مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة:

04/10/2003

- نظرة الجيل الجديد لحرب أكتوبر
- تقييم الجيل الجديد لثلاثين عاما بعد حرب أكتوبر

- أولويات الشباب العربي ما بعد حرب أكتوبر

- أساليب مواجهة التحديات التي تواجه الجيل الجديد

- مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي من وجهة نظر الجيل الجديد

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

بين دمشق والقاهرة. بين دمشق حيث أحدثكم والقاهرة، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (حوار مفتوح).

حرب أكتوبر/تشرين الأول في ذكراها الثلاثين مزيج من الأمل والألم، هي هكذا الآن لدى من يستحضرها، بلا وهم مغشوش ولا تثبيط مدروس، كيف؟

الأمل لأن تلك الحرب أثبتت أن العرب قادرون عسكرياً ولو مؤقتاً ومرحلياً ولو نسبياً إذا أرادوا وصدقوا طبعاً، والألم لأن نظرة بالعين المجردة لواقعنا العربي الراهن على الأقل فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي تدفع إلى قول مرير الحال ازداد سوءاً.

الأمل لدى البعض في أن المفاوضات التي تلت تلك الحرب في الجانب المصري على الأقل أثمرت استعادة لأرض احتُّلت، والألم لدى البعض الآخر من أن تجربة التفاوض مع إسرائيل تشير حتى الآن إلى أن إسرائيل لا تريد سلاماً ولا حتى تسوية، بل إذلالاً واستسلاماً.

الأمل في أن وحدة الموقف العربي الرسمي والشعبي التي تجسدت في حرب أكتوبر تؤكد أن العرب جسم واحد وتحدياتهم واحدة، وبالتالي فإن الوحدة العربية قابلة للتحقُّق ولو يوماً ما.

والألم من أن العقود الثلاثة الأخيرة التي تلت الحرب عمَّقت في المقابل النزعة القطرية المقيتة مما زاد في كشف ظهور شعوبنا سياسياً واقتصادياً وأمنياً طبعاً.

الأمل لدى البعض في أن العرب قادرون على أن يفرضوا أنفسهم رقماً صعباً في المعادلة الدولية، يأتيهم العالم ولا يذهبون إليه أذلاء، كما حدث بعد قرار وقف صادرات النفط قبل ثلاثين عاماً، والألم لدى آخرين من أن جزءاً كبيراً وربما الجزء الأكبر من ثرواتنا وطاقاتنا ومخططات تنميتنا الاقتصادية هي الآن رهينة قرار غير عربي، أما عن القرار السياسي لدى البعض فحدِّث ولا حرج.

هي آمال وآلام عدة لن نسترسل في سردها ما يعنينا اليوم: أين الجيل العربي الجديد من تلك الحرب وما تلاها حتى الآن؟

كيف ينظر الجيل العربي ما بعد الحرب لأولوياته وتطلعاته؟

ما هي التحديات الكبرى التي يراها؟

ما هو مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي كما يراه جيل ما بعد الحرب؟

لمناقشة هذا الموضوع في (حوار مفتوح) يسعدني أولاً أن أرحب بكم من دمشق على الهواء مباشرة وأنا في إحدى القاعات هنا في دمشق ومعي نخبة كبيرة من طلبة جامعة دمشق أو عدة كليات، ومعنا على الهواء مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة نخبة أيضاً من شباب مصر الحبيبة طلبة ومثقفون وسياسيون.

[فاصل إعلاني]

نظرة الجيل الجديد لحرب أكتوبر

غسان بن جدو: هو سؤال بسيط في البداية، حرب أكتوبر الآن تقريباً الجميع في العالم العربي يتحدث عنها كلام كبير عنها بنرجسية، بشرف، بنخوة، بعنفوان، إلى آخره، نريد أن أفهم هذا الجيل الجديد، كيف ترى حرب أكتوبر أنت كشاب بعد ثلاثين عاماً، عندما تسمع حرب أكتوبر، حرب تشرين الأول كما تقولون هنا، ما الذي يعنيه لك بالتحديد؟

عزت عربي: بداية مساء الخير، عزت عربي كاتب أنا طالب دكتوراه بعلم النفس.

قبل أن أجيب على سؤالك سيدي الكريم، أولاً: بداية أقول لأشقائنا في مصر الشقيقة: مساء الخير من قلب العروبة النابض -كما طاب للعظيم الراحل جمال عبد الناصر أن يسميها- وأتوجه إليهم بالتهاني بالمناسبة الثلاثين لقيام حرب أكتوبر المجيدة.

أنا كشاب سوري أرى حرب تشرين بعد الثلاثين..

غسان بن جدو: لماذا تصفها بأنها مجيدة؟ عندما تقول إنها مجيدة، لماذا؟

عزت عربي: هذا الأسلوب المعتاد والذي اعتدنا عليه في قناة (الجزيرة) سأجيب عليه لو انتظرت ثواني لو سمحت لي.

غسان بن جدو: تفضل.

عزت عربي: شكراً لك، أسميها بالمجيدة، لأنها ولأول مرة بادر العرب برد الصفعة للعدو الصهيوني المغتصب والمحتل والقاتل، هذا أولاً.

ثانياً: مجيدة لأنها ولأول مرة تحقق التضامن العربي في أسمى وأجل وأروع صوره في حرب واحدة ضد عدو واحد، لأن دول الخليج العربي استخدمت سلاح النفط ولأول مرة في العالم كسلاح للضغط على العدو الصهيوني ومن يسانده.

مجيدة أيضاً وأفتخر بهذه الكلمة من جديد لأنها هدمت الصورة الهشَّة التي روَّجتها وسائل الإعلام العالمية للعدو للجندي الإسرائيلي الذي لا يُقهر، هذا العدو الذي تغنَّى بقوته وبطولاته وأسلحته وإلى آخره، وخط بارليف وخط آلون، خط بارليف استغرق عدة ساعات من.. من الأشقاء المصريين وتم اختراقه بسهولة متناهية، دليل على قوة وإرادة وتصميم الشعب العربي، خط آلون كذلك في.. في الجولان وجبل الشيخ.

مجيدة لأنها أثبتت أن الإرادة أقوى من أي سلاح، أنا هذا رأيي الشخصي، وأيضاً وبما أن أشقاءنا من مصر موجودين أثبتت أنه عندما تلتقي سوريا ومصر يمكن أن نصنع المعجزات.

وأراها أيضاً أنها ذكرى مستمرة متجددة تبقي الخيارات مفتوحة أمامنا، ونحن جاهزون لأي خيار من هذه الخيارات، هذا رأيي الشخصي.

غسان بن جدو: بمعنى.. بمعنى هذه النقطة الأخيرة من فضلك إذا توضحها أكثر.

عزت عربي: الخيارات المفتوحة؟

غسان بن جدو: نعم.

عزت عربي: نحن جاهزون لأي شيء، أنا لا أريد أن آخذ دوري ودور غيري..

غسان بن جدو: لا أنا أسألك الآن أجبني، تفضل.. تفضل أجبني.

عزت عربي: باعتبار أن المحاور التي تفضلت بها قد أتناولها.

موضوع السلام نحن وضعناه كخيار استراتيجي، ونحن جاهزون لهذا الموضوع، وذهبنا إلى مدريد من أجل هذا الموضوع، وذهبنا لكي نؤكد أننا راغبون، وأن خيارنا الاستراتيجي هو السلام والسلام تحديداً، ولكن أثبتت إسرائيل مراراً وتكراراً وفي كل مناسبة ومن غير مناسبة أنها لا تريد السلام، لأن إسرائيل والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي نسميها بالحمائم والصقور وإلى آخره، وفي كل مرة الشعب العربي عادة يأكل الهم من سيصل إلى الحكومة الإسرائيلية، أعتقد أن كلاهما وجه لعملة واحدة هي الهمجية والتوحُّش والاستيطان وكل شيء سيئ.

غسان بن جدو: نعم، أتوجه إلى مصر.. شكراً أخي العزيز، أتوجه إلى مصر حيث هو السؤال ذاته، أنتم في مصر بطبيعة الحال هذه المناسبة تعني.. بالتأكيد تعني لكم الكثير، والحقيقة أن كل العرب هذه المناسبة تعني لهم الكثير، كيف ترون أنتم كشباب حرب أكتوبر؟ الأخ الذي تحدث قال نقطة لعلها تعتبر أهمية.. مهمة جداً عندما تلتقي دمشق والقاهرة العالم العربي ينجز الكثير، ما رأيكم في هذه القضية؟

علي عبد الحليم: أيوه، بسم الله. علي عبد الحليم طالب في.. في جامعة القاهرة.

بداية أنا بأحب بس أوجِّه التحية أو أرد التحية لإخواننا في دمشق وبأؤكد على نقطة.. على النقطة اللي قالها زميلي، وهذا ما أثبته التاريخ، يعني صلاح الدين الأيوبي حينما استطاع أن هو يحرر القدس كانت النقطة الأولية هو توحيد مصر والشام، لكن باعتبار المناسبة مصرية أنا بأرجع وبأقول يعني فيه بعض النقاط، حرب أكتوبر كانت نصر للإرادة، نصر لشعوب لها حق وتدافع عن هذا الحق، وبالتالي يعني هذا يقودنا، إحنا لابد يعني أن نستخرج بعض العظات أو الدروس من هذه الحرب.

النقطة الأولية أول نقطة أحب أتكلم عنها إن الخيار لابد أن يترك للشعوب، الحكومات تتبدل وتتغير، لكن الشعوب هي الباقية، والشعوب بلا شك وأنا هأتكلم عن جيلنا.. عن جيلنا الجيل الذي نشأ بعد حرب أكتوبر تبَّنى خيار المقاومة، وهذا ما نشهده في الأراضي المحتلة، فالشعب الفلسطيني والأطفال الفلسطينيين أطفال الحجارة يقاومون وهم في مقاومتهم بشهادة الإسرائيليين أكثر عنفاً من كل الأجيال السابقة، وكذلك عندنا في مصر عندما خرجت المظاهرات كانت أول ما خرجت من الأطفال ومن في.. في.. في المدارس ومن الطلاب في الجامعات، فهذا يدل أن الشعوب العربية كلها تبنت خيار المقاومة كخيار أوحد، الحكومات قد تفرض عليها الظروف السياسية بعض يعني أو الضغوط السياسية بعض الحلول من تسوية أو غيرها، ولكن الحكومات لا تستمر، يجب أن تُعطى الفرصة للشعوب لكي تقول قرارها، هذه نقطة.

