رعد الحسين: سوريا تحولت إلى غرفة تعذيب
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

رعد الحسين: سوريا تحولت إلى غرفة تعذيب

14/03/2017
وحين حلت الذكرى السادسة لانطلاق مسلسل المذابح في سوريا بدا لمفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يقيم ما وقع ويقع منذ ست سنوات كاملة اليوم تحول البلد بكامله إلى غرفة تعذيب تحول إلى مكان رعب وحشي وظلم مطلق إن الصراع الذي يدخل اليوم عامه السابع وأسوأ كارثة من صنع الإنسان منذ الحرب العالمية الثانية ما الذي يمكن أن يضيفه هذا التقييم الأممي سواء للسوريين أو لمن يشاهد مذابحهم عبر العالم ماذا يستفيد الضحية إن علم أن مأساته بلا شبيه معاصر أكثر من مجرد التوصيف يبدو المسؤول الأممي بصدد محاكمة حضارة البشر التي سمحت سلفا بوقوع المجازر وها هي تسمح مجددا بالانفراد بشعب كامل على يد نظامه ومن يحالفهم يضيف المفوض الأممي للأمم المتحدة إلى تقييم المأساة دعوة صريحة للمحاسبة من الضروري فرض محاسبة وعرض الحقيقة وجبر الضرر هذا أمر لا يقبل المساومة لن تتمكن سوريا من الشروع في تصور مستقبل واعد إذا لم تبدأ جراح الماضي في الالتئام التئام الجراح الماضي برأي المفوض الأممي يحتاج للمحاسبة وجلاء الحقيقة وجبر الضرر تصريحات تطلق على وقع مسار سياسي متعثر لا تبدأ خطواته حتى تتوقف دون اتفاق على شيء لكن السؤال يتجدد هنا أيضا عمن يمكنه إجراء المحاسبة المنشودة وإن كان ثمة طرف قادر على المحاسبة فلماذا لم يوظف قدرته تلك لمنع المأساة أو تفاقمها على الأقل أسئلة تولد أخرى أشد مرارة فهل يريد كبار العالم فعلا محاسبة نظام الأسد هل يتفقون أصلا على مسؤوليته جواب النفي معلوم هنا فحتى المفوض الأممي أشار لاستخدام الفيتو مرارا لحماية الأسد وتأمين إفلاته من مجرد الإدانة فضلا عن المحاسبة مؤيدو الأسد الداعون للمصالحة يرفضون زواله فكيف سيحاسب على ملايين القتلى والجرحى والمشردين كيف يمكن أن تفيد المحاسبة عائلة إيلان مثلا أو ترد لعمران عائلته وبيته وتمسح الدم عن وجهه الصغير تتجدد كل حين المقارنة بين المأساة السورية والحرب العالمية الثانية باعتبارها أقرب الكوارث الكونية التي صنعها الإنسان لكن في سوريا لم تكن هناك حرب قبل ست سنوات ولا تنظيم الدولة كان هناك شعب لا يريد سوى تغيير حاكم يأبى الرحيل على وقع صدمة الحرب العالمية الثانية تأسست الأمم المتحدة التي تقف اليوم على أطلال سوريا فهل أثبتت هي وسائر المنظومة الدولية نجاعة لمنع تكرار المأساة