- وضع المسيحيين في البلاد العربية بين الاندماج والتهديد
- أوضاع لبنان وقضية المنار والوجود السوري

- أوضاع المسيحيين في مصر وفلسطين والعراق

- العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بالدول العربية

- محاولات للإيقاع بين المسلمين والمسيحيين






غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، إلى كل مسيحي العالم وإلى كل إخواننا المسيحيين في منطقة الشرق ميلاد مجيد، الكلمة مباشرة إلى كنيسة المهد في بيت لحم.

أمجد صبارة: من بيت لحم نرسل رسالة السلام، الرسالة التي أعطاها السيد المسيح في ميلاده في هذه البقعة المقدسة والتي اخترقت التاريخ وجعلت ما قبله وما بعده تاريخا جديدا، من هذا المكان الذي رنم به الملائكة سنسمع ترنيمة الميلاد حتى نرنم نحن أيضا السلام لهذه الأرض وللأرض جمعا.

غسان بن جدو: كانت هذه إذاً رسالة محبة وسلام انطلقت من كنيسة المهد في بيت لحم من الأراضي المقدسة في فلسطين المحتلة وهي أيضا رسالة هذا البرنامج ورسالتنا في هذه الحلقة بالتحديد رسالة محبة وسلام إلى كل الأحبة في فلسطين من المسيحيين والمسلمين وإلى كل مسيحيينا في هذا الشرق ميلادا مجيدا، من جديد طبعا نحن سنناقش وضع المسيحيين في هذه المنطقة ووضعهم ودورهم في هذه المنطقة بالتحديد وما يواجههم من تحديات داخلية وخارجية كجزء من هذا النسيج العربي المشترك مع كل مفردات هذا النسيج العربي من مسلمين ومسيحيين سنناقش بشكل أساسي ونرد على هذا التساؤل أصحيح ما يقال بأن المسيحيين في هذه المنطقة يعيشون تهميشا وغبنا أم أن هذا الكلام فيه بعض المبالغة؟ أصحيح ما يقال بأن لبعض الغرب ولإسرائيل بالتحديد دور في إثارة بعض الفتن؟ ونريد أن نناقش أيضا رسالة الأقباط أو كلمة من الأقباط في مصر، بعض الأخوان المسيحيين في العراق، يسعدنا أن نستضيف هنا في منطقة الحازمية في ضاحية بيروت دولة الرئيس معالي وزير الإعلام الأستاذ إيلي فرزلي سيكون ضيفنا هنا في هذه الحلقة مرحبا بك دولة الرئيس وشكرا على استضافتك لنا في بيتكم هنا في هذه المنطقة بالتحديد ونحن سعداء كثيرا بأن يكون ضيوفنا أيضا أساسيون في كنيسة المهد في بيت لحم بالتحديد وأذكر من بينهم الأرشمندريت الأب عطا الله حنا الأب إبراهيم فلتس الأب أمجد صبارا الدكتور حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم والدكتور مانويل حسسيان وطبعا هذه الحلقة كما قلت سنناقش فيها بعض هذه المسائل هي رسالة محبة وسلام بشكل أساسي لن نتحدث بكثير المجاملة ولكن أيضا لن نتحدث مطلقا بقليل لا بقليل ولا بكثير من التحريض، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

وضع المسيحيين في البلاد العربية بين الاندماج والتهديد

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، أولا أقول منذ البداية أرجو أن تتخذوا لي عذرا سأتحدث قليلا في هذه الحلقة فلاشك أنكم لاحظتم أن في صوتي بعض البحة أرجو أن تتخذوا لي عذرا، أود أيضا أن أشير إلى أن من بين الحاضرين هناك ولاحظت أن جمهورا عريضا في كنسية المهد بيت لحم أيضا السيد جورج سعادة وهو والد شهيد أو شهيدة فلسطينية كما دولة الرئيس إيلي فرزلي لديه بعض الضيوف هنا، أهلا بكم تشاركون في هذه الحلقة، دولة الرئيس منذ البداية هل أن المسيحيين جزء أساسي من النسيج العربي الاجتماعي العام أم لديهم ثقافة مختلفة وحضارة مختلفة؟ وما يجمعهم مع مسلمي هذه المنطقة هو الإطار الجغرافي لا أكثر ولا أقل؟

إيلي فرزلي: بداية أنا يعني مجرد السؤال يحمل في طياته بعض الاستغراب المسيحيون في هذه المنطقة هم سكان البلاد الأصليون..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا نقاش في هذا، نحن نتحدث عن تاريخ، نتحدث الآن عن هذا الدور يعني حتى لا نعود كثير إلى التاريخ، لاشك أن هذه المنطقة المسيحيون سكان أصليون وجزء رئيسي بلا شك لكن عندما نريد أن نتحدث عن الدور.. دور العرب في هذه المنطقة بالتحديد هل أن المسيحيين جزء من هذا النسيج السياسي والدور المباشر أم لديهم خيار آخر؟

إيلي فرزلي: الشيء الأكيد أنهم ليسو بجالية صليبية وليسو بجالية غربية هم جزء أصيل وصميمي من هذا النسيج الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط وخصوصا في هذا العالم العربي هم رسل ثقافة مسيحية ابنة هذه المنطقة نابعة منها كانت في الماضي وهي اليوم ويجب أن تبقى شهود على الآخرين وللآخرين هذه هي الرسالة المسيحية الحقيقية التي لابد من أن يقوم بها الشعب المسيحي في كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي.

غسان بن جدو: ثمة من يقول من الأطراف المسيحية بالذات وحتى هنا أنتم في لبنان يقولون بأن هؤلاء المسيحيون موجودون هنا هذا صحيح لكن حضارتهم مختلفة المسيحيون المسلمون العرب في هذه المنطقة حضارتهم بهذه الطريقة ولكن المسيحيون صحيح أنهم في هذا العالم العربي ولكنهم على تماسك أكثر مع الحضارة الغربية؟

إيلي فرزلي: أنا أعتقد هنا أن هنا هذه مغالطة تاريخية كبيرة وهذا منطق حاولوا تسريبه ضمن خطة مبرمجة، تحدثت في البند الثاني عن تساؤلاتك حول دور الغرب خصوصا في بداية القرن ودوره الصهايني في زرع هذه الفكرة تأسيسا لتحريض وإثارة النعرات من المسلمين ضد المسيحيين وبالتالي خلق حالة خوف لدى المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط تؤدي إلى ترحيلهم عن المنطقة تمهيدا لمخطط تفريغ المنطقة من المسيحيين لأنهم الشهود الحقيقيون على ولادة المسيح في بيت لحم في التحديد.

غسان بن جدو: طيب أنا عندما أقرأ لوزير الداخلية هنا في لبنان السيد سليمان فرنجية ويقول يوم أمس بالتحديد في الرهبانية الأنطونية هنا بالدكواني في بيروت يقول: إننا نمر اليوم بظرف دقيق هو وجود المسيحيين مهددا بالخطر أو هل أن وجود المسيحيين مهدد بالخطر بالفعل؟

إيلي فرزلي: هناك تحدي حقيقي لمسألة الوجود المسيحي وإلا كيف تتساءل وهذا سياق تاريخي للأمر لا تستطيع أن تتجاوزه كيف تستطيع..

غسان بن جدو: من يهدده؟

"
المسيحيون يدركون أن هناك مخططا يستهدف استئصالهم من المنطقة تمهيدا لجعل المكان الذي سيولد به المسيح خاليا من أي مسيحي
"
إيلي فرزلي
إيلي فرزلي: كيف تستطيع أن تتساءل إذا قلت لك أن منطقة حوران لوحداها أيام الدعوة المحمدية وفي بدايتها أيام الرسول العربي كانت هناك ثلاثة وثلاثين نصرانية في اليمن كان هناك اثني عشر نصرانية الجزيرة العربية كانت ملأ بالقبائل العربية المسيحية إنطاكية التي هي مدينة الله العظمى بالنسبة للمسيحيين باعتبارها عاصمة المسيحيين الأولى في التاريخ المسيحي كانت أيام بولس الرسول مائتان ألف، اليوم لا يوجد مسيحيين في هذه المنطقة، ما الذي يفسر بالأمس الاعتداء على الكنائس المسيحية في العراق مثلا هذا هو المناخات السائدة على المستوى السياسي في المنطقة، المسيحيون يدركون أن هناك مخطط يستهدف استئصالهم من المنطقة ككل تمهيدا لتفريغ مكان ولادة المسيح من المسيحيين.

