مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

د.برهان غليون: مركز الدراسات الشرقية بجامعة السوربون
ميشيل سماحة: وزير الإعلام اللبناني
د. عصام العريان: قيادي في حركة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

17/05/2003

- النظم العربية بين استيعاب الدرس العراقي وبين المكابرة
- الديمقراطية والإصلاح الداخلي في الدول العربية بعد زلزال العراق

- مستقبل الأنظمة العربية الحليفة لأميركا في ظل الوضع الحالي في العراق

- الجماعات الإسلامية وإمكانية التقدم بمشروع سياسي واضح

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم. مهما حاولنا أن ننأى بأنفسنا عن تداعيات الزلزال العراقي، فإننا لم نستطع أو لنقل بصراحة: رغبتنا هي في ألا نفارق هذا الملف الآن، وشعارنا هو: اطرقوا الحديد وهو ساخن، ولِمَ لا، أليس من حقنا، وحتى إن.. إن لم يكن من حقنا أليس في خيار اطرق الحديد وهو ساخن، بعض حكمة لنا نحن العرب؟ واضح أن الإدارة الأميركية تتكلم وتتصرف بمنطق اطرق الحديد وهو ساخن، فهي لا تريد أن تضيع الوقت، أو تهدر مكتسباتها في العراق أكان عراقياً، أو إقليمياً، أو عربياً، أو دولياً، والحديث في هذا يطول، دول إقليمية معنية، ولا سيما تركيا وإيران تبدو مدركة حجم التغييرات الاستراتيجية، وهي لم تخفِ حرصها على ألا تُهمَّش مستخدمة ما لديها من أوراق، وتقول: اطرق الحديد وهو ساخن.

إسرائيل طبعا وطبعاً وكالعادة دائماً في أي حدث زلزال، وحتى بلا حدث تقول وتتصرف بمنطق اطرق الحديد وهو ساخن.

نحن العرب منا من يبدو غير معني إلا بالشاحب من التعبير المجامل كي لا نقول المنافق، وهو لا يريد أن يطرق الحديد، بل أي حديد لا ساخناً ولا بارداً، كأن شيئاً لم يحصل، كأن النظام العراقي الذي كان واحداً من أعتى الأنظمة العربية لم ينهار، وكأن الشعب العراقي بغالبيته الساحقة لم يرحَّب بذلك السقوط الانهيار، ويلعن من كان له مهللاً أو مضطرًا لذلك من الحكم والحاكم، ومنا نحن العرب طبعاً من يقول أيضاً: اطرق الحديد وهو ساخن، أي لا نتأخر في المراجعة والتقويم.

اطرق الحديد وهو ساخن، أي أن نعتبر، ونصلح أو نغيِّر.

ونحن بدورنا نعلي الصوت بالتالي: اطرق الحديد وهو ساخن، ونقول لمن يعنيه الأمر من سادة القرار: بالله عليكم ألا يكفي شعوبنا أو غالبيتها تهميشًا وتهشيمًا؟ أليس من حق الشعوب أن تنعم بالحرية والديمقراطية، وأن تتنفس في الهواء الطلق بلا عسس بوليس رقيب حتى للتنهيدة؟

بالله عليكم ألم يحن الوقت للانفتاح الداخلي والإصلاح الجدي، لا التذويقي غير الصادق، وذلك كمدخل التغيير السلمي، أم أنه لا خيار بعد كل ما حصل إلا الإذعان لدعاة القوة، القوة بالعنف الداخلي أو القوة بالاستنجاد بقوى خارجية بسبب استحالة الإصلاح؟ لكن عنوان اطرق الحديد وهو ساخن نوجِّهه للجماعات والأحزاب والنخب أيضاً، بعد كل هذه الأحداث والمحطات والزلازل على مدى عقود هل أنكم تشكلون بديلاً مؤهلاً، أم أنكم لا تملكون غير الممجوج من الشعارات؟

حوارنا المفتوح اليوم يطرق الحديد وهو ساخن حول الإمكانات الواقعية للإصلاح والتغيير بعد الزلزال العراقي، وذلك مع (وزير الإعلام اللبناني) الأستاذ ميشيل سماحة من بيروت، ومع (الأكاديمي والسياسي السوري) الدكتور برهان غليون من باريس، ومن القاهرة مع (القيادي في حركة الإخوان المسلمين) الدكتور عصام العريان، وطبعاً معنا كالعادة في أستوديو الدوحة أصدقاء البرنامج من أقطار عربية متنوعة، مرحباً بكم أيها السادة.

دكتور برهان غليون، أبدأ معك من باريس، بصراحة هل استوعبت نظم الحكم العربية الدرس العراقي، أم أنها لا تزال تكابر؟

النظم العربية بين استيعاب الدرس العراقي وبين المكابرة

د. برهان غليون: يعني اسمح لي أقول إنه اعتقادي أنا إنه الذي فقد جميع الفرص السابقة اللي مرت منذ على الأقل حرب الخليج الثانية، والدخول الكاسح لقوى التحالف الغربي في المنطقة العربية، ودون أن ننسى أيضاً الأزمة المستمرة في فلسطين، الحرب المستمرة في فلسطين الذي أضاع جميع هذه الفرص لن يستطيع أن ينتقد - هذه.. هذا اعتقادي - الفرص الجديدة، ولن يدرك أن هناك فرص جديدة للتغيير، ولكنه سيحاول أن يحني ظهره للعاصفة مؤقتاً بانتظار أن تتغير الأمور، أو تتغير الشروط، ويستعيد جزءًا من هامش المبادرة الذي يبدو أنه أضاعه اليوم، وهذا اعتقاد الكثير من النظم العربية أو.. أو من النخب العربية الحاكمة، لذلك أنا لا أعتقد إنه هناك فعلاً آمال كبيرة، ولا أعتقد أن من يحكم الآن في العالم العربي أو النخب الحاكمة لديها القدرة فعلاً على التفكير في المصلحة العامة، لأنها تكونت أساساً على أساس أن تماماً كما أصفها أنا كما هي العلقة، العلقة غير صاحب الحصان، العلقة عندما تعلق بحصان تستمر في المص، ولا تدرك حتى لو مات الحصان أن هناك خطر جديد، حتى تموت مع الحصان ويموت الحصان، أما صاحب الحصان إذا لقى إنه فيه فعلاً مشاكل، وإنه الحصان مريض يمكن أن يأتي له بدواء، يمكن أن يخفف عنه، هذه النخب الحاكمة في العالم العربي اليوم هي نخب طفيلية فعلاً تتعيش على دماء الناس، ومن 40 سنة ترفض القيام بأي إجراء، وبأي تغيير، وبأي تعديل يتعلق بمصالح الشعوب ومصالح الرأي العام، ولكنها تقبل كل تغيير وكل مساومة مع القوة التي تعتقد أنها الضامنة لوجودها في.. في الحكم، وأعني الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا، هي تعتمد فعلاً ومستعدة للمفاوضة مع الولايات المتحدة الأميركية، ومع أوروبا ومع إسرائيل، لكنها كما ظهر حتى الآن غير قادرة وغير قابلة، وترفض الحوار مع شعوبها، وهذه.. هذا برهن عليه الواقع، وليس استنتاج، حتى الآن تستجدي المعارضات العربية الضعيفة المخنوقة تستجدي الحوار مع النظم، تستجدي المصالحة الوطنية في كل الظروف، ظروف الحرب وظروف السلم، ظروف الأزمة وظروف السلام، وليس هناك من يقبل الحديث مع الرأي العام، ليس هناك بين النظم من يقبل أن يشرح للرأي العام وللجمهور سياسته واختياراته الكبرى التي تتعلق بمصير الشعب، ليس هناك شعور أبداً عند النخب الحاكمة أن لها مسؤولية تجاه شعوبها، وهي تتصرف فقط لخدمة مصالحها، ولذلك لن تغير شيء.

غسان بن جدو: معالي الوزير ميشيل سماحة في بيروت، اليوم في صحيفة "النهار" اللبنانية كان هناك حوار مع السيد (إدوارد جيرجيان) مدير معهد جيمس بيكر للسياسات العامة، وهو كان مساعد وزير خارجية سابق، المهم أن الرجل في صحيفتكم اليوم في.. في بيروت، يتحدث على أن ثمَّة أولويات جديدة في.. في الشرق الأوسط، وحدد بالتحديد الصراع العربي الإسرائيلي، الإرهاب والإصلاح الداخلي، الدكتور برهان غليون يبدو أنه متشائم كثيراً من أن النظم العربية قد استوعبت الدرس، وأنها ربما تغيب، بل أنها تكابر، وحتى إن حاولت أن تكون مرنة فقط حتى تنحني أمام العاصمة [العاصفة]، هل برأيك كرجل في السلطة تعتقد أن هذا الأمر بالفعل ليس هناك أمل على الأقل في الأفق المنظور؟

ميشيل سماحة: يعني أعتقد أنه لا يمكن التعميم في العالم العربي، التعميم الدائم في العالم العربي يوقع المراقب، والفاعل، والمشارك، والناظر من الخارج بأخطاء فادحة، أعتقد أن هناك نُظم ونخب حاكمة، ونخب في المجتمعات في الواقع وعت قبل زلزال العراق، وتعي أكثر اليوم أن هناك مسارات تغييرية يجب أن تُسلك في داخل مؤسسات مجتمعها، وفي إعادة صياغة العلاقات داخل المجتمع انطلاقاً من مزيد من الحرية تمارس من خلالها ثقافة الديمقراطية، يعني أعتقد أن التعميم بهذا.. في هذا المجال صعب، بالتأكيد هناك.. هناك شيء لا يمكن أن يحدث في العالم العربي الديمقراطية الآتية من الغرب بقوة السلاح لا مكان لها في مجتمعات هذا المشرق العربي وفي العالم العربي، الديمقراطية الحقيقية في العالم العربي لا يمكن أن تأتي إلا من خلال مؤسسات المجتمع المدني، القوى الفاعلة في المجتمع المدني، وقد رأينا ونعيش كمية من.. من المتغيرات القائمة داخل هذه النخب الفكرية والثقافية والسياسية بدأت تطرح إشكاليات، وبدأت تطرح مواضيع لم يكن طرحها سهلاً بالسابق، أو لم يكن في كثير من الأنظمة مسموح بالحوار حولها، أعتقد أننا بدأنا نسلك الطريق، هل هذا الطريق سيكون سهلاً وسريعًا كما يعتقد البعض؟ في بعض الدول نعم، في بعض الدول الأخرى قد يأخذوا وقتاً أطول.

