تركيا ومصر.. هل حان وقت طي صفحة الخلاف؟

تركيا ومصر.. هل حان وقت طي صفحة الخلاف؟

25/12/2017
بعد أربعة أعوام من الخصومة والقطيعة تفصح القاهرة عن استعدادها لتجاوز أي توتر بينها وبين أنقرة استعدادا يقول وزير الخارجية المصري سامح شكري إنه رد على رغبة مماثلة بالتقارب من الجانب التركي ليست هذه المرة الأولى التي تعرب فيها القاهرة عن انفتاحها على عودة العلاقات بينها وبين أنقرة فقد سبق لشكري أن تحدث أكثر من مرة عن تغير في لهجة القيادة في تركيا تجاه النظام في مصر وانخفاض لمسته القاهرة في وتيرة ما سماه الهجوم التركي الرسمي والمتابع للخلاف التركي المصري يلحظ خطوات من الجانبين تشي برغبة لتهدئة التوتر فقد أرسلت القاهرة وفدا دبلوماسيا برئاسة وزير الخارجية سامح شكري إلى إسطنبول للمشاركة في قمة التعاون الإسلامي من أجل القدس تمثيل رفيع مقارنة بحجم الحضور السعودي والإماراتي مثلا وبالنظر إلى أن شكري نفسه كان قد انسحب من قمة إسطنبول العام الماضي بمجرد تسلم الرئيس التركي رئاسة القمة الإسلامية آنذاك كذلك أظهرت أحاديث صحفية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤشرات على رغبته في تحسين العلاقات وتجاوز الخلافات مع مصر من بوابة العفو عن السجناء السياسيين هناك من دون أن يتطرق لمصطلح الانقلاب العسكري كما جرت العادة وكانت العلاقات بين مصر وتركيا قد ساءت إثر الانقلاب على الرئيس محمد مرسي صيف عام 2013 باتخاذ تركيا موقفا صارما رافضا للانقلاب ولكل ما رافقه من انتهاكات وأعمال قمع ضد جماعة الإخوان المسلمين ورغم الخصومة البينة بين البلدين منذ انقلاب الثالث من يوليو فإنه تم تحييد الملف الاقتصادي والاستثماري وظلت بمنأى عن معارك السياسة فلم تتوقف الزيارات المتبادلة للوفود الاقتصادية من البلدين في حين ارتفعت الصادرات المصرية إلى تركيا بنسبة فاقت 50 في المائة خلال الأشهر الأخيرة وتأتي تركيا في المركز الخامس أوروبيا من حيث حجم الاستثمار في مصر وفي ظل انهيار يهدد المنظومة الاقتصادية في مصر يعد الإبقاء على المصالح الاقتصادية القائمة مع تركيا أولوية للحد من انسحاب رؤوس الأموال من السوق المصرية بخلاف ضرورات الاقتصاد فإن تطبيع العلاقات السياسية دونه حسابات أكثر تعقيدا ربما تكون تركيا راغبة في تهدئة شاملة عربيا وإقليميا إلا أنها لا تريد أن يأتي ذلك على حساب مبادئ كرفض الانقلابات العسكرية تتشدد تركيا في تعاون مصري حقيقي لاجتثاث مؤسسات في مصر تتبع للداعي التركي فتح الله غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو 2016 في المقابل يصر النظام المصري على عدم التدخل التركي في شؤون مصر الداخلية في إشارة لاستضافة قادة من المعارضة المصرية ومن جماعة الإخوان تحديدا وكذلك سماح السلطات التركية بإطلاق محطات توصف بالمناورة للنظام في مصر يرى كثيرون أنه من الوارد أن تغادر العلاقات المصرية التركية دائرة القطيعة من خلال تهدئة الخصومة لا تجاوزها تماما لكنها قد لا تعود إلى الحميمية التي كانت عليها قبل أربعة أعوام