لماذا شاركت دول عربية بجنازة بيريز؟
اغلاق

لماذا شاركت دول عربية بجنازة بيريز؟

30/09/2016
لم يكن إلا أحد قادة عصابات الهاغانا الصهيونية التي قتلت العرب ولاحقا أحد مؤسسي إسرائيل ذاك الذي يهرول إلى جنازته بعض من قادته العربي وساستهم للمشاركة في تشييع جثمانه إلى مقبرة في القدس التي احتلتها إسرائيل عام سبعة وستين هكذا يودعوا شمعون بيريز راع الاستيطاني اليهودي وأبو البرنامج النووي الإسرائيلي كفقيد للعالم والإنسانية بأسرها وفي المشهد المثقل بالدلالات وفود من الرسميين العرب جاءت من المغرب ومصر والأردن لكن ذروة الحضور العربي في مأتم السلام هذا كما يروج له كان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الذي كشفت عباراته الشاكية لنتنياهو من طول الفراق وكأنه جاء أساسا للقائه هو بعد قطيعة معلنة قيل إنها بسبب فشل المفاوضات وإذا كان هذا الحضور العالمي مفهوما تجاه دولة مدللة فماذا يفعل العرب في جنازة رجل أذاقهم والفلسطينيين شتى صنوف القتل والأذى طيلة نحو ستة عقود قضاها في أعلى مراتب صنع القرار الإسرائيلي ترى أهو خوف العرب من الملامه إن هم غابوا عن تشييع بيريز أم وفاء لطريقتهم المثلى في السلام والتسويات ولو عبر دبلوماسية الجنازات السياسي العمالي المشهور بمعسول كلامه عن السلام وبأفعاله التي تفوق في قسوتها أفعالا أعتى قادة اليمين فجع فيه أيضا عرب آخرون اولائك نعوه عن بعد وألما بهم الحزن فغردوا داعلين للراحل بطيب الثراء وبالنوم الهانئ في قبره وحدهم النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي أبت ذاكرتهم النسيان أو التناسي فقاطع الجنازة ولم يشارك إسرائيل حزبها وحدادها اعتبروا موكب تشيع بيريز بمثابة احتفال بالنكبة وبمفاعيله ديمونة النووي أي بمآسي الشعب الفلسطيني بالنسبة لهم فبيريز وإن كان من الموقعين على اتفاقات أوسلو للسلام فإنه مسؤول عن تلك المآسي وبينها الاستيطان الذي رعاه شخصيا وضلل من أعقد قضايا تسوية تحاول إسرائيل إبرامها تحت مظلة التهديد النووي في رصيد بيريز ثلث جائزة نوبل للسلام لكن في رصيده أيضا وفضلا عن بصماته الكبرى في مآسي فلسطين سجل حافل بالقتل أليس هو من نفذ مجزرة قانا عام ستة وتسعين يومها هاجما سلاحه الجوي أطفالا ونساء كانوا يحتمون بمبنى للأمم المتحدة جنوب لبنان فسقط مئات منهم بين قتيل وجريح كان الهجوم آنذاك قبيل الانتخابات لترجيح كفة حزب العمل ضد الليكود لكن المجزرة لم تمنح بيريز أبدا منصب رئاسة حكومة إسرائيل