مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

محمد كريشان: مذيع ومقدم برامج - قناة الجزيرة
عمرو ناصف: مقدم برامج - قناة المنار
عارف العبد: خبير تلفزيوني

تاريخ الحلقة:

29/11/2003

- تقييم عمل الفضائيات العربية
- واقع استقلالية الفضائيات في العالم العربي

- مبعث الانزعاج الذي تسببه قناة الجزيرة

- سلبيات الفضائيات ذات الأيديولوجية الأحادية

- ملامح المشروع الإعلامي العربي المطلوب

- مساحة الحرية المعطاة في الفضائيات العربية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

نُقِلَ عن الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل قولاً: ما فيش إعلام لوجه الله، أي لا يوجد إعلام هكذا مجاناً، والمقصود أن لكل نشاط إعلامي أو وسيلة إعلام رسالة وهدفاً، ومن ثم فلا إعلام رسمياً لوجه الله، ولا حزبياً لوجه الله، ولا خاصاً لوجه الله، ولا مستقلاً لوجه الله، هذا طبعاً إن كان مستقلاً أصلاً.

الفضائيات في عالمنا العربي باتت أهم حقل إعلامي، بل أخطره، فهل الفضائيات على مختلف توجهاتها وولاءاتها، ومصادر تمويلها هي أيضاً وكلها لا تعمل لوجه الله؟

هي قطعاً ليست جمعيات خيرية، لكنها ليست بالضرورة جمعيات شريرة، باتت الفضائيات تلعب دوراً كبيراً ومؤثراً جدا في الساحة العربية المجتمعية وأحياناً حتى الرسمية، وربما لا نبالغ إن قلنا إن بعض الفضائيات لم يعد فقط مصدر قلق لبعض الأنظمة، بل شراً مطلقاً لدى بعض السلطات، والسبب -في رأي جانب من الفضائيات- أن هذه الأخيرة تحاول أن تلامس نبض الرأي العام، وما استطاعت من الشفافية بما يتناقض مع ما كان سائداً في الإعلام العربي على مدى عقود.

الإدارة الأميركية قلقة، لابل متوترة جداً من بعض الفضائيات العربية، هذا طبعاً ناهيك عن إسرائيل.

سؤالنا اليوم: كيف ينظر الرأي العام لهذه الفضائيات؟

وهل صحفيو الفضائيات يعملون لوجه الله ولمجرد كسب لقمة العيش، أم لديه أجندة؟

أصحيح أن هذه الفضائيات لا تثير إلا الغرائز والفتن وتحرض الشعوب على الأنظمة؟

ثم ما هي ملاحظاتنا على الأداء العام للفضائيات وإعلامييها؟

لوجه الله نناقش اليوم دور الفضائيات وأدائها في هذه الحلقة من (حوار مفتوح) التي أحدثكم فيها من الجامعة اللبنانية الأميركية هنا في بيروت، ومعنا للمشاركة في هذه الحلقة الأستاذ عمرو ناصف (مقدم برامج في قناة المنار الفضائية)، والدكتور عارف العبد (خبير تليفزيوني كان لمدة سنوات مدير الأخبار في تليفزيون لبنان الرسمي، ومدير الأخبار والبرامج السياسية في قناة المستقبل الفضائية، وهو الآن يعمل كنا قد ومدير تحرير مجلة المستقبل العربي)، وأيضاً معنا الأستاذ محمد كريشان (مذيع ومقدم برامج في قناة الجزيرة الفضائية).

ويسعدنا أن نستضيف هنا للمشاركة بالرأي والتحليل والنقد نخبة من طلبة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الأميركية.

[فاصل إعلاني]

تقييم عمل الفضائيات العربية

غسان بن جدو: عمرو ناصف، إذا سألتك باختصار شديد، وأنت تمارس الآن العمل الإعلامي في فضائية إعلامية، هل أن هذه الفضائيات التي تثير لغطاً شديداً وسجالاً عميقاً في الساحة العربية تستحق كل هذا السجال؟ هل دورها مضخم إلى هذه الدرجة، أم أنها تؤدي دوراً حقيقياً مؤثراً بالفعل؟

عمرو ناصف: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني لها دور بالتأكيد، وهي ليست مفترضة، وليست يعني كلام في.. في الهواء الطلق، توجد حقيقة اسمها فضائيات عربية، هذه الفضائيات لا يمكن الحديث عنها باعتبارها أنها تؤدي الوجه الإعلامي أو الشكل الإعلامي على أكمل وجه، ولكنها تحاول، هي تنحت في الصخر في كثيرٍ من الأحيان إذا كانت ملتزمة بأجندة، إذا كانت تعرف فحوى ومضمون الرسالة الإعلامية، إذا كانت تحدد بشكل ما الجمهور الذي تخاطبه، إذا كانت تعرف الهدف الذي من أجله تعمل.

غسان بن جدو: طيب.. أخ محمد كريشان، هل تعتقد بالفعل أن المطلوب فضائية محترفة مهنياً إعلامياً في المقام الأول، أم فضائية -كأولوية نحن في العالم العربي- أم فضائية تسمى ملتزمة لها هدف ورسالة وأجندة سياسية كما يدفع باتجاهها عمرو ناصف؟

محمد كريشان: أعتقد أننا في نهاية المطاف نحتاج إلى كل ألوان الطيف، أنا لست من أولئك الذين يرتعدون رعباً عند الحديث عن فضائيات ميوعة، أو فضائيات غناء أو..، أعتقد بأن المشهد والفضاء يحتمل كثير، مثلما يحتمل فضائية ملتزمة ولها أجندة سياسية نضالية معينة يحتمل وجود محطة إخبارية مختصة، محطة عامة إلى حدٍ ما ملتزمة، محطة رياضية، أعتقد علينا أن نستغل هذا الفضاء بشكل كبير ومتنوع.

واقع استقلالية الفضائيات في العالم العربي

غسان بن جدو: طيب بصراحة دكتور عارف العبد، هل تعتقد بأن في العالم العربي هناك فضائيات يمكن أن تكون مستقلة مهنية محترفة، أم لكل الفضائيات بدون استثناء، كلها لها.. لديها أجندة خاصة، هناك أجندة ترفيهية، هناك أجندة سياسية، هناك أجندة لصاحب رأس المال، ما هو واقع الفضائيات في العالم العربي الآن؟

د. عارف العبد: الراهن حالياً بواقع الفضائيات عربياً وغير عربياً ليس هناك فضائية مستقلة.

غسان بن جدو: على الإطلاق.

د. عارف العبد: على الإطلاق، حتى لو كانت تبدو للمشاهد أنها فضائية مستقلة هي غير مستقلة، أنا إذا أردت أن أبدأ ليس في الموضوع العربي، في الموضوع الدولي حتى الفضائيات الدولية المشهورة هي ليست مستقلة، بدليل ما شاهدناه خلال تطورات الأحداث السياسية، كان هناك توجيه سياسي يلتزم.. تلتزم فيه هذه الفضائية أو تلك، على مستوى العالم العربي، رغم إنه يبدو في بعض الفضائيات مستقلة، ولكن نسبة الاستقلال تتغير من فضائية لأخرى، ولكن قطعاً ليس هناك استقلال كامل.

غسان بن جدو: عمرو ناصف، عندما.. أنت تسمع ما.. ما سمعته الآن بشكل أساسي، هل أنت مع أولوية أن تكون الفضائية ملتزمة بقيم، برسالة، حتى وإن كان على حساب الاستقلالية وحساب حرية، وحساب ديمقراطية العاملين فيها، أم لا؟

عمرو ناصف: يعني.. يعني المسائل مش بالحدة اللي حضرتك بتطرحها دي، يعني أولاً: الالتزام مطلوب، حتى ولو كان الالتزام هنا لا يساوي.. لا يساوي مشروع سياسي، لا يساوي الارتباط بفكرة سياسية أو بمعتقد سياسي معين، أنا يمكن أن أكون من القائمين أو القيمين على فضائية أو مشروع أو مؤسسة إعلامية ترفيهية، ولكن هذا لا يعني غياب الأجندة، يعني ما أنا حينما أقرر أن أكون جزءاً من مشروع سياسي.. من مشروع إعلامي، لماذا؟ يجب أن يكون لديَّ إجابة، لماذا؟ ليه أنا هأروح أعمل مؤسسة إعلامية، هأعمل فضائية مش هأعمل محل أبيع فيه هدوم، هذا.. أي عمل إعلامي هذا العمل موجَّه إلى الجمهور، إذن فيه كيفية، فيه آلية إزاي أتواصل مع الجمهور، وإزاي ووسيلتي هتكون أيه، وآلياتي هتكون أيه، علشان أوصل لأيه، بصرف النظر عن المضمون، إذا كان المضمون سياسي، وهذه حاجة ملحة في أي مجتمع أن يكون هناك رسالة إعلامية سياسية مش بالضرورة تكون مسيسة أو مملاة عليها السياسة.. سياسية تتعامل مع الواقع مع المتغيرات السياسية، هنا لابد أن تكون أجندة، مسألة الاستقلالية وعدم الاستقلالية هنا يعني.. يعني هذه مسألة تابعة لهوية هذه المؤسسة الإعلامية أو هذه الفضائية أو تلك، هنا يختلف الأمور يعني اختلاف كبير.

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر أنت مع قناة تلتزم بأجندتك ومشروعك السياسي حتى وإن لم تكن مستقلة على حساب شيء آخر؟ أنت كإعلامي برأيك الآن مفيد أن تكون في قناة غير مستقلة، ولكن تتناغم مع مشروعك السياسي؟

عمرو ناصف: ما هي المسألة..

غسان بن جدو: ولست مستعداً أن تكون في قناة مستقلة حتى وإن تناقضت مع آرائك السياسية؟

عمرو ناصف: ما إحنا ما اتفقناش علشان يعني برضو الكلام يكون محدد، إحنا ما اتفقناش عن مدلول الاستقلالية، يعني ما الاستقلالية.

غسان بن جدو: طيب أوضح لي.. أوضح لي ما الذي تعنيه؟

عمرو ناصف: يعني.. يعني مستقل، إذا كنت أنا مستقل بحيث إن أنا فيه اتفاق على الثوابت التي تتبانها هذه الفضائية، ومساحة الاستقلالية هي كيف يمكن لكل منا أن يصل إلى هذا الهدف بطريقه وبأسلوبه وبحرفيته، هذا كلام يمكن أن يكون حاضر وجاهز، أما أن أكون الاستقلالية معناها أن أنتظر تعليمات من نظام أو من دولة أو من صاحب مؤسسة، هذا مستوى آخر من قيد الاستقلالية، بالتأكيد أنا مع المستوى الأول.

غسان بن جدو: طيب، دكتور عارف العبد، أنت ما رأيك في القنوات الفضائية ذات البعد التعبوي الأيديولوجي؟

د. عارف العبد: أنا لست معها إطلاقاً، كل التجارب.. عم نحكي عن مستوى العالم العربي، التجارب السياسية بالعالم العربي كانت الكوارث تتسبب فيها القنوات الفضائية أو الإذاعية العربية الموجهة سياسياً.

غسان بن جدو: أين تضع (المنار) في هذه.. في هذه الخانات؟

د. عارف العبد: هي من التليفزيونات الموجهة سياسياً، والتي تتصرف بناءً على تحليل سياسي في توجيه الخبر، وأنا برأيي هذا مضر للحقيقة، والدليل على ذلك ما حدث مؤخراً في الجنوب، غالبية التليفزيونات اللبنانية باستثناء تليفزيون واحد أو اثنين لم تقل أن الطفل القتيل في الجنوب سقط بقذائف انطلقت من الأراضي اللبنانية ومن أطراف ادعت أنها مُقاوِمة، ولم تعلن عن نفسها، قيل أن الطفل قتل بقذيفة من إسرائيل، نحن كشعب لبناني، كمشاهدين، لم نعرف الحقيقة إلا من بعض وسائل الإعلام، فيه بعض وسائل الإعلام التزمت بالأيديولوجية السياسية، أن العدو الصهيوني هو الذي قتل الطفل، يجب أن تكون لدينا الجراءة، ونقول أن القذيفة انطلقت من الأراضي اللبنانية ومن أطراف كانت تريد أو لا تريد -لا أدري- أن تطلق النار على إسرائيل فقتلت طفلاً لبنانياً. أحد التليفزيونات كان عنده الجراءة إنه يطلع عمه للطفل ليقول نحكي بصراحة القذيفة طلعت من عندنا، والقصف مش.. ما إجا من إسرائيل، وهايدي الحقيقة.