غسان بن جدو: على كل حال كيف أنتم معنيون - على الأقل - فى المشرق العربي، لأنه خاصة دكتور برهان غليون تحدث عن الدول التي تحاول أن تنحني أمام العاصفة، ومستعدة للحوار مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، لعلَّه يقصد أنظمة - على الأقل - مجاورة لكم بالتحديد، ربما سنناقش هذه القضية أيضاً مع الدكتور عصام العريان، ولكن..

ميشيل سماحة: وإن كان.. إن كان..

[فاصل إعلاني]

الديمقراطية والإصلاح الداخلي في الدول العربية بعد زلزال العراق

غسان بن جدو: قبل أن أتوجه إلى الدكتور عصام العريان، أنا أعود أيضاً إلى الوزير ميشيل سماحة في بيروت. سيدي، عندما سألتك هذا السؤال فيما يتعلق خاصةً ببعض الدول التي تحاول الانحناء أمام العاصفة، هذا الكلام في الحقيقة أنتم معنيون به بشكل مباشر في لبنان وفي سوريا، خاصةً وأن هذا الكلام ليس فقط دكتور برهان غليون الذي أشار إليه تلميحاً، ولكن أنتم أيضاً انتُقدتم من قبل ربما الفصيل الأساسي في المعارضة، ما يعتبر فصيل أساسي في المعارضة في لبنان، في.. خاصة لقاء ( قرنة شهوان) في آخر بيان له اتهمكم أنتم كسلطة لبنانية عندما قال: تعتقد السلطة أنها تستطيع إيهام اللبنانيين أن التغيير لن يطاول لبنان، وأنها من خلال تنازلات محدودة سوف تتوصل إلى إعادة إنتاج صفقة خارجية تضمن بقاء الأوضاع السائدة، كيف توضِّح هذه النقطة؟

ميشيل سماحة: يعني أولاً الأوضاع السائدة في لبنان فيها كثير من الحرية وكثير أيضاً من الديمقراطية، قد يكون فيها أقل من الحوار، لأن كثيراً من الأطراف اللبنانية- لسوء الحظ وهي خارجة من الحرب- فقدت ثقافة الحوار وقبول الحوار مع الآخر، في لبنان هناك عاهة أن الناس تتحدث إلى جانب بعضها، ولا تتحدث كثيراً، ولا تحاور بعضها بعضاً، وهذا ما علينا أن نعود فنمارسه بشكل حقيقي، أولاً بين أطراف المعارضة، لأن في المعارضة معارضات ومنطلقات مختلفة كما أن التحالف الموجود اليوم في الحكم ما بين قوى وشخصيات بحاجة أيضاً إلى حوار فيما بينه أكثر وحوار مع الآخرين أكثر، هذا.. يعني أما التغيير، ولا.. وكنت أتمنى أن يكون كلام وبيان قرنة شهوان أكثر وضوحاً حول نوع التغيير، لأنه بدأ في بداية البيان أن التغيير هو تغيير مطلوب منه مواقف من موضوع الصراع العربي الإسرائيلي وتحديداً في التجاوب مع مطالب أميركا في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي و.. والمواجهة اللبنانية العربية الإسلامية.

غسان بن جدو: لأ.. لأ، اتُّهمتم بشكل صريح -معالي الوزير- اتُّهمتم بشكل صريح أن الحكومة الحالية عاجزة تماماً عن فهم وإدراك متطلبات المرحلة الجديدة الخطرة.

ميشيل سماحة: اتهمنا.. بس إذا.. إذا إن كنت تعود.. إن كنت تعود إلى المقطع الحقيقي في.. في، هذه هي بداية.. هذا بداية المقطع، متن المقطع يقول: التجاوب مع متطلبات، والتعاطي مع ما يطلبه (كولن باول) في زيارته، ماذا يطلب كولن باول في زيارته؟ هو لم يطلب، هو أكد موقف الولايات المتحدة في أننا يجب أن نبرد، وهو بارد الخط الأزرق وهو بارد الخروقات كلها، وتفوق عن الثلاثة آلاف منذ ثلاثة سنوات حتى اليوم، خروقات إسرائيلية، مطلوب مواضيع معينة في الجنوب جنوبنا آمن، وصياغة وضع جنوبنا هو صياغة وضع دفاعي عن لبنان أكثر مما هو صياغة من أنواع أخرى.

غسان بن جدو: لأ، بمعزل عن قضية الجنوب معالي الوزير، نحن نتحدث الآن عن الديمقراطية والإصلاح الداخلي، هذا الذي يعنينا، سنعود إليك معالي الوزير، ولكن نتوجه إلى القاهرة مع الدكتور عصام العريان، لعل الوزير ميشيل سماحة قال كلمة جازمة وحازمة، يقول: إن الديمقراطية الآتية من الغرب بالسلاح لا مكان لها في الشرق، أنتم كمعارضة منذ سنوات، بل ربما منذ عقود طويلة كحركة إسلامية ليس فقط في مصر، ولكن لها امتدادات في.. تقريباً مجمل العالم العربي، حتى الآن أنتم ممنوعون من الدخول إلى السلطة، هل أن بعد ما حصل في.. في العراق تعتقدون بأن ثمة إمكانية وأمل حتى تكونوا جزءاً من القرار بالطريقة السلمية، أم أن مكره أخاك لا بطل، تنتظرون أيضًا بوش، ومن يمثل بوش في مرحلة لاحقة؟

د. عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم.

أولاً: أشكرك على إتاحة هذه الفرصة لهذا الحوار في هذه الظروف التاريخية النادرة، أعتقد أننا أمامنا جميعاً كأمة في هذه المنطقة فرصة نادرة لاقتناص لحظة تاريخية لإحداث إصلاح واختراق في أمل يراود ويداعب أحلامنا جميعًا منذ عقود كما تقول، أو لعله في طوال هذا القرن الذي انصرم القرن الميلادي، والشعار الآن يجب أن يكون "بيدي لا بيد عمرو"، كما قالت العرب، أو كما تقول أنت الآن بيدي لا بيد العم سام، وأول الطريق هو الاعتراف بالفشل، وهذا ما يصعِّب يعني القضية والمسألة على النخب الحاكمة والنظم الحاكمة، أنها لا تريد أن تعترف أنها فشلت في إدارة شؤون الحياة وشؤون الناس، وأنها تريد أن تحتكر السلطة طوال الوقت ولكل الوقت مهما بدا أن احتكار السلطة كما قيل بحق أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، حيث أن السلطة في حد ذاتها مفسدة، لذلك أعتقد أننا لن يطول بنا الانتظار، ونحن لا ننتظر أبداً بوش أو غير بوش، نحن نعلم أن السنن الإلهية لا تتغير، وندرك أن الله - سبحانه وتعالى - علمنا طريق التغيير في قرآنه الكريم، حيث قال (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، أي أسند التغيير إلى الناس أنفسهم.

غسان بن جدو: ونِعْمَ بالله دكتور عصام العريان.. ونِعْمَ بالله دكتور عصام العيان، السنن الكونية والسنن القرآنية، هذا كله، لكن دكتور عصام العريان في هذه المرحلة بالتحديد، هل أنت بوضوح تعتقد بأن الواقع العربي الرسمي بالتحديد سيتفاعل مع المتغيرات الجديدة، أم أنك تعتقد أن هذا كله صعب؟

د. عصام العريان: رغم صعوبته لابد أن نعترف أنه هو الطريق الذي يمكن أن نصل به إلى حل، (..) لأن الأميركان لم يأتوا لتغيير حقيقي في هذه المنطقة، الأميركان، و (بوش)، و (رامسفيلد)، و (تشيني)، وغيرهم وصقور الإدارة، وكلها الآن صقور لم تأتِ لتبشِّر الناس بالديمقراطية والقيم والمثل الأميركية، هي حطمت هذه القيم والمثل والمبادئ الأميركية داخل أميركا نفسها، أميركا الآن تعيش لحظة جنونية اقتنص فيها قومٌ من المحافظين الجدد - كما يسمون- دفة الأمور وهم يسيرونها في مسار يعني إمبراطوري وهيمنة لا تريد إلا أتباع، ولا تريد إلا أذيال، ولا تريد من أحد أن يكون شريكًا لها، لا في العالم العربي، ولا غير العالم العربي، وهي تحتقر الجميع الآن، لذلك التعويل على إنه وضع الأمر على أنه والله إما أن تغير أميركا أو إذا فشلنا نحن.. أميركا لن تغير من الأمر شيئًا، أميركا هي التي صنعت الديكتاتوريات، وهي التي رعتها، وهي التي نمَّتها، وهي التي سلحتها ودربتها، وأميركا لن تغيرها إلا إذا أنها لم تستجب للطلبات وتذعن للضغوط الأميركية و الإملاءات الأميركية، هذا لا يعني أن نعفي هذه النظم وهذه الحكومات من كل المساوئ ومن كل الفشل الذي مُنينا به في مسار القرن الماضي، نصفه الأول استطعنا أن نحرر بلادنا من احتلال عسكري، وفي نهاية نصفه الثاني عادت الأقدام الغليظة للجنود الأجانب من جديد لتحتل بلادنا وبلاد عزيزة علينا، ولهذا - للأسف- له أسباب كثيرة قد تأتي.. نأتي عليها في ثنايا الحديث في البرنامج، لكن لا أريد أبداً أن يظن البعض أن الأميركان سيقدمون لنا أحلامنا على طبق من ذهب أو فضة، يجب أن نعترف أنهم لهم أغراضهم ولهم مصالحهم وأننا لن نجني من وراء الاحتلال الأميركي إلا الشوك والندم، ويجب علينا أن نبني مستقبلنا بأيدينا (...) حر (...) بيننا وبين الأطراف الثلاثة اللي موجودة الشعوب والجماهير التي تمثل الأمة من جانب، القوى الفاعلة والحية في الأمة من حركات إسلامية ووطنية ونخب مثقفة ومفكرين، النخب الحاكمة، السلطات الحاكمة، هذه لحظة للمصارحة، لحظة للحوار، لحظة للإصلاح، إذا لم تقتنصها فسيكون البديل هو...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: طيب ماذا تقول بمصارحة دكتور عصام العريان، الآن لحظة المصارحة ما الذي تقوله أولاً للأنظمة.. لأنظمة الحكم حتى نتحدث بعد ذلك عن النخب والجماعات؟ بما أنها لحظة مصارحة الآن.