النقطة الثانية: لابد من أن يشعر المواطن بعزته وكرامته، ولا.. وهذه النقطة وضحت جداً في سلوك الجندي المصري أو أخيه في سوريا واستبساله في المعركة، عندنا نماذج مشرفة للغاية، مثلاً عبد العاطي -رحمة الله عليه- من الشهداء الذين يعني سجَّلوا بطولات رائعة في اقتناص الدبابات، فهذا.. يعني هذه الروح روح التضحية لابد يعني لن تأتي لمواطن إلا إذا كان يشعر بكرامته وبحريته، وهذا.. هذه النقطة لابد أن ننتبه إليها، لابد من فتح الحريات للشعوب وبناء الجبهة الداخلية لكل الشعوب حتى تستطيع أن تبرز إبداعاتها، ويعني هذه النقطة أيضاً تجلَّت في أن فكرة هدم الساتر الترابي في خط بارليف كانت من بنات أفكار مجرد مهندس بسيط في سلاح المهندسين، لكن حينما كانت الاتصال يعني مفتوحة بين القيادة وبين.. وبين الشعوب يعني استطاع هذه.. استطاع هذا المهندس البسيط بفكرته البسيطة أن يقدِّم حل عملي بسيط لمشكلة عويصة في.. في اختراق خط بارليف.

فيه نقطة أخرى أريد أن أؤكد عليها اللي هي طبيعة الصراع، يعني إسرائيل تنظر للصراع على أساس أنه صراع يعني بسيط.

غسان بن جدو: ..الأخير لك، شكراً على مداخلتك، ولكن أرجو أن.. أن تعطي الكلمة إلى أخ آخر في القاهرة، هناك ملاحظة أنا سألتك عنها، ولكن أرجو أن صديق آخر في القاهرة يجيبني عني.. يجيبني عنها، الأخ هنا تحدث وقال حرب أكتوبر من بين ما أكدت أنه عندما تلتقي دمشق والقاهرة تستطيع الأمة العربية أن تنجز الكثير، على الأقل حققت نصر عام 73، أنتم الآن كجيل جديد في مصر كيف تنظرون إلى هذه الزاوية، هل صحيح عندما تلتقي القاهرة ودمشق الأمة العربية تستطيع أن تحقق شيء أم لا؟

متداخل مصري: بسم الله الرحمن الرحيم. والله نحن نرى إن مش في حالة التقاء القاهرة ودمشق فقط تستطيع الأمة العربية إنها تحقق الكثير، في حالة تصالح أصلاً أبناء القطر الواحد داخل القاهرة أو داخل دمشق أو داخل أي دولة عربية أخرى، عندما يكون هناك خطة أو مشروع قومي يتفق عليه أبناء الوطن الواحد، ما أقصدش بكده الوطن العربي الكبير، إنما أقصد سوريا أو مصر أو.. أو أي دولة عربية أخرى، فهي تقدر تحقق الكثير، ناهيك على إن في حالة تلاحمها مع أي دولة عربية أخرى أو تكاملها فهي بالطبع هتحقق الأكبر أو الأبعد والأكثر سموا يعني، إنما إحنا دلوقتي في حالة التصالح الداخلي وفي حالة وجود أو عدم وجود مشروع موحد لينا كجيل ما بعد حرب أكتوبر، في حالة عدم وجود أجندة قومية لينا.. خط بياني واضح، فبالتالي نحن في حاجة أصلاً لتصالحنا الداخلي حتى نستطيع بعد كده أن نتصالح على مستوى الوطن العربي بامتداده، نملك مشاكل في مصر، الإخوة الشباب في سوريا يملكون مشاكل، الإخوة في أي دولة عربية نامية لو خصمنا الدول التي تملك الثروة، إلا إن بقية الدول جيل حرب أكتوبر في جميع الدول العربية النامية الأخرى يملك نفس المشاكل التي قد يكون اتحد فيها، فيجب أولاً أن نتصالح، يجب أولاً أن يوجد خطة داخلية لينا كمصريين أو كسوريين أو كعرب نقدر بيها إن إحنا يكون فيه أرضية لبعد كده لتوافق قومي أو وحدة قومية عربية حتى تجربة الوحدة...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراًجزيلاً لك أخ.. شكراً جزيلاً لك أخي في القاهرة.. شكراً جزيلاً الأخ في القاهرة معلشي، هناك سؤال الآن لعلك لاحظت الأخ الذي تحدث في القاهرة قال نقطة في الحقيقة مهمة، وهذا يؤكد أن الجيل العربي الجديد جيل يتمتع بوعي حقيقة من أرقى ما يكون، عندما يتحدث ويقول أن سوريا ومصر يستطيعان كبلدان.. كبلدين أساسيين في العالم العربي أن ينجزا الكثير، لكن هو يقول مطلوب الآن أيضاً أجندة موحَّدة، أنتم كجيل.. كجيل جديد، يعني هل تشعرون أنه مطلوب أجندة موحَّدة، أم لكل طرف أجندته، وهل هناك إمكانية لتحقيق أجندة أم لا؟

أسامة حمود: يعني أريد أولاً أن أعلِّق على ما قاله المتحدث الأول..

غسان بن جدو: نتعرف عليك من فضلك

أسامة حمود: أسامة حمود (طالب دراسات عليا في كلية الهندسة الزراعية).

أعلِّق أولاً على ما قاله المتحدث الأول من مصر عندما قال أن المناسبة مناسبة مصرية، أقول بأن المناسبة ليست مناسبة مصرية، هي مناسبة مصرية ومناسبة سورية، ومناسبة لكل العرب، في إطار فهمنا لحقيقة حرب تشرين التحريرية نقول بأننا ننطلق من منطلق أساسي وهام جداً، هذا المنطلق بأن أي صراع في العالم، أي صراع في العالم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لأ، هو أظن أخي العزيز.. أظن أن ما قصده، لأنه لعلك لم تستمع بشكل جيد، هذا الأمر ليس بسبب خلل فيك ولكن خلل في الصوت هنا، لأنكم لم تكونوا تسمعون في البداية، وهو تحدث وقال إنه يعني المصريون يستحضرونها بشكل كبير، ولكن هي مناسبة عربية حتى إن الرجل تحدث بنفس قومي كبير، تماماً كما الأخ هي مناسبة سورية، ومناسبة فلسطينية، ومناسبة أردنية، وجزائرية، ومغربية، ومناسبة لكل العالم العربي..

أسامة حمود: إذن هي.. هي مناسبة للعرب جميعاً.

غسان بن جدو: نعم يا أخي تفضل.

أسامة حمود: نقول بأن الصراع في أي مكان بالعالم وعبر التاريخ خياراته محدودة إما السلام وإما الحرب، ونقول: أي شعب في العالم لا يمكن أن.. أن يرغب بالحرب، ولا يسعى إليها سعياً إلا إذا كانت الحرب هي الخيار الأوحد لتحقيق الكرامة ولاستعادة الأرض والحقوق، من وجهة نظري الشخصية أن ما حققته حرب تشرين التحريرية كبير وكبير جداً، لأنها فتحت المجال أمام العرب لإثبات قدراتهم.. لإثبات قدراتهم عندما تأتي حرب تشرين التحريرية في ظروف اليأس العربي، وعندما تأتي بعد سلسلة من الهزائم في 48 و 56 و 67 لتُفعِّل الإرادة العربية، هذه الإرادة العربية التي جعلت من العرب يمتلكون زمام المبادرة لشن حرب، وما تحدث به الإخوة سواء في سوريا أو في مصر حول تفعيل الإرادة العربية، حول استخدام سلاح النفط، حول تحقيق التضامن العربي ولو بالحدود الدنيا، وما حققته حرب تشرين وإن كان نصراً محدوداً، فهذا النصر فتح الآفاق وأسس لوعي المقاومة، هذا الوعي الذي تجذر حقيقة، وشاهدناه حقيقة واقعاً عندما انتصرت المقاومة مثلاً.. مثلاً في لبنان، ودحرت الجيش الإسرائيلي ذليلاً ومنكسراً، ما نشاهده يومياً على شاشات التلفزة من إنجازات المقاومة الفلسطينية على أرض فلسطين وما تحققه هذه المقاومة، إذن حرب تشرين التحريرية أسست.. أسست لوعي المقاومة الذي نلاحظ نتائجه الآن، فإذن الخيارات أمامنا إما خيارات الحرب وإما خيارات السلم، ولكن هذه تأتي بالتوازي مع بعضها البعض.

تقييم الجيل الجديد لثلاثين عاما بعد حرب أكتوبر

غسان بن جدو: الأخ هنا جزم بأن حرب تشرين أسست لشيء اسمه المقاومة انطلاقاً مما يحصل الآن سواء انتصار المقاومة في جنوب لبنان أو العمليات التي تحصل الآن في فلسطين، هو يعتبر بأن قبل ثلاثين عاماً أسست، هل هناك من يحدثني على مدى ثلاثين عام يعني كيف تقوِّمون أهم المحطات أساسية؟ أنتم تعلمون جيداً يعني بعد حرب تشرين حصلت (كامب ديفيد) اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل واستعادة مصر جزء أو الجزء الأكبر من أراضيها، بعد ذلك حصل اجتياح لبنان، غزو الكويت، مؤتمر مدريد، اتفاق أوسلو، اتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، المسار الفلسطيني الآن تقريباً مجمَّد، حصل انتصار في جنوب لبنان، كل هذه المحطات كيف تقيمونها أنتم؟ كيف ترونها؟ بأي زاوية تنظرون إليها؟

هيثم طه: أستاذ غسان.

غسان بن جدو: تفضل أخي، اعطه المايك.. اتفضل.

هيثم طه: هيثم طه - علوم سياسية.

غسان بن جدو: أهلين يا سيدي.

هيثم طه: يسعد مساك. سيدي، هذه.. هذه المحطات هي جزء من مفرزات الصراع، يعني في بعد حرب تشرين بما أفرزته حرب تشرين من معطيات أصبحت جزءاً من الواقع، وأسست لنهج جديد على الأقل هو أدخل المفاهيم جديدة في القاموس السياسي.. في قاموس التعاطي اليومي مع الحياة اليومية، لكن ما أُريد أو ما جاء بعد حرب تشرين هو كان جزءاً أو تابعاً لما كان سبقه من مخططات أنا أراها أن الغرب لا يزال يتعامل معنا منذ تقرير لجنة (كامبل بيننمان) حتى الآن على مبدأ: افعلوا ما تشاءوا سوى أن تتوحدوا، هذا خط أحمر غير مسموح به.

غسان بن جدو: يعني هذه العلة السياسية التي تراها منذ ثلاثين عاماً كان في السابق، ولكن منذ ثلاثين عاماً تعمقت.

هيثم طه: منذ.. منذ ثلاثين عاماً ما يجري.. نعم، ما يجري هو لخدمة هذه الغاية الأساسية، سواء كانت الاتفاقيات الأولى التي أُريد بها تجزئة القوة العربية، وفعل الجميع ما فعلوا، اتفاقية كامب ديفيد، ما أريد الآن.. ما يراد الآن هو ليس فقط تحجيم الصراع أو تحجيم القضية، بل تهميشها لدرجة أننا نلاحظ الآن وكأن القضية الفلسطينية أصبحت تتمحور حول هل يجوز قطع الكهرباء عن مقر عرفات أو لا يجوز، هذا من جهة، جهة أخرى، واعذرني لي إضافة..

