وفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

وفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز

28/09/2016
حتى قبل أن يموت بالسنين عددة كان الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز الذي تجاوز التسعين من عمره قد انزوا إلى هوامش الحياة السياسية مخليا متونها لجيل من القادة الجدد الذين ولد معظمهم بعيدة إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين رئيس مركز بيريز للسلام منصب استخدمه منذ عام ستة وتسعين للتغطية على سيرة تفيض بالدم وبه عبر أيضا عن تشبث لا محدود بالعمل السياسي العام بعد تاريخ كان قد اتسم بخيبات متكررة في الوصول إلى سدة الحكم صحيح أنه تولى رئاسة الحكومة عام أربعة وثمانين ولكن ذلك كان بالتناوب مع منافسه زعيم الليكود آنذاك إسحاق شامير فيما سمي حكومة الرأسين وصحيح أنه عاد إلى المنصب عام خمسة وتسعين لكن ذلك كان بسبب مقتل سلفه إسحاق رابين ثم سرعان ما خسره عام ستة وتسعين في المنافسات مع بنيامين نتنياهو ويقال إن الرجل الذي يعتبر آخر الآباء المؤسسين لدولة إسرائيل ظلا يتعثر مرة تلو أخرى في بلوغ قمة الهرم لأسباب أهمها ربما أنه لم يكن في يوم من الأيام جنرالا عسكريا كمعظم أبناء جيله من القادة الإسرائيلي وما شفعت له إلا بعدما بلغ من العمر عتيا خدمات كبرى قدمها عبر ما يصفه الفلسطينيون والعرب بارتكابه جرائم حرب ضدهم منذ ان عمل مقاتلا في عصابات الهاجانا خلال أربعينيات القرن الماضي وحتى إصداره الأمر بارتكاب مذبحة قانا في جنوب لبنان عام 2006 جاء شمعون بيريز إلى فلسطين مهاجرا بولنديا عام أربعة وثلاثين حين كان طفلا في الحادية عشرة من عمره وارتبط اسمه منذ النكبة عام ثمانية وأربعين بالعمل مباشرة مع أول رؤساء حكومات إسرائيل دافيد بن غوريون وكذا بأبوته للمفاعل النووي الإسرائيلي وبدوره في التخطيط للعدوان الثلاثي على مصر عام ستة وخمسين ولحرب حزيران عام سبعة وستين وبرعاية مراحل الإستيطان الأولى الضفة الغربية فضلا عن طرح فكرة الشرق الأوسط الكبير ولعل أهم ما في سيرة أنه استطاع تقديم نفسه أمام العالم رجل سلام رغم كل تاريخه الحافل بالقتل حتى أنه حصل على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع إسحاق رابين وياسر عرفات تقديرا لدورهم في إبرام اتفاقات أوسلو التي سرعان ما تنكرت لها إسرائيل بعودتها لاجتياح الضفة الغربية ومحاصرة عرفات إلى أن مات وسط شكوك بانه قتل مسموما وتبوء بيريز رئاسة إسرائيل بين عام ألفين وسبعة وعام ألفين وأربعة عشر فإن هذا المنصب البروتوكولي لم يكن إلا مكافأة متأخرة لزعيم أدرك الإسرائيليون بعدما بلغ الثالثة والثمانين أنه خدم المشروع الصهيوني بما لا يقل من عتادت التطرف من قادتهم كمناحم بيغن وإسحق شامير وأرييل شارون