د. عصام العريان: أنا أقول.. أقول لأنظمة الحكم يجب أن تصطلح مع ربها أولاً ثم تصطلح مع شعوبها، ثم تدير حواراً حراً متكافئاً مع الأطراف الفاعلة من مجتمع مدني ونقابات وجمعيات وحركات إسلامية وحركات سياسية ووطنية للخروج من هذا المأزق، المأزق لا يتمثل أبداً في ضغوط أميركية أو في مشكلة صراع عربي صهيوني، المأزق يتمثل أساساً في الفشل الذي مُنينا به على كافة الأصعدة الحياتية، مجتمعاتنا تعاني، شبابنا يعاني، سياستنا الداخلية أصبحت إلى انسداد سياسي، التداول على السلطة أصبح ممنوعاً تماماً، الاحتكار الحقيقة والسلطة هو حق للسلطات أو للحاكم حتى الفرد وليس لنخبة حوله، هذه هي أمراضنا المزمنة التي يجب أن نعترف بها، ويجب أن نعالجها، يجب أن نعالجها عبر كلمة واحدة إذا أردنا أن نختزل الأمور الحرية الحرية الحرية، القضية ليست في آلية ديمقراطية في انتخابات فقط، القضية أوسع من قضية انتخابات، نحن نريد حرية حقيقة تبدأ من البيت وتكون في المسجد، وتكون في الكنيسة، وتكون في المؤسسة، وفي المصنع، وفي كل مكان، هذه الحرية هي التى وصفنا الله - سبحانه وتعالى - بها عندما قال: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) هذه القيم والمثل التي هي حق أصيل لنا، هي من صنعنا، تربينا عليها، يجب أن نغرسها في.. في بيئتنا وأن ننميها، لكي نطرد وساوس العنف والإرهاب التي طالت الصورة الإسلامية الحقة والتي شوهت صورة المسلمين في العالم، نحن أمام لحظة تاريخية بالعالم.

غسان بن جدو: نعم، هذه قضية أساسية قضية الإرهاب والعنف دكتور عصام العريان التي ازدادت واستفحلت في الآونة الأخيرة ربما واجهتها ضرب بعض المصالح الأجنبية والأميركية تحديداً، ولكن البعض الآخر يقول: إن هذه رسائل حقيقية لأنظمة الحكم العربية، ولكنها ظاهرة قد تكون خطرة.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: دكتور برهان غليون في باريس، بطبيعة الحال مداخلتك الأول بدوت فيها بشكل واضح أنك متشائم من الأفق المنظور على الأقل في الوضع الرسمي العربي، وهذا الحقيقة جسدته كتاباتك في الآونة الأخيرة حتى أنك في مقال أخير لك تحدثت على أن العالم الغربي، هناك إجماع غربي ودولي أيضاً على أن إفلاس النخب العربية في إدارة المنطقة وتسييرها لا يترك للعالم خياراً غير القبول بما سيصبح في القريب فكرة سائدة مقبولة، أي وضع البلدان العربية بصورة أو بأخرى تحت الوصاية الدولية، لماذا سيدي؟

د. برهان غليون: يعني أنا بأعتقد إنه منذ الآن.. منذ الآن العالم العربي تحت الوصاية الأميركية لا.. لن يوضع وإنما وضع، يعني أنت تعرف في العشر سنين الأخيرة أكثر من 12 دولة فيها قواعد عسكرية أميركية، والضربة الأخيرة للعراق لم تضع العراق تحت الاحتلال المباشر الأميركي، وإنما أجبرت دول أخرى كثيرة كانت تحاول أن تحافظ على حد أدنى من هامش المبادرة والاستقلال أجبرتها على أن تخضع لمتطلبات الاستراتيجية الأميركية وأن تتكيف معها، لذلك أنا غير موافق إنه لم يحصل تكيف ولم يحصل تغيير، أنا أعتقد أن التغيير حاصل والتغيير هو بالضبط في التكيف مع متطلبات المرحلة الأميركية أو الولاية الأميركية جديدة على المنطقة، الآن أريد أن يعني أحذر بنفس الوقت الرأي العام العربي كما بدا لي خلال الحرب الأخيرة من وهمين كبيرين مهم هذا الشيء، الوهم الأول: هو الانتظار أن تغير النظم العربية من سلوكها ومن سياساتها في شكل فعلاً لصالح الشعب مش لصالح الأميركيين فقط بسبب الضغوط الخارجية أو بسبب الحرب في العراق أو بسبب طلبات أميركية سواء كانت سياسية أو اقتصادية، فأنا بأعتقد هذا وهم كبير، لأن الذي يؤثر في سلوك الأنظمة هو توازن المصالح في الداخل والتوهم الجديد يسمح..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: هل هذا وهم يعني جميع الدول العربية دكتور برهان غليون؟

د. برهان غليون: لأ، لا أقول.. عندما نتحدث عن النظم نتحدث عن غالبية النظم التي.. الموجودة في العالم العربي، هناك بعض الانفتاحات هنا أو هناك، هناك بعض التطور يمكن أن يحصل، لكن الفكرة اللي بدي أقولها أنه لا يحصل التطور إلا لقاء ميزان قوى جديد، التغيير اللي بده يصير ضمن إطار.. ضمن ميزان قوى جديد يعطي للقوى الخارجية وللولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص قدرة على أن تنتزع مكاسب جديدة من النظم وليس على الشعب، لن تجيَّر الولايات المتحدة الأميركية نصرها في العراق لخدمة الشعوب العربية 300 مليون إنسان، هذا كلام ليس له معنى على الإطلاق، هذا الوهم الأول، خليني بس أكمل الفكرة.

الوهم الثاني: هو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأميركية أتت أو ستأتي أو ستعمل بشكل أو بآخر لإيجاد تعديل وتغيير في النظم والأوضاع العربية لصالح الشعب أو لصالح الأغلبية من المجتمع، لن.. لن تفعل هذا، أنا أقول العكس تماماً، الولايات المتحدة قامت بالحرب على العراق وأنا أسميها حرب استباقية بالمعنى السياسي أيضاً كي تمنع تهاوي النظام القديم العربي الذي أقامته على أنقاض الحركة القومية العربية وانهيار الناصرية أقامت نظام هو.. هو.. هو يعني نتيجة التحالف والتفاهم بين القوى الغربية وأميركا بشكل خاص وبين النخب الحاكمة، هذا النظام بسبب السلوك السيئ للنظم، بسبب التناقضات أيضاً مع السياسة الأميركية بدا وكأنه يتهاوى ولم يستطع أن ينجز أي شيء، ولم يكن أمام هذا التهاوي إلا احتمال تطور فعلاً حقيقي لقوى المعارضة وقوى الديمقراطية والبديل الحقيقي كان.. سيكون الديمقراطية ولو ليس خلال أشهر أو سنوات، إنما أرادت الولايات المتحدة بهذه الضربة أن تستعيد السيطرة على المنطقة وتعيد هذا هو ترتيب الوضع وتعيد ترتيب الأوضاع داخل كل دولة بما يمكنها من الاحتفاظ بنفس الصيغة التقليدية التي تعني في النهاية صيغة الوصاية على الشعوب العربية من خلال التفاهم بين نخب محلية و.. و.. والولايات المتحدة الأميركية، ما حصل حتى الآن ليس تقريب لأفق الديمقراطية وإنما هو بالعكس إعادة تجديد أو تجديد وإعادة بناء نظام القهر اللي انبنى من.. على الأقل من 20 سنة وبعد انهيار الحركة الوطنية العربية وفي مواجهة أيضاً حركات المقاومة الإسلامية وغير الإسلامية التي أصبحت ذات طابع إرهابي أو تُسمى إرهابية وهي (قوات) طبعًا يعني اعتراض واحتجاج على النظام...

غسان بن جدو: نعم، مع ذلك نعم،.. مع ذلك دكتور برهان أنت.. نعم مع ذلك أنت تشكك الآن في.. في النوايا الأميركية خاصة وأنها تُعلي الصوت بشكل واضح أنها تريد التغيير في المنطقة العربية لصالح الإصلاح، لصالح الانفتاح، لصالح الديمقراطية، ألا تعتقد بأن جانب من الشعوب العربية يفكر كما كان يفكر الشعب العراقي، أي أنه ينتظر منقذاً مثل الرئيس (جورج بوش)؟ بصراحة.