عمرو ناصف: بس..

د.عارف العبد: يجب أن نقول الحقيقة لكي نحاسب من ارتكب هذا الخطأ.

غسان بن جدو: اتفضل.

عمرو ناصف: هذه الفضائية التي يقول الدكتور أنها قالت الحقيقة هي فضائية بالأصل عقائدية، ولها مشروع سياسي وليست مستقلة فكرياً، يعني هو.. يعني هنا الأزمة ليست في أن أكون..

غسان بن جدو: وإن كان التعاطي بالمهنية في هذه.. التعاطي بالمهنية بقطع النظر عن العقائدية وغير العقائدية.

د. عارف العبد: أنا.. أنا لا أدافع عن وسيلة الإعلام التي قالت الخبر، أنا أدافع عن المبدأ، يجب أن نقول الحقيقة لكل الناس، تجربة سنة الـ 67، إذاعة (صوت العرب) كانت تقول: اضرب يا أخي العربي، أسقطنا للعدو مائتي طيارة، الجيش العربي مستمر، إسرائيل تحت النار، اكتشفنا بعد ساعات إنه إسرائيل أخذت سيناء، ونحنا أصبنا بهزيمة، بينما إذاعة صوت العرب كانت تقول رغم أنها إذاعة مسموعة، رغم إنه أنا شخصياً مازالت أتعاطف مع الأشخاص اللي كانوا حاملين هذه القضية، بس ولكن لم تعطِ الحقيقة للناس، وأصابتنا بنكسة.

غسان بن جدو: بالضبط.

د. عارف العبد: أنا لا يعني أني ضد القضايا، بس ولكن يجب أن نفصل بين القضايا ووجهات النظر والحقيقة للناس.

غسان بن جدو: عمرو.

عمرو ناصف: يعني أولاً يعني أنا أعتقد إنه من الظلم أن نختصر كل مسيرة إذاعة صوت العرب في ما حدث أثناء البيانات التي يعني تُليت في أعقاب حرب الخامس من يونيو/ حزيران سنة 67، هذه الإذاعة إذاعة صادقة، ويعني أدت دوراً يعني اعترف به كل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بقطع النظر.. بقطع النظر عن إذاعة صوت العرب الآن، لكنها مدرسة هو.. هذه المدرسة في تغطية الحروب من صوت العرب إلى الصحاف..

عمرو ناصف: أنا.. أنا أريد.. أريد.. أريد أصل.. أريد أصل إلى المضمون.. لأ، أنا أريد أن لا أناقش هنا صوت العرب تحديداً، أريد أن أناقش المضمون الرسالة، صوت العرب أو سين من المشاريع الإعلامية ذات التوجه السياسي أو الأجندة السياسية يعني لا يعمل بها ملائكة، وأفكارها لا.. لا تُوحى إليها من السماء، بيشتغل فيها بشر ممكن أن يخطئوا، وممكن الجهة المسؤولة عن هذه المؤسسة أو تلك تخطئ في حساباتها في تقديراتها، وقد تضطر أحياناً وهذا لا ينسحب على الكل، وهنا أعود أيضاً مرة أخرى إلى صوت العرب في لحظة معينة قد تمارس نوعاً من اللا صدق على المتلقي.

مبعث الانزعاج الذي تسببه قناة الجزيرة

غسان بن جدو: أنتم -محمد كريشان- في قناة (الجزيرة) يبدو أنكم لم ترضوا أحداً، لم ترضوا عدد كبير من الأنظمة، شريحة من الرأي العام، الولايات المتحدة الأميركية مستاءة منكم بشكل كبير، طبعاً إسرائيل حَدِّث.. حَدِّث ولا حرج، ما سبب هذا الانزعاج؟

محمد كريشان: بعيداً عن محاولة مدح الذات، أعتقد إذا.. إذا استطعنا أن نثير غضب هؤلاء جميعاً، فهذا دليل لا أقول أننا على حق، ولكن على قدر لا بأس به من الصواب، لأن الحقيقة دائماً مزعجة لطرف دون آخر، وبالتالي عندما يكون هذا الإزعاج للطرف العربي الرسمي فالاتهامات معروفة، عندما يكون لإسرائيل الاتهامات معروفة، عندما يكون للعراق الاتهامات معروفة، وهكذا، أعتقد بأن إثارة مثل هذا الغضب لا يعود إلى أجندة خاصة (بالجزيرة) في معظمه لنقل، وإنما طبيعة الأحداث، طبيعة الأخبار، طبيعة الأزمات تفرض على قناة إخبارية -وهنا لابد من وضع سطرين تحت إخبارية- أن تتعامل مع الحدث كما هو.. كما طُرح، وليس كما نتمنى أن يحدث، وبالتالي هذه الإشكالات تجعل البعض يؤول ما نبثه أو ما نتطرق إليه بالشكل الذي يراه، وهذا من حقه يعني.

غسان بن جدو: طيب مع ذلك أنتم حقيقة متهمون بأنكم تثيرون القضايا المزعجة، يعني تشاكس، طبعاً تبحثون عن السجال، تبحثون عن القضايا ربما التي فيها حيوية، ولكن مع ذلك متهمون حتى بإثارة الفتن، ولست أدري هل أن الغاية في عملكم الآن بعد كل هذه السنوات التي تعملون فيها في قناة (الجزيرة) هل أن هذه المدرسة رغبتها الأساسية أن ترضى الرأي العام مهما كانت التكاليف، أم ماذا بالتحديد؟

محمد كريشان: هو الهدف هو الرأي العام، هو الجمهور، هو هذا المرجع الأساسي، إذا استطعنا أن نكسب قدراً كبيراً من ثقة الناس في هذه المحطة، ولو كان ذلك على حساب غضب المؤسسة العربية الرسمية أو الولايات المتحدة أو جهات أخرى لا يعجبها كثيراً أو قليلاً ما نقوم به، أعتقد إذا استطعنا أن نؤمن هذا القدر الكبير من الثقة فنكون قد.. قد وفقنا، بالطبع أنا لا أتحدث كمتحدث رسمي بالمحطة، ولكن طالما أنا أعمل بها وأؤمن بها، وكنت من.. من مؤسسيها، فأنا حريص عليها حرص من يحبها من الجمهور.

موضوع الفتنة وموضوع السجالات نحن في البلاد العربية عشنا لسنوات طويلة على الدعاية الرسمية، وعلى تسطيح القضايا، وعلى الكذب، عشنا لسنوات ومازلنا للأسف حتى في عصر الفضائيات هناك من يواصل في إعلامه المحلي الداخلي ترويج التسطيح والاستخفاف بذكاء المشاهد وبذكاء المواطن، ويواصل الكذب والدعاية وكأن شيئاً لم يحدث، إذا استطعنا أن نحرِّك هذا الوضع العربي الراكد منذ سنوات حتى ولو حركناه بنسبة 30%، وأعتقد أننا حركناه أكثر من ذلك، فهذا يعني أننا إجمالاً في الطريق.. في الطريق السوي.

غسان بن جدو: طيب دكتور عارف العبد، بشكل صريح ومهني وموضوعي، ما هي الملاحظات الأساسية التي يمكن أن نسوقها على قناة (الجزيرة) أو هذه المدرسة من القنوات؟ نحن نتحدث عن قناة (الجزيرة) لأن محمد كريشان موجود، لا.. لا أود أن أسمي قنوات أخرى، ولكن هناك مدرسة، هناك نموذج من القنوات الإخبارية الجديدة في العالم العربي التي لديها تصور ما، ما هي الملاحظات الأساسية عليها؟

د. عارف العبد: أنا كصحافي ومشاهد ما عندي شك إنه قناة (الجزيرة) أو إدارة قناة (الجزيرة) أو الجهة الممولة لقناة (الجزيرة) لديها أجندة إعلامية وسياسية، ولديها أهداف هي تعرفها، ومن أجل هذه الأهداف أُنشئت المحطة، الذي جرى -بتقديري- أن الأسلوب الذي اتبع في تناول القضايا في محطة (الجزيرة) بمعنى طرح القضايا من زوايا مختلفة جديدة مهنياً، هو.. هذا الأسلوب ذاته ألزم إدارة المحطة بأنها تكمل في النهج الجديد، قد يكون هذا النهج أعتقد البعض أنه يخدم سياساته على سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية أو جهات غربية، وقد يكون ويقال إنه محطة (الجزيرة) أُنشئت بإرادة غربية لتوصل رسالة ما إلى العالم العربي بدايتها طرح موضوع التطبيع، وعندما فتحت قناة (الجزيرة) فوجئ كل المشاهدين بالعالم العربي إنه في الحوارات كان يأخذوا رأي لمواطن أو لمحلل عربي، وبنفس الوقت لمحلل إسرائيلي، وهذه كانت الخطوة الجديدة، البعض قال إنه هذا هدف هذه المحطة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أظنها ليست خطوة جديدة إذا.. إذا تحدثنا تاريخياً ليست خطوة جديدة.

د. عارف العبد: بس ولكن..

غسان بن جدو: وفي الإعلام المرئي كانت هناك قنوات أو قناة على الأقل قناتان فضائيتان أخريان كانت تحاور إسرائيليين.

د. عارف العبد: نعم، طرح هذا الموضوع في (الجزيرة) بيَّن إنه خطوة متقدمة وجديدة أكثر، أنا رأيي الشخصي فرضاً هذا صحيح أو غير صحيح سياق العمل بقناة (الجزيرة) وتعاطيها مع الأحداث ألزم كل الناس بما فيها القواعد المهنية في المحطة أن تخلق حالة من الاهتزاز الإعلامي في العالم العربي، كنا عم نتحدث مع بعض الأصدقاء من فترة، وأنا استخدمت تعبير أنه هناك ارتداد نتيجة هذه القنبلة الذرية التي انفجرت في الفضاء العربي من الإعلام الفضائي أوجدت حالة اضطرت كل الأنظمة العربية إنه كل واحد يدافع عن حاله ينشئ محطة فضائية لإقامة توازن رعب إعلامي.

غسان بن جدو: شو قنبلة ذرية؟ (الجزيرة) قنبلة ذرية في العالم العربي، هكذا أنت تقصد؟

د. عارف العبد: إذا أنت تريد أن أقول هيك أنا أقول، الإعلام الفضائي ذاته والتجربة المستخدمة هي قنبلة ذرية إعلامية انفجرت في العالم العربي.

غسان بن جدو: ولم يعد ممكن التحكم في ارتدادها؟

د. عارف العبد: لم يعد ممكن التحكم في الارتدادات التي بدأت ردود الفعل عليها من السعي إلى إقامة محطات فضائية أخرى بدأت بالبث، ومن ثم إلى ما يجري الحديث عنه عن الولايات المتحدة الأميركية تنوي إنشاء فضائية ودول عربية أخرى تنوي إنشاء فضائيات للرد على هذا، ولحماية نفسها من الارتدادات الإعلامية.

غسان بن جدو: أثرت موضوع التطبيع، لا شك إن عمرو ناصف لديه ملاحظة، عن هذه القضية يتبناها بطبيعة الحال، ويتلذذ بالحديث عنها، محمد كريشان ربما يوضحها، ولكن ينبغي أن نشرك الجمهور هنا، تفضلوا أيها السادة.

محمد الترك: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور.

محمد الترك: بس بدي أسأل..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك.