غسان بن جدو: من وراء هذا المخطط؟

إيلي فرزلي: أنا مؤمن أن هذا المخطط ورائه الصهيونية لأسباب استراتيجية عقائدية تتعلق بمسألة ومعادلة استراتيجية، أيضا بالنسبة للصهيونية تقول ما يلي إذا فُرغ المسيحيون أو المنطقة من المسيحيين فمكان ولادة المسيح تصبح منطقة بلا مسيحيين والأحداث التي وقعت في بيت لحم منذ سنوات عندما حُرض على بناء أدت بناء جامع بقرب كنيسة وأدت إلى فبركة صراعات هناك أدت إلى ما أدت إليه وإلا ما الذي يفسر في خلو بيت لحم من المسيحيين، هذه الصراعات تستهدف ليس فقط إفراغ بيت لحم كقرية كمدينة من المسيحيين بل كل المنطقة الشاهدة على ولادة المسيح في بيت لحم حتى تُعمَّم المقولة التالية كما أن المسيحيين في الغرب مرجعهم الفاتيكان وكما أن المسلمين مرجعهم مكة فإن القدس هي مرجع اليهود.

غسان بن جدو: دكتور حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم نُقل عنك قبل أيام قولا تقريبا يشابه ما سألته لدولة الرئيس إيلي فرزلي، يعني نقل عنك بالتحديد أنك تشعر بقلق على مستقبل المسيحيين في فلسطين ما مرد هذا القلق؟

حنا ناصر: بس أصلح أنا مش دكتور أنا فقط حنا ناصر رئيس بلدية بيت لحم، أنا أحيي المحطة الفضائية للجزيرة للقيام بهذا اللقاء المفتوح من هذه المدينة الخالدة المقدسة التي شهدت قبل ألفي عام نقطة تحول في تاريخ الإنسانية والتي انطلق منها رسول المحبة والسلام والتي هي الآن تفتقد إلى السلام الحقيقي في هذه الأيام نحن هنا الحقيقة لسنا لنميز أنفسنا عن الآخرين، أنا أود أن أقول بأن الوطنية لا تحددها الديانة، نحن قبل أن نكون مسيحيون نحن عرب فلسطينيون أقحاء في هذه المنطقة، نشارك إخواننا المسلمين في هذه المنطقة وفي الشرق الكبير نشاركهم أفراحهم وعزائهم كما أنهم يشاركونا كذلك على مدى التاريخ في هذه المدينة، أنا قلت بأن وضع المسيحيين لا يبشر بخير وهم في وضع صعب ولي أكثر من دليل؛ إذا نظرت إلى عدد المسيحيين في عهد الانتداب البريطاني كان عددهم 17% من سكان فلسطين آنذاك، الآن على سبيل المثال مدينة بيت لحم مدينة بيت لحم كان عدد سكانها 95% من المسيحيين ولكن بعد قيام دولة إسرائيل والتغيير اللي حصل في المنطقة وإجبار إخواننا الذي كانوا يسكنون جنوب فلسطين أن يتركوا منازلهم بالقوة ولجؤوا إلى مدينة بيت لحم حيث الآن يوجد ثلاث مخيمات للاجئين بطبيعة الحال مع طيلة المدة الزمنية ستة وخمسين الآن عام لم نعد نحن الأغلبية لا بل 35% لذلك إذا الآن أخذنا عدد المسيحيين في إسرائيل وعدد المسيحيين في فلسطين نراهم دون 2% فهذه الأرقام لا تبشر بالخير، طبعا إذا سألتني ما هو السبب.. السبب أقول لك بأن المسيحيين هِجرتهم هي الحقيقة ليست حديثة هي بدأت منذ زمن بعيد والآن تصارعت بسبب عدم الاستقرار بسبب الوضع السياسي بسبب العذابات التي يتعرض لها هذا الشعب بأكمله أسمح لي أنا أخص المسيحيين بالتحديد ولكن لابد أن أقول أيضا المسلمون هنا يتعذبون كما نتعذب نحن ولكن المسيحيون عددهم كما نرى تنقص يوم بعد يوم وأنا أرسلت أكثر من نداء إلى العالم المسيحي أن ينتبه إلى ما يُحاك من مؤامرات لاجتثاث الوجود المسيحي من الأراضي المقدسة لأن هذه هي كما تفضل الأخ معالي الوزير هذه خطة كبيرة للتخلص من كل شيء اسمه وجود مسيحي حتى يَحلو لمن يخطط لهذا المخطط الشنيع لتنفيذ مخططاته مستقبلا وعلى المدى البعيد.

غسان بن جدو: نعم طبعا السيد حنا ناصر أنت أصبت في القول أن الشعب الفلسطيني بكامله بمسلميه ومسيحييه يتعرض لكل هذه العذابات وأشرت إلى بعض الأرقام وأود فقط يعني للمشاركة البسيطة هنا أن نسبة المسيحيين من السكان كانت حتى عام في عام 1998 13% من سكان فلسطين لكن مع بداية الانتداب البريطاني عام 1917 هبطت إلى 7.6%، 1931 صارت 8.8%، في عام 1948 يعني عام الاحتلال 8% وعام 2000 1.6%، سيادة الأرشمندريت الأب عطا الله حنا دائما كنت تتحدث عن هذه الرسالة الكبرى رسالة المحبة ورسالة السلام ولكن في الوقت نفسه ما تزال أنت كشخص كرجل دين مسيحي معروف لا تزال حتى هذه اللحظة من السفر وأنا أذكر قبل سنتين في البحرين في المؤتمر القومي الإسلامي كل المسلمين تقريبا في ذلك المؤتمر 99% من الذين شاركوا عَيَّنوك متحدث باسمهم في تلك المرحلة ما الذي يمكن أن تقوله الآن في هذه اللحظة بالتحديد؟

"
المسيحيون هم جزء أساسي ومهم من النسيج الوطني العربي الفلسطيني. ونرفض أن يتم وصفهم بالفئة أو الطائفة المنعزلة
"
عطا الله حنا
عطا الله حنا– الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية: أخي غسان دعني أولا أتوجه بالتحية والمعايدة لكافة المسيحيين في وطننا العربي خاصة وفي العالم بأسره عامة بمناسبة قرب الاحتفال بعيد الميلاد المجيد سواء كان هذا وفق التقويم الغربي أو وفق التقويم الشرقي، فأنا أتمنى أن يكون هذا العيد مصدر بركة ونعمة وخير وسلام نحن في بلادنا المقدسة يأتي علينا هذا العيد المجيد كما أتت الأعياد الأخرى سابقا أيضا وهنالك في القلب غصة ذلك لأن هنالك الحصار هنالك العدوان هنالك الاحتلال مدينة بيت لحم التي نخاطبك منها الآن هي مدينة محاصرة لا يتمكن المسيحيون ولا يتمكن المسلمون من الوصول إليها أو الخروج منها إلى القدس أو إلى المناطق الفلسطينية الأخرى وبالتالي نحن لا نتحدث عن المسيحيين في هذه الأرض المقدسة بمعزل عن السياق الفلسطيني العربي وبمعزل عن المعاناة الفلسطينية فنحن جزء من هذه القضية وجزء من هذه المعاناة وجزء من هذه الأمة العربية ومن الشعب الفلسطيني في بلادنا المقدسة وبالتالي ما يتعرض له المسيحيون يتعرض له المسلمون أيضا وما يتعرض له المسلمون يتعرض له المسيحيون، الاحتلال لا يميز بين هذا وذاك، فكلانا نعيش الحصار ونعيش تبعات هذا الحصار وهذا الاحتلال أخي العزيز بما أن الحديث هو عن المسيحيين في بلادنا وفي الوطن العربي نحن نرفض أن يتم التحدث عنا وكأننا فئة منعزلة أو طائفة منعزلة، نحن لسنا طائفيين ولسنا طائفة المسيحيين في بلادنا المقدسة هم جزء أساسي ومهم من النسيج الوطني العربي الفلسطيني وبالتالي لا يمكنني أن أتحدث إليك وإلى المستمعين والمشاهدين عن المسيحيين وكأننا طائفة منعزلة عن هموم الأمة العربية والشعب الفلسطيني نحن لم يؤتَ بنا من هنا وهناك نحن نخاطبك من قلب مدينة بيت لحم من كنيسة المهد هنا مهد الديانة المسيحية نحن لم نستورد الديانة المسيحية من الغرب وإنما من هنا انطلقت المسيحية إلى مشارق الأرض ومغاربها وبالتالي المشرق العربي وفلسطين بنوع خاص هي قلب المسيحية النابض لأنه من هنا انطلقت هذه الرسالة نحن نفتخر بهويتنا القومية العربية الفلسطينية ونفتخر أيضا بخصوصيتنا الروحية التراثية المسيحية أيضا.

غسان بن جدو: نعم لا شك أن سيادة الأرشمندريت أنت كما تفخر نحن أيضا نفخر وكلنا في هذا الجسم الواحد أنت أشرت إلى تقويمين ولكن دعني أقول لكم سرا هذه الحلقة كان يعني اخترناه في هذا الموعد بالتحديد لأن معروف بأن هناك تقويم يرى أن عيد ميلاد السيد المسيح هو سيكون الأسبوع المقبل وهناك تقويم آخر يراه بعد حوالي ثلاثة أسابيع فاخترنا توقيتا محايدا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا من بيروت إلى غرفة الأخبار في الدوحة.

