مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

محمد حسين فضل الله: لمفكر الإسلامي المعروف

تاريخ الحلقة:

30/03/2002

- تداعيات الوضع في فلسطين
- موقف الأنظمة العربية والعلماء مما يحدث في فلسطين

- آليات عمل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي

- الموقف الإيراني من الوضع في فلسطين

- العمليات الاستشهادية ومواجهة التحدي الإسرائيلي الأميركي

محمد حسين فضل الله
غسان بن جدو

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، وإلى إخواننا المسيحيين فُصحاً مجيداً.

لا نعتقد أن أحداً منا يجافي الصواب إن جزم بأن واقعنا العربي يُثير الشفقة، وتبدو حتى ما سُميت بعصور الانحطاط تسخر من عصرنا العربي هذا، عصر مُكره أخاك لا بطل، الشهيرة (جان دارك) قالت عبارتها الذائعة قبل قرون: النار ولا العار، والشهيدة آيات الأخرس اختارت النار على العار، وهي في ربيعها الثامن عشر، أما نحن في زمن مكره أخاك لا بطل فنار وعار، إيه يا أمة، اشهد يا زمن، غفرانك يا الله.

الدم الفلسطيني يُراق على مرأى من العالم كله ولا حركة!! الدم الفلسطيني يسيل على مرأى ومسمع وإحساس العرب والمسلمين جميعاً، وماذا نحن فاعلون؟ بعضنا يبكي في الغرف المغلقة بلا حيلة، وبعضنا ممن سُمح له على استحياء يتظاهر ويصرخ في الأزمة الضيقة وخلف أسوار الجامعات والمساجد المطبقة، وبعضنا يُواجه بالقنابل المسيلة للدموع الحارقة، ففي زمننا العربي المحير هذا بات العلم الإسرائيلي لدى بعض العرب أغلى من الدم الإسرائيلي، والدفاع عن هذا العلم الإسرائيلي أوجب من الدفاع عن الكرامة العربية المهدورة في فلسطين، نار وعار، إيه يا أمة، اشهد يا زمن، غفرانك يا الله.

الحديث عن تحديات الواقع العربي مرهق بالفعل، وهي سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وأمنية، وخارجية، وغير ذلك أكثر.

الحريات العامة والديمقراطية مفقودة إلا ما ندر، سطوة الآلة البوليسية وأجهزة الاستخبارات على كل شيء تقريباً إلا ما ندر، قهر العقل الأمني للعقل السياسي والإعلامي والثقافي إلا ما ندر، إرهاب دولة في بعض الأقطار وبروز جماعات عنف متطرفة ومتخلفة وإرهابية تتدثر بعباءة الإيديولوجيا زوراً أو جهلاً في المجتمع أو برداء الدفاع عن هيبة الدولة في السلطة، والجماعات السياسية المعتدلة في المقابل مهمشة، ومحاصرة، ومطاردة.

أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية تشكو عِللاً هيكلية باعتراف أصحاب القرار أنفسهم، ولا نجد دولة عربية إلا والديون الخارجية تثقل كاهل الشعوب وليس الحكام طبعاً إلا ما ندر.

الواقع العربي يشكو تحدي القطيعة البينة بين الشعوب والأنظمة إلا ما ندر.

لكن النخب الفكرية والتيارات السياسية تبدو أيضاً وكأنها لم تعُد سوى أرقامٍ هامشية في متن الحركة اليومية والاستراتيجية الفاعلة نحو التغيير، تراها لا تبدع إلا في الكلام والشعارات والنفاق إلا ما ندر، غارقة في مستنقع الطائفية والمذهبية والقومية الشوفينية، مستغرقة في الأنانية الضيقة والحزبية المقيتة.

وأيضاً أين هم علماء الأمة ورجال الدين؟ أين هي دور.. دور الفتوى المنتشرة -والحمد لله- في كل بلادنا العربية؟ معذرةً يا شيوخنا الأفاضل، هل نحن مخطئون إذا نقلنا لكم اعتقاد الشعوب والعامة بأنكم تحملون أمانة عظيمة أو على هكذا تقدمون لنا أنفسكم، أين كلمة حق عند سلطان... (ثلاث نقاط)؟

الرأي العام -يا شيوخنا الأفاضل- يؤمن بأنكم تتحملون مسؤوليات جساماً، وجزء كبير من هذا الرأي العام ليس مستعداً أن يسمع منكم حديثاً عن أحكام الطهارة وأرضه ومقدساته نجسة بالاحتلال، ولا أن يسمع كلاماً إنشائياً مكرراً مُملاً، بل أن يقف منكم على فعلٍ مفيد ومؤثر.

إعلامنا هو أيضاً واحد من أكبر التحديات، لن نتحدث عن ذلك الإعلام المرتبط بالسلطة، ولا يملك من مفردات الهوية الإعلامية الحقيقية وفي حدها الأدنى عدا العنوان، ولن نُشير طويلاً إلى كثيرٍ من وسائل الإعلام والإعلاميين الذين يناضلون -وبالفعل- لاقتلاع صدقيتهم وحريتهم، ولكننا نجد بُدَّاً من التلميح إلى بعض إعلامنا الذي لا يجد حرجاً ولا يشعر بالخجل وهو يُمعن في عرض التفاهة والميوعة والقمار، وهز البطون المسمى رقصاً في هذا الوقت بالذات، بل وفي هذه اللحظة نفسها التي تستمر فيها قوات الاحتلال الإسرائيلية اجتياحها لبقعةٍ تلو الأخرى من الأرض الفلسطينية وتبطش قتلاً وحصاراً وتجويعاً، فعلاً نار وعار، إيه يا أمة، اشهد يا زمن، غفرانك يا الله.

التحديات عدة والأولويات بالتالي عدة، لكننا لا نرى تحدياً فعلياً وواقعياً يعلو الآن على التحدي الإسرائيلي البشع وخيارات (أرييل شارون) الميدانية الفتاكة، ولا نرى حينئذٍ أولوية على الأقل على مستوى نقاشنا في حلقتنا هذه من (حوار مفتوح) أولوية..