محمد الترك: محمد الترك (..) بدي أسأل عن (الجزيرة) يا أستاذ محمد، بتقولوا إنه (الجزيرة) هي (الجزيرة) محطة موضوعية بتنقل الخبر professional way مثل ما حضرتك ماعم بتقول، طب (الجزيرة) بتنتقد كل الحكومات العربية، كيف ما بتنتقد قطر، علماً أنه قطر هي اللي أقامتها بس ما أنها هي حرة موضوعية لازم تنقد الكل، وبعدين بيخلق نوع من المصداقية اللي مش موجودة مع Audience، لما تكون مثلاً (الجزيرة) هي محطة بتطلع من قطر، موجود الجيش الأميركاني بأرض قطر، موجود بكثرة، وبتقولوا إنه الولايات المتحدة الأميركية منزعجة من (الجزيرة)، هل الولايات المتحدة الأميركية اللي هي الدولة العظمى ما عندها تأثير على دولة قطر لتحد من تصرف (الجزيرة)؟ يعني هايدا بيخلق شك كثير كبير عند المشاهد.

شغلة ثانية يا أستاذ عارف، بتقول إنه المحطات موجَّهة سياسياً، هي بتؤثر سلباً على.. على النتيجة المفروض تبغاها من.. من الفضائيات، طيب حضرتك تشتغل كنت بالـ future .. كيف بتفسر التوجه السياسي تبع future، وكيف ما إنه بيؤثر سلباً؟

وكيف أنت ماضي بهيك شغل علماً أنه عم بيؤثر سلباً؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، هناك ملاحظة أخرى؟ تفضل.

عبد الرحمن عبد الرحيم: عبد الرحمن عبد الرحيم (طالب فلسطيني بالجامعة اللبنانية الأميركية).

غسان بن جدو: أهلين.

عبد الرحمن عبد الرحيم: تعليقاً على كلام الدكتور عارف العبد حول.. حول دور (الجزيرة) تطبيع لدولة.. الدولة الصهيونية، (....) أنا كشخص فلسطيني عايش مش بلبنان، عايش فرضاً بالسويد أو بدول أوروبية، أو بأميركا، من الناحية اللي عم تسويها (الجزيرة) إنه عم تستضيف ok شخص فلسطيني، بعد الشخص الفلسطيني عم تستضيف.. عم بيحكي ok إنه الشعب الفلسطيني عم بيتقتل، عم بيموت، عم يستشهد، بس بعد ما يخلصوا من الشخص الفلسطيني عم.. عم يستضيفوا وزير أو صحفي إسرائيلي، ها الصحفي الإسرائيلي عم بيقول إنه نحن كإسرائيليين إنه هم ناويين بدهم السلام، وهم حابين السلام، وإنه الشعب الفلسطيني هو الشعب الإرهابي، طب أنا كشخص ما إني عايش بالشرق الأوسط، عايش فرضاً بأميركاً، يعني أنا داخلياً يعني اللي بأسمعه أحس إنه مضبوط، إنه الشعب هلا هادول الإسرائيليين إنه مضبوط إنه حرام إنه عم بيموتوا، (الجزيرة) عم بتحاول إنه ما تخلِّي طريقة أخرى أنه (الجزيرة) اللي عم بتوصل إنه للشعب العربي إنه نحنا مع التطبيع، نحنا بدنا يكون فيه دولة إسرائيلية، وبالذات إنه إذا بتشوف الخريطة إنه دولة إسرائيل مكتوب، طب أنا كشخص عربي كيف بدي آمن بها القناة اللي بتعترف بعدو لإلي، اللي هو عم بيبيدنا، وعم بيقتلنا؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكراً أخي سأعود إليكم.

د. عارف العبد: لو سمحت أخي.

غسان بن جدو: اتفضل.

د. عارف العبد: بس أنا أوضح لأنه الأخ إن أول شيء أنا قلته، وخوفي أن يكون ما قلته فُسِّر خطأ، أنا لم أقل أن دور (الجزيرة) هو التطبيع، أنا قلت إنه قيل في بداية البث للمحطة أنه قد يكون دورها هو التطبيع، أنا لا أطلق.. لم أطلق الاتهام في هذا الاتجاه، بس ولكن استدراك سؤالك، تداعيات.. تداعيات سؤالك.

عبد الرحمن عبد الرحيم: عم بأشوف إنه هي..

د. عارف العبد: في مكانه، حتى نوضح القول في البداية، قيل وتردد، وأنا كفِّيت كلامي لأقول إنه الطريقة الإعلامية اللي عم تشتغل فيها (الجزيرة) فيما بعد، وأثبتت خلال الأحداث عملت ارتدادات فاقت كل التحليلات.

غسان بن جدو: هناك ملاحظة قالها لك فيما يتعلق بقناة المستقبل، يعني عملك، ربما هذا مفيد حتى نفهم إنه قناة المستقبل قناة تعتبر مموَّلة من قِبَل شخص، حتى وإن كان في الحكم إضافة إلى عملك في التليفزيون الرسمي، هذه أجندة ينبغي أن نتحدث عنها، ثم بعد ذلك محمد كريشان يرد على بعض.. على بعض التساؤلات.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: دكتور عارف العبد، كان تساؤل من الأخ محمد هنا الذي قال - خاصة فيما يتعلق بقناة المستقبل، أنت عشت تجربتين، تجربة تليفزيون لبنان وتجربة قناة المستقبل، يعني ما هي ردودك على الملاحظات التي طرحت؟ يعني هل ممكن أن تعطينا الفارق بين التجربتين، فضائية.. يعني قناة رسمية بالكامل وقناة شبه رسمية؟

د. عارف العبد: بالحقيقة بين التجربتين بالتليفزيون الرسمي اللي اشتغلت فيه من سنة 92 لـ 97 مدير أخبار، ومن ثم تليفزيون المستقبل من 97 وفوق منه 3 سنين مدير أخبار وبرامج سياسية لم تختلف الوضعية باعتبار أن رئيس مجلس الوزراء عندما كنت في تليفزيون لبنان كان الرئيس رفيق الحريري وعندما انتقلت لتليفزيون المستقبل مالك التليفزيون ورئيس مجلس الوزراء هو رفيق الحريري، فيقولوا إنه بين التليفزيون من ناحية سياسية، تليفزيونين هي نفسها، الفترة اللي أنا عملت فيها، كنا فريق عمل ننطلق من أنه يجب أن نعمل وفق قواعد مهنية ونلتزم بالقانون، القانون الذي ينظم وسائل الإعلام في لبنان إحنا نلتزم فيه، ليس خارج القانون وليس مغالاة في تطبيق القانون، إذا كان القانون يقول عدم تجريح في دولة عربية وإثارة النعرات الطائفية الداخلية وعدم إساءة علاقات لبنان إلى دول عربية أخرى كنا نلتزم فيها، نبث الأخبار من ناحية مهنية ولكن الأخبار التي تتعارض مع منطوق القانون كنا.. كنا نلتزم بعدم بثها، وأنا أعتقد إنه كل صحافي مهني يجب أن يلتزم بالقانون لأنه فيه سقف، المجتمع هو اللي بيحدد القانون وبالتالي التوجيه السياسي كان حدوده القانون.

غسان بن جدو: رفيق الحريري كان يتدخل في التفاصيل الإخبارية والسياسية لقناتكم أم لا؟

د. عارف العبد: لا.

غسان بن جدو: كمالك لهذه القناة وليس كرئيس حكومة.

د. عارف العبد: لم يكن يتدخل.. بس ولكن بخبرتنا الصحفية كنا نعرف الحدود التي يُسمح بالوصول إليها حسب منطوق القانون.

غسان بن جدو: محمد كريشان

محمد الترك: بس الفكرة إنه التوجه السياسي لـ future بالتحديد، هو بالتأكيد غيره على المحطات الموجودة وبالتالي هيكون محايد لجهة سياسية معينة، لأن أنتم بتشتغلوا عنده، يعني أنت مش.. مش صحيح الحكي لما تقول إنه ما كنتم تخالفوا القانون مثلاً بإثارة نعرات طائفية أو بانتقاد دول عربية، كنتم تنتقدوا حسب توجُّه دولة الرئيس اللي بده إياها..

د. عارف العبد: أنا راح أوضح لك أكثر من هيك، إذا كان فيه خبر ينتقد المملكة العربية السعودية لا نبث هذا الخبر، والسبب إنه منطق القانون لا يسمح لنا ببث الخبر..

محمد الترك: يعني هناك توجُّه..

د. عارف العبد: سواء كان المالك رئيس مجلس الوزراء أو كان المالك (مردوخ)

محمد الترك: يعني فيه توجه سياسي معين ماشيين فيه أنتم..

د. عارف العبد: ليس توجهاً سياسياً..

محمد الترك: كيف ما توجه سياسي؟

د. عارف العبد: هو منطوق القانون..

محمد الترك: لا.. لا..

د. عارف العبد: أنا أريد أن أوضح مسألة الزملاء اللي قاعدين هون والإخوان هم جيل المستقبل اللي بده يطلع على التليفزيونات وها الجامعة اللي إحنا عم نناقش فيها، فيها خريجين يعملون في كل تليفزيونات لبنان وكل الفضائيات العربية، الفرق بين رغباتنا شيء ومنطوق القانون مسألة ثانية..

محمد الترك: أنت قصدك على الحرية الإعلامية بس الحرية الإعلامية لما يكون فيه توجه سياسي معين، يعني أنت بدك توصل لهدف، مش هتكون موجودة بالتالي، يعني إثارة نعرات طائفية بلبنان على الـ future.. على الـ future وغير الـ future، كل المحطات تتبارى بها الشيء، لمصلحة شخص معين بالبلد، وهذا الشيء موجود بالـ future، مش ما إنه موجود.

د. عارف العبد: أنا أتكلم عن الفترة التي عملت فيها.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، أخ محمد كريشان، يعني هناك سؤالان، سؤال الحقيقة مطروح بشكل صريح دائماً يعني أنتم تقريباً تنتقدون كل الأنظمة والدول بدون استثناء ما عدا دولة قطر التي تحتضن قناة (الجزيرة).

محمد كريشان: الحقيقة هذه من أكثر الاتهامات التي تساق ضد قناة (الجزيرة) ولكن للأسف ليست.. ليست دقيقة، وأريد ربما أن أعطي بعض الأمثلة، أولاً لابد من الاعتراف بأن قطر تأخذ في الأخبار الحجم الذي تستحقه، سواء سلباً أم إيجاباً، ثانيا: في كل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بمعنى.. بمعنى أنها دولة صغيرة ليست دولة كبرى؟

محمد كريشان: بمعنى دولة صغيرة، قطر ليست لا مصر ولا فلسطين ولا العراق، وبالتالي ليست حاضرة في الأخبار بشكل كبير، لا نريد أيضاً أن نجعل من.. من الشأن القطري شأن له أولوية، حتى لا نصبح محطة كأي محطة أخرى من نشاط الأمير إلى نشاط رئيس الوزراء إلى.. إلى غير ذلك، لكن في كل مرة كان هناك حدث بارز يتعلق بالشأن القطري إلا وغُطي بشكل مهني، سأعطي مثال مثلاً، قبل سنتين أو أكثر مَثَلَ أمام المحكمة في.. في قطر مجموعة كانت عُرفت بمجموعة المحاولة الانقلابية، وغطينا هذه المحاكمة كأي محاكمة أخرى، وبرز فيها المتهمون في التقرير وهم يتحدثون عن التعذيب الذي تعرضوا له خلال فترة الإيقاف، أنا أزعم بأن لا محطة عربية على الإطلاق يمكن أن تظهر متهم يقول أنه تعرض للتعذيب في المحطة التي تمولها تلك الدولة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن بصراحة كررتم هذا الخبر أكثر من مرة كبقية الأخبار؟

محمد كريشان: كررنا أكثر من مرة أكثر من ذلك، كان معنا في الأستوديو محامي المتهم، في نشرات أخرى كان معنا ممثل لمنظمة العفو الدولية، واستهجن مثل هذه التصرفات وقال: نحن سنرسل رسالة إلى.. إلى قطر، إذن في كل مرة كان لا مفر من الحديث عن قطر، نتحدث عنها، أكثر من ذلك أنا سأقول ليس سراً، عندما نستضيف شخصية قطرية نحاول أن نكون معها ربما أقسى من بقية الشخصيات حرصاً على استقلالية المحطة ومهنيتها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن مع ذلك -أخي محمد- يعني مع احترامي طبعاً لوجهة نظرك وتفسيرك، ولكن تقدم لنا القيادة القطرية التي تمول وليس هذا ليس سراً، هذا علن، تقدم لنا كأنها جمعية خيرية يعني تفضلوا أنتم قناة مستقلة، تصرفوا كما تشاءون، تعطيكم ملايين الدولارات سنوياً وتفضلوا تعملوا بهذا الشكل؟

محمد كريشان: لأ، هي القناة ليست لوجه الله مثلما قلت أنت في.. في المحطة، لا شيء لوجه الله ولا محطة تعمل لوجه الله، أنا أعتقد بأن قناة (الجزيرة) على المدى الاستراتيجي هي تخدم قطر، تخدم دورها في المنطقة، تخدم دورها على الصعيد العربي، تخدم إيصال وجهة نظرها بشكل مهني محترف بعيد عن الدعاية والبروباجندا، إذن هي تخدم قطر، لكن لا تخدمها بالأسلوب الفج الذي تعتمده قنوات تعتبر بأن إبراز صورة الأمير والملك في المقام الأول هو.. هو الهدف الأول والأخير.