[موجز الأنباء]

أوضاع لبنان وقضية المنار والوجود السوري



غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم دولة الرئيس معالي الوزير وزير الإعلام وباعتبارك أيضا ناطقا باسم الحكومة لا يمكنني ألا استفيد من هذا النقاش الآن وأسألك القوات السورية أعادت تمركز بعض مفارزها الأمنية في الضاحية والمطار ومنطقة أخرى واتجهت البقاع، ماذا تقرؤون ماذا تقولون بالتحديد في هذا الأمر؟

إيلي فرزلي: إعادة الانتشار السورية هذه كغيرها من إعادة انتشار التي تمت تأتي ضمن السياق الذي ابتدأ بالشعار الذي رفعه الرئيس بشار الأسد بقوله أن المكان الطبيعي لتواجد القوات السورية هو سوريا، هذا قرار هو نتيجة من نتائج التفاهم بين القيادتين، اتُخذ هذا القرار لتؤكد أيضا على حقيقتين؛ الحقيقة الأولى أن القوات السورية دائما هي رهن رغبة وقدرة الجيش والدولة اللبنانية لكي تقوم بتسليم مواقعها ساعة يُطلب منها من الحكومة اللبنانية، هذا التسليم وثانيا كرسالة للبنان وللمجتمع الدولي برمته أن سوريا ليست بمتمسكة التمسك الذي يثار حوله التساؤلات حول بقاؤها في لبنان كوجود سوري عسكري وكقوات عسكرية.

غسان بن جدو: يعني هل نتوقع أن تنتج مزيدا من الانتشارات من القوات السورية؟

إيلي فرزلي: كلما طلبت القوات اللبنانية الجيش اللبناني أظهر رغبة أو قدرة أو إمكانية إعادة الانتشار قائمة كل لحظة وكل حين.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بقضية المنار، المنار أُوقفت من قبل السلطات الفرنسية أنتم بالتحديد ما هو موقفكم من هذه المسألة؟

"
اعترفت إسرائيل بأن قرار وقف قناة المنار عن البث في فرنسا كان ثمرة من ثمرات وجهود الوكالات اليهودية المنتشرة في أوروبا
"
فرزلي
إيلي فرزلي: نحن بالحقيقة فوجئنا واستغربنا، هذا القرار الذي لم يكن هناك من مسوغات قانونية وشرعية لا نحن فوجئنا أيضا بأن مبدأ فصل السلطات لم يؤخذ بعده في فرنسا كدولة قانون ومؤسسات، فوجئنا لأنه لم يكن قرارا قضائيا بل كان قرارا سياسيا وقد اعترفت إسرائيل على لسان وزير خارجيتها بشكل واضح أن هذا القرار كان ثمرة من ثمرات وجهود الوكالات اليهودية والوكالة اليهودية والسفارات الإسرائيلية المنتشرة في أوروبا فكان القرار تحت عنوان منع هذا القناة من إيصال رأيها إلى الرأي العام الأوروبي والفرنسي وبالتالي فوجئنا بهذا القرار وبالرغم من المفاوضات التي جرت بالأمس نهار الجمعة وفقا للاتفاق أيضا فوجئنا مجددا بأن المجلس الوطني الإعلامي الفرنسي أيضا نكث بالاتفاق وأعطى الأوامر خلافا لما تم الاتفاق عليه بالاجتماع وهذا أيضا يؤكد عدم استقلالية المجلس الوطني للإعلام، باختصار هناك قرار إسرائيلي صهيوني بتحويل هذه القرية الكونية المجتمع الدولي إلى لغة واحدة ومنطق واحد هو منطق كيف ترى إسرائيل الواقع في منطقة الشرق الأوسط.

غسان بن جدو: سيد فرزلي أنا لاحظت سواء في إجاباتك على هذا السؤال أو منذ البداية وأنت دائما تتهم إسرائيل بأن لها يد طولى أو ربما حتى استراتيجية وصفتها بالتآمرية من أجل الإساءة إلى المسيحيين في هذه المنطقة وإثارة الفتن بين المسيحيين والمسلمين لكن جزءا من الرأي العام المسيحي ربما لا ينظر إلى هذه المسألة بهذه الطريقة يقول بوضوح شديد ثمة غبن يطاول هؤلاء المسيحيين وخاصة في بلدكم هنا في لبنان ويتهم الطرف الآخر بأنه متسبب في هذا الغبن ومتسبب في هذا الإحباط ومتسبب في هذا التهميش؟

إيلي فرزلي: بالنسبة لمسألة المنار لاحظ وتابع أن هناك إجماعا وطنيا شعبيا لبنانيا لمختلف شرائح المجتمع حول إدانة هذه الخطوة، ثانيا أنا لم أتهم.. أنا استندت إلى كلام موثق لوزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم وأيضا إلى الكلام الذي تفضل به بيير رافاران في الجمعية الوطنية الفرنسية..

غسان بن جدو: لا لنترك الجانب أحنا نتحدث عن منطق آخر وهو يقول جزء من الرأي المسيحي الذي يشعر بأنه يعيش حالة غبن وإحباط.

إيلي فرزلي: قراءة الأمور من الواقع المحلي الذي قد يرزح تحت بعض التشوهات في ممارسة النظام السياسي برمته أو في ممارسة تشوهات نتيجة العلاقات اللبنانية السورية الذي أيضا تحدث عنها رئيس سوريا الدكتور بشار الأسد الرزوح تحت هذه الوطأة لا يبرر إطلاقا أنه لا يوجد هناك مخطط واضح استهدافاته لاستعمال لبنان كساحة للضغط على سوريا للوي ذراعها بمسألة العلاقة مع إسرائيل والمفاوضات في منطقة الشرق الأوسط هذا أمر موثق بالرغم من بعض المكايدات المحلية وبعض الأمور التي لها طابع الفعل وردة الفعل وهذا مفهوم بأي صراع داخلي، تاريخ لبنان مليء بالفعل وردة الفعل منذ القرن التاسع عشر وما قبل حتى يومنا هذا إلا أننا اليوم أمام خطوة انفصالية ومصيرية اسمها أزمة الشرق الأوسط، نشهد إمكانية بدء ديناميكية جديدة بمفاوضات نحن بحاجة إلى موازين قوى في ظل الخلل الكبير لموازين القوى الدولية لكي تكون آخر حصن وآخر قلعة من قلاع قولة اللا للمخطط الإسرائيلي في المنطقة المتمثل في سوريا وفي لبنان وفي الممانعة والمقاومة نحن بحاجة إلى هذه الحضانة لكي لا نلوي ذراع هذا المنطق بقولة اللا أمام إسرائيل.

أوضاع المسيحيين في مصر وفلسطين والعراق



غسان بن جدو: معنا على الخط وعلى الهواء مباشرة السيد مجدي خليل الكاتب والمحلل السياسي المصري المقيم في الولايات المتحدة الأميركية سيد مجدي خليل أولا مساء الخير، قبل مدة كتبت مقالا حول ما سميته بمحنة المسيحيين العرب وأنت الآن سمعت إلى ما قاله وزير الإعلام السيد إيلي فرزلي تفضل بمداخلتك إذا سمحت.

