية حضارة شارك فيها العرب والإيرانيين، وشارك فيها العرب غير المسلمين المسيحيين، وكان للإيرانيين مساهمة متميزة في الحضارة العربية الإسلامية، من يرجع إلى أسماء العلماء الذين شاركوا في ها الحضارة نشوف واحد ولد في إيران، ثم راح للحجاز، ثم راح لمصر إلى آخره، يعني لم يكن هناك محل ثابت دائماً...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ومرت منذ.. منذ الثورة إلى الآن مررن بعدة فترات حتى لا.. لا نتحدث كثيراً عن هذه الحقبات دكتور الآن.

د. خير الدين حسيب: في بداية، نعم، في بداية الثورة.. الثورة الإسلامية لاقت شعبية كبيرة وتأييد كبير في البداية، حتى أن بعض المفكرين المسيحيين كتبوا عن الثورة الإيرانية وقالوا كلام لو أقرأ لك، أنا كنت بأفتش بين قصاصات الورق، لو أقرأ لك ما كتبه أحد الكتاب المهمين في "الحياة" عن الثورة الإيرانية وعن (خميني)، تستغرب أن يخرج هذا الكلام من شخص...، ولكن سرعان ما بدأت هذه الصورة تتلبد، فصدرت تصريحات من بعض القادة الإيرانيين، وأذكر على سبيل المثال (الحسن بني صدر) ساوى ما بين القومية والصهيونية في أكثر من تصريح، وكان أحد التصريحات في مقابلة مع ميشيل نوفل نُشرت في جريدة "النهار"، واستغلت من أطراف مختلفة لتشويش الصورة.. و

غسان بن جدو: لكن أبو الحسن صدر يعني هو ليبرالي.

د. خير الدين حسيب: أنا أتكلم المرحلة الأولى، أنا بأتكلم..

غسان بن جدو: لا دكتور هو فقط يعني حتى.. نكون

د. خير الدين حسيب: هو كان رئيس جمهورية.

غسان بن جدو: أي لا شك، لأ، فقط حتى نتقدم بعض الشيء إذا سمحت، يعني منذ الثورة إلى الآن مررنا بعدة فترات، فيها سلبيات وفيها إيجابيات.

د. خير الدين حسيب: أنا راح آجي للمرحلة الحالية.

غسان بن جدو: الآن، يعني كيف باختصار مع كل هذا المخاض كيف العرب الآن يرون إيران الحالية؟ كيف يرونها؟

د. خير الدين حسيب: خليني أكمل، أن أثير موضوع تصدير الثورة كذلك، وهذا أحدث التباس كبير إلى آخره، وللأسف الشديد حدثت الحرب العراقية الإيرانية المحزنة والمؤسفة وما ترتب عليه من تدمير للبلدين، وإذا كان فيها نتيجة إيجابية فالنتيجة هي أن إيران والعراق يجب أن يتعايشوا فيما بينهم، تغييرات مهمة حدثت بعد وصول الرئيس خاتمي، أولاً: شعار تصدير الثورة أسقط وأصبح تأكيد على الدولة الإسلامية النموذج، ولو تبنت الثورة الإسلامية هذا الشعار من البداية لكان خدمت العرب ولكان خدمت إيران نفسها خدمة كبيرة، إيران.. نظرة العرب الآن أن في إيران مؤسسات.

غسان بن جدو: مؤسسات دولة.

د. خير الدين حسيب: مؤسسات دولة، فيه برلمان، فيه مؤسسات أخرى، مجلس حماية الدستور من.. إلى آخره، وانتخابات حقيقية، إيران أحد الدول القليلة جداً في العالم الثالث اللي حصل تغيير أساسي في توجه الدولة من خلال صندوق الاقتراع، الهند صار فيها هذا الشيء، لكن معظم الدول النامية لا يوجد هذا، وهذا تطور مهم بالنسبة للعرب، أولاً كنموذج ممكن الاستفادة منه وتطويره ويعالج موضوع تصدير الثورة من خلال إعطاء نموذج لإيران، كذلك...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ومع ذلك.. ومع ذلك دكتور ومع ذلك يعني أنت تتحدث الآن بإيجابية عن إيران خاتمي، إيران الإصلاحية ومع ذلك هناك من ينظر بسلبية بالغة إلى رأي التيار الإصلاحي في العرب، هناك من يعتقد بأن التيار الإصلاحي في إيران رغم أنه يقدم شعارات معتدلة ومنفتحة وترفع شعار التعاون، ولكن التيار الغالب داخل التيار الإصلاحي بشكل عام يحمل تصور سلبي تُجاه العالم العربي، وإن بوصلته الأساسية هي الولايات المتحدة الأميركية والغرب هذه.. هذه قناعة موجودة، الآن في جزء كبير من العالم العربي دكتور مهاجراني.

د. عطا الله مهاجراني: أنا أتصور هذا الكلام مش صحيح يعني يمكن أن يكون لهذا الكلام مستندات، طبعاً أتصور يعني تيار إصلاحي وفي عصر الرئيس خاتمي حاول من بداية الدولة في.. بعد رئاسة الجمهورية في المرحلة الأولى السيد خاتمي حاول أن تعزز العلاقات مع الدول العربية، وطبعاً نحن الآن نعيش أتصور في حالة إيجابية جداً مع الدول العربية، البلدان العربية، بالأخص بعض البلاد مهمة مثل العربية السعودية وغير ذلك، أتصور يعني هذه المنهج منهج لتعزيز العلاقات مع بلدان عربية، ولكن طبعاً يمكن مثلاً يقول كلمة بعض الأشخاص في حوار أو في مؤتمر مش هذا يعني موضع.. أو موقف دولة خاتمي.

غسان بن جدو: نحن لا نتحدث الآن، الحكومة، نفهم هذا الأمر، ولكن نحن إذا تحدثنا عن التيار الإصلاحي يعني ألا تعتقد بأن جزءاً أساسي من التيار الإصلاحي بوصلته الأساسية هي الغرب، وليس العالم العربي في العلاقات؟ بمعنى أنه يعتقد بأن مصالح إيران هي في تطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وليس مع.. مع الجانب العربي.

د.عطا الله مهاجراني: أتصور يمكن بعض الأشخاص يتفكرون بأنه يجب أن نخل أو نرفع بعض العوائق أو بعض المشاكل مع الغرب، ولكن لا أعتقد بأنه تيار إسلامي يعتقد بأن يجب أن يرتبط مع الغرب بدون توجه واتجاه إلى البلدان العربية.

غسان بن جدو: ربما نناقش هذه القضية بأكثر تفصيل في اللاحق.

[موجز الأخبار]

التعددية في إيران وأثرها على العلاقة العربية الإيرانية

غسان بن جدو: دكتور خير الدين حسيب، أنت أشرت قبل.. قبل موجز الأنباء أن في إيران مؤسسات وبعض الأشياء الإيجابية خاصة بعد مجيء الرئيس محمد خاتمي، ولكن يعني هناك من يعتقد بأنه مع كل ما حصل هناك تعددية مُبالغ فيها في إيران، تعددية في الأحزاب، تعددية في التيارات، تعددية في القرار، تعددية في المراكز إلى حد إنه ممكن يعني حتى هناك في العالم العربي من يقول إن الرئيس محمد خاتمي صحيح أن الرجل جاء ويرفع شعارات الانفتاح والاعتدال، ولكنه.. ولكن يده لا تزال غير طولى على الإطلاق.