غسان بن جدو: طيب، ماذا عن التطبيع مع إسرائيل، قناة (الجزيرة) تستضيف إسرائيليين، لكن المشكلة ليست هنا فقط هذا يمكن أن.. أن نناقشه أيضاً، ولكن تفضل الأخ هنا وقال مشكلة قد تكون أكثر إيلاماً، أنتم تستضيفون إسرائيليين وأحياناً بعض الفلسطينيين، حتى يَجُب كل ما قاله هذا الفلسطيني.

محمد كريشان: أعتقد أنه عرض وجهة النظر الفلسطينية والإسرائيلية وأنا هنا سأتحدث كصحفي وليس كعربي..

غسان بن جدو: كمحمد كريشان.

محمد كريشان: كمحمد كريشان.

غسان بن جدو: ووجهة نظر سياسية.

محمد كريشان: وعواطفي مع.. مع الشأن الفلسطيني لا تحتاج إلى.. إلى دليل، ولكن كمهني أن تعرض وجهة النظر الفلسطينية وتعرض وجهة النظر الإسرائيلية، هذا أولاً يجعلك وفيٌّ لشعارك: الرأي والرأي الآخر، ثانياً: إذا كان وجهة النظر الفلسطينية هي المستقيمة وهي العادلة فستبرز نفسها، إذا كنت أنت تشك بأن الإسرائيلي سيجُبُّ كل ما قاله الفلسطيني وسيطمس التقرير والصور التي رأيناها فهذا دليل بأن قضيتنا ليست عادلة، إذا كانت القضية الفلسطينية تنهار بعد دقيقتين من حديث محلل إسرائيلي، فهي ليست قضية تحتاج منا كل هذا الجهد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن بصراحة هل تضعون على قدم المساواة عندما تقول الرأي والرأي الآخر، الفلسطيني له رأي والإسرائيلي له رأي، هذه وجهة نظر والأخرى وجهة نظر، يعني هل هكذا يتم التعاطي مع..؟

محمد كريشان: هو يفترض.. يفترض أن يتم ذلك ولكن لكل متابع للشأن.. لهذا الشأن في المحطة يلاحظ أن مثلاً المذيع عندنا يكون قاسياً مع الضيف الإسرائيلي ومجادلاً له، في حين يكون متفهماً وإلى حدٍّ ما متعاطفاً عندما يستضيف الفلسطيني، قد يكون هذا جزء من.. من جينات تكوين كل واحد فينا، لأننا في النهاية لا نعمل في تليفزيون في فنزويلا، ولكن أعتقد أن جزء من قاعدة اللعبة، لأنك عندما تستضيف هذا وذاك، بإمكانك أن تستضيف العراقي المؤيد للحكومة والعراقي المعارض، أن تستضيف الأميركي وأن تستضيف بن لادن، أن تستضيف طالبان وتستضيف (كرزاي)، لأنك لا يمكن أن تكون أو تدعي أنك تمثل الرأي والرأي الآخر، وعندما يأتي الشأن الفلسطيني لا تنظر إلا بعين واحدة، يصبح هناك خلل في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب أكمل معك قبل أن أذهب إلى عمرو ناصف، في هذه القضية بشكل صريح محمد كريشان، ألا تعتقد بأن وجود الإسرائيلي في قناة (الجزيرة) تريدون منه حمايتكم، قناة (الجزيرة) في آخر الأمر الآن واضح أنا لا أتحدث عن قناة (الجزيرة) كمدرسة، قناة (الجزيرة)، (العربية) الآن، قناة (أبو ظبي)، هذه قنوات إخبارية جادة الآن في العالم العربي طبعاً مع قناة (المنار) تقدم نموذج ومدرسة معينة، تعاطفكم مع الشارع العربي والشارع الفلسطيني وما تتعرضون له الآن من انتقادات حادة من أميركا، كأن وجود الإسرائيلي هو بهار لتحموا أنفسكم في نهاية المطاف.

محمد كريشان: يعني قد لا يكون هذا هو المقصد في البداية، ولكنه أصبح.. أصبح كذلك، وعندما يجادلنا الأميركيون أو غيرهم من.. من الذين ينتقدون ظهور هذا التيار أو ذاك، نقول لهم إذا كان الإسرائيلي ونحن على.. على خلاف تاريخي وحضاري معه يظهر في المحطة، فلِمَ لا يظهر غيره؟

غسان بن جدو: طب أخ عمرو ناصف في قناة (المنار) ليس فقط لا تستضيفوا إسرائيليين بطبيعة الحال، لكن التوجهات بشكل عام في قناة (المنار) هذه المدرسة تعبوية، شعارها واضح ضد إسرائيل بشكل كامل، أنا أقول إسرائيل لكن أنتم طبعاً هناك تقولون الكيان الصهيوني إلى آخره، ما رأيك في هذا.. هذه المدرسة الجديدة في العالم العربي؟

عمرو ناصف: يعني.. يعني من حيث المبدأ..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: حدثني بصراحة.

عمرو ناصف: أنا أعترض.. أنا أعترض يعني على.. لا أحِّمل طبعاً أخونا وزميلنا محمد كريشان مسؤولية ما يحدث في (الجزيرة) ولكني أعترض وبشدة على المنطق.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: تعترض (الجزيرة) وغيرها.. (الجزيرة) والفضائيات..

عمرو ناصف: (الجزيرة) وغيرها.. طبعاً.. طبعاً..

غسان بن جدو: التي تستضيف إسرائيليين..

عمرو ناصف: ولكني أعترض على المنطق أو محاولة منطقة هذه المسألة، يعني ما.. يعني إذا خدناها كحالة إعلامية، أنا أتحدى أن يثبت لي أحد أن بإمكان وسيلة إعلامية إنجليزية أن تستضيف أحداً من الجيش الجمهوري الإيرلندي من باب الرأي والرأي الآخر، أو محطة أو مؤسسة إعلامية أميركية تستضيف واحد إسلامي سياسي يعني حر وصوته من دماغه ويحمل منهج ومبدأ مش متربي في المخابرات المركزية الأميركية وتستطيع أن تستقبله..

غسان بن جدو: لكن القنوات الأميركية..

عمرو ناصف: مؤسسة يابانية..

غسان بن جدو: أجرت حوارات في السابق مع بن لادن على سبيل المثال، كان أحد أعدائهم..

عمرو ناصف: يعني أنا. أنا وصَّفت.. أنا وصَّفت.. أنا وصَّفت الشخص الذي أتحدى أن تستضيفه مؤسسة إعلامية.. وضعت له مواصفات قد لا تنطبق على أسامة بن لادن، قد لا تنطبق، أتحدى أيضاً مؤسسة إعلامية يابانية تستضيف أحد من الجيش الأحمر الياباني وقس على ذلك أو مثلاً حد يستضيف مثلاً من منظمة (إيتا) في إسبانيا، يعني.. يعني إذا كنا نتحدث عن أزمة إعلام وأزمة معلومة في الوطن العربي، لا يجب أن نقفز قفزة واحدة ونقول إن إحنا أحسن من كل دُول وإحنا نجيب رأي آخر، نأتي هنا إلى مسألة الرأي الآخر من قال أن العدو الصهيوني هو الرأي الآخر؟ إذا كنت في حاجة إلى أن أستمع إلى رأي العدو الصهيوني، فأنا لا أستمع إلى رأيه أنا أراه دماً في كل لحظة، إن كان أحد يتصور أن لديه عجز ما في معرفة العدو الصهيوني أو فهمه، فهذه مشكلته أنه لا يتابع، لا يرى خريطة الأحداث، لا يتابع هذا الفكر، نحن نعترض..

سلبيات الفضائيات ذات الأيديولوجية الأحادية

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب في المقابل أخ عمرو.. في المقابل الوقت يداهمنا في المقابل قناة (المنار) أو هذا النموذج من.. من هذه القنوات الذي شعاره واضح ورسالته واضحة، أليس عيباً مهنياً وحتى سياسياً، بل إنه عيب حتى في تقديم المعلومة بشفافية إلى الرأي العام، عندما تنهجون تجاه رأي واحد، مدرسة واحدة، خط واحد، شعار واحد، حتى في معظم البرامج لا يوجد حتى هذا الرأي الآخر، يعني هل يبرر أن يكون لديكم أجندة ورسالة وهدف كما تقول بشكل كأنك في معركة، ألا تتعاطون.. ألا تتعاطوا -عفواً- مع الخبر كخبر، مع الرأي كرأي آخر بهذا الشكل؟

عمرو ناصف: لا.. لا، لا، اسمح لي، نحن نتعامل يعني في كل ما تفضلت وتحدثت عنه، نحن لا مانع لدينا في قناة.. أنا لست متحدثاً باسم (المنار)، ولكن أتكلم..

غسان بن جدو: طبيعية الحال لا أحد يتحدث باسم هذه القناة..

عمرو ناصف: باعتباري أعمل في المنار وأعمل في المنار عن قناعة بالمنار، في المنار يعني الرأي الآخر مسموح..

غسان بن جدو: كمصري قومي عربي أيضاً.

عمرو ناصف: وانتمائي السياسي معروف كمان، يعني المنار الرأي الآخر في المنار إذا لم يتعارض مع الأجندة السياسية والثوابت العقائدية والمبدئية لدى المنار أهلاً وسهلاً، والثوابت السياسية والعقائدية في المنار يعني ليست متاهة وليست بحراً، المنار ليست على استعداد أن تتعامل مع صهيوني أياً كان، ليست على استعداد أن تتعامل مع مطبع مهما كان، ليست على استعداد إلى أن.. إلى أن تتعامل مع.. يعني.. كل من يمكن أن ينطبق عليه هذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهذا المُطبِّع في العالم العربي أليس عربياً؟ طيب أنا أفهم أنكم لا تطبعون مع إسرائيل، ولكن المُطبِّع مثلاً أليس عربياً؟

عمرو ناصف: ليس مهمة.. ليست مهمة..

غسان بن جدو: أليس ابن جلدتنا يمكن أن تتفاعلوا أو تحاوره؟

عمرو ناصف: ليست مهمة المنار أن تمارس دوراً ترويجياً لحفنة يمكن أن نحصيها عددياً الآن، إن كان لهؤلاء رسالة إعلامية يتفضلوا يعني الأرض يعني رحبة ومليئة بالمؤسسات الإعلامية يتفضلوا لهم كل وسائل الإعلام في العالم يتحدثون منها، باستثناء المنار، ومن حق المنار ومن حق أي مؤسسة إعلامية، حتى لا نحصر الأمر بالمنار..

غسان بن جدو: بهذا الشكل.

