منظومة الفساد.. الحاكم الفعلي في عراق اليوم
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

منظومة الفساد.. الحاكم الفعلي في عراق اليوم

06/09/2016
مشهد بات مألوفا في البرلمان العراقي عراك بالأيدي وتراشق بالأحذية والأخطر تبادل الاتهامات بالفساد كان استجواب وزير المالية هوشيار زيباري بشبهة الفساد حلقة جديدة في سلسلة الخلافات بين الأطراف السياسية تحت قبة البرلمان إنه البرلمان نفسه الذي اقتحمه متظاهرون أبدوا عدم ثقتهم في أعضائه لأنهم يرونه جزءا مما يصفونه بمنظومة الفساد الحاكم الفعلي في عراق اليوم ذاك ما تقوله تقارير وثقت تغول الفساد في بلاد الرافدين سواء من خلال هدر المال العام أو الاستيلاء عليه من قبل شخصيات نافذة أو تحويل وجهته إلى جيوب المنتفعين من خلال صفقات تتم أحيانا بأرقام فلكية تحدث وزير المالية هوشيار زيباري في ملف لم يعد سرا خافيا في العراق كاشفا عن مثال صادم لشخصية سياسية هربت أزيد من ستة مليارات دولار إلى خارج البلاد تصريح مدون استقر عند أروقة البرلمان ليتحول ضمن توازنات حزبية متقلبة إلى دعوات لجلسة استجواب لم تقنع اجوبة زيباري خلالها من يطالبون بسحب الثقة منه بات مصير وزير الدفاع العراقي المقال مؤخرا خالد العبيدي يترصد زيباري وبنفس المبرر شبهات فساد مالي خطير الأمر الذي جعل الرجل يلوح بكشف المزيد عن آفة الفساد التي تؤكد كل المؤشرات أنها فتكت بمفاصل الدولة العراقية يقول زيباري إن رائحة الحسابات الحزبية تفوح بقوة من بين ثنايا المسار القضائي والبرلماني لملف استجوابه ويؤكد بدرس قاطع أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي يقف من خلال نواب يدورون في فلك كي وراء جهود لإرباك حكومة حيدر العبادي تمهيدا لإسقاطها تكمن المفارقة في أن تقارير منظمة الشفافية الدولية سجلت مدى ازدهار الفساد زمن حكومة المالكي وحجزت للعراق مرتبة متقدمة في قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم أثناء حكمه المالكي الذي غادر رئاسة الحكومة وسط انتقادات لاذعة لسياساته التي يراها خصومه طائفية قائمة على محاصصة حزبية لم ينل العراق منها سوى مزيد الانقسام وفقدان السيادة على مساحات واسعة من ترابه لصالح تنظيم الدولة إلى أين يسير ملف استجواب زيباري إذن الأكراد يرون فيه استهدافا للمكون الكردي وتهديدا كبيرا للعلاقة الهشة أصلا بين بغداد وأربيل في حين يرى متابعون أن ملف زيباري وبقطع النظر عن مآله السياسي والقضائي يشكل دليلا آخر على ما ألحقته ظاهرة الفساد ببلد شهد مؤخرا انخفاض احتياطي بنكه المركزي من العملات الأجنبية إلى ستة عشر مليار دولار وهو الذي يفترض به أن ينعم بواحدة من أكبر الثروات النفطية بالعالم