د. برهان غليون: أكثر من ذلك، أكثر من ذلك، أنا أعتقد ولذلك أقول أحذر الرأي العام العربي، أنا من ملاحظاتي ونقاشاتي بما في ذلك مع مثقفين ومع أناس من الشعب وجدت إنه فعلاً هناك اليوم رهان شديد جداً.. رهان..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: أين بالتحديد مثلاً؟ أعطنى مثلاً دكتور برهان أعطني مثلاً، أين بالتحديد تحدثت؟

د. برهان غليون: أنا ناقشت.. أنا.. أنا ناقشت مع ناس ببلدان عربية مختلفة حول توقعاتهم من.. من الضربة الأميركية أو من الغزو الأميركي للعراق، وكلهم كانوا يعتقدون أنه لربما ساهمت أميركا في كسر الجنود والجمود القائم ودفعت نحو تنمية حركة ديمقراطية وأن الولايات المتحدة الأميركية تريد تغيير الأوضاع لأنها سئمت من هذه النظم، أنا باعتقادى إنه الولايات المتحدة لم تسأم النظم وإنما تريد أن تطوِّعها بشكل أكثر لأنه ظهر أن هذه النظم التي كانت تُسمى معتدلة لم تقبل بالسياسات الأميركية المخالفة للعقل خاصة فيما.. في العشر سنين الأخيرة فيما يتعلق بحل المسألة الفلسطينية، فيما يتعلق بتأييد سياسية شارون، حصل خلاف حقيقي وأزمة في العلاقات العربية الأميركية في العشر سنين الأخيرة، الولايات المتحدة تريد أن تحسمها لصالحها وأن تجبر الدول العربية على الخضوع التام والتنفيذ والانصياع، لا تريد الديمقراطية على الإطلاق ولا تريد حتى تعديل أي شيء في النظم الحاكم.. الحاكمة، والآن هي تتراجع عن كل الوعود، من يتابع اليوم التصريحات الأميركية يكتشف أنها تتراجع عن كل الوعود، تطرح مبادرة، ما هي المبادرة الأخيرة اللي طرحها الرئيس بوش؟ طرح مبادرة إلحاق منطقة الشرق الأوسط ضمن منطقة تجارة حرة مع أميركا بالولايات المتحدة الأميركية، ما تريده الولايات المتحدة...

مستقبل الأنظمة العربية الحليفة لأميركا في ظل الوضع الحالي في العراق

غسان بن جدو[مقاطعاً]: طيب هل.. هل أن هذا الأمر دكتور برهان.. هل أن هذا الأمر يطاول حتى الأنظمة التي لم تكن حليفة للولايات المتحدة الأميركية، لم تكن متعاونة أو على الأقل ليست جزءاً من.. من الخيار الأميركي، مثلاً مثل النظام.. مثل الحكم في سوريا الذي شعاراته واضحة، مثل بعض البلدان الأخرى، يعني هل تعتقد إنه حتى هذه البلدان التي ترفع شعاراً وطنياً أيضاً أميركا ستتعاون معها ولا تريد تغييرها في الداخل؟

د. برهان غليون: طبعاً.. طبعاً، لأ.. لا تريد تغييرها من الداخل، لا تريد تغيير النظام لا تريد بناء الديمقراطية، ماذا تعني الديمقراطية بالنسبة إلي؟ الديمقراطية تعني فعلاً عودة السلطة إلى الشعب، تحت.. صدور السلطة فعلاً عن إرادة شعبية و.. وظهروها كتفويض شعبي، هذا لم يحصل في العالم العربي، المشكلة الرئيسية في العالم العربي هي أن السلطة محتكرة من قِبَل فئات متفاهمة مع.. مع الدول الاستعمارية السابقة أو الجديدة مثل الولايات المتحدة الأميركية وأن الشعب مُبعد فعلاً عن كل قرار سياسي، هذا النظام غير الديمقراطي لن تغيره الولايات المتحدة الأميركية، ماذا ستغير؟ ستغير في أمرين، ستغيِّر أولاً: في أنها ستفرض على الدول العربية بما فيها سوريا وغيرها وليبيا وغيرها أن تخضع بشكل أكبر لمتطلبات تأمين الأمن، تأمين الوضع في العراق، تأمين دعم للسلام الإسرائيلي الفلسطيني في الشروط الإسرائيلية وبالشروط الأميركية، تفهم.. تعاون أكثر بين أجهزة الأمن العربية وأجهزة الأمن الأميركية فيما يتعلق بالإرهاب إلى آخره، هذه مسائل تريدها.. تريد ثانيًا أن.. وهذا ضمن المفهوم الأميركي أن تحرر الاقتصادات العربية، أن.. أن تكسر تردد بعض النظم مثل سوريا وغيرها في تخصيص الاقتصاد وفي الانفتاح الاقتصادي و.. ولأن الولايات المتحدة تراهن على اقتصاد مفتوح واقتصاد حر وتريد أن تخلق طبقة تكون طبقة ليبرالية، طبقة رجال أعمال مرتبطة بها ومرتبطة مصالحها بها لتكرس سيطرة للمستقبل، هذا ما تريده، لكن هل هذا ما يريده فعلاً؟ ماذا يهم الشعب العربي اليوم إذا فتح بنك جديد أو فتحوا بنكين جداد أميركيين أو أوروبيين في منطقة أو في بلد من البلدان؟ ما يريده الشعب هو تغييرات تتعلق بالوضع الاجتماعي، تغييرات تتعلق بوضع التنمية، تغييرات تتعلق بالخدمات الاجتماعية، بالإدارة، بالمشاركة في السلطة، هاي نحن اللي بدنا إياها اللي بده إياها مغلب.. أغلبية الرأي العام العربي، الولايات المتحدة والنظم العربية ستتفاعل مع السياسة الأميركية، وسيحصل تغيير، خلينا نميز بين تغيير وتغيير، وحصل هذا التغيير، وهو يحصل يومياً، كل الدول العربية عم تأخذ إجراءات للتكيُّف مع السياسات الأميركية الجديدة، لكن هذا التغيير يمشي تماماً بعكس التغيير الذي نريده والذي يخدم مصالح أغلبية المجتمع وطبقات المجتمع، والذي يخدم المصالح الوطنية العربية ككل ومصالح التعاون العربي، تريد إلغاء الجامعة العربية؟

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما رأيك في هذا الكلام معالي الوزير ميشيل سماحة من بيروت، ما رأيك في هذا الكلام؟ الدكتور برهان غليون يعني واضح يتحدث على أن معظم الأنظمة العربية ولنكن صريحين يعني خاصة في المشرق العربي وتحديداً سوريا، جزء من لبنان إلى آخره، هذه الدول التي تُعلي صوتها بأنها تعاكس الخيار والمشروع الأميركي فيما يتعلق بالتحريك بالمقاومة وإسرائيل، لكنها يبدو أنها متجهة- بحسب ما يقول- إلى صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية تُغيِّر في بعض السياسات، ولكن على حساب انفتاح وإصلاح داخلي حقيقي يسمح للشعب بأن يكون جزء من القرار ويتنفس في الهواء الطلق، ما رأيك في هذا؟

ميشيل سماحة: أولاً: أعتقد يعني في المبادئ الأولى التي أعلنها.. التي قالها الدكتور برهان غليون أنا أوافقه تماماً، عندما يصل إلى التطبيق أعتقد وأنا أعايش المتغيرات في لبنان وسوريا سبقت بدايات هذه المتغيرات الحرب الأميركية على العراق وحتى 11.. أحداث 11 أيلول، هناك فعلاً إرادة تغيير وفعل في بداية التغيير والتفاعل مع المجتمع المدني، في لبنان نعم هناك نظام حر، نظام ديمقراطي، ليبرالية اقتصادية نسعى إلى تطويرها وتطويرها أكثر و.. وإشراك المجتمع المدني أكثر والمجتمع السياسي أكثر، ورثنا إشكاليات كبيرة من مراحل.. المراحل السابقة التي عشنا فيها انقسامات وثقافات أقل ما يُقال فيها أنها لا ديمقراطية أثناء الحرب، إلا أننا نتجه أكثر وأكثر باتجاه التكامل الداخلي وأعتبر أن من.. من ضرورات هذه المرحلة أن نقيم الحوار أكثر وأن نسلك طريق المشاركة من خلال إعادة صياغة مجموع.. مجموعة من القوانين التي تتعلق إن باللامركزية الإدارية أو بقانون الانتخاب، أو بموضوع المشاركات الاقتصادية وتفعيل المؤسسات التي يشترك فيها المجتمع المدني في الخيارات والقرارات الاقتصادية وغيرها.

غسان بن جدو: وماذا عن سوريا؟ نعم..

ميشيل سماحة: في سوريا.. في سوريا وإذ نراقبها من لبنان، اعتبر أنه منذ سنتين على الأقل بدأت حركة تطويرية تغييرية داخل سوريا تأخذ وقتها، تأخذ مداها، تأخذ بعين الاعتبار أن أهل سوريا أدرى بشعابها والمسؤولين في سوريا والمجتمع المدني أدرى بشعابهم، وأعتقد أن الضغوط الأميركية على سوريا وعلى لبنان فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي كما في المستقبل هذا.. هذا.. هذا الصراع أو هذا الضغوط ستواجه بمزيد من الديمقراطية الداخلية والتكامل الداخلي، وأعتقد.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: هل توافقه هذا الرأي دكتور برهان غليون في.. في باريس؟

ميشيل سماحة: لحظة قبل.. قبل خليني.. خليني أكفي.. خليني أكفي.. خليني أكفي.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.. تفضل معالي الوزير تفضل.. تفضل نعم.

ميشيل سماحة: المطلوب داخل المجتمعات قوى ليبرالية، قوى قومية وطنية، ولكن ليبرالية لتدخل العالم الجديد وليس قوى آتية فقط من الماركسية أو قوى.. قوى على يسار الحكم الغير ليبرالي الذي كان في.. في الدول العربية، يجب أن نسلك طرق التطوير عبر الحريات الحقيقية عبر الديمقراطية الحقيقية وأهم حريات وديمقراطية هي التفاعل مع المصالح الاقتصادية ومصالح المجتمع الاقتصادية، ومصالح المجتمع الاقتصادية تكمن في التدرج نحو حرية اقتصادية في الداخل وحرية اقتصادية مع العالم الاقتصادي الحر الذي ليس لا.. هو مِلك الولايات المتحدة الأميركية، إنما هو.. هو ناظم العلاقات التجارية في العالم والعلاقات الصناعية في العالم.

غسان بن جدو: ما رأيك دكتور برهان غليون في هذا الأمر؟ الوزير ميشيل سماحة يقر بأنَّ في سوريا هناك إمكانات واقعية للتطور والتغيير والإصلاح، خاصة وأن أهل مكة أدرى بشعابها، وأنت سوري موجود في باريس.