غسان بن جدو: اتفضل..اتفضل.

هيثم طه: أنا أرى أن حرب تشرين أسست لأمر هام جداً أشار إليه بعض.. بعض الزملاء الذين تحدثوا قبل قليل وهو فكرة منهجية المقاومة، في.. في تشرين كانت سوريا ثمانية ملايين، كان يمكن أن يكون هناك مليون مقاتل منها، أما الآن أنا.. أنا شاب وُلدت في أو يعني كوَّنت منظومتي ووعيويتي ما بعد حرب تشرين..

غسان بن جدو: حرب تشرين نعم.

هيثم طه: فيما بعد حرب تشرين، أنا أرى الآن ومنذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً حتى الآن بُدأت فيها العملية ها السلمية لم تفرز إلا سوءاً، إذن هذا يدفعني إلى خيار آخر أو على الأقل إن لم أكن قد حددت اتجاهي يجذِّر فيَّ نهج المقاومة ويدفعني إليه، الآن سوريا هذه الدولة الفتية يمكن أن تجنِّد من المقاومين ما هو أكثر فاعلية مما كان في حرب تشرين، وإذا أردنا أن ننهج ما.. ما أفرزته أو ما حققته المقاومة في جنوب لبنان، فهذا أيضاً يدفعنا إلى مزيد من حالة النهج في هذا الاتجاه.

غسان بن جدو: طب ربما بعد الموجز سأسأل الإخوان في دمشق والقاهرة، شباب ما بعد الحرب ما هي أولوياتهم؟ أي تحديات كبرى يرونها أولوية الآن في هذه المنطقة بالتحديد؟

ما الذي يمكن أن يفعله بشكل مشترك الجيل في سوريا والجيل في مصر، ومن ثم الجيل العربي في مختلف الأقطار؟

[موجز الأخبار]

أولويات الشباب العربي ما بعد حرب أكتوبر

غسان بن جدو: ومن دمشق أنتقل إلى الإخوان هناك شباب مصر العزيزة في القاهرة هناك سؤال وجَّهته للإخوان هنا في دمشق: بعد ثلاثين عاماً في رأيكم أهم المحطات التي أنتم كشباب تعتبرونها جزءاً من الآمال وجزء من الآلام؟ كيف يمكن أن تجيبونا عن هذه النقطة؟

متداخل مصري: مساء الخير على كل الموجود عند حضرتك في الأستوديو، وبأحب أوجِّه في الأول تحية طيبة لكل الدماء العطرة اللي سالت في الجولان وسالت في سيناء أثناء الحرب المجيدة دي، الحقيقة حرب أكتوبر ليها أثر بالغ جداً عندنا إحنا كشباب، ولكن أنا عايز أوجِّه كلمة لجميع العرب سواء مصريين أو سوريين أو أردنيين، إن إحنا المفروض ندرس الحرب ديت والنتائج اللي.. اللي أدت ليها، ونوصل لرؤية مشتركة نقدر من خلالها إن إحنا نستلهم روح أكتوبر العظيمة واللي أدت ليه بتضامن عربي، ونبدأ إن إحنا نتكلم بقى على حلول اقتصادية لمشاكلنا العربية، إحنا أنا حاسس إن إحنا في الحوار اللي بنتكلم عنه دوت حوار يعني بيتكلم عن العسكرة والمقاومة وما إلى ذلك، ولكن أنا الحقيقة بأحب إن أنا أركز على الجانب الاقتصادي جداً، لأن أهم عناصر التوازن الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل هو العنصر الاقتصادي، وإحنا عندنا في العرب إمكانيات جامدة جداً الحقيقة مش مستغلة إطلاقاً، نقدر إن إحنا نوحَّد بيها صفوفنا، ونقدر بيها إن إحنا إن نؤثر على الميزان الاستراتيجي اللي بيننا وبين إسرائيل الحقيقة اللي هو مختل عسكرياً، ولكن هناك عناصر كبيرة جداً مؤثرة في الميزان الاستراتيجي بيننا وبين إسرائيل، منها العنصر الاقتصادي، فأنا الحقيقة يعني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أخي العزيز في القاهرة، إذا كنت تسمعني طبعاً نحن نريد أن نستفيد، كيف يمكن أن تحدثنا عن هذه الخيارات الاقتصادية الرئيسية، ولكن أنت أشرت إلى أنك سمعت حديث عن العسكرة والمقاومة هنا في دمشق، لست أدري إن كان أعجبك هذا الحديث أو لم يعجبك، ما هو تعليقك على كلام العسكرة والمقاومة، ثم بعد ذلك نستفيد من ملاحظتك حول المنهج الاقتصادي، ما هي ملاحظتك بالتحديد على هذه النقطة؟

متداخل مصري: أنا عايز أركز هنا هوت لما اتكلمت على الجانب الاقتصادي الحقيقة مش بأرفض إن إحنا حتة إن إحنا نقوي الجانب العسكري لدينا كعرب من خلال الأسلحة وتحديث والتكنولوجيا وكل هذه الأساليب، ولكن الحقيقة هناك.. هناك عدة عوامل وأساليب نقدر بيها نحقق طموحاتنا، ونقدر بيها نرجع حقوقنا، ونقدر بيها نفك أسر الشعب الفلسطيني الأسير ونرجع الأرض العربية المحتلة، أول هذه الخطوات الحقيقة هي التكامل الاقتصادي العربي، وأحب أشير هنا وبأحيي كل من قام بجهود خلال عملية الربط مثلاً ما بين خطوط الغاز بين مصر والأردن، وبعد كده سوريا، وبعد كده أوروبا، وأيضاً خطوط الربط الكهربائي بين الدول العربية، كل هذه الخطوات هامة جداً على طريق التكامل الاقتصادي والوحدة العربية، بتؤثر جداً على القرار السياسي لدى الحكومات العربية، وبتؤثر جداً على روح الشعوب واتجاهها ناحية التوحُّد، واتجاهها ناحية التكامل لأن دا لازم يكون مناخ عام، لازم كلنا نتكلم فيه، الحقيقة القضية الفلسطينية هي جزء من قضايانا وليست كل قضايانا الحقيقة، يجب أن ندرك جيداً هذه النقطة الهامة، القضية الفلسطينية نعم هي جزء هام، ولكن ليست كل قضايانا، هناك قضايا اقتصادية وهناك قضايا اجتماعية، وهناك قضايا ثقافية، يجب أن نركز على كل هذه الجوانب بجانب القضية الفلسطينية هناك قضية الجولان، وهناك قضية الجنوب اللبناني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أرجوك أخي العزيز ابق معي.. على السمع، هناك من يريد أن يعلق عليك هنا في دمشق ابق معي على السمع من فضلك، هناك الأخت تريد أن تتحدث ويمكن أن تتحاورا بشكل.. بحوار مفتوح بين القاهرة ودمشق، لكن خليك على الحوار من فضلك اتفضلي أخت.

علا يونس: مساء الخير علا يونس آداب إنجليزي، بأحيي أكيد إخواننا الموجودين بمصر، وبأحب أهنيهم وأهني العرب ككل يعني على ها المناسبة العظيمة اللي نحنا فيها، بس بأحب أذكر للأخ الزميل الموجود معنا بمصر بالفترة يا اللي تبعت حرب تشرين التحريرية مروراً بالاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، مروراً بالأحداث اللي تعرض لها جنوب لبنان، مروراً بالمجازر يا اللي ما بأتصور فيه أي شخص من الأشخاص من جيل الشباب الموجود معنا هون ممكن إنه ينسى مناظر الدماء من مجزرة قانا، من عناقيد الغضب، من آهات الأمهات، من.. يعني من جثث وضحايا الأطفال الأبرياء والمسنين والشعب العربي بمختلف الأعمار.

بتصوري هل التزمت إسرائيل ابتداء.. يعني خلال هذه الفترة وعلى مدار 30 سنة، شو هي نسبة الالتزام اللي التزمته إسرائيل بالاتفاقيات أو بالوعود اللي أبرمتها؟ سواء.. يعني ما هو نسبة الاستفادة كشعب عربي؟

غسان بن جدو: نعم، شكراً.. شكراً على المداخلة، ولكن أود أن أفهم.. أود أن أفهم هل لديك تعليق على.. تفضل تعليق على ما قاله الأخ في القاهرة حتى تناقشه، تفضل من فضلك.

سعد عبد الله: شكراً للإخوة في القاهرة، لكن حقيقة هناك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نتعرف عليك من فضلك؟

سعد عبد الله: سعد عبد الله، من كلية العلوم السياسية جامعة دمشق.

غسان بن جدو: أيوه.

سعد عبد الله: هو أثار نقطة مهمة هي فكرة العسكرة وفكرة المقاومة، وسمع حديث العسكرة والمقاومة من سوريا أو من دمشق وتكلم عن فكرة التكامل الاقتصادي، صحيح نحن لدينا مجموعة من الأولويات، على رأس هذه الأولويات هو استمرار المقاومة، لأنه أول الأولويات لدينا هو أن نخلص أرضنا من الاحتلال هذه أولوية أولى وأساسية جداً لدى كل الشباب العربي من المحيط إلى الخليج ومن دمشق العروبة، ومن أيضاً قاهرة العروبة. هذا شيء أكيد، لكن في نفس الوقت هناك أساسيات أخرى تتعلق بالوضع الاقتصادي، تتعلق بالوضع الديمقراطي، تتعلق بمجموعة الحقيقة من التحديات اللي هو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هو الأخ يقول لك إنه يعني هو يريد تحرير فلسطين وكل.. ولكن ليست هي القضية، اعطه..