"
كرست الحكومة المصرية الظلم وشاركت في انتهاكات حقوق الأقباط ضد كل القوانين المحلية والدولية وبما يعرضها للمساءلة وفقا للمواثيق التي وقعت عليها ووفقا لاتفاقية روما
"
مجدي خليل
مجدي خليل: مساء الخير أخي غسان، مساء الخير مشاهدينا الكرام خلينا نتكلم بصراحة شوية بعيدا عن الاتهامات اللي ملهاش أسس حقيقية هي مشاكل كلها داخلية محلية لا علاقة للخارج بها هو نوع من التستر على انتهاكات محلية تقوم بها الحكومات العربية والمتطرفين، يعاني المسيحيون العرب من محنة حقيقية في العراق ومصر وفلسطين ولبنان وفي هذه المداخلة القصيرة سوف أسلط الضوء على أقباط مصر؛ أولا منذ عام 1972 وحتى هذه اللحظة تعرض الأقباط لأكثر من خمسة وخمسين مذبحة واعتداءات والمثير للدهشة أن المعتدين على السياحة أو رجال الشرطة كانوا يحالون إلى محاكم عسكرية والمعتدون على الأقباط يحالون إلى محاكمات شكلية تنتهي بأحكام هزلية، ثانيا كرست الحكومة المصرية الظلم وشاركت في انتهاكات حقوق الأقباط في مصر ضد كل القوانين المحلية والدولية وبما يعرضها للمساءلة وفقا للمواثيق التي وقعت عليها ووفقا لاتفاقية روما تم تهميش شبه كامل للأقباط في كل المناصب السياسية تقريبا كل المجالس التي تقرر السياسات العليا للدولة لا يوجد بها قبطي واحد مثل مجلس الأمن القومي، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المجلس الأعلى للشرطة، مجلس القضاء الأعلى ومستشاري رئيس الجمهورية ومعاونيه، كل الأجهزة التي تمثل العمود الفقري للدولة مثل أمن الدولة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية وقوات الجيش ومديري الأمن ورئاسة الجمهورية والحرس الجمهوري ومناصب المحافظين ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء المدن والأحياء هذه المناصب كلها لا يوجد بها قبطي واحد، أيضا هناك الأجهزة التي تمثل عصب جهاز الدولة مثل الجيش والشرطة والمجالس النيابية المنتخبة والقضاء والسفراء والمناصب القضائية العليا ورؤساء تحرير الصحف ومسؤلو الإعلام يتراوح الوجود القبطي في هذه المناصب بين 0.5%، ثالثا في السنوات الأخيرة تم حجز آلاف الحالات في مباحث أمن الدولة بدون علم ذويهم وتم ممارسة ضغوط لإسلامهم وأنا أعني تماما بكلمة آلام لقد تخلت الشرطة وأمن الدولة في مصر عن دورها التقليدي في حماية الوطن والقانون وضد المبدأ الإسلامي الشهير لا إكراه في الدين، رابعا وفقا لتعريف كلمة اضطهاد (Persecution) في المواثيق الدولية إذا مورس أي تمييز ضد أفراد أو أقلية ولم تتدخل الدولة لحماية أو تسترت على هذا التمييز أو تواطأت أو شاركت فيه بدرجة أو بأخرى فإن هذا التمييز يعتبر اضطهاداً وفقا للتعريفات الدولية فإن أقباط مصر أقلية مضطهدة ما يحدث للأقباط في العقود الثلاثة الأخيرة هو عودة لنظام الذمية الذي يعرفها هيثم مناع بأن المسلم يعيش على عرق وجهد غير المسلم وأعرفها بأن نصرة المسلم وإذلال غير المسلم هي ثوابت الأمة وهي فوق القانون وفوق الوطنية لا أستطيع أن أعرض كل ما تعرض له الأقباط لكن عندي ملاحظات سريعة مطالب الأقباط في الداخل والخارج لا تتعدى حقوق المواطنة وفقا للقانون والدستور وأسس الدولة الحديثة ما يدور في الإعلام المصري عن الأقباط هو جبال من الكذب والأوهام، فنحن أمام قضية واضحة الأركان، انتهاكات حقوق الإنسان لأقلية مسالمة يقول الزعيم المصري المعروف سعد زغلول الراحل..

غسان بن جدو: سيد مجدي خليل هل تسمعني؟

مجدي خليل: قبل أن تقول للمظلوم لا تصرخ قل للظالم لا تظلم من حق الأقباط الشكوى باحتجاج..

غسان بن جدو: سيد مجدي..

مجدي خليل: بكل الطرق السلمية والقانونية ضد انتهاك حقوقهم..

غسان بن جدو: هل تسمعني سيد مجدي؟

مجدي خليل: وأخيرا حتى لا أطيل عليكم نتمنى أن ينهض أصحاب الضمير والوطنية من المسلمين والأقباط لدراسة تفصيلية لأوضاع الأقباط ومشاكلهم عبر مؤتمر وطني تمهيدا لحلها قبل أن تنفجر الأوضاع وقتها لن يجدي البكاء والأمر ما زال بيدنا.

غسان بن جدو: على كل حال شكرا سيد مجدي خليل..

مجدي خليل: شكرا جزيلا أخي.

غسان بن جدو: شكرا سيد مجدي خليل على كل حال النقاط التي ذكرت، الحقيقة أنها تستأهل ربما ردا وتوضيحا ولكن لا يوجد طرف آخر موجود وأظن من الموضوعية بأننا ينبغي أن نخصص حلقة أخرى ربما خاصة عن الوضع الموجود في مصر حتى يتسنى التوضيح بصورة دقيقة، نعود إذا سمحت لكن في ملاحظة هنا يعني السيد مجدي خليل قال كل الكلام عن وجود سواء الغرب أو أميركا أو إسرائيل كله كلام لا يسمن ولا يغني من جوع المشكلات الحقيقية في الداخل ولا وجود لشيء اسمه الخارج.

إيلي فرزلي: لا يوجد نكران ورفض لمنطق أن هناك مشاكل داخلية في الداخل وأن هناك أسباب ذاتية تكمن فيها التناقضات تسبب مشاكل داخلية إلا أننا يجب ألا ننسى أن الحضانة الخارجية لهذه المشاكل هي التي تعطي البعد المدمر للواقع والدور المسيحي في منطقة الشرق الأوسط وحتى في بعض البلدان القريبة منا أعطي على سبيل المثال وأتساءل لماذا حركات التطرف تلك الذي تحدث عنها أو الثقافة الإسلامية أو بعض الإسلام السياسي الذي يستبيح المراكز ويعتدي على مراكز الآخرين دون الأخذ بعين الاعتبار أن هناك شرائح اجتماعية أخرى أعطي البعد له بعد أن استفردت إسرائيل في المنطقة بعد أن فشلت مساعي السلام في المنطقة بعد أن أصبحت لغة التطرف كنتيجة من نتائج الوجود الإسرائيلي والاحتلال الصهيوني واستباحة المنطقة برعاية دولية لم تأخذ بعين الاعتبار إمكانية وجود ردة فعل..

غسان بن جدو [مقاطعاُ]: عفوا عمن تتحدث عندما تتحدث عن الإسلام السياسي عمن تتحدث الحركات الإسلامية يعني..

إيلي فرزلي: لا ليس فقط الحركات ليس..

غسان بن جدو: الحركات الإسلامية لم تمنح الفرصة هي التي فرضت نفسها..

إيلي فرزلي: هي نتيجة.

غسان بن جدو: لأنها واضحة بأنها تعبر عن نبض حقيقي للشارع الإسلامي في المنطقة العربية.

إيلي فرزلي: هي نتيجة لماذا لم تكن هذه الحركات بمستوى هذا الأداء في بداية القرن وبعد بداية القرن في منتصف القرن العشرين..

غسان بن جدو: كانت موجودة.

إيلي فرزلي: لا كانت..

غسان بن جدو: كانت موجودة وشاركت حتى في حرب فلسطين.

إيلي فرزلي: أنا لا أقول أنها لم تكن موجودة.

غسان بن جدو: وكانت مشاركة في ثورة مصر..

إيلي فرزلي: لم تكن أنا لا أقول لم تكن موجودة.

غسان بن جدو: وكانت جزء من حركة النهضة العربية

إيلي فرزلي: إلا أنها لم تكن..

غسان بن جدو: لا أنا أخشى أن ندخل في نفق آخر دولة الرئيس في..

إيلي فرزلي: العامل الطاغي في الواقع على الأرض حركات التطرف الأساسية التي نشأت هي نتيجة من نتائج الاحتلال الصهيوني لمنطقتنا.

غسان بن جدو: هذا أمر آخر إذا وصفت التطرف بشيء لكن حركات الإسلام السياسي هل الحركات الإسلامية المقاومة في فلسطين تعتبرها جزءاً من هذا التوصيف الذي ذكرت هي حركات تطرف ونتيجة لهذا التدخل الإسرائيلي؟

إيلي فرزلي: تغذية التيارات المتطرفة تحت عنوان محاربة الشيوعية..

غسان بن جدو: لا.. حدثني عن فلسطين.. أنا سألتك عن هذه الحركات الموجودة في فلسطين..

إيلي فرزلي: نعم.

غسان بن جدو: والتي ترفع شعار المقاومة، هل هي حركات تعتبرها متطرفة وهي نتيجة لهذا التدخل الإسرائيلي أم ماذا؟

إيلي فرزلي: أنا لا أستطيع أن أقرأها أنها حالة تطرف أنا اقرأها أنها حالة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي هذا هو مفهومنا ونظرتنا لمسألة الاحتلال ونتائجه.

غسان بن جدو: أنا أود أن أعود إلى كنيسة المهد في بيت لحم فهمت أن ثمة السيد جورج سعادة وهو والد شهيد أو شهيدة فلسطينية نتمنى أن نسمع مداخلته في هذا الأمر.

جورج سعادة– أب لشهيدة فلسطينية: مساء الخير تحية فلسطينية عطرة مسيحية من مهد المسيح عليه السلام، نشكر قناة الجزيرة وعبر هذه القناة نوجه تحيتنا إلى جميع شعوب العالم، نحن مسيحيو بيت لحم ومسيحيو هذه الأرض المقدسة كشجرة الزيتون تمتد جذورها عبر التاريخ لأكثر من ألفي عام تقاوم الرياح وتقاوم تقلبات الطقس عبر الأزمنة وما زالت أوراقها خضراء مثمرة فإننا في هذه الأرض المقدسة رغم المعاناة..