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: لكننا نرى تحدياً فعلياً وواقعياً يعلو الآن على التحدي الإسرائيلي البشع وخيارات أرييل شارون الميدانية الفتاكة، ولا نرى حينئذً أولوية على أقل على مستوى نقاشنا في حلقتنا هذه من (حوار مفتوح) أولوية دعم الشعب الفلسطيني الشامخ ورموزه الصامدة، وهذا ما سنحاول مراجعته مع العلاَّمة السيد محمد حسين فضل الله (المرجع الديني والمفكر الإسلامي)، طبعاً مع بعض المداخلات الخارجية، مرحباً بكم سماحة السيد.

محمد حسين فضل الله: أهلاً بكم وسهلاً.

غسان بن جدو: سيدي الفاضل، التحديات عدة والأولويات عدة، أين نحن بالتحديد وأنتم ترون ما يحصل في فلسطين؟

محمد حسين فضل الله: بسم الله الرحمن الرحيم، إن أول.. أول التحديات التي نواجهها فيما يُسمى العالم العربي إنه ليس هناك عالم عربي، بل هناك أقطار تختزن في داخلها بعض مشاعر العروبة أو بعض لافتاتها، لأن المسألة هي أن معنى أني كون لنا عالم عربي أن تكون هناك وحدة في المصالح ووحدة في المواقف، ووحدة في التحديات وفي مواجهة التحديات، أن نشعر بأننا مؤتمنون على شعب يمتد من المحيط إلى الخليج -كما يقولون- وأن علينا أن نُحدِّق في أولويات هذا الشعب، وفي حاجاته الحيوية وفي قضاياه المصيرية، ولكن المسألة هي أن هذا العالم واجه الواقع الدولي فسقط أمامه، لأن القضية أصبحت كيف يمكن أن نتحرك مع هذه السياسة الدولية أو مع تلك السياسة الدولية؟

[موجز الأخبار]

تداعيات الوضع في فلسطين

غسان بن جدو: سماحة السيد فضل الله، قمة عربية في بيروت القادة العرب تضامنوا على رفع شعار السلام، أرييل شارون رد مباشرةً، وأنت تعلم الآن وتشاهد ما يحصل في فلسطين، ما الذي يحصل بالتحديد؟ ما هو موقفكم؟ كيف ترون ما يحصل الآن في المشهد الفلسطيني المرير؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن القمة العربية قدمت موقفاً تنازلياً من الدرجة الأولى يُضاف إلى التنازلات التي أعقبت اللاءات الثلاث، وكانت إسرائيل تحاول أن تنقل العرب من موقع تنازلي إلى موقع تنازلي آخر بتوجيه الاتهامات إليهم ومعها أميركا بأنهم لا يريدون السلام، بل يريدون الحرب، إنني أتصور أن القمة العربية عندما تحركت لم تنطلق من نبض شعوبها ومن دراسة حاجاتها السياسية والأمنية الحيوية كعالم عربي، لقد كنا نستمع إلى أن بوش ومعه الإدارة الأميركية كانوا يلاحظون المبدأ الذي ينطلقون منه، ولا يريدون ازدواجية فيه، وهو محاربة الإرهاب، ونحن نتساءل أن العرب الذين يرفضون العنوان الأميركي عندما تطلقه أميركا على المقاومة وعلى الانتفاضة فلماذا لا يتحركون لمواجهة قضاياهم الداخلية من خلال صرخات شعوبهم ومن خلال التجارب المريرة التي عانوها مع أميركا ومع إسرائيل؟

غسان بن جدو: تقصد الحكام العرب؟

محمد حسين فضل الله: لماذا لا ينطلق الحكام العرب من أجل أن يقفوا موقفاً واحداً ليقولوا لا لأميركا وليتحركوا بقوةٍ في مواجهة إسرائيل؟ ماذا يمنع..

غسان بن جدو: لكن وزير الخارجية السعودي قال بوضوح كفى شعارات وكفى مزايدة، فالقادة أيضاً يمثلون شعوبهم.

محمد حسين فضل الله: إن المسألة هي أننا نُطلق المبادرات وإسرائيل تتحرك بالمواقف التي تتحدى فيها كل العالم العربي، بل تسخر من العالم العربي كله حتى أن أميركا تسخر من عقولنا، عندما تتحدث أن من واجب عرفات أن يعمل على إنهاء الإرهاب في الوقت الذي لا يستطيع فيه أن يتجاوز عتبة.. عتبة الغرفة التي يسكن فيها!!

غسان بن جدو: على ذكر الرئيس عرفات سماحة السيد يعني، ليس خافياً بأنكم كنتم أنتم وما تمثلون من تياراتٍ في المنطقة العربية بشكل عام التيارات الإسلامية، ترفضون أوسلو، وكنتم دائماً تنتقدون هذا الأمر، لكن الآن الرئيس ياسر عرفات مُحاصر في مقره، يعني ماذا تقولون لياسر عرفات؟ ماذا تقولون للشعب الفلسطيني الآن؟

محمد حسين فضل الله: إننا نقول للشعب الفلسطيني ومعه السيد ياسر عرفات: إن المرحلة التي تعيشون فيها تمثل هذه الوحدة الجهادية المنفتحة على مواجهة التحدي الإسرائيلي الذي ينضم إلى التحدي الأميركي، لذلك لا تدخلوا في التفاصيل وفي الجزئيات، لا صوت الآن إلا صوت المواجهة للعدو الإسرائيلي بكل ما هنالك من طاقة، إن أميركا تريد أن تضع الانتفاضة في موقع الإرهاب، وعلى الانتفاضة أن تتحدث بصوتٍ عالٍ واحد وهو أنه.. أن هناك احتلالاً وهو قمة الإرهاب، وللشعب أن يُواجه الاحتلال بكل الوسائل حتى الوسائل في العمليات الاستشهادية، لأن أميركا أعطت كل الأسلحة للإسرائيليين ليحاربوا بها المنطقة ولا سيما الشعب الفلسطيني، وليس للشعب الفلسطيني سلاحٌ إلا السادة المجاهدين الاستشهاديين، لذلك إذا كانت أميركا تعطي الإسرائيليين مدافعها فالإنسان هو المدفع في المسألة الفلسطينية

غسان بن جدو: لكن الرئيس.. لكن الرئيس.. يعني الرئيس بوش يبدو بالفعل مقتنع بما يحصل الآن في فلسطين بدليل أنه قال يعني في.. في رحلته إلى تكساس: إن عرفات بإمكانه بذل المزيد، يطالب عرفات ببذل المزيد، وقال أن إسرائيل دولة ديمقراطية وهي تستجيب لرغبة شعبها وتطبق.. وتستجيب لدعوة شعبها وهي تعمل اتخاذ القرارات المطلوبة للحفاظ على النفس.