عمرو ناصف: من حق أي مؤسسة إعلامية تتبنى قضيةً وتقول أن هذه قضية وجود وليست قضية حدود أن تحمي نفسها، اعتباراً من الرأي الآخر، خاصةً إذا كنت أنت معتقد تماماً أن صراعك مع -خلينا بالمفهوم العام- مع شيطان، أنا أتحدى إن أي مؤمن يعني شايف إنه يعني لازم يروح يتحاور مع الشيطان لم.. أنت لست مكلفاً بالحوار مع الشيطان..

غسان بن جدو: لكن الله -سبحانه وتعالى- حاور الشيطان، ألم يحاور الشيطان؟

عمرو ناصف: لأ، ومن قال لك أن المنار أو غير المنار تتحدث باسم الله أو أنها يعني ممثل الله على الأرض؟ لأ..

غسان بن جدو: طب هل في المنار يمكن أن تنتقدوا حزب الله؟

عمرو ناصف: أن أنتقد حزب الله؟ أنا انتقدت حزب الله في برنامجي في تليفزيون المنار.

غسان بن جدو: دكتور عارف العبد.

د. عارف العبد: شو حضرتك السؤال؟

غسان بن جدو: السؤال واضح يا أخي، هذا التعليق هناك مدرستان يبدو متباينتين..

د. عارف العبد: الحقيقة أنا شخصياً بيني وبين نفسي، ما قدرت أجاوب نفسياً على إنه إذا كنت أعمل في محطة ومدير إلها مثل ما كنت في فترة سابقة، ما إني قادر أجاوب كيف بأتعامل مع موضوع الحوار أو تطليع يعني مسؤولين أو محللين إسرائيليين على الشاشة.

غسان بن جدو: لا غير الإسرائيليين يعني غير الإسرائيليين، يعني الأخ عمرو يقول إنه حتى الذي يطبع ما بيطلع، هذا عربي هذا شخص عربي..

د. عارف العبد: صح.

غسان بن جدو: ما بيطلع

د. عارف العبد: لأنه عندهم وجهة نظر..

غسان بن جدو: أنت شو رأيك.. أنت شو رأيك؟

د. عارف العبد: أنا رأيي لأ..

غسان بن جدو: لماذا؟

د. عارف العبد: لأن بالنهاية فيه عرب طبَّعوا مع إسرائيل، ونحنا بأعتقد يعني ما بيمنع نناقشه وإنه نهاجمهم وإنه يردوا علينا ونعري منطقهم ونناقشهم.

غسان بن جدو: الكلمة للإخوة.. تفضل.

إبراهيم الجوهري: أعتقد رفض الآخر..

غسان بن جدو: من فضلك نتعرف عليك.

إبراهيم الجوهري: إبراهيم الجوهري (تلميذ بالـALU بكلية الإعلام) أعتقد رفض الآخر كلياً خطأ كبير إنه من أحد أهم ثوابت الإعلام إنه الموازنة بين الرأيين وكما قلت أن أصبح الآخر هو شيطان إنكم لم تصبحوا.. إنكم لستم قناة إعلامية إنكم قناة بروباجندا، يعني أنا أعتقد إنه في إسرائيل هنالك أطراف يمكن الحديث معهم، يمكن حتى بناء مستقبل لنا، فماذا تريدوا أن يكون مستقبلنا؟ حرب صرنا خمسين سنة عم نحارب بعض وشفنا شو صار يعني، ونحنا بلبنان نعرف شو يعني الحرب، إنه الذي قلته إنه الإسرائيلي شيطان ونكبهم كلهم على البحر مش هتصير يعني إن بس إحنا (هنأكلهم) فأنا أعتقد إنه على القليل الحوار في.. أنا كثير أرى إنه.. كثير هم هادول أبطال مع إن إسرائيليين هم الطيارجية اللي وقعوا عريضة ضد الدولة.. ضد قصف مدنيين، أنا بأعتقد لازم نحنا كعرب نقف ونصفق لهم، لأنه ما فيش حدا عنه، من حزب الله بيقول إنه أنا ضد أضرب لبنانيين مثل (…) بإسرائيل، فيه (السلام الآن) في أمهات الجنود، فيه أطراف فينا نتحاور معهم وأطراف فينا نبني معهم أكثر من حوار، بس رأيك.. الشيطان..

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، شكراً تفضل.

علي رحيم: علي رحيم، عفواً بس ما أكمل فيه تعليق أول شيء قلنا إنه لكل إعلام غاية وهدف، وأغلب الإعلام الخاص عنده مشكلة مع الأنظمة العربية مثل ما انحكى، عنده مشكلة مع إسرائيل، عنده مشكلة مع أميركا، واتفقنا إنه تقريباً ما فيه استقلالية تامة بالإعلام، فإذا ما فيه استقلالية وعنده مشكلة مع كل هادول فتبعيته لمين؟ إنه كمان سؤال ما اتجاوب عليه.

بس بدي أقول شغلة أنه بموضوع الإعلام اللي هو سلاح كثير.. إنه أهم سلاح هَّلا موجود، نحنا بالعالم العربي جبنا هايدا السلاح وصرنا عم نقوص فيه على حالنا، كنا بالأول بالإعلام الرسمي إنه يا اللي هو موجه يا اللي هو يمكن نشوفه برأي واحد، نطرنا الإعلام الخاص يعني إنه لأ ما أحلى الإعلام الرسمي، الإعلام الخاص إنه جايب لنا حرية في (package) حرية وتطبيع وما بأعرف شو القصة يعني إنه هلا ما بأعرف كان عم بيحكي هون إنه لأ فينا نتحاور مع الإسرائيلية، وإنه هذا بأتخيل كثير نتيجة ضخ إعلام من إعلام خاص طبعاً يمكن أشير أنا قنوات ملتزمة مثل (المنار) وغيره، بس بالأخير هايدا.. هايدا الإعلام الخاص وخصوصاً القنوات الإخبارية عم تفقد موضوعية، يمكن أنا شخصياً ما كثير بآمن بالموضوعية، لأنه نحنا شعب عندنا قضية، بس هايدي القنوات فقدت موضوعيتها من لما بلَّشت تطلع عن ثقافتنا الشعبية، ثقافة المقاومة وثقافة الصراع، بلَّشت تطلع عندنا، فأنا برأيي إنه بدها تفقد موضوعيتها أكيد، الموضوعية ما بتيجي إنه إذا جبنا واحد يهودي حكينا معه وجبنا واحد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل العلة الاساسية في هذه القنوات الخاصة وجود إسرائيليين؟ يعني أنظمة الحكم العربية -على سبيل المثال- لا تنتقد إنما تجلد هذه القنوات وتقول إن هذه القنوات تحرض الرأي العام على الانقلاب على الأنظمة لأنها تفتح ملفات التعذيب وحقوق الإنسان والديمقراطية والتنمية، كل هذه النقاط برأيك التي تطرحها القنوات الخاصة أو شبه الخاصة كلها لا تعني شيئاً أمام وجود أي إسرائيلي في هذه القنوات برأيك كإعلامي.. كمشروع إعلامي؟

علي رحيم: أنا.. أنا ما بأقول إنه المشروع الإعلامي العربي عم.. عم تمثله هي القنوات الرسمية، لأ ما إنه بس لما بأحطه بالمقارنة بين اثنين، بيظل فيه.. فيه التزام، يعني القنوات الرسمية ما عندها احتراف وانطرح بأول شيء موضوع إنه يا الاحتراف أو إنه العمل professional بالإعلام أو الإعلام الملتزم بقضية، بس نحنا إذا بدنا نظل نحكي هيك، طب الإعلام الغربي إنه قدر يمزج بين الاثنين وعم يستخدم هايدا السلاح يعني بقوة ما إنها طبيعية.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً أخي العزيز شكراً، تفضلي أختي.

د. ديما دبوس: دكتورة ديما دبوس (الجامعة اللبنانية الأميركية)

غسان بن جدو: أهلين.

د. ديما دبوس: هأعلق علي السريع في كم شغلة، سيد عمرو دافعت عن المنار باستعمال أمثلة عن أسوأ.. أسوأ الأمثلة بالنسبة للإعلام الغربي يعني لما حطيت إنه كيف ببريطانيا ما بيحكوا عن الجيش الأيرلندي، هايدي وصمة عار بالنسبة للإعلاميين المتنورين بإنجلترا وبالدولة الأجنبية، نفس الشيء لما بأميركا ما بيحكوا عن الرأي الآخر، الكتب المهمة اللي نحنا عم نتعلم فيها عن الإعلام هي الكتب اللي بتنتقد لما الدول الغربية بتصير مثل ها الشيء.

بالنسبة لتليفزيون المستقبل ودفاع السيد عارف العبد عنه إنه إحنا نتبع القوانين، نحنا عندنا قوانين بالية، يعني لما القانون بيمنع إنه يصير فيه انتقاد لدولة شقيقة ليش لأ إذا كانت ها الدولة عم تنتهك حقوق الإنسان وما عم بتمارس الديمقراطية، من حقنا نحن وبها.. بها الحالة من نريد إعلام يقول لنا شو عم يصير، لأنه نحنا لازم قبل ما بدنا نقول إنه غيرنا عم ينتقدنا لازم ننتقد حالنا، يعني ليشنا ننطر لغيرنا يقعد يقول شو العورة فينا، ونحنا ما نقول شو العورة الأكبر يا اللي نحنا فينا، من شان هيك إنه بالنسبة -آخر شيء يعني- بالنسبة لأنه ما فيه إعلام لوجه الله، طب ما ممكن يكون فيه إعلام لوجه الحقيقة لوجه حقوق الإنسان، لوجه الأمثلة والحياة اللي نتمناها لكلنا إنه يكون فيه ديمقراطية ويكون فيه تنوع بالآراء، حضراتكم حكيتم عن النضال ضد إسرائيل، طب مين قال إنه فيه طريقة واحدة للنضال ضد إسرائيل، فيه ناس بيختلفوا، فيه ناس بدهم طريقة سلمية، لأنه مبنية على دينهم إن كان المسيحية أو البوذية مؤمنين إنه ما بدهم العنف، وصار بالتاريخ صار فيه تحرير لأراضي بدون عنف، ليش إنه أنتم بدكم تسيطروا على تفسير نضال ضد إسرائيل اللي هو نضال مشروع بس بطريقة معينة وممنوع أي طريقة ثانية، وهون القصة يا اللي حكيتم عنها عن الولد الصغير اللي مات، لأ بيهمنا نعرف مين قتله، صحيح إنه بيخدم القضية ضد إسرائيل، بس مش هيوصلنا يمكن لحل غير سلمي، إذا نحنا بدنا حل غير سلمي، شكراً.

عمرو ناصف: ممكن كلمة..

غسان بن جدو: من فضلك نكفي مع الإخوان.

عمرو ناصف: آه، تفضل..

غسان بن جدو: اتفضل أخي.

أيمن برجاوي: شكراً، أيمن برجاوي حضرتك حكيت عن (الجزيرة) إنها بتنقل الرأي والرأي الآخر، بس للأسف نحن عم يوصلنا الرأي والرأي الآخر، بس بالبلدان الغربية عم يوصل الرأي بس، مما يعني إنه (الجزيرة) كأنها عم بتوصل رسالة معينة لدولة قطر الشيء اللي نحنا ما إنا نسمعه، بس ما عم بيكون فيه.. ليه ما بيكون إذاعة مثل (الجزيرة) بس بتنقل باللغة الأجنبية وليه ما بتقدر توصل للبلدان الغربية مثل ما بيوصلوا الإذاعات الفضائية العربية للبلدان الغربية؟

غسان بن جدو: نعم.

أيمن برجاوي: وبس بعد فيه سؤال للدكتور عارف..

غسان بن جدو: تفضل، تفضل..

