مقدم الحلقة: غسان بن جدو
ضيفا الحلقة: - د. غسان سلامة: وزير الثقافة اللبناني
- د. عصام العريان: نائب سابق عن جماعة الإخوان المسلمين– مصر
تاريخ الحلقة: 31/08/2002

- رد الفعل العربي تجاه أحداث سبتمبر
- تداعيات أحداث سبتمبر على الأنظمة القومية والأيديولوجية العربية
- الأزمة العراقية بين حلها بالمبادرات وبين حتمية الضربة
- أسباب افتقاد النخب العربية مشروعاً فكرياً في مواجهة المشاريع الغربية
- مستقبل المنطقة العربية في ظل الهجمة الأميركية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم. متنوعة هي شروحات التاريخ، ومتعددة هي محددات التأريخ، لكن جميعها يلتقي لدى المفكرين والفلاسفة والفقهاء، وحتى لسياسيين عند القول: التاريخ هو حركة الإنسان في الزمن، والتأريخ هو فعل الإنسان في الزمان.

التاريخ صيرورة تمتد من الماضي إلى المستقبل عبر الحاضر، والتأريخ هو تاريخ أيضاً، لكنه يمتد من محطة معينة، وبهذا فربما جاز لنا أن نقرر إن التأريخ لتاريخ البشرية المعاصر على الأقل في الألفية الثالثة لا يمكن إطلاقا أن لا يتخذ مما حدث في الحادي عشر من سبتمبر الحدث محطة مفصلية للعالم كله، والإنسانية قاطبة، وطبعا لنا نحن العرب.

الحادي عشر من سبتمبر زلزال هز الدنيا، أين كنا؟ وإلى أين منه نحن العرب سائرون؟ أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة اتهم وأدين وعوقب على الفعلة إياها، ولم يعد مهما، لنقل بات طرفا سخيفاً مناقشة هل أن الرجل كان بالفعل وراء ذلك الزلزال أم لا، لأن الأولوية الآن أن نتعاطى مع الحقائق الجديدة على الأرض، لكن بما أن بن لادن عربي فإن العرب خصوصاً والمسلمين عموماً باتوا في الواجهة العالمية، ويا ليتنا كنا كذلك باختراق حضاري مضيء، أو بإنجاز عبقري علمي، أو بنموذج أخلاقي عملي يحترم الإنسان كذات، ويحتضن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتوفير الحريات وتحقيق التنمية والرفاة في واقعنا العربي.

طبعاً هذه ليست عملية جلد ذاتي، لكننا نقول الواقعة وقعت والزلزال هز الدنيا، فإلى أين العرب سائرون؟ لماذا؟ لأننا أحببنا أم كرهنا طرف رئيسي في معادلة الزلزال بكل تداعيته وآثاره ونتائجه علينا، من العالم علينا ومنا على العالم، ولذا فنحن محتاجون وقفة نقدية جريئة تجافي النرجسية التي أكل عليها الدهر وشرب، لكن طبعاً من دون تبخيس أو دونية، نسَّاءل حينئذ: هل أن حالة الرعب التي انتابت العالم ولا سيما العرب بعد ذلك الزلزال استمرت لدى العرب أم لا؟ وهل نجح العرب في استيعاب أو امتصاص الهجمة الفكرية و السياسية والإعلامية والثقافية ناهيك عن الاستخباراتية أم انهم فشلوا في ذلك؟

وداخليا هل استطاعت النخب والجماعات السياسية أن تقرأ الحدث الزالزال بواقعية جديدة ومن ثم تدخل تعديلات على رؤاها وسياساها أم على العكس تماماً؟ استمرت بل زادت في ترديد الشعارات الممجوجة كأن الراديكالين ازدادوا راديكالية والليبرالية ازدادوا ليبرالية، أنظمة الحكم نفسها هل أقدمت على خطوات تحديثية للمجتمعات وتجديدية لبرامجها واستراتيجياتها، أم هي أيضاً على العكس تماماً زادت في تشديد قبضتها في الداخل ولم تقم بخطوات حقيقية نحو الانفتاح السياسي والإعلامي؟ بل والأكثر مرارة أن البعض وكأنه يتجه إلى أن يخسر الدنيا والآخرة –كما يقال- فلا هو أفلح في المصالحة مع شعبه ونخبه أو ما بقي من هذه النخب الفاعلة ولا هو نال رضا الغرب أو أميركا تحديداً.

وفي ظل كل هذا لماذا نجحت إسرائيل في استغلال زلزال الحادي عشر من سبتمبر سواء في داخل فلسطين أو في داخل الولايات المتحدة نفسها ومؤسسات القرار ذاتها؟ بينما لم نلحظ اختراقا عربيا واحدا أو نجاحا حقيقيا، على الأقل هذا ما يراه الرأي العام، ومن ثم نحن إلى أين؟ هل تتغير الخارطة الجغرافية السياسية لمنطقتنا وتكون الحرب على العراق البداية أم هذا كله تهويل؟

لمراجعة هذه العناوين يسعدنا أن نستضيف في بيروت هنا الاستراتيجي العربي البارز (وزير الثقافة اللبناني) الدكتور غسان سلامة وعبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور عصام العريان (القيادي في حركة الأخوان المسلمين) وأيضاً كالعادة يسعدنا أن نستضيف جانباً من.. من الجمهور سيشاركنا بالنقاش، كما أننا نلفت عنايتكم سادتي المشاهدين بأنكم تستطيعون للمرة الأولى في (حوار مفتوح) أن تتصلوا عبر الهاتف في الأرقام التي ستشاهدونها بعد قليل من استوديوهاتنا في الدوحة، على كل حال سنتحدث في أكثر تفصيل حول هذه القضايا.

[فاصل إعلاني]

رد الفعل العربي تجاه أحداث سبتمبر

غسان بن جدو: دكتور غسان سلامة، سيدي الفاضل، أهلاً بك أولاً هنا في بيروت، ببساطة شديدة بعد عام هل نستطيع أن نقول إن العرب استطاعوا أن يمتصوا ويستوعبوا زلزال الحادي عشر من سبتمبر أو لا يزالون يعيشون حالة دوران، حالة هلع حالة رعب تنعكس في غياب استراتيجية ورؤى فكرية وسياسية ومنهجية بشكل عام لدى الأنظمة ولدى النخب؟

د. غسان سلامة: لا.. لا أعتقد انهم استوعبوا ما حصل في الحادي عشر من أيلول وعذرهم الوحيد في نظري هو أنهم ليسوا وحيدين في هذا الموقع، أنا لا أعتقد أن الأميركان قد استوعبوا ما حصل في الحادي عشر من أيلول، ولا معظم الأطراف العالمية العاملة، وبالتالي فالعتب على العرب أنهم لم يستوعبوا يعني يخف من وطأته أهم ليسوا وحيدين فيما حصل، في الواقع أنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يبدو أن أميركا لها منهجية، لها سياسته.. بينما العرب يبدو..

د.غسان سلامة: لا لا.. لا لا، هناك تخبط في أميركا، هناك تخبط واسع في أميركا، لا نعتقد لحظة أن الفوضى حكر على العرب وأن التخبط اختصاص عربي مميز أو هناك وكالة حصرية بالتشتت الفكري عند الأقطار العربي، هذا التشتت موجود عندنا، لكن يقيني أن هذا التشتت ظاهرة عالمية في المرحلة الحالية وموجود حتى في أروقة البيت الأبيض، الرد العربي على أحداث الحادي عشر من أيلول تميز بلحظات الحادي عشر من أيلول تميز بلحظات ثلاث متتابعة، اللحظة الأولى التي دامت حتى قمة بيروت العربية، كانت لحظة محاولة وعجز عن استيعاب ما حصل، هناك إصبع الاتهام وجه باتجاه العرب، هناك ضغوط مورست على العرب، وهناك أيضاً نوع من خلط حصل بعد الحادي عشر من أيلول بين حلفاء أميركا التقليديين وخصومها التقليديين فوضعوا أميركياً في سلة واحدة مما يعني أثار خوف خصوم أميركا وريبة أصدقائها، في قمة بيروت كانت هناك محاولة.. محاولة للعودة إلى مبدأ المبادرة، بمعنى أن العرب اجتمعوا في بيروت على عدد من الحدود الدنيا للتفاهم فيما بينهم، فحصلت مصالحات حقيقية مشرقاً ومغرباً، وتقدم العرب بما اعتبرته مختلف الأقطار العربية الحد الأدنى المقبول لتسوية تاريخية مع الطرف الإسرائيلي كمدخل.. كمدخل لبدء الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن بعد مرور أسابيع على هذه اللحظة الثانية بدأت اللحظة الثالثة ونحن في خضمها اليوم وهو العودة لتفرد عدد من الأطراف العربية بمحاولة فتح أقنئة حوار مع الخارج إن كان الخارج الأقرب أي إسرائيل أو الخارج الأبعد أي الغرب متفردين..

غسان بن جدو: والسبب؟

د. غسان سلامة: السبب..

غسان بن جدو: هل هو عدم غياب الثقة بين الأنظمة العربية أو.. أو أن العرب لا يستطيعون أن.. أن يدافعوا عن مبادرة موحدة أم ماذا بالتحديد؟

د. غسان سلامة: لأ في الواقع..

غسان بن جدو: أم أميركا تريد أن تشتتهم هكذا؟

د. غسان سلامة: هناك عدد.. لا لا، يعني لا نضع اللوم على أميركا، إذا أرادت أميركا أن تشتت العرب، فهذا مصلحتها وبالتالي هذا حقها، المسألة كيف يتصرف العرب؟ العرب في الواقع مهجوسون أولاً بأمر أول أساسي وهو إبقاء قناة الحوار مفتوحة مع الولايات المتحدة لأنها أكبر القوى وأعظمها وأكثرها فعلاً في النظام العالمي..

الموضوع الثاني المهم هو أنه بعدا لحادي عشر من أيلول حصلت نتائج ومن بين هذه النتائج هو تغيير قسري لنظام حكم في بلد اسمه أفغانستان والمجيء بنظام مختلف على رأسه حامد كرزاي، ومنذ ذلك الحين بدأ تحدٍ ثانٍ للأنظمة العربية وهو تحدي النابع من قرار الولايات المتحدة بأنها قادرة للعودة إلى سياسة الخمسينات بأن كل رئيس دولة لا يعجبها تعطي نفسها الحق بتغييره، ولقد انسحب ذلك الأمر فوراً على العراق بقرار معلن بتغيير نظام الحكم فيه وتغيير رئاسته على الأقل، وبما يخص فلسطين أيضاً بعد ما توقف التعامل مع الرئاسة الفلسطينية وبعد ما منع حتى (ساتل) في الأسبوع الماضي من أن يقابل الرئيس الفلسطيني، بدا جليا أن هناك عودة السياسة الخمسينات أي للحق المتفرد الأميركي بتغيير رؤساء الدول مما زاد من ريبة هذه الأنظمة تجاه الموقف الأميركي.