محمد حسين فضل الله: إذا كنا نريد أن نتحدث بمنطق بوش فإن فلسطين هي أيضاً دولة ديمقراطية لأن قيادتها حسب المنطق السياسي الموجود انتخبت من خلال أكثرية شعبية…

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل أفهم من هذا..

محمد حسين فضل الله [مستأنفاً]: الفلسطينيون أيضاً هم.. أن القيادة الفلسطينية أيضاً تريد أن تستجيب لنبض شعبها في مواجهة الاحتلال، إذا كنا نريد أن نأخذ بهذا المنطق.

غسان بن جدو: هل نفهم من هذا أنكم تحملون أيضاً الإدارة الأميركية مسؤولية ما يجري في فلسطين.

محمد حسين فضل الله: أنني اعتبر أن الإدارة الأميركية مسؤولة 100% على كل ما جرى في فلسطين وعلى كل ما يجري في فلسطين، نحن لسنا معقدين من الأمركة، ولكننا أن نعرف الإدارات الأميركية المتعاقبة هي التي أعلنت ولا تزال تعلن أنها تتبنى أمن إسرائيل السياسي والاقتصادي والأمني بالمطلق، لتكون إسرائيل أقوى قوة في المنطقة في مواجهة كل المنطقة لا الفلسطينيين بالذات، إن أميركا تتحدث لا الفلسطينيين بالذات، إن أميركا تتحدث عن أن إيران تصنع أسلحة الدمار الشامل، وأن العراق تملك أسلحة دمار شامل، ولكنها لا تسمح لأي دولة حتى الدول الكبرى أن تتحدث عن مائتي رأس نووي تملكها إسرائيل وعن كل الأسلحة الكيميائية وغيرها التي تملكها إسرائيل.

موقف الأنظمة العربية والعلماء مما يحدث في فلسطين

غسان بن جدو: لكن ما نشهده الآن في الساحة الفلسطينية بكل صراحة أن الفلسطينيين يقفون لوحدهم، أين الأنظمة العربية؟ وحتى أين أنتم كعلماء دين ورجال دين ونخب وشعوب أين.. أين هي بالتحديد؟

محمد حسين فضل الله: أما مسألة الأنظمة العربية فإنني -مع الأسف- أقول إنهم يتحركون من قاعدة العجز والفشل لا سيما بعد أن أطلقت أميركا الاتهام بالإرهاب لأكثر من دولة عربية، وهددت أكثر من دولة عربية بالاجتياح على الطريقة الأفغانية، ولذلك فإن هناك خوفاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً عربياً بأكثر من جانب.
أما بالنسبة للعلماء فإنني أتصور أن مسؤوليتهم هي أن ينطلقوا من أجل دراسة الواقع كله ومواجهة الواقع كله ومعرفة الأخطار المحدقة بكل العالم العربي والعالم الإسلامي وأن القضية هي أن يقفوا وقفة واحدة من أجل توعية الأمة كلها، ولهذا فإنني أعتقد أن مسألة الجهاد التي كانت تستهلك في كلمات الكثيرين من العلماء الذين نحترمهم لم يستطيعوا أو لم يفكروا أو لم تفكر قيادات الأمة في دراسة ما هي.. ما هي آليات الجهاد وكيف يمكن أن نطورها حتى نستطيع أن نحركها لتنطلق الأمة كلها بحيث يشعر كل فرد من الأمة أن مسألة الجهاد ضد إسرائيل هي مسألة شرعية لابد لنا من أن نحركها في الواقع على طريقة رسم الخطة، لقد كانت.. لقد كانت مسألة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ولكن الواقع الآن لا يحتمل سماحة السيد إضاعة وقت في الدراسة والتوعية.. القضية الآن يعني ما للحظات وليس بالأسابيع والشهور

محمد حسين فضل الله: كنت تتحدث كان لابد أن يكون الأمر كذلك.

غسان بن جدو: نعم، والآن.

محمد حسين فضل الله: أما الآن فعلينا استنفار الأمة بكل ما لدينا من طاقة، ماذا يمكن أن نقدم الدعم المالي من كل الأمة، البحث عن أية ثغرة يمكن أن ينفذ إليها.. منها المتطوعون ومسلحون لمشاركة الشعب الفلسطيني، الوقوف بكل قوة في وجه كل السياسات الانهزامية المتخاذلة، نحن لا نطلق شعارات، ولكننا نرى هناك أنهاراً من الدماء تجري، ونرى هناك وحشية همجية تستعمل فيها كل الأسلحة الأميركية ضد الشعب الفلسطيني، إن المسألة هي أن على الأمة أن تستنفر كل طاقاتها في سبيل الوقوف مع الشعب الفلسطيني.. أن يشعر الذين يعتبرون أنفسهم من قيادة الأمة أنهم إذا لم يتخذوا موقفاً صلباً أمام السياسة الأميركية وأمام السياسة الإسرائيلية فإن الأمة سوف تسقطهم ولكن ما نقول:

من يهن يسهل الهوان عليه.

ما لجرح بميت إيلام

غسان بن جدو: أنا في هذا الإطار وصلني فاكس من أحمد مصطفى من الجزائر يقول: إنني أرى إنه يجب على علماء الأمة الدينيين أن يقفوا بالجهاد المقدس في فلسطين، وكذلك يجب عليهم أن يضغطوا على حكام الطوق بفتح جبهات للجهاد ليس للجيوش العربية وإنما لمتطوعين مسلمين يفضلون الاستشهاد في سبيل الله، هل هذا الأمر الآن ممكن؟ يعني أن تفتح الجبهات من بلدان الطوق؟

محمد حسين فضل الله: مع الأسف إن هناك أكثر من عقبة تعترض فتح مسألة الجبهات لأن هناك أخطبوطا دولياً يتحرك في مفاصل الواقع العربي يمنع ذلك ربما يثير أكثر من فتنة في أكثر من بلد عربي في هذا المجال بحيث نشغل بأنفسنا عن إسرائيل.