أيمن برجاوي: حضرتك تحدثت عن القانون وكيف إنه ما تليفزيون المستقبل كان دايماً تحت القانون، ما مش بس تليفزيون المستقبل، فيه كثير تليفزيونات لبنان خالفت القانون، لأنه مثل ما الدكتورة ديما قالت القانون عندنا بلبنان ما بأعرف كيف بيمشي، بس للأسف نحن شفنا تليفزيون المستقبل، وتليفزيون لبنان لقيناتهم خالفوا القانون بالانتخابات النيابية سنة 2000، بس ما تحاسب ولا أي تليفزيون فيهم، بس.. أما بالانتخابات الفرعية سنة 2002 تخالف القانون، بس تخالف القانون بس طبق بكل حذافيره، مثل ما فينا..، شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً تفضل، بعدين أعود إليك، تفضل.

علي زبير: علي زبير بالجامعة اللبنانية الأميركية.

غسان بن جدو: أهلين.

علي زبير: سأل السؤال للأستاذ عبد الرحمن قال له.. إنه تسمية (الجزيرة) للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 بإسرائيل، هايدي تسمية ما بتلغي حق العودة للفلسطينين وحق العودة للحلم اللي عم يحلموا فيه 5 آلاف.. 5 مليون لاجئ فلسطيني؟

غسان بن جدو: شكراً يا أخي، تفضلي يا أختي.

جمانة أبو فخر الدين: أسئلتي للتلاتة الأساتذة، جمانة أبو فخر الدين (تلميذة إعلام الجامعة اللبنانية الأميركية).

أول شيء للأستاذ عارف العبد، بأتساءل أنه دور الإعلام للمستقبل الفضائي، هل هو مرآة للمجتمع اللبناني؟ يعني عم تقول كنت حضرتك إنه تحت القوانين، نحن اللبنانية كثير ننتقد (الجزيرة) وغير محطات فضائية، بس مشكلتنا الوحيدة إنه ما ننتقد نظامنا اللبناني، هل تعتقد إنه المستقبل عم.. عم بتفرجي وجه لبنان بكل مشاكله، بكل حذافيره؟ عم بتسوق بس التسويقية للبنان؟ الجهة التسويقية للبنان؟

بالنسبة للأستاذ عمرو ناصف نحن بحاجة جداً إنه تقنع المجتمع الغربي بحريتنا، بقضيتنا المحقة، بس مش بالقوة دايماً، مش دينياً دايماً، يعني الدين لازم يساعدنا لنثبت حقنا، بس بالنتيجة بتحس إنه ها التشدد الكبير راح يؤدي للنفور الأجنبي من حضور برامجنا، حتى لو كانت مُحقة، حتى لو كانت موضوعية، وآخر شيء للأستاذ..

غسان بن جدو: محمد.

جمانة أبو فخر الدين: محمد (للجزيرة)، هل تعتقد إنه نجاح (الجزيرة) هي جمع ما بين أضداد الناس؟ ودايماً كنا نلاحظ بالفضائيات إنه (Talk show) بيكون كثير هيك (slow motion) وهيك، أنتم عملتم شيء جديد يا اللي هو الحوار بانفعال ومرات مشاكل على الهواء، هل تحس هايدا هو اللي جلب نجومية (الجزيرة)؟ شكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً، هناك مداخلات أخرى وتعليقات.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: دكتور عارف العبد، أبدأ بك وأنت صاحب البيت هنا في لبنان، هناك عدة مسائل تتعلق بكم، أولاً ما يتعلق بقناة (المستقبل)، صحيح أنك لا تمثل قناة المستقبل، ولكن على الأقل عملت في هذه القناة، هل أن قناة المستقبل.. أو لنقل نموذج قناة المستقبل في لبنان لأنه ربما عدة قنوات تقريباً مشابهة، هل هي مرآة عاكسة لحقيقة الأوضاع في لبنان؟ لأنه هذه فضائيات لبنانية يشاهدها العرب ويشاهدها العالم، هل تعكس حقيقة ما يحصل في لبنان؟ ثم لماذا -كما يقولون- طُبِّق القانون على قنوات ولم يطبق على قنواتٍ أخرى؟

د. عارف العبد: الحقيقة أنا راح أحكي بصراحة، أنا عملت في تليفزيون المستقبل من سنة الـ97 لـ 99 وعملت بتليفزيون لبنان من 92 لـ 97، كلامي هلا اللي راح هأحكيه فيه إذا بدكم نقطة شك، لأنه راح أبيِّن إنه عم بأحكي عن زملاء إلي، أنا بها الفترة اللي زعجني الكلام فيها، أو أثارني مش زعجني بالعكس بأرحب فيه، إنه تليفزيون لبنان وتليفزيون المستقبل في فترة الانتخابات النيابية خالف القانون صحيح، أنا بأرجع بأقول راح أحكي ها الكلام بس ما بدي يبيِّن إنه عم بأنتقد زملائي، أنا لم أكن مسؤولاً في تلك الفترة، عندما كنت مسؤولاً في تليفزيون لبنان طلعت معارضة على التليفزيون وكان (..) مفتوحاً للكل، بس برضو أنا بأرجع أقول.. حتى زملائي اللي كانوا عم يشتغلوا بتليفزيون لبنان، وكنت أنا التارك وخولف القانون مش هم اللي كانوا عم بيخالفوا القانون، طُلِبَ منهم مخالفة القانون من قبل الأجهزة السياسية والأمنية، أحكيها بصراحة، أنا ما بدي هلا أحكي وأنتقد لأني ما كنت موجود، يعني زملائي، زملائي وكل الصحفيين في لبنان والعالم العربي يميلون إلى تطبيق قواعد المهنة، بس ولكن عندما يكون الآمر السياسي يريد من المحطة أن تقول هذا وذاك تقول.

غسان بن جدو: حتى لا نتحدث عن الماضي، هل هذه القاعدة التي تتفضل بها لا تزال سارية المفعول في لبنان عندكم؟

د. عارف العبد: في غالبية الأحوال.

غسان بن جدو: القرار السياسي هو الذي يأمر بما يشاء.

د. عارف العبد: القرار السياسي والأمني هو الذي يوجه الإعلام في لبنان.

غسان بن جدو: أخ محمد كريشان، قبل أن أعود إلى الأخ عمرو ناصف، يعني سمعت هذا السيل من الملاحظات، أولاً معلش أنا نسيت في.. لماذا توضع.. يوضع اسم إسرائيل على الخارطة الفلسطينية.. الخريطة الفلسطينية؟

محمد كريشان: نعم.. بالطبع أنا..

غسان بن جدو: طبعاً أنا لا أحملك مسؤولية، لأنه لست معنياً بهذه الأسئلة ولكن.

محمد كريشان: نعم بالطبع أنا.. أنا.. أنا متفق مع الإخوان تماماً، ولكن فقط للتوضيح كوجهة نظر (الجزيرة) نحن نعكس الخريطة السياسية القائمة، وليس بالضرورة الخريطة التاريخية المنصفة العادلة، التي تعطي لكل ذي حق حقه، ولا أعتقد بأن فلسطين ستضيع لأن (الجزيرة) كتبت اسم إسرائيل عوض فلسطين، الحقوق تؤخذ بالطرق السلمية أو بغير السلمية، لأنها حقوق، ولا تضيع لأن الخريطة التي وراء المذيع كُتِبَ بها اسم كذا أو اسم كذا، أنا.. أنا هذا.. هذا تقديري.

للأخت فقط إشارة المواضيع النقاشية الساخنة ساهمت كثيراً في إعطاء انطباع جيد عن المحطة بإثارة القضايا الخلافية ولكن ليس هذا فقط، (الجزيرة) نجحت أيضاً في تغطياتها الإخبارية المتميزة، والبرامج كانت جزءاً من نجاحها وليست هي فقط سبب النجاح الوحيد.

ملامح المشروع الإعلامي العربي المطلوب

غسان بن جدو: أخ عمرو ناصف، يعني أنت ذكرت أمثلة حول الرأي والرأي الآخر، لكن الدكتورة هنا أشارت بأن الأمثلة التي ذكرتها هي وصمة عار في تاريخ الصحافة البريطانية، وحتى الأميركية، لكن أضيف إليها نقطة أخرى، أرجو أن تجيبني عليها، أنتم ترفضون الغرب وهذه المشاهد الغربية التي تعتبرونها سيئة، ومع ذلك فيما يتعلق بكم في الدفاع عن وجهة نظركم تعودون إلى الغرب وتقولون هاكم انظروا إلى الغرب لا يمارس، فلماذا نحن نمارسها؟ سؤالي هو كالتالي أستاذ عمرو ناصف، لماذا نحن في العالم العربي لا نقدم مدرسة جديدة؟ نموذجاً جديداً؟ في السابق نحن قدمنا حضارة، وقدمنا ثقافة، وقدمنا تقاليد، لماذا الآن لا نقدم نموذجاً إعلامياً أكثر قيمة للعالم كله؟

عمرو ناصف: يعني.. يعني بداية نحن لسنا ضد الغرب في قناة (المنار)، هنا أتحدث باسم، أسمح لنفسي بالتحدث باسم المنار، لسنا ضد الغرب بل ليس -ليس ذلك فحسب- لسنا ضد المجتمع الأميركي، ولا ضد الرأي العام الأميركي، بل نحاول أن نفهمه، ونقترب من بعض الأفكار التي يطرحها، هنا فقط أحب أن أقول للدكتورة، يا دكتورة أنا عمرو ناصف بقى بشكل شخصي منحاز إلى كل الأمثلة اللي أنا طرحتها، وهي ممنوعة سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في بريطانيا أو في إسبانيا أو في إيطاليا أو في اليابان، كل هؤلاء يعني الممنوعين في هذه الدول أنا منحاز إليهم وبالمطلق، ولكن أنا فقط أردت أن أعطي مثالاً، أن الغرب الذي يتفلسف علينا، ويمارس علينا دور الأستاذ هو يمارس نفس اللعبة لأنه يرى مصلحته وأمنه القومي في ذلك، ومن حقنا حينما يكون مصلحتنا وأمننا القومي في أن نمارس سياستنا الإعلامية وسياستنا بشكل نراه فيه الصالح، من حقنا أن نلتزم به إلى أن نرى في النهاية، وأرجو ألا تكون.. أن تكون النهاية هي أن نتطوع.. يتطوع منا أحد حتى يبقشش على الصهاينة بألقاب مثل لقب أبطال، أنا أعترض وأسجل اعتراض على وصف أي صهيوني أيًّا ما كان بالبطل، والطيارون الصهاينة الذين رفضوا الاعتداء على الفلسطينيين ليسوا أبطال، سمهم جبناء، سمهم لا شأن لهم، إن أرادوا أن.. أن يكتسبوا قسطاً من الآدمية فليحزم كل منهم حقيبته ويعود إلى البلد التي أتى منها، فليس له شأن لا بالأرض العربية، وبالأخص الأرض -لحظة- الأرض الفلسطينية، أما إن كنتم ترون أن من العار على قناة فضائية أو مؤسسة إعلامية عربية واحدة -وليست واحدة- ولكن إذا رأيتم أنه هذا عار ما بعده عار، أن مؤسسة إعلامية عربية ترفض أن تفتح المجال إلى حفنة من المجرمين الصهاينة حتى يدافعوا عن وجهة نظرهم، لديهم بقية كل المؤسسات الإعلامية في العالم هم أحرار، يتنططوا فيها زي ما هم عايزين، ويقولوا وجهة نظرهم، ومن حقنا أن تكون لنا عصمة، وأن تكون لنا محرمات، ويكون لنا خط أحمر لن يُسمح بأي حال من الأحوال للمشروع الصهيوني أن يقترب منه.