د. برهان غليون: يعني أنا بأعتقد إنه أولاً بسوريا سوف يجري تعديل للنظام القائم وسيقدم تنازل للولايات المتحدة الأميركية، لم يُقدَّم تنازل للشعب، ما هو هذا التعديل؟ تعديل تغيير وضع الحزب البعثي الحكم الواحد، لا تقبل الولايات المتحدة بأن تضم إلى.. إلى.. إلى.. تحت خيمتها دول لا تزال تتبع طرق ستالينية، تريد تعددية شكلية، تعددية مظهرية، يعني تسمح أنْ يكون هناك أصوات ويكون هناك صحافة متعددة وخاصة إذا كانت صحافة لا تتكلم بالسياسة، وهدفها الوحيد هو مدح النظام، وربما بالمستقبل مدح النظام الأميركي، ومدح الديمقراطية الأميركية، لكن بنفس الوقت لن تقدم أي تنازل حقيقي على مستوى مشاركة الشعب في السلطة، ونحن نعرف نظم كثيرة من هذا النوع، في مصر وأنا أقول مصر لأنه معروفة وأكبر بلد عربي، هناك تعددية سياسية، لكن هذه التعددية السياسية ليس لها علاقة إطلاقاً بمشاركة الشعب بالسلطة، معمولة بالعكس من أجل تهميش الشعب و استبعاده من السلطة، سيحصل تغيير لوضع الحزب، سيحصل ربما قانون انتخابي يرضي الولايات المتحدة الأميركية بما يتعلق بالتعددية، ستحصل تغييرات اقتصادية سريعة، لكن هذا هو بالضبط ما ذكرته في السابق، ستحصل تغييرات تنازلات للولايات المتحدة الأميركية، لتحسين الوضع مع الولايات المتحدة الأميركية لكن لن تحصل تنازلات لصالح الشعوب العربية ولا لصالح الشعب السوري، أنا باعتقادي إنه لا يمكن لأحد أن ينتزع مكسب كان.. سواء كان شعب، عمال، فلاحين، شعب أو أي أو دولة إلا بجهوده الخاصة، ينتزعه إذا انتزع فعلاً بقوته، من ينتزع مكسب بقوته سيأخذه إله، الأميركان ينتزعوا مكاسب حتى يضمنوا أن هذه المنطقة تتخذ صورة موافقة للتصورات الأميركية لما ينبغي أن يكون اليوم في الشرق الأوسط، ولضم إسرائيل في إطار بلدان عربية مفككة مشتتة، كل واحدة منطوية على نفسها، تلغي الجامعة العربية وتعمل سوق الشرق أوسطية، هذا ما تُعِد له الولايات المتحدة، هذا سيحصل على الأقل سيحصل جزئياً إذ لم يحصل كلياً من قِبل الدول العربية، لكن أنا باعتقادي إنه ليه.. لماذا تحدثت عن أوهام؟ ينبغي أن نحارب هذه الأوهام حتى نصل إلى النتيجة الرئيسية، وهي أنه لا نستطيع أن ننتزع فعلاً حق الشعب في تفويض السلطة وممارسة السلطة ومراقبة السلطة، إلا إذا نجحنا في أنْ ننظم الشعب، وأن نخلق قوة شعبية حقيقية قادرة عن.. أن تفرض الديمقراطية بنفسها، وقادرة على أن تفرض التنازلات عن النظم الراهنة بنفسها، ما عدا ذلك كله أوهام ونحن ندور في نفس الحلقة، وسنظل ندور.

سأقول فكرة أخيرة بس، ليس صحيحاً - غسان - أن النظم العربية تشعر- كما نحن.. أنت تشعر وكما يشعر الرأي العام- أننا نمر في منعطف خطير وفي ظروف خطيرة، بالعكس تماماً نحن نشعر بذلك، لأننا نعرف أننا ماشين ربما نحو حالة من التفكك والفوضى والاقتتال لا نهاية لها، ونحو انعدام التنظيم الشامل في منطقة كاملة، بسبب التهور الأميركي والجنون السياسات الأميركية، وتناقضاتها في المنطقة، وبسبب تكاسل وعجل.. وعجز وتقاعس وتكلس النخب العربية على مصالحها، إذن الخطر الحقيقي هو أن تشعر إنه أنت تشعر بأنَّ هناك فعلاً منعطف، لكن النظم تشعر أن هناك أزمة، أن هناك صعوبات، وأنها بعض التنازلات سوف تتجاوزها، وأنه ليس هناك خطر كبير عليها، وهذا صحيح، الولايات المتحدة لن تهدد النظم القائمة، ستعيد تركيبها و ستحذف منها بعض الأجنحة، ممكن أنه تطلب مثلاً كما ذُكِر.. ذَكَرَ أحد المسؤولين الأميركيين في فترة ترشيق النظام السوري، طلب ترشيقه، يعني إزالة شوي بيروقراطية الحزب والدولة، واستخدام مسؤولين أميركيين ربما و خبراء أوروبيين في تحسين وضع الإدارة وفي محاربة شوية الفساد، وربما وضع حد للتجاوزات القانونية العجيبة والغريبة.

غسان بن جدو: طيب قبل.. قبل أن أعود إلى.. قبل أن أتوجه إلى القاهرة الدكتور عصام العريان أعود إلى بيروت معالي الوزير ميشيل سماحة الرئيس بشار الأسد رشيق، ولكن الدكتور برهان غليون يتحدث على أنه هناك مطالبة بترشيقٍ أكثر لسوريا سياسياً، هل تعتقد بأن هذا الأمر هو المطلوب فقط؟ خاصة وأنه يعني ما لفت انتباهنا في الآونة الأخيرة أن اللواء بهجت سليمان (وهو أحد أركان الجهاز الأمني.. الأجهزة الأمنية في.. في سوريا) تحدث أو كتب في مقال بجريدة "السفير" تحدث بلغة جديدة تماماً، يعني حتى أنه أشار إلى المعارضين الموجودين في الخارج، لم يشر إليهم بسلبية مطلقاً، حدث على أنهم جزء من المجتمع الوطني، ولا يريدون أن يستأسدوا بالقوات الأميركية للتغيير كما حصل في العراق إلى آخره، ما رأيك في هذا الأمر؟

ميشيل سماحة: أولاً أريد أنْ أضع نقطة نظام بسيطة..

غسان بن جدو: تفضل.

ميشيل سماحة: أنا وزير لبناني في الحكومة اللبنانية، وأتحدث بشكل رئيسي عن لبنان، حديثي عن سوريا هو لصداقة مع سوريا، لمتابعتي واقع سوريا واهتمام كلبناني في موضوع سوريا وهي شقيقة والأقرب بين العرب لـ.. في الجغرافيا وفي الروابط، لحظة.. لحظة، تطرح عليّ.

غسان بن جدو [مقاطعًا]: لأ معالي الوزير ميشيل سماحة.. معالي الوزير ميشيل سماحة لولا تقديري لمنصبك.. لولا تقديري لمنصبك لقدمتك كمثقف، أنت أولاً وأخيراً أنت مثقف ومعروف في العالم العربي بغض النظر عن منصبك، ويمكن أن تتحدث عن كل البلدان العربية، ونحن عندما نسألك الآن عن سوريا.

ميشيل سماحة: صحيح.. صحيح.

غسان بن جدو: قد نسألك عن مصر، قد نسألك ليبيا، ونحن نحترم تقديراً يعني لمنصبك ولكن نحن لا نسألك لأنك في لبنان عن سوريا، قد أسأل إنساناً في الصومال عن سوريا، فتفضل من فضلك.

ميشيل سماحة: أنا أحترم جداَّ رأي واستقلالية رأي الدكتور برهان غليون، ولكن أدعوه إلى.. إلى مقاربة أكثر دقة وواقعية للداخل السوري ومتغيراته، أنا لا أعتبر أن ما يجري في سوريا من تغييرات أو من محاولات تغيير وتطوير هو تنازل للولايات المتحدة الأميركية وفقاً لشروطها، أعتبر من أحاديثي مع كبار المسؤولين في سوريا ومراقبتي لما يجري داخل المجتمع السوري، أن هناك إحساس حقيقي بالحاجة إلى التغيير الداخلي وإشراك أكثر لقوى المجتمع المدني الاقتصادية من كافة شرائح الشعب، والثقافية، وإلى تجديد البُنية الفكرية والثقافية داخل سوريا لتواكب سوريا تطورات العصر، وتكون معاصرة أكثر في أدواتها وفي واقعها، انطلاقاً من ذلك أقول أنَّ نعم دكتور بهجت سليمان عندما كتب، كتب بلغة جديدة، وهناك كُثُر في سوريا يتحدثون ويكتبون، وهم من داخل جهاز الحكم أو حول جهاز الحكم أو حتى من معارضي جهاز الحكم، أو فكر الحكم في داخل سوريا بلغات جديدة، أدعو في.. لنواجه جميعاً هذه الهجمة التى وصَّفها بشكل حقيقي ودقيق دكتور برهان غليون، ونحافظ على مصالحنا وعلى هويتنا وعلى مستقبلنِا في المنطقة، وفي مشاركتنا للعالم انطلاقًا من استقلالية أكبر عن الأميركيين وعن إرادة الأميركيين، أنْ نتعاون جميعاً معارضة مقيمة ومعارضة خارج.. خارج الدول، مغتربة أو بحكم واقعها موجودة في الخارج، أن نتعاون أكثر في المرحلة المقبلة، إن أوطاننا بحاجة - خاصة سوريا ولبنان - بحاجة أكثر إلى التواصل، بحاجة أكثر إلى التكامل بين عقول أبنائها في الفترة المقبلة.

غسان بن جدو: طيب قبل أن إلى القاهرة لأنه لدينا بعض الخلل الفني نتمنى أن.. أن يعالج، نشرك الإخوان من الجمهور تفضل أخي أنت من البحرين تفضل من فضلك..