غسان بن جدو: الآن معنا عبر الهاتف من دمشق الدكتور محمد صالح الهرماسي (عضو القيادة القومية لحزب البعث) دكتور محمد صالح أولاً مساء الخير

د. محمد صالح الهرماسي: مساء الخير

غسان بن جدو: هل تسمعني

د.محمد صالح الهرماسي: نعم

غسان بن جدو: الرئيس بشار الأسد في.. في القمة العربية أطلق خطاباً راديكالياً متشدداً وسمعناه جميعاً، أين سوريا الآن مما يحصل في فلسطين؟

د. محمد صالح الهرماسي: السلام عليكم أولاً.. أود في البداية أن أتوجه بالشكر لكم، وثانياً: لا أقول أن الرئيس بشار قد عبر في مؤتمر بيروت عن.. بخطاب راديكالياً متشدداً، الرفيق الرئيس الدكتور بشار لم يقل غير قناعة الشارع العربي وجماهير الأمة وكل أطياف الأمة العربية التي تشهد اليوم ما يجري على الساحة في فلسطين من تدمير وقتل وإرهاب، في البداية أقول برغم الألم أنا لست متشائماً وأذكر في هذا الصدد مقولتين للرئيس الراحل حافظ الأسد تبرر عدم هذا التشاؤم، قال: "نحن نمتلك من.. نحن نمتلك.. نمتلك الحق الساطع والشعب الواسع وهو ما لا يمتلكه العدو، وهذا من مؤشرات النصر"، كما قال أيضاً: "إذا لم نستطع أن نحقق النصر فمن العار أو من الهزيمة أن نورث الهزيمة للأجيال".

غسان بن جدو: الآن، الآن، يعني الشعب الفلسطيني أنتم تشاهدون ما يحصل له، يعني أين أنتم الآن بالتحديد؟ نود أن نفهم يعني حتى الشارع العربي يود أن يفهم.. يعني اطلاق الخطابات الراديكالية والمتشددة والتي تصفها بأنها تلامس نبض الشارع، هذا كله جميل، ولكن نحن نريد أن نفهم أين هي دول الطوق؟

د.محمد صالح الهرماسي: نحن نقول أن سوريا، نقول نعم، أن سوريا وبما تمتلكه وبحكم التاريخ والموقع والمسؤولية مطلوب منها أن تكون هي الآن في هذه اللحظة التاريخية رائدة للنظام العربي بشكل فعال وحقيقي، على أساس أن تبلور مرجعية قومية للنظام العربي، ويدخل في ضمن هذا النهج أو هذا الخط خطاب الرئيس الرفيق بشار الأسد في قمة بيروت، وذلك في نطاق بلورة مرجعية تؤكد على الثوابت الوطنية والقومية لنضال الأمة العربية.

من ناحية ثانية: تدعيم خيار المقاومة في فلسطين، لأنه خيار الأمة، وهو خيار الجهاد، وهو منزلة بين منزلتين بين خيار الحرب -المستبعد، لأسباب معروفة ذكرها سماحة السيد قبل قليل- وخيار رفع الراية البيضاء والاستسلام المرفوض من قبلنا ومن قبل الأمة العربية جميعاً، هذا هو الدور السوري الحقيقي، دورها التأكيد على مقولة المقاومة والتحرير، مقولة رفض سياسة التسوية الاستسلامية العمل على حشد كل الطاقات الحية في الأمة من مثقفين وجماهير من أجل تصعيد المواجهة ضد معسكر أعداء الأمة، مطلوب من سوريا أن تزيد من وتيرة عملها وحركتها السياسية اليومية على المستويين الشعبي والرسمي بقصد تحقيق الأهداف العربية التالية، أولاً: قبل قليل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل توافقون على فتح الجبهات؟

د.محمد صالح الهرماسي [مستأنفاً]: قبل قليل عفوا، كنا نستمع إلى خطاب رئيس الولايات المتحدة الأميركية وفيه انحياز كامل وسافر للطغمة الحاكمة في الكيان الصهيوني في هذا المجال نرى ضرورة إدانة الموقف الأميركي باعتباره موقف مدان أخلاقياً وسياسياً، موقف يوازي بين الجلاد والضحية، بين الاحتلال والمقاومة، ونطالب بضرورة أن تتخذ كل الأنظمة العربية.. تتخذ موقف يرفض بوضوح السياسة الأميركية المنحازة باطلاقية للكيان الصهيوني والضغط على الولايات المتحدة الأميركية عن طريق غلق الأسواق العربية في وجه الشركات الأميركية وبضائعها واستثماراتها، أما أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دكتور هرماسي هل تطالبون بفتح الجبهات أم لا؟ بوضوح أرجوك.

د.محمد صالح الهرماسي: نحن نطالب بفتح جميع الجبهات وترك المجال للجماهير العربية لمساندة أهلنا في الأرض المحتلة، أيضاً نرى ضرورة الضغط الكافي لأن تلتزم الأنظمة التي ترتبط بعلاقات مع الكيان الصهيوني سواء كانت دبلوماسية أو سياسية واقتصادية، ضرورة أن تمارس هذه الأنظمة حقها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذه القضية الأخيرة، شكراً جزيلاً دكتور شكراً جزيلاً، عذراً على المقاطعة ولكن الوقت يداهمنا، سيد فضل الله هذه النقطة الأخيرة بالفعل هل تعتقد الآن من الحكمة والعقلانية والواقعية أن البلدان التي ترتبط بعلاقات ما مع إسرائيل.. من الحكمة والواقعية والعقلانية الآن أن تقطع هذه العلاقات أم الأفضل أن تستمر في التواصل والاتصال من أجل تخفيف الضغط على الشعب الفلسطيني وقيادته؟

محمد حسين فضل الله: أنني أعتقد أن تجربة الأنظمة العربية في عملية التواصل مع الولايات المتحدة ومع الدول الأخرى قد أثبتت فشلها، لأنه لم يقدم هناك من الأنظمة العربية أية صدمة سياسية أو اقتصادية للاستكبار العالمي ولإسرائيل، أنني أعتقد أن هذه الأنظمة التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية أو شبه دبلوماسية مع إسرائيل، لو هددت بأن.. بمقاطعة إسرائيل إذا لم تنسحب أو إذا لم تكف عن وحشيتها وهمجيتها ضد الشعب الفلسطيني، وإذا ما.. انطلقت الأنظمة العربية في قمة جديدة كما ذكر أمين عام الجامعة العربية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طالب القذافي.. بذلك.