أما بالنسبة للنخب فنحن عشنا فضيحة كنا نعرفها منذ زمن طويل وهي أن النخب العربية تشتم أميركا دون أن تعرفها، وأن بالتالي ما هو حاصل في الولايات المتحدة يبقى نوعا من الغيب بالنسبة لجل النخب العربية التي لا تـأخذ على نفسها أن تقوم بعملية استغراب تشابه عملية الاستشراق التي سمحت للنخب الغربية بأن تتعرف على مجتمعاتنا، وهذه علة قديمة فضحتها أحداث الحادي عشر من أيلول وزادت من.. من مشكلاتها.

غسان بن جدو: لكن يبدو على كل حال أنا سأتوجه الآن إلى الدكتور عصام العريان في القاهرة، دكتور عصام العريان سمعت إلى الدكتور غسان سلامة عندما يتحدث على أن الفضيحة التي كشفتها أحداث 11 سبتمبر أن هذه النخب تعيش استغراب كبير وأنها لا تعلم حق، تشتم أميركا ولكن لا تعرف حقيقة ما..ما يوجد هناك، أنتم كجماعة سياسية، وأنا أتحدث ليس فقط عنكم كحركة ولكن بشكل عام عن التيار الإسلامي في العالم العربي والجماعات السياسية بشكل عام، أنتم معنيون الحقيقة بمسألتين اثنتين أساسيتين، الأولى: ما تفضل بها الدكتور غسان سلامة بأنكم أيضاً أنتم كحركة إسلامية تشتمون أميركا ربما من دن أن تعرفوها، لكن المسألة الأخطر وربما الأهم التي أنتم معنيون بها بشكل.. بشكل رئيسي، أحببنا أم كرهنا إن أسامة بن لادن يمثل صوتاً إسلامياً والتيار الإسلامي بعد الحادي عشر من سبتمبر في العالم العربي بشكل عام أُدين واتهم بشكل مباشر، الغرب قال: ألم نقل لكن إن التيارات الإسلامية إرهابية؟ والليبراليون في العالم العربي قالوا: ألم نقل لكم إن التيارات الإسلامية لا يمكن أن تنتج إلا فكراً إرهابيا، كما تقولون أنتم في مصر "طلعتوا من المولد بلا حمص"، كيف تعلق دكتور عصام العريان؟

د. عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم، دعني في البداية أن أتوجه لك بالشكر على هذه الحلقة في البرنامج المتميز، وشكرا على استضافتي فيها وبيعني حضور المفكر الكبير والوزير الأستاذ الدكتور غسان سلامة الذي أعتقد أنه سيكون حواراً ثرياً، أقول أن الفضيحة ليست فضيحة النخب –كما يقول الدكتور غسان- ولكنها فضيحة لنا جميعاً، لأنظمة الحكم وللنخب وللجماعات السياسية ولا تقتصر –كما قال- على أحد، هي في الحقيقة نحن الآن في لحظة مفترق طرق يدل على فشل مشروع النهضة الذي تبنته نخب سيطرت على مقاليد الأمور عبر انقلابات عسكرية أو عبر أحزاب ثورية ورفعت شعارات كثيرة بعضها تقليدي موروث وبعضها تحديثي وبعضها موالي للغرب وبعضها كان مواليا للشرق، الحقيقة أننا أمام لحظة تاريخية حقيقية وأحداث سبتمبر –في تقديري- لم تكن منشئة لشيء جديد، ولكنها كانت كاشفة عن يعني عمق الخلل الذي أصاب كل شيء في حياتنا وكانت تستره ورقة زائفة، الآن سقطت ورقة التوت عن الجميع، ونحن أمام الحقيقة، نحن كتيار إسلامي –كما تقول- أمام حقيقة، الصوت الذي ارتفع مرحبا بما حدث في أميركا ولاقى رواجاً في الشارع العربي والإسلامي، نظراً للسياسات العدائية الأميركية طوال الفترة الماضية ضد مصالح الشعوب العربية والإسلامية والتي تتبناها إدارات أميركية متتالية وصلت إلى حد الهجوم على الإسلام نفسه كمعتقد وحضارة وتاريخ وثقافة وخطاب، هذا الصوت ليس إفرازاً للحركة الإسلامية الطبيعية، هذا صوت نشأ وترعرع في ظل ظروف خاصة تعتبر حاضنة لإنتاج مثل هذه النوعية من الأصوات الإسلامية، في مقابل هذا الصوت كان هناك صوتا إسلامياً راشداً في بداية الأحداث وعقب الأحداث مباشرة أدان الحدث، أدان ما وقع، لم يجد له أي تبرير لا فقهي ولا شرعي ولا سياسي أن يقتل أبرياء منهم مسلمون دون ذنب أو جريرة أو بسبب سياسات حكوماتهم، هذا الصوت هو الغالب وهو التيار الرئيسي في الحركة الإسلامية، ولا أعتقد أننا يجب أن ندفع ثمن خطأ أحد منا، سواء كان هذه الشخص ينتمي إلى تيارات إسلامية أو كان عربياً أو ينتمي إلى بلد أو قطر معين كما يروج الآن أن المملكة السعودية يجب أن تدفع ثمناً مضاعفاً لأن بن لادن من رعاياها أو كان من رعاياها، الشعور بالذنب والشعوب بالعقدة بأننا يجب أن ندفع ثمن شيء لم نرتكبه ولا نقره ولن نوافق عليه و لا يلزمنا في شيء، هذا الشعور بالذنب يجب أن نخرج منه الآن بعد مرور سنة عصيبة، بعد أن انكشفت أشياء كثيرة وأسرار كثيرة وستأتي الأيام بما هو جديد، يا سيدي أنا لا أشعر إطلاقاً أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني ما الذي تقصده بالتحديد دكتور عصام العريان، عفواً؟

د. عصام العريان: الشيخ أسامة بن لادن يمثلني.. نعم.

غسان بن جدو: يعني –عفواً- ما الذي تقصده؟ الأشياء التي كشفت وأسرار إلى آخره، ما الذي تقصده بالتحديد؟ هل تقصد في أميركا؟ هل تقصد في العالم العربي؟ تقصد قضية أفغانستان بن لادن، ما الذي تقصده بشكل أساسي؟

د. عصام العريان: الأشياء التي انكشفت –وهي سياسات قديمة- أن أميركا لها أجندة كانت موجودة هي الآن تنفدها رغم أنف الجميع، هي لا تعترف الآن لا بحلفاء ولا بأصدقاء، هي تلغي أدوار كل الأمم ولا بأصدقاء، هي تلغي أدوار كل الأمم الأخرى، هي تعيش حالة من النشأة الإمبراطورية أو الحالة الإمبراطورية تجلت من قبل في ظاهرة العولمة التي كانت تتغلف بثقافة أميركية، الآن أصبحت في نزعة استعمارية جديدة تحت شعار معروف Recon structoin of Nation

أو بناء الأمم، وهذا شيء من أوائل سبتمبر وهو قيل وطُبِّق في أفغانستان، وكما أشار الدكتور غسان سلامة الآن يراد تطبيقه في فلسطين وتطبيقه بالقوة في العراق ويراد تعميمه على دور المنطقة التي في مقدمتها دول مثل مصر والمملكة السعودية يراد منها أن تغير، بل تدخلت في صلب محتوى المناهج التعليمية والثقافة الإسلامية والخطاب الديني هي الآن تريد أن تغير في مناهج التعليم في الأزهر، تريد أن تغير في مناهج التعليم في الجامعات السعودية، أنا أعتقد إنه ما قام به المسلمون في أميركا وما قام به المسلمون في أوروبا وهم يعبرون عن التيار العريض –هو جزء مما يطالب به الدكتور غسان سلامة، وجزء مما كنت أطالب به في مؤتمرات هذه الجاليات الإسلامية من عشر سنوات وأكثر، وهو القيام بالدور الذي قام به المستشرقون الأجانب في بلادنا يجب أن يكون لدينا مستغربون، يجب أن يكون لهؤلاء المسلمين والعرب تأثير في المجتمعات التي يعيشون فيها، يجب أن يتفاعلوا معها، يجب أن يقدموا الوجه الصحيح للإسلام، لا يكفي أبداً أن يكتفوا بالحفاظ على هويتهم وتحت.. يعني زعم أو شعار أو الحفاظ على الهوية وعدم الذوبان يفقدهم جزءً كبيراً...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أود.. أود دكتور عصام نعم.. أود دكتور عصام أن.. أن أعرف رأي الدكتور غسان سلامة في هذا الأمر، دكتور سلامة -بكل صراحة ومن دون مجاملات –يعني بعد كل هذه الحقبة هل تعتقد بالفعل أن ثمة راشدين في التيارات الإسلامية وثمة إرهابيين في التيارات الإسلامية، أم ثمة علة أكبر من هذا، هي العلة الفكرية المنهجية التي تنتج هكذا فكراً، أحياناً يكون معتدلاً ولكن في الفترة الأخرى يكونوا إرهابيين؟ هل.. هل تؤمن بأن ثمة راشدين في التيار الإسلامي وإرهابيين أم لا؟

د. غسان سلامة: طبيعي.. طبيعي هناك راشدين وهناك غير راشدين.

غسان بن جدو: طب لماذا الغرب لا يتعاطى مع الراشدين بشكل.. برأيك.. برأيك؟

د. غسان سلامة: هاي مشكلة.. مشكلة الغرب، لكن إذا بتسألني رأيي طبعاً يعني عندما كانت هناك حركات قومية في مطلع القرن الماضي في أوروبا وأدت إلى نشوب الحرب العالمية الأولى، كانت هذه الحركات القومية أحياناً يعبر عنها بطريقة معتدلة وأحياناً بطريقة إرهابية أدت إلى الحرب العالمية لأولى.