د. خير الدين حسيب: أخ غسان، فيه سوء فهم عربي في الوضع في إيران، ولكيفية صُنع القرار، لأنه في معظم إن لم يكن في كل البلاد العربية فيه نظام واحد وفيه سياسة واحدة، ولا يتصور.. ولا يستطيعوا يتصوروا فيه معارضة تختلف سياستها عن السلطة، في إيران فيه نظام ديمقراطي أي كانت ملاحظاتنا عليه، لكن أساساً هو نظام ديمقراطي، فيه أغلبية وصلت إلى السلطة بانتخابات حرة شعبية، وفيه المحافظين خسروا الانتخابات، لكن موجودين في السلطة، مثل ما هو موجود في بريطانيا، فيه حزب العمال وحزب المحافظين الأحرار، العمال نجحوا في الانتخابات وهذا لا يعني إلغاء المعارضة، كتير من العرب لا يستطيعوا يتصوروا هذا.. هذا التركيبة الجديدة.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لكن ألا تعتقد أن هناك (...) في مراكز القرار في طهران.

د. خير الدين حسيب: ويتصوروا وقسم، لأ، قسم بيقولوا أن الأمور لم تستقر لخاتمي بعد.

غسان بن جدو: نعم.

د. خير الدين حسيب: الأمور لم تستقر لخاتمي بالشكل اللي هم يتصوروه، أن تكون في إيران سياسة واحدة وما فيه معارضة، وفيه..، فهذه طبيعة الانتخابات.

غسان بن جدو: يعني تعددية في الخطاب مثلاً عندما نرى تعددية في الخطاب في إيران. يعني مثلاً طرف يدعو إلى أنه يمكن أن يضرب المصالح الأميركية في منطقة الخليج، وهذا أثار سلبيات بالغة هنا في منطقة الخليج، والطرف الآخر يقول هذا الكلام لا يلزمنا، يعني ألا تعتقد أن هذه التعددية في الخطاب قد لا تساهم في بناء الثقة بين العرب والإيرانيين؟

د. خير الدين حسيب: يعني هذه، هذا خطأ، الواحد كان يتمنى أن لا يحدث، وسارعت الحكومة الإيرانية بالقول أن هذا يُمثل رأي شخصي، ولا يُمثل سياسة حكومة، الـ.. الثورة الإسلامية. هناك توزيع أدوار في هذا، ولكن...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: هناك توزيع أدوار في إيران؟!

د. خير الدين حسيب: أعتقد فيه توزيع أدوار.

غسان بن جدو: هناك توزيع أدوار في إيران دكتور مهاجراني؟

د.عطا الله مهاجراني: أتصور يجب أن أوضح هذا الكلام، بأنه طبعاً أوافق معك بأن في إيران يكون تعددية المراكز، مثل مراكز مثلاً مجلس الشورى الإسلامي أو سلطة قضائية، أو دولة، أو تعددية التيارات، أو تعددية الأحزاب، ولكن بالنسبة لتعددية الآراء، أتصور يجب أن أوضح لك هذه المسألة بأنه في إيران يعني المؤسسة المركزي لاتخاذ القرار، القرار السياسي عامة، مجلس الأمن الوطني الأعلى، وهذا المجلس الوطني الأعلى طبعاً تحت إشراف وتحت رئاسة رئيس الجمهورية. ويشكل من بعض الوزراء، بعض مثلاً قائد الحرس الثوري، قائد الجيش وغير ذلك، ولكن هذا المجلس الأمن الوطني الأعلى إذا باحث حول القضايا المختلفة، ويجب أن يتخذ القرار، ولكن حسب دستورنا يعني، ويحدد القانون حدود صلاحيات المجالس الفرعية، وتكون قرارات مجلس الأمن الوطني الأعلى نافذة المفعول بعد مصادقة القائد عليها، يعني يُستحب أن يكون قرار واحد ومتمركز في إيران، لا يمكن أن نقول مثلاً في إيران تعددية القرار، طبعاً يمكن أن مثلاً يتكلم شخصاً أو مثلاً عسكرياً أو سياسياً حول قضية واحدة، مثلاً أشار بالنسبة للحديث التي أشرتم إليها، ولكن ليس هذا قرار، يعني هذا الخطاب وأنا مثلاً شخصاً لا أوافق معه هذا القرار، يعني أتصور نحن إيرانيين حسب القرار مجلس الأمن الوطني الأعلى لا نتعرض لأي بلدٍ إسلامية. لا نتعرض لأي مصلحة أو منفعة بلدٍ إسلامية.

غسان بن جدو: وعربية.

د. عطا الله مهاجراني: وعربية طبعاً، وعربية طبعاً، جيراننا كلها يعني أنا قلت نحن نتعايش تعايش مشترك. نحن نعيش في بيت واحدة، كيف يمكن أن نتعرض لمصالح أو مناطق جيراننا العرب والمسلمين طبعاً؟ إذا..

غسان بن جدو: تفضل.

د. عطاء الله: تصور هذه القضية مهمة جداً يعني أركز على هذه القضية بأنه في إيران يكون وحدة ومركزية القرار.

غسان بن جدو: على كل حال إحنا أنا أود أن أسمع رأي الأستاذ مطر الأحمدي (الصحافي السعودي ورئيس تحرير مجلة (لها)... هنا في بيروت)، أستاذ مطر تفضل.

مطر الأحمدي (صحافي سعودي): شكراً جزيلاً أولاً. ذكر الدكتور حسيب يعني موضوع تصدير الثورة الذي خفت الحديث عنه أخيراً.

فمداخلتي أحب إنها تكون عن طريق سؤال لمعالي الدكتور مهاجراني. معالي الدكتور، بصفتكم مستشار لفخامة الرئيس الإيراني نلاحظ الآن تسلح إيراني كبير، يعني إيران الآن لديها برنامج تسلح كبير بما فيها ربما التسلح النووي، هذا يعني التسلح يثير مخاوف جيرانها، وجيرانها نلاحظ أنها دول خليجية، والعراق اللي هي دول عربية.

السؤال هنا لو حسبنا أن هذا ليس موجهاً ضد الدول العربية في الضفة الشرقية اللي سكانها ما يتجاوزوا نصف سكان إيران، فما الهدف من التسلح؟ قد تقولون إن الدول الخليجية أيضاً تتسلح، الدول الخليجية كدول صغيرة من حقها يعني إنها تخاف على مستقبلها، تخاف على مصالحها، لكن يعني سؤالنا هنا يعني ما الهدف من التسلح؟

وثانياً: نلاحظ هنالك بين وقت وآخر صدور تصريحات من مسؤولين إيرانيين تُثير مخاوف وتسبب إزعاجاً لجيرانهم العرب مثل قبل (……) ربما ضربة إيرانية.. يعني (...) يعني الانتقام من نفط الخليج أو شيء من هذا القبيل.

غسان بن جدو: نعم، سؤالان، يعني سؤال خاصة السؤال الأول، يعني التسلح الإيراني يبدو كبيراً ضخماً، وهذا يثير مخاوف الدول المجاورة خاصة الدول الخليجية الصغيرة.

د. عطا الله مهاجراني: أتصور يعني مش معني إنه تسلح كبير بالنسبة لإيران، يعني يمكن أن نقايس أو نقارن ميزانية تسلح إيران مع البلاد في كل المنطقة. مثلاً مع تركيا، مع باكستان مع غير ذلك، مع بلدان يعيشون في المنطقة. إذن نحن نقول تسلح إيران، تسلح كبيرٍ مقايس مع مَنْ؟ مع مَنْ؟ وطبعاً هو هذه نقطة أول.. نقطة أولى، ونقطة ثانية في بداية الثورة حتى العقد من الثورة، يعني حوالي ثماني سنوات فرض علينا الحرب إيرانيين. يعني نحن كنا جربنا وعانينا الحرب بكل معاناته طبعاً. وتحتم بلد مثل إيران تحتاج أن تكون تسليحه متوازنة وأتصور متناسبة لها، لا يمكن أن نقول كبيرة، وبالنسبة للسلاح النووي طبعاً أتصور هذا الأمر، يعني أمر خطأ جداً، بالنسبة لهذا الأمر قال رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس أو قائد بأن إيران ليس لها خطة أو برنامج لتجهيز أسلحة نووية، وأتصور هذا الأمر يعني أمرٌ خطر بأنه الأميركان وإسرائيل خاصة يعني هم يعني يريدون أن يتصوروا أو يتزعموا بأن إيران يمكن أن يحاول بالنسبة لتأمين أسلحة نووية، ولكن هذا الأمر أنا أرفضه رفضاً جيداً وكاملاً، لا نحن لا نعتقد بهذا الأمر، ولكن بالنسبة لسلاح أتصور متناسب ومتوازن طبعاً حقاً لبلدنا. نحن جربنا الحرب قلت حوالي ثمان سنوات كيف يمكن أن، لا طبعاً لا نحاول بالنسبة لسلاح متناسب أو متوازن لبلدنا؟!