محمد حسين فضل الله [مستأنفاً]: بأن تسحب مبادرتها، بأن تقول للعالم الذي رحب بالمبادرة باعتبارها إنجازاً في طريق الصلح أو السلام لو فرضنا أنها هددت بأنه إما أن.. أن تنسحب إسرائيل وتكف عن تدمير الشعب الفلسطيني وإما أن تسحب المبادرة، لو أنهم هددوا، ولكن على أساس أن يكون التهديد تهديداً واقعياً، إننا نطلب من الأنظمة العربية أن تفعل ما تفعله إسرائيل إن إسرائيل تقف حتى ضد ما تريده الولايات المتحدة في بعض الحالات، وتستمر في سياستها، إنها تحدق بمصالح ما تعتبره شعبها، وعلينا أن نحدق في مصالح شعبنا ونحن نعرف أن العالم العربي هو منطقة حيوية لكل العالم، ولذلك فإن الموقف الصلب الذي يوحي بأن الأنظمة لا تستطيع أن تتجاوز نبضات شعبها هو لابد أن يعطي ثماره.

آليات عمل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي

غسان بن جدو: نعم، في.. في الإطار نفسه نحن الحقيقة الآن معنا السيد خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) سيد خالد مشعل مساء الخير.

خالد مشعل: مساء الخير، حياك الله.

غسان بن جدو: يبدو أن الاتصال انقطع، طيب في.. في..، إذا كان.. هل معي خالد مشعل أم لا؟

خالد مشعل: أنا أسمعك يا غسان.. آلو.

غسان بن جدو: نعم.

خالد مشعل: أيوه أنا أسمعك يا غسان.

غسان بن جدو: مرحباً بك يا سيد خالد مشعل.

خالد مشعل: حياك الله، يا مرحباً بك وبسماحة الشيخ.

غسان بن جدو: مرحباً بك، يا سيدي الفاضل، صحيح أنكم لستم داخل فلسطين، ولكن تتابعون ما يحصل الآن في فلسطين، نود أن نفهم الآن أنتم في هذه اللحظة بالتحديد ما هو خياركم ما هي إستراتيجيتكم؟ ما هو.. ما هو.. ماذا ستفعلوا الآن داخل فلسطين؟ وسؤال استطرادي سيد خالد مشعل: وصلتني أسئلة عديدة من المشاهدين عبر الفاكسات وبعض الاتصالات الهاتفية تقول لكم شكل واضح: أنتم خلال الفترة الماضية، خلال الأشهر الماضية كنتم دائماً تناورون وتراوغون وتتخذون سبلاً عدة من أجل وصول وتنفيذ عملية استشهادية ما داخل تلك الأراضي، الآن القوات الإسرائيلية أمامكم، أين أنتم يا رجال المقاومة؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم.

تحية لك ولسماحة السيد ولكل المشاهدين الكرام، ابتداءً نحن باسم كل جماهير الأمة نوجه تحية لشعبنا البطل الذي يواجه أعتى هجمة من شارون وزبانية العدو المجرمين جميعاً.

في مثل هذا المقام ينبغي ألا يسأل الشعب الفلسطيني ماذا يفعل، الشعب الفلسطيني نجح في الاختيار، لقد وضع شعبنا على المحك وخلال عام ونصف نجح في أن يحدث حالة من توازن الرعب، شعبنا لم يستسلم لميزان القوى المختل الذي استسلمت له الدول العربية وجيوشها واستطاع هذا الشعب العظيم بمقاومة وبإمكاناته المتواضعة، لكن من خلال اعتماده على الله تعالى وإيمانه العميق، وحسن إدارته للصراع وتوحيده لصفه الداخلي رغم تباين الرؤى السياسية ومع ذلك قاد معركة عظيمة استطاع أن يركع شارون في النهاية رغم أن شارون جاء باعتباره الذراع القوي الصهيوني القادر على سحق الانتفاضة، ولكن الانتفاضة نجحت وشارون هو الذي يسحق وسيسحق -إن شاء الله- إذن الشعب الفلسطيني بيؤدي رسالته وأعتقد المقاومة لم تقصر، حماس وإخواننا في حركة فتح والجهاد والشعبية، والديمقراطية وكل قوى شعبنا ما قصروا وهذه العمليات شاهدة، ناتانيا و(إيلون مورية) وعملية القدس، حتى الفتيات والشباب والرجال، هذه المعركة شرسة، شعبنا يبذل أقصى ما لديه، والليلة هناك عملية استشهادية في تل أبيب، هذه العمليات العظيمة، هذه قدرة الشعب على التحدي للآلة العسكرية الصهيونية، لكن لا يتوقع المشاهد بناء على استفسارك يا أخي غسان وكأنه الشعب الفلسطيني لديه جيش نظامي يواجه جيشاً نظامياً، شعبنا لديه خلايا عسكرية في حرب عصابات، كر وفر، وبالتالي هو لا يقاتل في جبهة مفتوحة، ليس لديه إمكانات، تخيل شعباً لا يملك الـ R B J اللي هو سلاح قاذف ضد الدبابات، فكيف الناس تطلب من شعبنا المستحيل؟! شعبنا قادر على الكر والفر وعلى أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب ماذا تطلبون سيد خالد مشعل؟

خالد مشعل [مستأنفاً]: معركة حرب عصابات ضد هذا العدو..