الحركات الفلسطينية قبل نشوء الحركات.. التيارات السلامية أيضاً كان هناك فيها من يقول أن الوسيلة هي التي تبرر ما.. الحاجة تبرر كل وسيلة، بينما كانت هناك فئات أخرى لا تتقدم على بعض الوسائل التي يمكن أن ننعتها بأنها إرهابية، ولم تكن تلك التيارات في الواقع حتى نشوء دولة إسرائيل، كان هناك تيارات موغلة في الإرهاب، وعلى رأسها بالذات حركات (الإجون) وما شابه، وكانت هناك حركات تعتبر أن ما يقوم به أتباع (جابوتنسكي) وأتباع (مناحم بيجن) وأشباههم هو نوع من أنواع الإرهاب، إذاً كل الحركات السياسية والحركات الإسلامية تبدو لي طبيعية وعادية من هذا الباب، كل الحركات السياسية عبر التاريخ فيها تيارات تعتبر أن هناك حدوداً للوسائل المتاحة، وهناك تيارات دائماً تعتبر أن لا حدود، وبالتالي فإن بإمكانك أن تستعمل أي نوع من الوسائل حتى ما يمكن أن ننعتها أنا وأنت وليس الأميركان بأنها إرهابية، إذاً الأمر ليس حكراً على الإطلاق بالتيارات الإسلامية على الإطلاق، كل التيارات السياسية عبر التاريخ استعملت وسائل أحياناً متطرفة، أحياناً تخدم الهدف وأحياناً تدعي خدمة الهدف وتصل إلى النتيجة المعاكسة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هل توافق ما ذكرته

د.غسان سلامة [مستأنفاً]: ولا أرى يعني أي تميز فيما يخص التيارات الإسلامية.

غسان بن جدو: نعم، هل.. هل توافق ما ذكره الدكتور عصام العريان من أن يعني ما كشفته 11 سبتمبر يعني ورقة التوت التي انكشفت هو أن مشروع النهضة بشكل عام قد سقط، وأن هذه الأنظمة التي قامت سواء عبر انقلابات عسكرية أو بشعارات إيديولوجية يعني ثبت أنها لم تكن عملية هي التي في نهاية المطاف –كما ربما يتحدث البعض- بأن نتيجتها كانت هزيمة 67، الآن أيضاً نتيجتها هذه الفضيحة الكبرى في 11 سبتمبر؟

د.غسان سلامة: هذا موقف.. هذا موقف إيديولوجي.. هذا.. هذا موقف…

[موجز الأخبار]

تداعيات أحداث سبتمبر على الأنظمة القومية والأيديولوجية العربية

غسان بن جدو: دكتور غسان سلامة، كنت سألتك قبل الموجز هل أن حدث الزلزال في 11 سبتمبر كشف ورقة التوت عن.. عن عورات الجميع، وتحديداً كما قال الدكتور عصام العريان عن الأنظمة القومية والإيديولوجية والتي جاءت عبر الانقلابات العسكرية أم لا؟

د.غسان سلامة: لأ، بوضوح لأ، هذا الزلزال لم يكن زلزالاً عربياً، هذا الزلزال كان زلزالاً أميركياً، يعني هو أصاب أمر أساسي في الولايات المتحدة الأميركية لأن تاريخ الولايات المتحدة الأميركية كان قائماً على فكرة أنها دولة خارج الكرة الأرضية، تتدخل في شؤون الآخرين ولا يتدخل أحد في شؤونها، تهاجم عسكرياً الآخرين، ولكنها ليست هدفاً ممكناً لغيرها، إذاً عملية الحادي عشر من أيلول حطمت هذا.. هذه الحقيقة، والأميركان عاشوا زلزالاً مازالوا فيه حتى اليوم، وبالتالي فقد سقطت ثلاثة أبنية في أميركا في نيويورك، بناءان للتجارة الدولية وبناء ثالث أهم هو بناء الفكر الاستراتيجي الأميركي، وهناك محاولة لإعادة بنائه حالياً في الولايات المتحدة.

أما عربياً فلم تكن الحياة السياسية العربية يعني جنة في العاشر من أيلول، ولا هي أصبحت جحيماً في الثاني عشر منه، وبالتالي فإن الحادي عشر من أيلول يوم أساسي في تاريخ الولايات المتحدة، ولكني أشك بأنه يوم أساسي في تاريخ العرب.

غسان بن جدو: كيف لا؟

د.غسان سلامة: كيف يكون ذلك؟

غسان بن جدو: طبعاً إذا كان الفاعل كما يقال هو عربي وينتمي إلى تيار واسع وعريض، وبعد ذلك هذه الأمور يعني امتدت إلى حرب مع أفغانستان، والآن تمتد هذه الحرب على ما يسمى بالإرهاب، والعرب هم المتهمون بالإرهاب...

د.غسان سلامة: أخطر ما يمكن أن يحصل...

غسان بن جدو: وبعد ذلك على السعودية الآن وهجمة على السعودية ومصر.

د.غسان سلامة: أخطر ما يمكن أن يحصل منها هو أن نضع الحادي عشر من أيلول سبباً للمأزق الذي نحن فيه، نحن العرب في مأزق، مأزق حقيقي متنوع المعطيات، لكن أن نأتي ونقول أن الحادي عشر من أيلول هو سبب هذا المأزق.

غسان بن جدو: لا.. لا نقول إنه السبب، ولكن نقول إن العرب قد انكشفوا بعد 11 سبتمبر بأنهم

د.غسان سلامة: كانوا مكشوفين يا أخي..

غسان بن جدو: يعني لا يوجد.. استراتيجية

د.غسان سلامة: يعني كانت حالتها حالات حلوة الحالة العربية بالعاشر، خلينا نوصف الحال العربي في العاشر من أيلول الماضي، يعني كان جنة نحسد عليها؟! كانت الأطراف العربية تتقبل وتقابل بعضها يعني بمحبة ويعني تعاون وتنسيق في السياسات العربية الاقتصادية والاجتماعية...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذاً 11 سبتمبر يعني أكد لنا بأن..

د.غسان سلامة [مستأنفاً]: كان يعني كان وضع العراق منفتحاً على العالم ولم يكن تحت الحصار، كانت الانتفاضة على وشك أن تحقق نصراً تاريخياً، وكان الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين على وشك أن ينهار، كانت أحوال السودان في سلم أهلي شامل، كانت الجزائر ممتازة، كان التعاون.. يعني.. يعني في العاشر من أيلول الماضي كان وضعنا صعباً، واليوم وضعنا صعب أيضاً، الحادي عشر من أيلول ربما يعني زاد من الأضواء الكاشفة على عوراتنا، ولكنه لم ينشئها، ولا هو تاريخ أساسي في.. في مسيرتنا، هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، لكن بما أنه حتى الساعة ما صرنا أميركان فيعني فلا نضع فوق همومنا هموم الآخرين على رؤوسنا، نحن في الحادي عشر من أيلول قامت أطراف عربية بمهاجمة أهداف أميركية، ما يهمني من الحادي عشر من أيلول ليس ما حصل في ذلك اليوم، أنا كعربي، ما يهمني هو الاستنتاجات التي استنتجتها الولايات المتحدة من ذلك، هذه الاستنتاجات تغير من سياسة الولايات المتحدة، تزيدها عدائية، وتسمح لشارون بأن يربط خيطه الكهربائي بما تسميه الولايات المتحدة حرباً على الإرهاب، لكن قمع شارون للشعب الفلسطيني كان قائماً في العاشر من سبتمبر ولم يتغير في الثاني عشر منه، ربما أعطته زخماً إضافياً، حرب أميركا على الإرهاب أعطت شارون زخماً إضافياً، ولكنه.. لكنها لم تخترعه ولم تخترع الحرب الإسرائيلية على الانتفاضة الفلسطينية.

أيضاً فيما يخص العراق الهجمة الأميركية على العراق لم تبدأ في الحادي عشر من أيلول كما يعتقد الكثيرون، ولا حتى كل سياسات التسلُّح الأميركية، قرار الولايات المتحدة بزيادة حجم إنفاقها العسكري بنسبة 16% يعني 52 مليار دولار إضافة اتخذ في شهر آذار 2001 بهدف القيام بعمليات عسكرية في مختلف أصقاع الأرض، في العاشر من أيلول، مش بـ12 أيلول، في العاشر من أيلول كانت ميزانية الإنفاق العسكري الأميركي توازي بل تفوق على الميزانية العسكرية لتسع الدول التالية، يعني أكثر من الميزانية العسكرية تبع روسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا مجتمعة، هذا الأمر كان حاصلاً قبل، إدارة (بوش) راحت باتجاه التفرد والإسراع في الأعمال العسكرية ذات الطابع الوقائي كما تسميها واستفراد العراق ومحاولة تغيير المعادلة الإقليمية من خلال ضرب النظام القائم في العراق، كل هذه القرارات اتُخذت قبل الحادي عشر من أيلول، وهناك عدد من القرارات اتُخذت بعد الحادي عشر من أيلول في غاية الأهمية لا رابط بينها وبين الحادي عشر من أيلول، حتى الساعة...

غسان بن جدو: مثلاً أهم القرارات..

د.غسان سلامة: أهم القرارات هو تصريح (جورج بوش) في الثامن والعشرين من كانون الثاني من هذه السنة، أربعة أشهر بعد الحادي عشر من أيلول بأن هناك محوراً للشر، محوراً للشر يقوم على كوريا الشمالية، وإيران، والعراق، وهناك تأكيد بأن ليس لأي من عناصر هذا المحور أي علاقة لا بتنظيم القاعدة ولا بما حصل في أفغانستان، إذاً هذا القرار لا علاقة له بالحادي عشر من أيلول، هذا قرار استراتيجي فيما يخص العراق وإيران وكوريا متخذ قبل الحادي عشر من.. من أيلول زادته أحداث الحادي عشر من أيلول زخماً أو محاولة دؤوبةً لتبرير هذا.. هذا المفهوم الخاطئ من أساسه الذي اسمه محور الشر بمحاولة ربطه بأفغانستان أو بالقاعدة أو بأسامة بن لادن، وهي محاولات حتى الساعة لم تنجح، ولو هي نجحت لربما كان بدأ العدوان على العراق، لكن لم يجدوا رابطاً حتى الساعة، هذا مثال على أن الحادي عشر من أيلول لم يغير يعني تماماً أو جذرياً في وضعنا، أما مقولة الدكتور العريان بأنه يعني فضح هشاشة الأنظمة القائمة على انقلابات عسكرية قد اختلف في الكثير مع الدكتور العريان، لكني لن أختلف في موضوع الغرام بالأنظمة العسكرية والانقلابات العسكرية، أنا معه على هذه النقطة على طول الخط، ولكن…

غسان بن جدو [مقاطعاً]: في كل الدول بدون استثناء.

د.غسان سلامة [مستأنفاً]: ولكن ليسمح لي.. ليسمح لي ما علاقة 11 أيلول بموقفنا من دور الأنظمة العسكرية أو الانقلابات العسكرية؟ هذا أمر قديم.

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان، ما علاقة 11 أيلول بهذه الأنظمة العسكرية والانقلابات إلى غيره؟ ما علاقة كل هذا الأمر؟.