غسان بن جدو: نعم، على كل حال، لأ قبل الدكتور لأنه إحنا الحقيقة معنا الآن الدكتور عزمي بشارة من القدس، دكتور عزمي بشارة من القدس، أولاً مساء الخير.

د. عزمي بشارة: مساء الخير.

إسرائيل ونظرتها إلى العلاقات العربية الإيرانية

غسان بن جدو: المعطي الإسرائيلي في حلقتنا، وفي نقاشنا واضح والدكتور عطاء الله المهاجراني في البداية قال إنه من القضايا الأساسية التي ينبغي أن يناقشها العرب والإيرانيون هي مركزية القضية الفلسطينية، وبالتالي الجانب، الضفة الأخرى هي إسرائيل، والآن يتحدث الدكتور أيضاً عطاء الله مهاجراني على أنه ربما من أسباب هذا التسلح الإيراني هو وجود خطر إسرائيلي، أنت باعتبارك هناك في.. في تلك المنطقة، كيف تنظر إسرائيل إلى إيران، وإلى العلاقات العربية الإيرانية، دكتور عزمي بشارة؟

د. عزمي بشارة (النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي): أعتقد أن الإجابة تطرح ذاتها بدل أن يطرح ذاته السؤال عادة لأنه واضح إنه التوجس الإسرائيلي الأساسي وتبني إسرائيل أصلاً استراتيجيتها وبرامجها. بناء على مخاوف تكاد تكون بنيوية متجذرة في الأيديولوجيا وفي النظام القائم من أي تقارب عربي إيراني، وليس ذلك فحسب، بل هنالك أمور عينية تحديداً هي أحد مثار الخلافات الأساسية، والموقف الإسرائيلي الأساسي من النظام والدولة والثورة في إيران، مثل العلاقة السورية الإيرانية، علاقة إيران مع حزب الله. هذه قضايا مثارة باستمرار هنا. أي تقارب مقبل إيراني عراقي يخيف إسرائيل. الحديث عن إمكانية مثلث إيراني عراقي سوري، يعني مثلث مش مثلث تحالف استراتيجي بمعنى محاور مثل محاور الشر التي يتحدث عنها (بوش)، أي تنسيق سياسي وتقارب بين هذه الدول الثلاث يعتبر بالنسبة لإسرائيل تهديد تبني سياساتها، يعني يعتبر أحد المركبات الأساسية، عندما تبني إسرائيل سياساتها للمدى البعيد هذا القلق.

ثم لديك موضوع الذي تحدث عنه المتكلم السابق أعتقد مستشار رئيس الجمهورية، لأني جئت متأخراً فقط لم أسمع جيداً، ولكن موضوع يعني احتكار أسلحة الدمار الشامل، إسرائيل تبني استراتيجياتها على أساس أنها تحتكر وحدها موضوع أسلحة الدمار الشامل، ولذلك ترى بالعراق خطر أصبح أقل مما كان. الآن ترى إيران الخطر الأساسي. وليس لديَّ شك بل و.. يعني بُحث ذلك بصراحة، إنه موضوع إيران كان موضوع أساسي في أبحاث شارون في الولايات المتحدة مع رئيس الجمهورية الأميركي.

غسان بن جدو: بمعنى كيف ذلك؟ يعني أود أن نفهم، هل أن إسرائيل، يعني تريد ضرب إيران؟ هل أن إسرائيل تريد استنزاف إيران من الداخل؟ هل أن إسرائيل تراهن على تحولات داخلية في إيران؟ هل إن إسرائيل ربما تراهن على التيار.. ما يسمى بالتيار المعتدل داخل إيران؟ على ماذا تراهن بالتحديد إسرائيل؟

د.عزمي بشارة: نعم، مليح أو لا بالإعلام الإسرائيلي الموجَّه في الفترة التي بدا فيها أن الولايات المتحدة تُعد ضربة للعراق.. على فكرة أنا أريد أن أقول لكم أن إسرائيل تعيش حياتها السياسية الآن، كأن الضربة على العراق مقبل، يعني هل تنطلق من أن الضربة قادمة في كل تخطيطاتهم السياسية، وهذا يفسر العديد من تصرفات وكلام شارون بالفترة الأخيرة.. على أية حال، نعم بعد أن أدركت إسرائيل أن الضربة للعراق قادمة باتت من الآن تحضر للضربة ضد إيران، أو تحاول حتى أن تقول أن العراق ضُرب، يعني ولم يعد الخطر الإستراتيجي الأساسي، وبدأت تتحدث عن الموضوع الإيراني، وتحاول أن تحرِّض على مستوى الرأي العام العالمي، يعني على مستوى الهيمنة الثقافية السياسية عالمياً، وعلى مستوى عملية صنع القرار في الولايات المتحدة تحديداً أن الخطر الحقيقي في المنطقة هو الخطر الإيراني، على فكرة هذا كلام قديم يعني نظرية حزب العمل الأساسية في السياسة الإسرائيلية، والتي كان يمثلها (باراك)، وفترة طويلة (أفرايم سليم) إلى آخره، أن الخطر الأساسي هو إيران، ولذلك هنالك تحديد واضح للخصم، وتحريض واضح ضمن عملية صنع القرار في الولايات المتحدة في محاولة لوضع إما ضرب الإيران وليس العراق، أو إنه الضربة القادمة تكون لإيران، ليس لدي شك في ذلك، إسرائيل هي من القوة القليلة في العالم التي لا تصنع تمييزاً أساسياً بين القوى المعتدلة، أو ما يسمى بالتيار المعتدل والتيار المحافظ في إيران لأنها تعتقد إنه في الموقف من إسرائيل لا يوجد فرق مع أنها تقتبس من حين لآخر مواقف الرئيس خاتمي في موضوع حق الفلسطينيين أن يصنعوا اتفاقيات مع إسرائيل، ولكنها تعود في اليوم التالي وتناقض ذاتها، وتتحدث على إنه عملياً في هذا الموضوع لا يوجد فرق، وأنها لا ترى خطراً أساسياً، ويعني الآن يُستحضر كثيراً التنظير الأميركي حول أن الصراع هو ليس بين تيار محافظ ومعتدل، وإنما بين المجتمع والدولة في إيران، هذا النوع من التنظير ليس لدينا الوقت الآن للحديث عنه، ما هو المجتمع، وما هي الدولة؟ والتداخلات بينهما في إيران أما فجأة.. فجأة الولايات المتحدة ممثلة المجتمع المدني. هل هي ممثلة المجتمع؟ هي ممثلة المجتمع شيء غريب يعني نحن طبعاً مع دمقرطة الحياة السياسية في كافة البلدان العربية وفي إيران أيضاً ولكن أميركا ليست ممثل المجتمع...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: (...) من أجل سؤالك عن قد يتعاطى إيران.. دكتور قلت لدينا وقت الآن للنقاش أو للاستفهام حول تعاطي إيران مع الشأن الفلسطيني. يعني الإيرانيون يتباهون دائمون ويتحدثون بأنهم متعاطفون مع القضية الفلسطينية.. إلى آخره ولكن بكل صراحة وأنت في.. في الداخل، هل تعتقد بأن التعاطي الإيراني مع الشأن الفلسطيني الداخلي بشكل ما مفيد للقضية الفلسطينية ومفيد لكم أم لا؟ لموقفها المعروف.