سعد عبد الله: لكن.. لكن عفواً.. عفواً، فيه ملاحظة بسيطة، هو وصف فلسطين بأنها قضية ذات أهمية ولكنها ليست هي الأهمية كلها، وصف فيه من الحيف ما فيه، هي القضية المركزية لدى الشعوب العربية والإسلامية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب خليك على الهواء.. خليك على الهواء، ما رأي الأخ في القاهرة؟ سأعطيك الكلمة، معلش سأعطيك الكلمة، ما رأي الأخ في القاهرة هناك؟

طالب مصري: أنا بأحيي كل اللي اتكلم دلوقتي في دمشق، ومقدر قد أيه شعورهم، وعايز أفكرهم إن ما فيش أبشع من إن إسرائيل تضرب مجموعة من طلبة أو تلاميذ الحقيقة لم يتخطَّ أعمارهم 12 سنة في مدرسة بحر البقر في مصر في 8 أبريل عام 1970، نعم إسرائيل دولة عنف، قائمة على العنف، وإسرائيل نقدر نقول إن هي لا تحترم قانون دولي ولا شرعية دولية لحد دلوقتي ما أثبتش الكلام دا، ولكن إحنا ما قدرناش إن إحنا كمصريين نحقق اللي إحنا حققناه ونرجع أرضنا من إسرائيل إلا من خلال تحقيق توازن استراتيجي بيننا وبين إسرائيل اللي هو توازن عسكري من خلال حرب أكتوبر، وقدرنا إن إحنا نكسر نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، اليومين دول الحقيقة وفي الحاضر وفي المستقبل التوازن الحقيقة مش.. ليس توازناً عسكرياً فقط، وأحب أن أؤكد هنا على إن فكرة التوازن بيننا وبينهم، التوازن فيه عناصر كثيرة جداً، اقتصادي واجتماعي وثقافي، نعم إسرائيل يعني إسرائيل أخطأت في حق.. ليس فقط حق العرب، ولكن في حق المجتمع الدولي كله، وعندما أتكلم عن المجتمع الدولي المخطئ الأول في حق القضية الفلسطينية وليس العرب، الحقيقة مش عايزين نلوم أنفسنا بكثرة، وإن إحنا تفضل نقول إحنا عرب متخاذلين ومتكاسلين عن حقوقنا إطلاقاً، إسرائيل تهين المجتمع الدولي عموماً، وبقى فيه الولايات المتحدة الأميركية وما تدعيه من إن هي دولة حرة وديمقراطية.

الفكرة اللي أنا عاوز أتكلم عنها هنا هوت إن إحنا مش عايزين كلنا نقول إن المقاومة، المقاومة موجودة ومطلوبة، ولكن يجب أن ندرك أن المجتمع الدولي في حالة فوضى، ومتجه إلى هيمنة أميركية أكثر، وبالتالي الهيمنة الأميركية ديت بتخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الأولى إحنا لازم، يجب أن يكون لدينا مرونة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أخي العزيز.. ابق معي على الهواء، ابق معي على الخط لأنه كلامك يبدو وأنه كلام فعلاً من العمق ومن القلب، وأنت يعني تعتمد على نظرية ما، ولكن أيضاً هناك من يريد أن يساجلك في هذه القضية، تفضل أخي.

هيثم طه: باختصار، سأطرح سؤالاً على من هو ضمن دائرة هذا الصراع ومن هو خارجه، هل تعتقدون أن إسرائيل لديها في بنيتها الفكرية وخطابها السياسي أي استعداد لأن تعيد لصاحب الحق حقه، إلا بالقوة؟ وسأستشهد بعبارتين..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا هو قال.. هو أجاب.. هو قال..

هيثم طه: سأستشهد بعبارتين أولها للمرحوم الرئيس عبد الناصر حينما قال: "ما أخذ بالقوة ما يسترد بغير القوة"، وثانيها (لمناحيم بيجين) حينما قال: "إن حضارة الرب بنيت بقوة السيف وليست بقوة القلم". هذا من جهة، ملاحظة أخيرة حينما قام (باروخ جولد شتاين) ذلك الطبيب المعتوه الحاقد بمجزرة الحرم الإبراهيمي الخليل، كانت الإذاعة الإسرائيلية تجري ريبورتاجات عن موقف الناس تجاه تلك المجزرة، نحن في مجتمعنا نخجل إذا كان أحد من أفراد أسرتنا البعيدة قام بفعل مشين، سألوا رئيس المستوطنة، والجواب موثق، أجاب بالحرف الواحد: إن دموعي تنهمر حسداً لك يا باروخ لأنك نلت رضا يهوا إلى أبد الآبدين.

غسان بن جدو: نعم، هو.. هو الأخ في القاهرة أجابك على هذه القضية، هو يقر بكل هذه المسائل، ولكن يقول ليس بالضرورة بالمقاومة والعسكرة، وبالتالي بالحروب يمكن أن نستعيد هذه المسألة، أعود إلى القاهرة هل هناك من مداخلة أخرى في هذه القضية قبل أن أتوجه إلى.. أعود إلى دمشق، لأن ما شاء الله هنا الجميع يريد أن يتحدث.

متداخل مصري: أحب أن أؤكد يا سيد غسان إن.. أنا بأحترم جميع الآراء اللي موجودة في دمشق، ولكن يجب أن يكون هناك تفكير جديد واستراتيجية جديدة تقوم على إن إحنا.. مصالحنا ليست فقط أو معركتنا ليست فقط مع إسرائيل كدولة، معركتنا إحنا كعرب وكمصريين وكسوريين هي داخل المجتمع الأميركي نفسه، لأن إسرائيل وأي تأثير على..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً على مداخلتك الثرية، دعني أسمع رأياً آخراً من مصر من فضلك، سواء يستكمل مداخلتك أو يعلق عليها.

هبة زكريا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا هبة زكريا (صحفية من جريدة "آفاق عربية" جريدة مصرية)، وقبل ما أقدم مداخلتي أحب أولاً أن أشير إلى نقطة هامة جداً، وهي نقطة المصطلحات المعبرة عن قضايانا، أنا لاحظت إن معظم من تحدث في هذا الحوار، حتى المقدم -يعني مع اعتذاراي للأستاذ غسان- لكن تناول أو عبَّر عن الكيان الصهيوني بلفظ إسرائيل وهو اعتراف ضمني بقيام هذا الكيان الدخيل على مجتمعنا العربي والإسلامي، هي يمكن ملاحظة شكلية، ولكنها بتعبر عما يدور يعني بداخلنا جميعاً تجاه هذه القضية، بالنسبة لمسألة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: دعيني أوضح لكِ نقطة منهجية.. أختي.. أختي الفاضلة، سيدتي أو آنستي العزيزة دعيني أوضح لك نقطة منهجية بحتة، لا أستطيع كصحفي أن أقول هذا المصطلح، باختصار شديد.

ربما في مجال آخر قد أعبر عن هذا الكيان بالأوصاف التي أراها مناسبة، لكن مهنياً لا أستطيع إلا بهذه الطريقة هناك قوانين دولية، تفضلي يا أختي العزيزة.

هبة زكريا: إذن يعني اسمح لي أنا إن أنا أستخدم هذا المصطلح وأعبر عن رأيي بمصطلحاتي التي تعبر عن وجهة نظري تجاه هذه القضية.

العنوان العام اللي حضرتك طرحته للبرنامج هو نتائج حرب العاشر من رمضان على ماهية أو طبيعة الصراع العربي الصهيوني، إحنا كشباب ولدنا بعد فترة النصر، يعني وما بقاش موجود عندنا أي محتل أو نشعر بنوع من الاحتلال المباشر، بدأنا ننظر إلى هذا النصر يعني بنظرة تقييمية، حرب أكتوبر لها معاني كتير جداً، حرب أكتوبر كانت ثمرة طبيعية للحرية الداخلية التي نالتها مصر بعد فترة طويلة جداً من الاستبداد السياسي، في حين إن كان فيه هزائم سابقة هي سقط طبيعي للاستبداد، دلوقتي دا بيخلينا نطرح سؤال في المرحلة الحالية: هل الحرية أحد مقومات النصر.. الحرية الداخلية للشعوب أحد مقومات النصر؟ شيء طبيعي إن أي إنسان لا يملك خيار إنه يعبر عن رأيه لا يستطيع أن يدافع عن شرفه أو وطنه،

النقطة الثانية: عندما أنظر إلى حرب أكتوبر أرى الوحدة العربية التي جعلت الدول العربية تغلق مضيق العقبة، وتقطع ضخ البترول، وعندما أنظر الآن أجد أن أكبر دولة خليجية مصدرة للبترول تقع تحت الاحتلال العسكري الأنجلو أميركي، عندما ننظر إلى نصر أكتوبر نجد أن ما اشتراه أبطال أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان بدماء غالية باعه السياسيون بعد ذلك في كامب ديفيد وما تلاها من مفاوضات بأبخس الأثمان على موائد المفاوضات، وهو ما يتم اليوم نفس السيناريو بالنسبة للقضية الفلسطينية.

حرب أكتوبر كان لها أثر كبير جداً على مسار الصراع العربي الصهيوني، الصراع العربي الصهيوني هو صراع إسلامي يهودي كامتداد تاريخي نعم نعترف بذلك، ولكنه أيضاً خد في العصر الحديث طابع الصراع الإسلامي الصهيوني منذ بداية أول مؤتمر صهيوني ببازل 1897، حتى قامت الثورة، ثورة 52، فأخذ هذا الصراع منحنى آخر، وهو منحنى القومية العربية وبدأت الدول العربية تتحد ضد العدو الصهيوني، وذلك نتيجة يعني للاتجاه السياسي للنظام نفسه المصري الذي كان يعلي من شأن القومية العربية، حرب أكتوبر حولت هذا الصراع إلى اتجاه آخر مختلف تماماً، وهو صراع فلسطيني صهيوني، وحصرت القضية في هذا النطاق فقط.. نطاق الحدود، أصبح كل ما يقوم به الدول العربية الآن يعني مجرد دعم مساند حتى لم تعد أي دولة عربية تأخذ لقب الراعي الرئيسي لمفاوضات.. لمفاوضات السلام المزعومة بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين، ونسينا الامتداد الطبيعي للقضية الفلسطينية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يا آنستي في القاهرة.. أيضاً خليكِ على الهواء معي، لأنه هناك تعليق أيضاً من دمشق، هل هناك من.. ستعلقين على هذا الكلام، أنت تريد تعلق، تفضل.. تفضل أخي من فضلك تفضل.. تفضل.

طالب سوري: أنا أوافق على كثير من هذه الطروحات أنه هناك صراعاً إسلامياً.. يهوديا وتاريخياً، وهناك صراع عربي صهيوني، لكن هو صراع ذو أبعاد متعددة، هو صراع عربي صهيوني وهو صراع إسلامي صهيوني، وهذا.. في هذه اللحظة.. لكن إنه حرب تشرين أو حرب رمضان المبارك حولت هذا الصراع إلى صراع فلسطيني إسرائيلي فيه من الحيف ما فيه، نحن إذا نرجع بذاكرتنا التاريخية قليلاً، نجد أن هذه كانت حرب التضامن العربي، تضامن من المحيط إلى الخليج عن طريق السلاح وعن طريق الرجال وعن طريق المال أيضاً، فهي بكل معاني الكلمة كانت حرب وجدان عربي إسلامي، وحرب يعني شاملة لكل أبعاد هذا الصراع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً خليك مع.. تفضلي يا أختي في القاهرة.

هبة زكريا: أنا متفقة تماماً مع أخي في دمشق في كل ما قال، فأنا يعني لا أعيب على حرب أكتوبر في حد ذاتها، ولكن لو أن أخي يعني تابع كلامي بدقة للاحظ أنني ركزت على مفاوضات كامب ديفيد وما تلاها إنه ديت كانت لعبة السياسيين، الشعوب بتشتري الحرية بدمائها، ولكن السياسيين من أجل مصالح وقتية أو رؤى وقتية، مش رؤى شعبية أبداً ولا رؤى تعبر عن الرأي العام، بيضحوا بهذه المكاسب بسهولة جداً وبيبيعوها بثمن بخس قوي يعني، طبعاً مع احترامي لكل.. يعني زعيم عربي كان..