د.عصام العريان: يا سيدي، أنا أجد نفسي متفقاً مع الدكتور غسان في جزئية مهمة جداً وهي أن حادث 11 أيلول لم يكن منشئاً لكثير من التداعيات التي تمت عقب هذا الحادث، وهذا ما قلته أن 11 أيلول كان كاشفاً وليس منشئاً، الرئيس بوش الأب قال New World order قال أنه بصدد عالم نظام عالمي جديد، تنفرد أميركا فيه بإدارة شؤون العالم دون التفات إلى الآخرين، وهي الآن تخرق كل الاتفاقيات التي لا تلائم مشروعها الاستعماري الجديد الذي يريد أن يسيطر ويهيمن، ما كشفه بالنسبة لمنطقتنا العربية هو كما قال ليس فقط هشاشة الأنظمة التي قامت على انقلابات عسكرية، ولكنها هشاشة النظام العربي ككل، هذا النظام الرسمي والنخبوي، وهذا النظام حتى في التنمية، وهذا ليس كلامي أنا فقط، نقرأ معاً تقرير التنمية الإنسانية الذي أعدته مجموعة ونخبة من الباحثين من اتجاهات مختلفة لعله ليس بينها من هو صاحب موقف أيديولوجي إسلامي مثلاً، وحررته بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة، وهذا التقرير كشف عن هشاشة الوضع في كل المجالات، في كل الحقول في العالم العربي كله، قد يكون التقرير فيه قسوة وفيه شدة وقد يرى البعض أن فيه مبالغات أو شيء من هذا القبيل ممن نقدوه ولكن على الأقل نتفق نحن جميعاً كبشر نعيش في هذه المنطقة من العالم أننا أمام مأزق تاريخي، وهذا ما قاله الدكتور غسان بنفسه، الآن نحن أمام مأزق تاريخي، لدينا كما قال المفكر الجزائري مالك بن نبي قابلية للاستعمار من جديد، نحن الآن نعاني من أكبر تداعيات 11 سبتمبر أو 11 أيلول ما يحدث في فلسطين نفسها الآن، العرب جميعاً عاجزون عن مجرد دعم مشروع المقاومة الفلسطينية، الشعب الفلسطيني يقف وحده في العراء، يُختطف قادته، ويُعتقل تسعة آلاف من أبنائه، ويقتل أطفاله، ولا تجد قيادته حتى سنداً رسمياً إلا سنداً خافتاً من دولة هنا أو دولة هناك، ولا يجد دعماً بالسلاح، السلاح الذي يمكن أن يقدم إليه يمكن أن يكون في ظل تداعيات 11أيلول دعماً للإرهاب، هذه قضية كشفت عن.. نحن قبل 55 سنة كان حسن البنا في مصر قادراً في ظل نظام ما قبل هذا النظام التحديثي الغريب الذي نعيش فيه والذي أوصلنا إلى قاع يعني مظلمة، كان قادراً على أن يجند عشرة آلاف شاب من مصر تستطيع أن تصل إلى الحدود، ولو استمر.. استمر في المقاومة العربية والإسلامية...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب وأنتم الآن لماذا لا تستطيعون أن تجندوا مائة أو مائتين دكتور عصام العريان؟

د.عصام العريان: لأن.. أيوه لماذا؟ لأنه كما يُطلب الآن من الرئيس عرفات في فلسطين، أن يقوم هو والسلطة الفلسطينية بواجب الأمن لحراسة المشروع الصهيوني الاستيطاني العنصري على أرض فلسطين، قامت بهذا الدور النظم الحاكمة وما يُسمى بدول الطوق، قامت بحراسة الحدود لأ.. لا يستطيع أحد أن يتسلل من عبرها، وأي إنسان يجرؤ على التسلل عبر الحدود سيقتل فوراً، هذه حقائق يجب أن نواجهها، الذي أريد أن أقوله الآن: نحن أصحاب مشروع حضاري مختلف عن بقية دول العالم، هناك كتل متميزة في العالم، أميركا تريد أن تفرض هيمنتها الحضارية على العالم، وكما قال بوش، قال بصراحة ووضوح وليس هناك خفاء: هذه حرب حضارية، هؤلاء يكرهون حضارتنا، وبالتالي تداعت الأمور كلها بألفاظ واضحة وصريحة وبأفعال وبمطالب قاطعة وصارمة من النظم بتستهدف الإسلام كعقيدة ودين وحضارة وتراث، نحن أصحاب مشروع موجود...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: على كل حال هو كنا.. كنا نتحدث.. أنا أعلم نعم نعلم نحن أصحاب مشروع حضاري، ولكن الواقع دكتور عصام العريان يبدو أننا لا نستطيع أن ننفذ جزئية بسيطة من هذا المشروع الحضاري على الأقل كما تقولون أنتم بأننا.. أنت تحدثت الآن بأن الأنظمة لا تستطيع أن تدعم مشروع المقاومة في فلسطين، ولكن لا أعتقد أنها تستطيع حتى مشروع التسوية والسلام الذي هي أقرته هنا في بيروت.

نُقل بالمناسبة عن الرجل الثاني في القيادة الليبية سابقاً عبد السلام جلول بعد حرب الخليج الثانية، نُقل عنه أن وزيراً فرنسياً وهذا ربما يعنيك لأنك كنت.. كنت في فرنسا وقتذاك دكتور غسان سلامة، أن وزيراً فرنسياً مرموقاً –لا أريد أن أذكر اسمه- قال لعبد السلام جلول: لم ينهزم العراق في الحرب، بل القومية العربية، وأحسن شيء تفعلونه هو أن تتفقوا معنا كيف نقتسمكم، أليس هذا الأمر أيضاً بعد 11 سبتمبر؟ أود أن أسمع رأي الجمهور في هذا الأمر، تفضل يا سيدي.

عبد السلام عقل: عبد السلام عقل (المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان) ما من شك بأن الحادي عشر من سبتمبر لم يكن محطة بتاريخ يومه، ولكن المرحلة مرحلة الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها وانعكاساتها على الواقع داخل الولايات المتحدة الأميركية وفي الخارج، وخصوصاً على المنطقة العربية، وأشد خصوصية على القضية الفلسطينية ما من شك أنه ترك أثراً كبيراً، سواء في إنشاء بعض المسائل أو في يعني متابعة بعض القضايا المنشأة في السابق والتي لم يكن هناك إمكانية لدى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالقيام بها في السابق، أضرب مثلاً بسيطاً على ذلك قبل مرحلة الحادي عشر من سبتمبر كانت العمليات الاستشهادية مرحباً بها حتى من الأنظمة الرسمية العربية، وإذا لم نقل كل الأنظمة فأغلبية هذه الأنظمة بعد مرحلة الحادي عشر من سبتمبر الذي حصل ببساطة أن الكيان الصهيوني (أرييل شارون) استطاع من خلال الماكينة الإعلامية الصهيونية وحلفاء هذه الماكينة الإعلامية وحلفاء الحركة الصهيونية بشكل عام أن يقنع العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية بأن هذه العمليات هي عمليات إرهابية، وهي من نفس المنطلق الذي انطلقت منه عمليات الحادي عشر من سبتمبر، المشكلة لم تكن في العمليات الاستشهادية نفسها، المشكلة كانت في كيف يبرر العربي سواء المسؤول العربي، أو الإعلامي العربي، أو الاقتصادي العربي، أو المواطن العربي العادي كيف يبرر ويفسر هذه العمليات في الولايات المتحدة الأميركية أو في الغرب بشكل عام؟ لذلك أعتقد بأن المسؤولية

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني لدينا مشكلة خطاب نحن؟

عبد السلام عقل: طبعاً إحدى مشاكلنا

غسان بن جدو: لدينا مشكلة تسويق خطاب معين؟

عبد السلام عقل: نعم، إحدى مشاكلنا هي في الخطاب، في.. في.. في منطلق هذا الخطاب، في عناوين هذا الخطاب، في طريقة التعاطي من خلال هذا الخطاب، هذه مسألة.

المسألة الثانية: يعني فلننظر أن الولايات المتحدة الأميركية ليست قدراً مقدَّراً على أمتنا العربية، يعني الشعب الفلسطيني وحتى قيادة الشعب الفلسطيني هي الوحيدة التي لازالت تقول لا للولايات المتحدة الأميركية بشكل أو بآخر بعد مرحلة الحادي عشر من سبتمبر.

نعم الشعب الفلسطيني يعاني، الشعب الفلسطيني يتعذب، يدفع ثمناً باهظاً ولكنه صامد، وبهذا الصمود سوف يستطيع الشعب الفلسطيني أن يحقق في نهاية المطاف شيئاً من الانتصار، شيئاً من اكتساب حقوقه، واستطاع حتى الآن على الأقل أن يحقق بأن يكون خط الدفاع الأول عن العراق كما استطاعت المقاومة داخل أفغانستان أن تحقق.. أن تكون خط الدفاع الأول.

غسان بن جدو: أي مقاومة داخل أفغانستان؟

عبد السلام عقل: نعم، هناك مقاومة داخل أفغانستان.

غسان بن جدو: أي مقاومة؟

عبد السلام عقل: الجيش الأميركي يضرب، الجيش البريطاني يضرب، وانسحب وذهب وخرج.

غسان بن جدو: أنت تصفه بالمقاومة.

عبد السلام عقل: نعم إذا كانت وسائل الإعلام الغربية أو الغربي لا تأتي على ذكر هذه الحقائق فهذه حقائق.

غسان بن جدو: وتدافع عنها، تدافع عنها.

عبد السلام عقل: أنا أدافع عنها.

غسان بن جدو: أسألك.

عبد السلام عقل: طبعاً أدافع عنها بكل بساطة الجيش الأميركي والجيش البريطاني في أفغانستان هو جيش محتل وجيش غازي شأن الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.

غسان بن جدو: نعم.

عبد السلام عقل: يعني أريد أن.. أن أقول لك بصراحة يعني من من العرب والمسلمين الذين يشاهدون الضرب الأميركي الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، من هؤلاء لم يشفي غليله ولم يفرح لما حصل في الحادي عشر من سبتمبر على الرغم.. على الرغم.