غسان بن جدو: هل تسمعني إذا سمحت أخي جورج هل تسمعني؟

جورج سعادة: نعم.

غسان بن جدو: يعني كلنا متفقون على هذه المقدمة، حدثني عن أنت والد شهيد أو شهيدة حدثني بالتحديد عن وضعك الخاص إذا سمحت.

جورج سعادة: وضعنا كوالد شهيدة رغم المعاناة التي عانينها كعائلتنا التي تعرضت إلى القتل وإلى الدمار كنا عائلة مسيحية سعيدة..

غسان بن جدو: ما اسمها ابنتك؟ متى استشهدت؟ وكيف استشهدت؟

جورج سعادة: في العام خمسة وعشرين من آذار سنة 2003 أنا وعائلتي زوجتي وابنتاي كريستين اثني عشر سنة، ماريان خمسة عشر سنة في وسط مدينة بيت لحم تعرضنا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى إطلاق النار علينا وتم استشهاد بنتي كريستين الطفلة كريستين الطفلة الملائكية كريستين وتعرضت أنا شخصيا إلى إصابة بالغة في جسدي وابنتي ماريان وزوجتي إلى الإصابة بجروح مختلفة والحمد لله.

غسان بن جدو: رحمها الله أود أن أسمع السيد سيادة الأب إبراهيم فلتس طبعا سيادة الأب إبراهيم فلتس ذاع صيته بشكل كبير عند حصار كنيسة المهد في بيت لحم، الآن أنتم في هذا الوضع بالتحديد وربما لسنوات أكثر من ثلاث سنوات تقريبا منع الرئيس الراحل ياسر عرفات من حضور ليلة الميلاد كما كان معتاد، لأول مرة الآن ستحيون ميلاد المجيد والرئيس عرفات الآن راحل كيف يمكن أن تحدثنا سيادة الأب عن وضع كنيسة المهد في بيت لحم وعن وضعكم بالتحديد الآن في كل بعد كل ما حصل لكم؟

إبراهيم فلتس: أول إيشي مساء الخير للجميع وإحنا بنودع هذا العام عام 2004 وبنستقبل عام 2004 بنتمنى أنه يكون عام 2005 أفضل بكثير من الأعوام السابقة وبنتمني يكون في سلام يعم على العالم أجمع، حقيقي ممكن نتكلم عن كثير سلبيات وكثير إيجابيات بأعتقد أن الخطر اللي هو بيهدد الشرق الأوسط كله هو هجرة المسيحيين من هذه الأراضي المقدسة أو الشرق الأوسط فلن نتخيل الشرق الأوسط بدون مسيحيين، حقيقي بأعتقد إن هي بتكون كارثة بتمني أن الكل يعمل كي يكون في وجود مسيحي في الشرق الأوسط ووجود مسيحي قوي لأن هذا مهم لكل المسيحيين وكل المسلمين استعدادات كنيسة المهد هذا العام لعيد الميلاد بأعتقد إن هي حزينة بفقدان الرئيس ياسر عرفات اللي عودنا من سنة 1995 إلى سنة 2000 في حضور قداس منتصف الليل في كنسية المهد ولكن الصلوات هتكون كالعادة هنقوم بالصلوات وهنصلي من أجل السلام هنصلي من أجل كل إنسان قتل وكل إنسان فقد حياته في سبيل الله في سبيل الوطن في سبيل الشهادة بنتمني إنه كمان يكون هذه الصلوات وهذا العيد يكون عيد خير وعيد سلام على الجميع وزي ما بنشوف أكيد كل الشعب الفلسطيني حزين لفقدان الرئيس ياسر عرفات ولكن بيكون موجود في القداس هذه السنة السيد روحي فتوح اللي هو الرئيس المؤقت للسلطة الوطنية الفلسطينية وإن شاء الله كمان بيكون موجود السيد أبو مازن والسيد أبو العلاء ونحتفل كلنا مع بعض بهذا القداس ونصلى مع بعض من أجل السلام.

غسان بن جدو: شكرا أبونا أنا معي الآن من بغداد السيد اسحاق وهو من الحركة الديمقراطية الآشورية سيد اسحاق اسحاق أولا مساء الخير عندما لا شك أن عندما نتحدث عن مسيحيي هذه المنطقة ينبغي أن نتحدث عن مسيحيي العراق، منذ عقود وضع المسيحي العراق بحسب ما نرى ونسمع ونقرأ كان وضعا كان وضعا جيدا إذا صح التعبير، الآن أنتم شاركتم في مجلس الحكم العراقي، الآن أنتم متحالفون مع هذه الحكومة ستشاركون في الانتخابات هل يمكن أن تحدثنا عن قراءتكم وقاعدتكم وخلفيتكم السياسية باتخاذكم هكذا قرارات وأنتم كحركة ديمقراطية آشورية إذا سمحت؟

اسحاق اسحاق: في البدء مساء الخير أتمنى عام جديد سعيد لكل أبناء البشرية أينما يسكنوا في الكرة الأرضية بدون استثناء، ثانيا أتمنى للمسيحيين في كل العالم عيد ميلاد السيد المسيح أن يكون سعيد عليهم وأتمنى أن تكون كل أيامهم أعياداً كما أتمنى السلامة والأمان لبلدي العراق العزيز، لا يختلف المسيحيون في العراق عن أخوتهم المسلمين وبقية الأديان التي تعيش في العراق فكلنا سواسية في الضراء والسراء منذ مئات السنين إن لم أقل منذ آلاف السنين أننا أبناء وادي الرافدين متحابون متخاصمون ولكننا نعيش في هذا البلد ونرتوي من مياهه من دجلته وفراته، حقيقة المسيحيين في العراق الآن هم في ضيق كما هو كل العراقيين وهذا معلوم وشاهد عيان لكل أبناء البشرية عانى المسيحيون في العراق من ظروف صعبة في جميع الظروف في السنوات الماضية بدون استثناء حيث كان عندما يكون حكما ديمقراطيا يعيش المسيحيون بارتياح مع بقية إخوانهم وعندما يكون الحكم استبداديا ينالهم ما ينال الآخرين فإذا أتينا عن أحوال المسيحيين نرى أن هناك أكثر من خمسة ملايين عراقي مهاجر من العراق بسبب الحروب ضد الجيران من ضمن هذه الخمسة ملايين عراقي هناك بحدود أكثر من ستمائة إلى سبعمائة ألف مسيحي الموجودين الآن في العراق ما يناهز المليون يشاركون أخوتهم المسلمين والآخرين في كل المضار إن الهجمات على الكنائس هي كما هناك هجمات على الجوامع وعلى النجف الأشرف هناك هجمات على الكنائس كذلك..

غسان بن جدو: سيد اسحاق اسحاق سيد اسحاق إذا كنت تسمعني من فضلك.

اسحاق اسحاق: على المسيحيين كثيرا في الأحد الماضي حيث هدمت أكثر من مائة كنيسة.

غسان بن جدو: سيد اسحاق أرجو أن تكون تسمعني؟، سيد اسحاق أولا هذا الرقم الذي ذكرته خمسة ملايين مهاجر هذا رقم جديد لأنه في السابق كنا نتحدث عن مليونين وبعدين ثلاثة ملايين أربعة ملايين الآن رقم جديد خمسة ملايين لكن أنا سؤالي إذا سمحت سألتك ما هي الخلفية السياسية التي جعلتكم كحركة ديمقراطية آشورية تكونون جزء من الواقع السياسي الحالي مشاركين في مجلس الحكم، متحالفين مع الحكومة والآن يبدو متحالفين مع السيد إياد علاوي وستشاركون في هذه الانتخابات أوضح لنا وللسادة المشاهدين خلفيتكم السياسية في هذا القرار في هذا النهج؟

اسحاق اسحاق: طيب يشاركوا المسيحيين في غالبية القوائم التي عرضت الآن يشارك في غالبية هذا القوائم المسيحيين.. العراقيين كذلك هناك قوائم خاصة بهم هناك لوائح خاصة بهؤلاء المسيحيين. المسيحيين شاركوا في مجلس الحكم السابق في حركتنا مندوبا واحد والآن نشارك كذلك في الانتخابات بكل فئاتها واقعنا في العراق أننا نعيش في مدينة البصرة إلى مدينة زهوة ننتشر في كل العراق لذلك نحاول أن نشترك في كل الفعاليات العراقية، نحن نتمنى أن يزول الاحتلال من العراق وهذا شيء مؤكد كما يتمنى كل بقية الأخوة ولكن الكلام عن المسيحيين.. عن العراق وهجرتهم من العراق وكنائسهم يجب أن نرجع إلى الماضي القريب والماضي البعيد إن المسيحيين تعرضوا إلى اضطهاد كبير في الأحد الماضي حيث هُدمت كنائسهم وهجروا من قراهم ودمرت مزارعهم كما دمرت قرى ومزارع الأخوة الأكراد في شمال العراق هنا أكثر من مائة وثمانين كنيسة في شمال الوطن قد هدمت ودمرت لذلك هاجر أبناء عائلة المدن وثم بسبب الظروف والحروب التي تعرض لها العراق هاجر كثيرا منهم إلى خارج العراق وأنا لم أقول هناك خمسة ملايين عراقي ما يناهز هذا الرقم إذا نأتي من بداية تأسيس الدولة العراقية سيكون هذا الرقم حقيقة ولكن لجاليتنا المسيحية في الخارج..