غسان بن جدو: من فتاة إلى فتاة هنا أيضاً في دمشق، تفضلي.

دارين سليمان: دارين سليمان.. دارين سليمان كيمياء جامعة دمشق، أنا بأحب أرجع أعيد للأخ المصري اللي تكلم بالأول عن موضوع أولويات واهتمامات جيل العربي، وهي القضية الفلسطينية، أنا أخالفه الرأي تماماً، هو وضع موضوع التكامل الاقتصادي والوحدة العربية هي أولى اهتماماتنا قبل القضية الفلسطينية، أنا بأحب أوجه سؤال إله هلا: كيف ممكن يتحقق ضمن هذا الواقع وضمن الصراع العربي الصهيوني اللي عم.. يعني عم نعاني منه من حرب تشرين حتى الآن ومن ثلاثين عام حتى الآن إنه نحقق شيء تكامل.. أو شيء من التكامل الاقتصادي؟ معه أنا بموضوع إنه الاقتصاد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: فأنت برأيك.. برأيك إنه، طالما هناك مشكلة أو هذه القضية الكبرى.. هذا الصراع الكبير بين العرب وإسرائيل، فالحديث عن تكامل اقتصادي يصبح مسألة ثانوية، هل هكذا أفهم؟

دارين سليمان: طبعاً، الاقتصاد هو مشكلة عامة في.. نعاني منها في كل البلدان العربية أنا كمواطنة عربية أو كشابة عربية سورية وكل شعب عربي يتمنى أن يحقق المستوى الاقتصادي العالي، ولكن كيف يمكن أن نحققه في طور الصراع العربي الصهيوني؟ فمن وجهة نظري علينا أن نوجه ونركز أولى قضاياتنا واهتماماتنا هي حل القضية الفلسطينية، لأنه بحل الصراع العربي الصهيوني وتركيز اهتمام الجيل العربي لحل هذا الصراع بيؤدي إلى تكامل اقتصادي ووحدة عربية، والأمور الأخرى اللي اتكلم عنها، فبأتمنى إنه..

غسان بن جدو: تفضل، أنا أعود إلى الأخ في مصر، صحيح تطلبون الكلمة، لكن الأخت وجهت ملاحظة مباشرة للقاهرة، أعود للقاهرة حيث أرجو أن تردوا على هذه الملاحظة من فضلكم.

محمد حسين: محمد حسين تجارة عين شمس. ما أحب أن أقوله اليوم هو أن لابد أن ننظر إلى حرب أكتوبر حيث السلسلة التاريخية لها من سنين 48، و67، و73، هنجد إن كل حاجة في إسرائيل بتفرض بالقوة، فما تحتاجه اليوم هو أن نرد بالقوة، وكما قال الأخ الفاضل في دمشق إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وما أريد أن أضيفه أن في 48 طبعاً إسرائيل خدت 30% زيادة من اللي كانت الأمم المتحدة طرحاه في 47، طبعاً جه في 67 برضو جه الاستيلاء على الجولان وعلى سيناء، فكده السياسة التوسعية لإسرائيل بتقول دا بالجيش وبالقوة فما أريد أن أقوله إنه إحنا طبعاً لازم نرد على دا بالقوة مش بالمفاوضات أو كده، وشكراً

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، هل أود.. هل أستطيع أن أفهم يعني ما هي أولوياتكم أنتم الآن؟ يعني الأخت جزمت بأن الأولوية الآن مطروحة وهي شابة تقول أنه حل الصراع العربي الصهيوني فأنت ما هي أولوياتك، يعني ما.. ما الذي تراه كأولوية للشباب العربي؟ تفضل.

سامر الأيوبي: نعم أرى كما ترى زميلتي أن الأولوية الآن هو الهم الوطني، فأولاً نبحث ونحمي وجودنا، ثم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل أستطيع أن أتعرف عليك من فضلك؟

سامر الأيوبي: أنا سامر الأيوبي، هندسة ميكانيكا دمشق

غسان بن جدو: تفضل.

سامر الأيوبي: هذه الأولوية يعني الحقيقة أمام الشباب العربي وخصوصاً في هذه المرحلة يعني تلقى اهتماماً كبيراً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أية أولوية؟

سامر الأيوبي: أولوية الهَم الوطني، هَم الوجود، وخاصة في هذه المرحلة، أميركا تبعد أمتار من الشرق عن.. عن سوريا مثلاً، إسرائيل في الجنوب، مشاريع كبيرة، ضغوطات كبيرة، الآن صار هوسنا..أنا كشاب أتكلم بمنتهى الصراحة أنظر إلى أسرتي، أقول يا ترى من سيكون الشهيد؟ من سيقتل من أسرتي، من إخوتي، من أبنائي، من أهلي، من سيكون اللاحق؟ أرى بأم عيني وعلى قناتكم في (الجزيرة) كيف الدبابات الإسرائيلية، كيف السلاح الأميركي، كيف أميركا بذاتها، أنا أؤيد الأخ من مصر يا اللي طرح فكرة كثير هامة إنه نحنا صراعنا ليس فقط مع إسرائيل الصهيونية، صراعنا هو مع أميركا.. مع الولايات المتحدة الأميركية أو كما يسمى الآن مع ثالوث الإجرام الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل الصهيونية، بريطانيا الهرمة.. الرأسمالية الهرمة..

أساليب مواجهة التحديات التي تواجه الجيل الجديد

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا عفواً أخي العزيز أنت طرحت أو وصفت شيئاً، قلت إنه الآن نشعر بخوف على وجودنا، أليس كذلك؟ وضربت أمثالاً، طب أنت كشاب كيف يمكن أن تواجه هذا التحدي، بأي طريقة؟ يعني الأخ في مصر كان صريحاً وبلا حرج يقول: هناك كل هذه المخاطر، وهذه التحديات، طريقة مواجهتها بالتكامل العربي بأولوية الاقتصاد، بالتنمية، حتى وإن كانت قضية العسكرة والمقاومة، ولكن نجعله في خدمة هذه المسائل، أنت ما رأيك في هذه المسألة؟ كيف تواجه هذه التحديات؟

سامر الأيوبي: نعم، الحقيقة الآن بعد غياب الاتحاد السوفيتي وتلك وذاك الدعم الذي كان يقدمه للشعوب، الحقيقة برزت الآن بعد هذا الغياب جبهة واسعة لا تغيب عنها الشمس هي جبهة الشعوب المتضررة جراء السياسة الرعناء الإمبريالية الأميركية والصهيونية اللي شفنا مجلس الأمن كيف التصويت 3، 4 مقابل كل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني العالم العربي خسر كثيراً بغياب الاتحاد السوفيتي؟

سامر الأيوبي: لا شك.. لا شك، خسر كثيراً، ولكن الآن موضوعياً تتشكل الجبهة المناهضة، لأن الطبيعة لا تقبل قطباً واحداً، كما هو المجتمع البشري لا يقبل قطباً واحداً، هذه سنن يعني موضوعية في الطبيعة، القطب الآخر تشكل وتشكل قطب الشعوب المتضررة، إمبارح بالمكسيك بالكانكون.

غسان بن جدو: بكانكون نعم..

سامر الأيوبي: بكانكون.. شفنا المظاهرات كيف تجتاح الشوارع، كيف الناس يرفضون هذه الهيمنة، يرفضون هيمنة هذا الثالوث الحاضر، ولنا في التاريخ تجربة كبيرة، بالثلاثينات والأربعينات.. الأربعينات من القرن الماضي حاولت ألمانيا النازية، إيطاليا الفاشية مع اليابان، ذاك الثالوث المهيمن والحقيقة اندحر بإرادة الشعوب، الشعوب سألتني عن كيف ممكن أن نجابه.. الحقيقة الشعوب تتجه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذا السؤال سأطرحه على الأخ، أنت قلت كثيراً، شكراً جزيلاً لك.

سامر الأيوبي: بس.

غسان بن جدو: معلش.. شكراً جزيلاً لك أنت.. شكراً.. شكراً أخي العزيز كيف يمكن نواجه هذه..؟ تفضل

أيمن الحوراني: الإخوة في مصر عمتم مساءً أرجو أن يتسع صدركم لما سأتحدث به، سأبدأ بأمر وأخلص إلى أمر آخر.

غسان بن جدو: نتعرف عليك.

أيمن الحوراني: أيمن الحوراني. هندسة ميكانيكا، جامعة دمشق، هناك أمور خطيرة كثيرة تهدد وجودنا أكثر من الأمور العسكرية التي أصبحت الآن مجرد مناوشات، هناك أمر المثاقفة، التطبيع، الشرق أوسطية، المثاقفة بين شعبين هذا يعني أن لكل منهما ثقافة، الإشكالية الكبرى ألا يكون لأحد هذين الطرفين أية ثقافة واضحة ذات سمات بارزة أو أن يكون له ثقافة ضبابية غائمة لا ترتكز إلى أسس ثابتة واضحة، فكل الإسرائيليين الذين جاءوا من مختلف قارات العالم جاءوا يحملون هذا، إذا كانوا يحملون ثقافات تلك البلاد. التطبيع أو المثاقفة مع إسرائيل خطأ فادح، خطأ فادح وحقيقي.

أما الأمر الآخر وهو التطبيع الثقافي، أن نقبل بالتطبيع الثقافي مع إسرائيل، هذا يعني أننا زرعناها في وطن.. في وطننا العربي وقبلنا بها ككيان قائم أساسي، ومن سمات التطبيع الشرق أوسطية، فهناك مؤتمر الدار البيضاء عام 94 عندما طرح (شيمون بيريز) كتابة "نحو شرق أوسطية جديدة" اعتبره ورقة عمل، قاطعت بعض الدول العربية هذا المؤتمر ولم ينجح، إسرائيل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الشرق أوسطية في الإنعاش.. تحت الإنعاش، خلينا نعود إلى.. الإنعاش.. نعم.

أيمن الحوراني: في الإنعاش.. هكذا، التطبيع له مخاطر شديدة، التطبيع يؤثر على التربية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب خليني أسمع رأي الإخوان في مصر، خليك على الهواء.. لن أسحب منك الكلمة لا تخف، خليك على الهواء.

أيمن الحوراني: لا أخاف.

غسان بن جدو: سأعود إلى مصر الأخ طرح قضية التطبيع، طبعاً هذا الكلام يعني موضوعي ودقيق، لأنه مصر دخلت في معاهدة سلام مع إسرائيل، وبالتالي هناك قضية التطبيع دائماً مطروحة، أنتم كجيل جديد هناك كيف تنظرون إلى هذه المسألة مسألة التطبيع كيف تتعاطون معها؟ وأرجو أن تكونوا في حوار مفتوح مع الأخ هنا.