غسان بن جدو: إذن أنت الآن تتحدث.. أنت الآن تتحدث عن.. عن مشكلة في تسويق خطابنا وإخراج خطابنا للغرب، وأنت يعني بهذا الخطاب الآن الذي تتحدث وتقول ولم يشفِ غليله، يعني هل تعتقد أنه عندما نتحدث بأن هذا الأمر شفى غليلنا، ممكن هذا أن يتقبله الغرب؟

عبد السلام عقل: المسألة ليست مسألة أن.. أن تشفي غليلك، ولكن الأصل في الموضع أن الخطاب يجب أن يكن موجها للغرب بصيغة لماذا حصل هذا؟ يعني وليس بصيغة أخرى، ثم يعني صحيح أن هناك ضحايا أبرياء سقطوا وهذا يعني شيء يركز عليه الجميع، وهذا شيء يعترف به الجميع، وهذا شيء يأسف له الجميع، و لكن سوف تجد أن على المستوى الاستراتيجي ما حصل في الحادي عشر من سبتمبر لابد وأن ينعكس إيجاباً بشكل أو بآخر لصالح الشعوب المستضعفة وخصوصاً تلك الشعوب التي لاقت القهر والظلم والعدوان من الولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: شكراً لك، تفضل.

محمد فقيه، بسم الله الرحمن الرحيم، محمد فقيه لبنان، اسمح لي حضرة المفكر الدكتور سلامة أن أختلف معك، أنا أعتقد قضية 11 أيلول افتعلت لتبهيت الانتفاضة كما افتعلت حرب الخليج الثانية لتبهيت الانتفاضة الأولى، أنا أعتقد بأن الأميركيين الآن هم تجار الزمن.. تجار الزمن، أنا هناك مثل مصري يعني بأتمنى يسمعه الدكتور عريان، فيه مثل مصري بيقول: "شيل دا عن دا يرتاح دا من دا"، نحن بالأصل ما عندنا مشكلة مع أميركا، وفيه شغلة تاريخية الدكتور سلامة بيعرضها إنه أول دولة بالعالم اعترفت بأميركا هي المغرب لما استقلت أميركا، نحن ما فيه عندنا مشكل بالأصل، بس لما دعموا الكيان الصهيوني أصبح هناك كرة عالمي بالأخص من الشعوب العربية لأميركا، أنا جدي أقول شغلة بالنسبة لقضية 11 أيلول، عام 80 "النيوزويك" كتبت بأن السعودية ستصبح عام 95 هونج كونج، فأتت حرب الخلجي وبهتت وضربت جميع دول.. الدول العربية ليس فقط العراق.

غسان بن جدو: لأ "النيوزويك" على ما أعتقد في عام 80 قالت أن السعودية ستُضرب عام 95.

محمد الفقيه: لأ.

غسان بن جدو: ستضرب عام 95.

محمد الفقيه: أنا معلومتي هكذا، عفواً.

غسان بن جدو: يمكن بعدها ستصبح هونج كونج.

محمد الفقيه: نعم، الآن.. الآن عملية ضرب العراق.. عملية ضرب العراق هي فقط على أساس أن إسرائيل أو الأمن الإسرائيلي أولاً، يريدون أن.. أنت كما تفضلت يريدون حجة لضرب العراق، أنا أريد أن أقول شيء، عندما نحلل عملية 11 أيلول لا نرى كل الدلائل تشير وأنا متعجب حضرة الدكتور سلامة إنك تختلف مع إجماع جميع المفكرين في العالم مع إجماع جميع المفكرين في العالم أن جميع..يعني قضية 11 أيلول كل الدلائل تشير أن الذين افتعلوها هم.. هم لمصلحة أميركا والموساد أو بالأحرى لمصلحة الـ CIA والموساد، لا يوجد مبرر أن هناك مصلحة عربية في ضرب ما حدث في 11 أيلول، أنا أريد أن أسأل مسألة أخرى، بالنسبة أنا في إحدى المرات معالي الوزير سألته، خاصة الذي يؤكد أن هناك يد أميركية في ضرب 11 أيلول، قبل 11 أيلول معالي الوزير كان هناك تمرد عالمي على السياسة الأميركية من الصين إلى فرنسا إلى اليابان إلى أوروبا حتى السعودية ودول الخليج، فافتعل 11 أيلول، أنا أريد أن أسأل في الحرب العالمية الثانية (هتلر) احتل النمسا وتشيكوسلوفاكيا.

غسان بن جدو: تشيكو سلوفياكيا.

محمد الفقيه: تشيكو سلوفاكيا وغيرها من الدول والحلفاء اجتمعوا على هتلر، برأيك الآن هل يعيد التاريخ نفسه الآن أميركا غزت العراق.. ضربت العراق من قبل وثم الآن دخلت وضربت يوغسلافيا وبعدها ضربت أفغانستان، الآن يريدون أن يضربوا العراق، برأيك هل ثمة أمل بتحالف دولي جديد في مواجهة الهيمنة الأميركية أم لا؟ وبس لدي سؤال.

غسان بن جدو: تفضل.

محمد الفقيه: إحدى المرات يعني أنا سألتك قلت لك.. إحدى المرات سألتك معالي الوزير يعني.

غسان بن جدو: اسأله الآن.

محمد الفقيه: إنه بالنسبة إلى.. سألتك إنه هل.

غسان بن جدو: اسأله الآن.. اسأله تفضل.

محمد الفقيه: أي نعم، إنه نحن كيف نقاوم هذا.. هذا التمرد الأميركي على العالم؟

يعني عم بأسألك كشخصية فكرية وليس كوزير ثقافة وحسب، وحضرتك من أهم المختصين في الشأن الأميركي، وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلا يا سيدي، دكتور غسان سلامة، أنا اسمح لي قبل، أن.. إنه فيه أسئلة لك.. بالجملة لك وحتى للدكتور عصام العريان، ولكن لدينا مكالمة من سوريا، سيد خالد نعمان تفضل سيدي.

خالد نعمان: مساء الخير، تحياتي لك ولضيوفك الكرام.

غسان بن جدو: مساء النور.. أهلاً.

خالد نعمان: مساء النور.. أهلاً.

خالد النعمان: هل تسمح لي يا سيدي بمداخلة أقل من 3 دقائق فيها مبادرة قد يرضى بها العراق.

غسان بن جدو: لا 3 دقائق كثيرة يا سيدي أرجوك، أرجوك يا سيدي 3 دقائق كثيرة تفضل، ياللا تفضل بسرعة.

خالد نعمان: أقل من 3 دقائق فيها مبادرة قد يرضى بها العراق ولا يستطيع الغرب أن يرفضها، في البداية أعتقد أن أميركا لا تريد عودة المفتشين لأنها مصممة على الحرب، وهي أقوى بدون عودتهم، ولهذا فإنني أرى أن كل ذبذبات السياسة الأميركية تصب لدفع العراق من أجل رفض عودتهم، لهذا أرجو أن تسمح لي بأن أناشد السيد الرئيس صدام حسين، وأرجوه أن ينزع فتيل هذه الأزمة التي قد تعصف بوجود هذه الأمة وأقول له: نحن يا سيدي نريد أن يعيش العراق قوياً عملاقا ليكون يابان العرب أو ألمانيا العرب، نريد من علماء العراق أن يبنوا نموذجاً عصريا للحضارة العراقية العربية المتجذرة عبر آلاف السينين، وهذا لن يكون إلا باقتناع العالم بأنه لا يوجد عندنا أسلحة دمار شامل ونحن لا نسعى لها، ولهذا فإنني أن شدك يا سيدي أولاً أن تأمر برفع صورة الرئيس السابق (جورج بوش) من أرض فندق مدخل الرشيد فورا كمبادرة حسن نية، ثانيا أن يصدر العراق إعلاناً يطمئن العالم ويؤكد التزامه بعدم بناء أي نوع من أسلحة الدمار الشامل والاستعداد لتنفيذ كل القرارات التي اتخذها مجلس الأمن عقب حرب الخليج واستقبال المفتشين فوراً إذا وافق مجلس الأمن والأعضاء الدائمين على احترام هذه القرارات والالتزام بتنفيذها.

ثالثا: الطلب من الجامعة العربية أن تبادر لتشكيل هيئة لرقابة قومية من مجموعة كبيرة من علماء الوطن العربي على غرار هيئة الرقابة الوطنية العراقية وبدلاً منها للإشراف على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ومراقبة ذلك لتكون الأمة من خلال أبنائها شاهدة على ما يجري في العراق، هذه البنود الثلاثة توضع العراق والأمة العربية في الموقف الحضاري الأقوى، كلمة أخيرة أقولها...

الأزمة العراقية بين حلها بالمبادرات وبين حتمية الضربة

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً لك سيد خالد، شكراً يا سيدي الفاضل، شكراً لك سيد خالد نعمان على مداخلتك، شكراً جزيلا لك، شكراً لك يا سيد خالد نعمان الوقت قصير جداً لدينا، الأخ خالد نعمان بالمناسبة هو يطالبك بأن الرئيس صدام حسين يعني في نهاية المطاف يمكن حتى ينتحى..ينتحى، وإن كان اليوم سمعنا من الوزير وليد جمبلاط بأنه يتمنى على صدام حسين أن ينتحر أفضل من يعني يدمر كل.. كل العراق، هل تعتقد قبل أن أعود لأسئلة الإخوان هنا، هل تعتقد بأن المسألة ممكن أن بمبادرات معينة من قبل العراق، أم أن الضربة -طالما نتحدث العرب إلى أين- أم أن الضربة حتمية في العراق؟

غسان سلامة: ما فيه شيء بالسياسة.

غسان بن جدو: حتمي.

د. غسان سلامة: حتمي أو مكتوب، السياسة هي أمر بشري، وكل شيء بشري فيه أخطاء وفيه صواب وفيه إمكانية تجنب أمور وفيه إمكانية الوقوع فيها، لسوء الحظ إنه كتب التاريخ تكتب تاريخ المآسي ولا تكتب تاريخي المآسي التي تم تجنبها، لكن التاريخ كمان مليء بمآسي لم تحصل لأن الرشد والعقل البشري تمكنا من أن تجنب يعني تلك.. تلك المآسي.

غسان بن جدو: السؤال الذي ذكره الأخ محمد فقيه الذي يقول أنت تختلف مع جميع المحللين والمثقفين في توصيفك لحدث 11 سبتمبر.

د. غسان سلامة: لا.. لا. لا.. لا اختلف لا.. لا.. لا. لا اختلف.

غسان بن جدو: يعني بأنه ليس مصلحة، هو ليس مصلحة عربية على الإطلاق، فربما هو.. هو يعني يكاد يجزم بأن هناك يد أميركية.