أما النقطة التي تحدثت فيها أخت عن مسألة أن الرأي.. أن الغرب مش هيقتنع برسالتنا، أنا أولاً أحب أن أوضح لكِ نقطة أرجو أن يعني نفكر فيها قليلاً، إياكِ -وهذه نصيحة أخ- إياكِ أن تتصوري أن الغرب حينما قرر أن يعاديكِ ولم تختاريه أنت كعدو أنه اختارك وهو يجهلك، الغرب من حسناته أنه يختار عدوه بعد.. يختار عدوه بعد دراسة كاملة، هنا الرسالة الإعلامية، عليكِ أن تقرري، رسالتك الإعلامية لصانع القرار هو يعرفها، ويعرف ماذا تريدين، ويعرفكِ من الألف إلى الياء، أم إلى الرأي العام، الرأي العام هنا تصبح قضية أخرى، عليكِ أن تحددي لمن الرسالة؟ ولكن اطمئني الغرب يعرفكِ، وحتى إن نزلتي إلى المستوى الذي يريد الغرب الاستعماري هنا أن يأخذكِ إليه، وأن تفتحي مؤسستك الإعلامية للصهاينة، فلن يكون مصيرك أفضل من مصير قناة (الجزيرة) مع الحب والاحترام لها، أنها أصبحت من المطلوب رأسهم على قائمة، أو ضمن قائمة المؤسسات الإعلامية العربية المطلوب رأسها.

غسان بن جدو: قبل أن أعود إليك -أخي محمد كريشان- في هذه المسألة طبعاً عمرو ناصف صريح وواضح، ومنسجم مع نفسه، لديه قناعات سياسية يعكسها في هذا الإعلام، لكن دعني أكون صريح معك في هذا أخي، ألا تعتقد ونحن نشاهد هذا.. نسمع هذا النقاش أن هذا النموذج هو نموذج وطني عروبي قومي حضاري؟ والنموذج الذي تقدمونه نموذج غير وطني، أم يعني تعكسون في الإعلام، أم.. أم لديكم تقريباً الجوهر ذاته ولكن كل.. كل طرف يؤديه بطريقة ما؟

محمد كريشان: أنا أحترم تماماً وجهة النظر التي قالها الزميل عمرو، وأعتقد أن من.. من حق أي قناة أن تختار ثوابتها، ومن يخالفهم في الرأي، أو لديه تصور آخر للعمل الصحفي لا يعني بالضرورة أنه سيوضع حتماً في خانة العمالة أو خانة غير الوطنية، نحن -أعتقد- لنا أسلوبنا المختلف في التعاطي مع الشأن الفلسطيني دون.. دون أن يعني ذلك بأننا نفضنا أيدينا ونتعامل مع الشأن الفلسطيني كأي محطة أخرى لا علاقة لها بالهم العربي، نحن لدينا أسلوب آخر في التعاطي، أعتقد جوهرياً لا نختلف، لكن لنقل أننا نتعاطى مع هذا الشأن بقدر أكبر من المهنية الصحفية التي نضعها في الاعتبار الأول قبل الالتزام الأيديولوجي أو الالتزام الوطني.

غسان بن جدو: دكتور عارف العبد، هناك سؤال، سأعود إليكِ من فضلكِ للدكتورة هنا، عندما قالت لماذا نتمسك بهذه القوانين البالية؟

د. عارف العبد: صحيح.. أنا..

غسان بن جدو: سأعود إليك من فضلك، لماذا نتمسك بهذه القوانين البالية، خاصة إذا تحدثنا عن أنه بعض الدول الشقيقة أو المجاورة التي يمكن تنتهك فيها حقوق الإنسان، يدفعنا هذا إلى سؤال ستجيب عليه، يدفعني إلى مسألة أخرى، لبنان واحة تاريخية للإعلام، ومع ذلك -اسمح لي- نقول لك أن معظم الفضائيات الأساسية في العالم العربي ليست في لبنان، لم تلجأ إلى لبنان ولم تنطلق من لبنان، لماذا في رأيك؟ هل بسبب هذه القوانين البالية؟ أم ماذا بالتحديد؟

د. عارف العبد: الحقيقة أكثر من هيك، أن بدي أضيف بإطار المعلومات أكثر من هيك، فيه بعض وكالات الأنباء العالمية كانت تريد أن تفتح مكاتب إقليمية في بيروت ولم تقدم على ذلك بعد دراسات معقدة.

غسان بن جدو: لماذا؟

د. عارف العبد: باعتقاد لديهم أن هناك نقص في ممارسة الحرية في لبنان، إحنا ما عم نحكي عن شيء مخبئ، أقفل التليفزيون بأمر من القضاء أو بحكم قضائي، وهذا عطى انطباع بغض النظر إذا كان ها الحكم صائب أو غير صائب، ولكن صدر عن القضاء وأُقفِلَ تليفزيون في لبنان، وتليفزيون ناهض، وهذا عزز الانطباع بأن لبنان الحريات فيه مقيدة، أو هي تحت الرقابة، أو هي تحت إطار معين، أنا أقول كما تقول أنت، أن لبنان خسر فرصة كبيرة في ذهاب الفضائيات وكل البنية التحتية الإعلامية والنهضة الإعلامية بالعالم العربي باتجاه دبي أو غير دبي بسبب نقص في الحرية في لبنان، نقص وتخلف في الذهنية السياسية و(..) حتى من (الكارتلات) والمؤسسات التي تدير الإعلام في لبنان، ثلاث عناصر تضافرت من أجل أن يخسر لبنان هذه الفرصة.

غسان بن جدو: شكراً، أخ خلينا نعطي الكلمة لمن لم يتحدث، من فضلكِ.

أسماء علي: أسماء علي، أنا كلية إعلام بالجامعة اللبنانية الأميركية، عندي سؤالان بس، السؤال الأول إلك يا أستاذ عمرو، بدي أسألك هل يا ترى الحدود اللي عم تحكي عنه بتضم إسرائيل؟ أم كل شيء ما عدا حزب الله؟ يعني لما يصير فيه مظاهرات بلبنان شبيب القوات أو العاملين لقطوا، نحن ما نسمع شيء عنهم بالمنار، إذا سمعنا بنسمع آخر شيء ودقيقتين وثاني سؤال بأحب أقول..

عمرو ناصف: ما أنتِ سمعتي في الآخر، سمعتي في الآخر..

أسماء علي: إيه بس دقيقتين ما يكون ok، وثاني سؤال لأستاذ محمد من (الجزيرة) بأحب أقول شغلة، نحن هنا معودين إنه الفئات اللي خسرت بالحرب ما بنحكي عنه، بس الفئات اللي ربحت بالحرب نحكي عنه، فاستغرابي إنه هل يا ترى (الجزيرة) كمان عم بتتابع ها الخط أنه يعني كل أيلول معودين نسمع عن مجزرة صبرا وشاتيلا، كل أيلول، ليه ما بنسمع عن مجزرة.. عن حرب المخيمات؟ هل لأنه مجزرة صبرا وشاتيلا كانوا المسيحية إلهم دخل فيها، بس حرب المخيمات كانوا بين الشيعة والفلسطينية؟ فما بنحكي عنه، ليه (الجزيرة) عندها الخط مثل الأرضيات اللبنانية؟ بس ما بدنا نحكي عن الأرضيات اللبنانية بنعرفهم، نعرف كيف يشتغلوا، thank you.

غسان بن جدو: طيب هل هناك سؤال يتعلق بالجانب المهني الصحافي، لدينا زملاء يعملون في الجانب الصحافي، واضح أنكم يعني مشاريع صحفية مُسيَّسة، واعية، تتمتع بهذا الوعي الراقي الجيد، بطبيعة الحال، لكن هل هناك من ملاحظة وأسئلة مهنية، حتى نستفيد من وجود هؤلاء الزملاء؟ تفضل، تفضل أخي.

إبراهيم الجوهري: ما إنه سؤال مهني، بس بدي أسأله لقد قلت اللي تسميهم أبطال فليحزموا حقائبهم ويعودوا من حيث أتوا، فيه ناس خلقانين.

عمرو ناصف: الإسرائيليين مش أبطال..

إبراهيم الجوهري: فيه ناس خلقانين بإسرائيل لوين بيرجعوا؟

عمرو ناصف: ها؟

إبراهيم الجوهري: فيه ناس خلقانين بإسرائيل لوين بيرجعوا؟

عمرو ناصف: طب وأنا مالي؟

غسان بن جدو: أخي لأ هذا نقاش، من فضلك، هذا نقاش آخر، أخ عمرو.

عمرو ناصف: هو أنا.. أنا اللي خلفته؟!

غسان بن جدو: أستاذ عمرو.. أستاذ عمرو، أستاذ عمرو طيب هذا نقاش آخر سياسي لعلنا نستضيف شخص من قيادة حزب الله يجيبكم، لأ نحن نتحدث عن هذه المسائل المهنية فقط.

إبراهيم الجوهري: إذن ما بتحط الرأي الآخر، هلا مهنيكم..، إذا ما بتحط الرأي الآخر وهو مهنية صحفية، بيقول لك أول شيء إذا بتعمله إنك تسأل لما بدك تحط حينها موضوع، بدك تجيب اللي مع واللي ضد، بدها تظلها تسمى صحافة أم بتصير بروباجندا..

عمرو ناصف: لما آخذ الإذن بالإجابة.

غسان بن جدو: ما الفرق بين الصحافة والبروباجندا، عمرو ناصف؟

عمرو ناصف: يعني هو طبعاً يعني فيه هناك فرق بين الصحافة يعني والدعاية، يعني أولاً من حقي أن أروِّج لأفكاري، لست فقط كمنار، ولكن أي مؤسسة في الدنيا سواء كانت إعلامية أو غير إعلامية من حقها أن تروج لأفكارها، وأن تكسب أنصار لأفكارها، هذا نمرة واحد.

نمرة 2: أنا يعني أنا ضد أن نختزل -يا جماعة- أن نختزل الرأي الآخر، وكأن الرأي الآخر هو العرض الصهيوني وبس، ما فيه مليون رأي آخر، فيه مليون رأي آخر، المليون ناقص واحد مدعوون إلى المنار للتعبير بكل ألوان التعبير عن أنفسهم، فقط حقي الطبيعي، يعني أنا دايماً أضرب مثلاً اسمح لي يعني أن أضربه.

غسان بن جدو: تفضل.

عمرو ناصف: حق إنساني طبيعي حينما أختلف أو أتناقض مع إنسان التصرف الإنساني الفطري التلقائي أن أنا بأقاطعه، بأدير له وشي، ولما بيكلمني ما أردش عليه، هذا الحق من حقي أمارسه، ثم يعني أمارس نوعاً من العسف على نفسي إذا تعرضت المسألة للعدو الصهيوني، بحجة أن هناك من يريد أن.. لا يا سيدي من يريد أن يتحاور مع العدو الصهيوني يروح يتحاور مع العدو الصهيوني.

غسان بن جدو: دكتور عارف العبد تفضل.

د. عارف العبد: هيك نقطة صغيرة أنا حبيت أوضحها للدكتورة ولزميلنا اللي بلَّش هلا بالمهنة سألني سؤال، بموضوع الأمن، الحقيقة إنه قد تكون قوانين بالية، أنا بأوافقكم، بس فيه فرق بين إنه يكون القانون بالي وإنه نطبقه، وإنه نعمل على تغييره، عندما نكون نصبح صحفيين مسؤولين تجاه المجتمع يجب أن نلتزم بالقانون، وأن نشجع على تغييره، أريد أن أوضح هذه النقطة، هذا لا يعني إنه أنا لا أعتقد أو لا أرى أن هذا القانون المتبع في لبنان أو في أي دولة أخرى منتقد، بالي بس لازم أن نغيره بعد ما نلتزم.

غسان بن جدو: سيد محمد كريشان، لماذا مع كل هذا الذي نسمعه، مع ذلك ثمة حملة شرسة على (الجزيرة)، على (العربية)، في مرحلة من المراحل على قناة (أبو ظبي)، لماذا؟ رغم أنكم تستضيفون إسرائيليين، الضيوف الأميركان موجودين.. موجودون دائماً تقريباً في قنواتكم، لماذا بالتحديد؟

محمد كريشان: أنا أعتقد بأن هذه الغضبة على هذه القنوات، وأساساً (الجزيرة) أولاً: بسبب نجاحها وانتشارها، لو كانت مهمَّشة أو تافهة، أو لا يتابعها أحد لما التفت إليها أحد.