د. عزمي بشارة: أولاً يعني، أولاً: لا أريد أن أشكك بالتعاطف، يعني أولاً أنا متأكد أن الشعب الإيراني وأن الدولة متعاطفة تقليدياً مع القضية الفلسطينية، لا أعتقد أن الشعب الإيراني متعاطف مع القضية الفلسطينية منذ تحالف الشاه الاستراتيجي مع إسرائيل، أنا أعتقد إنه الشعب الإيراني متعاطف مع فلسطين ومع قضية فلسطين، وليس لدي شك أن القيادات الروحية الإيرانية متعاطفة حتى ثيولوجياً، يعني حتى دينياً ليس لديَّ شك.. ليس لديَّ سبب لأشك، ولكن الخطاب السياسي الذي يطرح، طريقة تحليل الأمور، طريقة التعامل مع الوضع يعني في بعض الحالات لم يكن مفيداً بالتأكيد يعني تصوير الصراع كأنه في فلسطين صراع ديني مع شيطان يعني، لأ يعني هو صراع كولونيالي بين حركة تحرر وطني واستعمار، وهذه اللغة التي تفضلها ونحن نعتقد أن هذه هي اللغة المنتصرة، هذه هي اللغة المنتصرة، اللغة المنتصرة، اللغة الظافرة دولياً وعالمياً وتاريخياً هي لغة حركات تحرر وطني، لا نعتقد إنه من المفيد تديين الصراع، إعطاؤه طبيعة دينية لأنه لا يوجد فيه صراع في فلسطين بين مسلمين ويهود أو بين نصارى ومسلمين و يهود وغيره. هو صراع شعب تحت الاحتلال مع دولة محتلة ونحن نفضل هذه اللغة، لا نعتقد إنه في كثير من الحالات كان هذا مفيداً، طبعاً الأمر متفاوت في الكثير من الحالات، الخطاب السياسي كان دقيقاً ومبدئياً وواضحاً مؤخراً أيضاً في موضوع لا يوجد مزاودة يعني، لا يوجد مزاودة إيرانية على فكرة ملفت لنظر مؤخراً ولا توجد مزاودة إيرانية على مواقف القيادة الفلسطينية، ولكن قلت إنه كيفية طرح الأمور لفترة طويلة من الزمن وكيفية يعني من أي (Perspective)، من أي زاوية تطرح الأمور لم تكن دائماً باعتقادي مفيدة، ولكن هذا نقاش آخر.

غسان بن جدو: شكراً لك، شكراً دكتور عزمي بشارة على مداخلتك وتفضلك بالمشاركة في هذا البرنامج، انتهى وقت الأقمار الاصطناعية.

دكتور مهاجراني، من القضايا الأساسية التي طرحها دكتور عزمي بشارة، هناك قضية أود أن أناقشها مع الدكتور خير الدين حسيب قبل أن أعود إليك، وهو يعتقد دكتور عزمي بشارة، بل يقرر.. يقرر.. يقرر شيء يقول: أنه إسرائيل مغتاظة جداً من أي تقارب عربي إيراني، وربما تعتقد هذا، هذا تهديد لها.

والآن إسرائيل كل تخطيطاتها خاصة تخطيط حكومة أرييل شارون تعتقد على قاعدة أن العراق.. سُيضرب، وبعد العراق، وبعد العراق إيران كيف تعلق ربما على هذا.. على هذا الموضوع؟

د. خير الدين حسيب: أنا مع تقديري بأهمية موقف إيران من القضية الفلسطينية لأسباب دينية، حضارية إلى آخره، لكن أنا أعتقد أن إسرائيل تشكل خطر على إيران في حد ذاتها. كل التقارير المتوفرة حتى الآن تشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى إيران كعدو وكخطر محتمل، وبالتالي بغض النظر عن القضية الفلسطينية حتى لو تمت تسوية بشكل ما، فستبقى إيران من المنظور الإسرائيلي تشكل خطر على إسرائيل، وبالنسبة للأخ اللي تكلم عن موضوع التسليح وإلى آخره.. إذا كنا ننظر إلى إيران كعمق إستراتيجي إسلامي للأمة العربية، فيجب أن نغير نظرتنا إلى إيران، عند ما تتسلح إيران من عدو محتمل إلى صديق محتمل ونحولها إلى صديق فعلي، وإذا أخدنا أرقام التسلح في الدول العربية الخليجية مقارنة مع إيران فسنجد أن أرقام التسلح.. مبالغ التسلح الخليجي بما فيها السعودية أكثر بكثير من مبالغ تسلح إيران، وأنا أتمنى.. أتمنى أن تمتلك إيران أسلحة نووية لأننا يعني لا أجد تبرير لكثرة الكلام بالخليج عن أسلحة نووية في إيران، وهذا السكوت عن إسرائيل اللي تملك عدد من القنابل النووية، أنا في رأيي إذا انطلقنا من أن إيران هي عمق إستراتيجي للأمة العربية يجب أن نساعد إيران أن تمتلك القوى النووية.

غسان بن جدو: ما رأيكما لو نتبادل يعني تصبح أنت الإيراني الذي تدافع عن امتلاك إيران القنبلة نووية، والدكتور مهاجراني العربي الذي يقول لا للقنبلة النووية؟ الأستاذ محمد صادق الحسيني (المحلل السياسي الإيراني المعروف) تفضل، أولاً أهلاً بك في بيروت، تفضل.

محمد صادق الحسيني (محلل سياسي إيراني): أهلاً ومرحباً أنا في البداية أحب أن أوجه تحية إكبار وإجلال للشعب الفلسطيني العظيم الجبار الذي يقاتل بصدره العاري، ويقاتل بإرادته المؤمنة، أكبر جيش جرار عنصري فاشي نازي يحاول إبادة هذه القضية العظيمة الكبرى المستقلة، القضية المركزية للعرب والمسلمين عموماً، وبينهم أو في طليعتهم الإيرانيين.

ثانياً: أحيي الأستاذ عزمي بشارة على هذه الثقة المطلقة في مستقبل العرب والمسلمين وأنهم سينتصرون من خلال هذه القضية العادلة، وربما هي الشمعة المضيئة الكبرى التي قد تنقذ العرب والمسلمين مما فيه.. مما فيه الآن هم من تفكك يعيشونه. أعتقد بعد حوادث 11 سبتمبر نحن نعيش الآن مرحلة مهمة للغاية، وهي أن الأميركيين نصبوا خيمتهم في وسط أمتنا، في وسط خريطة شديدة التعقيد بين نفط آسيا الوسطى والقوقاز، بين القضية المركزية فلسطين، بين القنبلة النووية الإسلامية في الباكستان، وبالتالي هم يحاولون السيطرة على المليار مسلم، ومن ثم على احتواء المليار هندوسي، وأيضاً الحد من الفارس الصيني المتطلع في العالم المليار صيني الذين يحاولون أن يشكلون قطب جديد في عالم متعدد، يحاولون صنعه مقابل القطب الأوحد الأميركي الذي يريد أن يعمل شرطي للمنطقة، أعتقد أن على العرب والإيرانيين أن يفكروا الآن بأنهم في مركب واحد، ولا مجال لهم لأن يفكروا بما يسمى بالمصالح الوطنية القطرية الخاصة فيهم. كما تفضل الدكتور خير الدين حسيب أن إسرائيل خطر على الأمن الوطني الإيراني قبل أن تكون في صراع مع ديننا الإسلامي وحضارتنا، وهذا موجود.. إنه صراع حضاري صحيح، لكن المهم أيضاً أنهم يشكلون خطراً على الأمن الوطني لكل قطر عربي وإسلامي، وهذا ضمن خطتهم بالمناسبة وضمن تفكيرهم ومنهجهم لا يجوز التقليل من شأنه، لذلك أعتقد أن على العرب والإيرانيين الآن فعلاً أن يفكروا في إعادة ترتيب البيت من الداخل كما تفضل الدكتور مهاجراني نحن في بيت واحد نحن يجب أن.