د. غسان سلامة: لأ يعني، أنا لا أعتقد أن عند أحد لا هنا ولا خارج هذه القاعة صورة كاملة شاملة عن مسببات وظروف حصول الحادي عشر من أيلول، وفي الواقع تتكشف بعض الحقائق تدريجياً وحدث بهذه الأهمية يأخذ إجمالاً بين 3 و 5 سنوات لكي تتكون صورة شاملة عنه، لذلك هناك مازال حتى الساعة زوايا مظلمة في هذا الحدث، لكني لست مستعدا على الإطلاق لأن أقول بأن الحكومة الأميركية لها يد فيما حصل يعني كبيرة، إلا إذا أعطيت إثباتا أمامي أنا.. هل.. هل الولايات المتحدة تحاول منذ الحادي عشر من أيلول الاستفادة مما حصل للولايات المتحدة في ذلك اليوم لدفع مصالحها إلى الأمام؟ بالتأكيد الجواب هو نعم.

غسان بن جدو: نعم.

غسان سلامة: ولكن هل كان لها يد.. يعني هل هي التي ضربت نفسها؟ هذا أمر كبير يعني يجب التريث قبل الجزم به، ما أريد أن أقوله هو أن يعني لا يجب أن نضع منطقاً مبالغا فيه على سياسة أميركا حيث ليس هناك من منطق، الولايات المتحدة اليوم أمام تناقض وليس أمام هيك منطق سائل وسائب دون أي مشكلة، أمام تناقض، قبل الحادي عشر من أيلول كانت الولايات المتحدة تستعد لعمليات عسكرية في منطقة الشرق الأوسط بهدف تغيير المعادلة الإقليمية، وكان العراق في رأس أهدافها، إلى جانب إيران وغيرها من الأهداف، هذا كان قبل الحادي عشر من أيلول، في الحادي عشر من أيلول انتقلت الولايات المتحدة إلى ما سمى بالحرب على الإرهاب منطق الأول هو منطق متفرد، لم يكن أحد في العالم يشجع الولايات المتحدة على الذهاب في هذا المنحنى، في الحادي عشر من أيلول المنطق كان منطق جماعي يعني بعد الحادي عشر من أيلول تمكنت الولايات المتحدة من جمع تحالف ساعدها في عملية الحرب على أفغانستان، اليوم يبدو أحياناً كثيرة أن الحرب على الإرهاب عكس ما يعتقد بأنه وسيلة لتنفيذ الأهداف الأميركية بات عقبة أمام تحقيق الأهداف الأميركية، لأنه الحرب على الإرهاب تقتضي ملاحقة نوع من شبح غير ملموس، غير مرتبط بأرض معينة ولا يؤثر بتلك الصورة التي نعتقد على المصالح الاستراتيجية الأميركية، بينما ما كانت تسعى إليه الولايات المتحدة وما عادت تسعى إليه منذ خطاب بوش في كانون الثاني الماضي هو البحث عن مصالح محددة وعن وسائل عسكرية للتوصل إليها، إذن الحرب على الإرهاب وتغيير المعادلة الإقليمية في الشرق الأوسط وفي ذهن كثير من المفكرين العرب أنها أمران متكاملان هناك من يعتقد في واشنطن بأنها أمران متناقضان، وأن هناك كثيرين اليوم يقولون لجورج بوش أن حملته المعلنة على العراق، كلامه عن محور الشر الذي يضم العراق وإيران كلها عناصر تسيء للحرب على الإرهاب تسيء لهذه الحرب، ولا تساعد على الحرب على الإرهاب، إذن هناك تناقض في الولايات المتحدة، ولو لم يكن هناك ذلك التناقض لكانت الولايات المتحدة حالياً في مرحلة تطبيق خطة بالواقع أربكتها أحداث الحادي عشر من أيلول، وضرورة قيام الولايات المتحدة بالرد على عدو لم يكن ذلك العدو الذي وضعته في رأس لائحة اهتماماتها.

غسان بن جدو: هذا طبعاً عن الولايات المتحدة الأميركية، ولكن عندما نتحدث عن الجانب العربي بلا شك يعني هناك ملاحظة بارزة عنوانها أن الجماعات السياسية، الحركات الإسلامية، التيارات القومية، الجماعات.. النخب بشكل عام تكاد تفتقد مشروعا، تكاد تفتقد المبادرة، ما هو السبب بذاته؟ هل هو السبب.. سببه الاستبداد، هل هو غياب الديمقراطية أم هناك أسباب هيكلية داخل هذه الجامعات وهذه التيارات إلى حد أنه بعد 11 سبتمبر تقريباً لانزال تسمع ونقرأ تقريباً العبارات ذاتها التي سمعناها قبل سنوات عديدة، أين المشكلة، دكتور عصام العريان؟

[فاصل إعلاني]

أسباب افتقاد النخب العربية مشروعاً فكرياً في مواجهة المشاريع الغريبة

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان سألتك قبل الفاصل هناك ملاحظة تقريباً عامة بأن الجماعات السياسية بشكل عام القومية، الإسلامية، يعني بشكل عام خاصة منها المؤدلجة تفتقد المبادرة.. تفتقد المشروع، أين العلة بالتحديد؟ هل العلة في غياب الديمقراطية، في هيمنة الاستبداد، أم العلة لديكم بشكل صريح أنكم حتى بعد عام من 11 سبتمبر لم تقوموا برؤية نقدية جريئة تعدل من خلالها جزء من مشروعكم أو رؤاكم على الأقل.

د. عصام العريان: دعني أقول بكل صراحة أن العلة تكمن في مجمل هذه العوامل، ولكن بعضها عوامل رئيسية، كالاستبداد وفقدان الحريات لأنه الاعتدال يولد الاعتدال والاستبداد يخنق أي مشروع وأي قدرة على التفكير، عندما تكون مطارداً طوال الوقت، عندما تبيت في بيتك ولا تعرف أين تصبح، هل تصبح في عملك أم تصبح في السجن؟ عندما تجد أساتذة جامعات ليس لهم أي ذنب ولا جريرة يحاكمون أمام محاكم عسكرية، عندما تجحد حملات في بعض البلدان لمطاردة الفئات الضالة أو الزنادقة، عندما تجد.. عندما تجد، كل هذا يخنق أو.. أو أوصلنا بالفعل إلى حالة من فقدان الحيوية داخل مجتمعاتنا العربية، وهذه حالة مقصودة، يا سيدي العالم يعلم جميعاً أن الديمقراطية محرمة في منطقتنا لأن هذه الديمقراطية ستعني بجملة واحدة التصدي الحقيقي للمشروع الاستيطاني الصهيوني الذين يعد رأس حربة للمشروع الهيمنة الأميركية والاستعمار الجديد، لذلك فقدان الحريات سبب رئيسي وجوهري لكل التداعيات التي يمكن أن تقولها أنت وأن يقولها الكثيرون أن النخب تعيد كلامها وأن الحركات الإسلامية لا تنتج مشروعا، العالم العربي لا ينتج مبدعاً الآن، لا ينتج مفكراً الآن، لا ينتج عالماً الآن، لأن حجم الإنفاق على البحث العالمي ضئيل.. ضئيل للغاية، الحريات العامة حتى في الجامعات لا أقول للعمل السياسي، في العمل الأكاديمي حريات مفتقدة عمداء الكليات في بلد كبير مثل مصر أصبحوا يعينون وتجري يعني مهازل في هذا التعيين تؤثر على سير العملية التعليمية كلها، دعني أقول لكي لا نكون أمام يعني حدث بهذه الضخامة في تأثيراته وتداعياته ليس على أميركا فقط، كما يقول الدكتور غسان الحدث زلزال في أميركا، ولكن أميركا ليست شيئاً هيئناً في العالم، أميركا هي القوة العظمى في العالم، حجم الإنتاج الأميركي يساوي ربع الإنتاج العالمي، حجم القوة العسكرية الأميركية كما قال هو في الإنفاق أكثر من 9 دول وفي القوة الفعلية أكثر من.. أكثر من ذلك بكثير.. إذن ما حدث يدعونا الآن إلى أن نقول كلمة صريحة، يجب أن نقول نحن كعرب للعقلاء في أميركا أعيدوا التوازن إلى أميركا، صدر بيان عن المثقفين الأميركيين ليس باسمنا، ووقع عليه في البداية عدد قليل، الآن العدد ارتفع إلى حوالي 2000 مفكراً أميركياً، يجب أن ندعم هذا الاتجاه، وأن نجري حوارات وجسور عبر الجاليات العربية داخل أميركا لإعادة التوازن إلى أميركا، لأنها إذا تحولت إلى ثورٍ هائج فستدمر نفسها، وستدمر العالم كما فعلت روما من قديم، وكما فعل غيرها من الإمبراطوريات الشيء الثاني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب دكتور عصام العريان.. دكتور عصام العريان، وأنت ترصد.. وأنت ترصد قضية بأن إحدى العلل الرئيسية في كل ما يحصل هو الاستبداد وغياب الديمقراطية، ونحن من جانبنا عندما نسأل العرب إلى أين؟ في تقديرك هل أن الأفق المنظور ربما يُبشِّر بهامشٍ ولو قليل من الديمقراطية ومزيد من الانفتاح؟ أم تعتقد بأن العكس هو الذي سيحصل أن الأنظمة ستزيد في تشديد قبضتها الأمنية والسياسية والإعلامية، إلى غير ذلك؟

د.عصام العريان: أقول أننا.. وهذا هو الأمر الثاني، وسؤالك كان جيداً لأنه طرح النقطة من موضع السؤال والإجابة، أقول أننا الآن جميعاً في مركباً.. في مركبٍ واحد، وأن النظم يجب أن تشعر أنها هي أيضاً مستهدفة كما أن الشعوب والثقافات والنُخب والحركات السياسية التي تُظهر مخالفتها لأميركا مستهدفة، لذلك يجب أن تكون هذه اللحظة هي اللحظة المناسبة لإحداث مصالحة حقيقية تبدأ بإطلاق الحريات وفق برنامج زمني يعيد الحيوية إلى المجتمعات العربية، ويعيد إنتاج ثقافة جديدة إنسانية تعتمد على أصولها الإسلامية كدين ومعتقد للغالبية، وحضارة وتراث للأقلية الدينية، وهذا الخطاب يجب أن يكون خطاباً إنسانياً موجهاً إلى كل دول العالم أننا لا نريد –كما قال الأخ عن المثل المصري- لا.. نحن لا نريد أن نُعيد تاريخاً دموياً أو تاريخاً في الصراع، نحن نريد أن نساهم في بناء الحضارة الإنسانية، ولكن إذا كانت الديمقراطية تعني في تجليها الأكبر التعددية فيجب على الغرب أن يحترم التعددية، وأن يعترف أن المكونات الثقافية والحضارية للأمة العربية والإسلامية تختلف، وأننا مختلفون عنه وأننا أصحاب مشروع آخر، وهذا المشروع

غسان بن جدو: طيب دكتور عصام العريان، من فضلك دكتور عصام العريان، من فضلك دكتور عصام العريان، أنا سألتك سؤال.. سؤالاً واضحاً، أنت الآن تتحدث عن، وتتحدث عن رغبة، أنا سألتك هل أن المعطيات الحالية في العالم العربي، في المجتمعات العربية، العلاقات بين الشعوب والأنظمة، وضع النُخب، رؤية العالم لنا، الغرب، أميركا، هل تعتقد بأن كل هذا ربما يجعل بأن الأفق المنظور خلال السنوات المقبلة على الأقل سيتيح لنا هامش من الديمقراطية، أم العكس هو الذي سيحصل؟ هذا سؤالي.

