تقلبات العلاقة بين حكومة العبادي والمليشيات الطائفية
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ

تقلبات العلاقة بين حكومة العبادي والمليشيات الطائفية

19/05/2017
تغول الميليشيات المسلحة في العراق أكثر ووصل بها الأمر إلى تحدي قوات الحكومة فيما بدا تنازعا على السلطة والنفوذ بين الجانبين تنقلب الأدوار في بغداد في مشهد غريب عن منطق الدولة قامت فيه ميليشيا عصائب أهل الحق الواسعة النفوذ في العاصمة العراقية بعد إيقاف دورية لها على نقطة تفتيش للشرطة الاتحادية في شارع فلسطين وأطلقت النيران على الشرطة وقتلت ثلاثة منهم بينهم ضابط وأصابت مدنيين كانوا موجودين في المنطقة التجارية حدث ذلك في ساعة ذروة أول الليل وأمام المارة في عاصمة بلاده يفترض فيها أنها تحت قيادته حكومية أجهزتها العسكرية والأمنية بمقتضى الدستور حادثة ليست الأولى من نوعها فقد شهدت بغداد وغيرها حوادث مماثلة وقفت وراءها مليشيات منفلتة لم تتردد في ضرب سلطة القانون بعرض الحائط تفاقم الأمر حتى فقد رئيس الحكومة حيدر العبادي صبره وراح يشتكي بنفسه من تجاوزات تلك الميليشيات في مناسبات عدة هؤلاء مجرمين العبادي تحدث عن أعمال خطف واعتقال قال إن خلايا تقوم بها مشيرا إلى ضرورة المنتسبين لأجهزة أمنية في ذلك بيد ان العبادي الذي اضطر إلى كشف هذه التجاوزات لم يقدم في نظر كثيرين تفسيرا للمفارقة القائمة في بلاده والمتمثلة في أن من يشتكي من تجاوزاتهم ينتسبون لميليشيات يفترض بها أنها أضحت تحت سلطة الدولة وإمرتها ومع ذلك بدت المسافة جلية بين هذا الوضع القانوني والوقائع القائمة على الأرض ليست السياسة وحدها ما يفسر سطوة المليشيات الطائفية في العراق فكلها تستند إلى مرجعية دينية أمدتها بما يعرف فتوى الجهاد الكفائي لمجابهة تنظيم الدولة الذي كان قد سيطر على مساحات واسعة في البلاد مثلت فتوى السيستاني تلك غطاء شاركت تحته الميليشيات الطائفية في معارك على جبهات عدة وفي الأثناء طفت تجاوزات خطيرة وثقتها منظمات حقوق الإنسان جرى أغلبها في مناطق سنية ومع استمرار معركة استعادة الموصل من قبل تنظيم الدولة طفا الوضع الأمني في بغداد مجددا فقد كشفت تصريحات صادرة عن مجلس محافظة بغداد وتقارير إعلامية عن عودة ظاهرة الجثث الملقاة في بعض مناطق العاصمة العراقية وهو الأمر الذي عده كثيرون رسالة مثقلة بالرعب والترويع أراد مرسلوها أن يردعوا أي جهة بما فيها الحكومة لم يكف العبادي عن محاولة ترويض الميليشيات لكنه يعلم يقينا أنها تتمتع بحواضن سياسية ودينية وإقليمية تجعل منها رقما صعبا في المعادلة العراقية فإيران تراها رأس حربة في المعارك التي تخوضها داخل العراق وحوله دور أضحى أقرب إلى الحصانة بل والغطاء لدى الميليشيات حتى تستمر في تمددها بتركيز مئات المقرات في طول البلاد وعرضها وفي ممارساتها كما في عملية محاصرة واقتحام مقر الشرطة الاتحادية بديالى في مشهد طرح الأسئلة في اتجاهات عدة فأين هي الحكومة العراقية من سلطتها وأين هو الجيش العراقي من مهامه وصلاحياته التي حددها الدستور العراقي وأين هي الولايات المتحدة مما آل إليه العراق من أوضاع أمنية أضحت تحت رحمة المليشيات الطائفية قد تبدو المشكلة عراقية في منطلقها لكن انتشار دور ونفوذ الميليشيات الطائفية إلى خارج حدود العراق جعل الرد الأميركي سوريا من خلال غارة شنتها طائرات التحالف الدولي على قافلة قيل إنها تتبع لما يعرف بكتائب سيد الشهداء خطوة لا يعرف يقينا هل سيكون لها ما بعدها