غسان بن جدو: كيف.. كيف نعيد الترتيب هذا؟

محمد صادق الحسيني: يعني أهم نقطة عليهم الآن أن يتفقوا عليها وهو القاسم المشترك أن التحدي بات مشتركاً، أنا لا أريد بالضرورة أن أقول ما ذهب إليه الشيخ بن لادن بأن العالم قد انقسم إلى فسطاطين أمر صحيح بالضرورة خاصة بعد أن أقر به الرئيس (جورج بوش) عندما قال: إن العالم ينقسم إلى محورين: محور الخير، محور الديمقراطية الغربي الذي يمثله، ومحور ما سماه الشر، نحن نقول نحن محور الخير لأننا أمة تدعو إلى الخير وإلى الحوار، وهو لم يتحمل حتى أسرى في أفغانستان وقال اقتلوا هؤلاء الرجال لا تأتوني بأسير واحد، كما قال وزير دفاعه، في هذا العالم الذي انقسم فيه رغماً عنا إلى هذا الطريقة من الاصطفاف لم يبقى أمام الإيرانيين والعرب إلا أن يتكاشفوا، أن يتصارحوا بأن التحدي المشترك يطلب منهم سوق عربية.. سوق إسلامية مشتركة يطلب من عندهم تحدي مشترك للتنمية أن يفكرون بعقلية ينقدون، عقلهم العربي و المسلم بشكل جدي، يعيدون النظر في كافة مناهجهم التربوية بما يتناسب والتحدي الجديد، أن ينتقلون إلى عالم جديد من التنسيق ينصرون القضية الفلسطينية نصراً حقيقياً من خلال ليس فقط الخطاب الإعلامي والسياسي والدبلوماسي وهو مطلوب بل أن يضعون فلسطين بنداً يومياً في كل محادثاتهم الثنائية والمتعددة مع العالم.

غسان بن جدو: لكن هل لأن هذا الأمر مطروح في إيران؟ دعني اتوجه إلى الدكتور مهاجراني بكل صراحة يا دكتور مهاجراني يعني مع تقديرنا لكل هذه الشعارات، ولكن يعني هناك شعور.. هناك شعور ما بأنه هناك طرف قوي داخل إيران لا يريد التعاطي مع التطورات الفلسطينية من المنطلق الذي نسمعه في الخطاب الرسمي الإيراني، هناك من يقول أن إيران عليها أن.. تُقدم المصلحة على الأيديولوجيا فيما يتعلق بالتعاطي الفلسطيني بشكل أساسي وهذا معروف يعني.. أنا لا.. لا آتي من عندي يعني هناك وجوه أساسية بارزة في إيران الآن وهناك حتى من المقربين الرئيس (محمد خاتمي) الذين يرفعون هذا الشعار وكأن يعني هذا الأمر أصبح فقط مجرد شعار.. مجرد مزايدة لا أكثر ولا أقل باختصار شديد طالما تتحدثون عن أولوية القضية الفلسطينية ومركزية القضية الفلسطينية والآن تتحدثون كإيرانيين على أن هذا المحور ينبغي أن يجمع الإيرانيين والعرب ما الذي قد.. يعني عملياً ما الذي.. تقدمونه.. للتطورات الفلسطينية؟

د. عطا الله مهاجراني: أتصور يعني بالنسبة لقضية فلسطين نحن كبلد إسلامية في إطار مؤتمر الإسلامي طبعاً نحاول حول القضايا المختلفة بأنه كيف كان قرار مؤتمر الإسلامي بالنسبة لقضية فلسطين، ونحن كإيرانيين طبعاً في كل يوم أتصور يعني أنتم وكل الأخوة يمكن أن يقرءوا الصحف في إيران أو بعض المؤتمرات في إيران يعني عندنا حساسية شديدة أو جدية بالنسبة لقضية الفلسطين، ولكن طبعاً نحن قلنا مراراً وكثيراً بأنه نحن ندعم الفلسطينيين دعما معنوياً بكل إمكاننا وطبعاً أن يكون السفارة الفلسطينية مثلاً في إيران ويحاور في القضايا المختلفة، يشارك في مؤتمرات ويباحث في بعض البحوث عندنا، أتصور يعني هذا في إمكاننا أن ندعم القضية الفلسطينية، ولكن أتصور أضيف نقطة مهمة بأن إسرائيل يريد.. أو تريد أن تهيمن على المنطقة، كما قال (شارون) في خطاب الشرق الأوسط الجديد.

غسان بن جدو: بيريز.

د. عطا الله مهاجراني: أو صرح بيريز في الشرق الأوسط الجديد أو (نتنياهو) في كتاب "مكان تحت الشمس" يعني عندهم برنامج لتحققوا هيمنة على المنطقة، تسيطروا على المنطقة وطبعاً نحن كإيرانيين نخالف مع هذا الآن وطبعاً يعني هذه أتصور يعني يمكن أن نقول جذور عداوة أو مخالفة إسرائيل مع إيران هذا لم يمنع، نحن نخالف مع هذا القضية وطبعاً أريد أن أركز على قضية أخرى بأنه في إيران بين تيارات مختلفة مثلاً، الإصلاحيين أو المحافظين أو مراكز مختلفة بالنسبة لإسرائيل أتصور لا يمكن أن يكون فرق بيننا وبينهم، يعني يكون كلمة واحدة بالنسبة لفلسطين، يكون كلمة واحدة بالنسبة لإسرائيل، يكون كلمة واحدة بالنسبة لهيمنة أميركا أتصور لا يمكن أن نجد بعض النقاط تفاوض أو اختلاف بين تياران في إيران.

غسان بن جدو: هل يقنعك هذا الكلام دكتور دكتور خير الدين حسيب؟ هل يقنعك بالتحليل عندما يقول الدكتور مهاجراني بأن الإيرانيين حساسون جداً لما يتعلق بالقضية الفلسطينية ولكنهم يدعمون الفلسطينيين معنوياً؟

[فاصل إعلاني]

علاقة إيران مع العرب في ظل محور الشر

غسان بن جدو: دكتور خير الدين حسيب، سألتك: هل يقنعك ما سمعته من الدكتور مهاجراني بأن الإيرانيين بقدر ما هم حساسون.. لما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولكنهم يتعاطونها ويدعمونها معنوياً.

د. خير الدين حسيب: أعتقد أخ غسان في الجوهر صحيح، لكن إحنا كنا في أواخر الشهر الماضي في طهران في ندوة عن تطوير العلاقات العربية الإيرانية ويبدو قبلها بأسبوع كان فيه ندوة عن القضية الفلسطينية، وقيل لي أن هناك شباب طرحوا في أثناء الندوة أن نحن ما لنا والقضية الفلسطينية وإسرائيل؟ لماذا العداوة مع إسرائيل؟ ولماذا ندفع ثمن هذه العداوة إلى آخره؟ وحتى قيل كلام عن موضوع العلاقة مع العرب إلى آخره، ولكن أنا بأعتقد أن لا أستطيع أن أقول مدى أهمية هذا الرأي، لكن أنا أعتقد حسب ما قيل لي أن هذا رأي شاب ورأي أقلية ويجب الاهتمام فيه لما نيجي إلى موضوع تطوير العلاقات الاهتمام بهذا الرأي من خلال خلق مصالح مشتركة ما بين إيران والعرب، لكن بالنسبة لقضية إسرائيل أنا بأعتقد إذا كنا دخلنا بالمحور الثاني أو لا..

غسان بن جدو: آه طبعاً إحنا دخلنا فيه، وتحدثنا خاصة عن ما يتعلق بالتحديات.

د. خير الدين حسيب: إذا دخلنا فيه، ما أتكلم شو التحديات؟ أنا أعتقد إيران الآن هي داخلة في محور الشر الأميركي، وإيران مستهدفة ويمكن إذا أتيحت الفرصة أنا عندي تصور لما سيحدث مشهد أو أكثر ومن المحتمل جداً أن تكون إسرائيل هي الأداة الأميركية لضرب المراكز التسليح والمراكز الاستراتيجية العسكرية.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟ أود أن نفهم هذه القضية.