محمود عبد الفتاح: محمود عبد الفتاح عربي من مصر، وبأشتغل محامي، الكلام بشكل أكيد عن مسألة التطبيع ديت بتنطق بها الأرقام والإحصائيات الرسمية وغير الرسمية، والشكوى المترددة دائماً من تل أبيب، السلام البارد المصري ويعني مقارنات بسيطة مع.. يعني مع.. يعني دول أخرى وقعت بعد مصر بـ 15 أو 16 سنة بتبان قوي وجهة النظر المصرية من الشأن، وجهة النظر المصرية والشعبية طبعاً، بكل تأكيد بأتكلم عن الشعبية من مشكلة.. من مسألة التطبيع ديت، أنا كنت عايز أبدأ كلامي بكلمة كان اتكلم بها (وينستون تشرشل) وهو بيوجه خطاب للشعب الإنجليزي في أسوأ لحظات إنجلترا في الحرب العالمية الثانية، وهو بيقول لهم: ليس لكم.. ليس لي أن أقدم لكم سوى العرق والدم والدموع، هكذا تتعامل الشعوب مع أزماتها وهكذا تقدم الشعوب تضحيات عندما يكون أمامها مسألة كبيرة وليس أمامنا يعني المواضيع اللي إحنا فيها قضية وجود مش قضية حدود، زي ما بتعبر عنها أدبياتنا.

الأزمة الرئيسية إن هناك مشروعين رئيسيين بيطرحوا في نفس المنطقة الجغرافية، هو المشروع الصهيوني وأنا بأتفق مع زميلتي في المسمى الخاص بالكيان الصهيوني، ومشروع آخر حضاري، عربي، قومي، نهضوي، تنموي، زي ما كان الأغاني كانت بتعبر في الوقت دوت، إن هو يصون ولا يهدد، بكل تأكيد إحنا بنريد السلام، لكن السلام القائم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أخي العزيز... أخي العزيز.. أخي العزيز في القاهرة، إن كنت تسمعني جيداً، قبل أن.. قبل أن آخذ فاصلاً.

محمود عبد الفتاح: أسمعك

غسان بن جدو: أنت ذكرت.. ذكرت نقطة أساسية، وقلت الأرقام كلها تؤكد بأن الشعب المصري لم يطبِّع بالشكل المفروض أو المطلوب، أو ربما الذي كان مأمولاً إسرائيلياً في معاهدته مع.. مع مصر، والحقيقة هذا كلامك دقيق وصحيح، حتى القادة المصريون دائماً يتحدثون على أن التطبيع لم يحصل تماماً، الشعب المصري غالبيته الآن بطبيعة الحال من الجيل الجديد، من الشباب، طيب أنتم كشباب عندما لا تطبعون مع إسرائيل على أي اعتبار؟ لماذا لا تطبعون مع إسرئيل؟ هل بسبب هناك عقيدة أيديولوجية تمنعكم من أي تصالح مع إسرئيل؟ هل لأنكم لاحظتم بأن إسرائيل حاولت أن تطبع معكم وتقيم سلاماً ولكن في الوقت نفسه، اختارت أو استغلت هذه الفرصة حتى تكيد إلى بقية الأقطار العربية؟ لماذا لم تطبعوا بالتحديد؟ أفهمونا من فضلكم كشباب؟

محمود عبد الفتاح: إحنا.. إحنا.. إحنا في مصر.. إحنا في مصر الشباب اللي هو وُلد بعد حرب 73، أو وُلِدَ في ظل ما يسمى بثقافة السلام، شعب يرى التليفزيون، يتألم بآلام أخوه العربي في أي مكان، شعب واعٍ بدرجة تسمح له يعني بأنه هو لا ينخدع أبداً بقصة الحمايم والصقور ديت، لا هنا.. يعني لا يوجد في إسرائيل سوى، مش صقور حتى الصقور دا حاجة سامية يعني، سوى يعني كلاب متوحشة وفقط، نحن نمتلك الوعي دوت من صغرنا، ويكاد يكون الطفل يعني.. الانتفاضة الأخيرة ديت، إحنا بنشكر طبعاً الانتفاضة الباسلة في فلسطين، إنها فجرت انتفاضة الأطفال في المدارس، الأطفال في المدارس في اللحظة ديت بيتناقشوا في.. في مصر طبعاً، بيتناقشوا في اللحظة ديت عن إسرائيل ديت، أيه ديت؟ ويعني المسألة مطروحة للواقع بشكل أكيد في إن.. يعني.. يعني أكاد أقول لحضرتك دلوقتي إني قصة من البحر إلى.. إلى النهر لا تموت في القاهرة، لا تموت في مصر، الناس بتتكلم على الفكرة ديت، مش فقط على غزة وأريحا و5%، وفوق المسجد الأقصى، وتحت المسجد الأقصى، هذه التفاصيل في مصر إحنا يعني.. يعني مازلنا نمتلك الحلم حتى اللحظة ديت بإقامة دولتنا العربية.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً أخي العزيز.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: هل وجدت ضالتك فيما سمعته من القاهرة؟

أيمن الحوراني: لا يخامرني أدني شك بقومية الإخوة في مصر، وكما ذكر الأخ محمود مؤخراً، ولكن نتائج التطبيع خطيرة على التربية والتعليم، أذكر وقد أوردت جريدة "السياسي" القاهرية في عددها الصادر في 25/5/1993، عنواناً بارزاً بعنوان "اليهود والأميركان"، وقد أوردت حقائق مذهلة، ألغت وزارة التعليم والأزهر كتاب صور من تاريخ مصر الإسلامية للصف الخامس الاتبدائي، وقررت بدلاً عنه تاريخ الفراعنة، في كتاب "مصر والوطن العربي" في الصفحة 162 تحديداً وردت خريطة جغرافية مكتوب فيها يثرب اليهودية بدلاً من المدينة المنورة، أُلغي موضوع الحروب الصليبية وجهاد صلاح الدين، أُلغي أيضاً في كتاب الحضارة الإسلامية.

غسان بن جدو: طب أخي العزيز المهم النتيجة، بصرف النظر، يعني إحنا هناك اتفاقية..

أيمن الحوراني: المهم النتيجة، هذا أمر لا شك..

غسان بن جدو: اسمعني من فضلك، هناك اتفاقية سلام، أنت تستطيع أن تنتقد كل اتفاقية السلام، المهم النتيجة أن الشعب المصري لم يطبع.

أيمن الحوراني: هذا الحكي.. قطعاً.

غسان بن جدو: وسمعت من الأخ أنه يقول لك نحن كشباب في مصر الآن، حتى لم نعد نتحدث عن غزة وأريحا فقط، نتحدث عن أشياء أخرى، طيب هل هناك ملاحظة أخرى؟

أيمن الحوراني: شكراً.

سامر الأيوبي: عن التطبيع.

غسان بن جدو: أي تطبيع؟

سامر الأيوبي: هون مسألة التطبيع يعني وضعها وضع خطأ، السؤال كالتالي عم توجهوا لنا إياه، واحد حاطط خنجر بخاصرتنا ودمائنا تسيل، يومياً شبابنا تموت، وتسألون كيف بدكم تطبعوا؟ هل يمكن أن تصافح ذاك؟ فوضع السؤال خطأ، الدافع الأساسي لرفض التطبيع بمصر وغير مصر..

غسان بن جدو: مش أنت، لا أنت ولا أنا نتحمل المسؤولية، عندما تتصالح الأنظمة تقيم علاقات سلام معينة، يعني هناك بعض الأنظمة أقامت علاقات معينة، سلام مع إسرائيل، أليس كذلك؟ طيب هذا الأمر يستتبع بالضرورة بحسب المأمول تطبيعاً معيناً، فهذا الأمر لم يحصل في.. في.. في مصر، لم يحصل في مصر.

سامر الأيوبي: لا يمكن أن..

غسان بن جدو: والمفارقة أنه.. أنه حتى القيادة المصرية لم تفرض على شعبها التطبيع بالمناسبة.

سامر الأيوبي: ما يمكن فرضه.

غسان بن جدو: كما.. كما نسمع هنا في سوريا عندما.. عندما بدأتم أنتم في.. في.. في مفاوضات مدريد، دائماً كان يسأل.. يسأل القيادة السورية وقتذاك يعني هل أن هذا الأمر سيستتبع بالضرورة رفع العلم الإسرائيلي في دمشق؟ كان دائماً حسب ما نسمع إنه هذه ليس بالضرورة، يعني عندما نتحدث عن التطبيع ليس بالضرورة أنك يعني ستقيمه، ولكن هذه المسالة طبيعية، لكن أنت أخي العزيز سوري، ولكن الأخ أيضاً في دمشق يريد أن يعلق عليك، تفضل.

عزت عربي: أنا عفواً أريد أن أعلق على نقطة فيها زميلنا قبل قليل، أنه يخشى عندما ينظر إلى أسرته، إلى أبنائه، إلى أشقائه، من هو القتيل أو الشهيد القادم؟ أنا أستغرب هذا.. مثل هذا السؤال.

غسان بن جدو: ربما هو يتساءل بمرارة.

عزت عربي: لا.. لا يجب ولا يجوز أن يتساءل بمرارة عن أمر نحن نبحث عنه، نحن نبحث عن الشهادة، لماذا يُسأل مثل هذا السؤال؟ نحن في سوريا قدمنا الكثير الكثير من الشهداء على تراب الوطن العربي أجمع.

غسان بن جدو: طيب أنت..

عزت عربي: فكيف نخشى على.. على إسالة دمائنا على أرضنا دفاعاً عن أرضنا؟ سواء من الولايات المتحدة الأميركية أم من غيرها؟ والولايات المتحدة الأميركية باسمها الكبير والصغير بالنسبة إلينا، أنها لم تقف يوما عن ممارسة الضغوط على سوريا، والتلويح بالعصا وإلى آخره، الأمر بالنسبة لنا لم يعد يروِّعنا أو يخيفنا ولا يعني لنا تهديداتها المتكررة والمختلفة شيئاً على الإطلاق، نحن نبحث عن الشهادة، فما المانع وما الخوف؟ ولماذا الخوف من هذا الأمر؟

غسان بن جدو: شكراً يا سيدي لك، تفضل.

حمزة محمد الديري: السلام عليكم، حمزة محمد الديري، سنة خامسة كلية الزراعة.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل، نعم.