غسان بن جدو: سيد خالد مشعل حينئذٍ أنتم ماذا تطلبون؟ ماذا تطالبون الأنظمة العربية والشعوب العربية واقعياً عملياً ماذا تطلبون؟

خالد مشعل: نعم أخي غسان من خلال (الجزيرة) ومن خلال برنامجكم الكريم أنا أحدد برنامج عمل للأمة، الأمة هذه إن لم تتحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة، فهي محاسبة أمام الله وأمام التاريخ وأمام أمتها وأمام شعبنا، والله لن يرحمها أحد، بل قد ينطبق عليها -لا سامح الله- أكلت يوم أكل الثور الأبيض، لأن شارون عينه على الأردن وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى مصر وعلى.. على الخليج وعلى كل بلادنا، إذن شعبنا يقاتل في خط الدفاع الأول فلا تخذلوه ولا تتركوه وحده، ماذا نريد من الأمة؟

أولاً: القادة العرب في قمة بيروت أرسلوا مبادرة، سموها (مبادرة السلام العربية) وسرعان ما ردها شارون في وجه قادة العرب، ردها من خلال اجتياحه لرام الله والبيرة واستمراره في القتل والقصف والحصار والتجويع لشعبنا، بل أقول ردها الأميركان عملياً وإن رحبوا بها نظرياً، لأن.. الآن (كولن باول) وبوش وكل الإدارة الأميركية و(زيني) كذلك يوفروا الغطاء لشارون في كل فعلته الإجرامية، فإذن إذا.. إذا ثبت لقادة الأمة أن مبادرتهم للسلام لم تجدي نفعاً وردت في وجوههم، فأعتقد أن العربي الأصيل ينبغي أن يتحول إلى الخيار الآخر، لا يجوز لقادة الأمة أن يبقوا متفرجين عندما فشل خيارهم السلمي، إن كانوا عاجزين عن حرب الجيوش التي استهلكت مليارات من أموال الأمة، إن كان الأمر غير متاح اليوم، لأن إمكاناتهم لا تزال أقل من خوض معركة رسمية، فلا أقل بعد أن تبنوا خيار السلام خلال عشر سنوات ماضية واعتبروه خياراً استراتيجياً، المطلوب الآن تبني خيار المقاومة الشعبية، اليوم المقاومة في فلسطين هي خيار الشعب الفلسطيني، نريد الآن أن تتحول المقاومة إلى خيار الأمة العربية، وبالتالي هذا يعني أن تعيش الأمة كما يعيش الشعب الفلسطيني حالة مقاومة، يعيشونها اقتصاداً، يعيشوها إعلاماً، يعيشونها حالة جماهيرية، يعيشونها في كل الأحوال التفصيلية، لا يعقل إنه شعبنا ينزف.. يقتل بدم بارد كما رأينا مناظر اليوم تتقزز لها الأبدان ومع ذلك نجد إعلامنا العربي نجد لاهياً، نجد خطابنا الإعلامي والسياسي العربي وكأن الأمر لا يعنيه!! نريد للأمة أن تكون على مستوى معركة مقاومة.

الأمر الثاني: نريد للجماهير أن تنزل إلى الشوارع وأن تعلن عن تعاطفها ودعمها للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، شارون قال: إن حربه ضد الشعب الفلسطيني ستستمر أسابيع وشهوراً، ونريد من الحركات الإسلامية والقومية والوطنية أن تترجم شعاراتها على مدى العقود الماضية إلى عمل اليوم، لتقول للفلسطينيين نعم، فلسطين قضيتنا المركزية، نعم، فلسطين في قلب برامجنا، نريد أن تتحول هذه الشعارات إلى برامج لمدة أسابيع وشهور تواكب معركة الشعب الفلسطيني، نريد دعماً حقيقياً بالسلاح، ليس..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: خالد مشعل شكراً.. شكراً جزيلاً لك سيد خالد مشعل على هذه المداخلة يعني استكمالاً لما قال، هو طالب أن الناس تتحرك وتواجه ومقاومة وإلى آخره، ولكن حزب الله ضرب المواقع الإسرائيلية في شبعا هل تتوقع سماحة السيد أن هذا الأمر قد يجر هذه المنطقة إلى حرب استنزاف أم لا أن شارون لن.. لن يغامر مطلقاً بالدخول في حرب أخرى بشعاره مكره أخاك لا بطل؟

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: سماحة السيد سألتكم، قلت لكم حزب الله ضرب في مزارع شبعا هل أن الأمر قد يدخل المنطقة في حرب استنزاف جديدة، أم أن شارون سيقتصر.. سيبتلع ما حصل له وسيقتصر على الفلسطينيين فقط؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن شارون لا يملك الظروف الواقعية لإدخال الساحة اللبنانية في معركة كبيرة، بل ربما يكتفي بالرد بهذه الطريقة التي رد بها هذا اليوم، ولكننا نعتقد أن هذه العملية تمثل رسالة إلى العدو كما هي رسالة محبة إلى الفلسطينيين أن الشعب اللبناني يمثل حركة الشعوب العربية والإسلامية في خط المواجهة بحيث أن الأمور لو تطورت أكثر فربما يتجاوز الخطوط الحمراء.

غسان بن جدو: سماحة السيد يعني كل ما يحصل ألا يجعل في الحقيقة مما سمي بنموذج بن لادن هو النموذج الوحيد المتاح الآن أمام الشعوب العربية؟ لا أتحدث عن شخص بن لادن، ولكن أتحدث عن هذا النموذج الذي يقسم العالم إلى فسطاطين ويفرض بأن على الشعوب العربية والإسلامية أن تواجه من يسميه أو ما يسميه بالعدو بشكل مباشر؟

محمد حسين فضل الله: إننا نعتقد أن العالم منقسم إلى فريقين، فريق المستكبرين وفريق المستضعفين، وهذه هي.. وهذا هو المنهج القرآني الذي اعتبر.. اعتبر أن مشكلة الإنسان في العالم في كل تاريخه هو مشكلة استكبار واستضعاف سواء كان ذلك في جانب المال أو في جانب السلاح أو ما إلى ذلك، لذلك فإن من الطبيعي جداً أن ينطلق المستضعفون من أجل حماية قضاياهم ومصالحهم ضد المستكبرين ولا سيما في العولمة التي تحرك بها الاستكبار من أجل أن يستولي على مقدرات المستضعفين، لهذا.. لكن المسألة هي كيف يمكن أن نحرك المستضعفين في مواجهة المستكبرين؟ إن القوم يخططون فعلينا أن نخطط، وعلى ضوء هذا فإنني أعتقد أن على كل الحركات السياسية ولا سيما الحركات الإسلامية أن تعمل على تجميع المستضعفين في كل بلد من أجل أن تخطط بطريقة.. بطريقة عقلانية لا تبتعد عن الحماس وعن الانفعال وعن الانفتاح على مسألة التحدي من أجل الإضرار بالمصالح.. مصالح المستكبرين ومن أجل تهديد قضاياهم وأوضاعهم.. وتهديد أوضاعهم في العالم الثالث..