د.عصام العريان: في تقديري أنه لا توجد الآن أي مبادرات في.. ولا دولة عربية إلا يمكن دولة وحيدة بدأت هناك شعور بأن هذه الدولة مستهدفة، وأعتقد أنها المملكة العربية السعودية، لإجراء نوع من الحريات لإيجاد مناخ صحي، ولكننا نجد أن محاكمات لمدنيين، وحصار للمجتمع المدني، ويعني أمور خطيرة، وما يشغل بال النُخب.. النظم للأسف الشديد ليس التصدي للهيمنة الأميركية أو دعم المقاومة الفلسطينية أو إطلاق الحريات، ولكن ما يشغل بالها هو قضية الوراثة والخلافة وما يتعلق بها، وهذا شيء مؤسف ومخزي جداً، وآسف أن أقوله.

غسان بن جدو: يبدو أن الوزير الدكتور غسان سلامة لا يوافقك هذا الرأي، هل هذا صحيح دكتور؟

د.غسان سلامة: يعني أعتقد أن هناك قدراً من المبالغة.

غسان بن جدو: نعم.

د.غسان سلامة: لحسن الحظ الأمور ليست سوداء كما يذكر دكتور عصام، فلنفكر لحظةً منذ عشرين عاماً...

د. عصام العريان [مقاطعاً]: ليست سوداء، أنا لا أقول أنها سوداء دكتور غسان.

د.غسان سلامة: لأ بس بموضوع الديمقراطية.. بموضوع الديمقراطية.

غسان بن جدو: يعني أنت قلت إنه في الديمقراطية لا تغيير مطلقاً في الأفق المنظور.

د.غسان سلامة: منذ عشرين عاماً يا دكتور عصام، هل كان يُعقل أن يقوم تليفزيون مقره قطري باستضافة وزير لبناني، مع مفكر إسلامي بليغ ومتحمس زيك، ويتحدث بهذه الصراحة، ويسمعهم كل العرب من خلال قناة تليفزيونية فضائية؟ هل هذا كان ممكن؟ لا تكنولوجياً كان ممكناً، ولا أنظمة الدول العربية كانت تسمح بذلك...

د.عصام العريان: يا سيدي..

د. غسان سلامة: كنت على الأرجح لا أنا في الوزارة، ولا أنت حراً طليقاً.

د.عصام العريان [مقاطعاً]: يا سيدي ليس هذا مقياساً، المقياس الوحيد الذي يعتبر به عملياً هو انتخابات حرة.

د.غسان سلامة: لذلك هناك تقدم.. هناك تقدم في حرية الرأي.. يا دكتور عصام خليني أخلص. هناك في مسألة الديمقراطية أمران مختلفان، الأمر الأول هو حرية المعتقد والتعبير والرأي، وأنا أعتقد.. أعتقد أنها تقدمت تقدماً كبيراً في مختلف البلدان العربية في العشرين سنة الماضية، لاسيما من خلال عجز الأنظمة عن وقف ذبذبات الإذاعات العابرة للحدود أو الفضائيات العابرة للحدود، أو الإنترنت، وبالتالي هناك عجز عند الأنظمة العربية عن وقف سيل المعلومات والأفكار عبر الحدود، وبالتالي هناك انتصار كبير لحرية الرأي يجب أن نتوقف عنده، وأن نعتبره، وأن نتنعم به كما نتنعم به في هذا البرنامج، لكن هناك في الديمقراطية أمراً آخر..

د. عصام العريان [مقاطعاً]: دكتور غسان.

د. غسان سلامة [مستأنفاً]: وهو الممارسة الديمقراطية وتداول السلطة بطريقة ديمقراطية، في هذا المجال المجتمعات العربية لم تصل أبداً إلى الشأن والذي نحن نريدها أن تكون عليه، لكن في مجال حرية الرأي، حرية المعتقد، سيل الأفكار، سيل المعلومات حصل في العشرين سنة الماضية تقدم لا يجب أن نتغاضى عنه أو نعتبره ثانوياً، وهو الذي جمعنا هذا المساء في ذاته.

غسان بن جدو: وهو في.. وهذا في الحقيقة الذي يُحمِّل مسؤولية جسيمة لهذه النُخب، تفضل دكتور عصام العريان.

د.عصام العريان: أنا عايز أقول شيء، يا سيدي المقياس يجب أن يكون واضحاً أن ألتقي أنا والأستاذ الدكتور غسان سلامة في قناة فضائية (الجزيرة) تبثه من.. من الدوحة، لنتكلم هو من بيروت، وأنا من القاهرة، هذا في النهاية يراه عدد محدود من المشاهدين العرب الذين هم عندهم.. لديهم القدرة على التقاط البث الفضائي، لكن المقياس الحقيقي لحرية الرأي والمعتقد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا هذا ليس صحيحاً يا دكتور.. لكن لا.. لا.. ليس صحيحاً يا دكتور عصام العريان، أنا أؤكد لك بأن الإحصاءات، ولا أريد أن أذكر كثير، ولكن أنا أؤكد لك أن الإحصاءات تتحدث على الأقل عن ما إلى 45 مليون مشاهد، فهذا ليس قليلاً في نهاية المطاف...

د.عصام العريان: عظيم.. عظيم.

غسان بن جدو: يعني أنت الآن كزعيم حزب سياسي عندما.. تعمل.. يعني تقوم بندوة أو اجتماع ربما لا يحضر لديك إلا مائة أو مائتين أو ألف أو عشرة آلاف، ولكن عندما تتحدث على هذه الفضائية، هناك عشرات ملايين الذين يشاهدونك، هذا تقدم كبير في العالم العربي. تفضل دكتور.

د.عصام العريان: أستاذ غسان أنا لا أغض من قدر (الجزيرة) ولا عدد مشاهديها، ولا الشيء الذي تقوم به إطلاقاً، أنا.. أنا أعترف..

غسان بن جدو: لا.. لا.. لا أتحدث عن (الجزيرة)، ولكن أنا أود أن أقول بأن الإعلام العربي والفضاء العربي قدم لكم خدمةً جسيمة، مسؤوليتكم الآن أنتم كأحزاب سياسية وجماعات إسلامية ونُخب، أن تقدموا مبادرات ومشروع، كفى الشعوب حديثاً فقط عن الأنظمة، إن الأنظمة لها ويلات، وأن الأنظمة هي المسؤولة عن كل شيء، هذا كله نعرفه، مسؤوليتكم أنتم ما هي بالتحديد؟ تفضل سيدي الفاضل.

د.عصام العريان: المقياس الحقيقي -يا سيدي- أن يتحدث المختلفون في المعتقد والرأي من خلال القنوات التليفزيونية التي تسيطر عليها الحكومات بنفسها، والتي تديرها، وليس هذا فقط، بل أن تتحول هذه المنابر الإعلامية إلى منابر حرة تديرها هيئات مستقلة تبرز كل ألوان الطيف السياسي في المجتمع الواحد، هذا هو مقياس حقيقي، ولكني دعني أقول لا نقفز حتى إلى تداول السلطة، نريد انتخابات حرة، بحيث.. بحيث يكون لدينا برلمانات حرة فيها تعبير عن قوى المجتمع الحقيقية، تعبر عن الجميع، وهذه اللحظة بالذات هي التي نستطيع أن نرُص فيها الصفوف، نظماً وحكومات، وأنا لا أهاجمها الآن، لأنها تتعرض لكثير من.. يعني المعاناة بسبب مرور سنة على أحداث أيلول، وهي لم تتكيف معها حتى الآن، ولم تقرأها القراءة الصحيحة، أنا أريد أن تلتقي هذه النظم مع النُخب السياسية والقوى السياسية ومع مجتمعاتها في لحظة تاريخية للمصالحة، هذه هي اللحظة المناسبة، إذا أفلتت هذه اللحظة، فقد لا يجود الزمان علينا بمثلها قريباً، لذلك أنا نريد أن نلتقي.. إذا كانت الشعوب تقول لأميركا لا، يجب على الحكومات أن تقولها، ولو حتى مش هنقول قوية صارخة، ولكن حاسمة، لا لضرب العراق، لا لدعم آرييل شارون ومنحه ضوءاً أخضر، لا لكلام (رامسيفلد) إن الأراضي المحتلة احتلها الصهاينة لكسب في الحرب، وهي بالتالي أصبحت حقاً لهم، حتى عن أرض 67، ولم نسمع زعيماً واحداً يعترض على هذا الكلام، هذه لحظة للمصالحة.

المطلوب الآن أيضاً بجانب هذا هو أن تنطلق كما تطالب أنت، أن تنطلق النُخب العربية لبناء مشروع تحديثي جديد، نهضوي جديد، وهذا المشروع كنا بدأنا للقاء حوله، وبدأت في الاجتماعات، وجاءت أحداث سبتمبر للأسف الشديد أعاقت هذا المشروع، بحيث تلتقي قوى الأمة جميعاً وتتضافر. أنا قرأت لحسن البنا في الأربعينات يقول أن: "مشروع الإصلاح الشامل الكامل الذي ينادي الأخوان المسلمون مشروع لكل الأمة، تتضافر عليه قوى الأمة جميعاً، وتنهض به الأمة جميعاً".. هذا ما يجب أن نقوله..

غسان بن جدو: نعم، شكراً.. تفضل.. تفضل سيدي.

د.عصام العريان [مستأنفاً]: كانت مشروعات التحديث الحالية التي وصلت إلى المأزق من فوق، تأتي من فوق. فهذا.. هذه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم.. نعم، ربما سنتحدث بأكثر تفصيل أو بعناوين نهائية في نهاية البرنامج، ولكن اسمح لي أن أعطي الكلمة للجمهور، تفضل سيدي.

محمد سليمان: مساء الخير، محمد سليمان، مجاز في الأدب الإنجليزي والتوجيه والإرشاد.

غسان بن جدو: نعم، أهلين.

محمد سليمان: مساء الخير أستاذ غسان، سماء الخير معالي الوزير.

غسان بن جدو: مرحباً بك.