د. خير الدين حسيب: نعم

غسان بن جدو: تفضل، أود أن نفهم هذه القضية، هذا المشهد اللي تتحدث عنه.

د. خير الدين حسيب: أنا أعتقد بعد ما تنتهي أميركا من موضوع العراق أنا لست متأكد أن هناك ضربة حقيقية قادمة يعني ممكن أشرح السيناريو كله.. شو اسمه وإلى آخره الآثار وقد… بعد ما تنتهي من موضوع العراق ستتوجه إلى سوريا لإنهاء مقرات المنظمات الفلسطينية، وإلى سحب دعمها لحزب الله في إيران.

غسان بن جدو: في لبنان.

د. خير الدين حسيب: في لبنان، وربما قبول تسوية مع إسرائيل على أساس الحدود الدولية وليس 4/حزيران وبعدها أو قبلها ستكون إيران مرشحة، كل القدرات اللي بيتكلموا عنها أسلحة الدمار الشامل والصواريخ إلى أخره، أنا أعتقد ستكون مستهدفة وسيكون أسهل على أميركا أن تقوم فيه إسرائيل من أن تقوم أميركا بنفسها في هذا الموضوع، بس قد تحتاج إلى..إلى، ولذلك فإيران هي الآن في مركب واحد مع العراق ومع سوريا ومع.. مع العرب انطلاقاً من مصلحة إيرانية بحتة مصلحة إيرانية واحدة، لكن هذه ممكن مع سوريا والعراق ربما آخرين ممكن تؤدي إلى إيقاف هذه العربدة الأميركي.

غسان بن جدو: دكتور مهاجراني هل.. هل ترون أنفسكم كما يقول دكتور خير الدين حسيب في مركب واحد مع العراق وسوريا بكل صراحة أم أنكم في مأمن يعني في كل الأحوال أنتم في مأمن إيران تعتبرون أنفسكم قوى كبرى وأن الولايات المتحدة الأميركية لن تجرؤ على ضربكم؟

د. عطا الله مهاجراني: أتصور يا حبذا أن يكون إيران وسوريا وعراق ومصر والسعودية وكل بلاد إسلامية في مركب واحد، أتصور إذا كنا يعني كمسلمين العرب وإيرانيون...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ هو، يتحدث عن.. عن مركب خطر.

د. عطا الله مهاجراني: طبعاً أنا أتصور..

غسان بن جدو: هو يتحدث عن مركب وهو معرض للغرق

د. عطا الله مهاجراني: يعني إذا كان.. عن مثل هذا، لأنه مثلاً إذا نحن نواجه تهديدات أو تحديات من جانب أميركا بالنسبة لإيران أو للعراق وطبعاً يكون ردود الفعل من جانب كل المسلمين، كل العرب، طبعاً لا يمكن لأميركا ولإسرائيل أن يسيطروا علينا طبعاً إذا نحن نواجه مثل هذا القضية يعني تهديد بالنسبة للعراق أو تهديد بالنسبة لإيران وبعض البلدان العربية والإسلامية، وهم طبعاً يسكتون لمثل هذا ليس لهم موقف بالنسبة لهذا، طبعاً يمكن لأميركا، يمكن لإسرائيل أن تسيطر علينا، أتصور يعني بالنسبة لهذا البحث يعني العرب والإيرانيين يجب أن نعالج بعض المشاكل من هذه الطريقة أو من هذا الأسلوب وطبعاً أن أتصور إذا قال (جورج بوش) مثل هذا الكلام عن محور الشر أو محور الشيطان بأن إيران وعراق وكوريا الشمالية محور الشر أتذكر كلمة قيمة وكلمة ممتازة من دكتور (عبد الله نفيسي) قال: كيف يمكن أن نقارن هذا الدول وهذا البلدان كما يقول اللبنانيون خلط الحابل بالنابل مثلاً إيران بلد إسلامية والعراق بلد شعبية وطنية وكوريا الشمالية بلد ماركسية، كيف يمكن أن نقول هذه مثلاً بلاد محور الشر، وأتصور يعني أضيف نقطة آخر ليس بين إيران وبين العراق وبين كوريا الشمالية علاقة استراتيجية ليس... يعني مطلقاً ليس على علاقة استراتيجية مش سياسية اقتصادية ثقافية أو غير ذلك، كيف يمكن كل هذه البلاد محور، وطبعاً مع سوريا من بداية الثورة حتى الآن كان علاقات إيران مع سوريا ممتازة جداً، يعني من عهد مرحوم (حافظ أسد) يعني الزعيم الحكيم في سوريا وحتى الآن يعني في عهد الدكتور بشار، وطبعاً إن العراق نحن جربنا وعانينا معاناة الحرب مع العراق وطبعاً نحن جيران مع العراق، ويجب أن نحل مشاكلنا وأقول بصراحة بأنه بيننا وبين العراق ليس اعتماداً تاماً أو كاملاً.

غسان بن جدو: اعتماد بمعنى الثقة.

د. عطا الله مهاجراني: بمعنى الثقة طبعاً نحن لا يمكن...

غسان بن جدو: يعني لا توجد ثقة كاملة.

د. عطا الله مهاجراني: طبعاً، ليس الثقة بيننا وبينهم أن يكون جدار أتصور يعني الجدور بيننا وبين العراق، يجب طبعاً كأمة مسلمة نحل بعض المشاكل بيننا ولكن لا يمكن أن نقول بين إيران وبين عراق يكون علاقات مميزة أو ممتازة مثلاً وهذه العلاقات يحددها الأميركان أو غير ذلك.

غسان بن جدو: ما.. ما تعليقكم على هذه.. على هذه القضية بالتحديد؟

د. خير الدين حسيب: أخ مهاجراني، أنا بأعتقد أمام إيران والعراق وسوريا لا يزيد عن 3 أو 4 شهور، لحسم العلاقات فيما بينهم والتعاون، أميركا منتظرة شيئين: اتفاق النفط مقابل الغذاء ينتهي في أول حزيران/ يونيو، وفيه مفاوضات ما بين روسيا وأميركا حول موضوع العقوبات الذكية وإلى آخره فيه مشروع روسي يسعى لتعليق العقوبات لمدة ستة شهور، إرسال المفتشين للعراق مع مهمات محددة وفي نهاية المدة إذا قام.. أكد المفتشين خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل ترفع العقوبات، أميركا إذا كانت.. تغيير تغير نظام لن توافق على هذا، وستأخذ هذه حجة لضرب العراق، سبب التأخير كذلك هو أن الأسلحة اللي تحتاجها أميركا لضرب العراق فيما يتعلق بالقنابل الذكية وغيرها استخدمت معظمها في أفغانستان وبحاجة إلى مدة 6 أشهر بدأت من شهر، شهرين لإعادة إنتاج هذه الأسلحة بتحتاج لمدة لكن، هل أميركا فعلاً تريد موضوع أسلحة الدمار الشامل أو تريد تغيير النظام؟ إذا كانت تريد تغيير نظام ستجد الأعذار المختلفة لضرب العراق، إذا كانت تريد.. إرسال مفتشين وأسلحة الدمار الشامل فممكن المقترح الروسي بيكون سبيلي لهذا خاصة أن العراق أعلن في وقت ما قدم من الشعب الروسي أنه مستعد لمناقشة هذا الموضوع، فيه حملة إعلامية ضخمة على العراق إلى آخره ممكن يسكتوا الآن عن سوريا وممكن يسكتوا عن إيران، مثلما سكتوا على العراق أثناء ضرب أفغانستان وبعدين الآن انتقلوا للعراق، من يضربوا العراق وبعدين ينتقلوا لسوريا أو إيران إلى آخره، فأنا أعتقد إذا بقت إيران ساكتة وإذا بقت سوريا ساكتة فسيكون مثلها مثل، أُكلت يوم أكل الدب الأبيض.