غسان بن جدو: يعني حتى.. يعني حتى نكون أكثر دقة ووضوح الآن فيما يحصل، عندما تتحدثون الآن عن ضرب مصالح المستكبرين وإلى آخره، هل أفهم من هذا بأن ما يحصل يمكن أن يهدد أو يدفع الناس إلى ضرب المصالح الأميركية؟

محمد حسين فضل الله: إنني.. إن هناك نوعين من ضرب المصالح الأميركية، هناك النوع الذي حدث في أميركا في 11 أيلول، وهذا أمر ربما كان ضرره أكثر من نفعه على مصالح المسلمين بشكل خاص والمستضعفين بشكل عام، هناك حالات أخرى، لو أن كل المستضعفين قاطعوا البضائع الأميركية بالمقدار الذي يستطيعون فيه ذلك وانطلقوا إلى بدائل أخرى، لو أن المستضعفين وقفوا ضد السياسة الأميركية التي تفرض نفسها على الأنظمة، لو أن علماء المسلمين من كل مرجعياتهم أصدروا فتوى -كما أصدرنا، وكما أصدر بعض العلماء- فتوى بوجوب مقاطعة البضائع الأميركية، طبعاً بالطريقة الواقعية المعقولة في هذا المجال لاهتزت الشركات الأميركية بطريقة وبأخرى، وبدأت تضغط على إدارتها من أجل تغير سياستها.

غسان بن جدو: وهل تجددون هذا الأمر الآن؟

محمد حسين فضل الله: إنني أفتيت منذ مدة.. منذ سنين بهذه الفتوى، وهناك الكثيرون ممن يرجعون إلينا في الفتوى التزموا بها حتى في الأمور الصغيرة، لذلك أنا أدعو كل مراجع المسلمين سواءً كانوا في مصر أو في إيران أو في العراق أو في أي بلدٍ آخر من بلدان العالم الإسلامي إلى أن يكونوا صوتاً واحداً في تحريم.. في وجوب مقاطعة البضائع الأميركية عقاباً لأميركا على هذا الإسناد المطلق للوحشية الإسرائيلية، وأن يلتقوا من أجل التخطيط لتنفيذ ذلك في الواقع.

لا يكفي أن نتحرك.. أن نتحدث عن قضايا الجهاد كشعارٍ نرفعه للاستهلاك، أو نقف ضد أميركا لنقول الموت لأميركا ونحن ندخن المارلبورو، أو نشرب البيبسي أو ما أشبه ذلك، إنني أعتقد أن هناك أكثر من وسيلة ضغطٍ على السياسة الأميركية وعلى المصالح الأميركية مما لا.. لا تحصل فيه أميركا على مكاسب كما حصلت في مسألة مركز التجارة العالمي، وغير ذلك.

غسان بن جدو: نعم، تطرقتم إلى إيران ومعنا الآن على الخط السيد/ محمد علي أبطحي (معاون الرئيس الإيراني)، سيد أبطحي مساء الخير.

محمد علي أبطحي: مساء الخير، سلامٌ عليكم.

محمد حسين فضل الله: عليكم السلام..

الموقف الإيراني من الوضع في فلسطين

غسان بن جدو: سيدي، الإيران الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من 20 سنة وهي ترفع شعار المعاداة لإسرائيل والدفاع عن الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني يحصل له.. يحصل ما يحصل له، أين إيران الجمهورية الإسلامية سيد أبطحي؟

محمد علي أبطحي (نائب الرئيس الإيراني): قبل كل شيء أبلغ تحياتي إليكم وإلى المشاهدين، وإلى سماحة السيد الذي نحن نفتخر فيه. أعتقد في ظروفنا الحالية أهم الأشياء وأوجب الواجبات في ظروفنا الحالية الذي الشعب الفلسطيني محاصر ورئيسه نحن نسمع منه صوت الشهادة، هذه الشرائط شرائط خاصة، ونحن نحتاج إلى كل ما في جهودنا من دول العربية وإسلامية، وحتى الذين هم مقيدون بقيم الإنسانية أن يعملوا جهودهم من شان قضية الفلسطين، طبعاً نحن كنا نعتقد من زمان أن المفاوضات لا يوصل إلى نتيجة، لأن إسرائيل ليست بلد حتى يقدر أن نفاوض معه، إسرائيل بلد يفتخر أن يخرب ويخرق كل القيم الإنسانية، لأنه نحن نرى حتى القيم الإنساني الذي الناس، العالم يقبل به كالديمقراطية وكسائر الأصول، حتى الأميركا وغيرهم من.. الدول.. أن يتسامحون إذا يُلغي كل هذه القيم في حدود بلد اسمه إسرائيل.

طبعاً في هذه الظروف نحن كان موقفنا، وموقف كثير من الأنظمة ومن الناس أنه هذا البلد لا يمكن يفاوض معه، رأينا بأمر أعيننا بعد القمة الذي صارت في بيروت، وكانت قمة.. وكان.. وكنا نسمع من القمة هذه المرة أكثر من كل الأيام، كنا نسمع من القمم المختلفة هدوءاً ومسالمة فيه، لكن نحن نرى.. الرد عليه رد قاسياً ووحشيةً أكثر مما كنا حتى نفكر فيه، لهذه.. لهذا نحن نرى أن الشعب الفلسطيني لما صارت.. لما أخذت الانتفاضة، وبعده بالمقاومة، هذه موقف في ظروفنا الحالي يعرفه كل العالم أن إسرائيل لا يمكن بلد يستهزأ بكل القيم، لا يمكن أن نتفاوض معه...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ما تفعله الآن، سيد أبطحي.. سيد أبطحي ماذا يمكن أن تفعله؟ يعني.. نحن ننتظر منكم موقفاً، ويعني شيء واضح تماماً، ما الذي يمكن أن تفعله الآن إيران بشكل واضح وهي التي ترفع الشعارات المعروفة من أجل دعم الشعب الفلسطيني؟