محمد سليمان: مساء الخير دكتور..

غسان بن جدو: عصام

محمد سليمان: عصام العريان.

غسان بن جدو: تفضل.

د.عصام العريان: مساء النور.

محمد سليمان: في الواقع دعونا نعرِّف الإرهاب بالمفهوم الأميركي، أنا أرى أن الإرهاب بالمفهوم الأميركي هو عنف من لا تحب، هذا التعريف الأساسي.

2: خلونا نقول أن التكثيف في هذه المرحلة مهمة شاقة، سأعمل جاهداً على محاولة تكثيف بعض الأفكار، كي أصل إلى الهدف المنشود.

أولاً: تداعيات 11 أيلول في الواقع هي كان همها الأساسي ثلاث قضايا أساسية:

القضاء على إمبراطورية الشرق، متمثلة في بيروت ودمشق والقضية الفلسطينية، وإبدال القيادة الحالية المتمثلة بالرئيس.

2: وهذا شغلة أساسية، الحفاظ على المصالح الأميركية في المنطقة العربية، وبالتحديد الحفاظ على الذهب الأسود كمنطق مادي أساسي.

ثم أساساً البقاء على سيطرة إسرائيل على الأنظمة العربية من منطلق أن إسرائيل فوق الشبهات وفوق القوانين.

من هون ننطلق إلى ما يسمى في المحكمة الجنائية الدولية، التي أنشئت عام 98 في روما، والتي دخلت أميركا هذا الموضوع فقط لتلوي عنق القانون الدولي، بينما إسرائيل إلى الآن لم تنصاع، ولم ترغب بهذا الانضمام.

ننتقل إلى نقطة أخرى، ماذا عن نتائج 11 أيلول فيما يتعلق في الهولوكست؟ في الواقع أعادت الهولوكست بعد 11 أيلول صناعة نفسها من جديد لتعيد للعالم أنهم هم ضحايا الأحداث السابقة. نقول بكل وضوح أن الهولوكست دفعت باليهود أيام النازية أو دفعت بالنازية إلى أن تلقي في اليهود في المحرقة، كي تدفع بهم باتجاه المنطقة العربية وفلسطين، من هون أعادت الهولوكست صناعة نفسها في المنطقة العربية لتسيطر على فلسطين بشكل عام.

غسان بن جدو: نعم.

محمد سليمان: ماذا عن الموقف الفلسطيني؟ ثم العربي؟ ثم الدولي؟ في الواقع الموقف الفلسطيني في هذا الموضوع.. خلينا نقول إنه ندفع الثمن نحن فلسطينياً وخاصة فيما يتعلق في لبنان وفي المنطقة العربية، نحن في المنطقة العربية، وبالتحديد في لبنان نعتمد أسلوب.. أو تعتمد الحكومات.. الحكومة هنا في لبنان أسلوب صحيح ما تلقم -مثل ما بنقول إحنا بالعامية- وملقوم ما تأكله، كل لتشبع. إحنا في الواقع هون بحاجة إلى ثورة اجتماعية تدعم ما يسمى بإخوانا في الداخل، هذا هو المنطق الأساسي فلسطينياً، أنا لا أدين الحكومات.

غسان بن جدو: نعم.

محمد سليمان: أنا أقول في.. في الواقع أين موقف الشعب العربي؟ أين موقف الشارع العربي؟ كفانا نتهم الحكومات دائماً، ودائماً أن نعلِّق عليهم هذه التهمة أو تلك.. على الشعوب العربية أن تقف وتأخذ دورها بعيداً عن أي منزلق آخر.

مستقبل المنطقة العربية في ظل الهجمة الأميركية

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً.. شكراً جزيلاً لك على المداخلة. دكتور غسان سلامة هناك قضية أساسية، عندما نتحدث الآن من الناحية الجغرافية السياسية، ونسأل العرب إلى أين؟ هل تعتقد بأن خاصة مع هذه الهجمة الأميركية، مع المشروع الذي تفضلت بتشريحه كثيراً، هل يمكن أن.. أن نصدِّق ما نقرأه من بعض التحليلات بأن المنطقة مقبلة على (سايكس بيكو) جديد أو تقسيم جديد؟ هناك هجمة على السعودية، والحديث على أنه السعودية ممكن أن.. أن تُشتت أيضاً، هناك حملة على مصر، هناك عدوان قريب على العراق، هناك السودان مهيأ بشكل داخلي أن.. أن يتقسم، هناك الآن مشروع جديد ضد.. ضد سوريا، إلى آخره، هل تعتقد بالفعل أن هذا الأمر ممكن أن المنطقة العربية مقبلة على يعني تراجيديا كبرى في جغرافيا سياسية جديدة، أم لا، هذا كله تهويل؟

د.غسان سلامة: لا.. ليس تهويلاً، هناك مشروع داخل الإدارة الأميركية حقيقي لتغيير المعادلة الإقليمية، ولو كان بالقوة، ويهدف هذا المشروع الذي يعني خطط له ناس نعرفهم يعني (بول وولفويتس) و(ريتشارد بيرل) يعني مش ناس مخترعين، لأ ناس حقيقيين.

غسان بن جدو: بالاسم.

د.غسان سلامة: بالاسم، خططوا لهم، وتبنى هذا المنطق ناس مثل وزير الدفاع، ونائب الرئيس (تشيني)، ومؤخراً كما مستشارة الأمن القومي (كوندوليزا رايس) هذا المشروع.. هذا المشروع حقيقي.

غسان بن جدو: نعم.

د.غسان سلامة: ويبدأ في العراق، ولكن أهدافه لها طابع إقليمي، ويهدف بصورة حقيقية إلى تغيير المعادلة بحيث يتم إقصاء عدد من الزعامات العربية، ويتم من جانب آخر تدجين الأطراف الأخرى.

غسان بن جدو: يعني عفواً من هي الزعامات المرشحة لإقصاء أميركياً طبعاً؟

د.غسان سلامة: لا.. لا معلنة.. معلنة، صدام حسين، ياسر عرفات، هاي معلنة، والطالبان في أفغانستان، وأيضاً إلى تدجين، وإلى إقصاء آخرين، يعني بدون أي شك. هذا المشروع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني هذه الهجمة على السعودية هل تعتقدوا أنها مجرد بعض الجماعات هي التي تتحدث، وكما قال أحد المثقفين هنا في العالم العربي هذا دليل حيوية للتركيبة السياسية الأميركية أم لا، يعني هناك بالفعل توجه حقيقي من أجل تغيير المعادلة، والجغرافيا السياسية في أكثر منطقة بما فيها في الخليج، بشكل صريح.

د.غسان سلامة: ممكن هذا الشيء، هذا الشيء ممكن، يعني ليس هناك احترام مبالغ به عند النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة حالياً للحدود الجغرافية أو لاستمرار الدول، إنما هناك أيضاً تيارات كابحة داخلية وخارجية تمنع هذا التيار من أن يُقدم على ما هو يخطط له، ليس كل ما يأتينا من أميركا أو نقرأه في "تايم" أو "نيوزويك" هو الذي سيتحقق، لأن الولايات المتحدة شأنها ما بين نظام جدل، هناك جدل حقيقي، وهناك موازين قوى داخل الإدارة وداخل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وهناك تيارات كابحة كانت صامتة إلى حدٍ كبير بعد الحادي عشر من أيلول، لأنها كانت متضامنة مع الولايات المتحدة في مأساتها، لكن بقدر ما يبتعد ظل الحادي عشر من أيلول بقدر ما سترتفع الأصوات داخل الإدارة الأميركية وداخل الكونجرس وداخل التحالف الغربي ضد هذا يعني العمل المتفرد الذي يسعى لإعادة صياغة المنطقة على هوى أميركا.

غسان بن جدو: يعني تعتقد بأن التغيير الجغرافي السياسي ليس بهذه الصورة التي يمكن يتصورها البعض.

د.غسان سلامة: لا، أنا أعتقد أن التيارات الكابحة لهذا التوجه في تزايدٍ مستمر منذ مطلع الصيف.

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان، أنا أعرف أنك دائماً تشكو بأنك عندما تكون بعيداً فإن حقوقك لا تعطى بالكامل، كلمة أخيرة في ثلاثين ثانية أرجوك، تفضل دكتور عصام العريان.

د.عصام العريان: عوَّل الدكتور غسان على الداخل الأميركي لوقف المشروع الأميركي، أنا أقول لا، يجب أن نعوِّل على قدراتنا نحن بجانب هذا التعويل على الداخل الأميركي، لذلك أقول أننا في حاجة إلى 3 نعم في هذه اللحظة، و2 لا، نعم لكي تكون هناك مصالحة وطنية ومصالحة قومية، نعم لدعم المقاومة الفلسطينية بإعطائها غطاءً سياسياً وإعلامياً قوياً، وبتأييد حملة المقاطعة للسلع الأميركية، وأيضاً بدعمها مادياً ومعنوياً.

غسان بن جدو: نعم.

د.عصام العريان: نعم لبناء مشروع جديد للأمة يعتمد الإسلام كمنطلق حضاري وتراثي متجدد، وكعقيدة ودين وهوية لهذه الأمة بعد أن فشل المشروع التحديثي السابق.

ونحتاج 2 لا بقوة، لا لضرب العراق، ولا للمشروع الأميركي الجديد للهيمنة، ويجب أن ننضم إلى كل القوى الحية في العالم التي يجب أن تقول لأميركا اليوم (لا)، إذا كانت خافتة فيجب أن ترتفع، لكي لا تدمر أميركا الحضارة الإنسانية كلها تحت وهم الهيمنة والسيطرة.

غسان بن جدو: أنت.. أنت دكتور عصام العريان.. أنت دكتور عصام العريان.. دكتور عصام العريان تحدثت من منطلق كسياسي، ولكن أنا أود أن أختم هذه الحلقة من منطلق كإعلامي، أنت تحدثت عن نعم ولا، أنا أقول بشكل صريح لا لأي تدجين إعلامي في.. في الأفق العربي، خاصة ونحن نتحدث العرب إلى أين، ونعم لاستمرار حريات إعلامية كاملة.

شكراً لك دكتور عصام العريان (الناشط والقيادي في الأخوان المسلمين في مصر) على هذه المشاركة، شكراً لك (السيد المفكر الاستراتيجي الكبير وزير الثقافة اللبناني) الدكتور غسان سلامة على هذه المشاركة، شكراً لكم أعزاءنا الجمهور، شكراً للمخرج في الدوحة حمد البخيت، والمخرج هنا في بيروت شارل سعد، ولكل فريق (الجزيرة) هنا وهناك، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، مع تقديري لكم غسان بن جدو. في أمان الله.