غسان بن جدو: يعني ماذا السكوت؟ ماذا يعني السكوت؟ ما الذي تتوقعه من إيران أن تفعله وسوريا أن تفعل؟

د. خير الدين حسيب: نعم، أنا بأعتقد في حاجة.. في حاجة إلى اتفاقية دفاع مشترك ما بين سوريا والعراق وإيران، في حاجة مثل ما أميركا ستقوم قريباً بمناورات عسكرية ما بين تركيا وإسرائيل وأميركا فيه حاجة لمناورات عسكرية إيرانية عراقية سورية، موضوع الثقة ما بين الإيران والعراق هذه المرحلة تجاوزناها في فترة كان العراق وإيران يتحاورون وكل واحد عينه على أميركا، الآن أميركا كشفت مخططاتها ما عاد في أمل لا للعراق ولا إيران أن يتفقوا مع أميركا إلى آخره، فإما أن يؤكلوا واحد بعد الآخر، طبعاً أنا أشك جداً أن تتمكن أميركا من تغيير النظام في العراق.

غسان بن جدو: لكن هناك فيه قضية هنا يا دكتور خير الدين حسيب يعني نحن الآن نتحدث وكأن مركز كل ما يحدث في المنطقة العربية هو ما يمكن أن يحصل للعراق، قد تكون.. قد يكون ما تتفضل به استراتيجيا هو الأهم، ولكن إذا وضعنا أنفسنا في الضفة الأخرى يعني عندما تريد أن تتعاطى إيران مع العالم العربي مع من تتعاطى بشكل أساسي؟ أن تعتقد الإيران هو المحور.. العراق هو المحور الأساسي ولكن ربما أيضاً الإيرانيون ينظروا إلى أنه لديهم مصالح مع الكويت، مصالح مع المملكة العربية السعودية، مصالح مع دول أخرى هي أيضاً في خلاف مع العراق.

د. خير الدين حسيب: أخ غسان..

غسان بن جدو: ألا تعتقد إن هذه إشكالية في تكييف سياسة؟

د. خير الدين حسيب: أخ غسان في.. في كل ما قلته وكل اقترحته أنا انطلق من المصلحة القطرية لكل بلد، من مصلحة إيران كإيران، ومصلحة العراق كعراق، ومصلحة سوريا كسوريا، تأكد إذا ضرب العراق، وبعدين ضربت سوريا بالشكل اللي ذكرته أنا، وضربت إيران ستكون لأميركا من خلال إسرائيل ومباشرة هيمنة على المنطقة كلها، وسيكون السفير الأميركي في كل بلد عربي خاصة كمندوب سامي.. أميركا.

غسان بن جدو : بما فيها الدول الخليجية؟

د.خير الدين حسيب: نعم؟

غسان بن جدو: بما فيها الدول الخليجية؟

د. خير الدين حسيب: بما فيها الدول الخليجية وبما فيها السعودية إلى آخره، وستكون أميركا وإسرائيل هي اللي تحدد أسعار النفط في المنطقة بما فيه النفط الإيراني وما يتضمن ذلك من خسارة إلى آخره، فما لم يتم عمل جدي وسريع ومهم من ها.. من نوع الشيء اللي ذكرته من الصعب وقف العربدة الأميركية الحالية.

غسان بن جدو: أستاذ سالم مشكور، (الكاتب في جريدة "النهار" والمتخصص في الشؤون الإيرانية) اتفضل..

سالم مشكور (كاتب في صحيفة النهار اللبنانية): شكراً، أنا أعتقد نرجع إلى أساس موضوع العلاقات الإيرانية العربية، أعتقد من الخطأ أن ننظر إلى أهمية العلاقات العربية – الإيرانية من منظار التحدي الحالي، التحدي الذي يواجهه كل من العرب والإيرانيين، لأننا إذا فعلنا ذلك سنكون أمام سؤال مهم وخطير: ماذا إذا زال هذا التحدي؟ هل نعود إلى سابق عهد العلاقة المتوترة بين الجانبين، كما أنه من الخطأ أن نكتفي خلال الحديث والتحاور وعقد الندوات عن العلاقات المشتركة، نكتفي بالحديث عن التاريخ والجغرافيا، هذا يحدث في كل القضايا التي.. التي يجري الحديث بشأنها في محاولة لحلها.. حل المشكلة العربية – الإيرانية؟ أولاً يجب ألا نتصور أن ليس هناك مشكلة، هناك مشكلة، مشكلة تاريخية، هناك ركام من.. من القضايا النفسية بين الجانبين، حتى بين الشعبين، كل من الشعبين يجهل الشعب الآخر، العرب يجهلون الإيرانيين تماماً، الإيرانيون يجهلون العرب تماماً.

الخطوة الأولى باعتقادي هو أن.. أن تكون هناك مصارحة يعترف كل جانب بحصته في.. في بناء هذا الحاجز النفسي بين الجانبين، في بناء هذا التباعد وفي حفر هذه الهوة السحيقة بين الجانبين، لا أن تكون لقاءات مجاملة كل ما نشهده عادة هو لقاءات مجاملة، وما يسمى كان في مرحلة.. في الإعلام اللبناني بتبويس اللحي، ليس هذا.. لا يحل المشكلة، الحل يبدأ باعتراف كل جانب بتقصيره، أما إذا ظل كل جانب يعتز بمواقفه السابقة التي ساهم من خلالها في حفر هذه الهوة لن.. لن نعمل شيئاً ونبقى في إطار المجاملات، أنا أعتقد أن الإيرانيين –إلى حد ما- اعترفوا بتقصيرهم بعد توقف الحرب العراقية – الإيرانية، وقف الشيخ (هاشمي رافسنجاني) على منبر صلاة الجمعة، والشيخ (افسنجاني) معروف موقعه في النظام سابقاً وحالياً، قال: نحن.. لدينا الكثير من التقصير، لماذا استثرنا.. لماذا أثرنا حفيظة الدول الجارة لنا؟ ويقصد بالتحديد الدول الخليجية، هذا هو اعتراف ومراجعة للمواقف السابقة، بالمقابل نحن كعرب هل راجعنا موقفنا؟ هل سألنا لماذا.. لماذا تكالبنا على إيران؟ في نفس الوقت الذي نتحدث الآن عن.. كما ذكر الدكتور حسيب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أعتقد أن تمت المراجعة بدليل أن العلاقات يعني تحسنت بشكل أساسي خلال السنوات الأخيرة..

سالم مشكور: التحسن تحسن..

غسان بن جدو: لو لم تكن مراجعة هناك عربية وخليجية لما تم هذا التحسن.

سالم مشكور: التحسن مصالح، لم نسمع لحد الآن هناك.. يعني يجب أن تكون.. لذلك التقارب يجب أن يكون عميق وراسخ، يجب أن يكون من خلال حوار بين مثقفين، مَنْ مِنْ المثقفين لحد الآن..، مَنْ مِنْ السياسيين العرب وقف وقال هذا الكلام بصراحة؟ كلها.. الكل يتحدث عن تحدي وعن أهمية التقارب، أيضاً على الجانب الإيراني يعود الجانب الإيراني الموضوع الذي تحدث عنه معالي الوزير مهاجراني، موضوع الحساسية العربية، ليسمح لي الدكتور مهاجراني أن أخالفه في هذا الرأي هناك في إيران حساسية، حساسية من العرب مقابل إكبار وإجلال.. و.. دعني أسميه عقدة أمام.. أمام الغرب، هناك حالة استعلاء على العرب، ربما تكون في أوساط محددة، مؤخراً كشاهد شهدنا الضجة التي أثيرت على رئيس السلطة القضائية السيد (محمود هاشمي شهرودي)..

غسان بن جدو: (شهرودي).