غسان بن جدو: شكرا لك يا سيدي.

اسحاق اسحاق: أكثر من ستمائة ألف مسيحي وتعلمون في أميركا وكندا وكل أبقاع أوروبا كل أوروبا أما الموجودين في العراق فإننا نشارك في كل الفعاليات العراقية كعراقيين بدون النظر كوننا مسيحيين أو كلد وآشوريين سريال نشارك في كل الفعاليات وبكل شرف من أجل خدمة هذا الوطن.

غسان بن جدو: شكرا لك يا سيد اسحاق اسحاق على هذه المشاركة والمداخلة شكرا لك سيد اسحاق اسحاق أود أن أعود إليك قبل التوقف في وقفة فاصل إعلاني من هناك أولا فيما يتعلق بهذا الأمر يعني سيد اسحاق اسحاق كنت أود أن أتصل بفريق آخر من الجانب المسيحي وحاولت الحقيقة مراراً أتصل بالسيد ميناس إبراهيم يوسف اليوسفي من البصرة وهو خط معارض تماما لهذا التوجه الذي سمعناه الآن هو مشارك في المجلس التأسيسي ويعارض الاحتلال ويدعم حتى المقاومة وحتى يقاطع الانتخابات هذا رأي آخر ولكن حاولت يعني مرارا وتكرارا مرارا ومرارا حتى نتصل ولكن لم نستطع الاتصال بهذا الطرف الآخر، السيد اسحاق يتحدث عن إجحاف كبير حصل في العهد الماضي لست أدري مدى دقة هذا الكلام والحال أن الوضع الديكتاتوري السابق كان أعتقد يعني يعاني منه الجميع وليس هذا الطرف بالذات، لكن أنتم دولة الرئيس من أنصار الخط خط الاندماج في الدولة المشاركة في الحياة السياسية وترفضون دائما المقاطعة والانزواء هل هذا الخيار الذي تدعون إليه في لبنان وفي بقية المناطق تقريبا هو مشابه أيضا للعراق بمعنى أنه في الواقع واقع العراق الحالي أيضا تدعون الجانب المسيحي إلى لمشاركة بهذه الطريقة أم لا؟

إيلي فرزلي: يجب الاندماج بمنطق الدولة لأنه لا بديل لمشروع الدولة لشعور هؤلاء الناس بالأمن والاستقرار.

غسان بن جدو: في العراق؟

إيلي فرزلي: في العراق وغير العراق.

غسان بن جدو: لا أنا أتحدث بالتحديد في العراق تعقيبا عن هذا الأمر يعني؟

إيلي فرزلي: بالتحديد نحن مع كل خطوة تؤدي إلى إعادة إنتاج السلطة الوطنية على قاعدة منتخبة حتى لو كانت مشوبة ببعض الشوائب التي تحيط بها بسبب الظروف الآنية ولكن السلطة المنتخبة وجودها أفضل من عدم وجود السلطة وبالتالي تكون مقدمة لبناء منطق الدولة الذي على أساسه يستطيع العراق أن يستعيد استقلاله وسيادته وواقعه الذاتي لذلك المسيحيين في العراق ما بيقدروا ولا يجوز لهم أن يكونوا خارج منطق ديناميكي لبناء الدولة أو الركب وراء منطق بناء الدولة.

غسان بن جدو: لكن ثمة منطق آخر يقول إنه طالما هناك احتلال ينبغي ألا نشارك وهذه الانتخابات لن تكون لديها مصداقية؟

إيلي فرزلي: عدم مشاركة تعطي المبرر أكثر والأكثر للإطالة بمنطق الاحتلال أو لإعطاء الاحتلال حجة البقاء والاستمرار والأمر الثاني والأهم والأخطر أنه إذا ترك الاحتلال هو اليوم يتحدثون وكان هناك تصريحا للسان مايرز تحدث عن استقرارا هش أو إمكانية قوى حرب أهلية حتى لو جرت انتخابات وانسحب الاحتلال الأميركي فكيف إذا كان لم يكن هناك سلطة منتخبة وابتدأ الصراع على قاعدة تشكيك بشرعية السلطة القائمة نحن أصحاب تجربة في لبنان بمسألة المقاطعة، المقاطعة ألحقت أضرار هائلة بالمسيحيين في النظام السياسي وفي دورهم..

غسان بن جدو: لكن أظن ثمة فرق بين المقاطعة في لبنان والمقاطعة في العراق وفي أي مكان ثمة فرق؟

إيلي فرزلي: الغياب هناك فرق ولكن دائما الغياب يؤدي إلى أن يملأ الفراغ من آخرين.

غسان بن جدو: نستكمل النقاش بعد هذه الوقفة وأعود مباشرة إلى كنيسة المهد في بيت لحم كونوا معنا من فضلكم.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم أتوجه إلى كنيسة المهد في بيت لحم حيث الأب أمجد صبارة تفضل سيادة الأب.

العلاقة بين المسلمين والمسيحيين بالدول العربية



أمجد صبارة: إذاً مساء الخير من كنسية المهد كما قلت في البداية نرسل رسالة السلام هذا الموضوع ما تحدثت عنه ومتى يسألوني الكثير من الصحفيين على الموضوع العلاقة المسيحية الإسلامية في هذه البلاد المقدسة، هذه العلاقة هي علاقة فيها تآخي ولنا فيها محبة وفيها تعارف وحوار مستمر بين بعضنا البعض ما نحاول دائما أن نعمله في هذه المدينة المقدسة بالذات هو أن نزداد أكثر وأكثر حوار ونتعرف على بعضنا البعض من مقاعد الدراسة حتى أيامنا حتى لآخر لحظة في العلاقات في مدينة بيت لحم بالذات، فإذا ما نأمله ونأمله لهؤلاء المسيحيين بالذات أن لا يشعروا بأنهم أقلية فذلك يخافون من الأكثر نحن كل واحد فينا عنده قدرته وعنده طاقته وما على كل واحد فينا أن يقدم ما يستطيع تقديمه من أجل خير الوطن وهذه هي رسالة بيت لحم رسالة المسيحيين في هذه المدينة المقدسة..

غسان بن جدو: أود نستفيد من رأي الدكتور نبيل كوكلي فيما يتعلق لأنه سيادة الأب أنا لا أسمع الآن ولكن سيادة الأب تحدث أشار إلى نقطة يعني هذا العيش المشترك الإسلامي المسيحي دكتور نبيل كوكلي فيما يتعلق بهذه النقطة بالتحديد ما الذي يمكن أن تشير إليه وأنتم في قلب الحدث في قلب المعمعة إذا صح التعبير في فلسطين المحتلة؟

"
علاقة المسيحيين بالمسلمين متميزة، وليس هناك اختلاف في الرأي بين الإنسان المسيحي والمسلم تجاه القضايا المصيرية وقضايا الوطن
"
نبيل كوكلي
نبيل كوكلي: مساء الخير في البداية أتمنى أن يحل السلام في أرض السلام هذه البلاد التي تجمع الديانات التوحيدية الثلاثة يعني لا شك أن هنالك تجارب عديدة للتآخي المسيحي الإسلامي وأود أن أضرب مثال على ذلك بصفتي أستاذاً مشاركا في كلية التمويل والإدارة في جامعة الخليل أنا أعمل في هذه الجامعة منذ عشرين عاما وأنا الأستاذ المسيحي الوحيد في هذه الجامعة ولا أشعر نفسي غريبا خلال وجودي وخلال تعليمي وخلال محاضراتي العلاقات المسيحية الإسلامية هي علاقات مميزة وحقيقة أقوم بصفتي كذلك رئيس لمركز استطلاع الرأي بعمل دراسات واسعة في الأراضي الفلسطينية ولم أجد يوم من الأيام أن هنالك في اختلاف في الرأي في القضايا المصيرية قضايا الوطن بين الإنسان المسيحي والإنسان المسلم نحن شعب واحد وأمة واحدة.

غسان بن جدو: أيضا معنا الدكتور مانويل حسسيان هو نائب الرئيس التنفيذي في جامعة بيت لحم نتمنى أن نستفيد من رأيه إذا سمحتم تفضل دكتور مانويل.