حمزة محمد الديري: أود أن أعقب على موضوع التطبيع، فالسؤال الذي يدور بخاطرتي وتعقيباً على كلامك، هذه الأنظمة التي أرادت التطبيع، وهو الشيء المهم الذي يجب أن نقاومه ونرفضه بشتى الوسائل، ماذا استفادت منه؟ ما هو مدى الاستفادة الحقيقية من التطبيع؟

أنا أقول لك يا أخي الكريم بدون تطبيع طبعاً نحنا عانينا من الاستعمار على مراحل متتابعة ماشي، صحيح نحنا كان فيه ممكن يكون الوضع الاقتصادي شوي، ولكن نحن ظلينا عايشين بكرامتنا، ولكن يعني عذراً منكم.

غسان بن جدو: اتفضل.

حمزة محمد الديري: بالنسبة للي طبعوا، ما الذي استفادوه؟ الذي استفادوه هو إيجابي بالنسبة للصهاينة، كيف؟ هم سهَّلوا.. هم سهلوا المخططات الصهيونية الموضوعة من مائة سنة، هم دخلوا وشعَّبوا الفساد الصهيوني داخل جثمان الأمة العربية، فالأمر المهم، والذي يجب أن نقاومه وبشتى الوسائل هو مبدئياً التطبيع، حتى نصل إلى الهدف الذي نرنو إليه وشكراً.

غسان بن جدو: طيب ألا يريحك أعود وأكرر، ألا يريحك بأن الشباب المصري، الشعب المصري في غالبيته لم ينخرط في هذا التطبيع؟ ألا يريحك هذا الأمر؟

حمزه محمد الديري: نعم.

غسان بن جدو: ألا يعني هذا.. ألا يعني هذا بأنه يمكن أن تحصل اتفاقات سلام، تسوية على الورق بين الحكومات لاعتبارات تراها القيادات.. القيادات العربية في مرحلة ما ضرورة أساسية؟ لكن هذا لا يستتبع تطبيعاً، ألا يريحك أنت كشاب هذا الأمر؟ خاصة أنك في دمشق؟

حمزة محمد الديري: بالنسبة للتطبيع، ساعات (..) لا أجزم إنه يوافق كلمة التطبيع التحرير، وما فيه تطبيع بدون تحرير، وهاي نظرتنا، يعني معادلة واضحة جداً، السلام مقابل الأرض، غير هيك ما فيه، وشكراً جزيلاً.

غسان بن جدو: دعني.. دعني أعود إلى.. إلى القاهرة هناك، حيث أنا سمعت الحقيقة كلمة من إحدى الأخوات التي تحدثت، وكانت تنتقد المصطلحات، وربما معها حق في هذه القضية بطبيعة الحال هنا ذكرت الأخت نقطة أعتبرها أساسية، ما يتعلق بالحريات، طب أنتم كشباب، ألا تعتقدون من أولوياتكم من تطلعاتكم الأساسية أن تكون الحريات العامة أن تكون الديمقراطية، أن يكون الإصلاح السياسي أولويات أيضاً تعني شباب ما بعد الحرب، وليس فقط أشياء أخرى؟ كيف يمكن أن تجيبون على هذه القضية؟

منى الجابري: مساء الخير، أهلاً أستاذ غسان، منى الجابري، إعلام، إحنا دلوقتي بنتكلم في موضوع عن ثلاثون عاماً مرت على حرب أكتوبر، اسمح لي أتكلم بصراحة، أنا ممكن أغيِّر.. أغير وأقول حاجة، إيه اللي إحنا جنيناه أو حصدناه كأمة عربية بعد 30.. بعد 30 عام؟ OK؟ حرب أكتوبر فيها كرامة.. فيها كرامة.. كرامة لنا كمصريين، وكعرب أجمع، وبرضو هأتكلم بصراحة بعد كده مش عارفة أيه اللي هيحصل؟ يعني أنا مش عارفة أيه اللي هيحصل؟ فيه كرامة كانت الأول، كعرب، دلوقتي إحنا كعرب دلوقتي فيه كرامة؟ معلش أنا بأتكلم بصراحة برضو، فيه كرامة دلوقتي إحنا ملاحظينها؟ لو فيه أي COMMENT تعليق، كان الأول برضو فيه تضامن عربي، بس دلوقتي أنا مش شايفة، بيتهيأ لي لو كلنا إيد واحدة وشعب واحد عربي متكامل هنقدر نسترد مش.. حقوقنا، هنسترد حقوقنا بمعنى أيه؟ حقوقنا بمعنى إن إحنا كلنا نبقى مع بعضينا، مش عارفة أقول إيه.

غسان بن جدو: ليست مشكلة.. ليست مشكلة خلينى أتوجه إلى.. شكراً جزيلاً على مداخلتك المفيدة أختي، أتوجه إلى آخ آخر أيضاً في القاهرة، طرحت سؤالاً أرجو أن تجيبونني عليه هناك في القاهرة، ألا تعتبرون من أولوياتكم كجيل جديد، كشباب ما بعد الحرب إضافة إلى كل الشعارات الكبرى، أنه أيضاً الحريات، الديمقراطية، الإصلاح هي جزء من الأولويات، أم لا؟

هاني مصطفى: بسم الله.. أخوكم من مصر هاني مصطفى، طالب بكلية طب القصر العيني، بكالوريوس بإذن الله.

أنا كنت عايز أقول رأيي في النقطة دي، موضوع الحريات اللي بيمر بفترات دايماً بيضعف فيه قوي، وفترات بيزيد، أيه السبب اللي بيخلي فيه فترات ضعف وفترات قوة في الحريات اللي بتعطى للشعوب؟

أنا أرى إنه السبب الرئيسي في.. في.. في زي ما سمعنا الكلمة الأولانية، اللي هي توحُّد الأجندة أو النظام الوحدوي، توحُّد الفكرة يعني أيه أمة موحَّدة؟ على فكرة يبدو إنه الإجابة مش مرتبطة بس هي أنا في رأيي أنها مرتبطة، ودا رأيي الخاص، إن نظام وحدوي أو أجندة موحدة لأمة عربية معناها 3 محاور الشباب لازم يجتمعوا عليها، المحور الأول هو محور الفكر، الشباب لازم يتحد على فكرة يفهمها، يؤمن بيها ويصدقها، لو تحولت الفكرة دي لشعور وصلنا للجانب الثاني، الجانب الثاني الجانب الشعوري، اللي منه يقدر يضحي، يقدر يقف على الجبهة ويقول الله أكبر، ويقدر يضحي بحياته.

الجانب الثاني هو الجانب السلوكي اللي يعيش به حياته كله، لو الثلاثة دول توفروا، أنا متأكد إن جانب الحريات وجانب حرية الرأي هيكون متوفر، دا شعب اتحد، دي أمة بقت قوية، أمة فهمت يعني أيه إيمانها؟ أمة فهمت يعني إيه الله أكبر؟ أمة فهمت يعني أيه من شباب بيتربوا من وهم صغيرين، عرفت إن سلاحها الله أكبر اللي بيتربى عليه وبيسمعه خمس مرات في اليوم هو اللي هيعينه يوم ما يقف على الجبهة ويقول الله أكبر ويضحى بنفسه، أنا شايف إنه دا النظام وحدوي، ودي أجندة موحَّدة هتجمع شباب الأمة كلهم عشان يقاوموا أي احتلال، وأظن اللي واقفين على الجبهة دلوقتي وبيقاتلوا ومُصِّرين على القتال، هم اللي رافعين شعار الله أكبر، شعار قوي بيقدر يدفعهم، لأنهم مستنيين أجر بعد الشعار دا، بعد لحظة الموت اللي بيضحي بها في سبيل بلده، عارف إنه فيه أجر مستنيه، وثواب من عند الله بعد هذا الأجر، لكن أنا يعني أتمنى إنه يكون وصلت الرسالة مني أو دي قناعتي الشخصية بالفكرة دي.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، شكراً أخي الكريم، أنا أتوجه إلى دمشق هنا، هناك سؤالاً أنا طرحته على الإخوان هناك، طبعاً القضية ربما مطروحة، بشكل كبير عندكم هناك.. هنا في سوريا، أنتم في صراع مفتوح الآن مع إسرائيل بطبيعة الحال، والهم الوطني والهم الوجودي، والهم القومي الذي تصفونه حاضر هنا، لكن في الوقت نفسه هناك من يقول إن ثمة مطالب أخرى تتعلق بالإصلاح، بالديمقراطية بالحرية، هل تعتقد أنت كشاب بأن هذا الأمر هناك تناقض بين الشعارين، بين الأولويتين أم لا؟

إيهاب حامد: أولاً اسمح لي أن أعقب على كلام زميلي الذي تحدث عن التطبيع والتحرير قبل أن أجيب على السؤال.

غسان بن جدو: تفضل.

إيهاب حامد: لأقول أن الوقت لازال مبكر للحديث عن موضوع التطبيع، إذ أن الجراح التي يعاني منها جسدنا يجب أن يبرأ منها قبل أن نتحدث عن موضوع التطبيع، إضافة إلى أن موضوع التطبيع أمر لا تفرضه الحكومات، بل هذا أمر قد يقبله الشارع أو لا يقبله، ونحن لنا مثال في الإخوان في مصر إذ أن مسألة التطبيع لم تتم، لا أنا أقول إنها لم تتم في الشارع العربي، ومنذ.. منذ فترة قصيرة قاطع معرض الكتاب أكثر من 43 دار نشر مصرية بسبب اشتراك دار نشر إسرائيلية، وكم نسمع عن فنان الفلاني، الفنان المسرحي الذي أوقف عرضه المسرحي لدى علمه بوجود بعض عناصر البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في المسرح.

غسان بن جدو: صحيح.

إيهاب حامد: بالنسبة لموضوع الحريات، الحرية أن تكون حراً في وطن حر له استقلاليته وسيادته السياسية والاقتصادية، فكيف نشعر بالحرية في وطن مسيِّج بحراب عدو يفرض ضغوطاً سياسية واقتصادية ويغتصب أرضنا؟ وما قيمة أن آكل وأشرب في بيتي وأصرخ.. وأصرخ وأغني في وطن.. في حدود وطن مهدد بقيمه وثقافته وحريته السياسية والاقتصادية؟ الحرية ليست مفهوماً غربياً حصرياً، بل هي مفهوم واقعي قائم على المشاركة الفاعلة من المواطنين في الحياة على اختلاف أوجهها، وإن كنت تريد أو تعني أو تشير إلى أن الديمقراطية كما بالمفهوم الأميركي، فأنا أقول لك أن الديمقراطية الأميركية هي نبتة شيطانية، لا تصلح لأرضنا، ولا لمجتمعاتنا، لأنها تقوم على عرض كرنفالي، وتفتقر إلى الأبعاد الثقافية والإنسانية، وإلى التراحم والتكامل واللهفة على الآخر، نحن في سوريا رغم الضغوط السياسية والاقتصادية، نخوض عملية التطويل لكي نكون أحرار ونبني ديمقراطيتنا، أما مسألة تضخيم أي قضية، وجعلها قضية سياسية.

غسان بن جدو: طب دعني أسألك بشكل صريح أنت طالب؟ أو نحن نريد نتعرف عليك، من فضلك نتعرف عليك.