ثانياً: أعتقد بأن هذه المحطات خلقت وعيًّا سياسياً جديداً في البلاد العربية، لا أريد أن أضخم من دورها فأجعلها قائدة للأمة العربية، ولكنها هذه المحطات ساهمت في إنارة بعض المسالك التي كانت مظلمة، خلقت وعياً جديداً، فتحت الأعين على كثير من المسائل، أصبحت تكيف الرأي العام أو تحرضه -بين قوسين- إذا أخذنا المفهوم الأميركي، وبالتالي أصبحت هذه القنوات مزعجة.

غسان بن جدو: لكن لماذا تزعج أميركا؟ في ماذا؟ يعني إذا يعني نشرت هذا الوعي في الوطن العربي، أين الإزعاج؟

محمد كريشان: هو هذا.. هو هذا.. هنا المفارقة، كان يفترض بالولايات المتحدة، وبالدول الأوروبية أن ترى هذه النماذج الإعلامية باكورة مشاريع لخلق مد ديمقراطي في البلاد العربية، عجزت عنه النخب فلنفتح المجال على الأقل لهذه القنوات، فلعلها توفر أرضية جيدة لمجتمع عربي تعددي تُحترم فيه الحريات، وحقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي وما إلى ذلك، هذه القوى للأسف استبشرت خيراً بهذه المحطات على أساس أنها تساهم في هذا الشكل، لكن عندما اصطدمت هذه المحطات بالتصورات الاستراتيجية الأميركية في العراق وفي أفغانستان وفي فلسطين، وأصبحت تُقدم مادة تراها واشنطن وغيرها بأنها مادة تربك حساباتها، وتخلق رأي عام عربي متذمر من السياسات الأميركية، أصبحنا نتهم بالتحريض، بمعنى نحن جيِّدون إذا كشفنا عوراتنا ونحن سيؤون إذا كشفنا عوراتهم.

غسان بن جدو: كما عرفات كان إرهابياً ثم عندما أصبح معتدلاً، الآن إرهابياً.

محمد كريشان: بالضبط.. بالضبط.. بالضبط.

مساحة الحرية المعطاة في الفضائيات العربية

غسان بن جدو: أبقى معك محمد كريشان في بهذه القضية بالتحديد بشكل صريح، أجبني وأجب الأخوة والسادة المشاهدين، هل أنكم في.. في هذه القنوات الجديدة تتمتعون بمساحة كبرى من الحرية في العمل أم لا؟

محمد كريشان: نتمتع بمساحة واسعة جداً عندما أرويها أحياناً لبعض زملائي في تونس وفي غيرهم، قد لا يصدقوني أحياناً، أويعتبرونني أبالغ وأُجمِّل من شأن هذه المحطة، نحن نعمل في مناخ مهني جيد، وبحرية واسعة قد لا يصدقها أحد.

غسان بن جدو: لماذا؟ أولاً كيف؟ أولاً كيف؟ أولاً نفهم كيف؟

محمد كريشان: بمعنى أن أنا مذيع أخبار، أدخل إلى الأستوديو لمحاورة رئيس دولة، لا أحد يقول لي أسأله كذا ولا تسأله كذا، رجاء لا تحرجنا وتسأله عن كذا، لديك ضيف سعودي رجاءً لا تسأله عن كذا وأسأله عن كذا، نحن الآن معنا رئيس دولة رجاء لا تسأله عن المعارض الذي هو في السجن، لا أحد يعطيك تعليمات.

غسان بن جدو: وفي البرامج.

محمد كريشان: وأعتقد في البرامج، ليس معنى ذلك بأننا نرتع كما نريد، ولكن إذا كانت هناك من توجيهات فهي توجيهات مهنية في.. في.. في نطاق تبادل الرأي، ولكن لا أحد يعطيك تعليمات عن شيء محظور وشيء غير محظور.

غسان بن جدو: طيب أخي عارف، هل أن هذه الحرية الذي يزعمها محمد كريشان.. السيد محمد كريشان تعتقدها مناسبة، أم هي سيف ذو حدين؟

د. عارف العبد: خلينا ننظر إله من إنها الحرية هي المطلب الوحيد اللي إحنا في حاجة إله بالعالم العربي، في حال كانت هذه الحرية مناسبة أو سيف ذو حدين، أنا أعتقد أنه مطلبنا الرئيسي في العالم العربي هي الحرية قول الحقيقة للناس، وعليهم أن يقرروا، بعدين نبقى بنشوف إذا كانت هذه الحرية سيف ذو حدين، إحنا بعد ما جربنا الحرية، جربنا بعض من بقع الحرية في بعض أنحاء العالم العربي، ولكن سبب الكوارث الفعلية السياسية وغير السياسية بالعالم العربي هي غياب الحرية.

غسان بن جدو: لكن ليست القضية الحرية، أنا أتحدث عن حرية العاملين، عن حرية الصحفيين في هذه القنوات، هل يعقل أن يكون الصحفي حر 100%، يصول ويجول كما يشاء؟

د. عارف العبد: خلينا نقول إنه الحرية المضبوطة في القانون الحضاري، اللي بتعمل على أساسه كل الناس، الحرية المضبوطة في القانون، ليس الحرية البدائية.

غسان بن جدو: طيب ما رأيك سيد عمرو ناصف في هذه القضية الموجودة يعني؟

عمرو ناصف: أتحدث عن.. أتحدث عن (المنار)، اسمح لي أتحدث بيعني بنفس الأجواء عن الحرية التي لمستها أنا في (المنار)، أو الشكل الذي يدار به العمل بشكل عام، يعني مقارنة بما قاله أخونا محمد عن (الجزيرة)، في.. في (المنار) الأمر ليس بالصورة التي تحدث بها الأخ محمد كريشان، أتحدث عن نفسي أنا لدي مساحة عريضة جداً من.. من الحرية، لا يمكن أن أقول أن يعني إنها أقل من أي مساحة كانت متاحة لي في أي مؤسسة إعلامية عملت بها يعني في.. في الوطن العربي أو في مصر نفسها.

ولكن هنالك بعض الضوابط التي يتم التنبيه يعني على الجميع بها، منها: غير مسموح بأي حال من الأحوال استخدام ألفاظ نابية أو شتم أي نظام عربي أيًّا كان، وعليك أن تحاول قطع يعني أو يعني التصدي لأي متصل يستخدم كلمات نابية، ولكن المتصل العربي أصبح ذكي جداً، ياخدك كده وفجأة يروح يعني قايل اللي هو عايزه، وأنت يا مولايا كما خلقتني، إنما نحاول، هذه واحدة.

المسألة الثانية: يعني هي يعني في حال إدارة صراعات، غير يعني.. يعني غير مسموح أن تطرح (المنار) وجهة نظرها الخلافية مع طرف عربي ما إذا كان هذا الطرف في مواجهة صريحة مع العدو الصهيوني، أو الولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: طيب أدفع بالنقاش أكثر، السيد محمد كريشان يقول: إن المذيعين ومقدمي البرامج أحرار فيما يقولونه، هذا.. هذه الحرية، هذا التنوع تراه مناسباً أم لا؟ يؤدي إلى كوارث، يؤدي إلى إشكالات، برأيك؟ هناك تعددية موجودة، أليس كذلك؟ ألا تلاحظ يعني فلان يختلف عن فلتان؟ والثالث يختلف؟ يعني هذه المسائل تراها إيجابية أم لا؟

عمرو ناصف: لأ طبعاً هي بشكل عام تبدو إيجابية، ولكن لها سلبية علينا جميعاً أن ننتبه إليها إذا أصبحت المسألة يعني الحرية فضفاضة إلى الحد الذي يطرح كل إعلامي في هذه المؤسسة قناعاته الشخصية هو وآراؤه الشخصية هو، وتوجهاته الشخصية هو، أنا أعتقد المسألة تبقى يعني داخلين على..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب ما أنت عفواً تطرح آراءك الشخصية وقناعاتك الشخصية في.. في البرنامج.

عمرو ناصف: لأ.. لا..

غسان بن جدو: أنت ضد يعني.. يعني لديك خيار المقاومة، ضد إسرائيل، ضد كذا، وهذه قناعات شخصية تطرحها، ولست مستعداً استضافة أي طرف أو رأي آخر حتى يكون معك.

عمرو ناصف: هذه ليست.. لأ.. لأ.. لأ ليس هذا الذي أقصده.

غسان بن جدو: ماذا إذن تقصد؟

عمرو ناصف: يعني نفترض إن أنا مثلاً.. مثلاً انا ما بأحبش نفترض ما بأحبش أنور السادات ومعايا ضيف، وقال كلام كويس على أنور السادات، وكلامه في إطار السياق الطبيعي للإجابة على السؤال اللي أنا موجهه له، خدت بالك، أنا مش من حقي إن أنا أقف في وشه وجهاً لوجه لأن أنا يعني لأن أنا بأكره أنور السادات وهو بيحبه، مش قضيتي هنا، واحد ثاني مثلاً انتقد جمال عبد الناصر، هو ماشي في سياقه الطبيعي وأنا أقدر جمال عبد الناصر، ليس من حقي هنا أن أنفعل وأثور لجمال عبد الناصر، لأنه الثاني داس لي على.. على طرف يعني، لأ، يعني ولكن الضوابط يعني لك مطلق الحرية أن تمارس عملك بحرية، يعني سَل ما شئت وبالأسلوب الذي تشاء دون أن تصبح أنت نجم الحلقة، يبقى يعني أنت أو أنا أو محمد أو أي حد، يعني ما يبقاش البرنامج دا هو يعني عمرو ناصف يقول.. لأ، مش عمرو ناصف يقول.

غسان بن جدو: نعم، هل الفضائيات التي تفضلت بالجزم في البداية بأنها قنبلة نووية ولديها ارتدادات هل أن الفضائيات معرضة لضغوط أكثر في المستقبل لما يحجم من دورها، أم بالعكس ستفرض ذاتها أكثر؟

د. عارف العبد: أنا رأيي.. أنا رأيي ستتعرض لضغوط كبيرة، بدليل إنه فيه مساعي دولية لإنشاء فضائيات ولممارسة ضغوط سياسية إذا التزمت الفضائيات العربية بالأسلوب المهني، بقول الحقيقة والأسلوب المهني ستتطور إلى الأمام ولن تنفع الضغوط.

محمد كريشان: (الجزيرة) بالطبع ليست فردوس الحرية والديمقراطية في البلاد العربية وفي الساحة الإعلامية ولكنها بالتأكيد المؤسسة التي بها أكبر مساحة حرية الآن في.. في المشهد الإعلامي العربي.

غسان بن جدو: هل تخشون بعد ما حصل لتيسير علوني أن يحصل لكم الأمر ذاته في المستقبل بصراحة؟

محمد كريشان: لا، لم يعد شيء، لم يعد أي شيء مستبعد، وأتمنى أن تكون قصة تيسير نموذج صارخ نستفيد منه الجميع، وإن شاء الله يطلق سراحه في أسرع وقت ممكن.

غسان بن جدو: اتفضل عمرو.

عمرو ناصف: يعني إن كنت سوف تنهي، أرجو أن أحتفظ لنفسي بجملة، يعني قبل أن تنتهي مباشرة، وهي أني يعني أوجه التحية للشباب الموجودين وللجامعة الأميركية هذه الجامعة العريقة التي كانت يعني إحدى قلاع الحركة الوطنية اللبنانية والحركة القومية العربية، وأخص بالذكر هنا مع التحية والتقدير والدعاء بدوام البقاء للدكتور جورج حبش.

غسان بن جدو: دكتور عارف.

د. عارف العبد: أنا بدي أحيي الزملاء الجداد اللي انضموا إلنا بأسئلتهم الجريئة.

غسان بن جدو: شكراً السيد عمرو ناصف (مقدم برامج في قناة المنار)، دكتور عارف العبد (خبير تليفزيوني)، السيد محمد كريشان (مذيع ومقدم برامج في قناة الجزيرة).

شكراً لكم أيها الإخوان والزملاء في الجامعة اللبنانية الأميركية، وأشكر إدارة هذه الجامعة التي أتاحت لنا هذه الفرصة، شكراً لفريق (الجزيرة) الذي ساعدنا على إنجاز هذا البرنامج، مع المخرج أنطوان عون، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.