مانويل حسسيان: يعني سؤالك هو سؤال مفتوح وإذا أردت أن أجيب على هذا السؤال فرجاء أن تنصفني لأنه زملائي لم يتحدثوا عن الجانب التاريخي للدور الذي يلعبه المسيحيون العرب في النهضة العربية وخصوصا عندما نتكلم عن منتصف القرن التاسع عشر عندما كان التنوير العربي الأيديولوجي هو من المؤرخين والمفكرين المسيحيين العرب فمفاهيم القومية والوطن هي كانت الرسالة التي حملوها في صراع ضد الاحتلال إن كان البريطاني والفرنسي طبعا العامل السياسي الذي لعبه المسيحيون العرب هو دور مهم جدا فيجب علينا أن نعي بأن المسيحيين العرب هم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي العربي وهويتهم هي قومية عربية وانتمائهم انتماء إلى الوطن الذي يعيشون فيه فمن هنا نقول بأن المسيحيين العرب لعبوا دورا بارزا في الحركة السياسية ودعني أضرب مثالا بأن في بعد الاحتلال البريطاني إلى فلسطين كان هناك أول جمعية إسلامية مسيحية والتي كانت تعتبر نواة التنظيم السياسي في فلسطين هي لعبت دورا في مناهضة الاحتلال وفي ضرب أي نوع من السياسة التي كانت تتوجه في فَرِّق تَسُد إلى العرب الذين كانوا يعيشون في هاذيك المنطقة طبعا نحن عندما نتكلم الآن نتكلم عن صراع وجود وحضاري ليس كمسيحيين عرب ولكن كفلسطينيين نعاني من الاحتلال ولدينا هموم إنسانية واحدة فعندما نتكلم عن وجود مسيحي فلسطيني يعني أستغرب استغراب وأستهجن لأنه هذا الموضوع هو موضوع يعني لا نريد أن ندخل فيه لأنه كما تحدث سيادة الأرشمندريت بأن المسيحيين هو يعتبروا أقلية في العالم العربي ويعتبروا جالية نحن بالعدد فعلا 1.8% ولكن نحن جزء أساسي من الشعب الفلسطيني فنحن عرب قبل أن نكون مسيحيين أو مسلمين فمن هنا الدور الذي نلعبه في مجتمعنا هو إثراء المجتمع الفلسطيني التحدي السافر إلى الاحتلال الإسرائيلي فنحن لا نفرق في تحدياتنا ضد الاحتلال الإسرائيلي وطبعا الاحتلال الإسرائيلي يحاول أن يفرق بيننا كعرب فلسطينيين مسيحيين أرمن (كلمة غير مفهومة) لاتين أرثوذكس ولكننا نحن كلنا متحدون تجاه هذه الهجمة الشرسة وخصوصا في هذه الأوضاع المتردية، نعم هناك بعض المشاعر السوقية التي تنتج من الجهل لعدم معرفة الأخر بس يجب علينا نحن كمثقفين مسيحيين أن ندلوا بدلونا في هذا المجال وأن نعرف الطرف الآخر وأن نقول لا يوجد هناك حوار، الحوار هو فقط من أجل فهم الآخر وفهم التاريخ للعلاقة المسيحية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وللأسف هناك بعض التزوير في التاريخ، هذه العلاقة ونحن نتأمل تحت هذه الظروف الصعبة بأن تكون الكلمة واحدة وأن مصيرنا واحد فلا يطرى بالعربي المسيحي بلغة القرآن الكريم فلا يطرى بالمسيحي ببلاغة اللغة العربية فكيف يختلف المسيحي العربي عن المسلم العربي؟ وشكرا.

غسان بن جدو: بهذه الكلمة نتوجه أيضا لسيادة الأرشمندريت من جديد الأب عطا الله حنا فيما يتعلق بما تفضل فيه الدكتور مانويل الآن في يتعلق هذا التفاهم الإسلامي المسيحي للعيش المشترك الإسلامي المسيحي بل أكثر من ذلك الوجود الواحد الإسلامي المسيحي وخاصة أنتم في قلب فلسطين هناك وأنا أظن بأنه هذه الرسالة ينبغي أن تعم لكل العالم العربي لأن الجميع هم في نسيج واحد، ما الذي يمكن أن تقوله سيادة الأرشمندريت في هذه النقطة بالتحديد؟

محاولات للإيقاع بين المسلمين والمسيحيين



"
يجب على المسيحيين ألا يتقوقعوا، وأن يكونوا دائما وأبدا جنبا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين، لتكوين جبهة وطنية واحدة إسلامية مسيحية في مقاومة السياسات الهادفة لإضعافنا وإثارة النعرات الطائفية بيننا
"
حنا

عطا الله حنا: يعني نحن عندما نتحدث عن فلسطين نحن نتحدث عن الوطن الواحد وعن القضية الواحدة للمسلمين والمسيحيين لأن كلانا ننتمي إلى هوية عربية فلسطينية واحدة ثقافتنا هي الثقافة العربية فيها من الإسلام وفيها من المسيحية وبالتالي نحن نعيش في وفاق وفي وحدة وطنية، صحيح أن هنالك محاولات وهنالك سعي حثيث من أولئك الذين لا يريدون مصلحة شعبنا سواء أن كانوا من الاحتلال الإسرائيلي في أرضنا أم من الخارج الذين يسعون وهدفهم هو إثارة الفرقة والفتنة في صفوفنا وبين ظهرانينا ولكن والحمد لله فشلت كل هذه المحاولات هنالك سعي حثيث من قبل جهات مغردة لجعل المسيحيين يشعرون وكأنهم أقلية وكأنهم طائفة مستهدفة ونحن ننتهز هذه المناسبة من خلالكم ومن خلال كل المنابر الأخرى التي تتاح لنا لكي نقول للمسيحيين بأنهم يجب ألا يتقوقعوا، يجب أن يساهموا وأن يفعلوا وأن يكونوا دائما وأبدا جنبا إلى جنب مع إخوانهم المسلمين، أن نكون جبهة وطنية واحدة إسلامية مسيحية في مقاومة السياسات الهادفة لإضعافنا وإثارة النعرات الطائفية والفرقة في صفوفنا وفي وطننا وأعتقد بأن كل المثقفين وكل رجال الدين وكل العلماء المسلمين والمسيحيين يسعون معا وهدفهم هو تثبيت هذه العلاقة وتقوية هذه العلاقة ومواجهة كل التحديات، الاحتلال لا يسعى فقط لاحتلال الأرض وإنما يسعى أيضا لاحتلال الفكر لاحتلال الثقافة للمساس بالكرامة الإنسانية والوطنية وبالتالي يجب أن نكون منتبهين فلا يعتقدن أحد بأن الاحتلال هو هادف إلى المساس بالأرض فقط، يريدون المساس أيضا بالإنسان بثقافة الإنسان وبفكر الإنسان لكي يشعر المسيحي وكأنه مستهدف ولكي يشعر المسلم أيضا بأن هنالك عداوة ضده من جهات أخرى، نحن هنا نقول ومن هذا المكان المقدس بأن فلسطين كانت وستبقى كما الوطن العربي القدوة الحقيقية لهذا النسيج ولهذه الوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية التي برزت وتجلت في الانتفاضة وفي المقاومة وفي العمل الوطني في وطننا الحبيب وعلى مستوى الوطن العربي بأسره أنت تدرك وتعرف ما في لبنان وما في سوريا وما في مصر وما في كافة الأقطار العربية حيث هنالك مسيحيون عرب المسيحي دائما كان مساهما وعاملا من أجل بناء وطنه وبلده.

غسان بن جدو: شكرا سيادة الأرشمندريت ولكن نقطة معالي الوزير فيما يتعلق بالفرز إذا صح التعبير هل هو على أساس طائفي ديني أم على قاعدة سياسية في أي مجتمع ونتحدث في المجتمعات المختلطة بشكل أساسي وخاصة أنتم في لبنان أو في الأردن أو في سوريا أو في مصر أو في السودان؟

إيلي فرزلي: أنا مؤمن أن الفرز أساسه هو أساس سياسي، هو أساس سياسي يتلمس المسألة الدينية ببعض التفاصيل لكي يبني منطقا متكاملا يصبح السياسة تتلبس لباس الدين وليس العكس إنما الخلفية الأساسية لهذا الفرز هو خلفية سياسية.

غسان بن جدو: نعم.. نعم أنا أذكر فقط بأنني أنتظر اتصالا من السيد سمير مرقص هو عضو الفريق العربي الإسلامي المسيحي وهو قبطي من مصر أذكر بأنني أنتظر هذه المكالمة للأسف السيد ميلاد حنا معنا على الهواء السيد ميلاد حنا، سيد ميلاد حنا معنا على الخط؟

ميلاد حنا: أيوة أنا معك أهلا وسهلا.