إيهاب حامد: نعم أنا طالب نعم، إيهاب حامد طالب دراسات لغة إنجليزية.

غسان بن جدو: طيب أنت طالب هنا هل فيه تعددية أن.. بينكم أنتم كشباب، كطلبة؟ فيه تعددية، فيه نقد، فيه انتقاد؟ هل تستطيعوا أن تتنفسوا في الهواء الطلق وتتحدثون بحرية؟

إيهاب حامد: نعم.. نعم.. نعم، أنا.. أنا أقول لك أننا في هذه الجلسة من مشارب مختلفة، من انتماءات سياسية مختلفة، وتجد.. وتجد..

غسان بن جدو: أنا اكتشفت إنه الأخ هنا شيوعي، صحيح..

إيهاب حامد: وتجد أيضاً من بيننا مستقلين، هذا الأمر نحن في سوريا، وحتى في إطار الطلبة والشباب أنا أقول لك.

غسان بن جدو: لأ، حدثني عن الطلبة والشباب، تفضل.

إيهاب حامد: أقول لك أنه.. أنه مكرس نعم، في ندوات الحوار التي نقيمها، ويكون الحديث بكامل الصراحة، ونجسد شعار الشفافية فعلاً وليس فقط شعاراً يذكر بالكلام، أيضاً نحن لنا.. لنا صحفنا، كشباب لنا صحيفة تتحدث بهمومنا وتطرح مشاكلنا بكل جرأة ولا تهاود وكطلبة لا تساير من أصغر موظف في الجامعة إلى وزير التعليم العالي.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، أنا أعود إلى دمشق.

إيهاب حامد: أنا فقط إذا سمحت لي أريد بس أن أختم حديثي بنقطة.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.

إيهاب حامد: أن دائماً الحرية والديمقراطية مقرونة بقرب هذا المفهوم من المفهوم الأميركي أو الأوروبي، ودائماً يعني سوريا، أو السؤال الذي أريد أن أطرحه، لماذا تركز أميركا وأوروبا على أو تتجاهل حريات في.. في عديد من بلدان العالم، وتركز على سوريا؟ في حين لو أن سوريا رضخت للضغوط الأميركية لكان.. لن تجد أحد يتحدث عن الحرية ويتحدث عن حقوق الإنسان، في حين لو كنا متقدمين في هذا المجال، ومختلفين مع أميركا سياسياً، لبقي.. لبقيت هذه إنه هذه المقولة مشجباً، يعلقون عليها ما يريدون.

مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي من وجهة نظر الجيل الجديد

غسان بن جدو: سؤالي لأ معلش أنت تحدثت أخي العزيز شكراً جزيلاً لك، نحن دائماً نستفيد منك، لكن أنا مضطر للعودة إلى القاهرة، لأنه الوقت يضيق بنا شيئاً كثيراً، السؤال الأخير للإخوة هناك في القاهرة، أنتم كشباب باختصار شديد، كيف ترون مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟ هل ترونه وصل إلى طريق مسدود؟ المفاوضات والتسوية وصلت إلى طريق مسدود؟ هل أن زمن الحروب، ونحن نتحدث عن ذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول، زمن الحروب ولَّى إلى غير رجعة؟ أم ماذا بالتحديد؟

محمد صلاح سالم: بسم الله الرحمن الرحيم، محمد صلاح سالم، محامي. في بداية كلامي عايز أجري مقارنة بسيطة جداً موجزة سريعة، اسمحوا لي بس إن أعملها، مقارنة بين حربنا في 67، وحربنا في حرب 73، حربنا في 67، تعالوا.. تعالوا يا جماعة كده نشوف أحوال الشعب المصري والعربي في هذا الوقت، في.. في.. في الوقتين 67 و 73، 67 كان شعار اللادين وشعار.. و.. والاعتقالات والزج بالإسلاميين، والزج بأصحاب الدين في السجون، كل هذا يعني التغييب المتعمد للدين والإسلام، دا كان ظاهر في.. في 67، كان نتيجتة إيه؟ نتيجته النكسة، ونتيجته هزيمة ساحقة، جينا في 73 ورفعنا راية الله أكبر، رفعنا راية العلم والإيمان، رفعنا راية أن على علم الجندي يعوَّر نفسه وطبعاً بالدم ويكتب الله أكبر، دا كان نتيجته.. نتيجته نصر، ملخص هذه المقارنة إني عايز أوجه كلمة لشبابنا كله، شباب المسلمين كلهم، شباب مصر، شباب العرب كلهم، شباب سوريا، يا شباب لو اجتمعنا على ديننا، عرفنا ديننا صح، هنعرف بالضبط.. يعني هنعرف نكسر دولة إسرائيل، حزب الله عرف دينه والتصق بربنا ورفع راية الجهاد، سحق أكبر دولة وأعتى دولة وهي إسرائيل، صلاح الدين الأيوبي كان يمر بين.. في.. في معسكراته، فيرى خيمة فيها القيام وفيها الصلاة وفيها القرآن، فيقول من هنا يأتي النصر، ويأتي على خيمة أخرى ولا..يراها نائمين ومن هنا أخشى أن يأتي من هنا الهزيمة، حديث شريف عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما معناه أنه يوم القيامة لن يأتي.. لن يأتي يوم القيامة إلا أن يسحق وأن يهزم المسلمين اليهود، وأن يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، وينادي الحجر المسلم يقول يا مسلم يا عبد الله ورائي يهودي تعالَ فاقتله، سُئلت (جولدا مائير) على.. على صحة هذا.. هذا الحديث، يعني فعلاً وسئلت فعلاً هل الحديث دوت فعلاً صحيح؟ هيحصل كده فعلاً؟ قالت أيوه هيحصل لو عدد المسلمين في صلاة الجمعة هو عدده في صلاة الفجر، همَّ يا جماعة إدوا لنا المفتاح، لو عددنا في صلاة الجمعة هو نفسه في صلاة الفجر..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكراً لك أخي العزيز في القاهرة شكراً على المداخلة، نعم شكراً جزيلاً لك، تفضلي، هناك مداخلة من فضلك، كيف ترون هذا.. مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي؟ هل تعتقدين الآن بعد 30 سنة، بالفعل أن زمن الحروب ولَّى أم لا؟

علا محمد: بالبداية اسمي علا محمد، في السنة الخامسة كلية الهندسة الزراعية.

أنا أرى أنه صراعنا مع العدو الإسرائيلي هو صراع مستمر، وقرار حرب تشرين التحريرية أو المبادرة بالحرب فرضته ظروف سياسية معينة، أما الآن نحن في متغيرات سياسية أخرى أو معطيات موجودة حالياً، لكن إذا فُرض علينا خيار المقاومة، فنحن دولة فتية قوامها الشبان والفتيان، ومستعدين للتضحية والشهادة في سبيل تحرير الأرض.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لكِ، مداخلة أخرى تفضلوا، خذوا، من الذي لديه، لا.. لأ أنت تحدثت أعطِ الأخ.. الأخ، تفضل.

عبد السلام ضويحي: عبد السلام ضويحي، كلية الطب البشري جامعة حلب، نحن..

غسان بن جدو: تفضل، أهلين، جامعة حلب، أهلاً ومرحباً بك.

عبد السلام ضويحي: من جامعة حلب نعم. أهلاً بك، نحن لدينا حقوق مغتصبة، وهذه الحقوق هناك خيارين لاستعادتها، نعم.

غسان بن جدو: سؤالي ولَّى زمن الحروب أم لا؟

عبد السلام ضويحي: لم يولَّ، خيار الحرب قائم، خيار السلام لم نغلقه، نحن كشباب عربي نحب السلام، والسلام يحقق لنا الكثير، ولكن باب السلام أغلقته إسرائيل، إسرائيل لديها شعار حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل، إسرائيل تصف العرب بالخنازير وبألفاظ أخجل من ذكرها، إذن خيار السلام أغلقته إسرائيل، بس إذا سمحت بهذه.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً آخر مداخلة من فضلك.

عبد السلام ضويحي: بس إذا سمحت بهذه.

غسان بن جدو: انتهى الوقت تماماً، أعطيني المايك معلش، شكراً يا حبيبي، أنت من حلب معلش، آخر مداخلة باختصار شديد.

باسم سودان: باسم سودان من طلاب قسم اللغة العربية طالب ماجستير في جامعة دمشق، حقيقة أولاً دعنا نتوقف عند أمر مهم جداً.

غسان بن جدو: نقطة واحدة من فضلك.

باسم سودان: نقطة.. النقطة التي أريد أن أثيرها، أن قيام أي حرب لمجرد الحرب هو في.. في حده الأدنى ضرب من الجنون، بمعنى آخر قد في ظل هذه الظروف والمتغيرات الدولية، وفي ظل هرولة -دعنا نقول- بعض الحكام العرب باتجاه إسرائيل وباتجاه الولايات المتحدة، وفي ظل انهيار ما يسمى بمنظومة دول اشتراكية وظهور ما يسمى بوحدانية القطر، الذي تقوم بدعم لا متناهي للصهيونية العالمية، قد نكون أمام خيارات مفتوحة.

غسان بن جدو: وهي.

باسم سودان: وقد.. وقد لا تكون المبادرة في ظل هذه الظروف، أو قد لا نكن أصحاب قرار في شن حرب ولكن كن على ثقة أنه من سيكون صاحب قرار في شن حرب على سوريا، لن يكون صاحب قرار في إنهاء هذه الحرب لمصلحته أبداً، لأننا نملك شعب يعشق الحرية، ويناضل من أجل تحقيق هذه الحرية، ونقدم الغالي والرخيص في.. في سبيل هذه الحرية، شكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً لك على مداخلتك، شكراً لكم جميعاً أيها الإخوة، الوقت ضاق بنا، أنا أعدكم سأعود مرة أخرى إلى دمشق، شكراً لكل الطلبة والشباب الذين شرفونا في هذه الحلقة، شكراً لإخواني وأصدقائي وأعزائي في القاهرة الحبيبة على هذه المشاركة.

أود أن أشكر كل من ساعدنا على تهيئة هذه الحلقة، أولاً الإذاعة والتليفزيون السوري الذي ساعدنا بشكل كبير، وخاصة مدير التليفزيون معن حيدر، وأيضاً أود التوجه بالشكر الخاص إلى اتحاد الطلبة هنا في سوريا، مكتبه التنفيذي ورئيسه عمار ساعاتي، أود أن أشكر مركز التدريب حيث نحن هنا ورئيسه الدكتور حيدر اليازجي، والمخرج أنطوان عون، من الدوحة عماد بهجت، إسلام حجازي، علي العلي، وزيدون البدري من القاهرة، كل مكتب القاهرة، مع مديره حسين عبد الغني، أنا غسان بن جدو أحييكم على الهواء مباشرة من دمشق، في أمان الله.