محمد علي أبطحي: في هذا الإطار من ... لما صارت هذه المسألة، طبعاً الرئيس خاتمي اتصل، عمل اتصالات اليوم الماضي واليوم مع الرئيس لحود، مع رئيس الاتحاد الأوروبي، ومع الرئيس بشار الأسد، وحاول كثيراً أن يعمل.. اتصال مع الرئيس عرفات، لكن لظروف التقنية ما صارت، ووزير خارجية إيران اتصل، عمل اتصالات على هذا الإطار مع رئيس الأمم المتحدة، مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، ورئيس.. أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، حتى نحن كسائر البلدان نشجع كل اللي ما في إمكاناتنا من قضايا السياسية حول هذه المسألة، لأن هذه المسألة الحالي نحن نرى هذه مسألة مش فقط مسألة حتى إسلامية، ومش فقط مسألة عربية، هذه مسألة كل العالم، ومسألة كل من يعترف بالقيم الإنساني أنه في هذه الظروف يلزم علينا -كما تفضل به سماحة السيد، وكما سمعناه من خالد مشعل- أنه ظروفنا ظروف غير متعارف، ظروف غير عادية، ظروف أنه نجمع كل ما في جهودنا، طبعاً الجهود المنظمات والأنظمة يعرفونه أحسن، ونحن كما في..، كل ما في.. نقدر أن نعمل جهودنا طبعاً نعمل، والشعوب طبعاً عملوا، يعني الشعب الفلسطيني عملت بالانتفاضة، والشعوب المختلفة عملت كل ما في وسعها، عملت..

العمليات الاستشهادية ومواجهة التحدي الإسرائيلي الأميركي

غسان بن جدو: شكراً لك.. شكراً لك يا سيد محمد علي أبطحي على هذه المداخلة الوقت الحقيقة يُداهمنا، سيد.. سيد فضل الله، أنتم الآن قبل قليل دعوتم إلى النفير العام، وأن الجميع ينبغي أن يشارك، وفي أول رد كان على الاعتداء الإسرائيلي، آيات الأخرس، فتاة في الثامن عشر من ربيعها ذهبت وقامت بعملية استشهادية، هل نفهم من هذا.. ذلك أنكم تدعون للنفير العام للجميع الفلسطيني رجالاً ونساءً؟

محمد حسين فضل الله: إنني أعتقد أن المرحلة التي نمر بها هي مرحلة تجتاح كل العالم العربي والعالم الإسلامي، لأن القضية الفلسطينية منذ انطلقت وحتى الآن اختصرت تاريخ المنطقة كلها، وعلى ضوء ذلك فإن التحديات الإسرائيلية والدعم الأميركي لإسرائيل يستهدف المنطقة كلها لتكون إسرائيل الأقوى والأعلى، لذلك فإن الشعب الفلسطيني.. الشعب الفلسطيني الذي لا يملك إلا القليل من الأسلحة، ولا يملك إلا أجساد مجاهديه مدعوٌ لأن ينطلق بكل أفراده بالطريقة التي يعرفها، نحن لا نريد أن نعلم الشعب الفلسطيني، فهو الذي يعلمنا، ويعلم.... يعلم العالم كيف يواجه الشعب بكل أفراده الاحتلال.

غسان بن جدو: سؤالي عن الفتيات والنساء هل يشاركن في هذه العمليات الاستشهادية؟

محمد حسين فضل الله: لذلك فإنني أعتقد أن العمليات الاستشهادية هي عمليةٌ أخلاقية، وهي عملية جهادية للرجال والنساء معاً، صحيحٌ أن الإسلام لم يكلف المرأة بالجهاد، ولكنه أجاز لها أن تجاهد، لاسيما إذا كانت ضرورات الحرب الدفاعية تتطلب أن تنطلق النساء في أية عملية سواءً كانت عملية عسكرية بالطريقة العادية، أو بعملية استشهادية، لذلك نعتقد أن.. أن هذه المرأة ومن قبلها في عمليتها هي من.. من الشهيدات اللاتي يصنعن تاريخاً جديداً للمرأة العربية المسلمة، ولتقول للعالم إن حقوق المرأة هي أن تنطلق من أجل أن تحرر شعبها، وتحرر حاضرها ومستقبلها، لذلك نحن نتحفظ على كل الكلمات التي تحفظت على العمليات الاستشهادية أو على عمليات المرأة الاستشهادية ونقول: إنها جهاد كأيَّة عمليةٍ جهادية أخرى لأن الله لم يحدد لنا آليةً للجهاد، بل ترك الآليات تفرضها حاجة المعركة.

غسان بن جدو: طيب، بكلمة أخيرة للشعب الفلسطيني ما هو السبيل الآن سياسياً، ميدانياً، عسكرياً، نفسياً، كل هذا؟ ما هو السبيل الآن، ما هو الأفق؟

محمد حسين فضل الله: إننا نقول لهذا الشعب المجاهد إن وحدتكم هي التي أخرجت القضية الفلسطينية مما أرادت أميركا، ولا تزال تفرضه من أن هناك إرهابيين، وأن هناك فلسطينيين آخرين، لقد استطاعت وحدة الشعب الفلسطيني بأطفاله ونسائه وشيوخه أن.. وشبابه أن تُثبت لأميركا أن كل الشعب انتفاضة، وأن كل الشعب مقاومة، وأنه ليس هناك منظمة هنا ومنظمة هناك، لذلك تابعوا وحدتكم، تابعوا ملاحقة كل نقاط الضعف الموجودة في المجتمع الإسرائيلي، تابعوا قتل الأمن الإسرائيلي كما قتل أمنكم، تابعوا إخضاع كل الواقع هناك من أجل أن ينتفض على حكومته ليقول لها: إن الأمن لن يكون إلا بزوال الاحتلال، قولوا لأميركا إن المسألة هي مسألة شعب يريد أن يتحرر، وأن حقوق الإنسان التي تتحدثون بها قد.. قد قتلتموها في فلسطين، لذلك أميركا وإسرائيل في موقعٍ واحد وخندق واحد ضد الشعب الفلسطيني، ضد الشعوب العربية والإسلامية، ولذلك نحن ضد أميركا، وضد إسرائيل، لا ضد الشعب الأميركي.

غسان بن جدو: نعم، شكراً لك يا سماحة السيد/ محمد حسين فضل الله على هذا اللقاء.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، وأود أن أوجه تحية خاصة إلى كل الإعلاميين بدون استثناء في الأراضي الفلسطينية وبخاصة إلى فريق قناة (الجزيرة)، شكراً للمخرج حمد البخيت، وإلى المنسق العام محمد الصوفي، شكراً لفريق (الجزيرة) هنا في بيروت، شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، وإلى لقاءٍ و(حوارٍ مفتوح) آخر بإذن الله، في أمان الله.