يوسف عبد الله: بسم الله الرحمن الرحيم. أخوكم يوسف عبد الله من البحرين، أنا عندي سؤال وهو سؤال مستنبط من كلام الدكتور عصام.. عصام العريان، هو قال إن بناء المستقبل بأيدينا، والاعتراف اللي يكون بين الأنظمة والشعوب، قد يكون هذا الحل إلى أن الأمم والإصلاحات تكون حقيقية بالفعل ولا تكون فيها بعض من المجاملات وتكون بقوى خارجية، قد تكون بأي صور كانت وإن كانت مثل أميركا أو أي قوى ثانية هنا، فهل هذا السؤال؟ وهل هذا يعني الشيء هو الحل إنه يكون فيه إصلاحات حقيقية بالفعل في المنطقة؟

غسان بن جدو: شكراً، خلي معك الأخ، تفضل.

مختار السعيد: بسم الله الرحمن الرحيم. مختار السعيد، صومالي.

غسان بن جدو: من الصومال.. أهلين سيدي.

مختار السعيد: من الصومال أولاً عندي ملاحظة ثم السؤال.

غسان بن جدو: تفضل.

مختار السعيد: أقول أن التغيير هو الإصلاح مفهومه عند الزعماء العرب هو تدمير وتنكيل الشعب، وتبديد كل مقدرات البلدان وتجويع، أما الأنظمة العربية فهي أنظمة وُلدت وهي عندها عيب خلقي، ومصابة بكل أنواع الجنون، ولا تستوعب إلا عندما يأتي دورها في سكرة الذل والمهانة أمام أسيادهم السابقين، أما الإصلاح في المستقبل أراه حالياً في الإنعاش، أما الجماعات والأحزاب الحالية في عالم.. العالم العربي والإسلامي لا تختلف مبادئهم عن مبادئ الحكام الحاليين، نظرًا لاختلافهم المبدئي والأخلاقي وعدم جديتهم في تنفيذ مطالب الشعوب، حيث أن كلٌ من زعماء هذه الأحزاب لا يحتمل نظرية جدِّية تؤدي إلى تغيير حقيقي، أما ما يجري الآن في العراق وسابقًا في...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لنترك العراق من فضلك، شكراً.. شكراً لك.. شكراً خلينى نعطي مجال

مختار السعيد: لحظة أوجه سؤالي إلى الدكتور..

غسان بن جدو: تفضل.

مختار السعيد: إلى الدكتور برهان.. الدكتور برهان على.. ألا تتفق معي بأن لا يوجد - على الأقل في وقتنا الحالي - نظام عالمي يدافع أو تحتمي به النظم العربية الحالية التي تعودت مراراً اللجوء إلى نظام معين عالمي حال شعورها خطر، وألا تتفق معي أن لم يبقَ أمام الأنظمة العربية إلا عودة إلى.. إلا.. إلا العودة إلى شعوبها التي تبرأت بها أيام الدعم الأجنبي؟ وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. الأخ تفضل.

محمد الكابي: محمد الكابي من الأردن، أول شيء بأشكر الأستاذ سعادة الوزير ميشيل سماحة على التحول في الخطاب السياسي عندما يطرح ضرورة حوار المجتمعات المدنية، صحيح إنه هذا تحول عن.. عن التطرق إلى قضية ضرورة تغيير الأنظمة، وإعادة صياغة السياسة، وإعادة الحوار السياسي العربي، لكن يعني أنا أود أن أسأله يعني كونه لبنان من الدول المهمة في المرحلة القادمة، وكونه وزير إعلام لبنان وانتقد ضعف المسؤولين في لبنان في الحوار ما بينهم، أسأله هو كوزير إعلام يعني لا نلمس في الفضائيات اللبنانية أي شيء يدل على أن هناك نية للحوار الطائفي أو السياسي بين اللبنانين، هذا واحد.

السيد عصام العريان يعني تحدث عن.. عن الإصلاح، صحيح إنه أضاف يعني.. يعني أضاف مزيد من التحليل الذي يعني مازال يصيب العرب بالتخمة، ماشي لم يضف جديد، تحدث عن الحرية وتحدث عن إعادة صياغة الأنظمة، لم يجب على سؤالك الأساسي كيف يمكن أن نعيد إصلاح الوضع في الوطن العربي؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

نبيل بدران: والله هو أنا لي مداخلة وسؤال.

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

نبيل بدران: نبيل بدران، مصري.

غسان بن جدو: أهلين.

نبيل بدران: أنا من وجهة نظري الشخصية يعني، أنا بأشوف إن التغيير لابد أن يأتي من القاعدة، بجوار القمة يعني إحنا ما ندورش إن إحنا يعني نطالب بالتغيير من القمة فقط، لازم يبقى فيه تغيير يعني على سبيل المثال المدرس في مدرسته، الأب في بيته، من رب العمل في عمله، لابد أن تزاح الحواجز.. الحواجز التي تحجز وتتسلط ما بين المسؤول والمسؤول منه، أيًّا كان يعني أيًّا كان الراعي سواء حاكم يعني حاكم أو مدرس أو أب أو أيًّا كان الحاكم أو الراعي، وإحنا بنشوف يعني هل حكامنا دول ناس غرباء عن بلادنا؟ حكامنا ما هم إلا أطفال نشأوا وتربوا وترعرعوا وشربوا من حضارة هذا الوطن، لم يكونوا دخلاء ولم يكونوا أبداً..

غسان بن جدو: كيفما تكونوا يولى عليكم..

نبيل بدران: كيفما تكونوا يولى عليكم، السؤال هنا بأسأل الدكتور برهان، هل هناك بدائل مؤهلة يعني بدائل أنظمة تمام؟ هل هناك بدائل مؤهلة تأهيل علمي ونفسي واجتماعى وسياسي؟ أم أننا سنجد في البديل المترقب للسلطة اختلاف في الشكل وتطابق في المضمون؟ وإذا كانت البدائل غير مؤهلة إيه المطلوب لتأهيل هذه البدائل؟ أيه الخطة المطلوبة؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكرًا لنشرك آنسة أو سيدة مَنْ تريد؟ تفضلي.

وفاء: أريد.. أريد أن أسأل..

غسان بن جدو: نتعرف عليكٍ.

وفاء: وفاء.

غسان بن جدو: من أين؟

وفاء: من فلسطين.

غسان بن جدو: أهلين.

وفاء: أريد أن أسأل هل التغيير الحاصل أو الذي سوف يحصل سيكون حقيقي؟ وهل سيكون في اتجاه الشعب، أي مصلحة الشعب، أم في اتجاه الحكومات؟

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

مكي هلال: فقط سؤال سريع

غسان بن جدو: من فضلك نتعرف عليك.

مكي هلال: مكي هلال.

غسان بن جدو: مِنْ؟

مكي هلال: من تونس، بعد ما حدث في السعودية وفي المغرب، سؤال سريع للأستاذ دكتور العريان من مصر بصفته قيادياً في حركة الإخوان المسلمين، هل مِنْ مكان اليوم لأحزاب سياسية تعتمد مرجعية دينية أو تحتكر هذه المرجعية وهل تستوعب الدروس المستجدة اليوم التي تتطلب أكثر في الحقيقة برامج سياسية إصلاحية حقيقية وقبول أكثر للآخر، وعلاقة أكثر وضوح بين الدين والدولة وبين الوطن والمواطنة؟ هذا السؤال فقط..

غسان بن جدو: سؤال مهم جداً، تفضل.

دوَّام موسى الزبيدي: بسم الله الرحمن الرحيم. دوَّام موسى الزبيدي، كاتب وصحفي من جريدة "الراية"، سوري مقيم في قطر.

غسان بن جدو: أهلين.

دوَّام موسى الزبيدي: أهلاً بك يا أستاذ، أستاذي الكريم، نحن دائمًا في مواقفنا دائماً نُعلي صوت العاطفة على صوت العقل، مازلنا نكرر ما بدأنا به، نحن نلوم حكوماتنا إزاء ما يجري على الساحة العربية، وما جرَّب المحكوم قبل الحاكم أن يلوم نفسه ويعدلها.. ويعدلها كلنا مشاركون في صنع ما نحن فيه، المرؤوس قبل الرئيس، والرعية قبل الملك، انسقنا وراء الشعارات وانضوينا تحت أحزاب وصفقنا وهتفنا لخطابات زعماء، طبعاً أكثر من 100 حزب وتيار على الساحة العربية لم تقدم ولم تؤخر، قوميون ونحن في انقسام وانشقاق، إسلاميون متطرفون ونحن نعيش حالة من الرعب، حالة من.. كثير من الأمور التي -بكل أسف- من الفتنة أصلاً فتنة داخل الوطن العربي، ولم يقدموا شيئاً، القوميون متطرفون في قوميتهم، الإسلاميون متطرفون في إسلاميتهم، العروبة أنا أعرف أن العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة، العروبة والإسلام وجهان لعملة واحدة، لكن هم بكل أسف يعني القوميون يرون شيئاً آخر والإسلاميون يرون شيئاً آخر..

غسان بن جدو: أنت متشائم جداً.

دوام موسى الزبيدي: متشائم جداً.

غسان بن جدو: تفضل أخي.. من فضلك.

حسان الصمادي: حسان الصمادي من الأردن. الواقع إنه موضوع الحلقة موضوع متكرر إلى حد ما في بعض الفضائيات العربية، ولكنه حساس، وجاء في الوقت المناسب، ومهم جداً.

الديمقراطية والإصلاح الداخلي، لا شك إنه هناك فيه.. فيه تباعد ما بين الحاكم العرب وشعوبهم، الحكام العرب في عالم، والشعوب في عالم آخر، وفي.. نتكلم عن الديمقراطية، أي ديمقراطية نتكلم عنها -إخواني- في ظل قمع.. قمع، في ظل اعتقالات، في.. في ظل إرهاب على الشعوب العربية من قِبل حكامهم؟ سؤالي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بس أنتم -ما شاء الله- في الأردن يعني فيه عندكم ديمقراطية، فيه انتخابات.. فيه..

حسان الصمادي: نحن لا.. أنا لا أتكلم.. أنا لا أتكلم عن الأردن أستاذ غسان أتكلم..

غسان بن جدو: بشكل عام.

حسان الصمادي: بشكل عام عن الحكومات العربية.

غسان بن جدو: نعم. سؤالك.