غسان بن جدو: مساء الخير سيد ميلاد حنا، مساء الخير بك.

ميلاد حنا: مساء النور أهلا وسهلا.

غسان بن جدو: نحن نتحدث في هذه الحلقة يعني نحيي على طريقتنا في قناة الفضائية ميلاد السيد المسيح عليه السلام.

ميلاد حنا: أيوة.

غسان بن جدو: ونحتفي به جميعا بطبيعة الحال ولكن أود.. نود.. وددنا أن نشير إلى وضع المسيحيين ودورهم في المنطقة والعلاقات الإسلامية المسيحية، سمعنا مداخلة من أحد الإخوان الأصدقاء الأقباط الموجودين في الولايات المتحدة الأميركية أشار بسلبية بالغة إلى وضع الأقباط في مصر بالتحديد أرجو أن تحدثنا عن الوضع المسيحي في مصر أو بالتحديد العلاقات المسيحية الإسلامية في المجتمع المصري الواحد.

ميلاد حنا: الجميع أنواع الطوائف المسيحية في المشرق العربي لها خصوصية ثقافية وهي أنها عاشت لسنوات طويلة تحت المظلة العربية الإسلامية ومن ثم توجد بين الأقباط والمسلمين في مصر وفي جميع أنحاء بلاد الشام وحيثما يوجد أقليات مسيحية مشرقية علاقات وطيدة وجميلة ورائعة وأنا بأنتهز هذه الفرصة لأقول بأن الإسلام الموجود في العالم العربي لديه ميزة خطيرة جدا وهي وجود هذه الأقليات المسيحية المشرقية التي لديها علاقات وطيدة وحميمة مع الإسلام وتنظر إلى الأرضية المشتركة وإلى المودة التاريخية الموجودة بين الطرفين، في هذا الإطار أنا أحيي هذه الندوة أحيي كل ما قالوه الإخوان وبالذات أبونا عطا الله وكلهم ناس وطنيين ومشرقيين ومسيحيين وكما ناضل أهل بلاد الشام وناضل أهل مصر من الأقباط مع المسلمين من أجل الاستقلال المصري والاستقلال الوطني يناضل أهل فلسطين مسلمين ومسيحيين من أجل الاستقلال الفلسطيني ونفس الشيء يحدث في العراق ومن هنا علينا أن نفرق بين المسيحية المشرقية والمسيحية المغربية، المسيحية المشرقية لديها ميول وطنية وتعاطف مع الإسلام وجود أقليات خارج هذا الإطار متعصبة هذا أمر طبيعي ومعقود وقائم في كل مكان في العالم بما فيها الإسلام ولكن الأغلبية الكبيرة جدا متعاطفة تماما مع الإسلام وأنا في تقديري أنه لابد أن يتم الاستفادة من المسيحية المشرقية كجسر ثقافي سيخفف من حدة التوتر الموجود بين المسيحية المغربية وبين الإسلام في المشرق في عمومه.

غسان بن جدو: نعم شكرا دكتور ميلاد حنا لا شك بأنك تقصد المسيحية الغربية وليس المغربية، على ذكر هذا الأمر سيدي هل تعتقد بأن السياسة ما توصف بالسياسة الأميركية التي يعتقد البعض بأنها مسيئة إلى منطقتنا ويشير إليها يشيرون إليها بالسلبية لا شك بأنك تعلم بأن السيد الرئيس جورج بوش يرفع شعارات دينية وفي الانتخابات الأخيرة القاعدة الدينية المسيحية ساندته بشكل كبير، هل ترى سيدي بأن هذا الأمر ينعكس سلبيا أم إيجابيا على صورة المسيحيين في هذه المنطقة ودعني أسألك بشكل صريح هل هناك علاقة المسيحية بهذه المنطقة بالمسيحية الموجودة هناك؟

إيلي فرزلي: أولا بداية يجب التمييز على خطأ شائع عند الناس حول مسألة المسيحية المقصود بها بالمسيحية المتصهينة لا يوجد شيء اسمه مسيحية متصهينة عندما تقول أنا مسيحي لا يمكن أن تكون صهيوني هناك أناس صهيونيون تلبسوا لباس المسيحية كي يستطيع أن يسيؤوا إلى المسيحية بأفكارهم السياسية هذا أمر وهذا ما يبرر وجود ألفين ساكن ديني في الولايات المتحدة الأميركية كلها استهدفت الكنيسة والكنيسة الكاثوليكية بشكل خاص أما في مخص المسيحية المشرقية نحن أؤكد على الجسر الثقافي الذي تحدث عنه لأنني أقول لك هذا السيناريو المسيحي المشرقي الذي يعرف جيدا المسلم المشرقي ويعرف دينه وتراثه وأنا من الذين يدعون أنني مطلع على الدين الإسلامي وأعرف تاريخ الحركات الإسلامية وتاريخ الإسلام أكثر بكثير قد يكون من كثير من المسلمين وهكذا هناك بعض المسلمين يتمتعوا بنفس المواصفات بربك قل لي إذا لم تستطع أن تؤمن هذا العيش هذا الانصهار الحقيقي بين المسيحية المشرقية والإسلام المشرقي كيف تستطيع أن تؤمن التعايش بين مسلم حضرموت ومسيحي (كلام غير مفهوم) إذا هذا الأنموذج الذي أطلوا به علينا من بيت لحم بهذا الكلام الرائع للمسيحيين الفلسطينيين الذين لم يميزوا بين أنفسهم وبين الوجود الفلسطيني إطلاقا بل هم فلسطينيون بالدم والروح والهوى وتأتي مسيحيتهم لكي تؤكد فقط تجذرهم في أرضهم وفي بيت لحم مهد ولادة المسيح وأنا كمسيحي لبناني أقول باسم الكنيسة الجامعة المقدسة الرسولية الواحدة اللبنانية التي يشكل الموارنة وأنا أرثوذكسي عمودا فقريا لهذه الكنيسة، أقول نحن لا يمكن إلا أن نكون رُسُل لهذه الشرق في الغرب لا بل إذا تعرض الشرق والشرق المسلم بالتحديد والمسلمون بشكل أكثر تحديدا إلى المخاطر فإننا والله رأس حربة حقيقية للدفاع عن مصالح هذه المنطقة نحيا بحياتها ونموت بمماتها ولا يوجد إطلاقا.. إطلاقا.. إطلاقا أي مجال للتمييز بين هذا المسيحي المشرقي وبين المسلم العربي خصوصا أينما وجد هذا هو تاريخنا هذا هو تراثنا وفلسطين المناضلة الصامدة التي تراها اليوم في على لسان الأب عطا الله، القس الأب عطا الله وبقية الشخصيات الموجودة هناك حتى أب الشهيدة هؤلاء هم الممثلون الحقيقيون للمسيحيين في هذا الشرق العربي المسلم بأكثريته وهؤلاء هم الشهود على ولادة المسيح حيث سيشكلون رأس الجسر الحقيقي إلى المسيح.. إلى الغرب حيث المسيحية الأكثرية المسلمة.

غسان بن جدو: كلمة أخيرة في أقل من دقيقة، هل المستقبل للمسيحيين المعتدلين أم المسيحيين المتجذرين أو يصفهم البعض المتشددين أو الراديكاليين لأنهم ربما أكثر التصاقا بضر الناس أم ماذا؟

إيلي فرزلي: برأيي الشخصي لا يوجد مسيحي معتدل ومسيحي متطرف هناك مسيحي من وحي وهناك.

غسان بن جدو: لماذا كنت تصف المسلمين هناك مسلمو متطرفين ومعتدلين المسيحيين موجودين أيضا؟

إيلي فرزلي: عفوا بالثقافة بالفكر أتحدث أما بالسياسة في بالسياسة فيه إلا أنني أقول أن هؤلاء المسيحيون لا يمكن إلا أن يعيشوا في هذه المنطقة على قاعدة الاعتدال وعلى قاعدة تشكيل رأس حربة لقضايا المنطقة في مواجهة كل المخاطر التي تتهددهم.

غسان بن جدو: شكرا لك دولة الرئيس وزير الإعلام اللبناني إيلي فرزلي على هذه المشاركة شكرا للإخوان بدون استثناء في كنيسة المهد في بيت لحم سعدنا كثيرا شكرا للحضور الكريم هنا أود أن أشدد على شكر خاص لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة وخاصة فريق الجزيرة هناك في بيت لحم بشير سلامة، ماجد الصفدي، رانيا زبانا، مجدي بنورة، عبد الناصر أبو سيف، أشرف أبو كويك وطيعا مدير مكتب فلسطين وليد العُمري هنا في لبنان طوني عون، إلينا خون، المصطفى العيتاني وللجميع بدون استثناء ومع تقدير خاص إلى المخرج المتألق دائما عماد بهجت وإسلام حجازي مع تقديري لكم في أمان الله.