سالم مشكور: كونه أصله عربي أو أصله عراقي أو كان بالعراق، رغم أنه الرجل إيراني وكان يعيش في العراق، بينما الرجل الذي يعيش في.. في الغرب ويعود يُنظر إليه باحترام وإجلال وتقدير، رغم أن هناك الكثير.. الكثير من الإيرانيين المولودين في دول عربية، وتحديداً بشكل أساسي في العراق، الكثير منهم موجودين في إيران وفي مراكز مهمة، لكن لا يزال يُنظر إليهم على أنهم من درجة ثانية وأنهم أقل من الباقين، رغم أن الإصلاحيين يرفعون شعار (إيران لكل الإيرانيين) وهنا.. وهناك خطأ شائع إيران لكل الإيرانيين هذا هو حقيقة الشعار وليس إيران للإيرانيين فقط، إيران لكل الإيرانيين يعني أن إيران حق لمن يحملون الجنسية الإيرانية مهما تكن قوميتهم، مهما كان البلد الذي ولدوا فيه وعاشوا فيه، إذن الموضوع يحتاج إلى.. إلى تثقيف، إعادة تثقيف، إلى إعادة تعريف كل من الشعبين العربي والإيراني بحقيقة الشعب الآخر.. بحقيقة الجانب الآخر، هناك جدار يجب تهديم هذا الجدار، بداية يجب عمل فتحات في هذا الجدار، يتعرف كل منا على الجانب الآخر، هنا تكون بداية حقيقية لتقارب حقيقي، لا يقوم على أساس ظرفي تستدعيه.. تحدي مشترك أو تحدي يواجهه جانب.. جانب..

آليات تطوير العلاقة العربية الإيرانية وتحسينها

غسان بن جدو: هناك نقطتان أساسيتان دكتور مهاجراني، يعني الرجل.. السيد سالم مشكور يؤكد بأن هناك حساسية بالغة في إيران الآن تجاه العالم العربي وتجاه العرب وسأدعك تعلق على هذه القضية، لأن هذا من حقك، ولكن القضية التي ربما تهمنا كثيراً هو أنه يقول: أنه إذا أردنا أن نطور العلاقات العربية – الإيرانية بشكل جدي وجذري ينبغي أن نعترف بأن هناك مشكلات وأن ننطلق من حل هذه الخلافات والمشكلات، كيف ترى هذا الأمر؟

د. عطاء الله مهاجراني: أتصور هذا الآن صحيح، يعني طبعاً إذا نحن نريد أن نحل هذه المشاكل يجب أن نقبل بعض العوائق والمشاكل، يعني بدون قبول بعض المشاكل لا يمكن أن نحلها، كما يقول رسولنا – صلى الله عليه وآله- في سورة سبأ حول كيفية الحوار مع الآخرين، وحتى مع المشركين والكافرين (لا تسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون)، يعني حتى إذا نحن نريد أن نتبارز أو نحاور مع الآخرين يجب أن نتكئ على هذا الأمر بأنه يعني ننسى الماضي أو قضية الأمور السابقة، طبعاً أنا لا أقبل هذا الأمر، ولكن أريد أن أعلق نقطة جديدة..

غسان بن جدو: اتفضل.

د. عطاء الله مهاجراني: بأنه في إيران لا يمكن أن نقول حساسية كبيرة بالنسبة للعرب لا يمكن، يعني سلبية طبعاً، مثلاً في إيران يعيشون بعض العائلات هم سادات يعني سيد، وطبعاً سيد يعني الذين هم من أحسن العرب..

غسان بن جدو: من آل البيت، ينحدرون إليه..

د. عطاء الله مهاجراني: من آل البيت طبعاً..

غسان بن جدو: مثلك يعني..

د. عطاء الله مهاجراني: مثلي مثلاً، مثلي، مثل السيد (خامني) مرشد الثورة، مثل السيد (خاتمي) رئيس الجمهورية مثل السيد (شهرودي) رئيس السلطة القضائية وغير ذلك، وطبعاً في إيران لهذا الأشخاص يكون احترام خاص وعميق، يعني الناس يعتقدون بأن الأشخاص هم من أهل البيت طبعاً لا يمكن أن نقول بالنسبة للعرب حساسية سلبية كبيرة في إيران لا يمكن هذا، يمكن في بعض المؤتمرات، يمكن في بعض الصحف نقرأ بعض المقالات يكون حساسية، ولكن من جانب شعبية أتصور لا يمكن هذا أن نقول مثل هذا..

غسان بن جدو: إذن بكلمة أخيرة نستطيع.. ماذا يمكن أن نقول من أجل يعني المنطلق الأساسي لتطوير العلاقات العربية، هناك علاقات عربية الآن لها ما لها وعليها ما عليها، ولكن لتطويرها بشكل جدي ماذا يمكن أن نقول بكلمة برأيك؟

د. عطاء الله مهاجراني: أتصور يمكن يعني يجب لنا أن نركز أو نستند على نقاط مشتركة بيننا، وأتصور يعني نقطة أولى مشتركة بيننا، مصيرنا واحد ونحن نعيش في بيت واحد، تحديات علينا واحدة طبعاً، وإذا نحن ننظر إلى هذا الأمر إلى هذه النقطة بأن مصيرنا واحد، نحن نعيش في منطقة واحدة، لنا عيشة مشتركة طبعاً أتصور يجب أن يكون بالنسبة للأمور السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية يكون البرامج متعددة ومتنوعة بيننا طبعاً.

غسان بن جدو: نعم، دكتور خير الدين حسيب، برأيك يعني هو العلاقات العربية – الإيرانية هذا واقعها لها ما لها وعليها ما عليها، كما قلت، ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن تطوير جدي وأساسي برأيك ما هو العنوان الرئيسي الذي يهمنا في الأفق المنظور؟ هل هو اهتمام سياسي، اقتصادي، ثقافي، أمني..؟

د. خير الدين حسيب: أنا أعتقد نحنا في بداية الطريق ودون غض النظر عن السلبيات والمشاكل الموجودة يجب التركيز على الإيجابيات وتوسيع هذه الإيجابيات، في مجال الاقتصاد فيه مجال واسع للتعاون والتبادل التجاري والاقتصادي، في مجال الاستثمارات العربية في إيران، في مجال الأمن مجال واسع، في مجال الإعلام، في مجال الثقافة، يعني نحنا نجهل، لعدم معرفتنا اللغة الفارسية، نجهل ما.. ما في إيران، ما حدث خلال 12، 13 سنة الأخيرة إلى آخره، فأنا بأعتقد يجب ألا نكتفي فقط بموضوع الجانب الحضاري الثقافي المشترك اللي هو إسلامي، يجب كذلك أن نوجد على.. في الواقع مصالح مشتركة للشعبين الإيراني والعربي، اقتصادية، أمنية، ثقافية إلى آخره، بحيث حتى الجيل اللي.. قسم من الجيل اللي ما يعتقد أن عنده مصالح مشتركة، يلمس هذه المصالح مشتركة وينطلق منها.. يعني يجب أن لا نكتفي فقط بالعامل الحضاري الثقافي.

غسان بن جدو: شكراً لك دكتور خير الدين حسيب (مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية) على هذه المشاركة، شكراً لك دكتور عطاء الله مهاجراني (مستشار الرئيس الإيراني، مدير عام مركز حوار الحضارات، وزير الثقافة والإرشاد السابق، والمثقف المفكر المعروف في إيران)، شكراً لكم سادتي الأفاضل من.. من السعودية، من إيران، من العراق، من أكثر من بلد، شكراً لكم.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، أود أن أتوجه بالشكر الخاص هنا في بيروت لمن ساهم في إعداد هذه الحلقة، الأخت لينا رضوان، والمخرج شارل، أما من الدوحة فأود أن أتوجه بالشكر الخاص للأخ علي العلي، إسلام حجازي، فهد المحمودي، والمخرج بخيت الحمد.

شكراً لكم مشاهدي المحترمين على حسن المتابعة، وإلى (حوار مفتوح) آخر بإذن الله، في أمان الله.