حسان الصمادي: سؤالي هو سؤال مباشر للدكتور برهان: هل تعتقد دكتور برهان بإن الشعوب العربية تستطيع أن تعمل شيء لهذا التغيير وتغيير الديمقراطية في ظل تقاعس حكام وحكومات عربية وفي ظل ضغوطات أميركية وغربية على.. على تلك الحكومات أو على تلك الشعوب؟ وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً تفضل، إذا كانت هناك من آنسة أشرنا عليه.. إليه.

مراد البطوش: مراد البطوش من الأردن.

غسان بن جدو: أهلين.

مراد البطوش: بأتوجه بسؤالي إلى الأستاذ عصام العريان، اللي تكلم بداية حديثة على أنه لا مناص من إصلاح سياسي عربي إلا في حوار شامل ما بين الحكومات وبين الجماعات والنقابات والأحزاب، هل لأنك تجد في هذه الأحزاب والجماعات فاعلية كبيرة قادرة على تمثيل شعوبها؟ وهل أن هذه الجماعات إذا ما أتيحت لها الفرصة أو إذا ما وصلت إلى سدة الحكم ستكون أفضل من سابقتها؟ وشكراً.

غسان بن جدو: سؤال مهم، تفضل من السعودية. أخي من السعودية تفضل. من السعودية

بلال أبو صالح: بلال أبو صالح من الأردن.

غسان بن جدو: تفضل.

مشارك من السعودية: أنا كنت بأسأل بالنسبة للضيوف بالكامل، أن السؤال: ماذا سيحدث في المرحلة القادمة الآن؟ يعني أغلب الكلام بيكون..

غسان بن جدو: عن المستقبل.

مشارك من السعودية: عن المستقبل.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ماذا تريدون الآن بالتحديد؟ ما هو المطلوب. ما هو الممكن؟

مشارك من السعودية: الآن.. الممكن الآن في.. في الظروف هذه.

غسان بن جدو: طب تفضل أخي من وراء.

بلال أبو صالح: بلال أبو صالح من الأردن

غسان بن جدو: أهلين.

بلال أبو صالح: الحقيقة المشاركين تحدثوا وقالوا أن الديمقراطية لا يمكن أن تأتي من الخارج بل يجب أن تتكون وتأتي من الداخل، وأيضاً ما جاء وجاءت الحكومة الأميركية وما جاءت إلا بفرض هيمنتها وبفرض سيطرتها على الأنظمة ككل، في الحقيقة أقول بأنه وأثني على كلام أخي من مصر، بأنه تحصين وتحسين الأوضاع الداخلية لـ.. في جميع البلدان العربية هو له دور أساسي، وهو باعتباره يعني أنه صمام أمان لحماية كيان هذه الدولة، سواء كانت بشكل عام كشكل إسلامي، أو بشكل قومي عربي، وأقول إنه يجب على الأمة جيداً أن تعي جيداً السياسات التي تحكمها، وبأنه يعني أن تكون بشكل يعني بدرجة من الوعي بحيث لا تقع في فخاخ زعامات قد تشير إليها بشكل أو بآخر من خلال وسائل الإعلام طبعاً، وبأنه تشير بشعارات زائفة، يجب أن تدرس التاريخ جيداً، وتتذكر كذلك زمن (هتلر) الحركة النازية وكذلك الفاشية مثل (موسوليني) بأنه كانت.. كان دور الإعلام.. دور الإعلام وصلت إلى الحكم وتحولت من الديمقراطية إلى الغوغائية التامة.

غسان بن جدو: شكراً نعم شكراً اتفضل أخي باختصار شديد، الوقت يداهمنا لو سمحت.

محمود وديع: إن شاء الله. محمود وديع من فلسطين.

غسان بن جدو: تفضل.

محمود وديع: أريد أن أقول بأنه نحن كشعوب يجب علينا أن نعي أولاً أن أميركا عندما تتحدث عن الديمقراطية لا تهدف إلى إيجاد ديمقراطية حقيقية تعيد الحقوق إلى أصحابها، وإنما تهدف إلى مجرد سحب البساط من تحت الفئة التي تغلي حَنَقاً عليها.

غسان بن جدو: وهي؟ ما هي الفئة؟

محمود وديع: الفئة يعني الجماعات الإسلامية بشكل أساسي..

غسان بن جدو: شكراً، اتفضل.

محمود وديع: عفواً لي سؤال.. سؤال.. سؤال

غسان بن جدو: واضحة النقطة.. اتفضل.

محمود وديع: سؤالي إلى الأخ الصديق عصام العريان، لو افترضنا أن هناك أجريت إصلاحات دستورية في مصر، ودعيت حركة الإخوان المسلمين إلى المشاركة في صنع القرار السياسي المصري، هل كنتم ستشاركون؟

غسان بن جدو: شكراً، تفضل آخر مداخلتين.. تفضل.

ياسر غسان: ياسر غسان من البحرين.

غسان بن جدو: من البحرين؟

ياسر غسان: من البحرين نعم.

غسان بن جدو: أهلين.

ياسر غسان: فقط سؤال للدكتور برهان غليون، هو ذكر (...) في.. في حديث أن الشعب لازم ينتزع.. انتزاع حقه من السلطة، فهل هذا يعني إن الشعب يستخدم مبدأ القوة مثل ما استخدم.. استخدمت الولايات المتحدة الأميركية في انتزاع الحق؟ ولا يكون الحق.. لا يؤخذ إلا بالقوة يعني؟

غسان بن جدو: القوة. نعم، شكراً..

ياسر غسان: شكراً

غسان بن جدو: شكراً، تفضلي.

إنشاد: إنشاد من الأردن، هل إذا هذا التغيير حدث بالفعل، هل سيكون شكلياً أم جذرياً؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لكِ، هناك أسئلة عديدة، وخاصة للدكتور عاصم العريان في القاهرة.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان، مرحباً بك أولاً من جديد من القاهرة. ثمة ثلاثة.. ثلاث أسئلة موجهة إليك بشكل مباشرة، تفضل وخذ راحتك في الإجابة عليها.

أولاً: بشكل واضح، هل أن النخب العربية والجماعات السياسية بشكل عام هي تحمل أيضاً في رحمها بذور الديمقراطية والتداول على السلطة داخلها ومؤهلة فكرياً وسياسياً حتى تكون بديلاً، أم أنها وجه آخر لما هو قائم في.. في النظام العربي الرسمي؟

السؤال الثاني الموجه لك مباشرة: ألم يحن الوقت حتى توضح الجماعات الإسلامية أو توضح بشكل واضح كيف أنها لا يمكن أن تحتكر الدين وتتخلى عن هذه المرجعية الدينية، وتقدم برنامجاً ومشروعاً سياسياً واضحاً؟

أما المسألة الثالثة تتعلق بالإخوان المسلمين في مصر، إذا دعيتم للمشاركة في السلطة، فهل ستشاركون أم لا؟ طبعاً قد يكون سؤالاً آملاً كثيراً، تفضل سيدي.

د. عصام العريان: شكراً أستاذ غسان وانتظرت طويلاً والأسئلة يعني تتالت عليَّ، وأرجو أن يكون صدرك واسع، وأشكر كل من سأل، لأنه هذه أسئلة تدل على اهتمام حقيقي بمستقبل هذه الأمة، وبالذات بدور الإخوان المسلمين فيها، أنا أعتقد في البداية أن هذه لحظة فاصلة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: كان لدينا خلل فني، عذراً سيدي.

د. عصام العريان: هذه لحظة فاصلة، وأرجو أن نحولها إلى لحظة للأمل وليس للإحباط والتشاؤم كما يريد أعداؤنا، وهذا الأمل لا يمكن أن يثمر إلا إذا صَاحَبه العمل، وهو عمل مسؤول من كل فرد فينا، كل واحد فينا لابد أن يتحمل مسؤوليته وأن يشعر بأنه مسؤول أمام الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة، (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً) إصلاح نفسه، إصلاح المحيط الذي حوله، المشاركة في الهم العام والإصلاح العام هو هذا الجهد الفردي الذي يتجمع في حركات وفي قوى فاعلة في المجتمع هو الذي سيجبر النظم الحاكمة على الاستجابة لتطلعات الشعوب، وهو الذي سيزيل روح الإحباط والتشاؤم، لأن هذا الإحباط هو غرض من أغراض أعدائنا، لكي يحطموا نفسياتنا، ولكي يصيبونا بهزيمة نفسية، فيسهل بعد ذلك السيطرة على مقدرات هذه الأمة.

قبل أن أجيب على الأسئلة أقول: أن هناك اتفاق مع الدكتور برهان في معظم ما قاله، في الأوهام وأنا تكلمت عن هذه الأوهام أيضاً، ولكني فقط أتحفظ تحفظاً واحداً: إذا كان وهم التعلق بأميركا حقيقي ولا يجب أن نتعلق به أبداً، وإن كان إصلاح هذه الإدارة الأميركية التي تسير في طريق جنوني يعجز عنه أصدقاؤها الأوروبيين، ويعجز عنه المجتمع الأميركي، إلا أننا لا يجب أبداً أن نفقد الأمل في مخاطبة حكامنا، لأنهم مسؤولون، ولأن الله -سبحانه وتعالى- استرعاهم بحكم الأمر الواقع، لم يأتوا بإرادة شعبية، ولكن لا يجب أن نعفيهم من المسؤولية، ويجب أن ندق ناقوس الخطر أمامهم باستمرار، وأن ندعوهم حتى نجبرهم على الحوار مع الشعوب، وعلى الاستجابة لتطلعات هذه الشعوب، لأن البديل مخيف، البديل أن يقفز مغامر على السلطة من جديد ويعيد الكَرَّة، والبديل هو أن يأتي العسكري الأجنبي بأحذيته الغليظة ليدمر بقية ما.. مقومات هذه الأمة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور عصام العريان، ألم يحن الوقت كي تراجع..

د. عصام العريان [مستأنفاً]: أنا أعتقد تماماً..

