اليمن على حافة صراع بين تاريخين
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

اليمن على حافة صراع بين تاريخين

29/09/2016
على مر الزمان تنتفض الشعوب لتصنع تاريخها ثم تصبح التواريخ علامة على الطريق في ظل دوائر لا تنتهي واليوم يقف اليمن على حافة الصراع بين تاريخين سبتمبر عام اثنين وستين من القرن الماضي وسبتمبر عام ألفين وأربعة عشر وبينهما يقف فبراير عام ألفين وأحد عشر كحلم أريد له أن لا يكتمل في سبتمبر الأول انتفض اليمنيون ضد حكم الأئمة بما كان يمثله من استبداد وتجهيل وانتشار للظلم وكان يفترض أن تؤدي الثورة إلى بناء جمهورية عصرية توفر لليمنيين العدالة والحرية والرفاه نقلت ثورة سبتمبر اليمن من حالة التردي والتخلف والتدهور على كل المستويات إلى دولة مؤسسات في التعليم والصحة والقانون لكنها لم تصل إلى المستوى المطلوب نظرا لعدم اكتمال بناء مؤسسات سياسية حقيقية تدير البلاد فتركز الحكم بنهاية المطاف في شكل محاصصة قبلية وجغرافية بغطاء جمهوري وبعد نحو خمسين عاما على انطلاق سبتمبر أم الثورة اليمنية كما يسميها البعض جاءت ثورة فبراير عام 2011 لتكون امتدادا لها ومع تصارع القوى والمصالح محليا وإقليميا وعالميا ورغم أن البلاد كانت قد بدأت مسار فترة انتقالية تلت الإطاحة بالرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وبعد حوار وطني ضم جميع اليمنيين فإن سبتمبر من نوع آخر فجع اليمنيين بتحالف جماعة الحوثي وصالح الذي أسقط الشرعية وسيطر على البلاد وانقلب على نتائج الحوار الوطني و ثورة الشباب السلمية وقد لا يكون غريبا أو محض صدفة أن يختار الحوثيون شهر سبتمبر لتنفيذ انقلابهم عام ألفين وأربعة عشر وهكذا دخلت البلاد أتون الحرب الأهلية لتصبح على حافة هاوية قاصمة وفي ظل المعاناة التي طالت تحل ذكرى ثورة سبتمبر هذا العام وقد شعر اليمنيون أكثر من أي وقت مضى بأهميتها وبمطالبها بعد أن أصبح اليمن ممزقا بين هويتين متصارعتين الأولى يمثلها يمنيون يبحثون عن دولتهم العصرية التي قامت من أجلها ثورة سبتمبر الأم والثانية تمثلها ميليشيات لديها اعتبارات طائفية تسعى من خلالها للحكم بتحالف مع الرئيس خلعته ثورة الشباب ليبحث كل منهما عن شكل من أشكال الانتقام جراء ما خسره على حساب المصالح العليا لليمن في المقابل يرى كثير من اليمنيين أن الموقف الصعب الذي تمر به البلاد لا يخلو من عناصر إيجابية أولها أن إسقاط الدولة بيد الحوثي وصالح وما تلاه من نتائجها سلبية تحول إلى حافز لدى أغلب اليمنيين وخاصة الشباب من أجل استعادة الدولة ومعها قيم سبتمبر وثاني تلك الإيجابيات هو حجم الانكشاف الكبير على كل المستويات بدءا من الجيش الذي ظهر أن تركيبته تقوم على المناطقية بعيدا عن شكل الدولة العصرية إضافة إلى انكشاف بين نخب المثقفين من مختلف التوجهات والذين أداروا ظهورهم للقيم الديمقراطية التي كانوا يتغنون بها وأياد الانقلاب على الشرعية والدستور ويبقى المستقبل اليمني رهين الزمن وإرادة اليمنيين لتحقيق الجمهورية العصرية التي يحلمون بها