الجماعات الإسلامية وإمكانية التقدم بمشروع سياسي واضح

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفواً دكتور عصام، ألم يحن الوقت الآن كي تراجع الجماعات الإسلامية مرجعيتها الدينية وتتقدم بمشروع سياسي واضح؟

د. عصام العريان: يا سيدي العزيز، أنا أقول أنه حان الوقت لحسم مرجعية هذه الأمة، حان الوقت للاعتراف بأن الجدل الذي طال طوال قرن من الزمان بين نخب متغربة تستجيب للضغوط الغربية وللإملاءات الغربية، وكما قال الدكتور برهان تعقد صفقات مع العسكري الأجنبي، الذي احتل بلادنا على حساب هوية ومرجعية هذه الأمة، المرجعية لهذه الأمة الحضارية والثقافية والدينية لغالبية سكانها والحضارية لكل سكانها: هي الإسلام، هذا ليس حكراً لجماعات دينية، هذا ملك كل سكان هذه الأمة، وملك لكل أبناء هذه الأمة مسلمين وغير مسلمين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب ابقَ معي لنصف ثانية من فضلك..

د. عصام العريان: المسلمين بحكم عقيدتهم وانتمائهم الديني..

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان.. دكتور عصام العريان..؟

د. عصام العريان: ولغير المسلمين بحكم حضارتهم والثقافة التي شاركوا فيها.

غسان بن جدو: اسمعني.. اسمعني أرجوك دكتور عصام العريان، ابق في حوار مفتوح مع الذي سألك.. تفضل مكي.

مكي هلال: في الحقيقة اليوم باتت تهمة الإرهاب تُلصق بكل تيار ديني أو إسلامي بالأساس متشدد أو غير متشدد، خصوصاً بعد ما يحدث في السعودية وذكرنا في أماكن أخرى، مطلوب فعلاً الآن وهنا وعاجل وأكيد: مراجعة حقيقية، برنامج سياسي يقوم على القبول على الجانب الاقتصادي، لأني في الحقيقة كأفكار أو برامج أحزاب سياسية إسلامية لا أرى بدائل اقتصادية أو تصوراً واضحاً.

غسان بن جدو: طيب، دكتور عصام العريان، هل أن لجوء بعض الجماعات الإسلامية أو بعض النواتات الإسلامية إلى العنف هو دليل فشل عدم قدرته على تقديم مشروع سياسي، أم ماذا بالتحديد؟

د. عصام العريان: يا سيدي، هذا العنف له جذوره الاجتماعية والثقافية والفكرية والدينية والسياسية، هذا العنف وليد ونبتة الاستبداد الذي خنق الحريات في هذه البلاد، أصحاب العنف يدافعون عن منطقهم، وبل أنا أجي أقول: أننا ندين هذا العنف، ونقول أنه بلا مشروع حضاري، وبلا مستقبل وليس له أمل في هذه البلاد ولا في هذه الأمة، وأنا أدعي أكثر أنه يصب في صالح أعداء الأمة الإسلامية لأنه يعطيهم الذرائع والمبررات لقطع الطريق على صحوة الأمة وعلى نهضتها.

أنا أقول: أن العنف ليس له مستقبل، أما المستقبل الحقيقي فهو للإسلام الحضاري، الإسلام الذي قدم البرامج، أنا أستغرب أن يسأل الأخ عن برامج، يا سيدي.. برامج الأحزاب الإسلامية التي تعتمد المرجعية الإسلامية وكلها أحزاب مدنية ليست أحزاب من المشايخ أو الدراويش، هي أحزاب فيها قانونيين وأطباء واقتصاديين وأساتذة جامعات، كل الذين في السجون من الإخوان المسلمين في مصر أساتذة جامعات ومهنيون ونقابيون، ليسوا دراويش، قدمنا البرامج ومازلنا نقدم البرامج، وكل يوم نطرح الجديد، نحن نريد أن نحسم قضايا طال الجدل حولها لننتقل إلى المرحلة التي يسأل عنها الأخ، مرحلة الإصلاح بعد حسم هوية هذه الأمة ومرجعيتها وكلٌ يدلي بدلوه، والجميع مدعوون لكي يقدموا تصوراتهم للحل، ونحن أول من قدمنا تصوراتنا.

يا سيدي.. منذ أكثر من نصف قرن ونحن نقدم، وفي الانتخابات الأخيرة أنا قرأت ودرست برنامج التجمع اليمنى للإصلاح، الجزء الاقتصادي منه هو الذي يسأل عنه الأخ أكثر من نصف البرنامج، نحن قدمنا برنامجنا في انتخابات 2000 السابقة في مصر، وجزء الإصلاحات السياسية والدستورية فيه حوالي ربع أو ثلث البرنامج.

لذلك أنا أقول أيضاً إجابة على سؤال الأخ الذي سألني: إذا جرت انتخابات حرة ووفق إصلاحات دستورية تعيد الإرادة الحقيقية للشعب فلا يمكن أن يتخلف أي قوة سياسية عن دورها لتتحمل المسؤولية، الشرط الوحيد أن تأتي بإرادة شعبية حقيقية وأن تكون تحت الرقابة الشعبية وأن تسمح إذا أنت عجزت عن تقديم الحلول، أن يأتي غيرك من نفس المرجعية أو.. أو من نفس الهوية الحضارية للأمة، ليعمل لصالحها وفق أجندة جديدة، هذه قضية محسومة، وموقفنا من العنف محسوم، وموقفنا من التيارات التي شوهت صورة الإسلام في العالم محسوم بغلوها وتشددها وتطرفها، نحن نقدم الإسلام المنفتح المتسامح على كل شعوب الأرض وليس على أبناء بلدنا، نحن الذين نعاني الاستئصال، نحن الذين نعاني من النفي، نحن نعاني من الإقصاء، نحن الذين نعاني من المعتقلات والسجون، "رمتني بدائها وانسلت" كما يقال، نحن الذين نعاني وإذا بنا نتهم بعكس ذلك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور برهان غليون..

د. عصام العريان [مستأنفاً]: أنا أقول: أن الأحذية الغليظة الأميركية جاءت لتقطع الطريق على التطور الطبيعي لهذه الأمة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم.. دكتور برهان غليون.. نعم.

د. عصام العريان [مستأنفاً]: كما قطعت الانقلابات العسكرية في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات الطريقة على التطور الديمقراطي الطبيعي والحريات..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور برهان غليون في.. في باريس.. دكتور برهان غليون، باختصار شديد من فضلك: هل أن النخب العربية القائمة الآن بجماعاتها السياسية وتياراتها الإسلامية والقومية مؤهلة لأن تكون بديلاً أم لا؟

د. برهان غليون: يعني هو السؤال: هل هناك بديل جاهز اليوم؟ لا يوجد هذا لا في البلاد العربية ولا في أي بلد.. مجتمع، البديل يخلق، ما هو البديل؟ البديل: هو الضغط على النظام من الداخل، حتى يُعدِّل نفسه ويصبح قادر فعلاً على أن يستجيب إلى متطلبات الشعب، أنا لا ينبغي.. نحن لا ينبغي أن يعني نعمق التشاؤم نحن لسنا متشائمين، أنا أعتقد أن هناك محورين للعمل، سيقودان إلى التغيير بصرف النظر عما تفعله الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية ليست رباً، والنخب أيضاً ليست شيء جامد وجاهز وناجز، المحورين هما التالي:

أحد الزملاء حكى.. الموجودين صح ينبغي العمل على مستوى كل فرد، كل فرد مسؤول عن العمل في مكانه، في مصنعه، في أسرته، من أجل التغيير والإصلاح الحقيقي.

والمحور الثاني هو فعلاً العمل على المعارضة، ينبغي أن نراهن على تطوير المعارضة، وهون تيجي مسؤولية المعارضات اللي بقيت وبيَّنت في حرب العراق أنها مقسومة و.. وغير قادرة على أنه تتخذ مواقف صالحة وذات طابع ديمقراطي واضح، أنا بأعتقد إنه المسؤولية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً دكتور برهان، أنا مضطر لمقاطعتك، أنا أعتذر لمقاطعتك، الوقت يداهمنا آخر كلمة...

د. برهان غليون: بس كلمة.. كلمة واحدة أنا أقول.. كلمة فقط.

د. غسان بن جدو: تفضل عزيزي.. تفضل.. تفضل عزيزي.

د. برهان غليون: أنا أقول الرهان الثاني هو أن.. أن القوة الأميركية محدودة جداً ولن تستطيع أن تعيد بناء النظام التبعي الراهن، لأنها مليئة بالتناقضات، لأنها لا تستطيع أن تحل القضية الفلسطينية كما تشاء، ولا تستطيع أن تقدم حلول للمشاكل العربية...

غسان بن جدو: نعم، معالي الوزير ميشيل سماحة في بيروت، أحدثك الآن بشكل واضح، حدثتك قبل ذلك كمثقف، الآن أحدثك بشكل واضح كوزير إعلام لبناني، خاصة وأن أحد المتداخلين سألك بوضوح هل أن الإعلام اللبناني ولا سيما المرئي منه مؤهل للتطور ومؤهل للتكيف مع الواقع الجديد ويدير حوارات حقيقية أم لا؟ كما يراه هو بطبيعة الحال.

ميشيل سماحة: أنا أعتقد أن الإعلام اللبناني عامل أساسي في عملية الديمقراطية في لبنان والديمقراطية في العالم العربي، وأعتقد أنه مؤهل جداً للعب دور جديد في التواصل بين المثقفين وفي تنمية الثقافة.. ثقافة الحرية وثقافة الديمقراطية الموجودة في لبنان تعميقها، تجذيرها وإفادة العالم العربي مسؤولين وقوى مجتمع مدني من تواصل يكون داخل دولهم ومن خلال هذا الإعلام وإعلامهم مع كافة المجتمعات العربية.

غسان بن جدو: (وزير الإعلام اللبناني) ميشيل سماحة شكراً جزيلاً لك، الدكتور برهان غليون في باريس، والدكتور عصام العريان في القاهرة شكراً لكما، شكراً لكم سادتي الجمهور هنا، شكراً لمكتب (الجزيرة) في القاهرة، لمكتب (الجزيرة) في باريس، لمكتب (الجزيرة) في بيروت، شكراً للمخرج بخيت الحمد هنا في الدوحة والمنسق العام إسلام حجازي، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.